أقلام وأراء

الأحد 26 يوليو 2026 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

أوروبا والاستيطان الإسرائيلي... خطاب صارم وإجراءات خجولة

يُعد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة أحد أبرز التحديات التي تواجه القانون الدولي وفرص تحقيق السلام في المنطقة. وعلى الرغم من المواقف الأوروبية المعلنة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان ورفض التوسع الاستيطاني، فإن الفجوة بين الخطاب السياسي والإجراءات العملية لا تزال واسعة، ما يجعل الموقف الأوروبي عرضة للانتقاد والتشكيك في فاعليته.
فمنذ سنوات طويلة، يكرر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء أن المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، تخالف القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام حل الدولتين. كما صدرت خلال الأعوام الأخيرة بيانات أوروبية عديدة تدين التوسع الاستيطاني وتطالب بوقفه، إلى جانب فرض عقوبات محدودة على بعض المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
ورغم هذه المواقف، فإن الواقع على الأرض يسير في اتجاه مختلف تماماً. فقد تواصلت عمليات التوسع الاستيطاني بوتيرة متسارعة، مع إقامة بؤر استيطانية جديدة وتوسيع أخرى قائمة، إلى جانب شق المزيد من الطرق الالتفافية والعسكرية ومصادرة مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية، خاصة في المنطقة (ج) من الضفة الغربية.
ويبرز هنا جوهر التناقض الأوروبي؛ فبينما تُدان المستوطنات سياسياً، تستمر العلاقات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية بين أوروبا وإسرائيل بصورة طبيعية إلى حد كبير. صحيح أن بعض الدول الأوروبية اتخذت خطوات لتقييد التعامل مع منتجات المستوطنات، إلا أن هذه الإجراءات ما زالت محدودة ولم ترتقِ إلى مستوى الضغط الحقيقي القادر على التأثير في السياسات الإسرائيلية.
وتعود هذه المحدودية إلى عوامل متعددة، من بينها المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، والإرث التاريخي الأوروبي المرتبط بالمحرقة ومعاداة السامية، إضافة إلى الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول طبيعة التعامل مع إسرائيل، فضلاً عن التأثير الأمريكي المستمر في إدارة الصراع.
في المقابل، تواصل إسرائيل الدفاع عن الاستيطان باعتباره حقاً تاريخياً وأمنياً، بينما يرى الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي أنه يمثل شكلاً من أشكال الضم التدريجي للأراضي الفلسطينية ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الإدانات السياسية وحدها لم توقف التوسع الاستيطاني، ولم تمنع مصادرة الأراضي أو الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين. لذلك فإن مصداقية الموقف الأوروبي لن تُقاس بعدد البيانات الصادرة، بل بقدرته على الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الإجراءات الفاعلة التي تلزم إسرائيل باحترام القانون الدولي.
فإذا كانت أوروبا ترى في الاستيطان تهديداً حقيقياً للسلام، فإن المطلوب منها اتخاذ مواقف أكثر جرأة ووضوحاً تجاه السياسات الرسمية التي تدعمه، وإلا سيبقى خطابها الصارم مجرد كلمات لا تغير شيئاً في واقع يتبدل يومياً على الأرض الفلسطينية.

دلالات

شارك برأيك

أوروبا والاستيطان الإسرائيلي... خطاب صارم وإجراءات خجولة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.