فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

تسوية قضائية تنهي ملاحقة طالبة تركية في أمريكا بسبب دعمها لفلسطين

أنهت الطالبة التركية روميسا أوزتورك رحلتها الأكاديمية في الولايات المتحدة بالعودة إلى بلادها، عقب التوصل إلى تسوية قانونية شاملة وضعت حداً لإجراءات الترحيل والملاحقة التي طالتها. وجاءت هذه التسوية لتغلق ملفاً قضائياً فُتح بحقها على خلفية نشاطها الأكاديمي ومواقفها السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية، وهو ما أثار تفاعلاً حقوقياً واسعاً.

وأعلنت مصادر حقوقية تابعة للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) أن أوزتورك غادرت الأراضي الأمريكية بعد إنهاء كافة القضايا العالقة أمام المحكمة الفيدرالية. وتضمن الاتفاق سحب طلبات الهجرة المنظورة أمام مجلس الاستئناف، مما سمح لها بالمغادرة دون أي تدخل إضافي من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية.

تعود جذور القضية إلى شهر آذار/مارس من عام 2025، عندما قامت عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية بتوقيف أوزتورك بملابس مدنية في مدينة سومرفيل. وكانت الباحثة حينها في مراحل متقدمة من إعداد أطروحة الدكتوراه في علم نمو الطفل بجامعة تافتس المرموقة بولاية ماساتشوستس.

الاعتقال لم يكن عشوائياً، بل جاء عقب مشاركة أوزتورك في كتابة مقال رأي نُشر في صحيفة طلابية جامعية، تناول الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية. هذا المقال أثار جدلاً كبيراً داخل الحرم الجامعي، ويبدو أنه كان المحرك الأساسي لتحرك سلطات الهجرة ضدها بتوجيهات سياسية.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن احتجاز أوزتورك جاء ضمن موجة أوسع من التضييقات التي استهدفت الطلاب الأجانب الناشطين سياسياً خلال فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب. واعتبر مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى ترهيب الأصوات الأكاديمية التي تنتقد السياسات الإسرائيلية أو تدعم الحقوق الفلسطينية.

وعلى الرغم من صدور قرار سابق من محكمة الهجرة يقضي بإنهاء إجراءات الترحيل لعدم وجود أساس قانوني، إلا أن الحكومة الأمريكية طعنت في القرار. هذا التعنت أبقى الملف مفتوحاً لعدة أشهر، مما تسبب في ضغوط نفسية وأكاديمية كبيرة على الطالبة التركية قبل الوصول للتسوية النهائية.

وبموجب الاتفاق الأخير، تم إعادة تفعيل الوضع القانوني لأوزتورك في نظام الطلاب (SEVIS) بأثر رجعي، مما يثبت سلامة موقفها القانوني طوال فترة إقامتها. هذا الإجراء يعد اعترافاً ضمنياً بطلان الادعاءات التي استُخدمت لتبرير احتجازها ومحاولة ترحيلها القسري.

وفي أول تصريح لها عقب العودة، أعربت أوزتورك عن فخرها بإتمام درجتها العلمية رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها في الغربة. وقالت إنها استكملت برنامج الدكتوراه في علم نمو الطفل والتنمية البشرية، مؤكدة أن خطتها للعودة كانت شخصية ولم تكن وليدة الإكراه القانوني.

وانتقدت الباحثة التركية بشدة فترة احتجازها، واصفة إياها بأنها هدر للوقت والجهد الذي كان يجب أن يُستثمر في البحث العلمي وخدمة قضايا الطفولة. كما وصفت تجربتها بأنها كانت محاطة بـ 'العنف المؤسسي' والضغوط التي تهدف للنيل من عزيمة الناشطين الأكاديميين.

من جهتها، أكدت جيسي روسمان، المديرة القانونية في فرع (ACLU) بماساتشوستس أن ملاحقة أوزتورك كانت تفتقر لأي مستند قانوني سليم. وأوضحت أن ما تعرضت له الطالبة كان عقاباً على تعبيرها عن رأي محمي بموجب الدستور الأمريكي، وهو ما يعد سابقة خطيرة في التعامل مع الحريات الأكاديمية.

وأشادت روسمان بصمود أوزتورك وقدرتها على مواصلة مسيرتها العلمية رغم الإجراءات التعسفية التي واجهتها من قبل أجهزة إنفاذ القانون. واعتبرت أن نجاحها في نيل الدكتوراه في ظل هذه الظروف يمثل انتصاراً للإرادة الأكاديمية على محاولات القمع السياسي.

تفتح هذه القضية مجدداً باب النقاش حول حدود حرية التعبير في الجامعات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتكشف التسوية عن حجم التحديات التي يواجهها الطلاب الدوليون الذين يجدون أنفسهم في مواجهة آلة قانونية وسياسية بسبب مواقفهم الإنسانية.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 8:59 مساءً - بتوقيت القدس

نازحو شمال غزة يحتجون على خروقات الاحتلال المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار

نظم مئات النازحين الفلسطينيين في مخيم حلاوة شمال قطاع غزة، السبت، وقفة احتجاجية غاضبة للتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد المشاركون أن جيش الاحتلال يتعمد استهداف مراكز الإيواء بشكل يومي، مما أدى إلى حالة من الذعر الدائم بين آلاف العائلات التي لجأت إلى المنطقة بحثاً عن الأمان.

ورفع المحتجون لافتات تطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف نزيف الدماء، مشيرين إلى أن مخيم حلاوة يعد من أكبر تجمعات النازحين في المناطق الشمالية. وشدد المتظاهرون على أن الرصاص الإسرائيلي لا يفرق بين طفل وامرأة، محذرين من استمرار سياسة القتل الممنهج التي تمارسها القوات المتمركزة عند التخوم الشرقية.

وتأتي هذه التحركات الشعبية في ظل تصاعد وتيرة إطلاق النار تجاه المناطق الواقعة غرب 'الخط الأصفر'، وهو الخط الذي حدده اتفاق وقف إطلاق النار كمنطقة انسحاب للقوات الإسرائيلية. ورغم أن المخيم يقع ضمن النطاق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيه، إلا أن نيران الاحتلال تلاحق السكان داخل خيامهم المهترئة بشكل مستمر.

واستذكر المشاركون في الوقفة الفتى آدم حلاوة، البالغ من العمر 14 عاماً، والذي ارتقى شهيداً يوم الثلاثاء الماضي إثر إصابته برصاصة في الرأس أطلقها جنود الاحتلال. واعتبر الأهالي أن جريمة قتل الطفل حلاوة هي دليل صارخ على ضرب الاحتلال بعرض الحائط كافة التفاهمات الدولية التي رعت اتفاق التهدئة منذ أكتوبر الماضي.

وردد النازحون هتافات تؤكد تمسكهم بالبقاء في مناطق شمال غزة ورفضهم لأي محاولات تهجير جديدة تحت وطأة القصف والترهيب. وأوضح ممثلون عن النازحين أن خيار النزوح المتكرر لم يعد ممكناً في ظل انعدام الأماكن الآمنة واتساع رقعة الاستهداف التي تطال كل من يتحرك في الشوارع أو يحاول تأمين لقمة عيشه.

ووجهت الفعاليات الاحتجاجية نداءات عاجلة إلى المنظمات الحقوقية والأممية لزيارة المخيم ومعاينة حجم الدمار والترويع الذي يعيشه المدنيون. وأكدت الكلمات التي ألقيت خلال الوقفة أن المخيم يخلو تماماً من أي مظاهر عسكرية، وأن استهدافه يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين في وقت السلم.

من جانبه، أفاد المواطن عمران جابر، وهو نازح من جباليا، بأن الواقع داخل المخيم مغاير تماماً لما يتم الترويج له حول المناطق الآمنة. وأوضح جابر لمصادر صحفية أن السكان يضطرون للنوم على الأرض لتفادي الرصاص الذي يخترق الخيام البلاستيكية، مؤكداً أن الاستهداف يتم على مدار الساعة دون توقف.

وفي سياق متصل، قال النازح عبد الرازق علوش إن الخروج من الخيمة لشراء الخبز أو قضاء الحاجات الأساسية بات مخاطرة حقيقية قد تودي بحياة صاحبها. ووصف علوش الوضع الراهن بأنه 'أقسى من أيام الحرب'، نظراً لحالة الغدر التي يشعر بها السكان الذين اعتقدوا أن اتفاق وقف إطلاق النار سيوفر لهم الحماية الأدنى.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن 'الخط الأصفر' بات نقطة انطلاق لعمليات قنص واستهداف مباشر، حيث يسيطر جيش الاحتلال على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع شرقاً. وتتمركز الآليات العسكرية في مواقع قريبة تسمح لها بالإشراف المباشر على تجمعات النازحين، مما يجعل آلاف الفلسطينيين تحت رحمة النيران الإسرائيلية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة، فإن خروقات الاحتلال منذ بدء سريان الاتفاق أسفرت عن استشهاد 773 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2171 آخرين بجروح متفاوتة. وتؤكد هذه الأرقام أن التهدئة المعلنة لم تمنع جيش الاحتلال من مواصلة عملياته العسكرية التي تستهدف البنية السكانية المنهكة في شمال وجنوب القطاع.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد كشف في بيان سابق عن ارتكاب الاحتلال لأكثر من 2400 خرق للاتفاق، شملت عمليات قتل واعتقال وحصار وتجويع. وأشار البيان إلى أن هذه الانتهاكات تهدف إلى تقويض الاستقرار النسبي ومنع النازحين من العودة إلى حياتهم الطبيعية أو ترميم ما دمرته الحرب الطويلة.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنية التحتية في قطاع غزة. ومع استمرار سقوط الشهداء والجرحى، يواجه النظام الصحي صعوبات بالغة في التعامل مع الإصابات الجديدة الناتجة عن خروقات وقف إطلاق النار المتكررة.

ويطالب الحقوقيون بضرورة وجود آلية دولية لمراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المناطق المدنية المصنفة كـ 'مناطق آمنة'. ويرى مراقبون أن صمت المجتمع الدولي عن هذه الخروقات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة القضم التدريجي للمناطق التي سحب قواته منها شكلياً.

وختم المشاركون وقفتهم بالتأكيد على أن صمودهم في شمال غزة هو رسالة تحدٍ للاحتلال، رغم انعدام مقومات العيش الكريم وغياب الحماية الدولية. وناشدوا الضمير العالمي للتحرك قبل فوات الأوان، خاصة مع تزايد أعداد المعاقين جراء الإصابات المباشرة التي يخلفها رصاص القناصة المتمركزين خلف السواتر الترابية.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يرفض 'ابتزاز' طهران وإيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وتتمسك بمواقفها

شهدت الأزمة الإيرانية الأمريكية تصعيداً جديداً اليوم السبت، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفضه القاطع لما وصفه بـ 'الابتزاز' الإيراني المتعلق بتهديدات إغلاق مضيق هرمز. وأكد ترمب من البيت الأبيض أن واشنطن تتابع التحركات الإيرانية عن كثب وتتخذ موقفاً حازماً تجاه محاولات طهران المتكررة لتعطيل الملاحة الدولية.

من جانبها، شددت طهران على لسان الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنها لن تتراجع عن مواقفها المبدئية في المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة. وأوضحت مصادر رسمية إيرانية أن الموقف الحالي يأتي رداً على استمرار الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، مؤكدة أن أي مساومة على حقوقها الوطنية أمر غير وارد.

وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر ملاحية بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت فرض 'الإدارة الصارمة' على مضيق هرمز، متراجعة بذلك عن قرار الفتح الجزئي الذي أعلن عنه يوم الجمعة. وجاء هذا الإجراء ليعيد الممر الملاحي الأهم عالمياً إلى دائرة التوتر العسكري المباشر، مما أثار مخاوف دولية من تعطل إمدادات الطاقة.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن زوارق تابعة للبحرية الإيرانية أطلقت النار على ناقلة نفط أثناء عبورها المضيق يوم السبت دون سابق إنذار. وأكدت الهيئة أن الناقلة وطاقمها لم يصابوا بأذى، لكن الحادثة تعكس حجم التوتر الميداني والجاهزية القتالية للقوات الإيرانية في المنطقة الحيوية.

وبحسب تقارير تقنية، فإن فترة الفتح الوجيزة التي شهدها المضيق يوم الجمعة سمحت بعبور ثماني ناقلات نفط وغاز على الأقل قبل صدور الأوامر الجديدة بإعادة الإغلاق. وتراقب مراكز تتبع الملاحة الدولية بقلق شديد هذه التقلبات في الموقف الإيراني التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق المحروقات العالمية.

وفي سياق متصل، كشفت طهران عن تلقيها مقترحات 'جديدة' من الجانب الأمريكي عبر الوساطة الباكستانية الرامية لإنهاء حالة الصراع في الشرق الأوسط. ورغم دراسة هذه المقترحات، إلا أن البيان الإيراني الصادر عن وكالة الأنباء الرسمية أكد أن المباحثات لن تؤدي إلى تنازلات تمس بالسيادة أو المصالح الاستراتيجية للدولة.

وأشارت مصادر بريطانية إلى وقوع حوادث أخرى في المضيق، من بينها تعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول أدى لتضرر بعض الحاويات على متنها. كما أبلغت سفينة ثالثة عن تلقيها رسائل تهديد عبر اللاسلكي من زوارق اقتربت منها بشكل مريب، مما يعزز فرضية التصعيد الميداني الممنهج من قبل القوات البحرية.

ويعتبر مضيق هرمز الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الأزمة الحالية. وقد أدى الحصار المتبادل والعمليات العسكرية إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، مما دفع وكالة الطاقة الدولية لوصف الوضع بأنه أسوأ انقطاع للإمدادات.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أشار يوم الجمعة إلى إمكانية فتح المضيق بالكامل كبادرة حسن نية خلال فترة وقف إطلاق النار المقترحة. إلا أن استمرار الحصار الأمريكي على الناقلات الإيرانية دفع القيادة العسكرية في طهران إلى العودة عن القرار والتمسك بورقة الضغط الملاحي في وجه الضغوط الاقتصادية.

الرئيس ترمب أوضح في تصريحاته أنه يتوقع تلقي معلومات استخباراتية إضافية حول التحركات الإيرانية في وقت لاحق من مساء السبت. وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية لن تسمح لطهران باستخدام الممرات المائية الدولية كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي، مشدداً على استمرار سياسة الضغط الأقصى حتى تحقيق الأهداف الأمريكية.

وتشير بيانات الشحن إلى أن أكثر من اثنتي عشرة ناقلة، بعضها يخضع لعقوبات دولية، حاولت استغلال نافذة الفتح المؤقتة للعبور قبل إعادة فرض القيود الصارمة. ويعكس هذا التزاحم الملاحي مدى حاجة المنتجين في منطقة الخليج لاستئناف الإمدادات التي تعطلت بشكل شبه كامل نتيجة المواجهات البحرية المستمرة منذ أسابيع.

ويبقى المشهد في مضيق هرمز مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة ورفض تقديم تنازلات جوهرية في ملف الحصار البحري. وتترقب الأوساط الدولية نتائج الوساطة الباكستانية وما إذا كانت المقترحات الأمريكية الجديدة ستحمل صيغة تضمن حرية الملاحة مقابل تخفيف القيود الاقتصادية عن طهران.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

اليونيسيف توقف عملياتها شرق غزة عقب استهداف طواقمها والاحتلال يواصل خرق التهدئة

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن اتخاذ قرار بتعليق كافة عملياتها في موقع حيوي لتعبئة المياه يقع شرقي مدينة غزة، وذلك حتى إشعار آخر بانتظار تحسن الظروف الأمنية. وجاءت هذه الخطوة الاضطرارية في أعقاب جريمة استهداف مباشرة أدت إلى استشهاد اثنين من السائقين المتعاقدين مع المنظمة الدولية أثناء قيامهما بواجبهما الإنساني في المنطقة.

