عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة النزوح اللبناني تراوح مكانها: دمار واسع ومخاوف من انهيار الهدنة

تلقي أزمة النزوح بظلالها الثقيلة على العاصمة اللبنانية بيروت، حيث لا تزال آلاف العائلات تعيش في مراكز الإيواء رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهدنة لم تترجم حتى الآن إلى انفراجة حقيقية تنهي معاناة المهجرين، الذين يواجهون ظروفاً معيشية وإنسانية متدهورة داخل مراكز مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة.

وعلى الرغم من رصد حركة عودة لعشرات الآلاف نحو مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية، إلا أن هذه التحركات توصف بالمحدودة والمحفوفة بالمخاطر. ويصطدم العائدون بحجم الدمار الهائل الذي طال الوحدات السكنية والمرافق العامة، مما يجعل الإقامة الدائمة في تلك المناطق أمراً مستحيلاً في الوقت الراهن، ويدفع الكثيرين للاكتفاء بتفقد ممتلكاتهم ثم العودة لمراكز النزوح.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد النازحين تجاوز عتبة المليون شخص، وهو ما يمثل نحو خمس سكان لبنان، في كارثة ديموغرافية وإنسانية غير مسبوقة. وتعاني الدولة اللبنانية من محدودية القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية لهذا العدد الضخم، في ظل انهيار اقتصادي مستمر وضغوط نفسية متزايدة تلاحق العائلات التي فقدت مصادر رزقها وأمانها.

سياسياً، كشفت تقارير سابقة أن الاتفاق جاء بضغط مباشر من الرئيس الأمريكي ترامب الذي أجبر حكومة نتنياهو على القبول بوقف العمليات العسكرية، مما فجر أزمة داخلية حادة داخل الكيان الصهيوني. وكان هذا المسار مرتبطاً بتفاهمات أوسع شملت وساطة باكستانية بين واشنطن وطهران، حيث أصرت إيران على أن يشمل أي اتفاق تهدئة جبهة لبنان بشكل مباشر.

ومع ذلك، يسود القلق من هشاشة هذا الاستقرار بعد الانقلاب المفاجئ في خطاب ترامب، الذي عاد للتلويح بخيار الحرب والضغط على الملفين النووي والبالستي الإيراني. هذا التحول وضع الهدنة على المحك، خاصة مع تأكيدات حزب الله والموقف الرسمي الإيراني على التمسك ببنود الاتفاق مع الإبقاء على حالة الاستنفار القصوى تحت شعار 'الأصبع على الزناد'.

وفي سياق متصل، تبرز تحذيرات من احتمالية اندلاع أزمة بحرية في مضيق هرمز ومحاصرة الموانئ الإيرانية، مما قد ينعكس سلباً على استقرار الساحة اللبنانية. وتتحرك قوى إقليمية وازنة تضم تركيا ومصر وقطر والسعودية وباكستان لممارسة ضغوط ديبلوماسية تهدف إلى كبح التوجهات التصعيدية للإدارة الأمريكية والحفاظ على التهدئة الهشة.

تبقى آمال النازحين معلقة على حلول سياسية تضمن عودة آمنة ومستقرة، بعيداً عن شبح تجدد القصف الذي يطارد أحلامهم بالاستقرار. ومع استمرار التحذيرات الرسمية من العودة المبكرة للمناطق المتضررة خشية الخروقات، يبدو أن أزمة النزوح مرشحة للاستمرار لفترة أطول مما كان متوقعاً عند إعلان وقف إطلاق النار.

GENERAL

الأحد 19 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد العنف في المدارس التركية: ناقوس خطر يهدد جيل المستقبل

تستيقظ المدن التركية اليوم على وقع صدمة إنسانية عميقة، إثر سلسلة من حوادث العنف التي طالت المؤسسات التعليمية في ولايات أورفا ومرعش وزونغولداك. هذه الأحداث لم تكن مجرد خروقات أمنية عابرة، بل تحولت إلى مآتم وطنية أعادت فتح النقاش حول سلامة البيئة المدرسية وحماية الطلاب من الاعتداءات الدامية.

إن سقوط الجرحى والأبرياء في أروقة العلم يمثل صدمة تتجاوز الكلمات، حيث باتت المدارس التي يُفترض أن تكون حصوناً للمعرفة، مسارح لتهديدات القتل والعنف غير المبرر. هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمع التركي بكافة مكوناته الوقوف أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية لحماية أرواح الأجيال الناشئة من هذا الانفلات.

وفي خطوة استباقية لمواجهة تداعيات حادثة 'زونغولداك'، شنت السلطات الأمنية حملة واسعة أسفرت عن حظر مئات الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي. هذه الحسابات كانت تعمل على تمجيد الجريمة ونشر محتوى يحرض على العنف، مما يساهم في خلق بيئة رقمية سامة تستهدف عقول المراهقين والشباب.

وتكشف التحقيقات والتقارير الميدانية عن خطر 'العدوى النفسية' التي تنتقل عبر الهواتف الذكية، حيث يحاول بعض المراهقين محاكاة القتلة رقمياً. إن وصول القاصرين إلى الأسلحة أو تأثرهم بالمحتوى العنيف يعكس ثغرة أمنية واجتماعية تبدأ من غياب الرقابة المنزلية الصارمة على ما يستهلكه الأبناء من مواد بصرية.

ويرى مراقبون أن الإفراط في التعرض للمحتويات العنيفة يؤدي إلى حالة من التبلد تجاه الألم البشري لدى الفئات العمرية الصغيرة. هذا التبلد يحول التهديدات بالقتل في نظر البعض إلى مجرد 'مزاح ثقيل' أو وسيلة لنيل شهرة زائفة في عوالم الإنترنت المظلمة، دون إدراك للعواقب الوخيمة على أرض الواقع.

تلعب الأسرة دوراً محورياً في تشكيل السلوك الوقائي للأبناء، حيث إن غياب التوازن بين الحزم والاحتواء يؤدي بالضرورة إلى ضعف في ضبط السلوك العام. الإفراط في تلبية الرغبات المادية مع إهمال المتابعة التربوية، خاصة في الجانب الرقمي، يفتح الباب على مصراعيه أمام التأثيرات الخارجية الهدامة.

تأتي جهود الدولة التركية في مواجهة تمجيد الجرائم لتؤكد ضرورة وضع حدود قانونية واضحة للمحتوى المحرض على العنف. هذا التوجه يهدف إلى حفظ أمن المجتمع وتعزيز تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة، باعتبارهما خط الدفاع الأول والأساسي في مواجهة أي انفلات سلوكي قد يطرأ على الطلاب.

لقد تجاوز التحدي الأمني حدود مقاهي الإنترنت التقليدية التي كانت تحت المراقبة سابقاً، لينتقل إلى الهواتف الشخصية والمنصات الرقمية الملازمة للطالب. هذا التحول يتطلب تطويراً جذرياً في الأدوات الرقابية لتشمل برامج التوعية الرقمية المكثفة وتعزيز مفاهيم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا بين أوساط اليافعين.

تتطلب مواجهة ظاهرة العنف المدرسي خطة وطنية متكاملة تشمل مسارات مترابطة تبدأ من داخل أسوار المدرسة عبر تعيين مرشدين نفسيين مؤهلين. هؤلاء المختصون تقع على عاتقهم مهمة رصد السلوكيات الخطرة في مراحلها المبكرة وتقديم الدعم النفسي اللازم للطلاب الذين يظهرون ميولاً عدوانية.

وعلى صعيد الأسرة، يجب تعزيز لغة الحوار مع الأبناء ومتابعة نشاطهم الرقمي دون الانزلاق إلى التجسس المنفر أو الإهمال المطلق. إن بناء جسور الثقة بين الآباء والأبناء هو الكفيل باكتشاف أي انحراف فكري أو سلوكي قبل أن يتحول إلى فعل إجرامي يهدد حياة الآخرين.

حكومياً، تبرز الحاجة إلى تشديد الرقابة على المحتوى الإلكتروني ودعم حملات التوعية الوطنية التي تستهدف حماية النسيج المجتمعي. كما يجب التوسع في توفير البدائل الإيجابية للشباب، مثل الأنشطة الرياضية والثقافية، لاستيعاب طاقاتهم وتوجيهها نحو البناء بدلاً من الهدم والعنف.

إن نجاح أي استراتيجية لمكافحة العنف المدرسي يبقى مرهوناً بتنسيق حقيقي ومستمر بين كافة الأطراف المعنية، بعيداً عن المعالجات الجزئية. لا يمكن للمدرسة أن تعمل بمعزل عن الأسرة، ولا يمكن للقانون أن ينجح دون وعي مجتمعي يساند الإجراءات الأمنية والتربوية المتخذة.

في الختام، تظل سلامة الأبناء أمانة كبرى تتطلب إحياء الوازع الأخلاقي والرقابة الواعية كحصن منيع ضد غزو الأفكار العنيفة. إن زرع قيم الرحمة وحب البناء في قلوب الصغار هو الضمانة الوحيدة لتبقى المدرسة مكاناً آمناً يُصان فيه العلم وتُحفظ فيه الحياة بعيداً عن التهديدات.

إن الحفاظ على استقرار المؤسسات التعليمية في تركيا يتطلب تكاتفاً وطنياً شاملاً لضمان عدم تكرار مآسي أورفا وزونغولداك. رحم الله الضحايا ومنّ بالشفاء على المصابين، وحفظ الله البلاد وأهلها من كل سوء، لتظل المدرسة منارة للعلم والأمان للأجيال القادمة.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

دير البلح تستعد لأول انتخابات بلدية منذ عقدين وسط قيود إسرائيلية مشددة

تتسارع الخطى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة لإتمام الترتيبات النهائية لعقد الانتخابات المحلية، في حدث ديمقراطي هو الأول من نوعه منذ عام 2005. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف استثنائية يمر بها القطاع، حيث تسعى القوى المحلية لترميم الواقع الخدماتي الذي تضرر بفعل سنوات الحصار والعدوان المستمر.

وتشهد العملية الانتخابية منافسة بين أربع قوائم سجلت رسمياً تحت مسمى 'مستقل'، وهي قوائم 'السلام والبناء'، و'دير البلح تجمعنا'، و'مستقبل دير البلح'، بالإضافة إلى قائمة 'نهضة دير البلح'. وتعكس هذه التعددية رغبة المجتمع المحلي في إحداث تغيير جذري في إدارة الشؤون البلدية للمدينة التي يقطنها أكثر من 75 ألف نسمة.

ووفقاً للنظام الانتخابي المعتمد، تضم كل قائمة 15 مرشحاً، مع ضمان تمثيل نسائي بواقع 4 سيدات في كل قائمة، على أن يتم اختيار رئيس البلدية من بين الفائزين. ومن المقرر انطلاق ماراثون الاقتراع في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تزامناً مع إجراء الانتخابات المحلية في محافظات الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن لجنة الانتخابات المركزية قررت اعتماد السجل المدني الصادر عن وزارة الداخلية بدلاً من السجل الانتخابي التقليدي نظراً لظروف النزوح والدمار. وسيكون بإمكان المواطنين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً الإدلاء بأصواتهم بمجرد إبراز بطاقة الهوية الشخصية التي تثبت سكنهم في المدينة.

وفي تصريحات خاصة، أكد فيصل مزيد، المرشح عن قائمة 'دير البلح تجمعنا' أن اللجنة راعت في قراراتها الواقع المأساوي الذي تعيشه غزة، واختارت دير البلح كنموذج أولي لكونها المنطقة الأقل تضرراً نسبياً. وأشار إلى أن هذه التجربة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لإمكانية تعميمها على باقي بلديات القطاع في مراحل لاحقة.

وكشف مزيد عن تسهيلات قدمتها لجنة الانتخابات شملت إعفاء كافة القوائم المتنافسة من رسوم التأمين المالي، تقديراً للأوضاع الاقتصادية المنهارة. كما تم رفع عدد مراكز الاقتراع إلى 12 مركزاً موزعة جغرافياً لتسهيل وصول الناخبين، حيث ستضم هذه المراكز نحو 100 صندوق اقتراع لضمان سلاسة العملية.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية، تبرز تحديات كبرى يفرضها الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل عرقلة المسار الديمقراطي الفلسطيني. وذكرت مصادر أن سلطات الاحتلال تمنع حتى اللحظة دخول صناديق الاقتراع الرسمية والأوراق والأحبار الخاصة بالعملية، مما دفع المنظمين للبحث عن بدائل محلية الصنع لتجاوز هذا الحصار.

وتمثل هذه الانتخابات نقطة تحول لأجيال شابة لم تشارك قط في أي عملية انتخابية طوال العشرين عاماً الماضية. ويأمل السكان أن يسهم المجلس البلدي القادم في حلحلة الأزمات المتراكمة، خاصة في قطاعات المياه والصرف الصحي وإعادة تأهيل الطرق التي دمرتها الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة.

وفيما يخص الجانب الأمني، أوضحت المصادر أنه سيتم الاعتماد على شركات تأمين خاصة لتأمين مراكز الاقتراع من الداخل لضمان سلامة الناخبين. ويأتي هذا التوجه في ظل الاستهداف الممنهج الذي تتعرض له عناصر الشرطة الفلسطينية من قبل جيش الاحتلال، مما جعل الاستعانة بجهات مدنية ضرورة أمنية.

ومن المتوقع أن يقتصر دور الأجهزة الأمنية في القطاع على تأمين الطرق المؤدية للمراكز ومعالجة أي إشكالات ميدانية قد تقع خارج نطاق لجان الاقتراع. ويهدف هذا التنسيق إلى توفير بيئة آمنة تتيح للمواطنين ممارسة حقهم الدستوري بعيداً عن أي ضغوط أو تهديدات أمنية قد تعكر صفو 'العرس الانتخابي'.

وتعاني دير البلح، كغيرها من مدن القطاع، من ضغط هائل على الخدمات الأساسية نتيجة تدفق مئات آلاف النازحين إليها من المناطق الشمالية والجنوبية. وقد تسبب هذا الانفجار السكاني المفاجئ في تهالك البنية التحتية المحدودة أصلاً، مما يضع المجلس البلدي القادم أمام تحديات جسيمة تتطلب خطط طوارئ عاجلة.

ويستذكر أهالي المدينة بمرارة استهداف الاحتلال لمقر البلدية الرئيسي في نهاية عام 2024، وهو الهجوم الذي أسفر عن استشهاد رئيس البلدية السابق دياب الجرو. وكان الجرو ومجموعة من الموظفين يمارسون مهامهم في تقديم الخدمات الإنسانية للمواطنين لحظة استهدافهم، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه العمل البلدي.

وتسعى القوائم المتنافسة حالياً إلى تكثيف حملات التوعية والتثقيف بين المواطنين، من خلال التواصل مع وجهاء العائلات والشخصيات الاعتبارية ومؤسسات المجتمع المدني. ويهدف هذا الحراك إلى حشد أكبر مشاركة شعبية ممكنة لضمان شرعية المجلس القادم وقدرته على تمثيل تطلعات السكان في مرحلة إعادة الإعمار.

إن نجاح تجربة دير البلح الانتخابية سيمثل رسالة قوية حول إرادة الحياة لدى الفلسطينيين وقدرتهم على إدارة شؤونهم رغم الدمار. وتبقى العيون شاخصة نحو يوم الخامس والعشرين من أبريل، بانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع في لحظة تاريخية قد تعيد صياغة المشهد المحلي في قطاع غزة.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس البيت الأبيض: صراخ وتوتر لترامب وسط تعقيدات المواجهة مع إيران

كشفت تقارير صحفية عبرية عن كواليس مثيرة للجدل داخل الجناح الغربي للبيت الأبيض، حيث سادت حالة من التوتر غير المسبوق في أروقة الإدارة الأمريكية تزامناً مع التصعيد العسكري ضد إيران. وأفادت المصادر بأن الرئيس دونالد ترامب بدا متأرجحاً بين الرغبة في التصعيد العسكري والقلق من التداعيات الميدانية المعقدة، خاصة في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تلاحق إدارته.

ووفقاً لما أوردته صحيفة معاريف، فإن نوبات من الغضب والصراخ انتابت ترامب في يوم الجمعة الذي سبق عيد الفصح الماضي، حيث صب جام غضبه على مساعديه ومستشاريه. وجاء هذا الانفعال عقب تلقي أنباء عن إسقاط طائرة أمريكية فوق الأراضي الإيرانية وفقدان اثنين من طاقمها، مما أثار حفيظة الرئيس الذي انتقد بشدة ما وصفه بـ 'الخذلان الأوروبي' وغياب الدعم من الحلفاء التقليديين.

وأشارت المصادر إلى أن مخاوف ترامب لم تكن عسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل القلق من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة وتأثير ذلك على شعبيته. كما سيطرت عليه هواجس تاريخية مرتبطة بأزمة الرهائن عام 1979، وهو ما دفعه للمطالبة بتدخل عسكري فوري وعنيف لإنقاذ الطاقم المفقود، متجاهلاً نصائح مساعديه الذين فضلوا التريث وإدارة الأزمة بحكمة.

وفي ظل هذه الحالة المزاجية المتقلبة، تولى نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيسة الأركان سوزي ويلز مهام المتابعة الميدانية الدقيقة، مع تعمد تقليل حجم التفاصيل الحساسة التي تصل إلى ترامب لتجنب قراراته الاندفاعية. واستمر هذا الوضع حتى تكللت عملية إنقاذ أحد أفراد الطاقم بالنجاح، ليعود الرئيس بعدها مباشرة إلى لغة التهديد والوعيد، ملوحاً بفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية.

ويعكس التقرير تحولاً جذرياً في استراتيجية ترامب الذي كان قد وعد ناخبيه بتجنب التورط في حروب الشرق الأوسط 'الأبدية'. ويبدو أن هذا التحول جاء نتيجة إحاطات أمنية مكثفة وضغوط مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى مطالبات من صقور الحزب الجمهوري بضرورة الحسم العسكري لردع النفوذ الإيراني في المنطقة.

وعلى الرغم من القوة التي بدأت بها العمليات العسكرية، إلا أن الحملة واجهت عقبات لوجستية وسياسية، حيث رفض ترامب مقترحات بإرسال قوات برية إلى مواقع استراتيجية مثل جزيرة خارك خوفاً من وقوع خسائر بشرية فادحة. وفي الوقت ذاته، تسبب إغلاق مضيق هرمز في اضطرابات واسعة النطاق في أسواق الطاقة العالمية، مما زاد من تعقيد المشهد أمام الإدارة الأمريكية التي تحاول موازنة الردع العسكري مع الاستقرار الاقتصادي.

وفي ختام التقرير، لفتت المصادر إلى أن ترامب لجأ إلى أسلوب 'الدبلوماسية الخشنة' عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجهاً تهديدات غير مسبوقة لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وبينما يرى بعض المسؤولين في هذا السلوك تكتيكاً ذكياً، يخشى آخرون من أن يؤدي هذا التناقض بين إدارة الحرب والانشغال بقضايا ثانوية إلى انزلاق واشنطن في صراع طويل الأمد قد يعصف بالإرث السياسي للرئيس.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الأرجنتين في إسرائيل لتوقيع 'اتفاقيات إسحاق': ملامح التحالف اللاتيني الجديد

وصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل في زيارة رسمية تمثل محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية، وهي الزيارة الثالثة له منذ وصوله إلى سدة الحكم. ويتضمن جدول أعمال الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لبحث ملفات سياسية واقتصادية مشتركة.

