فلسطين

الأحد 26 يوليو 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

انتخابات الكنيست.. اختبار مصيري لليمين الإسرائيلي ومستقبل نتنياهو السياسي

عوني المشني: نتنياهو يدرك أن خسارته لن تعني فقط فقدان السلطة بل نهاية المشروع الذي قاده اليمين وربما يلجأ لمحاولة تأجيل الانتخابات أو تعطيلها
د. حسني شيلو: خسارة اليمين ستعني سقوط الائتلاف الحاكم وبداية مرحلة سياسية جديدة مع استبعاد حدوث تحول جوهري بالموقف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين
خليل شاهين: إذا احتفظ اليمين بالحكم فإن ذلك سيمنح نتنياهو وحلفاءه تفويضاً جماهيرياً للاستمرار بالسياسات الحالية بما فيها حرب غزة وتسريع الاستيطان والضم بالضفة
محمد أبو علان دراغمة: اليمين سيواجه حال خسارته استحقاقات سياسية وقانونية ثقيلة أبرزها احتمال تشكيل لجنة تحقيق رسمية بأحداث السابع من أكتوبر
د. أمجد بشكار: معسكر اليمين قد يواجه صراعاً داخلياً على القيادة بين أحزاب اليمين القومي والديني وحزب الليكود بما قد يعيد تشكيل الخريطة الحزبية الإسرائيلية
ياسر مناع: تراجع الائتلاف الحاكم لا يعني هزيمة المشروع اليميني داخل إسرائيل فالبديل المطروح يضم شخصيات وقوى تنتمي للتيار اليميني أو المؤسسة الأمنية



رام الله - خاص بـ"القدس"-
تتجه الأنظار إلى انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط تقديرات واسعة بأنها ستكون الأكثر حساسية في تاريخ إسرائيل، باعتبارها استفتاءً على سياسات اليمين الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، بعد سنوات شهدت حروباً وتوترات إقليمية وأزمات داخلية وانقساماً سياسياً متصاعداً، إلى جانب تراجع جماهيرية الائتلاف الحاكم في استطلاعات الرأي.
ويؤكد عدد من الكتاب والمحللين السياسيين والمختصين في الشأن الإسرائيلي، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن نتائج الانتخابات لن تحدد فقط هوية الحكومة المقبلة، بل ستفتح الباب أمام مراجعات سياسية وقانونية داخلية، من دون أن تقود بالضرورة إلى تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي من القضية الفلسطينية.
وفي المقابل، يرون أن احتفاظ اليمين بالسلطة سيمنح نتنياهو وحلفاءه تفويضاً لمواصلة النهج الحالي، بما في ذلك سياسات الحرب والاستيطان والضم، فيما تبقى الأشهر الفاصلة عن موعد الاقتراع مفتوحة على احتمالات قد تعيد رسم المشهد السياسي الإسرائيلي، في ظل استمرار المنافسة المحتدمة بين الائتلاف الحاكم والمعارضة، واحتمال بروز تطورات داخلية أو إقليمية تؤثر في مسار الانتخابات ونتائجها.


استفتاء على مشروع اليمين القومي والديني

يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تمثل الأهم في تاريخ إسرائيل، لأنها ستشكل استفتاءً مباشراً على مجمل المشروع الذي قاده اليمين القومي والديني خلال السنوات الثلاث الماضية، وعلى السياسات التي انتهجها داخلياً وإقليمياً، بعد سلسلة من التطورات التي يعتبرها إخفاقات استراتيجية ستنعكس على خيارات الناخب الإسرائيلي.
وبحسب المشني، فإن اليمين الإسرائيلي راهن، خلال السنوات الأخيرة، على تحقيق أهداف كبرى، من بينها تهجير الفلسطينيين، وخاض حرباً واسعة في قطاع غزة في سياق الإبادة الجماعية، كما دفع باتجاه تحقيق ما يسميه "حلم إسرائيل الكبرى"، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن هذا التوجه بصورة غير مسبوقة.
ويوضح المشني أن الحكومة الإسرائيلية خاضت كذلك مواجهة إقليمية واسعة سعت من خلالها إلى إسقاط النظام الإيراني، إلا أنها لم تحقق أهدافها، بعدما تعرضت مختلف المدن الإسرائيلية للقصف وتحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