وأكدت مصادر طبية فلسطينية أن الشقيقين عيد ومحمود أبو وردة ارتقيا نتيجة قصف إسرائيلي استهدف محطة تحلية المياه الواقعة في شارع المنصورة بحي الشجاعية. وأوضحت المصادر أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين بجروح متفاوتة، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجه الطواقم الإغاثية العاملة في الميدان رغم التنسيق المسبق.

من جانبها، أعربت منظمة اليونيسيف عن غضبها العارم جراء هذا الاستهداف، مشيرة إلى أن السائقين كانا ينفذان مهمة روتينية لنقل المياه الصالحة للشرب إلى السكان المحاصرين. وشددت المنظمة على أن الحادثة وقعت دون وجود أي تغيير في مسارات الحركة المعتمدة أو إجراءات العمل المتفق عليها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول تعمد الاستهداف.

وحذرت المنظمة الدولية من أن توقف العمل في محطة المنصورة سيؤدي إلى تداعيات كارثية على حياة مئات الآلاف من المواطنين، خاصة الأطفال منهم. وتعتبر هذه النقطة هي المورد الوحيد حالياً الذي يزود الشاحنات المرتبطة بخط المياه التابع لشركة 'ميكوروت'، والذي يمثل شريان الحياة الرئيسي لمدينة غزة في ظل تدمير البنية التحتية.

وفي سياق متصل، طالبت اليونيسيف بضرورة فتح تحقيق دولي فوري وشفاف في ملابسات الحادثة لضمان محاسبة المتورطين في خرق القوانين الدولية. وأكدت على وجوب توفير الحماية الكاملة للعاملين في المجالات الإنسانية وللمنشآت المدنية الحيوية، مشددة على أن استهداف مرافق المياه يمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث واصلت قوات الاحتلال قنص المدنيين. وأعلنت الطواقم الطبية عن استشهاد فلسطينيين اثنين مساء السبت في حادثين منفصلين، أحدهما شمال مدينة رفح والآخر قرب منطقة زكيم شمال غربي بيت لاهيا.

وذكرت مصادر طبية في مستشفى ناصر بخان يونس وصول جثمان شهيد مجهول الهوية تم انتشاله من منطقة البركسات شمال غربي رفح بعد ساعات من إصابته. وأوضحت المصادر أن خطورة الموقع وتواجد آليات الاحتلال منعت المسعفين من الوصول إلى الضحية في الوقت المناسب، مما أدى إلى تركه ينزف حتى فارق الحياة.

وفي تحديثها الدوري، كشفت وزارة الصحة في غزة عن وصول 8 شهداء إلى المستشفيات خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية نتيجة الاعتداءات المستمرة. وبهذا يرتفع إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألفاً و550 شهيداً، فضلاً عن عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه نحو 1.6 مليون شخص في القطاع مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقارير برنامج الأغذية العالمي. وتشير الإحصائيات إلى أن هذه النسبة تمثل 77% من السكان، وتضم فئات هشة تشمل أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع يعيشون في ظروف معيشية بالغة القسوة.

أقلام وأراء

السّبت 18 أبريل 2026 7:37 مساءً - بتوقيت القدس

هل تدفع إسرائيل السلطة الفلسطينية إلى التفكك الذاتي؟

تشهد الضفة الغربية اليوم مسارًا متدرجًا من الضغط والتآكل، لا يمكن فهمه بوصفه مجرد سلسلة من الإجراءات الأمنية المنفصلة، ولا باعتباره تنفيذًا لخطة سياسية واحدة واضحة المعالم. ما يتشكل على الأرض هو واقع أكثر تعقيدًا: تداخل بين سياسات ميدانية، وخطابات سياسية، ومواقف دولية منخفضة الانخراط، يقود في مجمله إلى إضعاف البنية القائمة دون حسم سؤال البديل.

في قلب هذا المشهد تقف السلطة الفلسطينية، ليس فقط كجهاز إداري أو أمني، بل ككيان سياسي يتعرض لاختبار وجودي مفتوح. فمنذ نشأتها، قامت العلاقة بينها وبين إسرائيل على معادلة دقيقة: بقاء السلطة يخدم حدًا أدنى من الاستقرار، لكنه لا يُفترض أن يتحول إلى مدخل لسيادة سياسية كاملة. هذه المعادلة، الهشة أصلًا، تتعرض اليوم لضغط غير مسبوق.

فالاجتياحات المتكررة داخل المدن، واتساع نطاق الاعتقالات، وتصاعد عنف المستوطنين، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الخانقة، لا تؤثر فقط على الواقع الميداني، بل تنخر تدريجيًا في قدرة السلطة على أداء وظائفها، وتضعف موقعها في نظر مجتمعها. ومع كل جولة توتر، تتراجع قدرتها على تقديم نفسها كفاعل قادر على الحماية أو التأثير، ما يفتح فجوة متزايدة بينها وبين الشارع الفلسطيني.

لكن ما يمنح هذا المسار دلالته الأعمق ليس فقط ما يحدث على الأرض، بل الخطاب السياسي الذي يرافقه. فداخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، لا تقتصر المسألة على اختلاف في التكتيك، بل تمتد إلى تباين في الرؤية حول وجود السلطة نفسه. شخصيات مثل بتسلئيل سموتريتش عبّرت بوضوح عن رفضها لفكرة استمرار السلطة بصيغتها الحالية، وطرحت مواقف تدفع باتجاه تقويضها أو تجاوزها، ضمن تصور أوسع يرفض أصلًا فكرة الدولة الفلسطينية.

هذا الخطاب ليس تفصيليًا أو هامشيًا، بل يصدر من موقع مؤثر داخل بنية القرار، ما يعكس وجود تيار سياسي حقيقي يرى في إضعاف السلطة هدفًا بحد ذاته. ومع ذلك، لا يعكس هذا الموقف إجماعًا كاملًا داخل إسرائيل. فداخل المؤسسة الأمنية، لا يزال هناك إدراك بأن انهيار السلطة قد يفتح الباب أمام فوضى يصعب التحكم بها، وأن وجودها، وهي ضعيفة، يبقى أقل كلفة من غيابها الكامل. هذا التناقض يفسر جزئيًا الطبيعة المزدوجة للسياسات القائمة: ضغط مستمر من جهة، دون الذهاب إلى خطوة الحسم من جهة أخرى.

في موازاة ذلك، يلعب الموقف الأمريكي دورًا لا يقل أهمية، ولكن من زاوية مختلفة. فعلى خلاف مراحل سابقة كانت فيها واشنطن أكثر انخراطًا في ضبط التوازنات، يبدو دورها اليوم أكثر محدودية في الضفة الغربية. يتركز الاهتمام الأمريكي على إدارة الأزمات الكبرى في الإقليم، بينما يُتعامل مع الضفة كملف ثانوي نسبيًا، تُدار فيه الأزمة بدل أن يُسعى إلى حلها.

هذا الانكفاء النسبي لا يعني غيابًا كاملًا، بل حضورًا مشروطًا ومحدودًا. فالولايات المتحدة تواصل الحديث عن ضرورة “إصلاح” السلطة، وتربط دعمها بقدرتها على تحسين أدائها الداخلي، ما يضعها في موقع دفاعي مستمر. وبدل أن تكون طرفًا يحتاج إلى حماية سياسية في ظل الضغوط المتزايدة، تجد نفسها مطالبة بإثبات أهليتها للبقاء.

وفي السياق نفسه، تتقاطع الضغوط السياسية مع ملفات أكثر حساسية، تتعلق بالمسارات القانونية الدولية والاتهامات المرتبطة بجرائم الحرب. ورغم أن طبيعة هذه الضغوط تختلف من حالة إلى أخرى، فإن الاتجاه العام يبدو واضحًا: البيئة الدولية لا تشجع التصعيد القانوني بقدر ما تدفع نحو احتواء الصراع سياسيًا، حتى لو كان ذلك على حساب أدوات ضغط يمتلكها الطرف الفلسطيني.

عند جمع هذه العناصر—الضغط الميداني، والخطاب السياسي داخل إسرائيل، والموقف الأمريكي منخفض الانخراط—تتضح صورة أوسع: لا يوجد بالضرورة قرار معلن يقضي بإنهاء السلطة، لكن هناك بيئة كاملة تدفع باتجاه إضعافها تدريجيًا. إنها عملية تآكل بطيء، قد لا تكون مبرمجة بشكل مركزي، لكنها تسير في اتجاه واضح.

في هذا السياق، تبرز فرضية مفادها أن ما يجري ليس تفكيكًا مباشرًا، بل دفعًا نحو “تفكك ذاتي”. أي ترك السلطة تحت ضغط مستمر، مالي، أمني وسياسي، إلى أن تصل إلى نقطة تفقد فيها قدرتها على الاستمرار، دون الحاجة إلى قرار رسمي بحلها. هذه المقاربة، إن صحت، توفر مخرجًا سياسيًا أقل كلفة للطرف الذي يفضل إنهاء دورها دون تحمل تبعات ذلك علنًا.

لكن هذه المقاربة تحمل في طياتها مفارقة خطيرة. فغياب السلطة لا يعني فراغًا يمكن التحكم به بسهولة، بل قد يفتح المجال أمام تعددية غير منضبطة من الفاعلين المحليين، ويحوّل الضفة إلى ساحة مفتوحة لصراع منخفض الحدة لكنه دائم، وأكثر تعقيدًا من حيث السيطرة. وهنا يظهر التناقض داخل الموقف الإسرائيلي نفسه: بين من يرى في إضعاف السلطة هدفًا، ومن يخشى من نتائج تحقيق هذا الهدف.

ميدانيًا، تتجلى خطورة هذا المسار في طبيعة الضفة الغربية نفسها، التي تختلف جذريًا عن غزة. فالصراع في غزة يأخذ شكل جولات واضحة: تصعيد ثم حرب ثم تهدئة. أما في الضفة، فالصراع مفتوح ومستمر، يتخلل الحياة اليومية، ويتجسد في احتكاك دائم بين الجيش والسكان، وبين المستوطنين والمجتمع المحلي. هذا النمط لا يسمح بحسم سريع، بل يرسخ حالة من التوتر المزمن، حيث تُستخدم القوة ليس لإنهاء الصراع، بل لإدارته وضبط إيقاعه.

لكن إدارة الصراع بهذا الشكل تحمل تناقضًا داخليًا: كلما استمر الضغط، تآكلت الأدوات التي تساعد على ضبطه، وفي مقدمتها السلطة نفسها. ومع تراجع قدرتها وشرعيتها، يزداد خطر الانزلاق نحو وضع أقل قابلية للتحكم.

في النهاية، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حسم قريب، بل نحو استمرار هذا المسار المفتوح. الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو بقاء السلطة في حالة ضعف مزمن، تؤدي وظائف محدودة تحت ضغط دائم، دون أفق سياسي واضح. لكن هذا “الاستقرار الهش” لا يحمل في داخله ضمانة للاستمرار، بل قابلية دائمة للتآكل والانفجار.

وهنا تكمن المعضلة الأساسية: ليس في وجود خطة واضحة، بل في غيابها. فالتاريخ يظهر أن أخطر التحولات لا تأتي دائمًا من قرارات حاسمة، بل من مسارات تُترك لتتطور دون توجيه، إلى أن تصل إلى نقطة لا يمكن السيطرة عليها. وفي حالة الضفة الغربية، يبدو أن الجميع يدير الحاضر، دون اتفاق حقيقي على شكل المستقبل.


اسرائيليات

السّبت 18 أبريل 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير عبري يكشف إخفاقات سلاح البحرية وتصاعد التهديدات الاستراتيجية ضد الاحتلال

كشفت تقارير عبرية عن تحديات متفاقمة تواجه سلاح البحرية في جيش الاحتلال، مشيرة إلى أن هذا الذراع العسكري لم يستثمر قدراته بشكل كافٍ خلال المواجهات الحالية في قطاع غزة ولبنان. وأوضحت المصادر أن نقاط الضعف التي ظهرت مؤخراً حالت دون قيام البحرية بدور فاعل في العمليات الهجومية، مما أثار تساؤلات حول مدى جاهزيتها لقيادة مهام في قطاعات جغرافية بعيدة عن السواحل المحتلة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن مفهوم تشغيل القوة البحرية لدى الاحتلال يرتكز على اعتبار البحر شريان الحياة الرئيسي، حيث تعتمد الدولة العبرية على المسارات البحرية لتأمين أكثر من 90% من إمداداتها الحيوية. هذا الاعتماد الكلي يجعل من إسرائيل 'جزيرة' استراتيجية محاطة ببيئة معادية، مما يضع حرية الملاحة في مقدمة أولويات الأمن القومي التي تعرضت لاهتزازات حقيقية في ظل التوترات الأخيرة مع إيران.

وسلط التقرير الضوء على الأضرار الجسيمة التي لحقت بالطرق الملاحية في منطقة الخليج العربي ومضيق باب المندب، حيث نجحت هجمات الحوثيين في شل الحركة الملاحية بميناء إيلات بشكل شبه كامل. وأكدت المصادر أن هذه التطورات أثبتت خطورة الاعتماد الإسرائيلي المطلق على البحر، خاصة مع ظهور تهديدات جديدة تمس العمق الاستراتيجي وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي المرتبط بهذه الممرات.

وتواجه القيادة العسكرية تحديات في حماية البنية التحتية للطاقة ومنصات الغاز، وهو ما يتطلب امتلاك قدرات استخباراتية وعملياتية متطورة لإحباط الهجمات بعيدة المدى. وحذر الخبراء من أن المستقبل قد يحمل تهديدات أكثر تعقيداً تشمل الزوارق المتفجرة الانتحارية والغواصات غير المأهولة، مما يستدعي استعداداً يفوق الإجراءات التقليدية المتبعة حالياً في تأمين السواحل.

وعلى الرغم من امتلاك سلاح البحرية لميزات فريدة تشبه سلاح الجو من حيث القدرة على البقاء الطويل في الميدان وجمع المعلومات، إلا أن استخدامه في الحرب الحالية ظل محدوداً. وتُشير المصادر إلى وجود فجوة بين الإمكانات المتاحة والتنفيذ الفعلي، حيث كان بإمكان القطع البحرية تقديم مساهمة أكبر بكثير في العمليات العسكرية الجارية، وهو ما يضع القائد الجديد للسلاح أمام اختبار حقيقي.

وتبرز المخاوف لدى هيئة الأركان العامة من عدم الاستعداد لتحمل المخاطر العسكرية، خاصة فيما يتعلق باحتمالية تضرر السفن الحربية في مواجهات مباشرة. وتطرق التقرير إلى ضرورة تعزيز التعاون العملياتي مع دول إقليمية والأسطول الخامس الأمريكي لمواجهة النفوذ البحري المتصاعد لتركيا في شرق المتوسط، حيث تمتلك أنقرة تفوقاً عددياً واضحاً بواقع 50 سفينة حربية مقابل 15 سفينة فقط للاحتلال.