تشهد الزيارة توقيع حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية، من أبرزها تدشين خط طيران مباشر يربط بين البلدين لتسهيل الحركة التجارية والسياحية. كما يعتزم ميلي الإعلان رسمياً عن خطوة نقل سفارة الأرجنتين إلى مدينة القدس، في تأكيد على توجهاته السياسية الداعمة لإسرائيل.

تأتي 'اتفاقيات إسحاق' كجوهر لهذه الزيارة، وهي مبادرة دبلوماسية أطلقها ميلي في أواخر عام 2025 لتعزيز الروابط بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية. وقد جرى التمهيد لهذه الاتفاقيات خلال جولة إقليمية سابقة لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر شملت بوينس آيرس وباراغواي.

تُصنف هذه الاتفاقيات بأنها النسخة اللاتينية من 'اتفاقيات أبراهام' التي رعتها واشنطن عام 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية. وتهدف المبادرة الجديدة إلى خلق إطار دبلوماسي واقتصادي يدمج إسرائيل في النسيج الإقليمي لأميركا الجنوبية عبر بوابات الابتكار والأمن.

أكد الرئيس الأرجنتيني أن هذا المشروع يمثل تحالفاً استراتيجياً يقع على رأس أولويات سياسته الخارجية في المرحلة الراهنة. وفي خطوة عملية، قرر ميلي تخصيص مبلغ مليون دولار، وهي قيمة جائزة 'جينيسيس' التي حصل عليها، لتمويل المبادرات المنبثقة عن هذه الاتفاقيات.

بالتوازي مع التحركات الرسمية، أُعلن عن تأسيس منظمة 'أصدقاء اتفاقيات إسحاق الأميركية' (AFOIA) كجهة غير ربحية لدعم هذا المسار. وتعمل المنظمة على تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والدبلوماسية الثقافية بين تل أبيب والعواصم اللاتينية المنخرطة في المشروع.

ترى مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه الاتفاقيات كآلية حيوية لتعزيز التنسيق الأمني والاستثمار في نصف الكرة الغربي. كما تساهم هذه الخطوات في دعم حلفاء واشنطن ومواجهة ما يوصف بتصاعد معاداة السامية في المحافل الدولية المختلفة.

المرحلة الأولية من المبادرة بدأت بالفعل في استكشاف آفاق التعاون مع دول مثل أوروغواي وبنما وكوستاريكا. وتركز هذه التفاهمات على مشاريع مشتركة في قطاعات الأمن السيبراني والتنمية الاقتصادية المعتمدة على التكنولوجيا المتقدمة التي توفرها الشركات الإسرائيلية.

تقديراً لمواقفه الداعمة، يعتزم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ منح نظيره الأرجنتيني وسام الرئاسة، وهو أرفع تكريم مدني تمنحه إسرائيل. ويأتي هذا التكريم تثميناً لجهود ميلي في تعزيز مكانة إسرائيل الدولية منذ توليه منصبه في عام 2023.

من المقرر أن يشارك خافيير ميلي في مراسم إيقاد الشعلة التقليدية ضمن احتفالات ما يسمى بـ 'عيد الاستقلال' في الحادي والعشرين من أبريل الجاري. وتعد هذه المشاركة رمزية عالية تعكس عمق التحالف الشخصي والسياسي بين القيادة الأرجنتينية الحالية والمؤسسة الإسرائيلية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز على صفيح ساخن: تضارب إيراني وتهديدات أمريكية باستئناف القصف

تواجه منطقة الخليج العربي مرحلة حرجة من الغموض السياسي والميداني، حيث كشفت التطورات الأخيرة في مضيق هرمز عن فجوة عميقة بين الوعود الدبلوماسية والواقع العسكري على الأرض. وأفادت مصادر إعلامية بأن احتمالات العودة إلى المواجهة المسلحة باتت تفوق فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، خاصة بعد سلسلة من الأحداث المتناقضة خلال الساعات الماضية.

بدأ المشهد بإشارات تفاؤل أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام حركة التجارة العالمية. واعتبر عراقجي أن هذه الخطوة تأتي في إطار الالتزام بفترة وقف إطلاق النار المتبقية، مما أعطى انطباعاً أولياً بقرب انفراج الأزمة البحرية التي خنقت الملاحة الدولية.

من جانبه، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالترحيب بهذا الإعلان، مؤكداً عبر منصته الخاصة أن إيران أبدت جاهزية كاملة لتأمين الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي. وأشار ترامب إلى أن طهران بدأت بالفعل في إجراءات عملية لإزالة الألغام البحرية، وذلك بالتعاون والتنسيق مع جهات دولية وبمساعدة تقنية أمريكية مفترضة.

هذه الأجواء الإيجابية انعكست بشكل فوري وحاد على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً لافتاً تجاوزت نسبته 11 بالمئة في وقت قياسي. وبدأت عشرات السفن التجارية والناقلات بالتحرك الفعلي نحو المضيق، معتقدة أن الطريق بات آمناً للعبور بعد أسابيع من التوقف والترقب في المياه الإقليمية المجاورة.

إلا أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، إذ شدد ترامب في تصريحات لاحقة على أن الحصار البحري المفروض على الصادرات الإيرانية لن يرفع إلا بعد توقيع اتفاق نهائي وشامل. وأوضح الرئيس الأمريكي أن التقدم في المفاوضات لا يعني التخلي عن أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري، مطالباً الجانب الإيراني بضرورة تسريع وتيرة المحادثات لحسم النقاط العالقة.

في المقابل، شهدت الساحة الداخلية الإيرانية موجة من الانتقادات الحادة لتصريحات وزير الخارجية، حيث وصفتها أطراف مقربة من الحرس الثوري بأنها مضللة وتفتقر للدقة. واعتبرت وسائل إعلام إيرانية أن هذه التصريحات منحت الإدارة الأمريكية نصراً سياسياً مجانياً، وأظهرت طهران في موقف الضعيف الذي يقدم تنازلات دون مقابل ملموس.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت قيادة القوات المسلحة الإيرانية أن السيطرة على مضيق هرمز عادت لتخضع لإدارة عسكرية صارمة كما كانت في السابق. وأكدت القيادة العسكرية أن حرية الملاحة لن تكون مضمونة لأي طرف ما لم يتم ضمان حق السفن والناقلات الإيرانية في الإبحار بحرية ودون قيود دولية أو حصار أمريكي.

وتصاعدت حدة التوتر ميدانياً بعد قيام زوارق حربية تابعة للحرس الثوري بإطلاق النار باتجاه سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الهندي أثناء محاولتهما عبور المضيق. وأجبرت النيران التحذيرية والتهديدات المباشرة السفينتين على التراجع وتغيير مسارهما، رغم تأكيد القبطان عبر الاتصال اللاسلكي حصوله على أذونات مسبقة بالمرور الآمن.

وفي حادثة منفصلة تزيد من تعقيد المشهد، أفادت مصادر ملاحية بريطانية بإصابة سفينة حاويات بصاروخ مجهول المصدر في المنطقة الواقعة شمال شرق سلطنة عمان. وأثارت هذه الهجمات قلقاً دولياً واسعاً، حيث دعت وزارة الخارجية الهندية إلى عقد اجتماعات عاجلة لمناقشة التهديدات المتزايدة التي تواجه أطول سلاسل الإمداد في العالم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد ليعلق على هذه التطورات الميدانية بلهجة أكثر صرامة، متهماً طهران بمحاولة التلاعب بالاتفاقات وإعادة إغلاق المضيق بشكل غير قانوني. وهدد ترامب صراحة بعدم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوشك على الانتهاء، ملوحاً بإمكانية استئناف العمليات القتالية والقصف الجوي ضد أهداف استراتيجية.

وتزامن هذا التهديد مع تقارير استخباراتية تشير إلى استعداد الجيش الأمريكي لتوسيع نطاق الحصار البحري ليشمل مصادرة ناقلات النفط المرتبطة بإيران في المياه الدولية. وتعتبر هذه الخطوة، في حال تنفيذها، تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة وشاملة في مياه الخليج وبحر العرب، مما يهدد استقرار الطاقة العالمي.

ورغم قرع طبول الحرب، لا تزال القنوات الدبلوماسية الخلفية تحاول نزع فتيل الأزمة، حيث يدرس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مقترحات أمريكية جديدة. وتتضمن هذه المقترحات، التي نقلت عبر الوسيط الباكستاني، إمكانية الإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة تصل إلى 20 مليار دولار مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويبقى الغموض سيد الموقف مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق نهائي، والمقررة يوم الأربعاء المقبل. ولم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لجولة المفاوضات القادمة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات، بدءاً من التهدئة الشاملة وصولاً إلى الانفجار العسكري الكبير.

إن الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير المنطقة، حيث يراقب العالم عن كثب تحركات الأساطيل البحرية وردود الفعل السياسية في كل من واشنطن وطهران. فإما أن تنجح الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة في تجنب الكارثة، أو يجد العالم نفسه أمام أزمة طاقة وحرب إقليمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات أمريكية بانفراجة وشيكة في الملف الإيراني بوساطة باكستانية

نقلت تقارير صحفية عن مسؤولين في البيت الأبيض توقعاتهم بحدوث انفراجة مرتقبة في مسار المفاوضات المستمرة مع إيران خلال الأيام القليلة القادمة. وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية تترقب حالياً خطوات إجرائية وتفصيلية من الجانب الإيراني، وذلك في مقابل تقديم تسهيلات تتعلق بتخفيف ضغوط العقوبات الاقتصادية والتلويحات العسكرية التي تفرضها واشنطن.

وتعول الإدارة الأمريكية بشكل كبير على الدور الذي تلعبه باكستان كوسط إقليمي رئيسي في هذه المرحلة الحساسة، حيث تأمل واشنطن في عقد جولات تفاوضية إضافية على الأراضي الباكستانية. وتهدف هذه التحركات إلى البناء على الرسائل المتبادلة بين الطرفين للوصول إلى صيغة محادثات مباشرة تركز بشكل أساسي على ملف تخصيب اليورانيوم والأنشطة الإيرانية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن الرؤية الاستراتيجية للرئيس ترامب تجاه هذا الملف، حيث يعتبر أن تقويض النفوذ الإيراني أو إعادة تشكيله يمثل مفتاحاً لتغيير جوهري في النظام العالمي. ويسعى ترامب من خلال هذه الضغوط إلى تحييد ما يصفه بالمحور المضاد للغرب في الشرق الأوسط، مما يمهد الطريق أمام صياغة ترتيبات أمنية واقتصادية شاملة تتجاوز حدود الملف النووي التقليدي.

وعلى الصعيد الميداني، تتركز الجهود الدبلوماسية الحالية في باكستان حول محاولة تثبيت اتفاق وقف إطلاق نار هش، كان قد جرى التوصل إليه في الثامن من نيسان/ أبريل الجاري بوساطة من إسلام آباد. وتستمر القنوات الباكستانية في نقل الرسائل غير المباشرة بين طهران وواشنطن لضمان عدم انهيار هذا الاتفاق الذي تبلغ مدته أسبوعين، في ظل أجواء مشحونة بالترقب.

من جانبها، لا تزال طهران تتمسك بمواقفها المبدئية، حيث تصر على أن أي تقدم في المفاوضات يجب أن يضمن حماية سيادتها الوطنية وعدم تجاوز الخطوط الحمراء المتعلقة ببرنامجها النووي ودورها الإقليمي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يسعى فيه الوسطاء الدوليون لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، مع استغلال القوة الاقتصادية الأمريكية كأداة ضغط رئيسية.

تحليل

الأحد 19 أبريل 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب ومعادلة التهديد: قراءة في تقلبات المواقف الأمريكية تجاه إيران ولبنان

دخلت معادلة الصراع في المنطقة مرحلة جديدة من التعقيد عقب الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران. وقد برزت هذه التحولات بشكل جلي بعد إعلان وقف إطلاق النار في باكستان خلال شهر نيسان/أبريل من عام 2026.

شهدت هذه الفترة جولات مكثفة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث لعب قائد الجيش الباكستاني دور الوسيط المتنقل بين العاصمتين. ورغم أن هذه المباحثات لم تحقق نجاحاً نهائياً، إلا أنها ظلت مستمرة كقناة اتصال حيوية لمحاولة احتواء التصعيد.

يعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان الحدث الأبرز الذي ألقى بظلاله على مفاوضات باكستان المذكورة. وقد جاء هذا التطور بعد ضغوط مباشرة مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بنيامين نتنياهو لإجباره على الرضوخ لهذا المسار.

شكل هذا الموقف ضربة سياسية قاسية لنتنياهو، الذي وجد نفسه في مواجهة أزمة داخلية حادة داخل الكيان الصهيوني. كما تسبب هذا القرار في توتر لافت في العلاقة بين ترامب ونتنياهو، وهو ما خالف توقعات الكثير من المحللين السياسيين.

أظهر ترامب في البداية جنوحاً واضحاً نحو إنجاح المسار التفاوضي مع الجانب الإيراني، معبراً عن ذلك بتصريحات إيجابية. وامتدح ترامب القادة الإيرانيين الجدد، ملمحاً إلى إمكانية التفاهم حول النقاط الخمس التي وضعتها طهران كشروط أساسية.

تضمنت الشروط الإيرانية في مفاوضات باكستان ضرورة شمول أي اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية أيضاً. وهذا التوجه عكس جدية أولية من جانب الإدارة الأمريكية، مما فند التحليلات التي اعتبرت المفاوضات مجرد مكيدة عسكرية.

لكن سرعان ما انقلب ترامب على مواقفه الإيجابية السابقة، عائداً إلى لغة التهديد والوعيد بتأجيج الصراع من جديد. وجاء هذا التحول بعدما وجد ترامب نفسه في موقع لا يحقق طموحاته الكاملة من خلال المسار الدبلوماسي وحده.

عاد الخطاب الأمريكي للتركيز على ضرورة خضوع إيران الكامل للمطالب المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ البالستية. ويهدد ترامب بالعودة إلى خيار الحرب والتأزيم الشامل في حال عدم استجابة طهران لهذه الإملاءات الأمريكية المتجددة.

في المقابل، يواجه ترامب موقفاً إيرانياً رسمياً يتسم بالتماسك الشديد والتمسك بالشروط المعلنة لوقف إطلاق النار. وتؤكد طهران جاهزيتها العسكرية الكاملة، واصفة وضعها الحالي بأن 'الأصبع على الزناد' لمواجهة أي حماقة محتملة.

لا يختلف موقف حزب الله ومحور المقاومة عن الموقف الإيراني، حيث يسود التأهب الميداني لمواجهة أي تراجع عن التفاهمات. وهذا يعني أن ترامب قد يجد نفسه مجدداً أمام نفس الأزمات التي دفعته سابقاً لوقف الحرب واللجوء للحوار.

إن الفشل في تحقيق أهداف الحرب السابقة، والمخاوف من الانقسام الداخلي الأمريكي، تظل عوامل ضاغطة على صانع القرار في واشنطن. كما أن العزلة الدولية والأزمات الاقتصادية العالمية تجعل من خيار العودة للحرب مغامرة غير مأمونة العواقب.

تشير المعطيات الحالية إلى أن موازين القوى لا تميل لصالح ترامب أو نتنياهو في حال اندلاع مواجهة شاملة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة صراعاً محتدماً حول الموانئ الإيرانية وتهديدات جدية بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

تستمر القنوات الدبلوماسية عبر باكستان في محاولة نزع فتيل الانفجار، رغم استمساك كل طرف بخطوطه الحمراء الأساسية. ويبقى نتنياهو المأزوم عنصراً يحاول تخريب وقف إطلاق النار في لبنان للهروب من أزماته السياسية والقضائية المتلاحقة.

تتعاظم الضغوط الإقليمية والدولية من دول مثل تركيا ومصر وقطر والسعودية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب مدمرة. وتجد الإدارة الأمريكية نفسها محاصرة بين رغبة التوسع في النفوذ وبين واقع ميداني وسياسي يفرض قيوداً صارمة على خياراتها.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

البابا ليو الرابع عشر ينفي السعي لمساجلة ترامب ويؤكد: تصريحاتي عن 'الطغاة' لم تستهدفه

سعى البابا ليو الرابع عشر، يوم السبت، إلى التقليل من حدة التكهنات المحيطة بوجود خلاف علني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح الحبر الأعظم أن التقارير التي تناولت تعليقاته خلال جولته الأفريقية الحالية لم تكن دقيقة في كافة جوانبها، مشيراً إلى رغبته في توضيح اللبس الحاصل.

وفي تصريحات أدلى بها لصحافيين خلال رحلته الجوية المتجهة إلى أنغولا، المحطة الثالثة في جولته القارية، أكد أول بابا أمريكي للفاتيكان أن كلماته السابقة لم تكن هجوماً شخصياً. وشدد على أن الخطاب الذي ألقاه في الكاميرون، والذي حذر فيه من تدمير العالم على يد 'حفنة من الطغاة'، لم يقصد به ترامب إطلاقاً.

وأشار البابا ليو إلى أن نص ذلك الخطاب جرى إعداده وصياغته قبل نحو أسبوعين من إلقائه، أي قبل أن يطلق الرئيس الأمريكي أي تعليقات بشأنه أو بشأن رسالة السلام التي يتبناها الفاتيكان. واعتبر أن التزامن في التوقيت هو ما خلق انطباعاً خاطئاً لدى وسائل الإعلام والمراقبين السياسيين.

من جانبه، تفاعل نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إيجابياً مع هذه التوضيحات الأخيرة، معبراً عن امتنانه لحديث البابا. وذكر فانس عبر منصة إكس أن الواقع غالباً ما يكون أكثر تعقيداً مما تصوره وسائل الإعلام التي تسعى باستمرار لتأجيج الصراعات وتضخيم الخلافات الحقيقية.

وكان التوتر قد تصاعد مطلع الأسبوع الماضي عندما وصف ترامب البابا بأنه 'ضعيف' في مواجهة الجريمة وفاشل في إدارة ملفات السياسة الخارجية. وجاءت هذه الهجمات عبر منشورات على منصة 'تروث سوشال'، تضمنت أيضاً صوراً مثيرة للجدل تم إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأثارت تلك الصور، التي أظهرت ترامب في هيئة تشبه المسيح، موجة من الانتقادات الواسعة التي طالت حتى الأوساط المحافظة والمتدينة الداعمة له. ورغم إزالة المنشور لاحقاً، إلا أن التوتر ظل قائماً في ظل تزايد انتقادات الفاتيكان للسياسات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران.

وأكدت مصادر مطلعة أن البابا ليو أبلغ وكالات أنباء دولية عزمه مواصلة الحديث عن ويلات الحروب وضرورة وقف التصعيد العسكري. ورغم تكرار ترامب لانتقاداته اللاذعة، إلا أن البابا يصر على أن رسالته أخلاقية وإنسانية وليست موجهة للدخول في صراعات سياسية ضيقة مع أي زعيم.