خياران متناقضان في الانتخابات المقبلة

ويعتبر المشني أن الانتخابات المقبلة ستطرح على الإسرائيليين خيارين متناقضين؛ الأول يتمثل في مواصلة النهج الذي يقوده اليمين الحالي، والثاني البحث عن مقاربة مختلفة بعد فشل السياسات السابقة.
ويرى أن خسارة نتنياهو وائتلافه ستعني إعلاناً بفشل المشروع السياسي والاستراتيجي لليمين الحاكم، وستفتح الباب أمام مراجعات داخلية واسعة، يقودها أيضاً تيار يميني، لكنه سيكون أكثر ميلاً لاستخلاص العبر من التجربة السابقة، وأكثر إدراكاً لحدود استخدام القوة العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية.


حكومة بديلة لا تعني تحولاً جذرياً

ويؤكد المشني أن أي حكومة بديلة لن تعني تحولاً جذرياً في المواقف الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إلا أنها قد تدفع نحو نقاش سياسي مختلف يبحث في سبل الخروج من الأزمات التي تواجهها إسرائيل، والاعتراف، بدرجات متفاوتة، بالحقائق الجغرافية والديموغرافية التي فرضها الصراع.
ويشير إلى أن استطلاعات الرأي، منذ عدة أشهر، تُظهر تقدماً واضحاً للمعارضة وتراجعاً لمعسكر اليمين، لكنه يحذر من أن الأشهر المتبقية حتى موعد الانتخابات قد تشهد تطورات مفصلية، معتبراً أن نتنياهو يدرك أن خسارته لن تعني فقط فقدان السلطة، بل نهاية المشروع الذي قاده اليمين خلال السنوات الأخيرة.

خطوات نتنياهو الاستثنائية

لذلك، لا يستبعد المشني أن يلجأ نتنياهو إلى خطوات استثنائية قد تصل إلى محاولة تأجيل الانتخابات أو تعطيلها إذا رأى أن نتائجها ستقود إلى خسارته، مؤكداً أن الفترة المقبلة تبقى مفتوحة على احتمالات ومفاجآت قد تعيد رسم المشهد السياسي الإسرائيلي.

استفتاء على الطابع اليهودي للدولة

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالعلاقات الدولية د.حسني شيلو أن اليمين الإسرائيلي ينظر إلى انتخابات الكنيست المقبلة باعتبارها الأهم في تاريخ إسرائيل، لأنها تمثل استفتاءً وجودياً على مستقبل المشروع الاستيطاني، والطابع اليهودي للدولة، واستمرار السياسات التي عمل على ترسيخها خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تكثيف الاستيطان، وفرض وقائع ميدانية في الضفة الغربية، بما يراه اليمين خطوة متقدمة نحو تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى".
ويوضح شيلو أن اليمين يعتبر نفسه أقرب من أي وقت مضى إلى حسم الصراع وفق رؤيته، بعد إحكام السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، وتوسيع شبكة الطرق والبوابات العسكرية، وتشديد القيود على الفلسطينيين بما يدفع نحو الهجرة، معتبراً أن أي خسارة انتخابية قد تعني، بالنسبة لهذا المعسكر، تراجع فرص استكمال هذا المشروع الذي يعده أساساً لترسيخ الدولة اليهودية.

تحديد شكل الدولة الإسرائيلية

ويؤكد شيلو أن الانتخابات لا تقتصر أهميتها على مستقبل حكومة بنيامين نتنياهو، وإنما تمتد إلى تحديد شكل الدولة الإسرائيلية في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن نتنياهو ما زال يحتفظ بعوامل قوة، أبرزها خبرته السياسية، واستفادة معسكره من أولوية الملفات الأمنية لدى الناخب الإسرائيلي في أوقات الحرب، رغم تراجع نتائج استطلاعات الرأي الخاصة باليمين.
ويوضح شيلو أن اليمين يسعى إلى تعبئة قواعده الانتخابية عبر تقديم الانتخابات باعتبارها معركة وجودية، إلى جانب استكمال مشروع تعديل النظام القضائي وتقليص صلاحيات المحكمة العليا، بما يضمن عدم إبطال القوانين والقرارات التي تخدم مشروعه السياسي، فضلاً عن معالجة الخلافات الداخلية المتعلقة بتجنيد اليهود الحريديم.

