عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير دولية تكشف عن معسكرات سرية لـ 'الدعم السريع' في إثيوبيا بتمويل إماراتي

كشفت مصادر صحفية دولية عن تطورات ميدانية خطيرة في القرن الأفريقي، حيث استضافت إثيوبيا معسكراً سرياً يضم آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع السودانية. ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه السودان صراعاً دموياً مستمراً، مما يشير إلى تزايد انخراط القوى الإقليمية في الأزمة السودانية وتمددها خارج الحدود.

وأفادت تقارير استندت إلى مصادر حكومية إثيوبية ومذكرات أمنية مسربة، بأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الممول الرئيسي لهذا المعسكر. وتضمنت المساعدات المقدمة توفير مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً متكاملاً للموقع، وهو ما يضع المنطقة أمام خارطة تحالفات جديدة ومعقدة.

وتشير الوثائق الأمنية التي جرى تداولها إلى أن المعسكر كان يضم نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع في أوائل شهر يناير الماضي. وتتلقى هذه القوات تدريبات عسكرية مكثفة لتعزيز قدراتها القتالية في مواجهة الجيش السوداني، مما يفاقم من حدة التوتر الإقليمي.

هذه التطورات تفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول الدور المصري في مواجهة ما يوصف بالتغلغل في دول الجوار. فبينما تمتد هذه الأنشطة من ليبيا إلى إثيوبيا والصومال، يرى مراقبون أن القاهرة تواجه تحديات جسيمة في حماية أمنها القومي ومصالحها الحيوية في المنطقة.

ويربط محللون بين هذا الملف وبين أزمة سد النهضة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمان دون حل جذري يحفظ حقوق مصر المائية. فمنذ توقيع اتفاقية المبادئ قبل أحد عشر عاماً، واصلت أديس أبابا فرض سياسة الأمر الواقع بإنهاء بناء السد والبدء في تشغيله فعلياً.

وعلى الرغم من التصريحات المصرية المتكررة بأن كافة الخيارات مطروحة لحماية الأمن المائي، إلا أن الواقع الميداني يظهر قدرة إثيوبيا على المناورة. وقد استغلت أديس أبابا علاقاتها القوية مع قوى إقليمية ودولية لتعزيز موقفها وتجاهل الضغوط التي حاولت أطراف دولية ممارستها.

إن ظهور معسكرات تدريب للمتمردين السودانيين على الأراضي الإثيوبية يمثل ضغطاً إضافياً على الدولة المصرية. فهذا الوجود لا يهدد استقرار السودان فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس التي تعد شريان الحياة للاقتصاد المصري.

وتبرز هنا إشكالية استقلالية القرار السياسي المصري في ظل التحالفات الاقتصادية والأمنية مع الأطراف الممولة لهذه المعسكرات. فالتداخل بين ملفات الدعم المالي الخارجي وبين مقتضيات الأمن القومي يضع صانع القرار في القاهرة أمام خيارات صعبة ومعقدة.

ويرى البعض أن النظام المصري قد يجد نفسه مضطراً للتعامل مع هذه المعسكرات كأمر واقع، تماماً كما حدث في ملف سد النهضة. فالحجج القانونية للتدخل متوفرة، لكن التبعات السياسية والاقتصادية قد تكون عائقاً أمام اتخاذ خطوات عسكرية مباشرة في العمق الإثيوبي.

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، يبدو أن خيار المواجهة العسكرية يتراجع لصالح المسارات الدبلوماسية التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن. وتستمر إثيوبيا في تمددها الأفريقي وتحسين علاقاتها مع دول الخليج، مما يعزز من سرديتها السياسية تجاه قضايا المنطقة.

لقد سبق لمصر أن تحركت عسكرياً في ليبيا عام 2014 لضرب ما وصفتها بمعسكرات الإرهابيين، مما يثبت امتلاكها للقدرة العملياتية. إلا أن الفارق في الحالة الإثيوبية يكمن في طبيعة التحالفات الدولية والغطاء السياسي الذي توفره قوى إقليمية كبرى لهذه التحركات.

العجز الحالي، كما يصفه مراقبون، ليس عجزاً في القدرات العسكرية للجيش المصري الذي يصنف ضمن الأقوى عالمياً. بل هو نتاج حسابات سياسية دقيقة تتعلق بملفات الحرب على الإرهاب والتحالفات الأمنية التي تقيد حرية الحركة في ملفات استراتيجية معينة.

ومن المتوقع أن تلتزم الجهات الرسمية في القاهرة الصمت أو إصدار بيانات تنفي العلم بهذه التقارير لتجنب الصدام المباشر. فالسياسة المصرية الحالية تميل إلى التهدئة وتجنب الانجرار إلى صراعات مسلحة قد تستنزف موارد الدولة المحدودة في الوقت الراهن.

ختاماً، يبقى تقرير رويترز بمثابة جرس إنذار حول تحول الأراضي الإثيوبية إلى منطلق لعمليات تهدد استقرار الجوار العربي. وسيكون على القاهرة إعادة تقييم استراتيجيتها في القارة الأفريقية لاستعادة دورها القيادي وحماية مصالحها التي باتت محاصرة من عدة جهات.

صحة

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

متلازمة المعطف الأبيض: لماذا يرتفع ضغط الدم داخل عيادة الطبيب فقط؟

تُعرف 'متلازمة المعطف الأبيض' بأنها حالة طبية شائعة تتمثل في ارتفاع مستويات ضغط الدم بشكل مؤقت وحصري عند التواجد في العيادات أو المستشفيات. وتعود هذه الظاهرة في جوهرها إلى استجابة الجسم النفسية للتوتر المرتبط بالبيئة الطبية، حيث يفرز الجسم هرمونات الإجهاد مثل الأدرينالين والكورتيزول، مما يؤدي لزيادة نبضات القلب وارتفاع الضغط رغم كونه طبيعياً في الظروف المنزلية.

وللحصول على نتائج دقيقة، تنصح مصادر طبية بضرورة الاسترخاء التام قبل البدء بعملية القياس لمدة تتراوح بين خمس إلى عشر دقائق. ويُفضل خلال هذه الفترة ممارسة تمارين التنفس العميق أو التأمل لتهدئة الجهاز العصبي، مع التأكيد على أن الهدف من الفحص هو الاطمئنان على الحالة الصحية العامة وليس إصدار أحكام طبية نهائية بناءً على قراءة واحدة متوترة.

كما يلعب التحضير المسبق دوراً حاسماً في استقرار القراءات، حيث يجب الامتناع عن تناول المشروبات المنبهة التي تحتوي على الكافيين كالقهوة والشاي قبل الفحص بنصف ساعة على الأقل. ويُنصح أيضاً بتجنب أي نشاط بدني شاق أو الانخراط في نقاشات حادة تسبب الغضب قبل القياس، لضمان عدم تأثر الدورة الدموية بعوامل خارجية عارضة تضلل التشخيص الطبي.

ويُعد الاعتماد على أجهزة قياس الضغط المنزلية الموثوقة وسيلة فعالة لتقديم صورة شاملة للطبيب عن الحالة الصحية للمريض بعيداً عن ضغوط العيادة. ومن المهم تسجيل هذه القراءات بشكل دوري ومنتظم، حيث تساهم هذه البيانات في تمكين الطبيب من المقارنة بين نتائج المنزل ونتائج العيادة، مما يساعد في استبعاد حالات الارتفاع الناتج عن القلق فقط.

وفي إطار الحلول التقنية، يمكن للأطباء اللجوء لاستخدام أجهزة القياس الأوتوماتيكية التي تعمل دون الحاجة لوجود مباشر للممرض أو الطبيب، مما يقلل من رهبة الموقف لدى المريض. وبالتوازي مع ذلك، فإن الحفاظ على نمط حياة صحي يشمل النوم الكافي واتباع نظام غذائي قليل الملح يساهم بشكل كبير في تعزيز استقرار ضغط الدم وتقليل حساسية الجسم لمثيرات التوتر اليومية.

رياضة

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

ثورة تغيير في 'أسود الأطلس'.. الركراكي يستعد لمونديال 2026 بوجوه جديدة

كشفت مصادر صحافية مطلعة عن ملامح 'ثورة التغيير' التي يعتزم المدير الفني للمنتخب المغربي، وليد الركراكي، قيادتها في صفوف 'أسود الأطلس'. وتأتي هذه الخطوة في إطار التحضيرات المكثفة لنهائيات كأس العالم 2026، حيث يخطط الركراكي للاعتماد على كتيبة من الوجوه الشابة والأسماء الصاعدة في الاختبارات الودية المقبلة. ويهدف هذا التوجه إلى ضخ دماء جديدة على حساب بعض عناصر 'الحرس القديم' الذين شهدت مستوياتهم تراجعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، خاصة بعد الإخفاق في نهائي كأس أمم أفريقيا أمام المنتخب السنغالي.

وعلى عكس الشائعات التي ترددت مؤخراً حول نية الركراكي تقديم استقالته، أكدت مصادر من داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن المدرب باقٍ في منصبه. وأوضحت المصادر أن الجهاز الفني ينظر إلى البطولة الأفريقية الأخيرة بوصفها 'غربالاً' حقيقياً لتقييم اللاعبين وتحديد من يمتلك القدرة على التنافس في المونديال الأمريكي. وتعتمد سياسة الركراكي الجديدة على مبدأ الجاهزية التامة والأداء الميداني، بعيداً عن الأسماء أو التاريخ الدولي السابق لأي لاعب في القائمة.

وتشير التقارير إلى أن حدة التنافس ستزداد بين اللاعبين لحجز مقعد في القائمة المتوجهة إلى أمريكا الشمالية في يونيو المقبل. وقد رفع الركراكي شعار 'الأولوية للأكثر جاهزية'، محذراً من أن أي تراجع في النسق البدني أو الفني سيؤدي مباشرة إلى الاستبعاد من الحسابات المونديالية. هذا التوجه يضع ستة أسماء بارزة في دائرة الخطر، حيث باتت مشاركتهم في العرس العالمي مهددة بشكل جدي نتيجة القفزات الكبيرة في مستويات المواهب الصاعدة التي تنتظر فرصتها.

ويتصدر المدافع جواد الياميق قائمة المهددين بالاستبعاد، رغم محاولاته لاستعادة توازنه الفني عبر الانتقال إلى الدوري الإسباني للدرجة الثانية مع نادي ريال سرقسطة. كما يواجه القائد رومان سايس تحديات مماثلة بسبب ملاحقة الإصابات له، وهو ما ينطبق أيضاً على المدافع الشاب عبد الحميد آيت بودلال الذي غاب عن المشاركة الفعلية في البطولة الأفريقية الأخيرة. هذه الأسماء الدفاعية باتت تحت مجهر الجهاز الفني الذي يبحث عن استقرار أكبر في الخطوط الخلفية قبل انطلاق المنافسات العالمية.

وفي الخطوط الأمامية، يبرز اسم المهاجم حمزة إيغامان كأحد المهددين بالغياب بسبب الإصابات المتكررة التي أثرت على فاعليته الهجومية. كما تشمل قائمة الاستبعادات المحتملة الظهير الأيسر يوسف بلعمري، المنتقل حديثاً إلى النادي الأهلي المصري، نظراً لصعوبة منافسة نصير مزراوي وعدم مشاركته بانتظام مع ناديه الجديد. ويمتد هذا المصير ليشمل الحارس المهدي الحرار، في ظل رغبة الركراكي في تجديد دماء حراسة المرمى بأسماء تمتلك استمرارية أكبر في اللعب التنافسي.

في المقابل، تبرز أسماء واعدة مرشحة بقوة للانضمام للمنتخب، يقودها جوهرة واتفورد الإنجليزي عثمان معما، وياسر الزابيري المنتقل حديثاً إلى رين الفرنسي. كما يراقب الجهاز الفني باهتمام المدافع إسماعيل باعوف ونجم ليل أيوب بوعدي الذي اختار تمثيل المغرب رسمياً، بالإضافة إلى يانيس البكراوي المتألق في الدوري البرتغالي. وتعتبر هذه المجموعة من اللاعبين الشباب الركيزة الأساسية التي يراهن عليها الركراكي لبناء منتخب قوي قادر على تكرار إنجاز مونديال قطر أو تجاوزه.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

بقيود مشددة وطائرة خاصة.. تفاصيل ترحيل فلسطينيين قسراً من أمريكا إلى الضفة

كشف المواطن الفلسطيني ماهر عوض، البالغ من العمر 24 عاماً، عن تفاصيل مروعة لعملية ترحيله القسري رفقة سبعة فلسطينيين آخرين من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الضفة الغربية. وأوضح عوض أن العملية تمت بسرية تامة عبر طائرة خاصة فاخرة، وانتهت بتركهم عند حاجز عسكري إسرائيلي دون أي مستندات قانونية أو تأمين لاحتياجاتهم الأساسية، في خطوة تعكس تحولاً حاداً في إجراءات الهجرة الأمريكية.

بدأت فصول المعاناة في فبراير من عام 2025، حين بادر عوض بالاتصال بالشرطة لطلب المساعدة إثر تعرضه لواقعة اقتحام، إلا أن السلطات قامت باحتجازه بناءً على تهمة قديمة تتعلق بالعنف المنزلي. ورغم أن القضاء أسقط تلك التهم لاحقاً، إلا أن دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أصدرت أمر احتجاز بحقه، مما أدى إلى تغيبه عن لحظة ولادة طفله الأول الذي أطلق عليه اسم 'تاج'.

أمضى الشاب الفلسطيني عاماً كاملاً متنقلاً بين 14 مركز احتجاز في ولايتي تكساس ولويزيانا، قبل أن تتسارع الأحداث بشكل مفاجئ في الحادي والعشرين من يناير الجاري. حيث تم اقتياده مع زملائه إلى طائرة خاصة من طراز 'جلف ستريم'، تعود ملكيتها لأحد رجال الأعمال المقربين من دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية، لتبدأ رحلة ترحيل وصفت بالغامضة والقاسية.

وصف عوض الظروف داخل الطائرة بأنها كانت مهينة للغاية، حيث ظل المرحلون مقيدين بالأصفاد من المعاصم والخصر والكاحلين طوال الرحلة التي تخللتها توقفات في أيرلندا وبلغاريا. وأشار إلى أنهم عوملوا كالمجرمين الخطيرين، حيث أُجبروا على تناول الطعام برؤوس منحنية لعدم قدرتهم على رفع أيديهم المكبلة، وسط حراسة مشددة حتى وصولهم إلى مطار 'بن غوريون'.