وفي الختام، شدد التقرير على ضرورة استخلاص الدروس من أحداث السابع من أكتوبر لتطوير منظومة حماية الحدود البحرية ضد عمليات التسلل والكوماندوز. ويتطلب الوضع الراهن مزيجاً من المبادرة الهجومية والابتكار التكنولوجي لسد الثغرات الأمنية، وضمان عدم تكرار الفشل في حماية الممرات الملاحية الحيوية التي تمثل ركيزة الوجود الاقتصادي والعسكري للاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

ما هو 'أسطول البعوض' الإيراني؟ تكتيكات حرب العصابات التي تهدد مضيق هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل ما يُعرف بـ 'أسطول البعوض' الإيراني، وهو قوة بحرية ضاربة تابعة للحرس الثوري الإيراني وتعمل بشكل مستقل تماماً عن القوات البحرية النظامية. هذا التشكيل العسكري صُمم خصيصاً للعمل في البيئات البحرية الضيقة والممرات المائية الحرجة التي يصعب على السفن الحربية الكبيرة المناورة فيها.

ونقلت مصادر عن مسؤولين عسكريين سابقين وصفهم لهذا الأسطول بأنه يمثل قوة تخريبية مستمرة تفرض حالة من عدم اليقين في المنطقة. وأشار الأدميرال المتقاعد غاري روغيد إلى أن صعوبة التعامل مع هذه القوة تكمن في عدم القدرة على التنبؤ بمخططاتها أو نواياها القتالية في اللحظات الحرجة.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية في هذا السياق على مئات القوارب الصغيرة فائقة السرعة، والتي يمكن أن تتجاوز سرعتها حاجز الـ 115 ميلاً في الساعة. هذه الزوارق ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي منصات هجومية قادرة على تنفيذ عمليات خاطفة ومباغتة ضد أهداف أكبر بكثير من حجمها.

ويرى خبراء في شؤون الحرس الثوري أن هذه القوات تتبنى فلسفة 'حرب العصابات البحرية'، حيث تبتعد عن التكتيكات التقليدية والمواجهات المباشرة. وبدلاً من ذلك، تركز العقيدة القتالية لهذه الوحدات على أسلوب الكر والفر، مستغلةً التضاريس الساحلية المعقدة للاختباء والظهور المفاجئ.

تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى الدروس المستفادة من حرب الخليج الأولى، حيث أدركت القيادة العسكرية الإيرانية عدم جدوى المواجهة المباشرة مع الأساطيل الغربية المتفوقة تكنولوجياً. ومنذ ذلك الحين، استثمرت طهران في تطوير وسائل 'التحرش العسكري' والاستنزاف طويل الأمد لإنهاك الخصوم في الممرات المائية.

ولضمان استمرارية هذه القوات، أنشأ الحرس الثوري ما لا يقل عن 10 قواعد عسكرية محصنة ومخبأة بعناية داخل كهوف عميقة محفورة في السواحل الصخري. هذه التحصينات تجعل من محاولات تدمير الأسطول عبر الضربات الجوية أمراً بالغ الصعوبة ومعقداً من الناحية العملياتية.

ويقدر عدد المقاتلين المنخرطين في هذه الوحدات بنحو 50 ألف عنصر، يتمتعون بعقيدة قتالية شرسة تعتبر نفسها في طليعة المواجهة المباشرة. ويؤكد محللون عسكريون أن هؤلاء الأفراد مدربون على العمل في ظروف قاسية وتنفيذ مهام انتحارية إذا تطلب الأمر لتعطيل حركة الملاحة.

ورغم التقارير التي تتحدث عن تدمير أجزاء من الأسطول الإيراني التقليدي في مواجهات سابقة، إلا أن القوارب الصغيرة والمسيّرات تظل التهديد الأكبر. فهذه الوسائط متناهية الصغر لدرجة أنها قد لا تظهر بوضوح في صور الأقمار الصناعية، مما يمنحها ميزة التخفي والتمويه العالية.

لقد أحدثت الطائرات المسيّرة رخيصة الثمن تحولاً جذرياً في موازين القوى البحرية، حيث يمكن لمسيّرة واحدة زهيدة التكلفة أن تخرج مدمرة بمليارات الدولارات عن الخدمة. هذا الواقع الجديد دفع السفن الحربية الأمريكية إلى البقاء في مناطق أكثر اتساعاً مثل بحر العرب وخليج عمان لتجنب مخاطر المضيق.

وتظل السفن التجارية وناقلات النفط هي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ تفتقر للوسائل الدفاعية اللازمة لصد هجمات الأسراب السريعة. ويحذر مراقبون من أن ضيق مساحة مضيق هرمز يجعل زمن الإنذار المبكر شبه منعدم، مما يعطي الأفضلية للقوات المحلية المهاجمة.

في الختام، يمثل 'أسطول البعوض' تحدياً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه بسهولة، حيث يثبت أن السيطرة العسكرية التقليدية لا تعني بالضرورة التفوق الكامل. فإيران لا تزال تمتلك أدوات فعالة ومنخفضة الكلفة قادرة على شل حركة واحد من أهم الممرات الاقتصادية في العالم في أي لحظة.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

مقاتلات باكستانية في السعودية: هل تنجح إسلام آباد في موازنة الدفاع والوساطة مع إيران؟

تشهد المنطقة تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة، حيث أكدت وزارة الدفاع السعودية وصول طائرات مقاتلة وقوات عسكرية باكستانية إلى أراضي المملكة. تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الأمن القومي السعودي وتفعيلاً لبنود اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين الرياض وإسلام آباد، والتي تهدف إلى مواجهة التهديدات المتزايدة في الإقليم.

تزامن هذا التحرك العسكري مع جهود دبلوماسية مكثفة تبذلها إسلام آباد للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، في محاولة لنزع فتيل أزمة قد تؤدي إلى مواجهة شاملة. وتسعى القيادة الباكستانية من خلال هذه التحركات إلى الحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها العسكرية تجاه حليفتها الاستراتيجية السعودية، وبين رغبتها في تجنب صراع مباشر مع جارتها إيران.

وتعود جذور التعاون العسكري الحالي إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي أُبرمت في سبتمبر 2025، والتي نصت صراحة على أن أي اعتداء يستهدف إحدى الدولتين يُعد هجوماً على الأخرى. وقد جاء هذا الاتفاق ليعزز شراكة أمنية ممتدة منذ عقود، شملت تقديم باكستان لخدمات التدريب والاستشارات العسكرية مقابل دعم مالي سعودي مستمر للاقتصاد الباكستاني.

أفادت مصادر مطلعة بأن إرسال المقاتلات الباكستانية جاء رداً على سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية للطاقة في المملكة خلال الفترة الماضية. وقد أسفرت تلك الهجمات، التي نُسبت لجهات مرتبطة بإيران، عن خسائر مادية وبشرية شملت مقتل مواطن سعودي، مما دفع الرياض لتفعيل آليات التعاون الدفاعي مع شركائها الإقليميين.

في سياق متصل، أشار محللون سياسيون إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني الأخيرة إلى طهران، والتي استمرت ثلاثة أيام، كانت تهدف إلى إيصال رسائل واضحة وصريحة للجانب الإيراني. حيث تسعى إسلام آباد لإقناع كافة الأطراف بأن استمرار التصعيد قد يخرج الأمور عن السيطرة، خاصة مع احتمالية اتخاذ الإدارة الأمريكية لخطوات تصعيدية غير مسبوقة.

وتواجه باكستان معضلة مركبة في حال اندلاع الحرب، إذ يخشى صانع القرار هناك من تحول بلاده من وسيط يسعى للسلام إلى طرف مباشر في النزاع. هذا التحول قد يضع إسلام آباد في مواجهة حدودية صعبة مع إيران، وهو سيناريو تحاول القيادة العسكرية والسياسية تجنبه بكل الوسائل الممكنة لضمان استقرار أمنها القومي.

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، تلعب التركيبة الديموغرافية لباكستان دوراً محورياً في صياغة موقفها، حيث يمثل الشيعة نحو ربع سكان البلاد. هذا التنوع المذهبي يفرض على الحكومة الباكستانية الحذر الشديد في اتخاذ أي قرارات عسكرية قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية أو توترات طائفية، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة.

ويرى مراقبون أن باكستان تحاول جاهدة دفع شبح الحرب بعيداً عن حدودها، معتبرين أن مصلحة العالم تكمن في نجاح الوساطة الحالية للتوصل إلى اتفاق شامل. فالفشل في احتواء الأزمة يعني انزلاق القوى الإقليمية نحو مواجهة لن تستثني أحداً، وهو ما يفسر الإصرار الباكستاني على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع كل من طهران وواشنطن والرياض.

ختاماً، يبقى الموقف الباكستاني رهناً بتطورات الميدان ومدى استجابة الأطراف المتنازعة لمبادرات التهدئة، في ظل وضع لا تُحسد عليه إسلام آباد. فبين مطرقة الالتزام الدفاعي تجاه السعودية وسندان الجوار الجغرافي والتعقيد الداخلي مع إيران، تحاول باكستان صياغة استراتيجية بقاء تضمن مصالحها العليا وتمنع انفجار المنطقة.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

المقدسي سامي الهشلمون الأيوبي منزله ذاتياً في حي الصوانة بالقدس

"القدس" دوت كوم - من احمد جلاجل - هدم المواطن المقدسي سامي الهشلمون الأيوبي منزله ذاتياً في حي الصوانة بمدينة القدس، بقرار من بلدية الاحتلال بحجة البناء دون ترخيص. ويقع المنزل الذي تبلغ مساحته نحو 70 متراً مربعاً، وقد شُيّد عام 2016، ضمن سياسة متواصلة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة وفرض قيود مشددة على البناء.

وأوضح الأيوبي لمراسلنا أن بلدية الاحتلال فرضت عليه رسوماً باهظة للحصول على الترخيص، لم يتمكن من دفعها، كما أُلزم بدفع مخالفة شهرية بقيمة 700 شيكل على مدار 3 سنوات، قبل أن يصدر قرار هدم نهائي بحقه، ما اضطره لتنفيذ الهدم ذاتياً، تفادياً لدفع تكاليف الهدم الباهظة وحفاظاً على منزل جده القائم أسفل البناء منذ عام 1936.

صحة

السّبت 18 أبريل 2026 6:20 مساءً - بتوقيت القدس

ماراثون فلسطين الدولي العاشر… عودة الروح ورسالة للعالم..

لم يكن ماراثون فلسطين الدولي يوماً مجرد سباق عابر على طرقات مدينة، بل كان "وما زال" حكاية وطن تُروى بخطوات العدّائين، ورسالة صمود تُكتب على أرض مهد السيد المسيح، مدينة بيت لحم، التي تتزين في هذه الايام من جديد لاستقبال النسخة العاشرة بعد غياب طال لسنوات.

   في الثامن من أيار المقبل، لا يلتقي العدّاؤون فقط، بل تلتقي القلوب الفلسطينية القادمة من كل مكان، من الداخل والشتات، في مشهد يتجاوز الرياضة ليصل إلى عمق الهوية والانتماء.

  هو حدث عابر للقارات، يحمل نكهة عالمية، ويؤكد أن فلسطين حاضرة رغم كل التحديات، وقادرة على تنظيم حدث رياضي يُحاكي كبريات الماراثونات الدولية.

   هذا الماراثون ليس مجرد سباق ضد الزمن، بل هو سباق نحو الحياة، نحو الأمل، نحو استعادة الزخم الرياضي الذي افتقدته ملاعبنا وصالاتنا وأنديتنا في السنوات الماضية... إنه إعلان واضح بأن الرياضة الفلسطينية قادرة على النهوض مجدداً، مثل طائر الفينيق، لتستعيد مكانتها وحضورها.

    المسؤولية اليوم لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية، تبدأ من الاتحادات الرياضية التي يقع على عاتقها واجب الحضور والمشاركة الفاعلة، مروراً بالأندية والمؤسسات، وصولاً إلى كل رياضي ومحب للرياضة، فالتواجد في هذا الحدث ليس خياراً، بل واجب وطني ورسالة دعم لكل جهد يُبذل لإعادة الحياة إلى المشهد الرياضي الفلسطيني.

  ماراثون فلسطين الدولي العاشر هو أكثر من حدث… هو قصة وطن، نبض شعب، وخطوة جديدة نحو المستقبل.

   رسالتنا للعالم من ماراثون فلسطين الدولي العاشر ليست مجرد كلمات، بل حكاية شعب يركض من أجل الحياة والحرية والكرامة:


• أولاً: على هذه الأرض ما يستحق الحياة

نركض لنقول إن فلسطين ليست فقط عنوانًا للألم، بل أيضًا مساحة للأمل، للرياضة، وللإنسان الذي يتمسك بحقه في الحياة رغم كل التحديات.

• ثانيًا: الرياضة لغة عالمية تتجاوز الحدود

الماراثون يجمع عدّائين من مختلف دول العالم، في رسالة واضحة أن فلسطين حاضرة في المشهد الدولي، وأن الرياضة قادرة على كسر الحواجز وفتح نوافذ الحوار.

• ثالثًا: حرية الحركة حق إنساني

حين يركض المشاركون في شوارع بيت لحم، فهم لا يركضون فقط لمسافة، بل يجسدون واقعًا معقدًا، ويطالبون بحق بسيط: أن يتحرك الإنسان بحرية في وطنه.

• رابعًا: وحدة الشعب الفلسطيني

الماراثون مناسبة وطنية جامعة، يلتقي فيها الفلسطيني من الداخل والخارج، ليؤكد أن الرياضة أحد أشكال توحيد الصف وتعزيز الانتماء.

• خامسًا: فلسطين قادرة على تنظيم الحياة

رغم كل الظروف، ينجح الفلسطيني في تنظيم حدث دولي بهذا الحجم، ليؤكد للعالم قدرته على الإبداع والاستمرار والعطاء.

الخلاصة: ماراثون فلسطين ليس سباقًا نحو خط النهاية، بل هو سباق نحو الاعتراف، نحو العدالة، ونحو صورة مختلفة لفلسطين… صورة شعب يركض ليحيا.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 6:12 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي بين الفاتيكان وواشنطن: البابا ليو الرابع عشر يضع ترامب في مأزق انتخابي

دخلت العلاقة بين الفاتيكان والبيت الأبيض نفقاً مظلماً من التوتر غير المسبوق، حيث يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة مباشرة مع البابا ليو الرابع عشر. هذا الصدام الذي تجاوز الأعراف الدبلوماسية، جاء على خلفية انتقادات حادة وجهها الحبر الأعظم لسياسات الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالتهديدات العسكرية الموجهة ضد إيران وقضايا التعامل مع المهاجرين والفقراء.

البابا ليو الرابع عشر، المعروف سابقاً بالكاردينال روبرت فرانسيس بريفوست، هو ابن مدينة شيكاغو وأول بابا ينحدر من رهبانية القديس أغسطينوس. ومنذ انتخابه في مايو الماضي كحبر أعظم رقم 267، تبنى نهجاً إصلاحياً يمتد لمسيرة سلفه البابا فرنسيس، مركزاً على العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وهو ما وضعه في مسار تصادمي مع عقلية إدارة ترامب المنفلتة.

بدأت شرارة الخلاف تشتعل عندما انتقد البابا تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، مؤكداً أن تصنيف محبة الآخرين يتنافى مع تعاليم المسيح. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل انتقاد عمليات الترحيل القسري التي تنفذها الإدارة الأمريكية، معتبراً أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الروح الإنسانية التي يجب أن تسود المجتمع الدولي.

تصاعدت حدة المواجهة بشكل دراماتيكي بعد وصف البابا لتهديدات ترامب بـ 'إبادة حضارة كاملة' في إيران بأنها 'غير مقبولة على الإطلاق'. هذا الموقف الأخلاقي الصارم دفع ترامب للرد بهجوم شخصي، واصفاً البابا بأنه 'ضعيف' وفاشل في فهم السياسة الخارجية، بل وذهب إلى حد التشكيك في شرعية وصوله إلى سدة البابوية، مدعياً أن نفوذه هو من أوصله للفاتيكان.