وكان البابا قد انتقد بشدة القادة الذين يخصصون ميزانيات بمليارات الدولارات لتمويل النزاعات المسلحة بدلاً من التنمية. ورغم استخدامه لغة حادة في وصف 'الطغاة'، إلا أنه حرص في ظهوره الأخير على التأكيد بأنه لا يسعى لخصومة شخصية مع الإدارة الأمريكية الحالية.

ويُعرف البابا ليو، المولود في مدينة شيكاغو، بتبنيه موقفاً متحفظاً خلال الأشهر الأولى من بابويته، لكنه بدأ مؤخراً في إظهار أسلوب أكثر صراحة ووضوحاً. وتجلى هذا التحول في خطاباته الأفريقية التي شجب فيها انعدام المساواة والظلم العالمي بلهجة غير مسبوقة.

وتعتبر الجولة الأفريقية الحالية واحدة من أضخم المهام الدبلوماسية والدينية للفاتيكان منذ عقود طويلة، نظراً لتعقيداتها اللوجستية والأمنية. ومن المقرر أن يقطع البابا مسافة تصل إلى 18 ألف كيلومتر، متنقلاً بين 11 مدينة في أربع دول أفريقية مختلفة لنشر رسالته.

وفي ختام تصريحاته، شدد البابا على أن مهمته الأساسية تكمن في الدعوة للسلام العالمي وحماية الضعفاء من ويلات الحروب. وأكد أن الفاتيكان سيظل صوتاً صارخاً ضد الظلم، بغض النظر عن التفسيرات السياسية التي قد تخرج تصريحاته عن سياقها الإنساني والديني.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة والقدس منذ بدء حرب الإبادة

أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت ما يزيد عن 23 ألف حالة اعتقال في صفوف الفلسطينيين بالضفة الغربية والقدس المحتلة منذ السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت المؤسسة الحقوقية أن هذه الأرقام الموثقة تشمل كافة الفئات التي تعرضت للاحتجاز، سواء من استمر اعتقالهم أو من أُفرج عنهم لاحقاً بعد فترات متفاوتة من التحقيق والتنكيل.

وأكد البيان أن هذه المعطيات الإحصائية لا تتضمن آلاف المعتقلين من قطاع غزة الذين غيبهم الاحتلال في مراكز احتجاز سرية تحت مسمى 'الاختفاء القسري'. وتواجه العائلات الفلسطينية في القطاع صعوبات بالغة في معرفة مصير أبنائها المختطفين، في ظل تعنت سلطات الاحتلال ومنع المؤسسات الدولية من زيارتهم أو الاطلاع على ظروف احتجازهم.

وشهدت فئة النساء والأطفال استهدافاً مباشراً، حيث سجلت المصادر الحقوقية أكثر من 700 حالة اعتقال بين الفلسطينيات، شملت نساءً من الأراضي المحتلة عام 1948 ومن قطاع غزة والضفة. كما بلغت حالات الاعتقال في صفوف الأطفال نحو 1800 حالة، مما يعكس سياسة ممنهجة لترهيب الجيل الناشئ وتحطيم النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

وفي سياق قمع الحقيقة، استهدف الاحتلال الكوادر الإعلامية بشكل مكثف، حيث تم توثيق أكثر من 240 حالة اعتقال بين الصحفيين منذ بدء العدوان. ولا يزال 43 صحفياً وصحفية خلف القضبان، في حين ارتقى الصحفي مروان حرز الله شهيداً داخل سجون الاحتلال نتيجة الإهمال أو التعذيب، وهو من سكان مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

وتترافق حملات الاعتقال اليومية مع انتهاكات جسيمة تشمل الضرب المبرح والتنكيل بالمعتقلين وعائلاتهم، بالإضافة إلى تدمير واسع للممتلكات الخاصة ومصادرة الأموال والذهب. وتركزت هذه العمليات التخريبية بشكل خاص في مخيمات طولكرم وجنين، حيث تعمدت قوات الاحتلال تدمير البنية التحتية والشوارع والمنازل خلال عمليات المداهمة الليلية.

وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن مخابرات الاحتلال اقتحمت بلدة العيسوية واستهدفت منزل ياسر درويش، عضو إقليم حركة فتح. وقامت القوات المقتحمة بتحطيم محتويات المنزل بشكل همجي قبل تسليم درويش بلاغاً لمراجعة مراكز التحقيق، ضمن حملة تضييق مستمرة على الرموز الوطنية في المدينة المقدسة.

وتشير أحدث البيانات إلى أن سجون الاحتلال تضم حالياً أكثر من 9600 أسير، من بينهم 86 أسيرة ونحو 350 طفلاً، وهو ما يمثل قفزة هائلة بنسبة 83% مقارنة بأعداد الأسرى قبل أكتوبر 2023. ويعيش هؤلاء الأسرى ظروفاً مأساوية تتسم بالحرمان من الحقوق الأساسية وتصاعد سياسات التجويع والإهمال الطبي المتعمد.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني في مضيق هرمز: اعتراض ناقلات والتلويح بالسيطرة على 'المثلث الذهبي'

أوقفت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم الأحد، ناقلتين بحريتين أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، حيث أجبرتهما على التراجع بعد توجيه تحذيرات مباشرة لهما. وأوضحت مصادر رسمية أن السفينتين اللتين ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، خرقتا بروتوكولات العبور عبر قيامهما بـ'تحركات غير مصرح بها' في الممر المائي الإستراتيجي.

وتأتي هذه الخطوة الميدانية في سياق توتر متصاعد، حيث ربطت طهران بين إجراءاتها الأخيرة وبين ما وصفته بالحصار البحري الأمريكي المستمر المفروض عليها. وتعكس هذه التحركات تحولاً ملموساً في تعامل إيران مع حركة الملاحة الدولية، إذ تسعى لفرض سيادة كاملة على الممرات القريبة من حدودها البحرية.

وفي الجانب السياسي، حملت التصريحات الإيرانية نبرة تصعيدية واضحة، حيث حذر معاون الشؤون الإعلامية في الرئاسة من أن أي 'أخطاء' مستقبلية من قبل الخصوم ستقابل بترتيبات أمنية جديدة. وأشار المسؤول الإيراني إلى أن نطاق هذه الإجراءات قد لا يقتصر على مضيق هرمز وحده، بل قد يمتد ليشمل ممرات مائية أخرى وحيوية.

من جانبه، أكد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية أن موازين القوى في المنطقة قد تغيرت بشكل جذري لصالح طهران وحلفائها. واعتبر ولايتي أن زمن التدخلات الخارجية لفرض الأمن البحري قد ولى، مشدداً على أن السيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب أصبحت واقعاً تفرضه القوى الإقليمية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن إيران بدأت بالفعل بتنفيذ ما يشبه 'الإغلاق شبه الكامل' للمضيق، من خلال اشتراط الحصول على إذن مسبق قبل المرور. هذا التحرك الميداني الواسع يهدف إلى تعزيز السيطرة العملياتية وتغيير قواعد الاشتباك البحري التي كانت سائدة في العقود الماضية، مما يضع التجارة العالمية أمام تحديات جديدة.

وتبرز في الخطاب السياسي الإيراني مؤخراً إشارات متكررة لما يسمى بـ'المثلث الذهبي'، وهو مصطلح يجمع بين مضائق هرمز وباب المندب وملقا. وترى طهران أن امتلاك القدرة على التأثير في هذه الشرايين الثلاثة يمنحها أوراق ضغط إستراتيجية هائلة على الاقتصاد العالمي وحركة الطاقة الدولية.

ختاماً، يبقى المسار الدبلوماسي حاضراً رغم الضجيج العسكري، حيث تشير مصادر إلى أن طهران لا تزال تترك الباب موارباً أمام المفاوضات رغم تصعيدها الميداني. ومع ذلك، فإن استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة ينذر بمزيد من الاحتكاكات في الممرات البحرية، مما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل 'فدائية أثينا'.. استشهاد المناضلة اللبنانية مها أبو خليل في عدوان الاحتلال على صور

ارتقت المناضلة اللبنانية التاريخية، الدكتورة مها أبو خليل، شهيدة إثر عدوان إسرائيلي غادر استهدف مدينة صور جنوبي لبنان، لتختتم مسيرة طويلة من الكفاح بدأت منذ ريعان شبابها في صفوف الثورة الفلسطينية. وجاء استشهاد أبو خليل، ابنة بلدة القليلة، جراء غارات عنيفة شنتها طائرات الاحتلال على مبانٍ سكنية مساء الجمعة الماضي، قبيل وقت قصير من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ونعت أوساط سياسية وفصائلية الشهيدة التي عُرفت بكونها من أوائل الفدائيات اللبنانيات اللواتي التحقن بالعمل المسلح دفاعاً عن الحق الفلسطيني. وقد أكدت مصادر ميدانية أن جثمان الشهيدة ظل تحت الركام لفترة نتيجة الدمار الهائل الذي خلفه القصف الإسرائيلي الذي سوّى أربعة مبانٍ سكنية بالأرض في المنطقة المستهدفة.

تعود جذور المسيرة النضالية لمها أبو خليل إلى أواخر الستينيات، حيث انخرطت في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتحديداً ضمن ما كان يُعرف بـ 'المجال الخارجي' تحت قيادة المناضل الراحل وديع حداد. وقد آمنت أبو خليل مبكراً بأن القضية الفلسطينية هي قضية قومية وإنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية، مما دفعها للمشاركة في عمليات نوعية هزت الرأي العام العالمي آنذاك.

ومن أبرز محطات حياتها النضالية، مشاركتها في ديسمبر 1969 مع رفيقين لها في محاولة السيطرة على طائرة تابعة لشركة 'العال' الإسرائيلية في العاصمة اليونانية أثينا. هذه العملية البطولية كانت تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني والمطالبة بتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، وانتهت باعتقالها من قبل السلطات اليونانية.

قضت أبو خليل أشهراً في السجون اليونانية قبل أن تنجح الثورة الفلسطينية في فرض إرادتها عبر عملية تبادل معقدة في يوليو 1970، إثر اختطاف طائرة يونانية طالبت بتحرير المعتقلين. وعقب إطلاق سراحها، عقدت أبو خليل مؤتمراً صحافياً شهيراً في العاصمة الأردنية عمان، أظهرت فيه وعياً سياسياً وصلابة مبدئية أثارت إعجاب المراقبين الدوليين والصحافة العربية.

خلال ذلك المؤتمر، صرحت ابنة الـ26 عاماً حينها بكلمات خلدها التاريخ، مؤكدة أن نضالها ينبع من إيمان عميق بحق بلدها وشعبها في الحرية. وقالت بوضوح إن النتائج قد لا تظهر في سنوات قليلة، لكن الاستمرار في الكفاح هو الضمانة الوحيدة لاسترداد الحقوق المسلوبة، مشددة على أنها لا تكترث للمخاطر التي تهدد حياتها في سبيل هذه الغاية.

لم يقتصر دور الشهيدة أبو خليل على العمل العسكري والفدائي، بل واصلت مسيرتها في الميادين الأكاديمية والإعلامية، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في الإعلام من جامعات براغ. وعكست تجربتها العلمية في أواخر السبعينيات عمقاً معرفياً وانفتاحاً إنسانياً كبيراً، مما جعلها نموذجاً للمرأة المناضلة والمثقفة في آن واحد.

عاشت الراحلة فترة من حياتها في العاصمة التشيكية براغ إلى جانب زوجها الذي شغل منصب سفير العراق هناك، لكنها ظلت مرتبطة بوجدانها وقضاياها الوطنية. وبعد عودتها إلى لبنان، كرست حياتها للعمل الاجتماعي والتربوي، مساهمة في بناء مؤسسات تعنى بالعلاقات العامة وتوجيه الكوادر التعليمية بروح إنسانية ووطنية.

نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيدة بوصفها 'رفيقة تاريخية وأكاديمية واجتماعية'، مشيدة بدورها الأساسي في دعم عائلات الشهداء والفقراء في جنوب لبنان. وأشار بيان الجبهة إلى أن أبو خليل ظلت صامدة في مدينة صور طوال سنوات الحروب الإسرائيلية المتكررة، رافضة مغادرة أرضها رغم كل التهديدات والقصف المستمر.

تميزت الشهيدة بقربها الشديد من الناس ومشاركتهم آلامهم وأفراحهم، مما ترك أثراً عميقاً في كل من عرفها في الأوساط اللبنانية والفلسطينية. ويرى رفاق دربها أن استشهادها في هذه اللحظات التاريخية يمثل امتداداً لتضحيات الرعيل الأول الذي لم يتخلَّ يوماً عن خيار المقاومة والصمود في وجه المشروع الصهيوني.

أفادت مصادر مقربة من عائلة الشهيدة أن الدكتورة مها كانت ترفض دائماً فكرة النزوح من الجنوب، معتبرة أن البقاء في الأرض هو جزء من المعركة الوجودية ضد الاحتلال. وقد تجلى هذا الصمود في بقائها بمدينة صور حتى اللحظات الأخيرة، رغم التحذيرات المتكررة وخطورة الوضع الأمني في المناطق الحدودية.

تعد عملية 'أثينا' التي شاركت فيها أبو خليل جزءاً مركزياً من برنامج العمل الثوري الفلسطيني في السبعينيات، والذي سعى لتدويل القضية الفلسطينية. وبحسب الأرشيف الفلسطيني، فإن الشهيدة كانت تؤكد دائماً على تجنب إيذاء الأبرياء في العمليات الفدائية، موضحة أن الهدف كان دائماً الضغط على الاحتلال لتحرير الأسرى.

برحيل الدكتورة مها أبو خليل، يفقد لبنان وفلسطين قامة نضالية جمعت بين البندقية والقلم، وبين العمل الميداني والنشاط الاجتماعي والتربوي. وتظل كلماتها في مؤتمر عمان عام 1970 شاهدة على رؤية ثاقبة أدركت مبكراً أن طريق التحرير طويل ويتطلب نفساً ثورياً لا ينقطع، وهو ما جسدته حتى لحظة ارتقائها.

تستذكر الأوساط الثقافية في لبنان الشهيدة كأكاديمية مرموقة ساهمت في تطوير المناهج التربوية والاجتماعية، مع الحفاظ على هويتها كفدائية لم تندم يوماً على خياراتها. إن غيابها في غارة غادرة قبيل وقف إطلاق النار يضيف اسماً جديداً إلى سجل الخلود الذي يجمع بين الشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة عدوان واحد.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

غليان في إسرائيل عقب مقتل جنود بالجنوب اللبناني: اتهامات لنتنياهو بـ 'الخضوع' لترامب

تعيش الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من التوتر الشديد عقب مقتل جنديين وإصابة آخرين في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وأدى هذا النزيف المستمر إلى تأجيج مشاعر الغضب والعتب تجاه الحكومة، وسط اتهامات للقيادة السياسية بتقديم وعود لا رصيد لها على أرض الواقع.

وتشير التقديرات الأمنية في تل أبيب إلى أن إيران قد تتجه نحو تفجير المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ليس رغبة في التصعيد الشامل، بل كأداة ضغط تكتيكية. وفي المقابل، تبرز أصوات داخل المؤسسة الحاكمة تتمنى العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة على الجبهتين اللبنانية والإيرانية لتحقيق الأهداف التي لم تنجز بعد.

وتتصاعد المخاوف في الشارع الإسرائيلي من بقاء مناطق الشمال تحت تهديد صواريخ حزب الله، حيث يرى منتقدون أن نتنياهو ووزير أمنه كاتس تورطا في خطاب متعجرف لم يغير الواقع الميداني. ويسود شعور عام بالمرارة نتيجة الاستنتاج بأن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدراته العسكرية وقدرته على شل الحياة في المستوطنات الشمالية.

من جانبه، حاول وزير الزراعة وعضو الكابنيت، آفي ديختر، امتصاص الغضب الشعبي بالقول إن طبيعة القتال مع المنظمات المسلحة تجعل الحدود غير واضحة دائماً. وأقر ديختر بأن وقف إطلاق النار جاء استجابة لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التحالف مع واشنطن لمواجهة التهديد الإيراني.

وفي سياق الانتقادات الميدانية، أعرب مراقبون عسكريون عن استيائهم من فشل الجيش الإسرائيلي في السيطرة على بلدة بنت جبيل اللبنانية رغم مرور أسابيع من القتال العنيف. وأشار الجنرال في الاحتياط يوسي بيلد إلى أن الفجوة بين الشعارات التي يسوقها الساسة وبين النتائج الفعلية في الميدان أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على المعنويات العامة.

ويرى المحلل العسكري عاموس هارئيل أن الاتفاق الحالي يتسم بالهشاشة، خاصة بعد أن أبلغ ترامب الجانب الإسرائيلي بضرورة التوقف عن القصف فوراً. ووصف هارئيل الموقف الأمريكي الجديد بأنه خطوة غير مسبوقة تمنع إسرائيل من التحرك بحرية في الأجواء اللبنانية، مما يزيد من تعقيد الموقف الأمني.

وعلى الصعيد الشعبي، أعلنت بلدية كريات شمونة وعدد من مستوطنات الجليل الإضراب العام، مع الدعوة لتنظيم تظاهرات حاشدة في القدس احتجاجاً على ما وصفوه بـ 'الخضوع'. ويعتبر سكان الشمال أن اتفاق وقف النار هو استسلام للضغوط الخارجية، ويتركون بموجبه لمواجهة مصير مجهول أمام تهديدات حزب الله المستمرة.

وفي قراءة نقدية للمشهد، اعتبر الجنرال ميخائيل ميليشتاين أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية دون رؤية سياسية واضحة هو السبب الرئيس وراء ما وصفه بالفشل الحالي. وحذر ميليشتاين من أن استبدال التخطيط الواقعي بـ 'الفنطازيا' وبيع الأوهام للجمهور سيؤدي في النهاية إلى أضرار استراتيجية جسيمة لا يمكن تداركها.

كما حذر خبراء آخرون من محاولة استنساخ تجربة 'الخط الأصفر' من قطاع غزة وتطبيقها في لبنان، مؤكدين أن طبيعة الأرض والمقاومة في الجنوب اللبناني تختلف كلياً. ويرى هؤلاء أن إنشاء حزام أمني قد يتحول إلى مصيدة للجنود الإسرائيليين بفعل العبوات الناسفة والكمائن، بدلاً من أن يكون حلاً دفاعياً.

وسخرت وسائل إعلام عبرية من التصريحات الرسمية التي تتحدث عن قرب تحقيق السلام مع لبنان، مشيرة إلى أن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً. واستذكرت التقارير تصريحات السفير الإسرائيلي التي بشرت بزيارة الإسرائيليين للبنان بملابس السباحة، معتبرة إياها نوعاً من الاستخفاف بقدرات العدو وصموده.

وتؤكد مصادر إعلامية أن نتنياهو يواجه كابوساً سياسياً مع اقتراب الانتخابات العامة، حيث يجد نفسه عاجزاً عن تسويق صورة 'سيد الأمن' التي طالما تفاخر بها. هذا المأزق قد يدفعه لمحاولة إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة استئناف العمليات العسكرية للهروب من أزماته الداخلية المتلاحقة.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، لا تستبعد مصادر مطلعة أن يعمد نتنياهو إلى تصعيد عسكري جديد في قطاع غزة بحثاً عن 'صورة انتصار' تعيد له بعضاً من شعبيته المفقودة. فالضغوط التي يمارسها اليمين المتطرف وسكان الشمال تضيق الخناق على الحكومة وتدفعها نحو خيارات تصعيدية غير محسومة النتائج.