استبعاد التحول الجوهري تجاه الفلسطينيين

ويرى شيلو أن خسارة اليمين ستعني سقوط الائتلاف الحاكم وبداية مرحلة سياسية جديدة، لكنه يستبعد حدوث تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، موضحاً أن الأحزاب الإسرائيلية، رغم خلافاتها الداخلية، تتفق على القضايا الأساسية المتعلقة بالصراع، وأن أي حكومة جديدة لن تتحول إلى شريك يمنح الفلسطينيين حقوقهم الوطنية.
ويشير شيلو إلى أن أي تراجع لنفوذ اليمين يرتبط بعوامل داخلية، إلى جانب تراجع صورة إسرائيل خارجياً وتصاعد الحديث عن العزلة الدولية والضغوط الأوروبية.
ويشير شيلو إلى أن الحكومات المقبلة قد تُبقي الوقائع التي فرضها اليمين على الأرض، حتى مع غياب شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش عن مواقع القرار، وربما تتجه إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، مثل الإفراج عن جزء من أموال المقاصة أو السماح بدخول عدد من العمال الفلسطينيين، في إطار "السلام الاقتصادي"، مع مواصلة الاستيطان بوتيرة أقل، معتبراً أن هذا النهج قد يكون أكثر خطورة لأنه يخفف الضغوط الدولية على إسرائيل.
ويؤكد شيلو أن المشهد الانتخابي لا يزال مفتوحاً، وأن نتنياهو يمتلك خبرة سياسية تمكنه من قلب المعادلات في أي لحظة، ما لم يحدث تحول في الموقف الأميركي يؤدي إلى رفع الغطاء السياسي عنه.

محطة استثنائية بالحياة السياسية الإسرائيلية

يرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة تمثل محطة استثنائية في الحياة السياسية الإسرائيلية، كونها تُجرى بعد واحدة من أطول الفترات التي أكملت فيها حكومة إسرائيلية ولايتها الانتخابية، خلافاً لما شهدته العقود الماضية من انتخابات مبكرة وسقوط حكومات قبل انتهاء مدتها.
ويشير شاهين إلى أن هذه الانتخابات تأتي أيضاً في ظل وجود بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات بقاءً في المنصب منذ قيام إسرائيل، رغم الأحداث غير المسبوقة التي شهدتها ولايته، وفي مقدمتها هجوم السابع من أكتوبر، الذي شكّل زلزالاً سياسياً وعسكرياً كان كفيلاً بإسقاط أي حكومة إسرائيلية سابقة.

تداعيات السابع من أكتوبر

وبحسب شاهين، فإن قدرة نتنياهو على استكمال ولاية حكومته تعكس نجاحه في بناء ائتلاف يميني متطرف يقوم على مكونات قومية ودينية، معتبراً أن الانتخابات المقبلة ستجري بعد نحو ثلاثة أسابيع من الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، ما يجعل تداعيات تلك الأحداث حاضرة بقوة في خيارات الناخب الإسرائيلي، في ظل غياب لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي سبقت الهجوم وما أعقبه من تطورات.
ويوضح شاهين أن الناخب الإسرائيلي سيقيّم حصيلة الوعود التي رفعتها الحكومة، وفي مقدمتها القضاء على حركة حماس، وتجريد قطاع غزة من السلاح، وتهجير السكان، وإقامة نوى استيطانية في شمال القطاع، لكنه سيجد أن الحركة ما زالت موجودة رغم إضعافها، وأن سكان غزة لا يزالون في القطاع، فيما لم يتحقق الأمن الكامل للإسرائيليين، سواء في الجنوب أو على الجبهة الشمالية، حيث ما زال كثير من سكان المستوطنات يحجمون عن العودة إلى منازلهم.
ويشير شاهين إلى أن إسرائيل خاضت أيضاً حربين ضد إيران، إلا أن النظام الإيراني لا يزال قائماً، كما بقي البرنامج النووي والقدرات الصاروخية الإيرانية حاضرة، مع استمرار احتمالات التصعيد العسكري.
وعلى الصعيد الدولي، يرى شاهين أن إسرائيل فقدت جانباً كبيراً من الصورة التي سعت إلى ترسيخها باعتبارها "ضحية"، وأصبحت تواجه عزلة متزايدة، وتراجعاً في التأييد الدولي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، مقابل اتساع التضامن مع القضية الفلسطينية.