وفي رد صريح وحازم، رفض البابا ليو الرابع عشر كافة مظاهر العنف والظلم، مؤكداً في خطاب من شرفة كاتدرائية القديس بطرس أن 'الله ليس مع المتسلطين'. ودعا الحبر الأعظم إلى بناء جسور الحوار بدلاً من قرع طبول الحرب، مشدداً على ضرورة التوقف عن عبادة الذات والمال واستعراض القوة التي تؤدي إلى تدمير الشعوب.

ولم تخلُ الأزمة من مشاهد غريبة، حيث قام ترامب بنشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي على منصته 'تروث سوشيال' تظهره في هيئة قريبة من السيد المسيح، قبل أن يحذفها لاحقاً. هذه الخطوة أثارت موجة من الاستياء داخل الأوساط الكنسية، حيث اعتبرها مراقبون محاولة لتوظيف الرموز الدينية في معارك سياسية وانتخابية ضيقة.

من جانبه، أعرب رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، بول كوكلي، عن خيبة أمله العميقة تجاه تصريحات ترامب المسيئة للمكانة الدينية للبابا. وأكدت مصادر كنسية أن هذه الإساءات لا تمس شخص البابا فحسب، بل تمس ملايين الكاثوليك الذين يرون في الفاتيكان مرجعية أخلاقية وروحية عليا لا يجوز إقحامها في المهاترات السياسية.

في المقابل، حاول نائب الرئيس جيه دي فانس الدفاع عن موقف الإدارة، مطالباً الفاتيكان بالتركيز على القضايا الأخلاقية البحتة وترك السياسة للحكومات. غير أن هذا الدفاع لم يقلل من حجم الارتباك داخل الحزب الجمهوري، الذي يخشى فقدان دعم الكتلة الكاثوليكية الوازنة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن هذا الصدام تحول إلى 'زلزال سياسي' يضرب القواعد التقليدية لليمين الديني في أمريكا. فالحساسية العالية للصوت الكاثوليكي، خاصة في الولايات المتأرجحة، تجعل من هجوم ترامب على البابا مغامرة غير محسوبة العواقب قد تكلفه الكثير في صناديق الاقتراع.

البابا ليو الرابع عشر، الذي يتقن عدة لغات ويمتلك خلفية أكاديمية في الرياضيات والقانون الكنسي، أثبت قدرة كبيرة على إدارة الأزمات بهدوء وحزم. ومنذ توليه منصبه، حرص على إرساء أسس 'العقيدة الاجتماعية' التي تناصر العمال والفقراء، مستلهماً نهج البابا ليو الثالث عشر الذي حكم في نهاية القرن التاسع عشر.

تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من ضغوط متزايدة وارتفاع في أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة مع طهران. ويرى محللون أن إصرار ترامب على التصعيد مع الفاتيكان يضيف بعداً أخلاقياً للأزمة الاقتصادية، مما يضع الناخب الأمريكي أمام خيارات صعبة بين الولاء الحزبي والمبادئ الدينية.

أفادت مصادر مطلعة بأن نشطاء كاثوليك بارزين، كانوا في السابق جزءاً من لجان الحريات الدينية في إدارة ترامب، بدأوا بالتعبير عن امتعاضهم العلني من سلوك الرئيس. هذا التحول في المواقف يشكل إرباكاً حقيقياً للماكينة الانتخابية الجمهورية التي تعتمد بشكل كبير على حشد المتدينين خلف مرشحيها.

إن الصراع الحالي بين البيت الأبيض والفاتيكان لم يعد مجرد خلاف حول مفهوم 'الحرب العادلة' أو السياسات العامة، بل أصبح مواجهة حول القيم الأساسية. فبينما يدعو البابا إلى 'بناء الجسور' والوحدة بين الشعوب، يبدو أن إدارة ترامب تصر على نهج المواجهة والعزلة الدولية، حتى لو كان ذلك على حساب علاقتها مع أكبر مؤسسة دينية في العالم.

يبقى السؤال المطروح في الدوائر السياسية بواشنطن: هل سينجح ترامب في احتواء غضب الناخبين الكاثوليك قبل فوات الأوان؟ المؤشرات الحالية تدل على أن البابا ليو الرابع عشر، بصمته الهادئ وتصريحاته الموزونة، قد وضع الرئيس الأمريكي بالفعل أمام أصعب مأزق انتخابي يواجهه منذ دخوله المعترك السياسي.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

المقدسي جلاجل يهدم منزله ذاتيا في حي البستان بسلوان

"القدس" دوت كوم - من أحمد جلاجل- أجبر المواطن المقدسي وائل هاشم جلاجل على هدم منزله ذاتياً في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك. 

يذكر ان مساحة المنزل 140 متر مربع وهو عبارة عن شقتين ويقطن فيهم 8 افراد. 

وجاء الهدم قسرا تجنباً لفرض غرامات مالية باهظة إذا أقدمت آليات بلدية الاحتلال على تنفيذ الهدم.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس المفاوضات الأمريكية الإيرانية: تعقيدات تقنية في ملف التخصيب واستبعاد لبرنامج الصواريخ

أفادت مصادر إعلامية أمريكية نقلاً عن مسؤولين مطلعين بأن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران لا تزال تواجه عقبات جوهرية تتعلق بملف التخصيب. وأوضحت المصادر أن التباين في وجهات النظر يتركز بشكل أساسي على المدة الزمنية المقترحة لتعليق إيران لعمليات تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى الشروط التقنية والقانونية المرتبطة بهذا الالتزام، مما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي رغم الجهود المبذولة.

وفي سياق التفاصيل الفنية، يبحث المفاوضون من كلا الطرفين عدة آليات مبتكرة للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب الموجود حالياً لدى طهران. وأشارت التقارير إلى وجود معضلة تقنية تتمثل في أن جزءاً من هذا المخزون قد لا يتسم بالاستقرار الكافي الذي يسمح بإخضاعه لعمليات خفض التخصيب داخل المنشآت الإيرانية، وهو ما يفرض البحث عن بدائل دولية أو حلول لوجستية معقدة لضمان الالتزام بالمعايير المطلوبة.

وعلى صعيد أجندة المحادثات، أكدت المصادر أن التفاهمات الحالية تقتصر على الجوانب النووية فقط، حيث لا يتم إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو أنشطة طهران الإقليمية ودعمها لحلفائها ضمن مسودة مذكرة التفاهم المحتملة. ويأتي هذا التوجه في ظل رغبة الأطراف في تحقيق اختراق سريع في الملف النووي وتأجيل القضايا الخلافية الأخرى التي قد تؤدي إلى عرقلة المسار الدبلوماسي الراهن.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحوار مع الجانب الإيراني سيتواصل بشكل مكثف خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إشارة إلى جدية الإدارة في التوصل إلى نتائج ملموسة. وبالتزامن مع ذلك، ذكرت مصادر مطلعة أن تقدماً كبيراً قد أُحرز بالفعل في عدة مسارات تفاوضية، إلا أن الثغرات القائمة في القضايا السيادية والتقنية الكبرى لا تزال تتطلب مزيداً من التنسيق والضغط الدبلوماسي لسد الفجوات بين الطرفين.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل جندي من 'اليونيفيل' وإصابة 3 آخرين في هجوم مسلح جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن وقوع حادث مأساوي أسفر عن مقتل أحد جنود حفظ السلام وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة. ووقع الاعتداء خلال تنفيذ الدورية لمهامها في منطقة الغندورية الواقعة جنوبي لبنان، حيث تعرضت لإطلاق نار مباشر بأسلحة خفيفة.

وأوضحت القوة الدولية في بيان رسمي أن الهجوم استهدف الجنود أثناء قيامهم بعمليات فنية لإزالة متفجرات كانت مزروعة على طول الطريق في القرية. وأشارت التقييمات الأولية التي أجرتها البعثة إلى أن النيران انطلقت من جهات غير حكومية، مؤكدة أن هذا العمل يمثل استهدافاً متعمداً للقوات الدولية التي تعمل تحت تفويض أممي.

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الجندي القتيل ينتمي إلى الوحدة الفرنسية العاملة ضمن اليونيفيل، واصفاً الهجوم بأنه اعتداء غير مقبول على الإطلاق. وأجرى ماكرون اتصالات هاتفية مع القيادات اللبنانية للوقوف على تفاصيل الحادثة، مشدداً على ضرورة حماية الجنود الدوليين وضمان سلامتهم خلال أداء مهامهم.

وفي السياق ذاته، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة استهداف القوة الفرنسية، مشيداً بالتضحيات التي يقدمها الجنود الدوليون في سبيل تعزيز السلم والاستقرار في الجنوب. وأكد عون أن الدولة اللبنانية ترفض بشكل قاطع أي تعرض لقوات اليونيفيل، مشيراً إلى التزام لبنان الكامل بتأمين الظروف الملائمة لعمل هذه القوات وحمايتها من أي اعتداءات.

كما أصدرت الرئاسة اللبنانية توجيهات فورية للأجهزة الأمنية والعسكرية المختصة لمباشرة تحقيق دقيق وشامل في ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات القانونية. وشدد الرئيس اللبناني على أن السلطات لن تتهاون في ملاحقة المتورطين في هذا الهجوم وتقديمهم إلى العدالة بأسرع وقت ممكن، لضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات الأمنية الخطيرة.

وعلى الصعيد البرلماني، استنكر رئيس مجلس النواب نبيه بري الحادثة، معتبراً إياها مساساً بجهود الاستقرار التي تبذلها القوات الدولية منذ عقود. وأجرى بري اتصالاً هاتفياً بالقائد العام لليونيفيل الجنرال ديوداتو ابنيارا لتقديم التعازي، مثمناً الدور الحيوي الذي تلعبه الوحدة الفرنسية والوحدات الأخرى في منطقة العمليات الدولية.

من جهتها، أكدت قيادة الجيش اللبناني وقوع تبادل لإطلاق النار بين المسلحين وعناصر الدورية الدولية في منطقة الغندورية التابعة لقضاء بنت جبيل. وأشارت قيادة الجيش إلى أنها تجري التنسيق الوثيق مع قيادة اليونيفيل للتحقيق في الواقعة، مؤكدة استمرار الجهود الميدانية لضبط الأمن في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الجنوب اللبناني.

تحليل

السّبت 18 أبريل 2026 5:04 مساءً - بتوقيت القدس

هرمز بعد الضربات: كيف أربكت زوارق إيران الصغيرة التفوق البحري الأميركي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 18/4/2026


نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم السبت تقريراً مطولاً تناول ما سمّته "أسطول البعوض" الإيراني، في إشارة إلى الزوارق السريعة الصغيرة التابعة للحرس الثوري، والتي ما زالت تمثل تهديداً فعلياً للملاحة في مضيق هرمز رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية الواسعة التي أغرقت سفناً حربية إيرانية ودمرت أجزاء كبيرة من البنية البحرية التقليدية لطهران. ويكشف التقرير أن القوة الإيرانية لم تعد تعتمد على المواجهة البحرية الكلاسيكية، بل على حرب استنزاف منخفضة التكلفة وعالية الإرباك.


فعلى امتداد الساحل الخليجي، تنتشر زوارق صغيرة شديدة السرعة، قادرة على المناورة والاختباء والانقضاض السريع. وتُعد هذه الزوارق العمود الفقري للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، وهي مؤسسة منفصلة عن البحرية الإيرانية النظامية. وتستطيع هذه القطع الصغيرة إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، أو العمل بالتنسيق مع منصات برية مموهة يصعب رصدها، ما يجعلها سلاحاً مثالياً لتعطيل حركة الشحن وإرباك الأساطيل الكبرى.


وبحسب التقرير، فإن إيران كانت قد توعدت بإبقاء المضيق مغلقاً حتى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. غير أن المسؤولين الإيرانيين أصدروا تصريحات متضاربة بشأن إعادة فتحه، قبل أن يعلن الجيش الإيراني يوم السبت أن الممر المائي “عاد إلى وضعه السابق” وبات “تحت الإدارة والسيطرة الصارمة للقوات المسلحة”. أما الرئيس الأميركي دونالد ترمب فسارع إلى الترحيب، معلناً أن أزمة هرمز "انتهت"، مع تأكيد استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية حتى بلوغ اتفاق سياسي أوسع.


لكن القراءة العسكرية لا تبدو بهذه البساطة. فخبراء البحار يشيرون إلى أن مهمة إغلاق المضيق أو تهديده لا تحتاج إلى أسطول ضخم، بل إلى عدد محدود من الزوارق المسيّرة أو الصواريخ الساحلية أو الألغام البحرية. ولذلك، ورغم إعلان واشنطن تدمير أكثر من 90 في المئة من البحرية الإيرانية النظامية، فإن الخطر الحقيقي لم يُستأصل بالكامل، لأن أدواته متناثرة وصعبة الإحصاء وسريعة التعويض.


وتعود جذور هذه العقيدة إلى ما بعد ثورة 1979، حين أنشأت الجمهورية الإسلامية الحرس الثوري موازياً للمؤسسة العسكرية التقليدية التي لم يثق بها النظام الجديد. وبعد الحرب العراقية الإيرانية، اقتنعت طهران بأن مواجهة الولايات المتحدة مباشرة انتحار عسكري، فاتجهت إلى بناء قوة لا تهزم الخصم، بل تستنزفه وتربك حساباته وتفرض عليه كلفة دائمة. ومن هنا وُلد نموذج الزوارق الصغيرة والغواصات القزمية والطائرات المسيّرة البحرية.


ويشير التقرير إلى أن السفن التجارية تبقى الحلقة الأضعف في هذا المشهد. فالسفن الحربية الأميركية تمتلك مدافع وأنظمة دفاع متقدمة، أما ناقلات النفط والسفن المدنية فتكاد تكون بلا حماية حقيقية أمام هجوم سريع أو مسيّرة رخيصة الثمن. لذلك تميل القطع الأميركية إلى مراقبة المنطقة من بحر عُمان أو بحر العرب، بعيداً عن الممر الضيق الذي يقلص هامش المناورة ويضاعف عنصر المفاجأة.


وتكشف أزمة هرمز مجدداً حدود القوة الأميركية التقليدية. فواشنطن قادرة على تدمير قواعد وسفن ومنشآت، لكنها أقل قدرة على إنهاء تهديدات غير متماثلة تعتمد على الانتشار والتمويه والكلفة المنخفضة. هذه معضلة عسكرية متكررة من أفغانستان إلى البحر الأحمر: التفوق الناري لا يضمن السيطرة السياسية أو الأمنية. فكلما استخدمت الولايات المتحدة قوتها الساحقة، دفعت خصومها إلى تطوير أدوات أرخص وأكثر مرونة، تجعل النصر العسكري المباشر أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.


أما ترمب، بإعلانه أن الأزمة "انتهت"، فيكرر نمطاً سياسياً يقوم على صناعة انتصارات إعلامية قبل نضوج الوقائع. فالممرات البحرية لا تُؤمَّن بتغريدة، ولا تتبدد المخاطر بإعلان سياسي. مثل هذه التصريحات قد تُرضي جمهوراً داخلياً، لكنها تربك الأسواق والحلفاء والمؤسسات العسكرية نفسها. وعندما يتبين لاحقاً استمرار الخطر، تتراجع صدقية واشنطن ويظهر الفارق بين الخطاب الشعبوي والحقائق الاستراتيجية الصلبة على الأرض وفي البحر.