من جهة أخرى، يرى شيمعون شيفر أن إيران أثبتت قوتها وصمودها بخلاف الادعاءات الإسرائيلية، وفرضت معادلة ربط الجبهات بشكل فعال. وأوضح شيفر أن الاستمرار في سياسة الكذب وتضليل الجمهور لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصدمات عند اصطدام الشعارات بالواقع المرير على الجبهتين الشمالية والشرقية.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار الاحتكاكات الميدانية ورفض حزب الله لأي تغيير في قواعد الاشتباك السابقة. ومع تزايد الضغط الأمريكي، تجد إسرائيل نفسها في مأزق بين الرغبة في مواصلة الحرب وبين القيود الدولية التي تفرضها واشنطن في مرحلة انتقالية حساسة.

اقتصاد

الأحد 19 أبريل 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

بيانات دولية: مصر مطالبة بسداد 38.6 مليار دولار من التزاماتها الخارجية حتى نهاية 2026

كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك الدولي عن حجم الأعباء المالية التي تواجهها الموازنة المصرية خلال المرحلة المقبلة، حيث يتوجب على القاهرة سداد نحو 38.65 مليار دولار من الالتزامات الخارجية. وتشمل هذه المبالغ أقساط القروض وفوائدها المستحقة بدءاً من شهر نيسان/أبريل الجاري وحتى نهاية العام 2026، مما يضع ضغوطاً إضافية على التدفقات النقدية الأجنبية في البلاد.

وتتوزع هذه الالتزامات المالية الضخمة بين 34 مليار دولار مخصصة لسداد أصل أقساط القروض، ونحو 4.64 مليار دولار كفوائد مترتبة عليها. كما تتضمن هذه الأرقام ودائع خليجية لدى البنك المركزي المصري تقدر بـ 12.7 مليار دولار، وهي مبالغ تعهدت الدول المودعة بالإبقاء عليها لدعم الاستقرار النقدي حتى استكمال برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي.

وبحسب الجدولة الزمنية التي أوردتها المصادر، فإن الربع الثاني من العام الحالي سيشهد ذروة السداد بمبلغ يصل إلى 16 مليار دولار، يليه الربع الثالث بقرابة 10.6 مليار دولار. وتختتم مصر العام الحالي واللاحق بسداد دفعات تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار في الربع الأخير، وهو ما يتطلب استراتيجية تمويلية محكمة لتوفير هذه السيولة في مواعيدها المحددة.

على صعيد التغيرات الهيكلية في الدين، رصدت التقارير تراجعاً طفيفاً في الدين الخارجي للبنك المركزي المصري بنحو 300 مليون دولار، ليستقر عند مستوى 36.96 مليار دولار. وفي المقابل، سجلت قروض أجهزة الموازنة العامة ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 1.1 مليار دولار، لتصل القيمة الإجمالية لهذا البند إلى 81.85 مليار دولار، مما يعكس توسعاً في الاقتراض الحكومي المباشر.

وفيما يخص القطاع المصرفي، أظهرت البيانات انخفاضاً في قروض البنوك لتصل إلى 23 مليار دولار، بينما حافظت القطاعات الأخرى على استقرار مديونيتها عند 22 مليار دولار. يذكر أن إجمالي الدين الخارجي لمصر كان قد سجل قفزة بنحو 8.8 مليارات دولار خلال العام الماضي، ليصل في محصلته النهائية إلى 163.9 مليار دولار وفقاً لإحصاءات وزارة التخطيط والبنك المركزي.

أقلام وأراء

الأحد 19 أبريل 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

تعدد القراءات والمواقف من العدوان على إيران: رؤية في التداعيات الإقليمية والمحلية

تخلق الأحداث الكبرى بطبيعتها حالة من التباين الحاد في المواقف والتموضعات السياسية، وهو ما تجلى بوضوح عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران. هذا الانقسام في الرأي العام العربي والإسلامي يعكس تعقيد المشهد، حيث تداخلت خيوط الصراع العسكري مع الحسابات السياسية والمذهبية المعقدة في المنطقة.

إن تشعب المواجهات العسكرية ووصول الضربات الإيرانية إلى أهداف مدنية ومنشآت حيوية في دول الخليج ساهم في خلط الأوراق بشكل كبير. هذا التطور دفع قطاعات واسعة لإعادة تقييم مواقفها، في حين ظل آخرون متمسكين بقناعاتهم المسبقة التي تحكمها الولاءات السياسية أو الخصومات التاريخية مع طهران.

يرتكز الموقف المتوازن من هذه الأزمة على ثلاثة أبعاد أساسية تبدأ برفض وإدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي بشكل قاطع. وفي المقابل، لا يمكن القبول بالضربات التي استهدفت المنشآت المدنية في دول الخليج، مع ضرورة التأكيد على حق الشعب الإيراني في الحرية والحياة الكريمة بعيداً عن القمع.

لم يكن رفض العدوان الخارجي على إيران مجرد حالة عاطفية، بل جاء نتيجة تقدير دقيق للموقف وتداعياته على الأمة بأكملها. فالمشروع الذي تقوده واشنطن وتل أبيب يهدف صراحة إلى إعادة رسم خرائط المنطقة وتشكيل 'شرق أوسط جديد' تكون فيه السيادة المطلقة للكيان الصهيوني.

هذا المشروع الصهيوني وجد صدى لدى بعض الأنظمة العربية الهشة التي سارعت نحو التطبيع، معتبرة إياه طوق نجاة لبقائها. وتلعب الأيديولوجيا الصهيونية المسيحية دوراً محورياً في توجيه السياسة الأمريكية الحالية، حيث يُنظر لدعم إسرائيل كواجب ديني مقدس يتجاوز المصالح السياسية التقليدية.

إن استهداف إيران لم يكن بسبب هويتها المذهبية أو العرقية، بل لأنها مثلت نموذجاً استعصى على التطويع الأمريكي منذ عام 1979. وبالرغم من الملاحظات على سياساتها، إلا أنها تظل حجر عثرة أمام التمدد الصهيوني الكامل في المنطقة، وهو ما يفسر الإصرار الغربي على تحجيم نفوذها وقدراتها.

فشل العدوان في تحقيق أهدافه الاستراتيجية، المتمثلة في تدمير البرنامج النووي وإسقاط النظام، لا يعد مكسباً لطهران وحدها بل للمنطقة ككل. هذا الإخفاق يعرقل مشروع الهيمنة الصهيونية ويمنح شعوب المنطقة أملاً في القدرة على مواجهة مخططات التفتيت والتبعية التي تفرضها القوى الكبرى.

تمتلك إيران، كغيرها من الدول، حقاً مشروعاً في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية وفقاً للمعاهدات الدولية. ورغم الفتاوى الدينية التي تحرم السلاح النووي، إلا أن الرغبة الأمريكية في منع أي دولة إسلامية من امتلاك المعرفة التقنية تظل هي المحرك الأساسي للاعتداءات المتكررة.

لقد نجحت القوى الغربية سابقاً في تدمير المشروع النووي العراقي السلمي، كما مارست ضغوطاً هائلة أجبرت ليبيا على التخلي عن طموحاتها التقنية. وتظل باكستان الاستثناء الوحيد الذي أفلت من هذه الرقابة الصارمة بفضل ظروف إقليمية ودولية معقدة مكنتها من بناء رادعها النووي الخاص.

إن خطر المشروع الصهيوني لن يتوقف عند حدود إيران، بل يمتد ليشمل دولاً أخرى مثل سوريا وتركيا ومصر والسعودية. لذا فإن إدانة العدوان هي 'واجب الوقت' للدفاع عن الذات الجماعية للأمة، بغض النظر عن الخلافات العميقة مع السياسات الإيرانية الداخلية أو تدخلاتها الإقليمية.

يجب أن يظل الحوار الجدي والمخلص هو السبيل الوحيد لحل المشكلات القائمة مع إيران تمهيداً لبناء قوة إسلامية موحدة. إن استمرار الشقاق لا يخدم سوى القوى الخارجية التي تسعى لاستنزاف موارد المنطقة وإبقائها في حالة من الصراع الدائم والتبعية المطلقة.

الضربات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية في الخليج كانت سقطة سياسية ساهمت في توسيع الشرخ مع الشعوب المجاورة. هذه التصرفات عززت مخاوف الجيران ودفعت بعضهم للارتمان أكثر في أحضان الحماية الأمريكية، وهو توجه أثبتت الوقائع عدم جدواه في لحظات الأزمات الحقيقية.

على الدول العربية والخليجية التفكير بجدية في بناء منظومة دفاع مشترك تعتمد على تنويع مصادر السلاح والاعتماد على الذات. إن الرهان على القواعد الأمريكية أثبت فشله، حيث تركت واشنطن حلفاءها يواجهون مصيرهم بمفردهم خلال ذروة التصعيد العسكري الأخير.

في الختام، يبقى الرهان الحقيقي على الشعب الإيراني الذي أثبت وطنيته برفض العدوان رغم معاناته من القمع الداخلي. إن على السلطة في طهران رد الجميل لهذا الشعب عبر إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، وإلا فإن موجات الغضب الشعبي ستعود بقوة بمجرد صمت مدافع الحرب.

تحليل

الأحد 19 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات الشرق الأوسط: صراع الشبكات يحل محل التحالفات التقليدية

لم يعد الشرق الأوسط اليوم ذلك الفضاء الذي تُحسم فيه التوازنات عبر تحالفات صلبة أو اصطفافات أيديولوجية واضحة، بل تحول إلى مسرح مفتوح تتحرك فيه الدول بحذر شديد. في هذا المشهد، تبرز علاقات دولية تتسم بالاقتراب دون الالتصاق والتباعد دون القطيعة التامة، مما يعكس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتشكل بعيداً عن الأنماط التقليدية.

تقف إسرائيل في قلب هذا التحول، ليس كطرف في نزاع تقليدي فحسب، بل كفاعل يسعى لإعادة تعريف قواعد اللعبة الإقليمية برمتها. تهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل وجودها مركزاً وظيفياً تدور حوله شبكات الإقليم، عبر أدوات تبدو محايدة مثل الطاقة والتكنولوجيا والممرات الاقتصادية العابرة للحدود.

تسعى السياسة الإسرائيلية الحالية إلى إزاحة مركز الثقل عن القضية الفلسطينية، ومحاولة تجريدها من صبغتها كقضية تحرر سياسي وطني. الهدف النهائي هو تحويلها إلى مجرد ملف إنساني وأمني منزوع التأثير الاستراتيجي، مما يسهل عملية بناء شبكات هيمنة تدريجية تجعل التكيف معها خياراً أقل كلفة من معارضتها.

في هذا السياق المعقد، لا يمكن فهم سلوك القوى الإقليمية الكبرى مثل تركيا والسعودية ومصر وباكستان بوصفه سعياً لتشكيل محور مضاد بالمعنى الكلاسيكي. بل تظهر هذه التحركات كمحاولات متزامنة للتموضع داخل الواقع الجديد، وضمان عدم الانفراد بصياغة مستقبل المنطقة دون مراعاة مصالح هذه الدول الحيوية.

تركيا، التي تطمح لدور يتجاوز حدودها الجغرافية، توازن اليوم بين خطابها السياسي الداعم للقضية الفلسطينية وضروراتها الاستراتيجية. تدرك أنقرة أن عزل نفسها عن ترتيبات شرق المتوسط أو معادلات الطاقة الدولية لن يخدم طموحاتها كقوة إقليمية صاعدة، مما يجعل مناوراتها تتسم بالواقعية السياسية العالية.

أما المملكة العربية السعودية، فتخوض تحولاً عميقاً يهدف لإعادة تعريف موقعها كصانع للاستقرار الإقليمي وليس فقط كقوة مالية. يعكس انفتاحها الحذر محاولة واعية لضبط إيقاع التغيرات المتسارعة، ومنع تحول إسرائيل إلى مركز احتكار اقتصادي وأمني في المنطقة، مع الحفاظ على شروطها الخاصة للدخول في أي معادلة جديدة.

من جهتها، تتحرك مصر وفق منطق تحفظي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية أمنها القومي وموقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط. ترى القاهرة في التحولات الجارية اختباراً لقدرتها على منع اختلال ميزان القوى، ولذلك تحافظ على علاقة منظمة مع إسرائيل تفتح فيها أبواب التعاون عند الضرورة وتغلقها عند استشعار الخلل.

بعيداً عن قلب المسرح الجغرافي، تبرز باكستان كمراقب حذر يحمل وزناً رمزياً كبيراً في العالم الإسلامي. ورغم احتفاظها بمسافة سياسية واضحة من إسرائيل، إلا أن أولوياتها الداخلية تجعلها تركز على مراقبة المشهد وضمان عدم تضرر مصالحها من إعادة تشكيل الخارطة الإقليمية الجارية حالياً.

ما يجمع هذه الدول ليس مشروعاً سياسياً موحداً أو أيديولوجية مشتركة، بل إدراك جماعي بأن الإقليم يتغير بشكل جذري ولا يمكن البقاء خارج هذا التغيير. ومع ذلك، فإن هذا الإدراك لا يترجم بالضرورة إلى تحالف عسكري أو سياسي، نظراً لاختلاف الحسابات الخاصة بكل دولة وتعريفها لمصادر التهديد.

لقد تبدد وهم التحالفات الكبرى ليحل محله نمط أكثر تعقيداً من العلاقات الشبكية المرنة التي تُبنى وتُفكك وفق الحاجة والمصلحة. تُدار هذه الشبكات بمنطق الربح المرحلي لا الالتزام الطويل الأمد، مما يجعل القدرة على المناورة السياسية أهم بكثير من قوة الاصطفاف خلف محور واحد.

لا يبدو أن القوى الإقليمية الأربع تتجه نحو تشكيل جبهة موحدة لمواجهة مباشرة مع إسرائيل، بل تسعى لصياغة توازن معقد يقيد طموحات الهيمنة الإسرائيلية. هذا التوازن، رغم هشاشته، يمثل الخيار الأكثر واقعية في إقليم لم يعد يحتمل مغامرات عسكرية كبرى أو صدامات شاملة قد تعصف باستقرار الجميع.

إن طبيعة النظام الذي يتشكل حالياً تشير إلى شرق أوسط بلا مركز واحد وبلا محاور ثابتة، حيث تحاول كل قوة الحفاظ على مكانتها داخل اللعبة. الصراع الحقيقي اليوم ليس على الانتصار العسكري التقليدي، بل على القدرة على الصمود وعدم السماح للآخرين بإعادة تعريف أدوار الدول ضمن نظام لم تشارك في صنعه.

تظل القضية الفلسطينية، رغم محاولات التهميش، حجر الزاوية في أي استقرار حقيقي، حيث لا يمكن للممرات الاقتصادية وحدها أن تحل محل الحقوق السياسية. القوى الإقليمية تدرك أن تجاوز هذا الملف بشكل كامل قد يؤدي إلى انفجارات غير متوقعة تهدد كافة شبكات المصالح التي يجري بناؤها حالياً.

في نهاية المطاف، نحن أمام إقليم يعيد اختراع نفسه بعيداً عن الشعارات الكبرى، حيث تحكم لغة الأرقام والمصالح الجيوسياسية مسارات الدول. هذا الواقع الجديد يفرض على الجميع تبني استراتيجيات مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات المتلاحقة في بيئة أمنية وسياسية شديدة السيولة والتعقيد.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

إسلام أباد تتحول إلى ثكنة عسكرية تأهباً لمفاوضات أمريكية إيرانية حاسمة

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام أباد ومدينة راولبندي المجاورة استنفاراً أمنياً غير مسبوق، تزامناً مع التحضيرات الجارية لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه التحركات في إطار جهود باكستانية حثيثة لإعادة إحياء قنوات الحوار بين الطرفين وتجنب أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن خطة الأمن الشاملة تضمنت نشر آلاف العناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية، مع استحداث أكثر من 600 نقطة تفتيش ثابتة ومتحركة في أرجاء المدينتين. وتهدف هذه الإجراءات الصارمة إلى تأمين مسارات وصول ومغادرة الوفود الدبلوماسية المشاركة في هذه الجولة الحساسة من المباحثات.

وقررت السلطات الباكستانية إغلاق المناطق الحيوية المحيطة بقاعدة نور خان الجوية ومطار إسلام أباد الدولي بشكل كامل اعتباراً من منتصف ليل الأحد. كما شملت القرارات فرض حظر قطعي على تحليق الطائرات المسيّرة في سماء العاصمة وضواحيها، لضمان أعلى مستويات الحماية الجوية خلال فترة الانعقاد.

وامتدت التدابير لتشمل إغلاقاً واسعاً للمرافق العامة والخاصة في مناطق نيو تاون وصديق آباد وشاكلالا، حيث توقفت الخدمات في المطاعم والأسواق والبنوك والمخابز وحتى نوادي اللياقة البدنية. كما صدرت تعليمات بإخلاء المساكن الجامعية وتعليق الدراسة والأنشطة العامة في تلك المناطق حتى إشعار آخر.

وفي خطوة تعكس حجم التحدي الأمني، أعلن نائب مفوض راولبندي عن تعليق شامل لكافة وسائل النقل العام والخاص وعمليات نقل البضائع، مما أدى إلى شلل تام في الحركة المرورية. وقد رُصد قادة الأجهزة الأمنية وهم يشرفون ميدانياً على تنفيذ هذه القيود، مع الاستعانة ببيانات جغرافية دقيقة لتأمين الحي الدبلوماسي.

ولتعزيز الجاهزية الميدانية، استدعت الحكومة الباكستانية ما يزيد على 18 ألف جندي من القوات المسلحة لمساندة الأجهزة الأمنية في ضبط المداخل والمخارج الرئيسية. وتعد هذه التعزيزات العسكرية جزءاً من بروتوكول أمني اعتادت إسلام أباد تطبيقه عند استضافة لقاءات دولية رفيعة المستوى تمس الأمن الإقليمي.

وتركز هذه الجولة من المفاوضات بشكل أساسي على محاولة تمديد الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران، والتي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها يوم الثلاثاء المقبل. ورغم أن الجولة الأولى شهدت بعض التفاهمات الأولية، إلا أن الفشل في حسم الملفات الجوهرية يجعل من لقاء إسلام أباد فرصة أخيرة لمنع الانزلاق نحو المواجهة.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

لافروف: واشنطن نكثت وعودها بشأن توسع الناتو والدولة الفلسطينية مفتاح استقرار المنطقة

كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، عن تفاصيل الوعود الشفهية التي قدمتها الولايات المتحدة لبلاده بشأن عدم توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأوضح لافروف أن واشنطن تخلت عن تلك الالتزامات لاحقاً بذريعة أنها لم تكن موثقة كتابياً، معتبرة أن انضمام دول جديدة للحلف يندرج ضمن القرارات السيادية التي لا يحق لأحد التدخل فيها.