الإخفاق بتحويل الإنجازات العسكرية لمكاسب سياسية

ويؤكد شاهين أن الحكومة الحالية حققت، في نظر جزء من الإسرائيليين، إنجازات عسكرية، لكنها أخفقت في تحويلها إلى مكاسب سياسية، وهو ما انعكس في استطلاعات الرأي التي تمنح غادي آيزنكوت والمعارضة تقدماً يتيح تشكيل حكومة من دون الاعتماد على الأحزاب العربية، كما يتقدم آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات تفضيل رئيس الوزراء، وحتى في منصات المراهنات السياسية.

نتنياهو وامتلاك أدوات التأثير بالمشهد الداخلي

ومع ذلك، يستبعد شاهين حسم النتيجة مسبقاً، مشيراً إلى أن نتنياهو لا يزال يمتلك الوقت والأدوات للتأثير في المشهد الداخلي، في ظل احتمالات التصعيد مع إيران، واستمرار التمسك الإسرائيلي بالبقاء في مناطق تعتبرها إسرائيل "أمنية" في غزة ولبنان وسورية، إلى جانب مواصلة الضم الفعلي وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وهو ما يراهن عليه اليمين لكسب أصوات المستوطنين.

الخسران والتغييرات المحدودة

ويؤكد شاهين أن خسارة مكونات الحكومة الحالية قد تفتح الباب أمام تغييرات محدودة، مثل وقف الدفع نحو الضم وتوسيع الاستيطان، وتخفيف الضغوط الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، وإتاحة اتصالات سياسية أوسع، وربما دور للسلطة الفلسطينية في غزة استجابة لضغوط دولية، لكن شاهين يشدد على أن ذلك لن يعني تبني حل الدولتين وفق الرؤية الفلسطينية.
 أما إذا احتفظ اليمين بالحكم، بحسب شاهين، فإن ذلك سيمنح نتنياهو وحلفاءه تفويضاً جماهيرياً للاستمرار في السياسات الحالية، بما فيها الحرب في غزة، وتسريع الاستيطان والضم في الضفة الغربية.

معركة مصيرية لليمين

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة تكتسب أهمية استثنائية بالنسبة لجميع القوى السياسية، في ظل التطورات التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأربع الماضية، وفي مقدمتها أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من حروب في قطاع غزة ولبنان وإيران، إلا أن أهميتها تبدو أكبر بالنسبة لمعسكر اليمين، الذي يعتبرها معركة مصيرية تحدد مستقبل مشروعه السياسي والأيديولوجي.
وبحسب دراغمة، فإن اليمين سيواجه، في حال خسارته الانتخابات، استحقاقات سياسية وقانونية ثقيلة، أبرزها احتمال تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، تمتلك صلاحيات توجيه الاتهامات إلى المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين تولوا إدارة الدولة خلال ولاية الحكومة الحالية، الأمر الذي يجعل نتائج الانتخابات ذات تأثير مباشر على مستقبل قيادات اليمين، وفي مقدمتها بنيامين نتنياهو.