الدرس الأوسع أن الشرق الأوسط بات رهينة ممرات مائية يمكن لقوى متوسطة أو حتى جماعات مسلحة تهديدها بكلفة محدودة. وهذا يعني أن النظام الأمني الذي قادته واشنطن لعقود لم يعد كافياً. فبدلاً من عسكرة الأزمات والحصار المتبادل، تحتاج المنطقة إلى ترتيبات أمن جماعي تشمل الخليج والبحر الأحمر معاً. من دون ذلك، ستبقى التجارة العالمية وأسعار الطاقة رهينة زوارق صغيرة تشعل أزمات كبيرة.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية: هل انتهى زمن الشيك المفتوح؟

بدأت ملامح تسوية غير معلنة بين واشنطن وطهران تلوح في الأفق، عقب إعلان الجمهورية الإسلامية فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية. وجاءت هذه الخطوة الإيرانية كإشارة مرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما قابله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه شكر مباشر لطهران، رغم تأكيده اللاحق على استمرار العقوبات البحرية الفردية عليها.

ورصدت بيانات ملاحية دولية تحرك ثلاث ناقلات نفط إيرانية كانت خاضعة للعقوبات من جزيرة خرج، وهي تحمل نحو خمسة ملايين برميل من النفط عبر المضيق. هذا التطور الميداني يعكس ليونة مفاجئة في التعامل الأمريكي مع الصادرات النفطية الإيرانية، مما يشير إلى وجود تفاهمات خلف الكواليس تهدف إلى تهدئة الجبهات الإقليمية المشتعلة.

في المقابل، تبرز فجوة متزايدة بين البيت الأبيض وحكومة بنيامين نتنياهو، حيث سارع الأخير للتأكيد على أن المهمة العسكرية في لبنان لم تنتهِ بعد. وانضم وزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى هذا الموقف، مشدداً على أن العمليات البرية ستستمر للتخلص من المسلحين في جنوب لبنان، في تحدٍ واضح للرغبة الأمريكية المعلنة بإنهاء التصعيد.

الرئيس ترامب أطلق تصريحات وصفت بأنها الأكثر حدة تجاه الحليف الإسرائيلي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات منفردة لضمان استقرار لبنان. وذهب ترامب إلى حد إعلان حظر أمريكي على قصف لبنان مجدداً، مستخدماً تعبيرات توحي بنفاد الصبر الأمريكي تجاه السياسات العسكرية الإسرائيلية التي لا تضع اعتباراً للمصالح الدولية.

ولم يتأخر الرد الإسرائيلي الميداني على هذه التصريحات، حيث شنت طائرات مسيرة غارة في جنوب لبنان أدت لسقوط ضحية بعد دقائق معدودة من كلام ترامب. ويبدو أن هذه الغارة كانت بمثابة اختبار مباشر لجدية التهديدات الأمريكية، ورسالة من تل أبيب بأن قرارها العسكري لا يزال مستقلاً عن الإرادة السياسية لواشنطن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وجه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك انتقادات لاذعة لنهج نتنياهو، معتبراً أنه يتجاهل كافة الخطوط الحدودية والاتفاقات الدولية. وأشار براك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي إلى أن السياسة الإسرائيلية الحالية باتت تغرد خارج السرب الإقليمي، ولا تتماشى مع التوجهات العامة الرامية للتهدئة في المنطقة.

داخلياً في الولايات المتحدة، تشهد القواعد الشعبية والسياسية تحولات غير مسبوقة، حيث بدأ التذمر يتسلل إلى أوساط اليمين المؤيد لترامب بسبب التبعية المطلقة لإسرائيل. وهاجم ترامب مؤخراً شخصيات إعلامية مؤثرة كانت تنتقد إدارته، في محاولة للسيطرة على الانقسام المتزايد داخل معسكره الانتخابي حول الدعم غير المشروط لتل أبيب.

وفي خطوة برلمانية لافتة، صوتت الغالبية العظمى من الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ لصالح قرارات تمنع بيع أسلحة هجومية وجرافات عسكرية لإسرائيل. هذا التصويت الذي شمل 40 عضواً يعكس تغيراً جوهرياً في موقف الحزب الديمقراطي، الذي كان تاريخياً يتنافس مع الجمهوريين على إظهار الولاء والدعم المطلق للجانب الإسرائيلي.

تتزامن هذه التحولات السياسية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، حيث رصدت مصادر ميدانية وصول تعزيزات وجرافات إلى محافظة القنيطرة. إن تداخل هذه الملفات يشير إلى أن الغطرسة الإسرائيلية قد تؤدي إلى تفاقم العزلة الدولية لتل أبيب، حتى داخل أروقة صنع القرار في واشنطن التي بدأت تضيق ذرعاً بالتجاوزات المستمرة.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

على غرار نموذج غزة.. الاحتلال يفرض 'خطاً أصفر' أمنياً في جنوب لبنان

كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عن استحداث ما وصفه بـ 'الخط الأصفر' الفاصل في عمق الأراضي اللبنانية الجنوبية. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها تداول هذا المصطلح رسمياً في البيانات العسكرية الإسرائيلية المتعلقة بالجبهة الشمالية، مما يشير إلى توجه لفرض واقع ميداني جديد يتجاوز الحدود المعترف بها دولياً.

وأوضحت مصادر ميدانية أن هذا الخط يمثل حدوداً وهمية رسمها الاحتلال جنوب نهر الليطاني، لتكون بمثابة منطقة عازلة تفصل بين قواته المتوغلة والمناطق المدنية اللبنانية. ويحاكي هذا الإجراء النموذج الذي طبقه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث استُخدم 'الخط الأصفر' هناك لتحديد مناطق السيطرة العسكرية التي بلغت أكثر من نصف مساحة القطاع.

ورصدت تقارير إعلامية تبايناً لافتاً في الخطاب الإسرائيلي الموجه للداخل والخارج؛ حيث استخدم البيان الصادر باللغة العبرية مصطلح 'الخط الأصفر' بوضوح، بينما استبدله في النسخة العربية بمصطلح 'الخط الأزرق'. ويرى مراقبون أن هذا التناقض يهدف إلى تضليل الرأي العام الدولي مع التأكيد للمجتمع الإسرائيلي على تثبيت مناطق نفوذ أمنية داخل لبنان.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لدعم قواته البرية. وادعى الاحتلال أن هذه العمليات استهدفت أفراداً حاولوا الاقتراب من 'الخط الأصفر' الجديد، معتبراً ذلك انتهاكاً لتفاهمات وقف إطلاق النار التي أُعلنت مؤخراً.

وجاء في بيان رسمي لجيش الاحتلال أن القوات العاملة جنوب الخط الأصفر رصدت تحركات وصفتها بـ 'الإرهابية' من جهة الشمال، مما شكل تهديداً مباشراً للجنود. وأضاف البيان أن الجيش مخول بالتحرك العسكري ضد أي تهديدات محتملة، مؤكداً أن عمليات 'الدفاع وتحييد المخاطر' لا تخضع لقيود زمنية أو جغرافية خلال فترة التهدئة.

من جانبه، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب لا تنوي الانسحاب من المناطق التي احتلتها في الجنوب اللبناني خلال العدوان الأخير. وأكد كاتس في تصريحات صحفية أن السيطرة الأمنية ستستمر لضمان عدم عودة التهديدات إلى الحدود الشمالية، وهو ما يفسر الإعلان عن الخطوط الأمنية الجديدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ برعاية أمريكية، حيث أعلن الرئيس دونالد ترمب عن هدنة لمدة عشرة أيام. وكان ترمب قد صرح عبر منصته 'تروث سوشال' بأن الولايات المتحدة لن تسمح بمزيد من القصف على لبنان، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء المواجهات العسكرية.

وعلى الصعيد اللبناني، أبدى الرئيس جوزيف عون استعداد الدولة للقيام بكل ما يلزم لتأمين انسحاب جيش الاحتلال وخلاص البلاد من آثار العدوان. وأكد عون في خطاب مصور أن المفاوضات الجارية تهدف إلى استعادة السيادة الوطنية، مشدداً على أن الحوار لا يعني الضعف بل هو وسيلة لحماية المدنيين.

ورغم إعلان التهدئة، وثقت مصادر رسمية لبنانية وقوع عدة خروقات إسرائيلية في اليوم الأول للاتفاق، شملت عمليات قصف وتفجير في قرى حدودية. وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء شهيد وإصابة عدد من المواطنين والمسعفين، مما يضع الاتفاق الهش أمام اختبارات حقيقية في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر.

ويعيد 'الخط الأصفر' إلى الأذهان استراتيجية 'المناطق العازلة' التي تفرضها إسرائيل في غزة منذ أكتوبر الماضي، حيث يتم عزل مساحات واسعة من الأراضي تحت ذريعة الأمن. ويخشى الجانب اللبناني من أن يتحول هذا الخط الافتراضي إلى واقع دائم يعيق عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب.

وبحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان، فقد خلف العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي أكثر من 2294 شهيداً وآلاف الجرحى. كما تسبب القصف المكثف والعمليات البرية في نزوح أكثر من مليون شخص، يعيش معظمهم في ظروف إنسانية صعبة بانتظار استقرار الأوضاع الميدانية.

ختاماً، يرى محللون أن إصرار إسرائيل على استخدام مصطلحات عسكرية خاصة مثل 'الخط الأصفر' يعكس رغبتها في إعادة صياغة القواعد الأمنية على الحدود. ومع استمرار الخروقات الميدانية، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الضمانات الدولية على لجم التحركات الإسرائيلية ومنع تحويل جنوب لبنان إلى منطقة استنزاف دائم.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع رباعي في أنطاليا يضم تركيا ومصر والسعودية وباكستان لبحث أزمات المنطقة

احتضنت ولاية أنطاليا التركية، اليوم السبت، اجتماعاً دبلوماسياً رفيع المستوى ضم وزراء خارجية كل من تركيا ومصر وباكستان والمملكة العربية السعودية. ويأتي هذا اللقاء، الذي استضافه الوزير التركي هاكان فيدان، كخطوة ثالثة ضمن مسار تشاوري مكثف يجمع الدول الأربع لتعزيز التنسيق المشترك تجاه القضايا الملتهبة في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن المباحثات جرت على هامش فعاليات منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نسخته الخامسة، حيث ركز الوزراء على تفعيل مبدأ 'الملكية الإقليمية' في حل النزاعات. ويسعى هذا التوجه إلى تغليب الحلول النابعة من دول المنطقة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتزايدة، بعيداً عن التدخلات الدولية التقليدية التي قد تزيد من تعقيد المشهد.

وتصدرت أجندة الاجتماع الرباعي ملفات حساسة، أبرزها حالة التصعيد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر. وناقش الوزراء سبل احتواء هذه التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، مؤكدين على ضرورة إيجاد قنوات حوار فعالة تضمن استقرار الممرات المائية والأمن الإقليمي للدول المشاركة.

ويعد هذا اللقاء استكمالاً لسلسلة من التحركات الدبلوماسية التي بدأت في العاصمة السعودية الرياض منتصف مارس الماضي، والتي شهدت حينها اجتماعاً موسعاً لعدد من الدول العربية والإقليمية. وقد أعقب ذلك لقاءات ثنائية ورباعية في كل من إسلام آباد وأنطاليا، مما يعكس رغبة حقيقية لدى هذه العواصم في بناء كتلة دبلوماسية قادرة على التأثير في مسار الأحداث الجارية.

وفي سياق متصل، كان نواب وزراء خارجية الدول الأربع قد عقدوا اجتماعاً تحضيرياً في العاصمة الباكستانية في الرابع عشر من أبريل الجاري، لوضع الخطوط العريضة للملفات التي طُرحت اليوم. وتعكس هذه اللقاءات المتواترة في ظرف زمني وجيز حجم القلق الإقليمي من تدهور الأوضاع الأمنية، والسعي الحثيث لبلورة رؤية موحدة تجاه الأزمات التي تعصف بالمنطقة.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 4:42 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية التركي: إسرائيل تستخدم 'الأمن' ذريعة لضم الأراضي وتوسيع احتلالها

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن السياسات الإسرائيلية الراهنة لا تهدف إلى تحقيق الأمن كما تروج حكومة الاحتلال، بل تسعى بشكل أساسي إلى قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية. وأوضح فيدان خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بنسخته الخامسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتخذ من الهواجس الأمنية غطاءً شرعياً لتنفيذ مخططات استيطانية وتوسعية بعيدة المدى.

وأشار رئيس الدبلوماسية التركية إلى أن هذه السياسة التوسعية لا تقتصر على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية فحسب، بل تمتد لتشمل أطماعاً في أراضٍ داخل لبنان وسوريا. وشدد على أن استمرار هذا النهج الاحتلالي يمثل عائقاً رئيساً أمام استقرار المنطقة، داعياً إلى ضرورة وقفه بشكل فوري لضمان العيش بسلام دائم يعتمد على احترام السيادة الوطنية للدول والاعتراف بحدودها الرسمية.

واعتبر فيدان أن محاولات إسرائيل المستمرة للاستيلاء على الأراضي تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي ومشكلة إقليمية كبرى تتطلب تكاتفاً دولياً. ولفت إلى أن الدعم اللامحدود الذي تتلقاه تل أبيب من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية يساهم في تعقيد المشهد السياسي والميداني، ويدفع سلطات الاحتلال إلى التمادي في انتهاك القوانين الدولية دون خشية من المحاسبة.

وفي سياق متصل، انتقد الوزير التركي عجز الاتحاد الأوروبي عن صياغة موقف مؤسسي موحد وحازم تجاه الممارسات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن القوة الأوروبية لم تُستخدم بفعالية للحد من هذه الأنشطة. ومع ذلك، رأى فيدان أن هناك بوادر صحوة داخل القارة العجوز، حيث بدأت بعض الدول تنأى بنفسها عن السياسات الإسرائيلية الخاطئة، خاصة بعد تداعيات حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وعلى الصعيد الإقليمي، ذكر فيدان أن دول المنطقة تمر بمرحلة من اليقظة الجديدة، حيث باتت تدرك بشكل أوضح أن إسرائيل تمثل تهديداً استراتيجياً للأمن الجماعي في الشرق الأوسط. وأكد أن هذا الإدراك المتزايد يتطلب تنسيقاً أعمق لمواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال، والعمل على حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في أرضه ودولته المستقلة.

واتهم وزير الخارجية التركي دولة الاحتلال بالتنصل من التزاماتها الدولية، مؤكداً أنها لم تفِ بمتطلبات المرحلة الأولى من خطة السلام المقترحة، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالملف الإنساني. وأوضح أن العرقلة الإسرائيلية المتعمدة حالت دون وصول الإمدادات الضرورية للسكان المحاصرين، مما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في الأراضي المحتلة.

واختتم فيدان تصريحاته بالدعوة إلى ممارسة ضغوط دولية حقيقية للسماح بإدخال كميات أكبر من المساعدات الطبية والإغاثية إلى قطاع غزة بشكل عاجل. كما شدد على أهمية تمكين اللجنة التقنية الفلسطينية من بدء مهامها داخل القطاع للإشراف على العمليات الإنسانية، معتبراً أن كسر الحصار وإغاثة الشعب الفلسطيني يمثلان أولوية قصوى لا تقبل التأجيل في ظل الظروف الراهنة.

