واشنطن – سعيد عريقات – 20/4/2026
تحليل إخباري
في تطور ميداني ينذر بتقويض الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت واشنطن، الأحد، أن مدمرة بحرية أميركية اعترضت سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان، بعد تجاهلها أوامر التوقف، قبل أن تستولي عليها قوات من مشاة البحرية الأميركية. وجاءت العملية في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المقرر هذا الأسبوع، واستعداد واشنطن لإرسال وفد رفيع المستوى إلى باكستان لإجراء محادثات جديدة مع طهران.
وقال الرئيس دونالد ترمب إن المدمرة يو إس إس سبروانس أطلقت النار على غرفة محركات السفينة، ما أدى إلى تعطيلها، قبل صعود عناصر من المارينز إليها واحتجازها. وبرر الخطوة بأن السفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية ولها “سجل من الأنشطة غير القانونية”، مؤكداً أن القوات الأمريكية تقوم بتفتيش حمولتها.
في المقابل، قدّمت طهران رواية مغايرة، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية أن القوات الأمريكية أطلقت النار على سفينة تجارية إيرانية، لكنها زعمت أن وحدات بحرية تابعة للحرس الثوري أجبرت الأمريكيين على التراجع. هذا التضارب يعكس استمرار حرب الروايات، ويؤشر إلى خطورة المشهد الميداني في الممرات البحرية الحساسة.
مضيق هرمز في قلب الصراع
وقع الحادث جنوب مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية. وكانت إيران قد فرضت قيوداً على الملاحة في المضيق، بينما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما حول الممر البحري إلى مركز اشتباك مباشر بين الطرفين.
وكان ترمب قد اتهم إيران في وقت سابق بانتهاك الهدنة عبر مهاجمة سفينتين هنديتين حاولتا عبور المضيق، واعتبر ذلك “خرقاً كاملاً” لاتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن حادثة الأحد جاءت ضمن سياسة الردع الأمريكية ومحاولة فرض وقائع ميدانية قبل انطلاق جولة المفاوضات المقبلة.
مفاوضات في باكستان وسط رسائل متناقضة
بالتزامن مع التصعيد العسكري، أعلنت الإدارة الأميركية أنها سترسل وفداً يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، ويضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، سعياً لإحياء المفاوضات مع إيران.
غير أن الإعلام الإيراني أشار إلى أن طهران لم توافق بعد رسمياً على عقد الاجتماع، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية المسار الدبلوماسي، أو ما إذا كانت واشنطن تستخدم الإعلان عن المفاوضات كورقة ضغط سياسية وإعلامية أكثر من كونه اتفاقاً فعلياً.
وكانت الجولة السابقة، التي عقدت قبل أيام في العاصمة الباكستانية، انتهت دون اختراق ملموس، رغم أنها مثلت أعلى مستوى اتصال مباشر بين الجانبين منذ عقود.
تهديدات ترمب تعقّد المشهد
وقبل أيام من انتهاء الهدنة في 22 نيسان، صعّد ترمب لهجته مهدداً بضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز ولم يتم تمديد وقف إطلاق النار.
وقال عبر منصته “تروث سوشال” إن الولايات المتحدة ستستهدف “كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران” إذا رفضت طهران “صفقة عادلة ومعقولة”، في خطاب يعكس منطق الإكراه أكثر من التفاوض.
تداعيات إقليمية واقتصادية
في باكستان، بدت السلطات وكأنها تستعد لجولة تفاوضية وشيكة، إذ فرضت إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد مع نشر عشرة آلاف عنصر إضافي. أما في لبنان، فقد بدأت آلاف العائلات النازحة العودة إلى الجنوب بعد دخول هدنة منفصلة حيز التنفيذ، فيما أبدى حزب الله استعداداً مشروطاً للتعاون مع الدولة لإنهاء الحرب مع إسرائيل.
اقتصادياً، أقر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن أسعار الوقود في الولايات المتحدة قد تبقى مرتفعة لأشهر، في تناقض مع وعود ترمب السابقة بأن آثار الحرب ستكون “قصيرة الأمد”.
ما يجري يكشف تناقضاً واضحاً في السياسة الأميركية: إرسال وفد تفاوضي رفيع بالتزامن مع تنفيذ عملية عسكرية ضد سفينة إيرانية. هذا النمط يوحي بأن واشنطن لا ترى في المفاوضات بديلاً عن القوة، بل مكملاً لها. غير أن استخدام الضغط العسكري أثناء التفاوض غالباً ما يدفع الخصم إلى التشدد، لا إلى التنازل، ويقلل فرص الوصول إلى اتفاق مستدام.
وتحول المضيق من ممر اقتصادي عالمي إلى أداة مساومة سياسية يهدد الاقتصاد الدولي بأكمله. فكل تصعيد هناك ينعكس فوراً على أسعار النفط، والتضخم، وسلاسل الإمداد. القوى الكبرى تتعامل مع الممر باعتباره ساحة نفوذ، بينما يدفع العالم كلفة هذا الصراع. استمرار هذا النهج يجعل الاقتصاد العالمي رهينة قرار عسكري مفاجئ.
وتهديد ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية لا يضغط فقط على طهران، بل يبعث رسالة سلبية إلى الوسطاء والحلفاء أيضاً. فاستهداف البنية التحتية المدنية يُنظر إليه دولياً كتصعيد خطير، ويقوض أي صورة لواشنطن كطرف يسعى للسلام. وفي النهاية، اللغة المتشددة قد ترضي الداخل السياسي، لكنها نادراً ما تصنع تسويات ناجحة.





شارك برأيك
واشنطن تصعّد في خليج عُمان وتحتجز سفينة إيرانية: تهديد جديد لهدنة هشة ومفاوضات غامضة