اسرائيليات

الأحد 19 أبريل 2026 3:07 مساءً - بتوقيت القدس

غليان في إسرائيل عقب مقتل جنود بالجنوب اللبناني: اتهامات لنتنياهو بـ 'الخضوع' لترامب

تعيش الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من التوتر الشديد عقب مقتل جنديين وإصابة آخرين في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وأدى هذا النزيف المستمر إلى تأجيج مشاعر الغضب والعتب تجاه الحكومة، وسط اتهامات للقيادة السياسية بتقديم وعود لا رصيد لها على أرض الواقع.

وتشير التقديرات الأمنية في تل أبيب إلى أن إيران قد تتجه نحو تفجير المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، ليس رغبة في التصعيد الشامل، بل كأداة ضغط تكتيكية. وفي المقابل، تبرز أصوات داخل المؤسسة الحاكمة تتمنى العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة على الجبهتين اللبنانية والإيرانية لتحقيق الأهداف التي لم تنجز بعد.

وتتصاعد المخاوف في الشارع الإسرائيلي من بقاء مناطق الشمال تحت تهديد صواريخ حزب الله، حيث يرى منتقدون أن نتنياهو ووزير أمنه كاتس تورطا في خطاب متعجرف لم يغير الواقع الميداني. ويسود شعور عام بالمرارة نتيجة الاستنتاج بأن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدراته العسكرية وقدرته على شل الحياة في المستوطنات الشمالية.

من جانبه، حاول وزير الزراعة وعضو الكابنيت، آفي ديختر، امتصاص الغضب الشعبي بالقول إن طبيعة القتال مع المنظمات المسلحة تجعل الحدود غير واضحة دائماً. وأقر ديختر بأن وقف إطلاق النار جاء استجابة لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التحالف مع واشنطن لمواجهة التهديد الإيراني.

وفي سياق الانتقادات الميدانية، أعرب مراقبون عسكريون عن استيائهم من فشل الجيش الإسرائيلي في السيطرة على بلدة بنت جبيل اللبنانية رغم مرور أسابيع من القتال العنيف. وأشار الجنرال في الاحتياط يوسي بيلد إلى أن الفجوة بين الشعارات التي يسوقها الساسة وبين النتائج الفعلية في الميدان أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على المعنويات العامة.

ويرى المحلل العسكري عاموس هارئيل أن الاتفاق الحالي يتسم بالهشاشة، خاصة بعد أن أبلغ ترامب الجانب الإسرائيلي بضرورة التوقف عن القصف فوراً. ووصف هارئيل الموقف الأمريكي الجديد بأنه خطوة غير مسبوقة تمنع إسرائيل من التحرك بحرية في الأجواء اللبنانية، مما يزيد من تعقيد الموقف الأمني.

وعلى الصعيد الشعبي، أعلنت بلدية كريات شمونة وعدد من مستوطنات الجليل الإضراب العام، مع الدعوة لتنظيم تظاهرات حاشدة في القدس احتجاجاً على ما وصفوه بـ 'الخضوع'. ويعتبر سكان الشمال أن اتفاق وقف النار هو استسلام للضغوط الخارجية، ويتركون بموجبه لمواجهة مصير مجهول أمام تهديدات حزب الله المستمرة.

وفي قراءة نقدية للمشهد، اعتبر الجنرال ميخائيل ميليشتاين أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية دون رؤية سياسية واضحة هو السبب الرئيس وراء ما وصفه بالفشل الحالي. وحذر ميليشتاين من أن استبدال التخطيط الواقعي بـ 'الفنطازيا' وبيع الأوهام للجمهور سيؤدي في النهاية إلى أضرار استراتيجية جسيمة لا يمكن تداركها.

كما حذر خبراء آخرون من محاولة استنساخ تجربة 'الخط الأصفر' من قطاع غزة وتطبيقها في لبنان، مؤكدين أن طبيعة الأرض والمقاومة في الجنوب اللبناني تختلف كلياً. ويرى هؤلاء أن إنشاء حزام أمني قد يتحول إلى مصيدة للجنود الإسرائيليين بفعل العبوات الناسفة والكمائن، بدلاً من أن يكون حلاً دفاعياً.

وسخرت وسائل إعلام عبرية من التصريحات الرسمية التي تتحدث عن قرب تحقيق السلام مع لبنان، مشيرة إلى أن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً. واستذكرت التقارير تصريحات السفير الإسرائيلي التي بشرت بزيارة الإسرائيليين للبنان بملابس السباحة، معتبرة إياها نوعاً من الاستخفاف بقدرات العدو وصموده.

وتؤكد مصادر إعلامية أن نتنياهو يواجه كابوساً سياسياً مع اقتراب الانتخابات العامة، حيث يجد نفسه عاجزاً عن تسويق صورة 'سيد الأمن' التي طالما تفاخر بها. هذا المأزق قد يدفعه لمحاولة إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة استئناف العمليات العسكرية للهروب من أزماته الداخلية المتلاحقة.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، لا تستبعد مصادر مطلعة أن يعمد نتنياهو إلى تصعيد عسكري جديد في قطاع غزة بحثاً عن 'صورة انتصار' تعيد له بعضاً من شعبيته المفقودة. فالضغوط التي يمارسها اليمين المتطرف وسكان الشمال تضيق الخناق على الحكومة وتدفعها نحو خيارات تصعيدية غير محسومة النتائج.

من جهة أخرى، يرى شيمعون شيفر أن إيران أثبتت قوتها وصمودها بخلاف الادعاءات الإسرائيلية، وفرضت معادلة ربط الجبهات بشكل فعال. وأوضح شيفر أن الاستمرار في سياسة الكذب وتضليل الجمهور لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصدمات عند اصطدام الشعارات بالواقع المرير على الجبهتين الشمالية والشرقية.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل استمرار الاحتكاكات الميدانية ورفض حزب الله لأي تغيير في قواعد الاشتباك السابقة. ومع تزايد الضغط الأمريكي، تجد إسرائيل نفسها في مأزق بين الرغبة في مواصلة الحرب وبين القيود الدولية التي تفرضها واشنطن في مرحلة انتقالية حساسة.

دلالات

شارك برأيك

غليان في إسرائيل عقب مقتل جنود بالجنوب اللبناني: اتهامات لنتنياهو بـ 'الخضوع' لترامب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.