صحة

السّبت 18 أبريل 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترهل الجلد: الأسباب والحلول الطبية الحديثة بعيداً عن الجراحة التقليدية

يعد ترهل الجلد من التحديات الجمالية والصحية التي تواجه الكثيرين مع التقدم في السن، حيث تفقد البشرة تماسكها ومرونتها تدريجياً. وتنتج هذه الحالة بشكل رئيسي عن نقص بروتينات الكولاجين والإيلاستين، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل فقدان الوزن السريع أو التعرض المفرط لأشعة الشمس الضارة.

أوضح الدكتور عامر علي محسن، استشاري الأمراض الجلدية والتجميل أن فهم آلية ترهل الجلد يمكن تبسيطه عبر تشبيهه بـ 'الخيمة'. ففي هذا النموذج، يمثل الإيلاستين الحبال التي تثبت القماش، بينما يمثل الجلد القماش نفسه، وأي ضعف في هذه الحبال يؤدي مباشرة إلى ارتخاء المظهر العام وتدليه.

أشار محسن في تصريحات إعلامية إلى أن هناك فرقاً جوهرياً بين التجاعيد والترهلات من الناحية التشريحية والعلاجية. فالتجاعيد هي انكسارات سطحية في 'قماش' الجلد يمكن تحسينها عبر الكريمات الموضعية، بينما الترهل يمثل مشكلة أعمق تتعلق بتموضع الأنسجة وحجمها.

تظهر الترهلات بوضوح في مناطق معينة مثل الوجه والرقبة والذراعين، وغالباً ما تؤدي إلى ما يعرف بـ 'رقبة الديك الرومي'. ويعود ذلك إلى طبيعة حركة الجلد في هذه المناطق وتأثرها بتغيرات الوزن، حيث لا يعود الجلد بسهولة إلى وضعه السابق بعد تمدده الكبير.

تشير الدراسات الطبية إلى أن النساء أكثر عرضة لترهل الجلد مقارنة بالرجال لأسباب بيولوجية وهرمونية متعددة. وتلعب سماكة البشرة دوراً حاسماً في ذلك، إذ إن بشرة المرأة تكون عادة أرق، مما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات البيئية وأسرع تأثراً بعوامل الشيخوخة.

تعتبر الوقاية حجر الزاوية في الحفاظ على شباب البشرة، وتبدأ من اتباع نظام غذائي متوازن يدعم بناء الأنسجة. كما ينصح الأطباء بتنظيم التعرض لأشعة الشمس ليكون في الأوقات الآمنة، وتحديداً قبل التاسعة صباحاً أو بعد الثالثة عصراً، لتجنب الأشعة فوق البنفسجية الحارقة.

فيما يخص العلاجات الحديثة، برزت تقنية 'مايكرو كورينج' كبديل فعال للعمليات الجراحية التقليدية لشد الجلد. تعتمد هذه التقنية على إزالة خزعات مجهرية دقيقة جداً من الجلد، مما يحفز عملية الالتئام الطبيعي ويقلص مساحة الجلد المترهل دون الحاجة لغرز جراحية.

تتميز تقنية 'مايكرو كورينج' بقدرتها على الوصول إلى عمق يصل إلى 4 مليمترات تحت سطح الجلد، وهو ضعف العمق الذي تصل إليه معظم أجهزة الليزر التقليدية. هذا العمق يسمح بمعالجة الترهلات الشديدة والندوب القديمة بفعالية أكبر وأمان تام للمريض.

من المزايا الكبرى لهذه التقنية الحديثة أنها لا تتطلب تخديراً كاملاً أو فترات نقاهة طويلة كما هو الحال في الجراحة. وتعتمد سرعة النتائج على قدرة الجلد الطبيعية على الالتئام، مما يجعلها خياراً مفضلاً لمن يبحثون عن نتائج طبيعية ومستدامة.

أكدت المصادر الطبية أن نحو 90% من الذين خضعوا لهذه التقنية لاحظوا تحسناً ملموساً منذ الجلسة الأولى. ومع ذلك، يوصي الخبراء عادة بإجراء جلستين للحصول على أفضل النتائج، مع ضرورة وجود فاصل زمني يصل إلى ثلاثة أشهر بين الجلسة والأخرى.

لا تقتصر فوائد التقنيات الحديثة على شد الجلد المترهل فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين ملمس البشرة وعلاج آثار الإصابات. ويساهم هذا التطور التقني في تقليل الاعتماد على المشرط الجراحي، مما يقلل من المخاطر والمضاعفات المرتبطة بالعمليات الكبرى.

يبقى الالتزام بنمط حياة صحي واستشارة المختصين عند ظهور أولى علامات الارتخاء هو الضمان الأفضل للحفاظ على نضارة الجلد. فالتدخل المبكر باستخدام التقنيات غير الجراحية يمنع تفاقم الترهل ويحافظ على ملامح الوجه الطبيعية لفترات أطول.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام سياسي في لبنان حول 'المفاوضات المباشرة' وقماطي يهاجم توجهات الرئاسة

عقد الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام، يوم السبت، لبحث التطورات الميدانية والسياسية في البلاد. وتركز اللقاء على تقييم مرحلة ما بعد إعلان وقف إطلاق النار والخطوات اللازمة لتثبيت الاستقرار في المناطق المتضررة.

أفادت مصادر رسمية بأن الاجتماع تناول بشكل أساسي 'الجهوزية اللبنانية للمفاوضات' المرتقبة مع الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية لترتيب أوراقها الدبلوماسية لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة.

أعرب رئيس الحكومة نواف سلام عن أمله في أن يتمكن النازحون من العودة الآمنة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن. وأكد أن الأجهزة الحكومية تعمل بجد لتسهيل هذه العودة عبر ترميم الجسور الحيوية وفتح الطرق التي دمرها القصف.

شدد سلام على أن الأولوية الحالية هي تأمين المستلزمات الأساسية في المناطق التي باتت العودة إليها ممكنة. وأوضح أن الدولة تضع كافة إمكانياتها لإعادة الحياة إلى طبيعتها في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.

يأتي هذا التحرك الرسمي بعد خطاب ألقاه الرئيس عون، أشار فيه إلى أن لبنان يقف على أعتاب مرحلة جديدة تهدف للوصول إلى اتفاقات دائمة. واعتبر عون أن التفاوض المباشر لا يمثل ضعفاً أو تنازلاً، بل هو مسار لحماية السيادة الوطنية.

في المقابل، جاء رد فعل حزب الله حاداً تجاه هذه التوجهات الرسمية، حيث عبر عن رفضه القاطع لمبدأ التفاوض المباشر مع الاحتلال. واعتبرت قيادات في الحزب أن هذه الخطوات تتناقض مع ثوابت المقاومة والمعادلات الميدانية التي فرضتها الحرب.

وصف محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، المفاوضات التي تسعى إليها الدولة بأنها 'فاشلة ومستسلمة'. وأكد في مؤتمر صحافي من الضاحية الجنوبية أن الحزب غير معني بهذه المسارات التي وصفها بالضعيفة.

اتهم قماطي الدولة اللبنانية بـ'التخاذل'، مشدداً على أن المقاومة هي التي ترسم القرارات والمعادلات على الأرض. وأضاف أن أي تنسيق مع الدولة يجب أن يحفظ السيادة الوطنية بعيداً عن منطق الاستسلام الذي يروج له البعض.

انتقد قماطي خطاب الرئيس عون الأخير، واصفاً مضمونه بـ'الصادم' للمقاومة وجمهورها. كما عتب على الرئاسة اللبنانية لتجاهلها دور إيران في التوصل إلى التفاهمات الحالية التي أدت لوقف إطلاق النار.

ميدانياً، يسود هدوء حذر في مختلف المناطق اللبنانية مع دخول الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يومها الثاني. ورغم توقف الغارات، إلا أن القلق لا يزال يساور الكثير من النازحين حول ديمومة هذا الاتفاق.

شهدت الطرق المؤدية إلى جنوب لبنان ازدحاماً خانقاً مع محاولة آلاف العائلات العودة لتفقد ممتلكاتهم. وتعمل فرق الجيش اللبناني على إزالة الأنقاض وفتح المسارات المغلقة لتسهيل حركة المرور الكثيفة.

في ضاحية بيروت الجنوبية، بدأت بعض العائلات بالعودة التدريجية لانتشال ما تبقى من أمتعتهم من تحت الركام. ومع ذلك، لا تزال أحياء كاملة شبه خالية بسبب الدمار الهائل وتخوف السكان من تجدد الأعمال العدائية.

نقلت مصادر ميدانية عن نازحين قولهم إنهم يفضلون التريث قبل العودة النهائية بانتظار تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم. وتعكس هذه المخاوف حالة عدم اليقين التي تسيطر على الشارع اللبناني رغم توقف القصف.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في مطلع مارس الماضي قد خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة. حيث تشير الإحصاءات إلى استشهاد نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة حقوقية تلاحق جندياً إسرائيلياً أمريكياً في سريلانكا بتهم جرائم حرب في غزة

أعلنت مؤسسة هند رجب الحقوقية الدولية عن تقديم شكوى جنائية رسمية إلى السلطات القضائية في سريلانكا ضد جندي إسرائيلي يحمل الجنسية الأمريكية، يتواجد حالياً على أراضيها. وتتهم الشكوى الجندي بالمشاركة في ارتكاب جرائم إبادة جماعية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي خلال خدمته العسكرية في قطاع غزة، مما يضع السلطات السريلانكية أمام مسؤولية قانونية دولية.

وأفادت مصادر بأن الجندي المستهدف يدعى 'جيك'، وكان قد تطوع للخدمة في صفوف الجيش الإسرائيلي فور اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر عام 2023. وقد خدم الجندي ضمن السرية 'د' التابعة للكتيبة 603 هندسة قتالية، وهي جزء من اللواء السابع الذي نفذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في مناطق مختلفة من القطاع المحاصر.

وتستند الشكوى المقدمة إلى مجموعة من الأدلة والوثائق التي تثبت تورط الكتيبة التي خدم فيها الجندي في عمليات تدمير ممنهجة للمناطق المدنية. وشملت هذه العمليات هدم مبانٍ سكنية ومساجد ومنشآت صناعية، بالإضافة إلى تجريف أراضٍ زراعية واسعة، وهي أفعال تتجاوز المهام الهندسية العسكرية التقليدية لتصل إلى حد جرائم الحرب.

وأكدت المؤسسة الحقوقية أنها وثقت تورط الجندي بشكل مباشر في حادثة هدم واحدة على الأقل بمدينة خانيونس جنوبي القطاع خلال شهري أكتوبر ونوفمبر من عام 2025. كما رصدت المؤسسة منشورات وصوراً شاركها الجندي عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره بوضوح داخل مناطق العمليات في خانيونس ورفح.

وشددت الشكوى على أن المنشآت التي تم استهدافها بالهدم لم تكن تشكل أهدافاً عسكرية وقت تدميرها، بل كانت جزءاً من سياسة تهدف إلى فرض السيطرة وتسهيل عمليات التهجير القسري للسكان. وتعتبر هذه الملاحقة القانونية تطوراً نوعياً، كونها المرة الأولى التي تلاحق فيها المؤسسة مواطناً أمريكياً بتهم جرائم حرب خارج الولايات المتحدة.

يُذكر أن مؤسسة هند رجب، التي تتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً لها، قد كثفت جهودها القانونية خلال العامين الماضيين لملاحقة مرتكبي الجرائم في غزة. وقد قدمت المؤسسة حتى الآن عشرات الشكاوى في نحو 17 دولة مختلفة، مستهدفة قادة وجنوداً في جيش الاحتلال الإسرائيلي بناءً على مبدأ الولاية القضائية الدولية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تلاحق فيها المؤسسة جنوداً إسرائيليين في سريلانكا، حيث شهد عام 2024 تقديم شكوى مماثلة ضد سائح إسرائيلي كان قد خدم في غزة. وفي تلك الواقعة، غادر السائح البلاد على وجه السرعة بعد تلقيه تحذيرات من مسؤولين إسرائيليين لتجنب الاعتقال أو المساءلة القانونية من قبل السلطات المحلية.

وتحمل المؤسسة اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت في حادثة مأساوية مع عائلتها برصاص الاحتلال في مدينة غزة مطلع عام 2024. وقد تأسست هذه المنظمة الحقوقية لتكون صوتاً للضحايا وأداة لملاحقة الجناة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب في المحافل القانونية الدولية عبر العالم.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

لافروف يدعو واشنطن لحوار اقتصادي وأمريكا تمدد إعفاءات النفط الروسي

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مشاركته في قمة دبلوماسية بمدينة أنطاليا التركية أن موسكو ترى ضرورة البدء في حوار جاد مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأوضح لافروف أن هذه الخطوة تأتي لاستكشاف رؤية واشنطن للتعاون المالي والتجاري، رغم اعترافه بوجود فجوات وخلافات عميقة لا تزال قائمة في الملفات السياسية والأمنية.

وفي سياق تقييمه للأوضاع الدولية، أشار لافروف إلى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يمر بمرحلة صعبة ولا يعيش أفضل حالاته في الوقت الراهن. وأكد الوزير الروسي أن بلاده تلتزم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للحلف، مشدداً على أن موسكو تركز على تحقيق انفراجة دبلوماسية مع إدارة الرئيس دونالد ترمب عبر بوابة المصالح الاقتصادية المشتركة.

بالتوازي مع هذه التصريحات، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة مفاجئة بإصدار إعفاء من العقوبات لمدة شهر كامل يسمح ببيع وتداول النفط الروسي الموجود حالياً في عرض البحر. ويهدف هذا القرار، الذي أصدرته وزارة الخزانة، إلى كبح جماح الارتفاع المتصاعد في أسعار الطاقة العالمية وتأمين استقرار الأسواق في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي هذا الترخيص الجديد ليمدد العمل بتخفيف العقوبات الذي كان من المفترض أن ينتهي في الحادي عشر من أبريل الجاري، حيث سيسمح بشراء الشحنات التي تم تحميلها حتى منتصف شهر مايو المقبل. وقد أثار القرار حالة من الجدل في الأوساط السياسية، كونه جاء بعد يومين فقط من تصريحات لوزير الخزانة سكوت بيسنت أكد فيها نية واشنطن عدم تمديد أي استثناءات لموسكو.

وكان بيسنت قد صرح للصحافيين بأن الإدارة الأمريكية لا تعتزم منح تسهيلات إضافية للنفط الروسي أو الإيراني، اللذين تأثرا بالعقوبات المفروضة نتيجة النزاعات العسكرية الجارية. وأوضح أن الإعفاءات السابقة كانت تهدف فقط لامتصاص الصدمة التي أصابت أسواق الطاقة العالمية جراء المواجهات العسكرية المباشرة التي انخرطت فيها أطراف دولية وإقليمية ضد إيران.

من جانبها، ترى أطراف أوروبية أن هذه الإعفاءات قد تعرقل المساعي الدولية الرامية لتجفيف منابع التمويل الروسية وتقليص العائدات النفطية التي تعتمد عليها موسكو في عملياتها العسكرية. واعتبر مراقبون أن التراجع الأمريكي عن التشدد في العقوبات يعكس ضغوطاً داخلية مرتبطة بأسعار الوقود وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي قبل فترات سياسية حاسمة.

