أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، بارتفاع الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و326 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 173 ألفاً و997 شخصاً بجروح متفاوتة. وأوضحت المصادر الطبية أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وحدها ارتقاء 9 شهداء، من بينهم اثنان فارقا الحياة متأثرين بجراحهما السابقة، فيما استقبلت المستشفيات 36 إصابة جديدة.
وفي تفاصيل الانتهاكات الميدانية، أشارت الوزارة إلى أن إجمالي ضحايا الخروقات المسجلة منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 قد بلغ 1200 شهيد و3888 جريحاً. كما تمكنت الطواقم المختصة من انتشال جثامين 803 شهداء من تحت أنقاض المباني المدمرة في مناطق مختلفة، في حين لا يزال مئات المفقودين عالقين في أماكن يصعب الوصول إليها نتيجة الاستهداف المباشر.
ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال لليوم الـ 290 على التوالي خرق اتفاقية التهدئة عبر تصعيد عسكري واسع شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً. واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة مدنية في المنطقة الواقعة جنوبي دير البلح، مما أدى إلى استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين، بالتزامن مع تنفيذ الطيران الحربي لثلاث غارات جوية استهدفت منطقة المطاحن.
وفي محافظة خانيونس، أعلنت المصادر الطبية استشهاد المواطن سليمان تيسير سهمود متأثراً بإصابته البليغة التي تعرض لها عقب استهدافه بشكل مباشر قرب 'شارع 5'. وتشهد أجواء المدينة تحليقاً مكثفاً ومنخفضاً لطائرات الاستطلاع المسيرة، ترافق مع قصف مدفعي طال الأحياء الشرقية للمدينة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف النازحين والعائدين لتفقد منازلهم.
أما في وسط القطاع، فقد سجلت الطواقم الطبية إصابة سيدة برصاصة في الرأس أثناء تواجدها داخل خيمتها في مخيم النصيرات، نتيجة إطلاق نار عشوائي من آليات الاحتلال. وتأتي هذه الإصابة ضمن سلسلة من الاستهدافات المباشرة لخيام النازحين ومراكز الإيواء التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي.
عدد من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
وشهدت مدينة غزة تصعيداً مماثلاً، حيث استهدفت المدفعية الثقيلة الأحياء الشرقية للمدينة بشكل متواصل منذ ساعات الفجر الأولى. كما قامت طائرات الاحتلال بإلقاء قنابل إنارة في سماء المناطق الشمالية للمدينة، تزامناً مع تحركات لآليات عسكرية على الأطراف، مما يشير إلى استمرار العمليات العسكرية رغم تفاهمات التهدئة المعلنة سابقاً.
وفي مناطق شمال غربي القطاع وجنوبه، أقدمت قوات الاحتلال على تنفيذ عمليات نسف واسعة لمربعات سكنية ومنازل المواطنين، مما أدى إلى دوي انفجارات ضخمة سُمعت في أرجاء المحافظات الشمالية. وتتزامن هذه العمليات مع قصف مدفعي عنيف استهدف المناطق الشمالية الغربية لمدينة رفح، ما تسبب في تدمير ممتلكات عامة وخاصة بشكل كلي.
وأكدت وزارة الصحة أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني لا تزال تواجه صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الركام أو من الطرقات الوعرة. ويأتي ذلك بسبب الاستهداف المباشر لسيارات الإسعاف ومنعها من الوصول إلى مناطق النزاع، مما يرفع من احتمالية زيادة عدد الشهداء نتيجة النزيف الحاد أو نقص الرعاية الطبية الفورية في الميدان.
وتستمر المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع تواصل العمليات العسكرية التي تطال البنية التحتية المتهالكة أصلاً، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الكارثة الصحية. وتطالب الجهات الحقوقية بضرورة إلزام الاحتلال ببنود اتفاق التهدئة ووقف استهداف المدنيين العزل، وضمان وصول المساعدات الطبية والوقود اللازم لتشغيل ما تبقى من مستشفيات القطاع.





شارك برأيك
صحة غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 73 ألفاً مع استمرار الخروقات الميدانية