عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

قلق متزايد في أوساط الجالية اليهودية ببريطانيا وسط تقارير عن تصاعد حوادث الكراهية

تشهد المملكة المتحدة حالة من القلق المتنامي داخل أوساط الجالية اليهودية، وذلك في ظل تقارير تتحدث عن تصاعد ملحوظ في حوادث الكراهية والمضايقات. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الحوادث لم تعد تقتصر على التلاسن اللفظي، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة ومخاوف أمنية جدية أثرت على نمط الحياة اليومي لكثير من العائلات.

ووفقاً لشهادات حية، فإن المناخ الاجتماعي في بريطانيا بات يوصف بأنه أكثر توتراً من أي وقت مضى، حيث يواجه أفراد من الجالية تجارب قاسية تشمل الإهانة في الأماكن العامة. وقد دفعت هذه الظروف البعض إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، وسط شعور متزايد بعدم الأمان في المدن الكبرى التي كانت تعتبر مراكز للتعايش.

وروت إحدى السيدات، وتدعى أماندا، تفاصيل تعرضها لاعتداءات مهينة في الشارع، حيث تعرضت للبصق ونُعتت بأوصاف قاسية مرتبطة بالصراع السياسي القائم. وأكدت أماندا أنها باتت تخشى ارتداء الرموز الدينية التي كانت تفتخر بها سابقاً، خوفاً من أن تصبح هدفاً سهلاً للاعتداءات الجسدية أو اللفظية.

هذا الشعور بالخوف لم يتوقف عند حدود الشارع، بل انتقل إلى الدوائر المغلقة والمجموعات الخاصة، حيث تدور نقاشات مكثفة حول مستقبل الوجود اليهودي في بريطانيا. وأشارت مصادر إلى أن عدداً من الناشطين والمتطوعين في المؤسسات التعليمية يعبرون صراحة عن نيتهم مغادرة البلاد والبحث عن ملاذات أكثر أمناً.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع ملحوظ في أعداد اليهود البريطانيين الذين قرروا الهجرة إلى إسرائيل خلال العام الماضي. ورغم أن الأرقام الإجمالية لا تزال ضمن نطاق محدود، إلا أن هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في المزاج العام والرغبة في الابتعاد عن بيئة يصفونها بالعدائية.

وسجلت مؤسسات متخصصة في رصد الانتهاكات آلاف الحوادث خلال العام المنصرم، حيث تشير الإحصائيات إلى وقوع أكثر من عشر حوادث يومياً في المتوسط. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاعتداء على الممتلكات الخاصة، وتخريب المؤسسات الدينية، والمضايقات المستمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولم يسلم القطاع الصحي من هذه التوترات، حيث تحدثت عاملات في هذا المجال عن تعرضهن لإساءات عنصرية داخل بيئة العمل. وأوضحت شهادات أن التحرش الإلكتروني والعبارات المعادية أصبحت تشكل ضغطاً نفسياً كبيراً على الموظفين من أصول يهودية، مما يؤثر على أدائهم المهني واستقرارهم النفسي.

أما في الوسط الأكاديمي، فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة في الجامعات البريطانية فجوة متزايدة بين الطلاب على خلفيات دينية وسياسية. وأبدى جزء من الطلاب تحفظات واضحة تجاه السكن المشترك أو التعامل اليومي مع زملائهم اليهود، مما أدى في بعض الحالات إلى مغادرة طلاب لمساكنهم الجامعية.

وتطورت الأمور إلى حوادث أمنية خطيرة استهدفت دور العبادة، حيث تم تسجيل محاولات لإضرام النيران واعتداءات مباشرة على مرافق تابعة للجالية. هذه التطورات دفعت الأجهزة الأمنية البريطانية إلى تعزيز تواجدها حول الكنس والمدارس اليهودية لضمان حماية المصلين والطلاب من أي هجمات محتملة.

وتؤكد الجهات المعنية بمتابعة هذه الظاهرة أن الفترة الحالية تعد من أكثر الفترات حساسية وصعوبة في التاريخ الحديث للمملكة المتحدة. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة البلاغات يعكس عمق الانقسام المجتمعي الذي خلفته الأحداث السياسية الدولية وتأثيراتها المحلية المباشرة.

وفي المقابل، يحاول قادة دينيون من مختلف الطوائف احتواء الموقف عبر دعوات متكررة للحوار والتعايش السلمي. ويشدد هؤلاء القادة على ضرورة فصل المواقف السياسية تجاه الصراعات الخارجية عن التعامل الإنساني والاجتماعي بين مواطني الدولة الواحدة، محذرين من انهيار السلم الأهلي.

ويربط المحللون بين هذا التصاعد وبين الأحداث التي شهدها الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، حيث انعكست التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب بشكل مباشر على الشارع البريطاني. وأصبح النقاش العام أكثر تعقيداً، وسط صعوبة في التمييز بين النقد السياسي وبين الكراهية الموجهة ضد جماعات بعينها.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة للتعامل مع هذه الموجة من الكراهية عبر تشريعات أكثر صرامة وحملات توعية مجتمعية. ومع ذلك، يرى البعض أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة جذور الكراهية التي بدأت تتغلغل في بعض الأوساط الشعبية والطلابية.

ختاماً، يبقى القلق هو سيد الموقف داخل الجالية اليهودية في بريطانيا، بانتظار ما ستسفر عنه الجهود الرسمية والمجتمعية لتهدئة الأوضاع. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة المجتمع البريطاني على استعادة توازنه وتجاوز هذه المرحلة الحرجة دون خسارة تنوعه الثقافي والديني.

دلالات

شارك برأيك

قلق متزايد في أوساط الجالية اليهودية ببريطانيا وسط تقارير عن تصاعد حوادث الكراهية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.