وفي هذا الصدد، شدد وزير المالية الفرنسي رولان لوسكور، عقب اجتماعات مجموعة السبع في واشنطن، على ضرورة ضمان عدم تحقيق روسيا لأي مكاسب اقتصادية من الأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط. وحذر لوسكور من أن تتحول أوكرانيا إلى ضحية ثانوية أو 'ضرر جانبي' نتيجة التحولات في السياسات النفطية أو التفاهمات الاقتصادية الطارئة بين القوى الكبرى.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الخبز في غزة تتفاقم: طوابير طويلة ونقص حاد في الدقيق يهدد بمجاعة وشيكة

تشهد مناطق قطاع غزة اصطفاف آلاف الفلسطينيين في طوابير طويلة لساعات ممتدة أمام المخابز القليلة المتبقية، بحثاً عن كميات محدودة من الخبز الذي صار يمثل شريان الحياة الوحيد لعائلات أنهكها النزوح المتكرر. وتأتي هذه الأزمة المتصاعدة نتيجة النقص الحاد في كميات الدقيق التي تسمح سلطات الاحتلال بدخولها عبر المعابر، بالإضافة إلى الشح الكبير في الوقود اللازم لتشغيل المخابز.

وأفادت مصادر محلية بأن الأزمة تعمقت بشكل ملحوظ عقب قرار 'المطبخ المركزي العالمي' وقف دعمه للدقيق، حيث كان يوفر للقطاع ما بين 20 إلى 30 طناً بشكل يومي. كما قام برنامج الأغذية العالمي بتقليص حصصه الموردة من 300 طن إلى 200 طن يومياً، مما خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب في ظل اعتماد الغالبية العظمى من السكان على الخبز المدعوم.

ويعتمد معظم الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة على الخبز الذي توفره المؤسسات الإغاثية الدولية، حيث تباع الربطة زنة 2.5 كيلوغرام بنحو 3 شواكل فقط. وفي المقابل، يصل سعر الكمية ذاتها من الخبز غير المدعوم في الأسواق إلى ما بين 8 و10 شواكل، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية لآلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها.

ووصف مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية 'أوتشا' الظروف المعيشية في القطاع بأنها 'مزرية'، مشيراً إلى أن معظم العائلات باتت تعتمد كلياً على المساعدات الشحيحة. وأكدت التقارير الأممية ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار السلع الأساسية منذ مطلع مارس الماضي، حيث قفز سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغراماً من 30 شيكلاً إلى نحو 75 شيكلاً نتيجة ندرة الإمدادات.

من جانبه، أوضح إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي أن تدهور الأمن الغذائي هو نتاج مباشر للقيود الإسرائيلية المشددة على المعابر التجارية والإنسانية. وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد تقنين دخول المواد الأساسية لزيادة الضغط المعيشي على السكان، مما أدى إلى عجز المخابز عن تلبية الحد الأدنى من احتياجات المواطنين اليومية.

وتشير إحصائيات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص في غزة، أي ما يعادل 77% من السكان، يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتضم هذه الفئة المتضررة أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف سيدة حامل ومرضع، مما ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد إذا لم يتم تدارك الموقف وتوفير الغذاء اللازم.

وفي شهادة ميدانية، يقول النازح إبراهيم قنديل إنه يضطر لقطع مسافات طويلة يومياً من خيمته في منطقة الرمال للحصول على ربطة خبز واحدة لا تكفي أفراد أسرته التسعة. وأكد قنديل أن الحصول على الخبز بات يتطلب صبراً ومعاناة تفوق طاقة البشر، خاصة مع انعدام السيولة النقدية التي تحول دون قدرة الناس على شراء احتياجاتهم الأساسية.

وحذر قنديل من أن استمرار هذا الوضع ينذر بمجاعة حقيقية تفتك بالنازحين، واصفاً الجوع بأنه 'أشد وطأة من القصف والحرب'. وتعكس هذه الكلمات حالة اليأس التي تسيطر على الشارع الفلسطيني في غزة، حيث أصبح تأمين رغيف الخبز هو الشغل الشاغل للأباء والأمهات وسط غياب البدائل الغذائية الأخرى.

وبحسب المعطيات الرسمية، يحتاج قطاع غزة يومياً إلى نحو 450 طناً من الدقيق لتلبية احتياجات السكان، بينما لا تتوفر حالياً سوى كميات لا تتجاوز 200 طن. هذا العجز الكبير أدى إلى توقف عدد كبير من المخابز عن العمل، واقتصار الإنتاج على عدد محدود جداً لا يغطي سوى جزء يسير من الطلب المتزايد.

وتعمل حالياً نحو 30 مخبزة فقط في عموم القطاع، تنتج قرابة 133 ألف ربطة خبز يومياً، يتم توزيع جزء منها مجاناً والباقي يباع عبر نقاط بيع مدعومة. وحذر المكتب الإعلامي الحكومي من احتمال انهيار ما تبقى من هذه المنظومة الهشة في حال استمر منع دخول الوقود وقطع إمدادات الدقيق من قبل المؤسسات الدولية.

وشدد الثوابتة على ضرورة وجود تحرك دولي عاجل لضمان تدفق المساعدات الغذائية بما يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية في القطاع. وطالب بإلزام الاحتلال بالتفاهمات الإنسانية التي تقضي بإدخال الشاحنات دون عوائق، محذراً من أن سياسة التجويع الممنهجة ستؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا بعيداً عن آلة الحرب العسكرية.

وعلى الرغم من وجود اتفاقات سابقة نصت على إدخال 600 شاحنة يومياً، إلا أن المصادر تؤكد أن إسرائيل لم تلتزم بهذه التفاهمات إطلاقاً. ولم تتجاوز كمية المساعدات التي سمح بدخولها منذ أكتوبر الماضي نسبة 38% مما كان يدخل القطاع قبل بدء العدوان، مما فاقم العجز في كافة القطاعات الحيوية.

وتأتي هذه الأزمة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. وقد أدت العمليات العسكرية المستمرة والحصار المشدد إلى شلل تام في الحياة الاقتصادية، مما جعل السكان يعتمدون بشكل كلي على ما تجود به قوافل الإغاثة الدولية المحدودة.

ختاماً، يبقى رغيف الخبز في غزة رمزاً للصمود والمعاناة في آن واحد، حيث يصارع الفلسطينيون للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف غير إنسانية. وتستمر المناشدات المحلية والدولية لفتح المعابر بشكل كامل وإنهاء الحصار، لإنقاذ ملايين الأرواح من خطر المجاعة الذي بات يطرق أبواب كل خيمة ومنزل في القطاع.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وتعلن 'السيطرة الصارمة' رداً على الحصار الأمريكي

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم السبت، عن استعادة السيطرة العسكرية الكاملة والصارمة على مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة عالمياً. وجاء هذا القرار تراجعاً عن خطوة سابقة بفتح الممر، وذلك رداً على ما وصفته طهران باستمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على موانئها.

وأوضح مقر 'خاتم الأنبياء'، الذي يمثل غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية أن طهران كانت قد أبدت حسن نية بالسماح لعدد محدود من الناقلات بالمرور. إلا أن البيان أكد أن الجانب الأمريكي واصل ممارسة ما وصفه بـ 'القرصنة والنهب' تحت غطاء الحصار، مما استدعى إعادة فرض القيود المشددة على الملاحة.

وفي أول تصريح له منذ توليه منصبه، حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من أن القوات البحرية في بلاده على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تحرك معادٍ. وأكد خامنئي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن المقاتلين الإيرانيين مستعدون لإلحاق هزائم جديدة بالأعداء، مشدداً على أن البحرية لن تتهاون في حماية السيادة الإيرانية.

ميدانياً، أفادت مصادر في قطاع الأمن البحري بتعرض سفينتين تجاريتين على الأقل لإطلاق نار أثناء محاولتهما عبور المضيق الاستراتيجي. وأشارت التقارير إلى أن الهجمات وقعت في وقت كانت فيه التوترات تبلغ ذروتها عقب الإعلان الإيراني عن إغلاق الممر المائي أمام الملاحة الدولية غير المصرح بها.

من جهتها، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً عن تعرض ناقلة نفط لإطلاق نار مباشر من قبل زورقين مسلحين يعتقد انتماؤهما للحرس الثوري. وأوضحت الهيئة أن الحادث وقع على بعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرقي سلطنة عمان، حيث بادر المسلحون بإطلاق النار دون أي تحذير لاسلكي مسبق.

وعلى الجانب الآخر، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار البحري المفروض على إيران سيبقى سارياً بالكامل ولن يتم رفعه إلا باتفاق شامل. وربط ترامب رفع القيود بضرورة توصل طهران إلى اتفاق جديد يتناول برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي، ملوحاً بخيار القصف الجوي في حال عدم الامتثال.

وفيما يخص الهدنة المؤقتة، أشار ترامب إلى احتمالية عدم تمديد وقف إطلاق النار الذي كان مقرراً لتسهيل المفاوضات بين الطرفين. واعتبر الرئيس الأمريكي أن إيران لا تزال تحت الحصار الفعلي، وأن القوات الأمريكية مستعدة للتحرك عسكرياً مجدداً إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تحقيق الأهداف الواشنطنية.

وزارة الخارجية الإيرانية من جانبها وصفت الحصار الأمريكي بأنه انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم لمدة أسبوعين. وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن طهران سترد بشكل مناسب على أي اعتراض للسفن الآتية من موانئها، معتبراً التحركات الأمريكية تقويضاً لفرص السلام.

وتشير بيانات القيادة المركزية الأمريكية إلى أن القوات البحرية أصدرت أوامر لـ 21 سفينة تجارية بالعودة وعدم إكمال مسارها منذ بدء الحصار. وتعكس هذه الأرقام حجم التضييق الاقتصادي والعسكري الذي تمارسه واشنطن للضغط على النظام الإيراني في ملفات شائكة تتصدرها القضية النووية.

وفي تطور منفصل، أعلنت هيئة الطيران المدني الإيرانية عن إعادة فتح أجزاء من المجال الجوي للبلاد أمام الرحلات الدولية والداخلية. وأوضح البيان أن الجزء الشرقي بات متاحاً للملاحة الجوية الدولية، بينما يتم العمل على استئناف الرحلات الداخلية تدريجياً بعد استكمال الترتيبات الأمنية اللازمة.

وكانت إيران قد أغلقت مجالها الجوي بالكامل في أواخر فبراير الماضي عقب اندلاع مواجهات عسكرية واسعة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي الفتح الجزئي للمجال الجوي كمحاولة لتخفيف الضغط الداخلي وتسهيل بعض العمليات اللوجستية في ظل الحصار البحري الخانق المفروض على البلاد.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تعثرت الجولة الأولى من المفاوضات الرامية لوقف الحرب. وتسعى أطراف دولية لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة الحوار قبل انتهاء مدة الهدنة المؤقتة التي بدأت في الثامن من أبريل الجاري.

وتمر المنطقة بظروف أمنية بالغة التعقيد منذ بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير، حيث تسببت المواجهات في شلل جزئي لحركة التجارة. ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل إغلاقه تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير في مضيق هرمز يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. فبينما تتمسك واشنطن بسياسة الضغوط القصوى، تظهر طهران استعداداً للمخاطرة بإغلاق أهم الممرات المائية للرد على ما تصفه بالعدوان الاقتصادي والعسكري.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

فيدان: إسرائيل تتذرع بالأمن لتوسيع احتلالها في المنطقة وتصدير 'أوهام' للعالم

شن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان هجوماً حاداً على السياسات الإسرائيلية الراهنة، متهماً تل أبيب باستغلال النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط كغطاء لتنفيذ مخططات توسعية واحتلال مساحات إضافية من الأراضي. وأوضح فيدان خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي أن الهدف الحقيقي لحكومة بنيامين نتنياهو ليس توفير الأمن لمواطنيها كما تدعي، بل السيطرة الجغرافية المستمرة.

وأشار الوزير التركي إلى أن الأطماع الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الأراضي الفلسطينية المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بل امتدت لتشمل محاولات بسط النفوذ والسيطرة على مناطق في لبنان وسوريا. واعتبر أن هذا السلوك يمثل احتلالاً وتوسعاً ممنهجاً يجب على المجتمع الدولي التحرك الفوري لوقفه قبل تفاقم الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

وفي سياق حديثه، لفت فيدان إلى أن إسرائيل نجحت في 'زرع وهم' لدى الرأي العام العالمي عبر تصوير عملياتها العسكرية على أنها إجراءات دفاعية ضرورية لحماية أمنها القومي. وأكد أن الحقيقة تكمن في رغبة جامحة لضم الأراضي، مشدداً على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر القوة، بل من خلال احترام سيادة الدول الأخرى وحريتها في المنطقة.

وشدد رئيس الدبلوماسية التركية على أن السبيل الوحيد لتعايش إسرائيل بسلام في المحيط الإقليمي هو التوقف عن استخدام القوة العسكرية ضد جيرانها والسماح لشعوب المنطقة بالتمتع بالأمن والاستقرار. وأضاف أن استمرار العقلية التوسعية سيؤدي حتماً إلى مزيد من الصراعات التي لن تجلب الأمن لأي طرف، بل ستزيد من حالة العداء والكراهية.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشف فيدان عن سلسلة من المباحثات المكثفة التي أجراها على هامش المنتدى مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان. وتركزت هذه اللقاءات على تنسيق المواقف العربية والإسلامية تجاه الحرب المستعرة في المنطقة، وبحث سبل الضغط الدولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين والأراضي العربية.

ودعا الوزير التركي دول المنطقة إلى ضرورة توحيد الصفوف والتعامل بنضج سياسي مع الأزمات الراهنة، مؤكداً أن المسؤولية تقع على عاتق القوى الإقليمية لحل مشاكلها ذاتياً. وأشار إلى أن التنسيق المشترك هو السلاح الأقوى لمواجهة التحديات التي تفرضها السياسات الإسرائيلية التي وصفها بأنها الوحيدة في المنطقة التي تسعى لتحقيق مكاسب ترابية.

وفيما يخص الملف الأوكراني، أوضح فيدان أن التصعيد الأخير في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بالحرب الروسية الأوكرانية وتهميش الجهود الدبلوماسية التي كانت تقودها أنقرة. وحذر من أن بقاء هذا النزاع مفتوحاً دون حل سياسي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في القارة الأوروبية بمجرد هدوء التوترات في المنطقة العربية.

وتطرق التقرير إلى جذور التوتر في العلاقات التركية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الخلافات تعمقت بشكل كبير بسبب العدوان الأخير على غزة والتباين الواضح في الرؤى تجاه الملف السوري. وتعد هذه التصريحات امتداداً لموقف تركي حازم يرفض السياسات اليمينية المتطرفة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية في التعامل مع الملفات الإقليمية.

يُذكر أن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب كانت قد شهدت نقطة تحول دراماتيكية في عام 2010 عقب الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية لغزة. تلك الحادثة التي أسفرت عن سقوط ضحايا أتراك لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي، حيث تصر تركيا على ربط أي تحسن في العلاقات بوقف الممارسات الاحتلالية ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

خطة 'بولس' لتقاسم السلطة في ليبيا: مقاربة الصفقات وتحديات الواقع

تتسم المقاربة الأمريكية الحالية للنزاع الليبي بالانسجام مع توجهات الإدارة الجمهورية في واشنطن، حيث يبرز أسلوب الرئيس دونالد ترامب في تغليب لغة الصفقات على المسارات الديمقراطية التقليدية. تهدف هذه السياسة إلى البحث عن أقصر الطرق للتعامل مع القوى المسيطرة على الأرض، طالما أنها لا تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة.

يقود هذه التحركات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، الذي كثف من لقاءاته مع نقاط الثقل السياسي في ليبيا، متمثلة في حكومة الوحدة الوطنية بالغرب والقيادة العامة في الشرق. وقد شملت هذه التحركات جولات دبلوماسية في عواصم كبرى مثل روما وباريس وواشنطن، بهدف صياغة مخرج للأزمة الليبية يتجاوز الجمود الراهن.