الخشية من فقدان الإنجازات التشريعية

ويوضح دراغمة أن اليمين يخشى أيضاً فقدان ما أنجزه من تشريعات ضمن ما عُرف بـ"الإصلاحات القضائية"، والتي هدفت إلى تقليص نفوذ السلطة القضائية وتعزيز صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشيراً إلى أن قوى المعارضة تعهدت بإلغاء هذه القوانين وإعادة المنظومة القانونية إلى ما كانت عليه قبل إقرارها.
ويلفت دراغمة إلى أن المشروع الاستيطاني يمثل أحد أبرز دوافع تمسك اليمين بالسلطة، مشيراً إلى أن معسكر نتنياهو يتخوف من أن تعمل حكومة برئاسة غادي آيزنكوت أو نفتالي بينيت على وقف ما يسميه اليمين "الثورة الاستيطانية" في الضفة الغربية، وإزالة البؤر الاستيطانية التي أُنشئت خلال السنوات الأخيرة، بما ينعكس على مشروع الضم الفعلي للضفة الغربية.
كما يلفت دراغمة إلى أن الأحزاب الدينية تنظر إلى الانتخابات باعتبارها حاسمة أيضاً، بعدما نجحت في إقرار بنية قانونية تتيح استمرار إعفاء اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية، موضحاً أن أحزاب المعارضة تعهدت بإلغاء هذه الترتيبات وفرض التجنيد الإلزامي على الجميع تحت شعار "المساواة في تحمل العبء".

الخشية من المراجعة الواسعة للسياسات الداخلية

ويرى دراغمة أن خسارة اليمين ستقود إلى مراجعة واسعة للسياسات الداخلية التي أرستها حكومة نتنياهو، سواء في الجوانب السياسية أو القانونية أو الاقتصادية، إلا أنه يستبعد حدوث تحول جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مؤكداً أن أحزاب ما يسمى "يسار الوسط" لا تطرح مشروعاً سياسياً لحل الصراع، وإنما تتحدث عن إدارة الواقع القائم وتقديم تسهيلات محدودة.
ويؤكد أن أي حكومة جديدة قد تتجه إلى الإفراج عن جزء من أموال المقاصة، أو السماح بدخول عدد من العمال الفلسطينيين إلى الداخل المحتل، أو تخفيف بعض القيود على الحركة في الضفة الغربية، مثل إزالة عدد من الحواجز أو توسيع ساعات العمل على معبر الكرامة.
لكن دراغمة يشدد على أن هذه الإجراءات، في حال حدوثها، لن تعني استئناف مسار سياسي أو التقدم نحو حل للقضية الفلسطينية، بل ستبقى في إطار إجراءات إدارية واقتصادية دون تغيير في جوهر السياسة الإسرائيلية.

أولويات اليمين بالحفاظ على مشروعه الأيديولوجي

يرى أستاذ العلوم السياسية د.أمجد بشكار أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تمثل محطة مفصلية بالنسبة لمعسكر اليمين، ليس فقط لأنها ستحدد هوية الحكومة المقبلة، وإنما لأنها ستحسم، إلى حد كبير، طبيعة الدولة الإسرائيلية واتجاهاتها السياسية والأيديولوجية خلال السنوات والعقود المقبلة، في ظل سعي اليمين إلى تثبيت مشروعه السياسي وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يضمن استمراره.
ويوضح أن اليمين الإسرائيلي يضع في مقدمة أولوياته الحفاظ على مشروعه الأيديولوجي القائم على توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، والقضاء على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية، معتبراً أن السنوات الأخيرة، ولا سيما ما أعقب الحرب على قطاع غزة، شهدت خطوات هدفت إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تخدم هذا التوجه.

مستقبل قيادة اليمين

ويشير بشكار إلى أن اليمين عمل أيضاً على إعادة صياغة العلاقة بين السلطات، عبر الدفع نحو تقليص صلاحيات السلطة القضائية وتعزيز نفوذ الحكومة والكنيست، بما يكرس استمرار مشروعه السياسي، مشيراً إلى أن الانتخابات ترتبط كذلك بمستقبل قيادة اليمين، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، الذي قد تعني خسارته نهاية مرحلة سياسية امتدت سنوات طويلة، وفتح المجال أمام بروز قيادة جديدة من داخل المعسكر ذاته.
ويلفت بشكار إلى أن اليمين يرى في التحولات الديموغرافية والسياسية فرصة تاريخية لترسيخ هيمنته، مستفيداً من تنامي الوزن الانتخابي للتيارات الدينية والقومية، مؤكداً أن المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر ميلاً نحو اليمين، الأمر الذي يجعل خسارة اليمين، إن حدثت، لا تعني نهاية مشروعه السياسي أو تحولاً جذرياً في توجهات إسرائيل.