وأشار رئيس الدبلوماسية الروسية إلى أن المشهد الدولي يشهد تحولات جذرية بعد عقد من الهيمنة الأمريكية المنفردة على المنظومة العالمية. وأكد أن العالم يسير بخطى حثيثة نحو التعددية القطبية، حيث بدأت قوى إقليمية ومراكز تكنولوجية ومالية جديدة بفرض وجودها وتأثيرها على الخارطة السياسية والاقتصادية الدولية بشكل ملموس.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، لفت لافروف إلى التراجع المستمر في مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية، مستشهداً بانتقادات سابقة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسياسات إدارة جو بايدن. واعتبر أن هذه السياسات ساهمت بشكل مباشر في إضعاف العملة الأمريكية وفقدان الثقة الدولية في استقرار النظام المالي الذي تقوده واشنطن.

وشدد الوزير الروسي على أن موسكو لا تملك أي طموحات للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في حلف الناتو، لكنها تراقب بحذر محاولات تحويل أوكرانيا إلى منصة للتدخل في الشأن الروسي. واتهم القوى الغربية بالحنث بالوعود الأمنية والعمل على تصعيد التوتر العسكري في المناطق المتاخمة للحدود الروسية بشكل ممنهج.

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد لافروف أن روسيا لم تغلق أبواب الحوار أبداً، إلا أن العقبة تكمن في سعي واشنطن لفرض هيمنتها وتشديد سياسة العقوبات بدلاً من البحث عن حلول ديبلوماسية. وأوضح أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى نهجاً إقصائياً يهدف إلى إخضاع الأطراف الأخرى لإرادتها السياسية والاقتصادية.

وانتقد لافروف التخبط الأوروبي في التعامل مع ملف الطاقة، مشيراً إلى أن القارة العجوز لا تزال بحاجة ماسة للغاز والنفط الروسي رغم رفضها إبرام عقود طويلة الأمد. وأضاف أن استهداف البنية التحتية لأنابيب الغاز أجبر الدول الأوروبية على شراء موارد الطاقة بأسعار باهظة، مما أثر سلباً على استقرارها الاقتصادي.

وفي مقارنة بين الإدارات الأمريكية، أوضح لافروف أن الرئيس الحالي جو بايدن قطع كافة قنوات الاتصال مع موسكو، مما أدى إلى انسداد الأفق الدبلوماسي. وفي المقابل، أشار إلى أن دونالد ترامب كان قد أبدى في فترات سابقة رغبة في فتح قنوات للحوار، وهو ما يعكس تبايناً في إدارة الأزمات الدولية بين الطرفين.

وعلى صعيد الشرق الأوسط، شدد لافروف على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة هي الطريق الوحيد والضروري لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل دائم. كما جدد التأكيد على الموقف الروسي الثابت باعتبار احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية عملاً غير قانوني ومخالفاً لكافة القرارات والمواثيق الدولية.

وتطرق الوزير الروسي إلى الملف الفنزويلي، معتبراً أن الضغوط الأمريكية على الرئيس نيكولاس مادورو تحت غطاء مكافحة المخدرات ليست سوى ذرائع واهية. وأكد أن الهدف الحقيقي من هذه التحركات هو السيطرة على الثروات النفطية الهائلة التي تمتلكها فنزويلا وإخضاع قرارها السياسي للمصالح الأمريكية في المنطقة.

وحذر لافروف من ظاهرة تصاعد الحركات النازية في بعض الدول الأوروبية، واصفاً هذا التوجه بأنه يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين. واعتبر أن سلوك بعض الحكومات التي تدعم هذه التوجهات يمثل شكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، مؤكداً أن روسيا تمتلك الخبرة التاريخية والقدرة الكافية للتعامل مع هذه التحديات.

واختتم لافروف تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده ستواصل الدفاع عن مصالحها القومية في وجه محاولات التطويق الغربي، مشدداً على ضرورة بناء نظام دولي عادل يحترم سيادة الدول. وأوضح أن التوازنات الجديدة في القوى العالمية ستفرض واقعاً مختلفاً يجبر القوى التقليدية على الاعتراف بمصالح الآخرين بعيداً عن سياسة الإملاءات.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

تسليم المناضل 'هشام حرب' لفرنسا: خرق للقانون الفلسطيني أم ثمن للاعتراف السياسي؟

فوجئت الأوساط الفلسطينية وعائلة المناضل المسن محمود العدرة، المعروف حركياً باسم 'هشام حرب'، بإقدام السلطة الفلسطينية على تسليمه للسلطات الفرنسية يوم الخميس الماضي. وجاءت هذه الخطوة الصادمة بعد سلسلة من الوعود التي تلقتها العائلة بعدم التسليم، خاصة وأن العدرة يعاني من وضع صحي حرج نتيجة إصابته بسرطان القولون وأمراض مزمنة أخرى.

وأفادت مصادر مقربة من العائلة في بلدة يطا جنوب الخليل، بأن عملية التسليم تمت رغم كافة المساعي القانونية والحقوقية لمنعها. وأوضحت شقيقة المعتقل، سميرة العدرة أن المسؤولين الفلسطينيين أوصدوا أبوابهم أمام العائلة في الأيام الأخيرة، مكتفين بالرد بأن قرار التسليم هو 'قرار الرئيس' محمود عباس، مما أثار حالة من الاستياء الشعبي.

وتتهم السلطات الفرنسية العدرة، البالغ من العمر 71 عاماً، بالضلوع في هجوم مسلح استهدف مطعماً في الحي اليهودي بباريس عام 1982، وهو اتهام ينفيه العدرة جملة وتفصيلاً. وقد قررت النيابة العامة في فرنسا تمديد توقيفه لمدة عام كامل بغرض استكمال التحقيقات معه، وفق ما أبلغت به محاميته الفرنسية عائلته في الضفة الغربية.

ويعد العدرة من الرعيل الأول في الثورة الفلسطينية، حيث التحق بمنظمة التحرير منذ عام 1969 خلال تواجد عائلته في الكويت. وقد حظي بتقدير خاص من الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي أعاده إلى قطاع غزة عام 1996، ليعمل لاحقاً في جهاز المخابرات الفلسطيني حتى وصوله لسن التقاعد.

من الناحية القانونية، أكد محامي المعتقل، محمد الهريني أن تسليم مواطن فلسطيني لجهة أجنبية يعد إجراءً غير قانوني ويفتقر لأي غطاء دستوري. وأوضح الهريني أن القانون الأساسي الفلسطيني لا يمنح السلطة صلاحية تسليم مواطنيها، مشدداً على أن مذكرات الإنتربول لا تبرر تجاوز القوانين المحلية والسيادة الوطنية.

وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد تقدمت بطلب عاجل للمحكمة الإدارية الفلسطينية لوقف إجراءات التسليم، إلا أن القرار السياسي سبق الإجراءات القضائية. واعتبرت 13 منظمة حقوقية وأهلية في بيان مشترك أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً صارخاً للمبادئ القانونية والوطنية التي قامت عليها السلطة الفلسطينية.

وكشف نجل المعتقل، بلال العدرة أن والده كان محتجزاً لدى الشرطة الفلسطينية منذ فبراير الماضي دون إذن قضائي واضح، حيث قضى معظم فترة احتجازه في المستشفى لتلقي العلاج. ووصف بلال عملية التسليم بأنها 'كارثة وطنية' تمس كل فلسطيني عاد إلى وطنه بموجب الاتفاقيات السياسية، داعياً الجاليات الفلسطينية للتحرك.

وفي سياق متصل، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما وصفه بـ 'التعاون الممتاز' مع السلطة الفلسطينية الذي أفضى إلى هذا التسليم السريع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت كجزء من تفاهمات سياسية أوسع، خاصة بعد اعتراف فرنسا الرسمي بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي في نيويورك.

وكان الرئيس محمود عباس قد أشار في مقابلة صحفية مؤخراً إلى أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين قد هيأ الإطار المناسب للتعاون القضائي بين الجانبين. ويبدو أن ملف العدرة كان أحد الملفات المطروحة على طاولة النقاش خلال لقاءات القمة الأخيرة في قصر الإليزيه، حيث تم تجاوز العقبات القانونية التي منعت التسليم سابقاً.

وتعيش عائلة العدرة حالة من القلق الشديد على مصير والدهم المريض، حيث ناشدت شقيقته القضاء الفرنسي والمنظمات الدولية بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة له. وتؤكد العائلة أن انتزاع مريض بالسرطان من فراش المستشفى لتسليمه لجهة أجنبية هو عمل يتنافى مع كافة القيم الإنسانية والأعراف الدولية.

وتشير التقارير إلى أن السلطة الفلسطينية كانت قد رفضت في عام 2015 تسليم العدرة لفرنسا، بحجة أن فلسطين لم تكن دولة معترفاً بها بالكامل آنذاك. إلا أن التغير في الوضع القانوني الدولي لفلسطين، بعد الاعتراف الفرنسي الأخير، استُخدم كذريعة لتمرير قرار التسليم الذي كان معطلاً لسنوات طويلة.

من جانبه، أكد قصر الإليزيه أنه لا توجد عوائق قانونية تحول دون محاكمة العدرة في باريس، مشيراً إلى وجود تنسيق وثيق لضمان سلامة الإجراءات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية الفلسطينية المطالبة بتوضيح الحيثيات القانونية التي استندت إليها الرئاسة في هذا القرار.

ويخشى حقوقيون أن يفتح هذا التسليم الباب أمام ملاحقات قانونية أخرى تستهدف مناضلين فلسطينيين سابقين يقيمون في أراضي السلطة. ويرى هؤلاء أن حماية المواطن الفلسطيني يجب أن تكون أولوية فوق أي اعتبارات سياسية أو ديبلوماسية، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.

وختاماً، يبقى ملف محمود العدرة مفتوحاً على احتمالات عديدة في أروقة القضاء الفرنسي، بينما تترقب عائلته في يطا أي أنباء عن حالته الصحية. وتتعهد العائلة بمواصلة نضالها القانوني لإثبات براءة والدهم وإعادته إلى وطنه، معتبرة أن ما جرى هو 'اختطاف رسمي' تحت مسمى التعاون القضائي.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

إسحاق بريك يحذر: برنامج إيران الصاروخي تهديد وجودي وترامب لا يعمل لخدمتنا

اعتبر اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك أن المؤسسة الأمنية والسياسية تسيء تقدير الأخطار الحقيقية المحدقة بالدولة، مشيراً إلى أن التركيز الحالي على إغلاق مضيق هرمز أو مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران ليس سوى انشغال بالقشور. وأوضح بريك أن التهديد الجوهري يكمن في الترسانة الصاروخية الضخمة التي طورتها طهران، بالإضافة إلى شبكة الحلفاء والوكلاء المنتشرين في المنطقة.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة معاريف، شدد بريك على أن معالجة أزمة اليورانيوم وفتح الممرات الملاحية يمثل معالجة للأعراض الظاهرة مع تجاهل المرض العضال. وأكد أن ترك البرنامج الصاروخي الإيراني ينمو دون رادع حقيقي، مع استمرار تدفق الدعم المالي والعسكري لحلفاء طهران في لبنان وغزة واليمن والعراق، يعد موافقة ضمنية على تحول إيران إلى قوة تقليدية مدمرة.

وحذر الجنرال المتقاعد من أن امتلاك إيران لنحو عشرة آلاف صاروخ دقيق يمثل تهديداً وجودياً مباشراً، حتى في غياب القنبلة النووية. وأشار إلى أن إسرائيل قد تجد نفسها فجأة في مواجهة جيش صاروخي هائل يتمتع بغطاء دولي، بينما تسعى طهران في الوقت ذاته وبشكل محموم لامتلاك السلاح النووي لتعزيز نفوذها وردع خصومها.

وتطرق بريك إلى السياسة الأمريكية تحت قيادة دونالد ترامب، داعياً إلى ضرورة قول الحقيقة للجمهور الإسرائيلي بأن الرئيس الأمريكي لا يتحرك من منطلق صهيوني. وأوضح أن ترامب يتبنى مبدأ 'أمريكا أولاً' في كافة قراراته، مما يعني أن مصالح واشنطن الاقتصادية والسياسية تتقدم على أي اعتبارات أمنية تخص حلفاءها في الشرق الأوسط.

ويرى بريك أن مساعي ترامب لإنهاء الحرب في لبنان وفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل ليست سوى أدوات لتحقيق استقرار داخلي في الولايات المتحدة. فبالنسبة للإدارة الأمريكية، يمثل فتح الممرات الملاحية الدولية إنجازاً اقتصادياً كبيراً ورمزاً للنصر السياسي، بغض النظر عن التداعيات الأمنية طويلة المدى على الجانب الإسرائيلي.

وحذر المقال من أن التنازل عن ورقة ضغط مضيق هرمز في الوقت الحالي يمثل خسارة استراتيجية كبرى ضد طهران، خاصة مع اقتراب نهاية ولاية ترامب. فبمجرد رحيل الإدارة الحالية، قد تجد إسرائيل نفسها وحيدة تماماً في مواجهة إيران التي ستكون قد أعادت تأهيل اقتصادها وأصبحت أكثر ثراءً وتسليحاً من أي وقت مضى.

ونبه بريك إلى أن السيناريو المتوقع في حال استمرار النهج الحالي هو خسارة إسرائيل لجميع جبهات الردع التي حاولت بناءها على مدار عقود. واعتبر أن الاعتماد المطلق على الدعم الأمريكي في كافة الملفات الأمنية والعسكرية يمثل مقامرة خطيرة وغير محسوبة النتائج، خاصة في ظل تقلب المصالح السياسية في واشنطن.

ولمنع انهيار منظومة الردع، دعا بريك القيادة الإسرائيلية إلى العمل الفوري على عدة محاور متوازية لضمان البقاء الاستراتيجي. ويأتي في مقدمة هذه المحاور ضرورة تعزيز التحالفات الإقليمية مع الدول العربية التي تشارك إسرائيل مخاوفها من التمدد الإيراني، لخلق جبهة صد موحدة وقوية.

كما طالب بضرورة إعادة بناء جسور الثقة والعلاقات مع كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في الولايات المتحدة لضمان دعم مستدام لا يرتبط بشخص الرئيس فقط. وأكد أن تنويع مصادر الدعم السياسي والدبلوماسي يعد ضرورة ملحة لمواجهة التغيرات الجذرية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه قضايا المنطقة.

واختتم بريك رؤيته بالتشديد على أهمية بناء قوة عسكرية مستقلة تماماً للجيش، قادرة على التعامل مع التهديدات الوجودية دون الحاجة لانتظار الضوء الأخضر أو الإمدادات العاجلة من الخارج. واعتبر أن السيادة الحقيقية تكمن في القدرة على حماية الأمن القومي بوسائل ذاتية، بعيداً عن تقلبات التحالفات الدولية.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

آلاف الجرحى في غزة يواجهون خطر الموت بانتظار الإجلاء الطبي

أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن الأزمة الصحية في قطاع غزة وصلت إلى مستويات كارثية، حيث تمكن نحو 700 مريض فقط من مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج منذ إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود في مطلع فبراير الماضي. وتأتي هذه الأرقام الضئيلة في وقت لا يزال فيه أكثر من 18 ألف جريح ومريض يواجهون مصيراً مجهولاً بانتظار دورهم في قوائم الإجلاء الطبي التي تعطلها القيود الإسرائيلية المستمرة.

وأكد المتحدث باسم الجمعية، رائد النمس، في تصريحات إعلامية أن وتيرة خروج الحالات المرضية لا تتناسب مطلقاً مع حجم الاحتياجات المتزايدة والانهيار الحاصل في المنظومة الطبية داخل القطاع. وأوضح أن آلاف الحالات المصنفة كـ 'حرجة جداً' تواجه خطر الوفاة الوشيك نتيجة نقص الإمكانيات والمعدات الطبية اللازمة لإنقاذ حياتهم، مشيراً إلى أن التأخير في الموافقات يحول دون وصولهم للمستشفيات الخارجية.

وأشار النمس إلى أن اختيار المرضى للمغادرة يتم بناءً على معايير طبية دقيقة تستند إلى مدى خطورة الحالة الصحية، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعقبة 'الموافقات الأمنية' التي يفرضها الاحتلال. وذكر أن العديد من الفلسطينيين فارقوا الحياة بالفعل وهم على قوائم الانتظار، بسبب غياب الخدمات الطبية المنقذة للحياة التي دمرها العدوان المستمر على المنشآت الصحية.

وفي سياق متصل، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها الكاملة على معابر القطاع، بما في ذلك معبر رفح من الجانب الفلسطيني، تزامناً مع احتلالها لأكثر من نصف مساحة غزة. هذه السيطرة الميدانية أدت إلى تشديد الخناق على حركة الأفراد والبضائع، مما جعل عملية خروج المرضى رحلة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات البيروقراطية والأمنية التي تفرضها قوات الاحتلال.

ووجه الهلال الأحمر نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية للتدخل الفوري لضمان فتح المعابر بشكل دائم ومستقر أمام الحالات الإنسانية. وشدد النمس على ضرورة تحييد الملف الطبي عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية، مطالباً بتوفير ممرات آمنة ومستدامة تضمن تدفق الجرحى نحو المستشفيات في الخارج دون تعرضهم للتنكيل أو التأخير المتعمد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الفلسطينيين العائدين إلى القطاع عبر معبر رفح أبلغوا عن تعرضهم لانتهاكات جسيمة وتنكيل من قبل قوات الاحتلال، شملت الاحتجاز لساعات طويلة والتحقيق القاسي. وتختلف هذه الأوضاع جذرياً عما كان عليه الحال قبل حرب الإبادة، حيث كانت حركة المسافرين تخضع لإدارة فلسطينية مصرية مشتركة دون أي تدخل إسرائيلي مباشر في شؤون المسافرين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية في غزة. وأسفر العدوان المستمر عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء، مما وضع ضغطاً هائلاً لا يمكن احتماله على ما تبقى من مراكز طبية.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، إلا أن مصادر أكدت استمرار الخروقات الإسرائيلية عبر القصف اليومي والحصار المشدد، مما أدى لارتقاء 773 شهيداً إضافياً. وتتعمد سلطات الاحتلال منع إدخال الكميات الكافية من الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية، مما يفاقم معاناة نحو 2.4 مليون نسمة يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

ويعيش نحو 1.5 مليون نازح داخل قطاع غزة في مخيمات ومراكز إيواء متهالكة، حيث تمنع إسرائيل وصول المنازل الجاهزة ومواد الإيواء الضرورية لهم. وتؤكد التقارير الطبية أن استمرار منع دخول المساعدات الطبية والوقود سيؤدي إلى توقف ما تبقى من غرف العمليات، مما يعني حكماً بالإعدام على آلاف الجرحى الذين لا يملكون ترف الوقت بانتظار الحلول السياسية.

رياضة

الأحد 19 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

برشلونة يراقب "جلاده" النرويجي لخلافة ليفاندوفسكي في كامب نو

كشفت مصادر صحفية عن تحركات جادة داخل أروقة نادي برشلونة لضم المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث، لاعب أتلتيكو مدريد، ليكون الخليفة المرتقب للنجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي. وتأتي هذه الخطوة بعد المستويات اللافتة التي قدمها المهاجم الملقب بـ 'الجلاد' أمام الفريق الكتالوني، خاصة مساهمته الفعالة في إقصاء البلوغرانا من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. وتسعى إدارة النادي لتعزيز الخط الأمامي بمهاجم يمتلك خبرة واسعة في الدوري الإسباني وقدرة عالية على الحسم أمام المرمى.