عقب الهبوط في تل أبيب، قامت السلطات الأمريكية بتسليم الفلسطينيين الثمانية مباشرة إلى قوات الأمن الإسرائيلية، التي تولت نقلهم إلى حاجز 'نعلين' العسكري القريب من مدينة رام الله. وأكد عوض أنهم لم يمنحوا فرصة التواصل مع محامين أو إبلاغ عائلاتهم، بل تم إلقاؤهم على جانب الطريق بملابس السجن الخفيفة في ظل أجواء باردة، لولا تدخل أحد سكان المنطقة الذي استضافهم.

من جهتها، أثارت هذه الواقعة انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان وخبراء القانون، الذين وصفوا الإجراءات بأنها 'شديدة الغرابة' وتفتقر للشفافية القانونية. وحذر الخبراء من خطورة ترحيل الأفراد إلى مناطق صراع دون توفير موارد معيشية أو ضمانات قانونية، معتبرين أن تجاوز المسارات المعهودة في الترحيل يمثل سابقة مقلقة في التعامل مع المهاجرين.

يُذكر أن ماهر عوض كان قد عاش في الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات، وكان يحرص على دفع ضرائبه والالتزام بالقوانين، إلا أن حلمه الأمريكي انتهى بشكل مأساوي بعيداً عن عائلته. ويواجه عوض الآن مستقبلاً مجهولاً في الضفة الغربية، محروماً من رؤية ابنه الذي لم يتمكن من حمله بين ذراعيه منذ ولادته بسبب فترة الاحتجاز والترحيل المفاجئ.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

قلقيلية تسجل أعلى معدلات الطلاق: وسائل التواصل والأزمات الاقتصادية في قفص الاتهام

تواجه الروابط الأسرية في محافظة قلقيلية تحديات غير مسبوقة، حيث أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المحكمة الشرعية قفزة في معدلات الانفصال لتصل إلى 27.6% خلال العام الجاري. وتعكس هذه الأرقام واقعاً اجتماعياً معقداً يتأثر بشكل مباشر بالتحولات الرقمية والضغوطات المعيشية التي تعصف بالمجتمع الفلسطيني، مما استدعى إطلاق تحذيرات من قبل جهات حقوقية وشرعية.

وأفاد رئيس المحكمة الشرعية في المدينة، الشيخ محمد قاسم سلامة، بأن عام 2025 شهد توثيق 321 حالة طلاق، في مقابل تسجيل 1205 عقود زواج فقط. وأوضح سلامة أن حالات الانفصال توزعت بين 137 حالة وقعت قبل إتمام الدخول، و184 حالة حدثت بعد الزواج والاستقرار، مشيراً إلى أن هذه الإحصائيات تظهر تصاعداً مستمراً مقارنة بالأعوام السابقة التي سجلت نسباً أقل.

وتشير القراءة التحليلية للبيانات إلى أن الفئة العمرية في العشرينيات هي الأكثر عرضة لقرار الانفصال، مما يضع علامات استفهام حول جاهزية الشباب لبناء أسر مستقرة. ويرى مختصون أن وقوع النسبة الأكبر من الطلاق بعد الدخول يعكس وجود فجوات عميقة تظهر بعد الاحتكاك المباشر وتحمل المسؤوليات، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لآليات التأهيل قبل الزواج.

وفيما يخص الدوافع الرئيسية لهذا الارتفاع، أكدت مصادر قضائية أن 'السوشيال ميديا' تصدرت قائمة المسببات، حيث تساهم في زعزعة الثقة المتبادلة وخلق مقارنات وهمية تؤدي للنزاعات. كما لم تغب التداعيات الاقتصادية الناجمة عن ظروف الحرب والحصار عن المشهد، إذ أدت الضغوط المالية إلى تفاقم المشكلات اليومية داخل المنازل وتحويلها إلى أزمات غير قابلة للحل.

من جانبها، دعت الأكاديمية في جامعة القدس المفتوحة، زردة شبيطة، إلى ضرورة تجاوز مرحلة رصد الأرقام والبدء في خطوات عملية لمعالجة الجذور الاجتماعية للأزمة. وشددت على أهمية تفعيل دور مؤسسات المجتمع المحلي في تنظيم دورات تدريبية مكثفة لتأهيل المقبلين على الزواج، بما يضمن بناء وعي كافٍ بالحقوق والواجبات الزوجية وكيفية إدارة الأزمات.

وفي سياق متصل، طالبت المحامية الشرعية أسيل حوراني بتعزيز منظومة الدعم القانوني والمجتمعي للأسر التي تعاني من بوادر نزاع قبل وصولها إلى المحاكم. وأكدت أن التدخل المبكر والتوعية القانونية يمكن أن يساهما في خفض هذه المعدلات المقلقة، خاصة في ظل انتشار ظواهر سلبية أخرى مثل ضعف الوازع الديني وبعض السلوكيات المنحرفة التي تفتك بالنسيج المجتمعي.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: حصيلة الشهداء تتجاوز 72 ألفاً منذ بدء العدوان

كشفت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، عن تحديث جديد ومؤلم لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر لعام 2023. وأكدت المصادر الطبية أن إجمالي عدد الشهداء المسجلين رسمياً ارتفع ليصل إلى 72,045 شهيداً، في حين بلغت أعداد المصابين والجرحى نحو 171,686 شخصاً، وسط ظروف صحية وإنسانية بالغة التعقيد يواجهها سكان القطاع.

وذكر التقرير الإحصائي اليومي الصادر عن الوزارة أن المستشفيات والمراكز الطبية استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 3 شهداء و20 إصابة نتيجة الاستهدافات المستمرة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الأرقام تمثل فقط الحالات التي تمكنت الطواقم الطبية من التعامل معها ونقلها إلى المنشآت الصحية، بينما لا تزال هناك أعداد أخرى لم تدرج بعد في السجلات الرسمية.

وشددت الوزارة على أن هناك أعداداً كبيرة من الضحايا لا يزالون في عداد المفقودين، حيث يقبعون تحت أنقاض المباني المدمرة أو في طرقات المناطق التي يصعب الوصول إليها. وأوضحت أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تواجه عوائق ميدانية ولوجستية تحول دون انتشال الجثامين، مما يعرقل عملية الحصر النهائي والدقيق لأعداد الشهداء في مختلف مناطق النزاع.

وفي تفاصيل إضافية حول الفترة الأخيرة، بينت المصادر الصحية أن عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وهو التاريخ المرتبط بإعلان وقف إطلاق النار، قد وصل إلى 591 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 1,578 مواطناً بجروح متفاوتة خلال ذات الفترة، مما يشير إلى استمرار سقوط الضحايا رغم المساعي الدبلوماسية والتهدئة المعلنة.

وعلى صعيد متصل، كشف التقرير عن نجاح طواقم الدفاع المدني في انتشال 720 جثماناً لضحايا كانوا مفقودين طوال الأشهر الماضية في مناطق مختلفة من القطاع. وتأتي هذه العمليات في إطار الجهود المستمرة لتفتيش المناطق المنكوبة والمباني المنهارة، في محاولة لتقديم إجابات لعائلات المفقودين وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في غزة: ادعاءات باغتيال قيادي في حماس واستمرار نسف المربعات السكنية

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ عملية عسكرية في المنطقة الشرقية من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، زعم خلالها استهداف قيادي ميداني في حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وادعى البيان العسكري أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بـ'الخرق الفاضح' للاتفاقيات المبرمة خلال الأيام القليلة الماضية، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد أي تحركات للمقاومة.

وبحسب ادعاءات الاحتلال، فقد أسفرت العملية عن استشهاد أحمد حسن، الذي يشغل منصب مسؤول وحدة القنص في كتيبة بيت حانون التابعة لحماس. واتهم الجيش الإسرائيلي الشهيد حسن بالضلوع في هجمات سابقة وقعت في شهري أبريل ويوليو من عام 2025، والتي أدت وفق زعمهم إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين خلال المعارك البرية.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أفادت مصادر طبية بإصابة طفل فلسطيني برصاص الآليات الإسرائيلية في منطقة بطن السمين جنوبي مدينة خانيونس. وتزامن ذلك مع إطلاق نار كثيف من الآليات المتمركزة شرقي ووسط المدينة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين حاولوا العودة لتفقد منازلهم.

وفي تصعيد إضافي، أقدمت وحدات الهندسة في جيش الاحتلال على نسف مربعات سكنية ومبانٍ في مناطق انتشارها شرقي مدينة خانيونس، مما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية. كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي الأحياء الشرقية من حي التفاح بمدينة غزة، في إشارة واضحة إلى توسع رقعة الخروقات لتشمل شمال القطاع وجنوبه على حد سواء.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الأوضاع الإنسانية في القطاع تشهد تدهوراً متسارعاً في ظل التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تغادر الأجواء. وأوضحت المصادر أن هذا النمط من الاستهدافات غالباً ما يتبعه تصعيد أمني يستمر لعدة أيام، مما يعيق وصول طواقم الإغاثة إلى المناطق المتضررة ويشل حركة المواطنين.

من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن عدد الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان التهدئة قد تجاوز 1600 خرق، واصفاً هذه الممارسات بأنها تصعيد خطير يهدف إلى تقويض جهود الاستقرار. وأكد قاسم أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات التي تمس حياة المدنيين بشكل مباشر.

وعلى صعيد المعابر، لا تزال القيود الإسرائيلية المشددة تفرض خناقاً على حركة المسافرين عبر معبر رفح، حيث لم يتمكن سوى أقل من 400 شخص من العبور في كلا الاتجاهين خلال أكثر من أسبوع. وتأتي هذه القيود في وقت تتحدث فيه التقارير الطبية عن وجود أكثر من 20 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج لإنقاذ حياتهم.

وفي القطاع الصحي، أطلقت وزارة الصحة في غزة نداء استغاثة بعد وصول نسبة العجز في مواد الفحص المخبري إلى نحو 86%. هذا النقص الحاد يحد بشكل كبير من قدرة المختبرات على تشخيص الأمراض والأوبئة، خاصة مع الانتشار الواسع للفيروسات التنفسية بين النازحين في المخيمات المكتظة وغير المهيأة صحياً.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من المخاطر الجسيمة التي تتهدد المدنيين جراء استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي والبحري. وشدد المكتب الأممي على أن القانون الدولي الإنساني يكفل حماية المدنيين والبنية التحتية، داعياً إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات الحذر والالتزام بالاتفاقيات الدولية المبرمة.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن آلاف المرضى محرومون من الرعاية الطبية اللازمة بسبب استمرار منع إدخال المعدات الطبية الحيوية. ورغم تمكن بعض الوكالات من تقديم مساعدات طارئة لآلاف الأسر، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والمساعدات المسموح بدخولها لا تزال واسعة جداً.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة، أعلنت وكالة الأونروا عن إعادة فتح مركز البريج الصحي في دير البلح بعد توقف دام عدة أشهر بسبب العمليات العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لتقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للسكان، رغم شح الوقود والمستلزمات الطبية التي تهدد بتوقف المرافق الصحية ومحطة توليد الكهرباء الوحيدة في أي لحظة.

يُذكر أن حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد ارتفعت إلى 72,037 شهيداً و171,666 مصاباً، وفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة. وتظل هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض واستمرار الاستهدافات المباشرة للمناطق السكنية المأهولة في مختلف محافظات قطاع غزة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 2:06 مساءً - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم البلدة القديمة في نابلس وتفرض حصاراً على أحيائها

داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، البلدة القديمة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، معززة بعدد كبير من الآليات العسكرية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاقتحام بدأ بتسلل وحدات خاصة تبعتها تعزيزات من جيش الاحتلال التي انتشرت في مداخل المدينة ومحيط البلدة القديمة بشكل مكثف.

وشرعت فرق المشاة والقناصة التابعة لجيش الاحتلال بالانتشار الواسع داخل الحارات والأزقة التاريخية للبلدة، حيث فرضت طوقاً عسكرياً وحصاراً مشدداً على عدة أحياء سكنية. وتمركز القناصة فوق أسطح المنازل المرتفعة المطلة على وسط المدينة، فيما جابت الدوريات العسكرية الشوارع الرئيسية وسط حالة من الاستنفار الأمني الكبير.

وفي أعقاب الاقتحام، اندلعت مواجهات عنيفة بين عشرات الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي واجهت المقاومة الشعبية بإطلاق كثيف للرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط. كما استخدم الجنود وابلاً من قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين والمنازل، مما أدى إلى وقوع حالات اختناق وتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

وعلى الرغم من كثافة العملية العسكرية والحصار المطبق الذي فرضته القوات المقتحمة على أحياء البلدة القديمة، لم يبلغ عن وقوع اعتقالات في صفوف المواطنين حتى اللحظة. وتأتي هذه العملية في سياق التصعيد المستمر الذي تشهده مدن الضفة الغربية، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات المداهمة اليومية التي تستهدف البنية التحتية والمواطنين الفلسطينيين.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

معبر رفح.. بوابة للإذلال واستجوابات مهينة تلاحق المرضى والنازحين

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على حركة التنقل عبر معبر رفح البري، حيث يتعمد الجنود ممارسة أساليب إذلال ممنهجة بحق عشرات المرضى والمسافرين. وأفادت مصادر حقوقية بأن رحلات الخروج والعودة باتت محفوفة بالمخاطر والانتهاكات التي تمس كرامة المواطنين الفلسطينيين بشكل مباشر.

وحذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من خطورة تحويل هذا المرفق الحيوي إلى أداة قمعية تحط من قدر المسافرين، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية. وأكد المركز أن ما يحدث في المعبر يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان قطاع غزة المحاصرين.

وعلى الرغم من دخول عملية فتح المعبر أسبوعها الثاني، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض تقديم أي تسهيلات ملموسة لنقل الجرحى أو تسريع وتيرة السفر. وبدلاً من ذلك، قامت القوات الإسرائيلية بتحويل الجانب الفلسطيني من المعبر إلى ما يشبه الثكنة العسكرية أو السجن، بعد إحاطة ممراته بأسلاك شائكة وعوائق مادية.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن 397 مسافراً فقط تمكنوا من عبور المعبر ذهاباً وإياباً من أصل 1600 شخص كانوا مدرجين ضمن الكشوفات. وتعكس هذه الأرقام نسبة التزام إسرائيلية ضئيلة لا تتجاوز 25%، مما يفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها القطاع.

