أحدث الأخبار

الثّلاثاء 21 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: صراع الأجنحة في طهران يربك حسابات واشنطن ومستقبل مضيق هرمز

سلط تقرير حديث لمجلة "إيكونوميست" الضوء على حالة الاضطراب العميق والتناقض في المواقف الرسمية داخل إيران، معتبرة أن هذا التذبذب يعكس صراعاً محتدماً على السلطة في ظل غياب قيادة عليا حاسمة. وأوضحت المجلة أن الانقسامات الحادة بين مؤسسات الدولة باتت تنعكس مباشرة على مسار المفاوضات مع واشنطن، مما يجعل الوصول إلى اتفاق مستقر أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

وشهدت الأيام القليلة الماضية تقلبات حادة في منطقة الشرق الأوسط، تمثلت في رسائل متضاربة من طهران بشأن وضع الملاحة في مضيق هرمز. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 17 نيسان/أبريل فتح المضيق، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سارعت وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري لانتقاد الأخير، معلنة إغلاق الممر المائي مجدداً بعد يوم واحد فقط.

وتصاعد التوتر الميداني مع تعرض سفن تجارية لإطلاق نار أثناء محاولتها عبور المضيق، وهو ما قابله ترامب بسخرية، مؤكداً أن الحصار الأمريكي سيضمن بقاء المضيق مغلقاً أمام السفن الإيرانية. وفي تطور خطير، أفادت مصادر بأن البحرية الأمريكية أطلقت النار على سفينة شحن إيرانية وصعدت على متنها في 20 نيسان/أبريل، بالتزامن مع تهديدات أمريكية بقصف البنية التحتية المدنية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وأشارت المجلة إلى أن التناقض الإيراني يكشف عن فراغ في القيادة لم تشهده البلاد إلا مرتين خلال 47 عاماً، واصفة الوضع الحالي بـ"غابة من الصراع على السلطة". هذا الفراغ جاء نتيجة غياب المرشد الأعلى علي خامنئي عقب غارة أمريكية إسرائيلية قبل نحو سبعة أسابيع، في حين يبدو ابنه مجتبى خامنئي غير قادر على فرض سيطرته الكاملة على مفاصل القرار.

وكشفت الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي 11 و12 نيسان/أبريل عن حجم التصدع الداخلي، حيث ضم الوفد الإيراني نحو 80 شخصاً، بينهم 30 من صناع القرار. هذا العدد الضخم وغير المعتاد عكس رغبة كل جناح في مراقبة الآخر وضمان عدم تقديم تنازلات منفردة، مما أدى إلى تشتت الموقف التفاوضي الإيراني أمام الوسطاء.

وظهر التباين بوضوح بين شخصيات براغماتية مثل ماجد تخت روانجي، الذي يسعى لإحياء روح اتفاق 2015، وشخصيات متشددة مثل محمود نبويان الذي يتبنى خطاباً هجومياً حاداً ضد الولايات المتحدة. وذكرت التقارير أن الوسطاء الباكستانيين اضطروا لبذل جهود مضنية لتقريب وجهات النظر بين أعضاء الوفد الإيراني أنفسهم، قبل البدء في مناقشة بنود التفاوض مع الجانب الأمريكي.

ويرى مراقبون أن الحروب والاغتيالات التي نفذتها دولة الاحتلال ساهمت في تقليص طبقة القيادات التقليدية الموالية للمركز، مما دفع الخلفاء الجدد للتمسك باستقلاليتهم التي اكتسبوها خلال فترة الحرب. ومع إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، بدأ تماسك النظام في التراجع تدريجياً، رغم محاولات المجلس الأعلى للأمن القومي الإمساك بزمام الأمور رسمياً.

وعلى الرغم من تعيين محمد باقر قاليباف كبيراً للمفاوضين وعراقجي نائباً له، إلا أن هذا التوجه واجه معارضة شرسة من الحرس الثوري الذي يمتلك قوة عسكرية قوامها 190 ألف مقاتل. وبدأت منصات إعلامية تابعة للحرس بمهاجمة الفريق التفاوضي، معتبرة أن أي مرونة في ملف مضيق هرمز تمثل تنازلاً عن سيادة البلاد ومصالحها الاستراتيجية في الخليج.

وفي مؤشر على تغير موازين القوى الداخلية، بدأت البيانات العسكرية تحل محل الخطابات الدينية التقليدية في وسائل الإعلام الرسمية، مع تراجع ملحوظ في فرض قواعد اللباس المحافظة. وسجلت العاصمة طهران سابقة منذ أربعة عقود، حيث قادت امرأة غير محجبة هتافات في تجمع جماهيري، مما يعكس ارتباكاً في أجهزة الرقابة والسيطرة التابعة للنظام.

وتدرس المؤسسة العسكرية حالياً فكرة تأجيل الانتخابات البلدية المقررة في مطلع أيار/مايو المقبل، في خطوة يراها محللون محاولة لتعزيز دور العسكريين في إدارة شؤون البلاد وتهميش القوى المدنية والبراغماتية. هذا الانقسام يتجاوز مجرد المناصب، ليصل إلى خلاف أيديولوجي عميق بين تيار قومي يرى في التهدئة مخرجاً اقتصادياً، وتيار إسلامي يتمسك بـ"محور المقاومة".

ويعتقد التيار البراغماتي أن التخلي عن شبكات الوكلاء الإقليميين مقابل رفع العقوبات هو السبيل الوحيد لإنقاذ الاقتصاد المنهك، الذي قدرت خسائره بسبب الحرب بنحو 270 مليار دولار. في المقابل، يصر الجناح المتشدد على أن امتلاك سلاح نووي على غرار النموذج الكوري الشمالي هو الضمانة الوحيدة لبقاء النظام ومنع أي استهداف مستقبلي للقيادات.

وتلعب المصالح الاقتصادية دوراً معقداً في هذا الصراع، حيث برزت طبقة من الجنرالات الذين حققوا ثروات طائلة من عمليات خرق العقوبات والتهريب عبر الحدود. وتشير تقارير استخباراتية إلى وجود شبكات مالية مرتبطة بمجتبى خامنئي وقاليباف تسيطر على أصول عقارية ضخمة خارج البلاد، مما يجعل أي اتفاق دولي يهدد هذه المصالح محل معارضة شديدة.

وفي محاولة لإنقاذ المسار الدبلوماسي، زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران في 15 نيسان/أبريل، ساعياً لإيجاد أرضية مشتركة تمنع انهيار المحادثات بشكل كامل. ومع ذلك، فإن غياب المرجعية العليا المتمثلة في المرشد يجعل من الصعب على أي طرف إيراني التوقيع على التزامات طويلة الأمد دون خوف من انقلاب الأجنحة الأخرى عليها.

وخلصت "إيكونوميست" إلى أن إيران تعيش مرحلة انتقالية حرجة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل هوية الدولة، فإما التوجه نحو براغماتية قومية تنهي العزلة الدولية، أو الانزلاق نحو حكم عسكري مباشر أكثر تشدداً. وفي كلتا الحالتين، تظل المفاوضات مع واشنطن رهينة لهذا الصراع الداخلي الذي قد يؤدي إلى انهيار أي اتفاق يتم التوصل إليه في وقت قياسي.

دلالات

شارك برأيك

إيكونوميست: صراع الأجنحة في طهران يربك حسابات واشنطن ومستقبل مضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.