وذكرت تقارير إسبانية أن المدرب الألماني هانسي فليك وضع سورلوث ضمن خياراته الأساسية لتجديد دماء الفريق في الموسم المقبل، مفضلاً إياه على أسماء أخرى كانت مطروحة مثل الأرجنتيني جوليان ألفاريز. ويرى الطاقم الفني في المهاجم النرويجي مواصفات بدنية هائلة، حيث يتميز بطول فارع يقترب من المترين وقوة جسمانية تساعده على التفوق في الصراعات الهوائية. كما يمتلك اللاعب حساً تهديفياً عالياً بالقدم اليسرى، مما يجعله خياراً مثالياً لأسلوب اللعب المباشر الذي قد ينتهجه الفريق مستقبلاً.

في المقابل، يحيط الغموض بمستقبل روبرت ليفاندوفسكي مع النادي الكتالوني، حيث تشير المصادر إلى أن بقاءه مرتبط بقبوله شروطاً مالية قاسية يفرضها الرئيس جوان لابورتا. وتتضمن هذه الشروط تنازل المهاجم البولندي عن جزء كبير من راتبه السنوي الضخم لتخفيف الأعباء المالية عن خزينة النادي. وفي حال رفض ليفاندوفسكي هذه الشروط، فإن وجهته القادمة قد تكون نحو الدوري الإيطالي عبر بوابتي يوفنتوس أو ميلان، أو الانتقال لتأمين مستقبله المالي في الدوري السعودي أو الأمريكي.

ويتمتع سورلوث بسجل تهديفي مرعب أمام برشلونة، حيث نجح في المساهمة بـ 10 أهداف خلال مواجهاته السابقة بقمصان أندية فياريال وريال سوسييداد وأتلتيكو مدريد. وسجل المهاجم النرويجي 7 أهداف وصنع 3 تمريرات حاسمة، كان آخرها هدفه الحاسم في ذهاب ربع نهائي الأبطال بملعب 'كامب نو'. هذه الأرقام جعلت منه كابوساً للدفاع الكتالوني، وهو ما دفع صناع القرار في النادي للتفكير بجدية في تحويل هذا الخصم إلى عنصر قوة ضمن صفوفهم في الموسم الجديد.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن برشلونة يراقب بدقة وضع اللاعب مع أتلتيكو مدريد، خاصة بعد تألقه في المباريات الكبرى وقدرته على صناعة الفارق تحت الضغط. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات الرسمية في حال استقرار ليفاندوفسكي على قرار الرحيل بشكل نهائي. ويأمل جمهور البلوغرانا أن تنجح الإدارة في حسم صفقة هجومية قوية تعيد للفريق هيبته التهديفية وتساعده على المنافسة محلياً وقارياً بعد موسم شهد العديد من التحديات الفنية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

ساحة المحافظة بدمشق: مرآة الانقسام السوري بين مطالب 'الكرامة' واتهامات 'الفلول'

تعيش سوريا حالة من المرض العضال الذي تجاوز التردي الاقتصادي والأمني ليصل إلى عمق التكوين الفكري للإنسان السوري. هذا التشوه يتجلى في سلوكيات قائمة على استلاب الآخر ونفيه، بناءً على تقسيم تاريخي حاد يفصل بين مرحلتين سياسيتين متناقضتين.

جسدت ساحة المحافظة في قلب العاصمة دمشق هذا المشهد المعقد، حين تجمع عشرات المواطنين في اعتصام حمل شعار 'قانون وكرامة'. كانت الأهداف المعلنة تركز على الإنصاف الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية المتردية التي يعاني منها السوريون بمختلف توجهاتهم.

طالب المعتصمون بضرورة حماية الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة والتعليم، معتبرين إياها حقوقاً عامة لا تقبل المساومة. كما شددوا على أهمية دعم الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، بما في ذلك المتقاعدون والنساء والأطفال المشردون وأهالي الضحايا.

لم تقتصر المطالب على الجانب المعيشي، بل امتدت لتشمل رؤية سياسية واضحة تطالب بضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار. ودعا المشاركون إلى ضرورة ربط الرواتب بمستوى المعيشة الحقيقي ووقف سياسة رفع الأسعار المستمرة التي تسبق دائماً أي تصحيح للأجور.

في الشق السياسي، ركز اعتصام 'قانون وكرامة' على التزام السلطات الانتقالية بصلاحياتها في قيادة عملية انتقال حقيقية. وطالبوا بفتح حوار وطني شامل يمهد الطريق لانتخابات نزيهة وتفعيل مسارات العدالة الانتقالية لمحاسبة المتورطين في الجرائم.

دعا المعتصمون أيضاً إلى وقف إعادة إنتاج الوجوه القديمة للنظام السابق أو تعويم الشخصيات التي ساهمت في معاناة الشعب. وأكدوا على ضرورة مراجعة القوانين التمييزية وتجريم خطاب الكراهية الذي يعزز الانقسام الطائفي والمجتمعي في البلاد.

رغم بساطة هذه المطالب ومشروعيتها، إلا أنها قوبلت بهجوم لاذع وحملات تخوين منظمة سبقت انطلاق الفعالية. وتحول الاعتصام إلى ساحة للمواجهة حين ظهر تجمع مضاد في ذات المكان والزمان، يهدف إلى إجهاض مطالب المحتجين وتشويه صورتهم.

استخدم المعارضون للاعتصام لغة التخوين، واصفين المشاركين بأنهم 'فلول' للنظام البائد، في محاولة لنزع الشرعية عن مطالبهم. هذا الغضب أثار تساؤلات عميقة حول الخلل في الوعي الجمعي الذي يرفض الاعتراف بحقوق الآخر لمجرد الاختلاف السياسي.

حاول البعض مصادرة مصطلح 'الكرامة'، مدعين أنه ملكية حصرية لثورات سابقة ولا يحق لهؤلاء استخدامه في تحركهم الحالي. هذا المنطق يعيد إنتاج مقولات إقصائية قديمة تدعي أن الوطن ليس لكل السوريين، بل لفئة محددة تمتلك صكوك الوطنية.

إن الانقسام القائم اليوم ليس مبنياً على برامج سياسية أو اقتصادية واضحة، بل على وعي زائف يجهل آليات بناء الدولة الحديثة. هذا التشرذم بين 'نحن' و'هم' يهدد أي فرصة لبناء إجماع وطني حقيقي يخرج البلاد من أزمتها المستعصية.

المفارقة تكمن في أن المطالب الديمقراطية وضمانات المواطنة باتت تُعتبر خطراً بنيوياً يهدد الوضع الراهن في نظر البعض. كيف يمكن لمطالب العدالة ومحاسبة المجرمين وصون الحريات أن تكون تهديداً للإجماع الوطني أو استقرار المجتمع؟

أظهر مشهد الساحة أن المعتصمين في 'قانون وكرامة' التزموا بأقصى درجات السلمية رغم استفزازات الطرف الآخر. فقد واجهوا الهتافات التخوينية والرايات الدينية التي اخترقت صفوفهم بهدوء، مما عكس وعياً حضارياً افتقده الطرف المضاد.

إن غياب العقل في الحكم على الظواهر الاجتماعية يؤدي بالضرورة إلى هيمنة 'اللامعقول' ليصبح هو السائد في المشهد العام. هذا التغييب المتعمد للمنطق يعقد مسارات الحل السياسي ويجعل من الحوار الوطني مهمة شبه مستحيلة في ظل التخوين المتبادل.

يبقى اعتصام ساحة المحافظة صرخة في وادٍ عميق، كشفت عن عمق الهوة بين تطلعات الناس وبين واقع سياسي واجتماعي متصلب. إن سوريا بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تجاوز لغة الإقصاء والاعتراف بالحقوق كقيم مطلقة لا تتجزأ.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة صحية خانقة: 18 ألف جريح ومريض في غزة ينتظرون الإجلاء الطبي وسط قيود مشددة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على حركة المرور عبر معبر رفح، مما أدى إلى حرمان أكثر من 18 ألف جريح ومريض في قطاع غزة من فرصتهم في الحصول على العلاج اللازم خارج القطاع. وأفادت مصادر طبية بأن استمرار إغلاق المعابر وتقنين خروج الحالات الحرجة يضع المنظومة الصحية المتهالكة أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل عجز المستشفيات المحلية عن التعامل مع الإصابات المعقدة والأمراض المزمنة.

وكشفت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات حديثة أن عدد المرضى الذين تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إعادة فتح المعبر بشكل محدود في الثاني من فبراير الماضي لم يتجاوز 700 حالة فقط. وأوضحت الجمعية أن هذا الرقم الضئيل يعكس حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الطبية المتزايدة وبين وتيرة الإجلاء التي تخضع لرقابة أمنية صارمة من قبل سلطات الاحتلال، مما يفاقم معاناة آلاف المنتظرين.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الهلال الأحمر، رائد النمس، بأن وتيرة عمليات الإجلاء الحالية لا تتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الصحية التي يعيشها سكان القطاع. وأشار النمس إلى أن آلاف الحالات المصنفة كحالات حرجة تواجه خطراً حقيقياً يهدد حياتها بالوفاة نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية التخصصية، مؤكداً أن التأخير في منح الموافقات الأمنية يحول دون إنقاذ المصابين في الوقت المناسب.

وأضاف المتحدث أن هناك العديد من المرضى قد فارقوا الحياة بالفعل وهم مدرجون على قوائم الانتظار الطويلة، دون أن يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات الخارجية. وشدد على أن اختيار الحالات يتم بناءً على معايير طبية دقيقة تستند إلى درجة الخطورة، إلا أن هذه المعايير تصطدم دائماً بالعراقيل الإجرائية التي يضعها الاحتلال، مما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى قبل مغادرتهم.

وفي ختام تصريحاته، وجه الهلال الأحمر نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية للتدخل الفوري لضمان فتح المعابر بشكل دائم ومستقر أمام الحالات الإنسانية. وطالبت الجمعية بضرورة تحييد الملف الطبي عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية، وتوفير ممرات آمنة ومستدامة تضمن تدفق الجرحى والمصابين نحو مراكز العلاج المتخصصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:14 مساءً - بتوقيت القدس

دير البلح تكسر جمود العقدين: أول انتخابات بلدية في غزة السبت المقبل

تتجه الأنظار يوم السبت المقبل نحو مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث تستعد المدينة لخوض غمار أول انتخابات بلدية منذ عام 2005. تأتي هذه الخطوة بعد انقطاع دام أكثر من عقدين، وفي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب التي خلفت أعباءً خدمية وإنسانية جسيمة على كاهل الهيئات المحلية.

اختيار دير البلح لتكون المحطة الوحيدة في القطاع لم يكن وليد الصدفة، بل لكونها المدينة الأقل تضرراً نسبياً مقارنة بمدن غزة الأخرى. وتهدف لجنة الانتخابات المركزية من هذه التجربة إلى اختبار إمكانية إعادة تفعيل المسار الديمقراطي المحلي في بيئة لا تزال تعاني من آثار الانقسام والعدوان المستمر.

وتحمل هذه الانتخابات رمزية خاصة، لا سيما وأن مبنى بلدية دير البلح كان قد تعرض لقصف إسرائيلي مباشر في ديسمبر 2024. وقد أسفر ذلك الهجوم عن استشهاد رئيس البلدية السابق دياب الجرو وعشرة من الموظفين أثناء تأديتهم لواجبهم في تقديم الخدمات للنازحين والمواطنين.

من جانبه، أكد جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية أن الاقتراع سيجري في 25 أبريل الحالي ضمن عملية تشمل مئات الهيئات في الضفة الغربية. وأوضح أن هذه الخطوة تعد الأولى من نوعها في غزة منذ سنوات طويلة سادت فيها سياسة التعيين الإداري بدلاً من الانتخاب.

ويعتمد النظام الانتخابي المطبق في هذه الدورة على نظام القوائم المغلقة، حيث تضم كل قائمة 15 مرشحاً كحد أدنى. ويشترط النظام وجود 4 نساء على الأقل في كل قائمة، لضمان تمثيل نسائي فاعل في المجلس البلدي القادم الذي سيتشكل من الحاصلين على أعلى الأصوات.

وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم رئيسية هي: 'السلام والبناء'، و'دير البلح تجمعنا'، و'مستقبل دير البلح'، بالإضافة إلى قائمة 'نهضة دير البلح'. ورغم تأكيد هذه القوائم على طابعها المستقل والخدمي، إلا أن الجدل السياسي حول خلفياتها لا يزال يلقي بظلاله على المشهد العام.

وقد أتمت اللجنة التحضيرات اللوجستية عبر تجهيز 12 مركزاً انتخابياً موزعة جغرافياً في أنحاء المدينة لتسهيل وصول الناخبين. وتضم هذه المراكز 96 محطة اقتراع مجهزة لاستقبال نحو 70 ألف مواطن ممن يحق لهم التصويت وتجاوزوا سن الثامنة عشرة.

وفيما يخص آليات الفرز، شددت مصادر مسؤولة على اعتماد إجراءات دقيقة وشفافة لضمان نزاهة العملية وسلامة النتائج النهائية. ويسعى القائمون على العملية إلى تعزيز ثقة الشارع بالصندوق كأداة وحيدة للتغيير وتطوير الواقع الخدمي المتردي بفعل الحصار والحرب.

وعلى صعيد الشارع، تتباين التوقعات بين التفاؤل والحذر، حيث يضع المواطنون معايير خدمية بحتة للحكم على نجاح هذه التجربة. فالمطالب تتركز بشكل أساسي على تحسين شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، بعيداً عن الشعارات السياسية التي لم تعد تقنع النازحين والمحاصرين.

وترى المواطنة رابحة البحيصي أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لتوفير مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية التي تضررت بشدة. فيما يشير علي ريان إلى أن الصندوق لن يكون كافياً إذا لم يترجم إلى تغيير ملموس يحسن من جودة الحياة اليومية للسكان.

سياسياً، يرى محللون أن هذه الانتخابات تحمل وظيفة مزدوجة تهدف لإعادة إنتاج الشرعية للنظام السياسي المحلي. ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن تحول دير البلح إلى نموذج منفصل قد يعمق حالة الانقسام إذا لم تتبعها خطوات شاملة تشمل كافة محافظات الوطن.

وتطرح القوائم المتنافسة برامج متنوعة، حيث تركز قائمة 'السلام والبناء' على الكفاءة المهنية ودور الشباب في الابتكار الخدمي. بينما تتبنى قائمة 'دير البلح تجمعنا' هوية بصرية موحدة وتركز على مبدأ العدالة في توزيع الخدمات بعيداً عن التجاذبات الحزبية.

أما قائمة 'نهضة دير البلح' فتؤكد على رؤيتها الوطنية والخدمية لدعم الفئات المهمشة وتعزيز الشفافية الإدارية. وفي المقابل، يرى القائمون على قائمة 'مستقبل دير البلح' أن نجاح العملية الانتخابية بحد ذاتها هو المكسب الحقيقي الذي يجب البناء عليه مستقبلاً.

ختاماً، تقف دير البلح أمام اختبار تاريخي قد يمهد الطريق لاستعادة الحياة الديمقراطية في قطاع غزة بشكل تدريجي. ويبقى الرهان على قدرة المجلس المنتخب على مواجهة التحديات الميدانية المعقدة وإثبات أن صندوق الاقتراع قادر على إحداث فرق في واقع الناس.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

احتلال يستعين بمقاولين مدنيين لتدمير قرى جنوب لبنان واستنساخ تجربة غزة

كشفت تقارير صحفية عبرية عن توجه خطير للجيش الإسرائيلي يهدف إلى محاكاة استراتيجية التدمير الشامل التي اتبعها في قطاع غزة وتطبيقها على قرى جنوب لبنان. وأوضحت المصادر أن المؤسسة العسكرية بدأت بالفعل في تنفيذ خطط تهدف إلى تسوية مناطق واسعة بالأرض لمنع عودة السكان اللبنانيين إلى ديارهم في المناطق الحدودية.

وفي تفاصيل هذه الاستراتيجية، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي أبرم عقوداً مع مقاولين مدنيين لتولي مهام هدم المنازل وتخريب البنى التحتية في القرى اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة لتسريع عمليات الإزالة وتخفيف العبء عن الوحدات القتالية، حيث يتم العمل تحت غطاء جوي مكثف ورقابة عسكرية دقيقة لضمان تنفيذ المهام المطلوبة.

وأشارت التقارير إلى أن آلية صرف الأجور لهؤلاء المقاولين ترتبط بشكل مباشر بحجم الدمار المنجز، حيث يتقاضون مبالغ مالية بناءً على عدد الوحدات السكنية التي يتم هدمها. ومن اللافت أن عدداً من هؤلاء المقاولين والعمال يمتلكون خبرة سابقة في هذا المجال، بعد مشاركتهم في عمليات مشابهة داخل قطاع غزة خلال الأشهر الماضية.

وتشمل الخطة الإسرائيلية الحالية تدميراً ممنهجاً للمباني ضمن نطاق جغرافي يصل عمقه إلى ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية من الخط الأزرق. وتضم هذه المنطقة المستهدفة عشرات القرى والبلدات التي يسعى الاحتلال لتحويلها إلى منطقة عازلة غير مأهولة، عبر استخدام الجرافات والمتفجرات التي تشرف عليها وحدات الهندسة.

من جانبه، اكتفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالتصريح بأن القوات تواصل نشاطها في الحيز الجغرافي الذي تسيطر عليه في الجنوب اللبناني. وادعى الجيش أن هذه العمليات تهدف إلى إزالة التهديدات الموجهة ضد سكان الشمال، دون التطرق بشكل مباشر إلى تفاصيل التعاقدات مع شركات الهدم المدنية أو طبيعة التدمير الممنهج.

وفي سياق متصل، تشير البيانات الميدانية إلى أن قوات الاحتلال باتت تسيطر فعلياً على نحو ثلث المساحة الممتدة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني. وتستخدم هذه السيطرة لتوسيع عمليات التجريف وتثبيت نقاط عسكرية جديدة، مما يعزز المخاوف من نية الاحتلال البقاء لفترات طويلة في تلك المناطق وتغيير معالمها الجغرافية.

وعلى الصعيد الإنساني، رصدت مصادر ميدانية حركة نزوح عكسية للسكان من مناطق الجنوب باتجاه الشمال اللبناني، مدفوعة بتصاعد المخاوف من انهيار الهدنة الهشة. ويرى الكثير من الأهالي أن الهدوء الحالي ليس سوى مرحلة مؤقتة، خاصة مع استمرار عمليات الهدم والتحركات العسكرية المريبة التي تنفذها قوات الاحتلال.

وتزيد الخروقات الإسرائيلية المتكررة من حالة القلق السائدة بين النازحين الذين يترددون في العودة الكاملة إلى قراهم المدمرة. ويقيم آلاف اللبنانيين حالياً في مراكز إيواء أو شقق مستأجرة، بانتظار وضوح الرؤية الميدانية وانتهاء المدد الزمنية المقترحة للتهدئة، في ظل غياب الضمانات الحقيقية لحمايتهم من الاستهداف.