وفي تقرير حقوقي مفصل، وُصفت ممارسات الاحتلال على المعبر بأنها جرائم تندرج في سياق الإبادة الجماعية المستمرة، حيث تُفرض إجراءات تعسفية وعقابية قاسية. وأوضح التقرير أن هذه الأنماط من التعامل تشكل صوراً واضحة من التعذيب وسوء المعاملة التي تستهدف المدنيين العزل دون مراعاة لحالاتهم الصحية.

كما كشفت مصادر ميدانية عن إخضاع الفلسطينيين العائدين عبر المعبر لتحقيقات تعسفية واستجوابات مهينة من قبل ضباط الاحتلال. وتترافق هذه الاستجوابات مع ممارسات قمعية تهدف إلى بث الرعب في نفوس العابرين، وتحويل لحظة العودة إلى الوطن إلى تجربة قاسية من التنكيل النفسي والجسدي.

ويعاني المرضى وكبار السن بشكل خاص من هذه السياسات، حيث يتم التعامل معهم بأسلوب عقابي متعمد يهدف إلى كسر إرادتهم. وتتم عمليات التفتيش والانتظار في مناطق غير مهيأة بتاتاً، حيث دمر الاحتلال البنية التحتية للمعبر قبل إعادة فتحه جزئياً تحت شروط مجحفة.

وتبرز قضية المرضى كأكثر القضايا إلحاحاً وخطورة، في ظل وجود أكثر من 5000 مريض وجريح ينتظرون فرصة السفر لتلقي علاجات غير متوفرة في غزة. ويؤكد حقوقيون أن منع هذه الحالات الحرجة من السفر يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم، ويرقى إلى مستوى القتل العمد عبر الحرمان من الرعاية الطبية.

إن التجهيزات الحالية في الموالتي تشمل ممرات ضيقة محاطة بكاميرات المراقبة والأسلاك، تعكس رغبة الاحتلال في إحكام السيطرة الأمنية المطلقة. ولا يهدف هذا النظام إلى تنظيم الحركة، بل إلى تحويل المعبر إلى نقطة فرز أمني واستنزاف نفسي للمواطن الفلسطيني الذي لا يجد مفرّاً آخر للتنقل.

يُذكر أن قوات الاحتلال كانت قد أغلقت معبر رفح بشكل كامل بعد السيطرة عليه عسكرياً في السادس من مايو الماضي، قبل أن تعيد فتحه لاحقاً كأداة تنكيل إضافية. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يكرس سياسة الخنق التي يتعرض لها القطاع، ويحول الممرات الإنسانية إلى مصائد أمنية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من تداعيات دولية لمشروع قانون إسرائيلي يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين

أبدى خبراء قانونيون وأمنيون معارضة شديدة لمساعي صياغة مشروع قانون إسرائيلي يقضي بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين. وحذرت المصادر من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تداعيات دولية خطيرة، مطالبين بضرورة إجراء تعديلات جوهرية على بنود المقترح قبل المضي قدماً في إجراءات إقراره.

ووفقاً لما تداولته تقارير إعلامية، فإن مشروع القانون الحالي يميز بشكل صارخ بين الفلسطينيين والإسرائيليين في العقوبات. فبينما يفرض الإعدام على الفلسطينيين المدانين بأعمال تؤدي للقتل، فإنه يترك الباب مفتوحاً أمام القضاة للحكم بالسجن المؤبد على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم ذاتها.

وكان الكنيست قد صوت في نوفمبر 2025 بالقراءة الأولى لصالح هذا المشروع الذي تقدم به حزب 'القوة اليهودية' اليميني المتطرف. ويقود هذا التوجه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يسعى لتشديد العقوبات ضد الفلسطينيين تحت ذرائع أمنية وعنصرية.

وينص نص القانون المقترح على أن كل من يتسبب عمداً أو عن غير قصد في وفاة مواطن إسرائيلي بدوافع قومية أو بهدف الإضرار بالدولة يكون عرضة للإعدام. ويحتاج القانون للمرور بالقراءتين الثانية والثالثة في الكنيست ليصبح نافذاً بشكل رسمي، وهو ما يثير قلقاً حقوقياً واسعاً.

وأوضحت مصادر مطلعة أن أحد بنود القانون يمنح وزير الدفاع صلاحية السماح للقضاة العسكريين بفرض عقوبة الإعدام حصراً على سكان الضفة الغربية. هذا التمييز القانوني يثير تساؤلات حول شرعية القوانين التي تطبق بناءً على الهوية القومية والمكان الجغرافي للمعتقلين.

وفي المقابل، فإن الفصل المتعلق بالمحاكمات داخل المحاكم المدنية الإسرائيلية يمنح القضاة خياراً بين الإعدام أو السجن المؤبد. هذا التباين في المعاملة القانونية يعزز الاتهامات الموجهة لإسرائيل بتكريس نظام قضائي عنصري يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر.

ويحظى مشروع القانون بدعم سياسي واسع داخل الائتلاف الحاكم، بما في ذلك حزب 'الليكود' الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو. وتجري حالياً مداولات مكثفة داخل لجنة الأمن القومي البرلمانية للاستماع إلى آراء المختصين قبل العرض النهائي للتصويت.

وخلال المداولات الأخيرة، أكد خبراء قانونيون أن بعض بنود القانون 'غير قانونية' وتفتقر للغطاء الدستوري اللازم. وأشاروا إلى أن إقرار مثل هذه التشريعات سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الهيئات القضائية الدولية والمجتمع الدولي.

من جانبه، صرح تسفيكا فوغل، رئيس لجنة الأمن القومي، بأن اللجنة ستنتهي قريباً من الصياغة النهائية للقانون. وأوضح أن اللجنة ستستمع للتحفظات قبل إحالة المشروع للتصويت الحاسم، رغم التحذيرات المتكررة من تبعات هذه الخطوة.

وفي سياق متصل، أشار يوفال زيلبر من المكتب القانوني بوزارة الدفاع إلى وجود تعقيدات قانونية تمنح وزير الدفاع صلاحيات استثنائية. وأكد أن موقف الوزير يسرائيل كاتس لم يتبلور بشكل نهائي تجاه هذه الصلاحيات المثيرة للجدل.

بدورها، ذكرت ليلاخ فاغنر، المسؤولة في وزارة العدل أن المقترح لا يتماشى مع المعايير الدستورية المتبعة. وقالت إن المسؤولين الأمنيين أنفسهم يبدون حذراً تجاه جدوى القانون في تحقيق أهدافه الأمنية المعلنة مقابل أضراره الدولية.

وحذر إيليران بن إليعازر، المسؤول بوزارة الدفاع، من أن منع تخفيف عقوبة الإعدام عن أسرى الضفة الغربية يمثل خرقاً لاتفاقية جنيف. وأوصت وزارة الدفاع بضرورة حذف هذا البند لتجنب الملاحقات القانونية الدولية التي قد تطال المسؤولين الإسرائيليين.

يأتي هذا التحرك التشريعي في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم نساء وأطفال. وتتزايد التقارير حول تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد أدى لاستشهاد العشرات منهم داخل الزنازين.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مدريد السرية: واشنطن تحشد الأطراف لحسم ملف الصحراء في قمة مرتقبة

شهدت العاصمة الإسبانية مدريد تحركات دبلوماسية مكثفة بعيداً عن عدسات المصورين، حيث احتضن مقر إقامة السفير الأمريكي مفاوضات استثنائية جمعت أطراف نزاع الصحراء. وشاركت في هذه المحادثات وفود رفيعة المستوى من المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، بالإضافة إلى الجزائر وموريتانيا، في محاولة لكسر الجمود المستمر منذ سنوات.

تأتي هذه الاجتماعات بعد انقطاع دام لأكثر من ست سنوات عن المفاوضات المباشرة، حيث كان آخر لقاء جمع الأطراف في سويسرا بين عامي 2018 و2019. وقد عكس مستوى التمثيل في مدريد جدية المساعي الدولية، إذ حضر وزيرا خارجية المغرب والجزائر، ناصر بوريطة وأحمد عطاف، مما أعطى الزخم اللازم لهذه الجولة المغلقة.

قادت الولايات المتحدة هذه المحادثات بشكل مباشر عبر مبعوثين رفيعي المستوى، على رأسهم مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومايك والتز، سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة. كما شارك في اللقاءات ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، لضمان التنسيق بين المسارين الدولي والأمريكي.

أفادت مصادر مطلعة بأن اختيار مدريد لاستضافة هذه اللقاءات جاء لاعتبارات لوجستية وتواجد مكاتب للبوليساريو هناك، رغم أن إسبانيا لم تكن طرفاً مباشراً في طاولة المفاوضات. وقد استمرت النقاشات على مدار يومين، حيث تمددت الجلسات نتيجة التباين في وجهات النظر الذي ساد في الساعات الأولى من الاجتماع.

تركزت المباحثات حول خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، والتي باتت تحظى بدعم دولي واسع، خاصة بعد قرار مجلس الأمن في أكتوبر 2025. وتعتبر واشنطن أن هذه الخطة، المكونة من 40 صفحة في نسختها المحدثة، هي المرجعية الوحيدة والواقعية القابلة للتطبيق لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الطويل.

سبقت جولة مدريد تحركات دبلوماسية استباقية قام بها مسعد بولس، شملت زيارة إلى الجزائر ولقاءً مع الرئيس عبد المجيد تبون. ويبدو أن هذه المشاورات نجحت في إقناع الجانب الجزائري بالمشاركة الفعالة في حوار مدريد، رغم تحفظات سابقة على قرارات مجلس الأمن الأخيرة بشأن الملف.

كشفت التقارير أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لوضع جدول زمني محدد للخطوات القادمة، يهدف إلى عقد قمة كبرى في واشنطن خلال شهر مايو المقبل. وتطمح الولايات المتحدة من خلال هذه القمة إلى التوصل لـ 'اتفاق إطار' يضع الخطوط العريضة للتسوية النهائية لقضية الصحراء.

رغم الأجواء الإيجابية التي أشارت إليها البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، إلا أن المفاوضات لم تخلُ من عقبات فنية وقانونية. فقد تعثرت الأطراف في التوصل إلى اتفاق بشأن إنشاء 'لجنة فنية دائمة' تضم خبراء قانونيين لدراسة تفاصيل تنفيذ الحكم الذاتي على أرض الواقع.

تتولى اللجنة المقترحة مهاماً معقدة تشمل صياغة الأنظمة الضريبية والقضائية والأمنية داخل الإقليم في ظل السيادة المغربية. ويرى مراقبون أن غياب التوافق على هذه اللجنة يشير إلى أن الشيطان لا يزال يكمن في التفاصيل الإجرائية رغم التقدم السياسي المحرز.

الموقف الأمريكي الحالي يعكس استمرارية لسياسة الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء التي بدأت في عام 2020. وقد تعزز هذا التوجه بانخراط نشط من إدارة ترامب الجديدة، التي ترى في حل هذا النزاع مدخلاً لتعزيز الاستقرار في منطقة شمال أفريقيا والساحل.

المغرب، الذي يبسط سيطرته على نحو 80% من الإقليم، يعتبر أن أي تفاوض يجب أن ينطلق من قاعدة الحكم الذاتي ولا شيء غيرها. وفي المقابل، لا تزال جبهة البوليساريو تبدي مقاومة لهذا الطرح، مدعومة بمواقف تاريخية من الجزائر، رغم الضغوط الدولية المتزايدة للقبول بالحلول الواقعية.

أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن الوثيقة الأمريكية المقترحة تتجاوز الصياغات التقليدية للأمم المتحدة، وتدفع باتجاه مفاوضات تقنية مباشرة. هذا التحول في الصياغة يهدف إلى نقل الملف من أروقة السياسة العامة إلى لجان التنفيذ العملي، وهو ما يفسر الاهتمام الأمريكي بالتفاصيل الفنية.

يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار تحديد موعد ومكان الاجتماع القادم الذي سيسبق قمة واشنطن الموعودة. ويرى محللون أن نجاح واشنطن في جمع وزيري خارجية المغرب والجزائر على طاولة واحدة يعد بحد ذاته اختراقاً دبلوماسياً كبيراً قد يمهد لتغيير شامل في خارطة التحالفات الإقليمية.

في الختام، تمثل مفاوضات مدريد حلقة وصل حاسمة في مسار طويل من النزاع، حيث تضع الولايات المتحدة ثقلها السياسي لفرض حل نهائي. وستكون الأشهر القليلة القادمة حاسمة في تحديد مدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات التاريخية والوصول إلى صيغة توافقية تنهي عقوداً من التوتر.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد استيطاني في أريحا: تهجير 15 عائلة فلسطينية وحملة اعتقالات واسعة بالضفة

شهدت قرية الديوك التحتا، الواقعة إلى الغرب من مدينة أريحا، تطوراً ميدانياً خطيراً إثر هجوم نفذه عشرات المستوطنين تحت حماية عسكرية مشددة. وأقدمت المجموعات الاستيطانية على هدم 15 منزلاً تقطنها عائلات فلسطينية، مستخدمة الجرافات والآليات الثقيلة لتسوية المساكن بالأرض وتشريد قاطنيها في العراء.

وأفادت مصادر ميدانية بأن نحو 50 مستوطناً اقتحموا القرية ترافقهم جرافة وآلية عسكرية تابعة لجيش الاحتلال، حيث شرعوا في تحطيم المنشآت السكنية المكونة من الصفيح والأسمنت. ولم يكتفِ المهاجمون بالهدم، بل عمدوا إلى نهب ممتلكات المواطنين ومواشيهم ومركباتهم الخاصة، مع منع العائلات من العودة إلى أراضيها.

وأكد سكان محليون في المنطقة أن العائلات المستهدفة تملك وثائق قانونية وإقرارات من المحكمة تفيد بوقف قرارات الهدم وعدم قانونية المساس بهذه المنازل. ومع ذلك، حاصر المستوطنون العائلات بجرافاتهم في مشهد وصفه مراقبون بأنه تصعيد غير مسبوق يهدف إلى فرض واقع ديموغرافي جديد في المنطقة.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء حملة اعتقالات واسعة طالت 24 فلسطينياً من مناطق متفرقة في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وشملت المداهمات اقتحام منازل المواطنين والعبث بمحتوياتها، حيث تركزت الاعتقالات في محافظات الخليل وبيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم.

وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت أطراف البلدة القديمة في مدينة نابلس، كما دفعت بمدرعات من طراز 'إيتان' المتطورة إلى أحياء مدينة جنين. وتخلل هذه الاقتحامات مواجهات ميدانية، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال تكثيف ضغوطها الأمنية على المدن والبلدات الفلسطينية بشكل يومي.

وفي جنوب الضفة الغربية، تركزت الاعتقالات في بلدتي يطا وإذنا بمحافظة الخليل، حيث جرى اعتقال 10 مواطنين، بالإضافة إلى 4 آخرين من بلدات بيت تعمر وتقوع في بيت لحم. كما طالت الاعتقالات سيدة فلسطينية من بلدة عناتا الواقعة شمال شرق القدس المحتلة، وسط تنديد حقوقي بتصاعد وتيرة الملاحقات.

من جانبها، حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من التداعيات الكارثية للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية. وقالت الوكالة إن هذه الخطوات تمهد الطريق لتسريع التوسع الاستيطاني، مما يقوض أي أمل في مستقبل مستقر للفلسطينيين ويمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

واعتبرت 'الأونروا' في بيان لها أن السياسات الإسرائيلية الحالية هي 'وصفة لمزيد من السيطرة واليأس والعنف'، مشيرة إلى أنها ترسخ سوابق خطيرة قد تؤدي إلى تداعيات عالمية. وشددت الوكالة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف هذه الإجراءات التي تزيد من معاناة اللاجئين والسكان في الأراضي المحتلة.

وعلى الصعيد السياسي الدولي، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن معارضته للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية رسمياً. وأوضح ترمب في تصريحات صحفية أنه لا يؤيد هذه الخطوة في الوقت الراهن، مشيراً إلى وجود قضايا أخرى ذات أولوية تشغل الإدارة الأمريكية حالياً.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من إقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) لسلسلة من القرارات التي تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة. وتهدف هذه القرارات بشكل مباشر إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المطلقة وتسهيل عمليات الاستيطان على حساب الأراضي الفلسطينية.

وقد أثارت قرارات 'الكابينت' موجة من الرفض الفلسطيني والإقليمي، حيث حذرت دول عدة من مغبة توجه الحكومة الإسرائيلية نحو الضم الرسمي. واعتبرت القوى الوطنية الفلسطينية أن هذه التحركات تمثل إعلاناً صريحاً عن تصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وتكريساً لنظام الفصل العنصري.

ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، كثفت سلطات الاحتلال والمستوطنون من اعتداءاتهم الممنهجة في الضفة الغربية والقدس. وتشمل هذه الاعتداءات عمليات قتل ميداني، واعتقالات تعسفية، وتهجيراً قسرياً للتجمعات البدوية والقروية، في إطار خطة شاملة لتوسيع الرقعة الاستيطانية.

ويرى مراقبون أن ما حدث في قرية الديوك التحتا يمثل نموذجاً لسياسة 'التهجير الصامت' التي تنتهجها مجموعات المستوطنين بدعم من الجيش. حيث يتم استهداف المناطق الحيوية والاستراتيجية، مثل منطقة أريحا والأغوار، لقطع التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية وتأمين السيطرة على الموارد الطبيعية.

وفي ظل هذا التصعيد، تطالب المؤسسات الحقوقية الفلسطينية بتوفير حماية دولية عاجلة للسكان في الضفة الغربية، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي سيشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم. ويبقى الوضع في الضفة مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي أفق سياسي واستمرار الانتهاكات الميدانية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

هل كان أمن أوروبا الاستراتيجي ضحية الديمقراطية والبيروقراطية؟

                                                                                                                                                        

لطالما قدّمت أوروبا نفسها نموذجاً عالمياً فريداً يجمع بين التكامل الاقتصادي، والديمقراطية، واحترام حقوق الانسان، وتحقيق الرفاه الاجتماعي. وهذا ما دفع الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "جوزيف بوريل" للقول في أكتوبر (تشرين أول) عام 2022: "أوروبا حديقة وبقية العالم غابة". غير أن هذا النموذج أو "الحديقة" حسب "بوريل"، الذي نجح إلى حد كبير في تجنيب القارة حروباً داخلية مدمرة، أفرز في المقابل ثغرة استراتيجية خطيرة تمثلت في إضعاف مفهوم الأمن الاستراتيحي لأوروبا رغم الانذارات المبكرة والعديدة. فالديمقراطية الانتخابية قصيرة الأمد، إلى جانب البيروقراطية المعقدة في صناعة القرار، جعلتا من الأمن الأوروبي الاستراتيجي ضحية غير مباشرة لنجاح أوروبا "الحديقة" وسط "الغابة".

انذارات مبكرة وعديدة والتجاهل سيد الموقف:

 لم يمضِ العقد الأول من انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، حتى جاء إلى السلطة في روسيا رجلاً قوياً وطموحاً ذو خلفية أمنية استخباراتية ويعرف الغرب جيداً، ليكون إسمه منذ صعوده للسلطة في بداية الألفية الثالثة مرادفاً لروسيا. لقد أظهر "بوتين" منذ مجيئه للسلطة حزماً حاسماً في إستعادة قوة روسيا خاصة تجاه دول الاتحاد السوفييتي السابقة من خلال حسم الصراع في الشيشان، والتدخل في جورجيا لحسم الصراع في اقليمي "أوسيتيا الجنوبية" و"أبخازيا"، والاعتراف بهما كدول مستقلة عام 2008. بعد ذلك، أرسل "بوتين" انذاراً أكثر جرأة عام 2014، عندما قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم التي كانت تحت السيادة الأوكرانية في أول تغيير بالقوة لحدود أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم خطورة الحدث، اكتفت أوروبا بفرض عقوبات اقتصادية على روسيا دون مراجعة جذرية لخيارات أمنها الاستراتيجي وواصلت اعتمادها المطمئن على الولايات المتحدة الأمريكية. وها هي، أوروبا، تدفع أثماناً باهظة لا يُعلم مداها منذ غزو روسيا "بوتين" المستمر لأوكرانيا منذ بداية عام 2022.

أما الانذار الثاني الأشد فقد جاء من حليف أوروبا التاريخي والاستراتيجي مع وصول "ترمب" إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى عام 2017. فقد شكك "ترمب" علناً بجدوى "الناتو"، وانتقد الدول الأوروبية بسبب ضعف انفاقها الدفاعي، ملمحاً إلى أن الحماية الأمريكية ليست التزاماً مجانياً أو دائماً. ومع ذلك، تعاملت عواصم أوروبية كثيرة مع تصريحات "ترمب" باعتبارها استثناءً سياسياً ينتهي بانتهاء ولايته، وليس تحولاً استراتيجياً في الموقف الأمريكي.

واليوم، تعود هذه المخاوف إلى الواجهة ولكن بشكل أكثر استفزازاً مع حديث "ترمب" المتكرر منذ بداية ولايته الثانية عن عزمه للسيطرة على جزيرة "غرين لاند" الدنمركية ذات الأهمية الاستراتيجية في القطب الشمالي. هذا التوجه، الذي بدا صادماً للبعض، يعكس في جوهره القاعدة السياسية الأبدية التي لا تتقادم، والتي نسيتها أو تناستها أوروبا وهي: لا أصدقاء ولا أعداء دائمين في السياسة. وبالعودة إلى تصريح "بوريل"، الذي تباهى بالحرية السياسية، والازدهار الاقتصادي، والتماسك الاجتماعي في "حديقة" العالم متناسياً أن كل هذا جاء على حساب الأمن الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي. وهنا نتسائل عن سبب وصول أوروبا إلى هذا الواقع رغم الانذارات المذكورة.

الديمقراطية الانتخابية: 

تعتمد الأنظمة السياسية في أوروبا على دورات انتخابية قصيرة نسبياً، تُجبر الأحزاب والحكومات المنتخبة على التركيز على قضايا ملموسة وسريعة العائد بالنسبة للناخبين، مثل النمو الاقتصادي، وفرص العمل، والحماية الاجتماعية، وجودة الخدمات العامة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى قضايا مثل الأمن والدفاع بوصفها ملفات مكلفة مالياً، ومؤجلة العائد، ولا تحظى عادة بأولوية شعبية، خاصة في ظل غياب تهديد عسكري مباشر لمعظم الدول الأوروبية منذ انتهاء الحرب الباردة.

هذا الواقع دفع العديد من الحكومات الأوروبية إلى تقليص الانفاق الدفاعي أو حتى تجميده، والاعتماد الضمني على المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال حلف شمال الأطلسي (الناتو). وهكذا أصبح الأمن الأوروبي الاستراتيجي جزءاً من "تفويض خارجي"، بينما انصرفت الحكومات المنتخبة إلى تعظيم مكاسب الرفاه الاجتماعي خلال فترة ولايتها، ضماناً لإعادة انتخابها أو الحفاظ على شعبيتها.

البيروقراطية:

 تُعد البيروقراطية المعقدة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي أحد أبرز العوائق أمام اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى في مجال الأمن والدفاع. فآليات صنع القرار القائمة على مبدأ الاجماع أو شبه الاجماع بين الدول الأعضاء، يجعل من عملية اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى عملية معقدة وبطيئة خاصة في ظل اختلاف أولويات الدول الأعضاء، وتباين تصوراتها للتهديدات، هذا التباين، عند دمجه مع شرط الإجماع، يؤدي غالباً إلى حلول وسط ضعيفة، لا ترقى إلى مستوى التحديات الاستراتيجية. هذا الواقع يفسر لماذا بقيت فكرة تأسيس جيش أوروبي موحد حاضرة في الخطابات، وغائبة عن التنفيذ. فكل دولة تخشى المساس بسيادتها، أو تحمل أعباء مالية إضافية، أو فقدان السيطرة على قرار الحرب والسلم.

أخيراً، من المؤكد أن هذا المقال لا يدعو أوروبا للتخلي عن ديمقراطيتها، بل إلى تذكيرها بأن لا أصدقاء ولا أعداء دائمين، وأن القوة ليست دائماً لخوض الحروب بل لمنعها أيضاً. وعليه، سيكون من الصعب على أوروبا محاججة وجاهة وجهة نظر "ترمب" في السيطرة على جزيرة "غرين لاند" إذا كانت تلك السيطرة في سبيل تعزيز الأمن الاستراتيجي لأميركا وحلف "الناتو" في القطب الشمالي، أو حتى من أجل المعادن الأرضية النادرة ذات الأهمية الصناعية الاستراتيجية والتي تهيمن عليها الصين، في محاولة قد تكون متأخرة - لذلك تبدو شرسة - لاحتواء أو عرقلة الصين، أوتقليص قدرتها على المساومة والابتزاز.

اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف كواليس الفشل الإسرائيلي في 7 أكتوبر: صراعات شخصية وغياب للقيادة

كشفت تقارير صحفية استقصائية عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بحالة الشلل والارتباك التي أصابت المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل خلال الساعات الأولى من هجوم السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت المصادر أن كبار المسؤولين صُدموا بحجم العملية التي شملت إطلاق آلاف الصواريخ وتسلل آلاف المقاتلين عبر أكثر من مئة نقطة حدودية، مما أدى لسيطرة كاملة على عشرات البلدات في وقت قياسي.

وأشارت المعطيات المسربة إلى أن استخبارات الجيش كانت قد وضعت يدها على خطة الهجوم التي أطلقت عليها حماس اسم 'أسوار أريحا' قبل أكثر من عام من وقوعها. ومع ذلك، قوبلت هذه المعلومات بتجاهل من ضباط برتب متوسطة اعتبروا السيناريو 'خيالياً'، مما دفع رئيس الأركان هرتسي هاليفي للاكتفاء بإجراءات روتينية لتعزيز الاستطلاع دون رفع حالة التأهب القصوى.

وفيما يخص التسلسل الزمني للبلاغات، تبين أن رئيس جهاز 'الشاباك' أصدر تعليمات واضحة لإبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحركات المريبة عند الفجر. إلا أن غياب الإحساس بالخطر الوشيك أدى لتأخير وصول المعلومة لمكتب نتنياهو حتى الدقائق الأخيرة التي سبقت الاجتياح الفعلي، في إخفاق بيروقراطي وأمني مركب.

التقرير لفت أيضاً إلى قرار السكرتير العسكري لنتنياهو، اللواء آفي غيل، بعدم إيقاظ رئيس الوزراء من نومه قبل دقائق من الهجوم. استند هذا القرار إلى تقدير خاطئ ساد المنظومة الأمنية بأكملها، مفاده أن التحركات على الحدود لا تشكل تهديداً واسع النطاق، وهو ما عكس فجوة هائلة في تقدير الموقف الميداني.

وعند بدء الهجوم الفعلي، كانت غرفة القيادة العليا للجيش الإسرائيلي تفتقر لوجود أي جنرال رفيع المستوى لإدارة الأزمة. وسادت حالة من الفوضى والمشادات الكلامية بين الضباط الموجودين، في ظل تدفق تقارير الغزو الميداني دون وجود أي خطة دفاعية شاملة أو جاهزة للتنفيذ الفوري لمواجهة مثل هذا السيناريو.

الارتباك العسكري وصل لمستويات قياسية، حيث لم تكن القيادة على دراية إلا بأقل من نصف حجم الاختراقات الميدانية بعد مرور ساعة من بدء الهجوم. واستمر هذا العجز المعلوماتي لعدة ساعات، بينما كان مقاتلو المقاومة قد أحكموا سيطرتهم على مستوطنات كبرى في غلاف غزة ومواقع عسكرية إستراتيجية.

واتهمت المصادر نتنياهو بمحاولة استغلال هذه الثغرات لاحقاً لتبرئة نفسه وتصوير المؤسسة الأمنية كجهة تعمدت التعتيم عليه. وترى التحليلات أن السبب الجذري لهذا الفشل يعود لانهيار الثقة بين المستويين السياسي والعسكري، خاصة بعد الخلافات الحادة التي عصفت بالحكومة بسبب خطة الإصلاح القضائي.