تشير المعلومات المسربة حول هذه الخطة إلى مقترح يقضي بتقاسم السلطة وفق الهيكل التنفيذي الحالي، بحيث يتولى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، بينما يستمر عبد الحميد الدبيبة في منصبه رئيساً للحكومة. ورغم عدم صدور تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية، إلا أن ردود الفعل السياسية تعزز فرضية وجود هذا المقترح قيد التداول الجدي.

أحد المؤشرات القوية التي تدعم فرضية الاتفاق هو التوافق الأخير على توحيد الإنفاق التنموي بين حكومتي الشرق والغرب، وهو ما يراه مراقبون خطوة تمهيدية لخطة بولس. ويبدو أن الطرفين المعنيين مباشرة بالخطة يدعمان هذا التوجه الاقتصادي كمدخل لتثبيت التفاهمات السياسية الأوسع التي يتم التحضير لها خلف الكواليس.

في المقابل، برزت أصوات معارضة لهذه التفاهمات، حيث عبر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن تحفظه الواضح على ما وصفها بـ 'الصفقات' التي تغلب المصالح الضيقة. ويرى المنفي أن أي تسوية يجب أن تخدم المسار الانتخابي الشامل بدلاً من تكريس سلطة الأمر الواقع عبر محاصصات سياسية جديدة.

من جانبه، أعلن المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة رفضه لأي تسوية سياسية تخرج عن الإطار الدستوري الحاكم والاتفاق السياسي الليبي. ويُفسر موقف المجلس المتماهي مع حكومة الوحدة في طرابلس على أنه محاولة لرفض 'الصفقة' دون الدخول في صدام مباشر مع الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي.

يعتقد بعض المحللين أن التباين في المواقف داخل معسكر الغرب الليبي قد يكون مجرد 'بالون اختبار' لقياس مدى قبول الشارع والقوى السياسية لهذه الخطة. فبينما يلتزم الدبيبة الصمت، تخرج المكونات الرديفة للتعبير عن الرفض، مما يمنح الحكومة هامشاً للمناورة السياسية أمام الضغوط الدولية المتزايدة.

تعتمد جدية خطة بولس على مدى الدعم الذي ستحظى به من البيت الأبيض بصفة رسمية، حيث لا تزال المقاربة توصف بأنها اجتهاد ضمن محددات عامة. ولن يصبح هذا المسار واقعاً مفروضاً إلا في حال مصادقة الرئيس ترامب عليه بشكل نهائي، مما سيحولها من مقترح دبلوماسي إلى سياسة أمريكية ملزمة.

على الصعيد العسكري، يظهر المشهد تعقيداً إضافياً، إذ إن أغلب القوى الأمنية في الغرب الليبي لا تتبنى موقفاً عدائياً جذرياً تجاه القيادة العامة في الشرق. هذا التداخل قد يسهل تمرير الخطة إذا ما تحولت إلى خيار دولي مدعوم، رغم المعارضة السياسية المعلنة من بعض الأطراف في طرابلس.

في الشرق الليبي، لا يبدو الموقف موحداً بالكامل تجاه مقترحات بولس، حيث ظهرت تحفظات من قبل خالد وبلقاسم حفتر على بعض جوانب الاتفاق. فقد أبدى خالد حفتر موقفاً غير موارب في تقييم الخطة، بينما ركز بلقاسم تحفظاته على الشق الاقتصادي المتعلق بتوزيع الموارد والإنفاق التنموي.

إن تمرير مثل هذا الاتفاق يعني بالضرورة تمديداً غير محدد للمسار الديمقراطي وتأجيلاً طويلاً للانتخابات الوطنية التي ينتظرها الليبيون. ويخشى مراقبون أن يؤدي ذلك إلى تكريس احتكار السلطة من قبل القوى الفاعلة حالياً، مما يغلق الباب أمام أي تغيير سلمي وتداولي للسلطة في المستقبل القريب.

تثار تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه المقاربة ستنهي معاناة الشعب الليبي أم أنها مجرد ترحيل للأزمات وتسكين للنزاع المسلح. فالمحرك الأساسي لهذه الصفقات، بحسب تقارير دولية، غالباً ما يكون تحقيق مصالح خاصة وضمان استقرار هش يخدم القوى الإقليمية والدولية أكثر من المواطن الليبي.

يرى خبراء أن خطة بولس تنسجم مع الخط العام الأمريكي الهادف لتفكيك النزاع عبر مسارات أمنية واقتصادية متوازية سبقت الطرح السياسي الحالي. ومع ذلك، فإن غياب الرؤية الشاملة للحل الجذري قد يجعل من هذا الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع على النفوذ والموارد.

يبقى المشهد الليبي معلقاً بين طموحات الفاعلين المحليين في البقاء بالسلطة وبين الرغبة الأمريكية في إغلاق الملف بأي ثمن سياسي. وفي حال تحولت خطة بولس إلى قرار رسمي من البيت الأبيض، فإن الخارطة السياسية الليبية ستشهد مخاضاً عسيراً قد يعيد تشكيل التحالفات في الشرق والغرب على حد سواء.

اسرائيليات

السّبت 18 أبريل 2026 12:59 مساءً - بتوقيت القدس

تشاؤم إسرائيلي حيال اتفاقات السلام مع لبنان: استعادة لتجربة 1983 وشروط لإصلاح الجيش

تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من الترقب المشوب بالحذر مع تزايد التقارير الأمريكية حول مفاوضات مباشرة وشيكة بين لبنان ودولة الاحتلال. ويستحضر المحللون الإسرائيليون في هذا السياق تجربة عام 1983 المريرة، حين وُقعت اتفاقية سلام لم ترَ النور فعلياً، مما يثير تساؤلات جوهرية حول نضوج الظروف الراهنة لإبرام تسوية مستدامة.

اعتبر المستشرق وخبير شؤون الشرق الأوسط، حاييم غولوفنيتسيتس أن انطلاق المفاوضات المباشرة في واشنطن، والتي أفضت إلى وقف إطلاق نار محدود، يمثل حدثاً تاريخياً بحد ذاته. وأشار في تحليل نشرته صحافة الاحتلال إلى أن هذا التحول هو نتاج مباشر للتغيرات الجذرية التي عصفت بالمنطقة ولبنان منذ أحداث تشرين الأول/أكتوبر 2023.

استذكر المحلل الإسرائيلي انهيار الدولة اللبنانية في أعقاب الحرب الأهلية عام 1975، وكيف أدى ذلك الصراع إلى صعود القوى الشيعية وتأسيس حزب الله لاحقاً. وأوضح أن تلك الحقبة شهدت تغلغلاً سورياً ونشاطاً مكثفاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، مما جعل لبنان ساحة مفتوحة للتدخلات العسكرية والسياسية الإقليمية والدولية.

تطرق التحليل إلى اتفاقية مايو 1983 التي وُقعت في عهد أمين الجميل وبدعم من الاحتلال، مؤكداً أنها ظلت حبراً على ورق حتى أُلغيت رسمياً. ويرى الخبراء أن الفشل التاريخي في تنفيذ تلك الاتفاقية يعود إلى غياب الإجماع الداخلي اللبناني وسطوة القوى المسلحة التي كانت ترفض أي تقارب مع الجانب الإسرائيلي.

أحدثت حرب السابع من أكتوبر 2023 تحولاً دراماتيكياً في الجبهة الشمالية، حيث انخرط حزب الله في صراع استنزاف طويل أدى لخسائر فادحة في صفوف قياداته. ويرى مراقبون أن اغتيال الأمين العام للحزب وتدمير أجزاء واسعة من بنيته التحتية العسكرية وضع الحزب في مأزق استراتيجي غير مسبوق أمام جمهوره والداخل اللبناني.

يشير التحليل الإسرائيلي إلى أن اتفاق الطائف لعام 1989، الذي وضع حداً للحرب الأهلية، تضمن ثغرة كبرى بالسماح لحزب الله بالاحتفاظ بسلاحه تحت مسمى المقاومة. هذا الاستثناء مكن الحزب من فرض إرادته السياسية لاحقاً، كما حدث في أيار 2008 عندما سيطر عسكرياً على بيروت رداً على محاولات تقليص نفوذه في المطار وشبكة الاتصالات.

يرى غولوفنيتسيتس أن شعار 'جيش وشعب ومقاومة' يواجه اليوم تحدياً مصيرياً في ظل الدمار الهائل الذي لحق بالجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية. فالرأي العام اللبناني، وحتى داخل البيئة الشيعية، بدأ يتساءل عن جدوى الاستمرار في مواجهة مفتوحة أدت إلى نزوح مئات الآلاف وتدمير مقومات الحياة الأساسية.

تتبع سلطات الاحتلال حالياً استراتيجية تهدف إلى توسيع المنطقة العازلة في الجنوب اللبناني عبر تدمير ممنهج للبنية التحتية في القرى الحدودية. وتستهدف هذه السياسة منع عودة النازحين في المدى القريب، وفرض واقع ميداني جديد يضغط على الحكومة اللبنانية للقبول بشروط أمنية أكثر صرامة في أي اتفاق مستقبلي.

يؤكد المحللون الإسرائيليون أن الواقع الديموغرافي والسياسي في لبنان قد تغير عما كان عليه في الثمانينيات، حيث تراجع النفوذ السوري وتغيرت موازين القوى المسيحية. ومع ذلك، يظل العائق الأكبر أمام أي استقرار هو ضعف مؤسسات الدولة اللبنانية وعجزها عن بسط سيادتها الكاملة على كافة الأراضي، خاصة في المناطق الحدودية.

تعتبر الدوائر الإسرائيلية أن الجيش اللبناني، رغم كونه مؤسسة تحظى بتأييد شعبي، إلا أن أداءه الميداني يظل متواضعاً وغير قادر على مواجهة نفوذ حزب الله. وتستدل هذه الدوائر بإخفاق الجيش في تنفيذ القرارات الدولية السابقة، وعلى رأسها القرار 1701، الذي فشل في منع الحزب من تعزيز ترسانته العسكرية جنوب الليطاني.

يقترح التحليل الإسرائيلي ضرورة إجراء إصلاح جذري وشامل للجيش اللبناني كشرط أساسي لنجاح أي اتفاق سلام أو تهدئة طويلة الأمد. ويتضمن هذا المقترح نقل مسؤولية إعادة بناء الجيش وتدريبه إلى الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، لضمان استقلاليته عن التأثيرات الحزبية والإقليمية الموالية لإيران.

تشدد الرؤية الإسرائيلية على ضرورة 'تطهير' صفوف الجيش اللبناني من العناصر الموالية لحزب الله على كافة المستويات القيادية والخدمية. وبدون هذه الخطوة، ترى مصادر إسرائيلية أن أي سلاح أو دعم يقدم للجيش قد ينتهي به المطاف كأداة بيد الحزب، مما يفرغ أي اتفاق أمني من مضمونه الحقيقي.

يعاني حزب الله في الوقت الراهن من أزمات مالية ومعنوية حادة نتيجة الحصار المالي والضربات العسكرية المتلاحقة التي استهدفت خطوط إمداده. ورغم هذه الانكسارات، لا يزال الحزب يراهن على قدرته على التعافي والتمسك بمواقفه السياسية، مستنداً إلى ما تبقى من ترسانته الصاروخية ودعم طهران المستمر.

في الختام، تخلص القراءة الإسرائيلية إلى أن توقيع اتفاق جديد مع لبنان دون ضمانات تنفيذية صارمة سيكون تكراراً للفشل التاريخي. فالمسألة لا تتعلق بالنصوص القانونية، بل بالقدرة على تغيير الواقع على الأرض، وهو ما يتطلب إرادة دولية وإقليمية حازمة لإعادة صياغة التوازنات داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن سطوة السلاح غير الشرعي.

فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يعيق وصول عشرات الطلبة لمدارسهم في جبل المكبر عبر حاجز "الشياح"

القدس - "القدس" دوت كوم - أحمد جلاجل - منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، عشرات الطلبة من سكان بلدة جبل المكبر بالقدس المحتلة من اجتياز حاجز "الشياح" العسكري، مما حال دون وصولهم إلى مقاعدهم الدراسية.

وأفاد الدكتور فراس شقيرات، أحد سكان المنطقة، بأن جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز الفاصل بين السواحرة الغربية والشرقية منعوا الطلبة من العبور، بذريعة عدم تسجيل أسمائهم في قيود الحاجز. 

من جانبهم، وجه أهالي الطلبة نداءً عاجلاً للمؤسسات الحقوقية والجهات المسؤولية للتدخل الفوري لإنهاء هذه المعاناة وضمان حق أطفالهم في التعليم دون قيود عسكرية.



فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

اليونيسف تعلّق عملياتها في غزة عقب استشهاد سائقين برصاص الاحتلال

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) رسمياً عن تعليق كافة أنشطة المتعاقدين معها في قطاع غزة، وذلك في أعقاب جريمة استهداف ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المنظمة أن جنود الاحتلال أطلقوا النار بشكل مباشر على سائقي شاحنتين كانا في مهمة إنسانية لتوصيل مياه الشرب للسكان في المناطق الشمالية من القطاع، مما أدى إلى استشهادهما على الفور.

وشددت المنظمة الدولية في بيانها الصادر يوم السبت على ضرورة إجراء تحقيق فوري وشفاف في ملابسات هذا الاعتداء، مؤكدة على وجوب ضمان المساءلة الكاملة لمرتكبي الجرائم ضد الطواقم الإغاثية. كما أعربت اليونيسف عن استنكارها الشديد لاستهداف البنية التحتية المدنية ومرافق المياه التي تعد شريان الحياة الوحيد المتبقي لمئات الآلاف من المدنيين المحاصرين.

ووفقاً للتفاصيل الميدانية، فإن الحادثة وقعت يوم الجمعة أثناء عملية اعتيادية لنقل المياه عند محطة صهاريج منطقة المنصورة في حي الشجاعية. وتعتبر هذه المحطة المرفق الوحيد الذي لا يزال يعمل لتزويد مدينة غزة بالمياه عبر خط إمداد 'ميكوروت'، مما يجعل توقف العمل فيها تهديداً مباشراً للأمن المائي في المنطقة الشمالية التي تعاني أصلاً من دمار واسع.

وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025. وتسببت هذه الاعتداءات المتكررة في تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تعمد الاحتلال قصف آبار المياه ومحطات التحلية خلال سنوات الحرب الماضية، مما جعل الحصول على قطرة ماء نظيفة تحدياً يومياً شاقاً.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن أرقام صادمة تتعلق بضحايا العدوان، حيث وثقت استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة في غزة حتى نهاية العام المنصرم. وأشار التقرير الأممي إلى أن هذا الرقم يعكس واقعاً مأساوياً تسقط فيه نحو 47 ضحية من النساء يومياً، مما يستوجب تدخلاً دولياً حازماً لفرض احترام القانون الدولي الإنساني.

من جانبها، أفادت مصادر طبية في وزارة الصحة بأن حصيلة خروقات الاحتلال لاتفاق الهدنة الأخير قد ارتفعت لتصل إلى 766 شهيداً وأكثر من ألفي جريح. وتظهر هذه الإحصائيات استمرار الاستهداف الممنهج للمدنيين رغم التفاهمات الدولية، في محاولة لتقويض أي استقرار نسبي قد يشهده القطاع المنكوب بعد سنوات من القصف المتواصل.

يُذكر أن إجمالي ضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 قد تجاوز 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، في حصيلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث. وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية في قطاع غزة، مما جعل المنطقة تواجه كارثة بيئية وصحية شاملة تتطلب عقوداً من إعادة الإعمار.