وشهدت الساعات الأخيرة تطورات ميدانية زادت من تعقيد المشهد، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي أفراداً في الجنوب بزعم انتمائهم لحزب الله. كما سجلت تقارير وقوع حوادث طالت قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل)، مما يشير إلى أن التوتر لا يزال سيد الموقف رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين رغبة الأهالي في استعادة حياتهم الطبيعية وبين آلة الدمار الإسرائيلية التي تواصل عملها. وتؤكد الوقائع على الأرض أن استنساخ تجربة غزة في لبنان ليس مجرد تهديد إعلامي، بل هو واقع يترجم عبر جرافات المقاولين التي تلتهم القرى الحدودية الواحدة تلو الأخرى.

اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 12:27 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات قضية التجسس الإيراني: استهداف سموتريتش واختراق سلاح الجو الإسرائيلي

أفادت مصادر إعلامية بتطورات دراماتيكية في ملف التحقيقات المتعلق بشبكة تجسس تعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية من داخل صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي. ومن المقرر أن تشهد المحاكم الإسرائيلية الأسبوع المقبل تقديم لائحة اتهام رسمية ضد جنديين في الخدمة النظامية، تتضمن بنوداً أمنية بالغة الخطورة تتعلق بتقديم المساعدة للعدو في زمن الحرب، وهو ما يعكس حجم الاختراق الذي تعرضت له المؤسسة العسكرية.

وكشفت التفاصيل الجديدة المسربة من التحقيقات أن المهام التي أوكلت للمتهمين لم تقتصر على الجوانب التقنية أو العسكرية البحتة، بل امتدت لتشمل مراقبة وتعقب شخصيات سياسية ووزراء في الحكومة الإسرائيلية. وبرز اسم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كأحد الأهداف الرئيسية التي سعى المشغلون الإيرانيون للحصول على معلومات دقيقة حول تحركاتها وأنشطتها عبر الجنديين المعتقلين.

وبحسب ما رشح عن أجهزة الأمن، فإن الجنديين اللذين يعملان في سلاح الجو الإسرائيلي، قاما بجمع بيانات حساسة تتعلق بمواقع القواعد الجوية وتفاصيل تقنية عن أنظمة الأسلحة المتطورة. وتؤكد التحقيقات أن هذا النشاط لم يكن وليد الصدفة أو حدثاً عابراً، بل كان عملاً منظماً استمر لفترة زمنية طويلة، شملت كامل مدة خدمتهما العسكرية في وحدات ذات طبيعة أمنية خاصة.

ولم تتوقف الاعتقالات عند الجنديين المذكورين، حيث طالت التحقيقات التي يجريها جهاز الأمن العام 'الشاباك' بالتعاون مع الشرطة، جنوداً آخرين يعملون في وحدات حساسة للغاية، بما في ذلك منظومة الدفاع الجوي. وقد جرى تحويل ملفات هؤلاء الجنود إلى الشرطة العسكرية 'ميتساح' لاستكمال الإجراءات القانونية والتحقيق في مدى تورطهم في تسريب أسرار عسكرية تمس أمن الكيان.

وتشير المصادر إلى أن هذه القضية تسببت في حالة من الإرباك داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، نظراً لكونها تعكس قدرة الاستخبارات الخارجية على تجنيد عناصر من قلب الوحدات القتالية والفنية. وتعمل الأجهزة الاستخباراتية حالياً على تقييم حجم الأضرار الناتجة عن هذه التسريبات، في ظل مخاوف من وجود خلايا أخرى لم يتم الكشف عنها بعد داخل صفوف القوات النظامية.

عربي ودولي

الأحد 19 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يحذر طهران من 'الابتزاز' وإيران تدرس مقترحات أمريكية عبر وساطة باكستانية

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، متهماً طهران بمحاولة 'ابتزاز' الولايات المتحدة عبر التصعيد الميداني. جاءت هذه التصريحات في أعقاب قرار الجمهورية الإسلامية بمعاودة إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية، رداً على استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأكد ترامب خلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض أن واشنطن لن تخضع للضغوط الإيرانية التي تستهدف الملاحة الدولية. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، إلا أن محاولات فرض واقع جديد في المضيق ستواجه بحزم من قبل الإدارة الأمريكية والقوات المنتشرة في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن البنتاغون يضع اللمسات الأخيرة على خطة عسكرية للتعامل مع السفن الإيرانية. وتتضمن هذه الخطة مداهمة ناقلات النفط المرتبطة بطهران والسيطرة على السفن التجارية في المياه الدولية، مما ينذر بمواجهة مباشرة قد تشعل فتيل صراع أوسع في المنطقة.

على الجانب الدبلوماسي، برزت باكستان كوسيط رئيسي لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين القوتين. واختتم وفد باكستاني رفيع المستوى، يضم قائد الجيش الجنرال عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، زيارة رسمية إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام، تركزت على صياغة تفاهمات أمنية وسياسية تضمن استقرار الإقليم.

وأجرى الوفد الباكستاني سلسلة من اللقاءات المكثفة شملت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبحثت هذه الاجتماعات سبل خفض التصعيد العسكري في مياه الخليج، وضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية لتجنب سيناريوهات الحرب الشاملة التي تهدد أمن الطاقة العالمي.

وأعلنت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنها تسلمت مقترحات أمريكية 'جديدة' عبر الوسيط الباكستاني. وتهدف هذه المقترحات إلى وضع إطار لإنهاء حالة العداء المستمرة في الشرق الأوسط، وتوفير ضمانات متبادلة تتعلق بحرية الملاحة ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

ورغم استلام المقترحات، أكدت مصادر إيرانية رسمية أن الفريق التفاوضي لم يقدم رداً نهائياً بعد، مشددة على التمسك بالخطوط الحمراء. وأوضح البيان الإيراني أن طهران لن تقدم أي تنازلات تمس سيادتها أو مصالحها القومية، وأنها ستواصل الدفاع عن حقوقها في المياه الإقليمية والدولية بكل الوسائل المتاحة.

ميدانياً، تواصل القوات البحرية الإيرانية فرض 'سيطرة صارمة' على حركة المرور في مضيق هرمز، وفقاً لما نقلته وكالات الأنباء الرسمية. وتلوح طهران بفرض قواعد جديدة للعبور تشمل رسوماً مالية مقابل خدمات الأمن وحماية البيئة، وهو ما ترفضه واشنطن وتعتبره عائقاً أمام التجارة العالمية.

وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقائه بالوفد الباكستاني على أن استقرار المنطقة يعتمد على إنهاء التدخلات الخارجية والحصار الاقتصادي. واعتبر عراقجي أن الضغوط الأمريكية لن تنجح في تغيير السلوك الإيراني، بل ستؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الأمني الإقليمي الذي يعاني أصلاً من توترات حادة.

من جانبه، أكد الجنرال عاصم منير على أهمية الحلول السلمية للقضايا العالقة بين واشنطن وطهران، محذراً من تداعيات أي مواجهة عسكرية. ودعت باكستان الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، معتبرة أن الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام مستدام يخدم مصالح جميع شعوب المنطقة.

وتراقب العواصم العالمية بقلق شديد تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، نظراً لأهميته الاستراتيجية في إمدادات النفط والغاز. ويخشى المحللون من أن يؤدي أي خطأ في التقدير من جانب أي من الطرفين إلى اندلاع مواجهة بحرية قد تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنطقة من أزمات متعددة، مما يجعل من جهود الوساطة الباكستانية فرصة أخيرة لتجنب الصدام. وتنتظر الدوائر السياسية في واشنطن الرد الإيراني الرسمي على المقترحات، والذي سيحدد مسار الأحداث في الأسابيع القليلة المقبلة سواء نحو التهدئة أو مزيد من التصعيد.

وفي غضون ذلك، تستمر التعزيزات العسكرية الأمريكية في الوصول إلى المنطقة، مما يعزز من فرضية الاستعداد لعمليات مداهمة السفن. وتؤكد مصادر مطلعة أن القوات الأمريكية تلقت تعليمات واضحة بالتعامل مع أي تهديد إيراني للملاحة، مع الحفاظ على قواعد الاشتباك المعمول بها في المياه الدولية.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة. فبينما يصر ترامب على إنهاء ما يصفه بالابتزاز الإيراني، تؤكد طهران أن مفتاح الحل يكمن في رفع الحصار والاعتراف بحقوقها المشروعة، مما يجعل مهمة الوسيط الباكستاني بالغة الصعوبة والتعقيد.

فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة خلال الأسبوع الماضي

 أصَدَر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (12/04/2026– 18/04/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ ترأس رئيس الوزراء اجتماعًا مع المحافظين ووزراء الاختصاص، شدد خلاله على ضرورة تعزيز صمود المواطنين وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاستغلال، داعيًا إلى تكثيف الجولات الميدانية على المحال والمصانع لضمان الالتزام بالتعليمات. كما أكد، خلال لقائه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، أهمية دعم وتمكين قطاع الصناعات الوطنية بما يعزز المنتج الفلسطيني ويرفع تنافسيته.

⭕ نَفَّذَت وزارة التربية والتعليم سلسلة من المشاريع والأنشطة لتطوير البيئة التعليمية؛ حيث أنجزت تشطيب مدرسة القرنة في بيت لحم بقيمة 960,000$ وتضم 14 غرفة صفية ومرافق متكاملة، كما تم توقيع عقد صيانة مدرستين في الخليل بقيمة 300,000$، وإحالة عطاء مدرسة خلة صالح في يطا بقيمة 150,000$، وطرح عطاء مدرسة بزاريا في نابلس بقيمة 250,000$. كما عَقَدَت التصفيات النصف نهائية لمسابقة المعرفة الوطنية، وبحثت مع اتحاد المعلمين قضايا تطوير التعليم، وأطلقت أول دليل عربي للسلامة في المختبرات المدرسية بالشراكة مع الدفاع المدني، وورشة لمراجعة الأوصاف الوظيفية. وفي إطار الشراكات، جُددت اتفاقية التوأمة مع "إيراسموس"، ووقعت اتفاقية مع سلطة الطاقة لتعزيز الطاقة المتجددة في المدارس، واختتمت تدريبات مديري المدارس الجدد. كما أعلنت نتائج الدورة الثالثة لثانوية غزة، وأحييت فعاليات يوم الأسير، إلى جانب لقاءات ميدانية لدعم وتطوير العملية التعليمية.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات متكاملة استهدفت الفئات الهشّة، شملت توزيع طرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية استفادت منها 2,523 أُسرة بقيمة 271,310 شيقل، إضافة إلى 293 خدمة تأمين صحي، و312 تدخلًا لذوي الإعاقة، و46 للمسنين، و125 للمرأة، و273 للطفولة، و169 للأحداث، و55 للحضانات، و84 للتمكين الاقتصادي، فيما استفاد 1,050 يتيمًا من تدخلات متنوعة إلى جانب برامج التطوع والتدريب ودعم الجمعيات. وفي قطاع غزة، نَفَّذَت الوزارة تدخلات إغاثية بالشراكة مع مؤسسات مختلفة، استفاد منها 36,568 شخصًا في المجال الغذائي (حليب أطفال، خضار، وجبات، خبز، طرود)، و3,170 في المساعدات غير الغذائية، و2,141 في حماية المرأة عبر دعم نفسي واستشارات وتحويلات، و63 طفلًا في حماية الطفولة، و153 يتيمًا عبر كفالات وطرود ووجبات، إضافة إلى 5 مستفيدين من ذوي الإعاقة عبر توفير احتياجات أساسية، مع توزيع 905 أكواب مياه صالحة للشرب.

⭕ بحثت وزيرة الخارجية والمغتربين خلال لقائها القنصل العام الإسباني سبل تطوير العلاقات الثنائية، والتحضير لعقد مشاورات سياسية قريبًا. كما أجرت مقابلة مع إذاعة سبوتنيك، أكدت خلالها أن التوصل إلى اتفاق شامل يُعد ضرورة استراتيجية، وأن غياب حل للقضية الفلسطينية سيبقي المنطقة في حالة توتر دائم. وأدانت الوزارة بشدة اعتداء قوات الاحتلال على المصلين وفرق الكشافة خلال احتفالات سبت النور في القدس، واعتبرته انتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم، كما أدانت مجزرة مخيم البريج واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة. وحذَّرَت من تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، بما في ذلك اقتحامات المتطرف بن غفير، ومحاولات فرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف.

⭕ تواصل وزارة الأشغال العامة والإسكان وشركاؤها الدوليون والمحليون تنفيذ تدخلاتهم في قطاع غزة والضفة الغربية؛ ففي قطاع غزة جرى تجهيز ثلاث أراضٍ في المحافظة الوسطى تمهيدًا لإنشاء مراكز إيواء مع إعداد قوائم المستفيدين، كما تم في خانيونس ورفح تركيب 69 وحدة سكنية مؤقتة وتسليم جزء منها. وفيما يتعلق بحصر الأضرار، تواصلت الأعمال عبر نحو 25 فريقًا ميدانيًا بإنجاز يومي يقارب 290 وحدة، ليصل العدد التراكمي للمباني المتضررة إلى 101,067 مبنى، وتوثيق أضرار 19,479 وحدة سكنية في محافظات غزة والشمال والوسطى وخانيونس. وفي الضفة الغربية، أُنجز مشروع إعادة تأهيل طريق سلواد- يبرود في محافظة رام الله والبيرة بتمويل من المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا وإدارة البنك الإسلامي للتنمية بصفته مديرًا لصندوق الأقصى، كما تتواصل أعمال تعبيد طريق طوباس- سلحب. وتسلم وزير الأشغال تخصيص قطعة أرض بمساحة 5 آلاف متر مربع في أريحا والأغوار لإقامة مجمع حكومي، إلى جانب فتح عطاء تأهيل طريق العبيدية– واد العرايس في بيت لحم، وطرح عطاءات للإشراف الهندسي على مشروعي طريق سيريس– ياصيد في نابلس وطريق زبدة– ظهر العبد في جنين. كما شملت الأعمال تنظيف وتسوية شارع السويطات– حداد في جنين، ورفع وتثبيت وتجديد تصنيف 188 مقاولًا، وتعميم كود القوى والأحمال تمهيدًا لإقراره، إضافة إلى مواصلة مراقبة جودة المشاريع عبر فحص المواد والتأكد من مطابقتها للمواصفات الفنية.

⭕ تُواصل سلطة الطاقة والموارد الطبيعية توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة؛ حيث تم تشغيل نظام طاقة شمسية بقدرة 100 كيلوواط في مركز خليل أبو ريا، يغطي نحو 80–85% من احتياجاته الكهربائية، ما يسهم في خفض فاتورة الكهرباء وضمان استمرارية الخدمات، بدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وفي قطاع التعليم، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين سلطة الطاقة ووزارة التربية لتنفيذ أنظمة طاقة شمسية في 100 مدرسة بالضفة و97 مدرسة في غزة (حسب الظروف)، إلى جانب مشاريع في الجامعات، بهدف تقليل التكاليف ودعم استمرارية العملية التعليمية، بتمويل وتدريب من البنك الدولي. كما بحثت وزارة النقل وسلطة الطاقة إنشاء منظومة طاقة شمسية متكاملة لمديريات الوزارة، تشمل تركيب الأنظمة وربطها ضمن شبكة موحدة لإدارة وتبادل الطاقة بكفاءة، مع إعداد دراسات فنية لضمان التكامل مع الشبكة الكهربائية وتعزيز استقرار التزويد وتقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية.

⭕ بَحثَت وزارة الزراعة مع اتحاد الصناعات الغذائية سبل حماية منتجات الألبان، وقام الوزير بجولة ميدانية في قلقيلية افتتح وتفقد خلالها مشاريع بقيمة تتجاوز 7.3 مليون شيكل، شملت مشروع طاقة شمسية في المزرعة الفلسطينية لإنتاج الحليب بقيمة نحو 185 ألف شيكل، ومشروعًا مائيًا لتأهيل بئر وخطوط ري بقيمة 1,250,000 شيكل بتمويل حكومي، إضافة إلى مختبر لإنتاج ملكات النحل وخط تعبئة وفرز العسل ضمن برنامج "MAP II" بقيمة نحو 185 ألف شيكل، وتوزيع أكثر من 2000 شتلة زيتون على 85 مستفيدًا ضمن برنامج الاستجابة العاجلة. كما نظَّمَت الوزارة، بالشراكة مع مركز شارك المجتمعي التابع لبلدية الخليل، تدريبًا لـ35 سيدة حول تقليم وتطعيم الأشجار، ونَفَّذَت تدريبًا مماثلًا في تصنيع الألبان والأجبان لـ35 سيدة في رام الله والبيرة، إلى جانب محاضرة إرشادية لـ12 سيدة في جمعية الناقورة الخيرية بمحافظة نابلس، وجولات إرشادية لمزارعي الخضار في بيت كاحل بالخليل. وفي إطار الشراكات، استلمت الوزارة 11 مشروعًا زراعيًا بقيمة 475 ألف شيكل بتمويل الاتحاد الأوروبي وبمشاركة شركة التدقيق المُتعاقدة، في دير إبزيع وصفا وبلعين ورأس كركر وسنجل، كما وَقَّعَت اتفاقيتين مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" لتقديم منحة تقارب 692 ألف شيكل لدعم مشاريع زراعية في أريحا والأغوار ضمن برنامج "MAP II"، ونَفَّذَت نشاطًا مع معهد الأبحاث التطبيقية– القدس (أريج) ووزارة التنمية الاجتماعية وبلدية نوبا، بدعم برنامج الأغذية العالمي، لتوزيع 600 شتلة خضار متنوعة وكيسين من السماد لكل واحد من 32 مزارعاً. وعلى صعيد تطوير القدرات، نَفَّذَت الوزارة تدريباً عملياً لطلبة جامعة فلسطين التقنية خضوري– فرع العروب داخل مشتل وادي القف، وعملت بالشراكة مع بلدية الخليل على تأهيل المشتل وتحسين بنيته التحتية، كما نظَّمَت زيارة تبادلية لـ20 مزارع حمضيات من وادي قانا– ديرستيا إلى حسبة طولكرم وبيارات نموذجية ضمن مشروع "EVAP3". وفي مجال الاستجابة العاجلة وحماية الثروة الزراعية، وَزَّعَت الوزارة بتمويل "جايكا" أشتال زيتون (بعمر 3 سنوات) لـ22 مزارعًا في عدة مناطق بطولكرم، وواصلت حملة التطعيم ضد الحمى القلاعية "SAT-1" للأبقار في الخليل، إضافة إلى تنظيم ندوة علمية حول أهمية الطاقة المتجددة في فلسطين. كما دعمت الوزارة التعاونيات الزراعية النسوية من خلال توزيع معدات للتصنيع الغذائي بالشراكة مع جمعية تنمية المرأة الريفية "RWDS" وبدعم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ" وتمويل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية "BMZ"، ضمن مشروع تعزيز صمود التعاونيات الزراعية التي تقودها النساء.