وسلطت التقارير الضوء على الانقطاع التام في التواصل بين الثلاثي القيادي: نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي. ورغم تواجدهم في نفس المقر العسكري بتل أبيب، إلا أنهم لم يتحدثوا معاً إلا بعد مرور أربع ساعات على اندلاع الحرب، وهو ما وصفه مراقبون بـ'الكبرياء القاتل'.

ووصف شهود عيان الاجتماع الأول الذي جمع القادة الثلاثة بأنه كان مشحوناً بالذهول والصدمة، حيث ظهرت وجوه المسؤولين الأمنيين 'شاحبة كالأشباح'. وأشار التقرير بسخرية إلى أن نتنياهو أخر اجتماعه برئيس الأركان بانتظار وصول مساعديه السياسيين الذين علقوا في منازلهم بسبب الرشقات الصاروخية.

وفي سياق التحذيرات المسبقة، برز دور أميت ساعر، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية، الذي وجه رسائل تحذيرية متكررة لنتنياهو. وأكد ساعر في مراسلاته أن الانقسام الداخلي الحاد في المجتمع الإسرائيلي يمثل فرصة ذهبية للأعداء، وعلى رأسهم حماس، لشن هجوم إستراتيجي واسع.

ورغم إشادة نتنياهو بساعر في وقت سابق، إلا أنه عاد ليهاجمه لاحقاً متهماً إياه بالتمرد، في محاولة للهروب من المسؤولية التاريخية. وتعتبر هذه التحركات السياسية جزءاً من معركة 'تبادل الاتهامات' التي لا تزال تسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي مع اقتراب استحقاقات المحاسبة والانتخابات.

التقرير خلص إلى أن تحميل جهة واحدة مسؤولية الفشل في صد هجوم السابع من أكتوبر يعد تسطيحاً للأزمة العميقة. فالحقيقة تكمن في تداخل الإخفاق الاستخباري مع العداء الشخصي بين القادة، مما عطل قنوات الاتصال الحيوية في لحظات كان فيها وجود الدولة على المحك.

كما كشفت الوثائق أن الأوامر التي أصدرها نتنياهو عبر سكرتيره العسكري لإغلاق الحدود لم تصل إلى رئيس الأركان إلا بعد فوات الأوان. هذا التخبط في نقل الأوامر العسكرية يوضح مدى تفكك الهيكل القيادي الإسرائيلي في مواجهة العمليات المباغتة وغير التقليدية.

وتستمر التداعيات السياسية لهذه التسريبات في هز أركان الحكومة الإسرائيلية، حيث تزداد الضغوط الشعبية لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. ويبقى التساؤل القائم حول كيفية نجاح قوة محلية في اختراق منظومة أمنية كانت توصف بأنها الأقوى في المنطقة، مستغلةً ثغرات الغرور والصراع السياسي الداخلي.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

د.مجدلاني يلتقي نائب وزير الخارجية الروسي في موسكو

التقى نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين مع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أحمد مجدلاني في موسكو، يوم الثلاثاء، وبحث اخر المستجدات السياسية في المنطقة.

وأكدت الخارجية الروسية استعداد موسكو لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى توحيد مواقف القوى السياسية الفلسطينية الرئيسية على منصة منظمة التحرير الفلسطينية.
وأشارت الخارجية إلى أنه جرى خلال الحديث تركيز الاهتمام على الأوضاع في منطقة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وخصوصا في قطاع غزة.

جرى كذلك تبادل الآراء حول آفاق استعادة وحدة الصف الفلسطيني.

 وأعرب الجانب الروسي عن استعداده لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى توحيد مواقف القوى والحركات السياسية الفلسطينية الرائدة على منصة منظمة التحرير الفلسطينية".

وأكد الجانب الروسي "موقفه المبدئي المؤيد لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تتعايش مع إسرائيل بسلام وأمن".

ويشار إلى أن د. أحمد مجدلاني يزور موسكو للمشاركة في الدورة الـ 15 لمؤتمر الشرق الأوسط لمنتدى "فالداي" الدولي للنقاش.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات إسرائيلية حول بسط السيادة على الضفة وتصاعد وتيرة الهدم والاعتقالات

أعلن وزير التعليم الإسرائيلي، يوآف قيش أن الحكومة الحالية نجحت في إحداث تغييرات جوهرية على أرض الواقع في الضفة الغربية المحتلة. وأكد في تصريحات إذاعية أن العمل مستمر لتعزيز هذه التغييرات بما يتماشى مع المصالح الإسرائيلية، وصولاً إلى فرض السيادة الكاملة على تلك المناطق، وهو ما يعكس التوجهات اليمينية المتطرفة في إدارة الملف الفلسطيني.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تزايداً في حدة الإدانات للقرارات الإسرائيلية الأخيرة الرامية لتوسيع السيطرة الإدارية والأمنية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية، من خلال خلق وقائع جغرافية وقانونية يصعب التراجع عنها في المستقبل القريب.

من جانبه، حذر مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، من تداعيات زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن. وأشار منصور إلى أن نتنياهو يسعى لتحدي الإرادة الدولية عبر الترويج لخطط ضم الأراضي الفلسطينية، مطالباً القوى الدولية والشركاء الإقليميين بوضع حد لهذه الانتهاكات التي تتجاوز كافة الخطوط الحمراء.

وفي سياق متصل، وصفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة بأنها صفعة قوية للقانون الدولي والمواثيق الأممية. وأوضحت الوكالة أن هذه السياسات تمهد الطريق لتوسع استيطاني غير مسبوق، مما يولد بيئة خصبة للعنف المستمر ويقضي على آمال الفلسطينيين في الاستقرار والأمن.

ميدانياً، أفادت مصادر صحفية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات هدم استهدفت منشأة زراعية وأسواراً في بلدة الجديرة التابعة للقدس المحتلة. وتندرج هذه العمليات ضمن سياسة التضييق العمراني التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في المناطق المصنفة 'ج'، بذريعة البناء دون تراخيص رسمية تصدرها الإدارة المدنية.

وشهدت مدينة البيرة مواجهات عنيفة أسفرت عن إصابة امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 47 عاماً برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام المدينة. وذكرت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية أطلقت الرصاص الحي والمعدني بكثافة تجاه منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف السكان الآمنين.

وعلى صعيد الاعتقالات، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة طالت 23 فلسطينياً من مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. وتركزت هذه الاعتقالات في مدن الخليل ونابلس ورام الله، حيث تم تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها قبل اقتياد المعتقلين إلى مراكز التحقيق العسكرية التابعة لجيش الاحتلال.

وفي بلدة المغير قضاء رام الله، أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق إثر هجوم نفذه مستوطنون تحت حماية مباشرة من جنود الاحتلال. واستخدم المهاجمون الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع لاستهداف تجمع عائلة 'أبو عليا'، في مشهد يتكرر يومياً ضمن اعتداءات المستوطنين الممنهجة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.

أما في جنوب الضفة، فقد اعتقل جيش الاحتلال مواطنين من مسافر يطا بعد تعرضهما لهجوم من قبل مجموعة من المستوطنين المتطرفين. واقتحم المستوطنون منزلاً في منطقة سوسيا واعتدوا على قاطنيه بالحجارة، وبدلاً من توفير الحماية للضحايا، قامت قوات الاحتلال بإجراء تحقيقات ميدانية مع أصحاب الأرض والتنكيل بهم.

وفي تطور لافت، أصدر جيش الاحتلال أمراً بمنع المزارعين الفلسطينيين من حراثة وفلاحة أراضيهم في منطقة جبل الخليل، استجابة لمطالب المستوطنين. وذكرت تقارير صحفية أن هذا القرار يهدف إلى حرمان الفلسطينيين من مصدر رزقهم الوحيد وتسهيل عملية الاستيلاء على الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني الرعوي والزراعي.

ولم تسلم المرافق الترفيهية للأطفال من الاستهداف، حيث سلمت سلطات الاحتلال إخطاراً بهدم ملعب لكرة القدم في منطقة مسافر يطا. وجاء هذا القرار بعد حملة تحريضية قادها المستوطنون الذين اعتبروا وجود الملعب عائقاً أمام تمدد مستوطنة 'كرمل' المقامة على أراضي المواطنين المصادرة منذ سنوات طويلة.

ويعتبر هذا الملعب، الذي أُنشئ قبل نحو 15 عاماً وجرى ترميمه بتمويل أجنبي، المتنفس الوحيد لأطفال الخرب والتجمعات السكنية في تلك المنطقة النائية. وتؤكد الفعاليات الشعبية أن استهداف الملعب يندرج ضمن خطة تهجير قسري تهدف لإفراغ مسافر يطا من سكانها الأصليين لصالح المشاريع الاستيطانية والعسكرية.

وفي شمال الضفة، واصلت قوات الاحتلال اقتحاماتها لمدينة نابلس ومخيم بلاطة، حيث اعتقلت عدداً من الشبان بعد مداهمة منازلهم. كما شهدت ضاحية شويكة في طولكرم وبلدات في بيت لحم عمليات مماثلة، مما يرفع وتيرة التصعيد الميداني إلى مستويات خطيرة تنذر بانفجار الأوضاع في ظل غياب أي أفق سياسي.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة في واشنطن: نتنياهو يسعى لانتزاع 'تعهدات صارمة' من ترامب ضد إيران

يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لقاء يكتسب أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى توقيته وملفاته الشائكة. ويهدف نتنياهو من هذه الزيارة، وهي السابعة له منذ عودة ترامب للسلطة، إلى حشد دعم واشنطن لتبني سياسة 'الضغط الأقصى' تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد استبق نتنياهو القمة الرسمية بعقد اجتماع مطول في دار الضيافة الرئاسية 'بلير هاوس' مع المستشارين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث تلقى إحاطة مفصلة حول نتائج الجولة الأولى من المباحثات غير المباشرة التي جرت مؤخراً بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يصر على أن أي تفاهمات مستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران يجب ألا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل تقييداً صارماً لبرنامج الصواريخ البالستية الإيراني الذي يهدد العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.

من جانبه، يتبنى الرئيس ترامب خطاباً مزدوجاً يجمع بين التلويح بالقوة العسكرية والرغبة في إبرام 'صفقة كبرى'، حيث صرح بأنه يطمح لاتفاق يضمن خلو إيران من السلاح النووي والصواريخ، معتبراً أن طهران ستفقد فرصة ثمينة إذا ما رفضت التفاوض بشروط واشنطن الجديدة.

وفي إطار التصعيد الميداني، كشف ترامب عن دراسة خيار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في مياه الشرق الأوسط عبر إرسال حاملة طائرات ثانية، في خطوة تهدف لردع أي تحركات إيرانية محتملة قد تستهدف المصالح الأمريكية أو الحلفاء في المنطقة.

وعلى المقلب الآخر، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن ممارسة الضغوط الإضافية ستؤدي إلى نتائج تدميرية على المسار الدبلوماسي، مؤكدة تمسك طهران بحصر المفاوضات في إطار البرنامج النووي ورفضها القاطع لإدراج منظومتها الدفاعية الصاروخية في أي نقاش.

وتأتي هذه التحركات في وقت لوح فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بجاهزية سلاح الجو، وتحديداً طائرات F-35، لتنفيذ ضربات في العمق الإيراني إذا ما اقتضت الضرورة، مما يزيد من حدة التوتر العسكري القائم بين الجانبين.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ من أستراليا عن أمله في أن تنجح مباحثات واشنطن في تقويض ما وصفه بـ 'إمبراطورية الشر' الإيرانية، مشدداً على ضرورة تجميد دعم طهران للمجموعات المسلحة في لبنان واليمن وقطاع غزة.

وبعيداً عن الملف الإيراني، تبرز قضية الضفة الغربية كأحد نقاط التباين المحتملة، حيث أفادت مصادر في الإدارة الأمريكية بأن ترامب لا يزال يعارض أي خطط إسرائيلية تهدف لضم أراضٍ في الضفة الغربية، رغم الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتعزيز السيطرة هناك.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية خارجية لتعزيز موقفه الداخلي المتأزم، خاصة مع تزايد الضغوط التي تطالب بانتخابات مبكرة في إسرائيل، مما يجعل من نتائج لقائه بترامب ورقة رابحة في صراعه السياسي المحلي.

وتتزامن هذه القمة مع تقارير دولية تشير إلى إمكانية دخول أطراف جديدة في ملف غزة، حيث أبدت إندونيسيا استعدادها لإرسال نحو 8 آلاف جندي من قوات حفظ السلام إلى القطاع، وهو مقترح قد يطرح للنقاش خلال المباحثات الأمريكية الإسرائيلية.

ويعتقد خبراء في السياسة الخارجية أن ترامب يطمح لإثبات قدرته على إبرام اتفاق 'أفضل بكثير' من اتفاق عام 2015 الذي وقعه أوباما، وهو ما يفسر إصراره على إدراج ملف الصواريخ البالستية ودعم المجموعات المسلحة كشروط أساسية لأي تقارب.

الموقف الإيراني لا يزال يتسم بالصلابة تجاه هذه الشروط، حيث تعتبر طهران أن قدراتها الصاروخية هي خط أحمر للدفاع عن أمنها القومي، محذرة من أن أي محاولة لربط الملف النووي بملفات أخرى ستؤدي إلى طريق مسدود في محادثات عمان المقبلة.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه القمة من قرارات، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة والتحشيد العسكري المستمر، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تتراوح بين الانفراج الدبلوماسي الحذر أو التصعيد العسكري المفتوح.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية مكثفة: قمة قطرية أمريكية هاتفية ولاريجاني في الدوحة لبحث التهدئة

شهدت العاصمة القطرية الدوحة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً يهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة، حيث أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ركزت المباحثات على استعراض المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة، مع التأكيد على ضرورة تضافر الجهود الدولية لتعزيز ركائز الأمن والسلم الإقليميين عبر القنوات الدبلوماسية.

وأوضح الديوان الأميري القطري أن الزعيمين تبادلا وجهات النظر حول آليات خفض التصعيد ومعالجة الأزمات القائمة من خلال الحوار والوسائل السلمية. كما شدد الجانبان خلال الاتصال على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق بين الدوحة وواشنطن تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، استقبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة، علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقب زيارة قام بها الأخير إلى سلطنة عمان. وتأتي هذه الزيارة في إطار المساعي الإقليمية لتقريب وجهات النظر وبحث الملفات العالقة التي تؤثر على أمن المنطقة واستقرارها السياسي والاقتصادي.