لا انعكاس بالانتخابات على الأهداف الاستراتيجية

ويؤكد بشكار أن أي تغيير في السلطة قد ينعكس على أسلوب إدارة الحرب والملف الفلسطيني أكثر من انعكاسه على الأهداف الاستراتيجية، موضحاً أن غالبية الأحزاب الصهيونية تتفق على القضايا الأمنية الأساسية، بينما يقتصر الخلاف بينها على الوسائل وآليات التنفيذ.
ويلفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إبطاءً، وليس إلغاءً، لمشاريع الضم والاستيطان، مع احتمال تصاعد الضغوط الدولية لإحياء المسار السياسي، وإعادة ترميم العلاقات مع الدول الأوروبية إذا تشكلت حكومة أكثر وسطية، إلى جانب إعادة فتح ملف الإصلاح القضائي والتراجع عن بعض التشريعات التي عمّقت الانقسام الداخلي قبل الحرب.
ويرى بشكار أن معسكر اليمين قد يواجه صراعاً داخلياً على القيادة بين أحزاب اليمين القومي والديني وحزب الليكود، بما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة الحزبية الإسرائيلية.
ويشدد بشكار على أن وصول حكومة من الوسط أو يسار الوسط لن يؤدي إلى تغيير جوهري في السياسات المتعلقة بالأمن والاستيطان والقدس، وإنما قد يقتصر على خطاب سياسي أكثر مرونة وحدّة أقل في إدارة بعض الملفات، مع بقاء الثوابت الأساسية للسياسة الإسرائيلية على حالها.

صراع على قيادة معسكر اليمين وتحديد اتجاه الدولة

يرى الكاتب والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر / تشرين الأول 2026، تمثل محطة مفصلية بالنسبة لمعسكر بنيامين نتنياهو، لأنها ستحدد قدرته على مواصلة إعادة تشكيل مؤسسات الدولة الإسرائيلية وفق رؤيته السياسية، ولا سيما في ما يتعلق بالقضاء والإعلام ومكانة المستشارة القضائية، بعد إقرار سلسلة من القوانين والإجراءات التي عززت صلاحيات الحكومة، والتي سيدخل بعضها حيز التنفيذ بعد الانتخابات.
ويؤكد مناع أن اليمين الإسرائيلي لا يشكل كتلة سياسية متجانسة، بل يضم تيارات متعددة تشمل يمين نتنياهو القومي، واليمين الديني الاستيطاني، إلى جانب قوى يمينية تنافس نتنياهو من خارج ائتلافه، ما يجعل الانتخابات المقبلة لا تقتصر على التنافس بين اليمين والمعارضة، وإنما تمثل أيضاً صراعاً داخلياً على قيادة معسكر اليمين وتحديد الاتجاه المستقبلي للدولة الإسرائيلية.

خسران الانتخابات يعني انهيار التحالف القائم

ويشير مناع إلى أن خسارة اليمين الحاكم ستقود، على الأرجح، إلى انهيار التحالف القائم بين نتنياهو وحزبي الصهيونية الدينية والأحزاب الحريدية، وقد تفضي إلى مراجعة أو وقف عدد من الخطوات المؤسسية التي اتخذتها الحكومة الحالية، كما قد تفتح الباب أمام تشكيل لجنة تحقيق رسمية للنظر في إخفاقات السابع من أكتوبر، وإعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والسلطة القضائية.

تغييرات بأسلوب إدارة الحكم وشكل التحالفات

ومع ذلك، يشدد مناع على أن تراجع الائتلاف الحاكم لا يعني هزيمة المشروع اليميني داخل إسرائيل، موضحاً أن البديل المطروح يضم شخصيات وقوى تنتمي أيضاً إلى التيار اليميني أو المؤسسة الأمنية، وهو ما يرجح حدوث تغييرات في أسلوب إدارة الحكم وشكل التحالفات السياسية، دون أن يقود ذلك إلى تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو قضايا الاستيطان والأمن.

دلالات

شارك برأيك

انتخابات الكنيست.. اختبار مصيري لليمين الإسرائيلي ومستقبل نتنياهو السياسي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.