⭕ نَفَّذَت وزارة العمل وشركاؤها حزمة برامج لدعم التشغيل، أبرزها إطلاق المرحلة الثانية من برنامج "بادر" بتمويل 40 مليون شيكل بالشراكة مع سلطة النقد (استكمالًا لـ30 مليون في المرحلة الأولى) ليصل إجمالي المحفظة إلى 70 مليون شيكل، موجهة لدعم العمال المتضررين عبر قروض ميسرة دون فوائد لتمكينهم من إنشاء وتطوير مشاريعهم، مع ربط التمويل بالتدريب عبر منصة "منشأتي" ومكاتب التشغيل. كما عَقَدَت الوزارة اجتماعًا مع وزارة الصناعة والاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين لإطلاق مبادرة تدعم تعافي القطاع الصناعي وحماية فرص العمل وتطوير التدريب المهني. وفي غزة، أُطلقت مرحلة جديدة من برنامج "مسارات الصمود الاقتصادي" لتشغيل 590 مستفيدًا/ة، إلى جانب جمع نحو 2615.5 كوب من النفايات ضمن مشروع إدارة النفايات، وتنفيذ مبادرات لتشغيل 400 مستفيد ودعم 39 سيدة ريادية، مع التحضير لبرنامج رياديات الضفة. كما تواصل تنفيذ برامج تدريب وتشغيل تشمل 580 مستفيدًا ضمن "مهارات من أجل التشغيل"، وصرف مستحقات 18 دورة و60 منحة بقيمة 180 ألف يورو، ودعم 97 مستفيدًا ضمن "تعلم لتكسب"، وتشغيل 188 مستفيدًا في الضفة والقدس.

⭕ افتتح وزير الحكم المحلي مشروعي تأهيل وتعبيد طريقي المعبر الشمالي و"الحصاميص القديم" في قلقيلية بقيمة 3.7 ملايين شيقل بتمويل البلدية، كما أُنجزت المرحلة الأولى من شارع واد النار (المسلخ) بقيمة مليون شيقل بتمويل الوزارة عبر برنامج رسوم النقل على الطرق، إضافة لإنجاز تأهيل شارع الحسين في الخليل بقيمة 570 ألف يورو من خلال صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية. وعلى صعيد العمل الحكومي، ترأس وكيل الوزارة اجتماع اللجنة الفنية للأعمال الطارئة لمتابعة تقارير الاعتداءات والأضرار في المحافظات ورفع التوصيات اللازمة.

⭕ أجرى وزير الداخلية جولة ميدانية في محافظات نابلس وطوباس والخليل وسلفيت، التقى خلالها المحافظين ومدراء الأجهزة الأمنية، حيث جرى بحث الأوضاع العامة وتعزيز التكامل والتنسيق بين المؤسسات لترسيخ الأمن والاستقرار، إلى جانب تطوير الأداء الأمني والاستعداد للمرحلة المقبلة، بما فيها انتخابات الهيئات المحلية. كما تم التأكيد على توجيهات الرئيس محمود عباس ومتابعات الحكومة برئاسة د. محمد مصطفى لمواصلة تقديم الخدمات بكفاءة رغم الظروف الاستثنائية وتعزيز العمل الحكومي المشترك. وفي الخليل، ناقش الوزير مع قادة المؤسسة الأمنية سبل تعزيز سيادة القانون ومعالجة التحديات لضمان حفظ الأمن وحماية المواطنين. كما شارك في مراسم الصلح بين عائلتي آل حنتولي وآل فاخوري. ميدانيًا، نَفَّذَت الأجهزة المختصة سلسلة من الإجراءات، حيث قبضت الشرطة على 1062 مطلوبًا، بينهم 4 خطيرين، ونَفَّذَت 2176 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 53 قضية مخدرات و252 حادثة جنائية متنوعة. ونفذ الدفاع المدني 70 مهمة إطفاء و69 مهمة إنقاذ، وأصدر 261 تصريحًا مهنيًا، وفحص 285 مصعدًا، وأجرى 819 جولة للسلامة العامة. فيما تابعت الضابطة الجمركية 47 قضية تهرب، وأتلفت 1.6 طن من البضائع غير المطابقة ومنتهية الصلاحية.

⭕ واصلت وزارة الاقتصاد الوطني تدخلاتها الرقابية والخدمية لتعزيز استقرار السوق وحماية المستهلك، حيث أطلقت منصة التجارة الإلكترونية، ونَفَّذَت 75 جولة تفتيشية شملت 443 منشأة، أسفرت عن ضبط 8 أطنان وإتلاف 51 طنًا من المنتجات التالفة، وأحالت مخالفًا للنيابة بسبب التلاعب بالأسعار، وحررت 28 تعهدًا وإخطارًا قانونيًا. كما تعاملت مع 41 شكوى في مجال حماية المستهلك، وسحبت 4 عينات لفحصها مخبريًا. سجلت الوزارة 46 شركة وقدمت 857 خدمة في قطاع الشركات، كما سجلت 30 تاجرًا جديدًا وقدمت 44 خدمة في السجل التجاري، وأصدرت 171 رخصة استيراد، إلى جانب إصدار 39 شهادة منشأ وإنجاز 45 معاملة تجارية مع تركيا، فضلًا عن تسجيل 29 علامة تجارية وتقديم 93 خدمة في مجال الملكية الفكرية.

⭕ تواصل وزارة النقل والمواصلات تنفيذ تدخلاتها على عدة مسارات، حيث تستمر حملات التوعية الإلكترونية حول مخاطر الاستخدام الخاطئ للدراجات والسكوترات مع التركيز على حماية الأطفال وتعزيز دور الأهل، إلى جانب توجيه رسائل للسائقين للالتزام بإجراءات السلامة. وفي مجال الطاقة، يجري العمل على توسيع استخدام الطاقة الشمسية وربط مديريات الوزارة ضمن منظومة متكاملة دعمًا للتوجه نحو الطاقة النظيفة ورفع كفاءة الاستهلاك. وعلى صعيد التنظيم، تم تحديث وتعميم دليل لوازم المركبة الإلزامية، والعمل على تطوير نظام مراكز الدينمومترات وتنظيم عملها، إلى جانب الإشراف على التعديلات الفنية للمركبات، وإصدار موافقات تسجيل مركبات جديدة، ومتابعة عمل المراكز الهندسية، وعقد اجتماعات مع الشركاء لمعالجة التحديات وتحسين الأداء. وفي الخدمات المقدمة للمواطنين، تم تجديد 4982 رخصة سياقة، واستبدال 13 رخصة بناءً على رخص أجنبية، وإصدار 832 رخصة سياقة جديدة، وتجديد 8765 رخصة مركبة، وتنفيذ تسجيل أولي لـ 327 مركبة، إضافة إلى إعادة تشغيل 249 مركبة.

⭕ تُواصل سلطة المياه تنفيذ الحزمتين الأولى والثانية من المشروع المائي في محافظة جنين، والتي تشمل إنشاء خط ناقل استراتيجي بطول نحو 26 كم من وصلة سالم إلى محطة الضخ في الجلمة وصولًا إلى الخزان الإقليمي في قباطية، وإنشاء محطة الضخ الرئيسية وخزان بسعة 6000 متر مكعب. وتتواصل أعمال الحفريات والتجهيزات الفنية في محطة الجلمة، بالتوازي مع التحضير لتركيب الخط الناقل، فيما دخل خزان قباطية مرحلة التنفيذ الفعلي. كما تتقدم الحزمة الثالثة من المشروع عبر إنشاء خزان بسعة 1000 متر مكعب ومحطة ضخ في دير أبو ضعيف، إلى جانب تنفيذ شبكات مياه وخزانات مرتفعة بسعة 500 متر مكعب في بيت قاد وعربونة، مع استمرار أعمال الحفريات والتمديدات. وفي مشروع نقاط الربط في عابود، تتواصل أعمال صب سقف خزان الموازنة بسعة 2000 متر مكعب، مع تقدم أعمال إنشاء محطة الضخ واقتراب إنجاز الأسقف. وفي بيت ريما، تم إنجاز المستوى الأول من جدران الخزان الإقليمي وبدء العمل في المستوى الثاني، إلى جانب الانتهاء من غرفة التصريف، وتنفيذ خطي نقل رئيسيين في النبي صالح وبيت ريما، مع استمرار أعمال الحفر في مسارات إضافية. أما في الخليل، فقد تحقق تقدم في معالجة مخلفات صناعة الحجر "الربو" بالتعاون مع بلدية الخليل.

⭕ عَقَدَت وزارة الصحة ورشة وطنية للجان الطبية لتعزيز الحوكمة وتوحيد الممارسات بما يضمن عدالة القرارات الطبية، إلى جانب تحرك دولي عبر اجتماع مع منظمة الصحة العالمية لحشد الدعم للقطاع الصحي خاصة في قطاع غزة. كما جرت مراجعة شاملة للمشاريع التطويرية لتسريع تنفيذها وتحسين جودة الخدمات وتخفيف الضغط عن المرافق الصحية. وعلى صعيد الشراكات، نظَّمَت الوزارة بالتعاون مع "JICA" ومنظمة الصحة العالمية ووكالة الغوث ورشة لاعتماد كتيب متابعة مرضى الأمراض المزمنة، فيما نَفَّذَت تدريبًا متخصصًا ضمن مشروع "WASH 4 Health" لتعزيز إجراءات مكافحة العدوى في الأقسام الحرجة، ومحاضرتين لأطباء الامتياز في طب الأسنان لرفع كفاءة الكوادر وتحسين جودة الخدمات. كما شهد الأسبوع تخريج دفعة من مدراء الفئة الإشرافية الوسطى ضمن برنامج تطويري لتعزيز الأداء المؤسسي، بالتوازي مع تنفيذ حملة توعوية إعلامية ركزت على رعاية الحوامل والحالات عالية الخطورة، وتقديم إرشادات صحية لحجاج بيت الله الحرام لضمان سلامتهم أثناء أداء المناسك.

⭕ نَفَّذَت سلطة الأراضي تدخلات شملت تعزيز حماية أملاك الدولة عبر قرارات بإزالة تعديات ومتابعة ميدانية وقانونية بالتنسيق مع الجهات المختصة، إضافة لدعم المشاريع الحكومية بتخصيص أرض في أريحا والأغوار لإقامة مجمع حكومي وبحث توفير أراضٍ لمساكن مؤقتة للنازحين في المحافظات الشمالية. كما أطلقت حملة لتحديث بيانات سندات التسجيل في رام الله والبيرة ونابلس والخليل لحماية الحقوق وتسريع المعاملات، وطرحت مزادات لتأجير أراضٍ حكومية في نابلس وجنين لأغراض زراعية وخدماتية لتعزيز الاستثمار والمنفعة العامة.

⭕ أجرى وزير السياحة والآثار، وعدد من المسؤولين، زيارة تفقدية لقرية الجانية، للاطلاع على احتياجات البلدة وبحث سبل تطويرها، مؤكدًا توجيهات رئيس الوزراء بضرورة دعم التجمعات القروية وتعزيز صمودها. كما تفقد الموقع الأثري في جفنا. كما انطلق مشروع صيانة مبنى أثري في فرعون بالتعاون مع مؤسسة "رواق"، فيما بدأت أعمال تجهيز متحف السموع في الخليل. وفي أريحا، استقبلت الوزارة طلبة وباحثين في جولة علمية شملت عددًا من أبرز المواقع الأثرية، بما يعزز المعرفة بتاريخ فلسطين وتنوعها الحضاري. كما نُظّم مسار سياحي في نابلس، إلى جانب عقد ورشة متخصصة ضمن مشروع "DIEM" بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية، لتوظيف التراث الثقافي في العملية التعليمية، بما يعزز الوعي ويحافظ على الهوية الوطنية.

⭕ خَرَّجَت وزارة العدل دفعة من دبلوم التحكيم المالي، بهدف تأهيل كوادر قادرة على تسوية النزاعات المالية والمصرفية بالتعاون مع الجهات المختصة. كما شارك وزير العدل في ندوة حول مواجهة قانون إعدام الأسرى. وفي اجتماع مع القنصل الفرنسي العام، تم بحث التحديات التي تواجه قطاع العدالة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية ونقص الإمكانيات المالية، إلى جانب مناقشة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وسبل التخفيف من معاناة السكان في ظل إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات.

⭕ الهيئة العامة للشؤون المدنية: في دورا/الخليل تم تنسيق صيانة خط مياه يغذي الرماضين جنوب الظاهرية، وفي نابلس صيانة شارع مدخل عورتا، وفي جنين تأمين دخول 120 امرأة إلى مخيم جنين لنقل احتياجاتهن من المنازل المُخلاة، وفي الخليل تنسيق صيانة الكهرباء في الحرم الإبراهيمي، وإصلاح خطوط اتصالات في مدارس البلدة القديمة، وتنظيم جنازة، وتمكين المواطنين من الوصول إلى أراضيهم في حلحول، وفي طوباس تسهيل مرور المعلمين عبر حاجز تياسير، وفي القدس تمكين طواقم الاتصالات من تركيب أعمدة في العيزرية/أبو ديس، وفي سلفيت تأهيل طرق وتنظيف عبارات في كفل حارس وكفر الديك، وفي بيت لحم استرداد ممتلكات لمواطنين.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 45 جولة رقابة وتفتيش، وجددت 4 موافقات بيئية، ومنحت 6 موافقات لمشاريع صناعية تشمل محطتي معالجة نفايات طبية، كما تابعت شكويين بيئيتين وعالجت بؤرة نفايات عشوائية في وادي زعرور ببلدة بدو شمال غرب القدس وأزالتها واتخذت الإجراءات القانونية بحق المخالفين. وترأس رئيس سلطة جودة البيئة اجتماعًا لمتابعة القضايا البيئية الميدانية وشكاوى المواطنين والتحديات المتعلقة بالمياه العادمة وإدارة النفايات الصلبة. كما نظَّمَت وشاركت في أنشطة توعوية وعلمية شملت مسارات بيئية ومحاضرة جامعية وورشة حول الصحة الواحدة ومقاومة المضادات الحيوية بدعم من "الفاو"، إلى جانب تعزيز التواصل مع الجمهور عبر فقرة "يتساءل المواطنون"، والدعوة للمشاركة في ندوة إلكترونية حول الاقتصاد الدائري ينظمها اتحاد المهندسين العرب – لجنة البيئة الاتحادية.

⭕ نظَّمَت وزارة شؤون المرأة سلسلة لقاءات وأنشطة لتعزيز تمكين المرأة الفلسطينية وطنيًا ودوليًا، شملت تنسيقًا مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لمواءمة البرامج مع الأولويات الوطنية، ومتابعة تنفيذ مشروع إدماج النوع الاجتماعي والتمكين الاقتصادي للنساء عبر استعراض مكوناته وخطط التدريب وآليات التقييم. كما بحثت التعاون مع مسرعة الأعمال "Flow Accelerator" لتنظيم فعالية "قصتها– Her Story" لدعم قصص النجاح النسوية وتعزيز الشبكات المهنية، إلى جانب إصدار تقرير بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني يرصد تصاعد الانتهاكات بحق الأسيرات والأسرى وتأثيراتها المتفاقمة على النساء والأسر الفلسطينية.

⭕ نَفَّذَت وزارة الثقافة ندوة في طولكرم حول إرث الأدباء الراحلين، ولقاءات شعرية ومناظرات أدبية للطالبات، إلى جانب المشاركة في إشهار كتب لمبدعات شابات، وعرض الفيلم الفلسطيني "ما بعد" في بيت لحم. كما نظَّمَت فعاليات موجهة للأطفال في الخليل ضمن يوم الثقافة الوطنية، ولقاءات متخصصة في قلقيلية حول المقام الموسيقي والإبداع الرقمي للطالبات. وفي سلفيت، نَفَّذَت مجموعة من الورش والأنشطة التوعوية والفنية شملت التربية الإيجابية، مخاطر المخدرات، الخط العربي، الفنون، العمل التطوعي، إضافة إلى عرض مسرحي للأطفال. عززت الوزارة تعاونها الدولي عبر لقاءات مع القنصل الإسباني والقنصل العام السويدي، كما اطلع وزير الثقافة على تجارب فنية محلية وزار مرسم كنعان، واستقبل الكاتبة سناء عطاري مثمّنًا دورها في إثراء المشهد الثقافي.




فلسطين

الأحد 19 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق المعابر يهدد آلاف الغزيين بالعمى الدائم وسط انهيار طبي

تعيش المنظومة الصحية في قطاع غزة حالة من الانهيار المتسارع، حيث تتفاقم معاناة آلاف المرضى داخل مجمع ناصر الطبي. ويعد هذا المجمع المرفق الصحي شبه الوحيد الذي لا يزال يعمل في مناطق جنوب القطاع بعد خروج المستشفيات الكبرى عن الخدمة.

تتزايد الأزمة تعقيداً مع استمرار القيود المشددة المفروضة على المعابر الحدودية، مما يترك المرضى عالقين بين مطرقة نقص الأدوية وسندان استحالة السفر. وتشير التقديرات الميدانية إلى أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون بفارغ الصبر فرصة المغادرة لتلقي العلاج في الخارج.

أدى تدمير المرافق الصحية الرئيسية، مثل مستشفى غزة الأوروبي ومستشفيات مدينة رفح، إلى تركيز العبء الطبي بالكامل على مجمع ناصر. ويواجه المجمع حالياً ضغطاً غير مسبوق يفوق طاقته الاستيعابية، خاصة في أقسام العيادات الخارجية التي تستقبل مئات الحالات يومياً.

أفاد رئيس قسم العيون في المجمع، أسامة أبو الوفا، بأن القسم الحالي استُحدث كضرورة طارئة خلال الحرب لتعويض غياب الخدمات التخصصية. وأوضح أن القسم بدأ كعيادة صغيرة قبل أن يتحول إلى مركز رئيسي يخدم شريحة واسعة من النازحين والسكان.

يخدم قسم العيون في الوقت الراهن نحو نصف سكان قطاع غزة، حيث تضاعفت أعداد المراجعين لتصل إلى 180 حالة يومياً. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تناقص حاد في أعداد الكوادر الطبية المتخصصة نتيجة النزوح القسري أو الإصابات والمرض.

تعاني الطواقم الطبية من العمل بإمكانيات محدودة للغاية، حيث فُقدت معظم المعدات والأجهزة الحيوية أثناء إخلاء المستشفيات السابقة. ويضطر الأطباء حالياً لإجراء التدخلات الجراحية باستخدام عدد محدود جداً من الأدوات، مما يؤثر على جودة الخدمة المقدمة.

حذر الدكتور أبو الوفا من أن تأخر السفر والتحويلات الطبية أدى بالفعل إلى فقدان العديد من المرضى لأبصارهم بشكل نهائي. وأكد أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى ارتفاع حاد في معدلات الإعاقة البصرية الدائمة بين المصابين والمرضى.

تجسد حالة الطفل نور الدين، البالغ من العمر ست سنوات، مأساة مئات الأطفال الذين يعانون من أمراض معقدة وتأخر في النمو. وينتظر الطفل منذ أكثر من عام ونصف فرصة للسفر لعلاج ضعف العصب البصري، إلا أن إغلاق المعابر حال دون ذلك.

أشار والد الطفل، عمر أبو عمر، إلى أن حالة نجله تدهورت بشكل خطير، حيث انتقلت الإصابة من عين واحدة لتشمل كلتا العينين مع مضاعفات في الشبكية. ووصف قوائم الانتظار الطويلة التي تضم نحو 25 ألف حالة بأنها إجحاف صارخ بحق المرضى المحتاجين للعلاج العاجل.

في ظل هذه الظروف القاسية، تعيش العائلات داخل الخيام حيث تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية والبيئة النظيفة. وتناشد العائلات والمؤسسات الطبية بضرورة فتح المعابر فوراً لتسهيل سفر الحالات الحرجة قبل تحول إصاباتها إلى عجز دائم لا يمكن علاجه.