وصرح لاريجاني بأن المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن محصورة بشكل قطعي في الملف النووي، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي أدرك ضرورة عدم توسيع إطار المباحثات لتشمل قضايا أخرى. وحذر المسؤول الإيراني من مغبة السماح لإسرائيل بالتدخل في مسار هذه المفاوضات أو فرض رؤيتها، معتبراً أن ذلك سيؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بالمصالح الأمريكية المباشرة.

وعلى الصعيد المقابل، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في زيارة رسمية تستغرق يومين، حيث من المقرر أن يجتمع بالرئيس ترمب في البيت الأبيض مساء اليوم الأربعاء. وتهدف الزيارة إلى تنسيق المواقف بين الحليفين بشأن التعامل مع الطموحات النووية الإيرانية والتحركات العسكرية في المنطقة.

وفور وصوله، عقد نتنياهو جلسة مباحثات مع مبعوثي الرئيس الأمريكي، سيتف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين قدما له إحاطة مفصلة حول نتائج الجولة الأولى من المحادثات التي أجريت مع الجانب الإيراني يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه الإحاطة في إطار الجهود الأمريكية المستمرة لإحياء مسار التفاوض وضمان اطلاع الحلفاء على تطورات العملية الدبلوماسية.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسس 'واتساب' يان كوم يتصدر قائمة كبار المانحين للمنظمات الاستيطانية واللوبي الإسرائيلي

كشفت منظمة 'أمريكيون من أجل الشفافية' غير الربحية عن الدور المحوري الذي يلعبه يان كوم، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي السابق لتطبيق 'واتساب'، في دعم اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة. وأوضحت المنظمة في تقرير حديث أن الملياردير الأمريكي، ذو الأصول الأوكرانية، بات يصنف كأحد أبرز المانحين السخيين لدولة الاحتلال والمنظمات المرتبطة بها.

ووفقاً للبيانات المالية المرصودة، فإن كوم الذي تقدر ثروته بنحو 15 مليار دولار، يتبنى توجهاً سياسياً يميل للحزب الجمهوري ويحرص على تقديم تبرعات دورية ضخمة. وقد تصدر قائمة المتبرعين للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'آيباك' بمبلغ وصل إلى 7.5 مليون دولار، مما يعكس نفوذه المتزايد داخل أروقة صناعة القرار المؤيد لتل أبيب في واشنطن.

ولم يقتصر دعم كوم على الجوانب السياسية فقط، بل امتد ليشمل تمويل الأنشطة الاستيطانية بشكل مباشر في الأراضي الفلسطينية المحتلة. حيث تشير التقارير إلى تبرعه بمبلغ 6 ملايين دولار لمنظمة 'أصدقاء عير ديفيد'، وهي جمعية تنشط بشكل مكثف في تعزيز المشاريع الاستيطانية في القدس المحتلة وتغيير معالمها الديموغرافية.

وفي سياق الدعم العسكري، قدم المؤسس السابق لواتساب مبلغ 5.3 مليون دولار لمؤسسة أصدقاء 'جيش الدفاع' الإسرائيلي، وهي منظمة تعنى بتقديم الدعم اللوجستي والرفاهية لجنود الاحتلال. وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية أوسع اتبعها كوم بين عامي 2019 و2020، حيث ضخ نحو 140 مليون دولار لصالح 70 منظمة يهودية مختلفة.

بالتزامن مع هذه التبرعات الخاصة، أثنت لجنة 'آيباك' على خطوة مجلس النواب الأمريكي بإقرار بنود مؤيدة للاحتلال ضمن مشروع قانون الاعتمادات المالية للسنة المالية 2026. ويتضمن هذا التشريع تخصيص مساعدات أمنية وعسكرية مباشرة لتل أبيب بقيمة 3.3 مليار دولار، في إطار ما وصفته اللجنة بالدعم الثنائي الصلب الذي لا يمكن زعزعته.

وأفادت مصادر بأن هذه المخصصات المالية، المستمدة من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، تهدف إلى تعزيز قدرة الاحتلال على مواجهة ما تصفه بالتهديدات الاستراتيجية في المنطقة. واعتبرت 'آيباك' أن استمرار هذا التمويل يضمن وجود حليف قوي وقادر للولايات المتحدة في قلب الشرق الأوسط، مما يخدم المصالح الأمنية المشتركة للطرفين.

كما أشارت اللجنة إلى أن التمويل الأمني الوارد في القانون الجديد يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، ليمتد أثره إلى الاقتصاد الأمريكي عبر عقود التسليح والتصنيع. وتساهم هذه العقود المرتبطة بالمساعدات في خلق فرص عمل داخل الولايات المتحدة، مما يربط المصالح الاقتصادية الأمريكية باستمرار الدعم العسكري المقدم لجيش الاحتلال.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

موسكو تحذر من تقويض اتفاق أوسلو وتدين قرارات الاحتلال في الضفة الغربية

وجهت وزارة الخارجية الروسية انتقادات حادة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، مطالبة إياها بالتراجع الفوري عن قراراتها الأخيرة التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في أراضي الضفة الغربية المحتلة. وأكدت موسكو أن هذه التحركات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

وعبرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن قلق بلادها العميق إزاء تعزيز أنشطة التفتيش والرقابة الإسرائيلية في المناطق التي تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية. ووصفت زاخاروفا هذه الخطوات بأنها خروج صريح عن أحكام اتفاق 'أوسلو الثاني' الموقع في عام 1995، مما يستوجب إدانة دولية واسعة.

وأوضحت المصادر الدبلوماسية الروسية أن محاولات فرض الرقابة والإنفاذ الإسرائيلي على المناطق المصنفة 'أ' و'ب' تعد ضربة قاصمة لفرص تحقيق السلام العادل. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تقوض بشكل مباشر أسس حل الدولتين وتعرقل الوصول إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.

تأتي هذه التحذيرات في أعقاب إقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر 'الكابينت' منح صلاحيات واسعة لهدم الممتلكات الفلسطينية ومصادرتها في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية. ويتذرع الاحتلال بحماية البيئة ومكافحة البناء غير المرخص لتمرير هذه السياسات التي تنهي عملياً مفاعيل الاتفاقيات الموقعة سابقاً.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يمهد الطريق لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية وتحويلها إلى جيوب معزولة ومحاصرة. ويهدف هذا المشروع الاستيطاني المتسارع إلى تهجير الفلسطينيين وتغيير الديموغرافيا في المنطقة، مما يقود العملية السياسية إلى طريق مسدود لا تحمد عقباه.

وفي سياق متصل، رصدت التقارير تصاعداً غير مسبوق في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023. حيث أسفرت عمليات القتل الممنهج عن استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينياً، بالإضافة إلى إصابة الآلاف بجروح متفاوتة وتدمير واسع في البنية التحتية.

كما شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة طالت أكثر من 21,000 مواطن فلسطيني، في ظل توسع استيطاني محموم يلتهم مزيداً من الأراضي. وتؤكد هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني في ظل صمت دولي ومحاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد بقوة السلاح.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

العليمي: أي تسوية مع الحوثيين تفتقر للضمانات التنفيذية ستقود اليمن لموجة عنف جديدة

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على أن أي مساعٍ للسلام مع جماعة الحوثي لا تستند إلى ضمانات تنفيذية واضحة ستؤدي حتماً إلى تجدد الصراع المسلح في البلاد. وأوضح العليمي خلال لقاء جمعه بوفد من المعهد الأوروبي للسلام في الرياض أن اليمنيين يطمحون إلى استقرار طويل الأمد يحافظ على كيان الدولة ولا يمنح شرعية لمشاريع العنف.

واعتبر العليمي أن جماعة الحوثي لا تمثل طرفاً سياسياً في نزاع تقليدي، بل هي جماعة عقائدية منغلقة تتبنى مشروعاً قائماً على التمييز السلالي وادعاء الحق الإلهي في السلطة. وأشار إلى أن هذا النهج يتنافى تماماً مع مبادئ المواطنة المتساوية، مما يجعل أي اتفاقات لا تعالج هذه الجذور هشة وقابلة للانهيار عند أول اختبار حقيقي.

وحدد رئيس مجلس القيادة مجموعة من الشروط الجوهرية لضمان نجاح أي تسوية سياسية مستقبلاً، وفي مقدمتها تفكيك البنية العسكرية والعقائدية للمليشيات الحوثية. كما دعا إلى ضرورة تضمين الدستور والقانون اليمني نصوصاً صريحة تجرم الطائفية والعنصرية، لضمان عدم العودة إلى الممارسات التي تسببت في تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني.

وفي سياق متصل، أكد العليمي على أهمية منع شرعنة الأمر الواقع الذي فرضته القوة العسكرية، مطالباً المجتمع الدولي بتقديم دعم حقيقي لمؤسسات الدولة على المستويين الاقتصادي والأمني. ولفت إلى أن تجاوز هذه المتطلبات الأساسية يعني الدخول في دوامة جديدة من النزاع، مستشهداً بالدروس المستفادة من التجارب الدولية التي أثبتت فشل السلام الهامشي.

من جانبه، أطلق المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، دعوة جديدة لتكثيف الجهود الرامية للدفع بعملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون بأنفسهم. وأكد غروندبرغ في بيان رسمي استمرار تحركاته الدبلوماسية مع مختلف الأطراف المحلية والإقليمية لتعزيز مسارات الحوار والعمل على خفض التصعيد الميداني في مختلف الجبهات.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه 'خارطة الطريق' التي أعلنت عنها الأمم المتحدة في نهاية عام 2023 تراوح مكانها دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع. وكانت تلك الخارطة تهدف إلى إرساء وقف شامل لإطلاق النار وتحسين الأوضاع المعيشية المتردية، إلا أن تبادل الاتهامات بين الحكومة والحوثيين حال دون تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار.

يُذكر أن اليمن يعيش حالة من التهدئة النسبية منذ أبريل 2022، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب التي اندلعت قبل أكثر من عقد من الزمان. وقد تسببت السيطرة الحوثية على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 في اندلاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط محاولات دولية مستمرة لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل حول الدبلوماسية الإماراتية هند العويس بعد ظهور اسمها في وثائق 'إبستين'

أقدمت الدبلوماسية الإماراتية هند العويس على حذف حسابها الرسمي عبر منصة 'إكس'، في خطوة جاءت عقب موجة من الجدل الواسع إثر ورود اسمها في مئات الوثائق المرتبطة بملفات الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وأفادت مصادر بأن المراسلات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية كشفت عن علاقة تواصل بين العويس وإبستين خلال فترة عملها في بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة بنيويورك بين عامي 2010 و2012.

وتشير الوثائق المسربة، التي يقدر عددها بنحو 469 وثيقة، إلى وجود لقاءات متكررة جمعت الطرفين في مقر إقامة إبستين، تخللها تبادل لرسائل ودية وهدايا، بالإضافة إلى مناقشات حول مشاريع مشتركة وطلبات تتعلق باستشارات قانونية ومالية. وقد أثارت هذه الكشوفات انتقادات حادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع الدبلوماسية التي تشغل منصب مديرة اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الإمارات إلى الانسحاب من الفضاء الرقمي.

وفي سياق متصل، ربط مراقبون بين هذا الجدل وصدور قرار من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بإعادة تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان. إلا أن المعطيات الرسمية تؤكد أن العويس لم تكن أصلاً ضمن تشكيل المجلس السابق، وأن التغيير الذي ترأسه سالم سهيل سعيد النيادي جاء كإجراء قانوني روتيني بعد انقضاء الدورة القانونية للمجلس والمحددة بأربع سنوات وفق التشريعات المحلية.

يُذكر أن هند العويس تُعد من الشخصيات الدبلوماسية البارزة، حيث كانت أول إماراتية تتبوأ منصب مستشار أول في المقر الرئيسي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، قبل أن تتولى مهامها الحالية في متابعة قضايا حقوق الإنسان والتنسيق مع المنظمات الدولية من داخل الإمارات.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة كوشنر لنزع سلاح غزة: تسليم الصواريخ والاحتفاظ بـ 'الخفيف' مؤقتاً

كشفت تقارير صحفية أمريكية عن ملامح خطة أعدتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة. وتقضي المسودة بمطالبة الحركة بتسليم كافة الترسانة العسكرية القادرة على استهداف العمق الإسرائيلي، مع إمكانية السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى من التنفيذ.

ويقود هذا المسار الدبلوماسي فريق رفيع المستوى يضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص لبعثات السلام، بالإضافة إلى المسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف. ويهدف الفريق إلى عرض هذه الوثيقة رسمياً على قيادة حركة حماس خلال الأسابيع القليلة المقبلة لبدء نقاشات حول آليات التنفيذ.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الخطة تمثل ركيزة أساسية في رؤية ترامب المكونة من 20 بنداً، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع في غزة وإرساء قواعد أمنية جديدة. وأكدت المصادر أن التفاصيل الواردة في المسودة الحالية لا تزال قابلة للتعديل بناءً على المشاورات الجارية مع الأطراف الإقليمية والوسطاء.

من جانبه، صرح المتحدث باسم البيت الأبيض ديلان جونسون بأن الإدارة الأمريكية تتوقع من حماس التجاوب مع متطلبات نزع السلاح لضمان نجاح خطة الاستقرار. وأشار جونسون إلى أن واشنطن تعمل بتنسيق وثيق مع الوسطاء لتوفير إطار أمني متين يدعم ازدهار القطاع على المدى الطويل.

وتستند المبادئ الحالية للخطة إلى العرض الذي قدمه كوشنر في منتدى دافوس الاقتصادي الشهر الماضي، والذي ركز على ضرورة إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً. كما تتضمن الخطة تسجيل الأسلحة الشخصية المتبقية تمهيداً لإنهاء المظاهر المسلحة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة للملف الأمني.

وتشير المعطيات إلى أن عملية نزع السلاح ستكون تدريجية وقد تمتد لعدة أشهر، حيث ترفض إسرائيل سحب قواتها من القطاع قبل التأكد من تجريد الفصائل من قدراتها القتالية. وتعتبر سلطات الاحتلال أن تدمير شبكة الأنفاق والبنية التحتية العسكرية شرط لا غنى عنه للانسحاب الكامل.

