شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الدولة اللبنانية وضعت أهدافاً واضحة للمرحلة المقبلة، تتمثل في وقف كافة الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الجنوبية. وأوضح عون في تصريحات رسمية أن التحرك الدبلوماسي يرمي إلى تمكين الجيش اللبناني من الانتشار على كامل الحدود الدولية المعترف بها، لضمان السيادة الكاملة ومنع أي خروقات مستقبلية.
وكشف الرئيس اللبناني عن تكليف السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد المفاوض، مؤكداً أن هذه المهمة وطنية بامتياز ولن يسمح لأي طرف خارجي بالتدخل فيها أو الحلول مكان الإرادة اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يسعى فيه لبنان لانتزاع حقوقه السيادية عبر القنوات السياسية المدعومة بضغط دولي، خاصة مع اقرار جولة جديدة من المباحثات.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية أن العاصمة الأمريكية واشنطن ستستضيف الجلسة الثانية من المفاوضات يوم الخميس المقبل، حيث سيشارك فيها سفراء وممثلون عن الأطراف المعنية. وتهدف هذه الجلسة إلى البناء على ما تم التوصل إليه في اللقاءات الأولية، ومحاولة صياغة إطار عملي يضمن استدامة الهدوء على جبهة الجنوب اللبناني التي شهدت تصعيداً دامياً.
وأشار عون إلى أن المسار التفاوضي الحالي يتسم بالاستقلالية التامة، حيث شدد على انفصاله عن أي ملفات إقليمية أخرى أو مفاوضات تجري بين قوى دولية وأطراف في المنطقة. ويبدو أن هذه الإشارة تهدف إلى طمأنة الداخل والخارج بأن القرار اللبناني ينبع من المصلحة الوطنية الصرفة بعيداً عن التجاذبات بين واشنطن وطهران.
ووصف الرئيس اللبناني الوضع الراهن بأنه مفترق طرق تاريخي يضع البلاد أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما المضي في حرب استنزاف تدمر البنية التحتية والنسيج الاجتماعي، وإما الانخراط في تفاوض جاد ينهي المأساة. وأكد أن خيار التفاوض جاء انطلاقاً من الرغبة في إنقاذ ما تبقى من مقدرات الدولة وحماية المواطنين من ويلات النزوح والقتل المستمر.
لبنان اليوم أمام خيارين، إما استمرار الحرب بتداعياتها القاسية، وإما التفاوض لوضع حد لهذا النزاع وتحقيق الاستقرار المستدام.
وتطرق عون إلى الدور الأمريكي في هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب أبدى تفهماً كبيراً للمطالب اللبنانية خلال الاتصالات الأخيرة بينهما. وأوضح أن التدخل الأمريكي كان حاسماً في الضغط على الجانب الإسرائيلي للقبول بوقف إطلاق النار والبدء في ترتيبات المسار التفاوضي الذي يهدف لإنهاء الوضع الشاذ في الجنوب.
وعلى الصعيد الميداني، لا يزال وقف إطلاق النار الذي أعلنه البيت الأبيض لمدة عشرة أيام يوصف بالهشاشة، وسط ترقب حذر من كافة الأطراف. وتأمل الرئاسة اللبنانية أن تساهم هذه التهدئة المؤقتة في توفير بيئة خصبة للمفاوضين، شريطة أن تحظى هذه الجهود بدعم وطني واسع يمنح الفريق اللبناني القوة اللازمة لتحقيق تطلعات الشعب.
وتأتي هذه التحركات السياسية على وقع حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية والمادية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 2294 شهيداً وإصابة الآلاف منذ بدء العدوان في مارس الماضي. كما تسبب القصف والعمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون لبناني، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة تضغط على صانع القرار للوصول إلى حل عاجل.
يذكر أن إسرائيل لا تزال تسيطر على مساحات واسعة في الجنوب اللبناني، بعضها يخضع للاحتلال منذ عقود والبعض الآخر تم اجتياحه خلال المواجهات التي اندلعت في أكتوبر 2023. ويسعى لبنان من خلال هذه المفاوضات إلى استعادة كل شبر من أراضيه المحتلة وتثبيت نقاط الحدود بما يمنع تكرار السيناريوهات العسكرية التي استنزفت البلاد لسنوات طويلة.





شارك برأيك
عون يحدد ثوابت لبنان قبيل جولة مفاوضات واشنطن المرتقبة مع إسرائيل