وبموجب المقترح الأمريكي، سيتولى 'مجلس السلام الجديد' الذي شكله ترامب الإشراف على المراحل اللاحقة التي تلي نزع السلاح. وتشمل هذه المراحل نشر قوة استقرار دولية في مختلف مناطق القطاع لضمان عدم عودة التوتر العسكري وتأمين عمليات الإغاثة.

كما تضع الخطة تصوراً شاملاً لإعادة إعمار قطاع غزة بالتوازي مع تسليم الإدارة المدنية للجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة. ويهدف هذا التوجه إلى فصل المسار الإنساني والتنموي عن الصراع العسكري المباشر، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات الدولية.

في المقابل، جاء الرد من جانب حركة حماس حازماً برفض أي مقترحات تمس سلاح المقاومة، حيث اعتبر خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة في الخارج أن هذه الطروحات تعبر عن رؤية إسرائيلية بحتة. وأوضح مشعل أن الحركة لن تقبل بإملاءات تهدف إلى تجريد الشعب الفلسطيني من أدوات الدفاع عن نفسه.

وأكد مشعل أن حماس أبلغت الوسطاء في قطر ومصر وتركيا بانفتاحها على مقاربات واقعية تعتمد على الضمانات الدولية والتهدئة طويلة الأمد. وشدد على أن أي اتفاق يجب أن يضمن حقوق الفلسطينيين ولا يقوم على مبدأ نزع السلاح الذي يخدم المصالح الأمنية للاحتلال فقط.

ورغم الفجوة الكبيرة بين الطرح الأمريكي وموقف المقاومة، إلا أن المصادر تشير إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر. ويبقى التحدي الأكبر في كيفية إيجاد صيغة تضمن الأمن دون المساس بالثوابت الوطنية الفلسطينية التي تتمسك بها الفصائل في غزة.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس تحذّر من إجراءات الاحتلال ضد المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المقبل

 حذّرت محافظة القدس من القيود الممنهجة التي تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضها على وصول المصلّين من محافظات الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان، والتي تشمل تحديد سقف عددي لا يتجاوز عشرة آلاف مصلٍ يوم الجمعة، واشتراط فئات عمرية تقتصر على الرجال ممن تجاوزوا سن 55 عاماً والنساء فوق سن 50 عاماً، في انتهاكٍ صارخ لحرية العبادة التي كفلتها المواثيق والقوانين الدولية، ومحاولة لتحويل حق ديني أصيل إلى امتياز خاضع لاشتراطات أمنية تفرضها سلطة الاحتلال.


وأكدت المحافظة، في بيان صدر عنها الثلاثاء تعقيباً على توصيات جيش الاحتلال لما يسمى بوزير الأمن، أن هذه الإجراءات تشكّل جزءاً لا يتجزأ من مخطط تهويد القدس وأسرلتها وفصلها عن محيطها الفلسطيني، ومحاولة فرض وقائع أحادية الجانب بقوة الاحتلال تمسّ بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، مشددةً على أن جميع تدابير الاحتلال في القدس وضد مقدساتها الإسلامية والمسيحية باطلة ولاغية وغير شرعية بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.


وشدّدت محافظة القدس على أن شهر رمضان هو شهر عبادة خالص، ولا يحقّ لسلطات الاحتلال تحت أي ذريعة فرض الحواجز العسكرية والقيود والإجراءات التي تحول دون وصول المواطنين إلى المسجد الأقصى المبارك، لما يشكّله ذلك من تدخّل سافر في الشؤون الفلسطينية وتعدٍّ مباشر على صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية المشرفة على المسجد، وانتهاكٍ واضح لحرية العبادة وحق الوصول إلى أماكنها المقدسة.


كما حذّرت المحافظة من تصاعد دعوات جماعات “الهيكل” المتطرفة لحشد مزيد من المقتحمين إلى باحات المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ولا سيما في العشر الأواخر منه، بالتوازي مع تصاعد سياسة الإبعاد التي ارتفع بموجبها عدد قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى إلى نحو 180 مبعداً منذ بداية العام الجاري، في استخدامٍ ممنهج للإبعاد كأداة قمعية تستهدف تفريغ الأقصى من روّاده وتقويض الرباط فيه.


وأشارت المحافظة إلى أنه، وفي الرابع عشر من شباط الماضي، أوصت ما تسمى لجنة الأمن في الكنيست الإسرائيلي شرطة الاحتلال بتقييد وصول المصلّين من محافظات الضفة الغربية إلى مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بالتزامن مع إعلان استعدادات استباقية لمنع ما وصفته بـ“التحريض”، والشروع بحملات اعتقال واستدعاء وإبعاد طالت عشرات المقدسيين.


وجدّدت محافظة القدس مطالبتها المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وهيئاتها المختصة والمؤسسات الحقوقية والدبلوماسية، بالتحرّك العاجل والفاعل لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، بما يكفل حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، وصون حرية العبادة وحق الوصول الآمن إليها دون قيود أو تمييز.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

استحقاقات مؤجلة ... انتخابات "الوطني" و"الثامن" أمام اختبار المواعيد المقدسة


د. فادي جمعة: عقد المؤتمر الثامن حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل لما تعانيه الحركة من حالة جمود تنظيمي وتراكم إشكالات داخلية منذ سنوات طويلة
عبد الغني سلامة: تقديم انتخابات المجلس الوطني على باقي الاستحقاقات يعكس أولوية سياسية تتعلق بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير
د. قصي حامد: إجراء انتخابات المجلس الوطني محاولة لإعادة تقديم السلطة أوراق اعتمادها للمجتمع الدولي وإثبات قدرتها على تنفيذ إصلاحات داخلية
محمد جودة: عقد مؤتمر فتح والمجلس الوطني يتزامن مع تحولات إقليمية ودولية تمس جوهر القضية وكذلك الضغوط المتزايدة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي
د. رائد الدبعي: الأولوية اليوم ليست الإسراع في تنظيم الانتخابات بل إعادة تعريف المشروع الوطني على أساس توافق شامل
محمد هواش: عقد المؤتمر الثامن هدفه تحديد الخيارات السياسية للحركة وتجديد هيئاتها القيادية وضخ دماء شابة بما يتلاءم مع تعقيدات المرحلة الراهنة


رام الله – خاص بـ"القدس" –

 تعود قضايا تجديد الشرعيات وإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني إلى الواجهة مجددًا، مع الإعلان الرئاسي عن مواعيد لعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في مايو/ أيار ، وإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، في لحظة سياسية شديدة التعقيد تتقاطع فيها تداعيات الحرب على قطاع غزة مع انسداد الأفق السياسي وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذه الخطوات تعكس محاولة لتحريك حالة الجمود التي أصابت مؤسسات التمثيل السياسي منذ سنوات، وإعادة الاعتبار للأطر التمثيلية، وفي مقدمتها منظمة التحرير، كما أن هذا التوجه يرافقه جدل واسع حول جدواه مع استمرار الانقسام، وغياب التوافق الوطني، وتعقيدات الاحتلال.



تحريك حالة الجمود بالنظام السياسي

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د. فادي جمعة أن المرسوم الرئاسي المتعلق بتحديد مواعيد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، إلى جانب قرار عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، تشير إلى وجود إرادة فعلية لتحريك حالة الجمود بالنظام السياسي الفلسطيني، ومحاولة لإعادة الاعتبار لمسألة تجديد الشرعيات.
ويوضح جمعة أن هذه القرارات تعكس إدراكًا متزايدًا لدى صانع القرار الفلسطيني بأن استمرار غياب الاستحقاقات الديمقراطية، سواء على المستوى الوطني أو التنظيمي، بات عبئًا سياسيًا حقيقيًا على المشروع الوطني الفلسطيني، وأضعف قدرة المؤسسات القائمة، سواء كانت تنظيمية أو وطنية، على الاستجابة للتحديات الكبرى التي فرضتها التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة، إلى جانب التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ويشير جمعة إلى أن الخطوة تحمل وعيًا متقدمًا بأهمية إعادة تفعيل الأطر التمثيلية الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في النظام السياسي.

إعادة بناء الثقة بين المجتمع الفلسطيني ومؤسساته

ويبيّن جمعة أن المسألة لا تتعلق بإجراء انتخابات بحد ذاتها، بقدر ما تتصل بإعادة بناء الثقة بين المجتمع الفلسطيني ومؤسساته، وتجديد أدوات العمل السياسي والتنظيمي بما يعزز مناعتها وقدرتها على الفعل.
ويرى جمعة أن الظروف، رغم تعقيدها، ليست مغلقة بالكامل لعقد الانتخابات والمؤتمر، محذرًا من أن انتظار ظروف مثالية قد يؤدي إلى تعطيل الاستحقاقات بدل إنجازها.
ويؤكد جمعة أن تحويل الاستحقاقات الانتخابية والتنظيمية إلى أدوات لإعادة بناء المشروع السياسي والوحدة الوطنية والمؤسساتية، يمثل خيارًا أكثر واقعية من استمرار تغييبها.
ويشدد جمعة على ضرورة الفصل بين انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والمؤتمر الثامن لحركة فتح، موضحًا أن انتخابات المجلس الوطني تمثل استحقاقًا وطنيًا شاملًا، يرتبط بإعادة تشكيل المؤسسة الأعلى في منظمة التحرير، التي تجسد التمثيل السياسي للفلسطينيين في الداخل والشتات، وتحمل أبعادًا سياسية وقانونية وتنظيمية معقدة. ويشير جمعة إلى أن هذا الاستحقاق يواجه تحديات حقيقية، أبرزها اتساع دائرة التمثيل الجغرافي، والقيود التي يفرضها الاحتلال، والحاجة إلى توافق وطني على آليات الانتخابات وقبول نتائجها، مؤكدًا أن هذه التحديات يجب أن تُدار بمقاربة سياسية مرنة لا أن تتحول إلى مبرر لتعطيل الاستحقاق.
ويدعو جمعة إلى التفاف وطني شامل حول منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والمعترف بها دوليًا، معتبرًا أن هذا الالتفاف يشكل المدخل الأساسي لإعادة بناء مجلس وطني أكثر تمثيلًا، سواء عبر انتخابات مباشرة حيثما أمكن، أو من خلال صيغ توافقية تشرف عليها لجنة وطنية جامعة.

استحقاق تنظيمي لا يحتمل التأجيل

أما المؤتمر الثامن لحركة فتح، فيرى جمعة أنه يأتي في سياق مختلف، بوصفه استحقاقًا تنظيميًا داخليًا لا يخضع للتعقيدات ذاتها التي تواجه الانتخابات الوطنية.
ويوضح جمعة أن عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح حاجة ملحة لا تحتمل التأجيل لما تعانيه الحركة منذ سنوات من حالة جمود تنظيمي وتراكم إشكاليات داخلية، حيث أن المؤتمر هو الإطار الطبيعي لتجديد القيادة، وتحديث البرنامج السياسي، وضبط الخلافات عبر المؤسسات التنظيمية.

مواجهة المخاطر التي تهدد المشروع الوطني

وحول البواعث والسيناريوهات المتوقعة، يشير جمعة إلى أن الدوافع تشمل الحاجة لتجديد الشرعيات، ومواجهة المخاطر التي تهدد المشروع الوطني، والتعامل مع المتغيرات الميدانية وعلى رأسها الحرب على غزة، إلى جانب الضغوط الداخلية والخارجية للإصلاح والاستعداد لمرحلة سياسية مقبلة.
ويرى جمعة أن السيناريوهات تتراوح بين تقدم متوازٍ في المسارين التنظيمي والوطني، أو إنجاز جزئي، أو تعطيل مكلف سياسيًا، وصولًا إلى سيناريو ناضج يقوم على التفاف وطني شامل وإنهاء الانقسام.
ويؤكد جمعة أن نجاح هذه الاستحقاقات مرهون برؤية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس التمثيل وتجديد الشرعيات.

محطة بالغة الأهمية مع تداعيات الحرب على غزة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة أن قرارات الرئيس الفلسطيني بتحديد موعد عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في مايو /أيار المقبل، وإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر / تشرين الثاني من العام الجاري، تشكل محطة بالغة الأهمية في ظل التداعيات العميقة للحرب على قطاع غزة، وما أفرزته من تعقيد غير مسبوق في المشهد السياسي الفلسطيني.
ويوضح سلامة أن نتائج الحرب العدوانية على غزة أفضت إلى هزيمة عسكرية وسياسية انعكست مباشرة على الواقع الفلسطيني، حيث فقد الفلسطينيون، وللمرة الأولى منذ انطلاقة الثورة، قدرتهم على فرض رؤاهم الوطنية والتأثير في مسارات الأحداث، بل وحتى الاعتراض عليها، في ظل تراجع القرار الوطني المستقل لصالح هيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل والوسطاء الدوليين.
ويشير سلامة إلى أن واشنطن وتل أبيب استثمرتا نتائج الحرب بوصفهما الطرف الأقوى، لدفع مخططات تصفية القضية الفلسطينية وفرض حلول سياسية منسجمة مع توجهات اليمين الإسرائيلي، لافتًا إلى أن قطاع غزة بات عمليًا تحت إدارة أميركية بالتوافق مع إسرائيل، فيما تتعرض السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية لضغوط متواصلة لتحييدها سياسيًا وتحويلها إلى مجرد إدارة خدماتية.

الإصلاحات كأداة ضغط

ويبيّن سلامة أن أداة الضغط الأساسية تمثلت في ما يسمى بـ"الإصلاحات" المفروضة على السلطة، معتبرًا أن أهمية قرارات الرئيس تكمن في تحويل هذه الإصلاحات من مطلب خارجي إلى استحقاق وطني داخلي طال انتظاره.
ويؤكد سلامة أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام استعادة المبادرة الفلسطينية، من خلال إنجاز الإصلاحات بقرار وطني مستقل، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

فتح وحمل عبء التمثيل الفلسطيني

ويشدد سلامة على أن حركة فتح تبقى الجهة الأقدر على حمل عبء التمثيل الفلسطيني وترميم شبكة العلاقات الإقليمية والدولية، بحكم إرثها الوطني ومكانتها الشعبية، إلا أن ذلك مشروط بإجراء إصلاح داخلي شامل داخل الحركة.
ويعتبر سلامة أن المؤتمر الثامن لفتح لن يكون مجرد استحقاق تنظيمي عابر، بل اختبارًا وجوديًا يتطلب مراجعة نقدية شاملة، وتجديد الصف القيادي، والانتقال من مرحلة امتصاص الصدمات إلى مرحلة النهوض، عبر تقديم رؤية وطنية واضحة تقوم على استنهاض طاقات الشعب، وترتيب البيت الداخلي، واعتماد برنامج سياسي يرتكز على المواجهة والمقاومة الشعبية السلمية واستعادة ثقة الجماهير.
ويربط سلامة بين قرار عقد المؤتمر الثامن وقرار إجراء انتخابات المجلس الوطني، معتبرًا أن استعادة فتح لعافيتها التنظيمية سيمنحها موقعًا متقدمًا في أي انتخابات قادمة، بما يتيح لها مواصلة قيادة المشروع الوطني.

انتخابات المجلس الوطني أولوية سياسية

ويلفت سلامة إلى أن تقديم انتخابات المجلس الوطني على باقي الاستحقاقات يعكس أولوية سياسية، لما تحمله من دلالات تتعلق بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية واستنهاض الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
ويوضح سلامة أن اعتماد التمثيل النسبي واعتبار فلسطين دائرة انتخابية واحدة يعزز التعددية السياسية ويشجع مشاركة الأحزاب الصغيرة، ويحد من النزعات الجهوية والعشائرية لصالح البرامج الوطنية، فضلًا عن ضمان تمثيل الشتات والمرأة والفئات المهمشة عبر نظام الكوتة.
ويؤكد سلامة أن منح الفصائل مهلة تسعة أشهر للاستعداد للانتخابات يعد فترة معقولة، وقد يفتح المجال لظهور قوى وتكتلات جديدة أكثر قدرة على الإسهام في رسم مستقبل فلسطين.

إثبات القدرة على تنفيذ الإصلاحات الداخلية

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، أن المرسوم الرئاسي بتحديد موعد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني يأتي في سياق سياسي أوسع، ولا يمكن قراءته كخطوة منفصلة، بل كاستكمال لسلسلة إجراءات سبقت، من بينها تعيين نائب للرئيس وإجراء تغييرات في بعض المناصب، بهدف تحديد مسارات المرحلة المقبلة في حال شغور منصب رئيس السلطة الفلسطينية وضمان استمرارية النظام السياسي.
ويوضح حامد أن هذه الإجراءات تحمل عدة أهداف رئيسية، أبرزها محاولة السلطة الفلسطينية إعادة تقديم أوراق اعتمادها للمجتمع الدولي، وإثبات قدرتها على تنفيذ إصلاحات داخلية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها من أطراف دولية، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إضافة إلى إسرائيل.
ويعتبر حامد أن هذه الخطوات تمثل أيضًا محاولة لضخ دماء جديدة داخل بنية السلطة، وإظهار القدرة على قيادة عملية إصلاح حقيقية، ولا سيما في ظل تقديم قضايا فساد إلى المحاكم الفلسطينية كرسائل موجهة للخارج.

محاولة ترتيب البيت الداخلي

ويشير حامد إلى أن تنظيم انتخابات للمجلس الوطني يأتي في ظل تعثر إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، ما يدفع باتجاه منح المجلس الوطني دورًا تشريعيًا في النظام السياسي الفلسطيني.
ويلفت حامد إلى أن هذا التوجه يرتبط بمحاولة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني سياسيًا، وحصر الانتماء للنظام السياسي ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يتجلى في المرسوم الرئاسي الذي يشترط التزام المرشحين في أي انتخابات قادمة بتوجهات المنظمة والتزاماتها السياسية.

مساحات أكبر لقيادات فتحاوية شابة

وفيما يتعلق بعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، يؤكد حامد أن ما يجري داخل الحركة ينسجم مع هذا السياق العام، إذ تواجه فتح مطالب متزايدة بإجراء إصلاحات داخلية، وإنتاج قيادات جديدة، ومنح مساحة أكبر للكوادر الشابة غير المرتبطة بقضايا فساد.
ويرى حامد أن المرحلة المقبلة تتطلب من الحركة أن تكون جاهزة لأي استحقاق انتخابي، مع تفادي الانقسامات والصراعات الداخلية، خصوصًا تلك المتعلقة بالمناصب العليا، وعلى رأسها منصب رئيس السلطة، في ظل حالة التذمر المتزايدة داخل قواعد الحركة بسبب تهميش القيادات الشابة.
إلا أن حامد يرى أن البيئة السياسية الفلسطينية الحالية لا تشكل أرضية خصبة لإعادة إحياء المشروع الوطني الفلسطيني، معتبرًا أن الخطوات الجارية تندرج ضمن مسارين أساسيين: تخفيف الضغوط الدولية عن السلطة الفلسطينية، ومحاولة إعادة تنظيم البيت الداخلي على أسس تضمن إحكام السيطرة على النظام السياسي.
ويؤكد حامد أن حصر معايير الترشح للمجلس الوطني ضمن شروط محددة قد يشكل حالة إقصاء لفئات فلسطينية أخرى لا تتوافق فكريًا مع منظمة التحرير.

أهمية التوافق الشامل على برنامج سياسي واحد

ويشدد حامد على أن المطلوب اليوم لا يقتصر على إجراء انتخابات شكلية، بل يستدعي توافقًا وطنيًا شاملًا على برنامج سياسي واحد، يلتزم به الجميع، قبل الذهاب إلى أي انتخابات.
ويرى حامد أن القضية الفلسطينية تمر بمحك وجودي يهدد الكيان السياسي برمته، في ظل مخاوف من نقل نموذج إدارة قطاع غزة إلى الضفة الغربية عبر لجان إدارية بديلة، ما قد يؤدي إلى تقويض ما تحقق من إنجازات باتجاه الدولة الفلسطينية.
ويؤكد حامد أن أي إصلاح حقيقي يبدأ بتوافق فلسطيني شامل، وليس بإجراءات منفردة قد تعمق الانقسام بدل معالجته.
محمد جودة: عقد مؤتمر فتح والمجلس الوطني يتزامنان مع تحولات إقليمية ودولية تمس جوهر القضية وكذلك الضغوط المتزايدة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي..

خطوتان تتزامنان مع تحولات إقليمية ودولية

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن المرسوم الرئاسي القاضي بتحديد موعد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بالتزامن مع قرار عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من مايو/ أيار المقبل، يأتيان في سياق سياسي فلسطيني شديد التعقيد، يتسم بانسداد سياسي ممتد وأزمة شرعية بنيوية تطال مؤسسات النظام السياسي، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
ويوضح جودة أن هاتين الخطوتين تتزامنان مع تحولات إقليمية ودولية عميقة تمس جوهر القضية الفلسطينية، إلى جانب ضغوط متزايدة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي بما يتلاءم مع استحقاقات المرحلة المقبلة.

إعادة إنتاج الشرعية التمثيلية

ويرى جودة أن المرسوم الرئاسي يحمل دلالات سياسية مركزية، أبرزها السعي إلى إعادة إنتاج الشرعية التمثيلية عبر تجديد مؤسسات منظمة التحرير بعد سنوات من الجمود وغياب الآليات الديمقراطية، إضافة إلى إعادة الاعتبار للمنظمة كمرجعية سياسية في مواجهة محاولات تهميشها أو تجاوزها في أي ترتيبات إقليمية أو دولية قادمة.
ويشير جودة إلى أن تحديد موعد انتخابات المجلس الوطني يعيد فتح النقاش حول العلاقة بين منظمة التحرير والفصائل غير المنضوية في إطارها، وما يترتب على ذلك من إعادة تعريف للتمثيل الوطني، خاصة في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني.
ويشدد جودة على أن قرار عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح لا يمكن فصله عن المرسوم الرئاسي، إذ يشكلان مسارين متوازيين ومتكاملين.

المؤتمر الفتحاوي استحقاق تنظيمي مؤجل

ويبيّن جودة أن المؤتمر الفتحاوي يمثل استحقاقًا تنظيميًا مؤجلًا يهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للحركة ومعالجة مظاهر الترهل والانقسام، فضلًا عن ضبط التوازنات الداخلية قبل الدخول في استحقاق وطني بحجم انتخابات المجلس الوطني، بما يضمن حضورًا منضبطًا وفاعلًا للحركة داخل مؤسسات منظمة التحرير، وتكريس دورها القيادي في النظام السياسي الفلسطيني.
ورغم أهمية الخطوتين، يحذّر جودة من أن البيئة السياسية لا تزال تعاني من اختلالات جوهرية، أبرزها استمرار الانقسام، وغياب توافق وطني شامل على آليات الانتخابات، ولا سيما تمثيل فلسطينيي الشتات، إلى جانب القيود الإسرائيلية المحتملة، خاصة في القدس، وتراجع ثقة الشارع الفلسطيني بجدوى العملية السياسية.
ويشير إلى أن هذه التطورات تعكس محاولة لإعادة ضبط النظام السياسي الفلسطيني أكثر من كونها مسارًا مكتمل الأركان للإصلاح الشامل.
ووفقًا لجودة، فإن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين إجراء انتخابات جزئية أو شكلية، أو تأجيل غير معلن، أو توافق وطني محدود يفتح باب إصلاح تدريجي، وصولًا إلى انفراجة وطنية شاملة لكنها تبقى السيناريو الأضعف، مشدداً على أن نجاح هذه الخطوات مرهون بتوفر إرادة سياسية جامعة، وهو ما لا يزال غائبًا حتى اللحظة.

بنية النظام السياسي والمشكلة الجوهرية

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. رائد الدبعي أن الأزمة التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني تتجاوز مسألة تنظيم الانتخابات أو تحديد مواعيدها، مؤكداً أن المشكلة الجوهرية تكمن في بنية النظام السياسي نفسه، وليس في غياب إجراء انتخابي هنا أو هناك.
ويوضح الدبعي أن الانتخابات لا يمكن أن تُختزل كحل سحري لأزمة النظام السياسي، كونها في الأصل أداة إجرائية ضمن منظومة ديمقراطية متكاملة، تقوم على التعددية الحقيقية، وتكافؤ الفرص، والتداول الفعلي للسلطة، واستقلال المؤسسات، إضافة إلى عقد اجتماعي يعكس إرادة الجماعة السياسية الفلسطينية.

محاذير من وجود آلية لضبط النظام وإعادة إنتاجه

ويعتبر الدبعي أن هذه الشروط غير متوفرة بنيوياً في الحالة الفلسطينية، ما يجعل اختزال الديمقراطية في تحديد موعد للانتخابات مقاربة قاصرة تخدم خطاب "الشرعية الشكلية" أكثر مما تخدم التحول الديمقراطي الحقيقي.
ويحذر الدبعي من أن تنظيم الانتخابات في ظل هذه الظروف سيحوّلها من أداة للتحرر السياسي إلى آلية لضبط النظام وإعادة إنتاجه، بدلاً من إصلاحه أو توسيع دائرة المشاركة الشعبية في صناعة القرار السياسي.
ويشير الدبعي إلى أن هناك قناعة راسخة داخل مركز القرار السياسي الفلسطيني بأن من يسيطر على مدخلات العملية الانتخابية سيسيطر على نتائجها، وهو ما ينعكس بوضوح في تحديد موعد المؤتمر الثامن لحركة فتح.

ملامح العلاقة بين فتح والمنظمة والسلطة

ويلفت الدبعي إلى أن المؤتمر الثامن لحركة فتح لا يُعد حدثاً تنظيمياً داخلياً فحسب، بل يمثل مفصلاً سياسياً ووطنياً بالغ الأهمية، نظراً لدوره في تحديد موازين القوى داخل الحركة الأكبر والأكثر تأثيراً في النظام السياسي الفلسطيني، كما يرسم ملامح العلاقة المستقبلية بين حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية.
ويعتقد الدبعي أن المؤشرات الحالية تدل على أن المؤتمر سيكون "مؤتمر انتخابات لا مؤتمر برامج"، في ظل غياب أي تغيير حقيقي في تركيبة أعضائه أو آليات اختيار المندوبين.
ويبيّن الدبعي أن الذهاب إلى المؤتمر بذات البنية التنظيمية الحالية، التي يغلب عليها الطابع الوظيفي، حيث يُتوقع أن يشكل الموظفون الحكوميون العسكريون والمدنيون أكثر من 80% من أعضائه، يتناقض مع تعريف فتح لنفسها كحركة تحرر وطني تمثل مختلف شرائح الشعب الفلسطيني.
ويؤكد الدبعي أن التيارات النقدية داخل الحركة مهمشة، وأن النقاش السياسي سيكون محكوماً بسقف منخفض، مع غياب تمثيل حقيقي للشباب، ما يجعل المؤتمر أداة لإعادة الضبط الداخلي لا للمراجعة والتجديد المطلوبين.
ويحذر الدبعي من أن قيادة حركة فتح يجب أن تدرك حجم التحديات الراهنة، محذراً من احتمال تكرار سيناريو قطاع غزة، وإسقاط المشروع السياسي الفلسطيني والتمثيل الوطني، والاستعاضة عنه بلجنة تسيير أعمال، لا سمح الله، داعياً الحركة لتبني مقاربة جديدة ترتقي لمواجهة التحديات الوجودية للقضية الفلسطينية.

غياب آلية واضحة لتمثيل فلسطينيي الشتات

وفي ما يتعلق بانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، يعتبر الدبعي أن هذا الملف يواجه إشكاليات جوهرية تتعلق بالسؤال الأساسي: من سينتخب، وأين، وكيف، وعلى أي أساس؟
ويشير الدبعي إلى غياب آلية واضحة لتمثيل فلسطينيي الشتات، وعدم وجود إطار قانوني أو توافق وطني ينظم هذه الانتخابات، إضافة إلى تعقيدات الانقسام السياسي.
ويؤكد الدبعي أن القدس تبقى قضية سياسية وأخلاقية ووطنية، وليست مجرد تفصيل إجرائي، محذراً من أن إجراء الانتخابات دون القدس الشرقية يعني تكريس منطق السيادة الناقصة.

مصير الانتخابات في قطاع غزة

ويتساءل الدبعي عن مصير الانتخابات في قطاع غزة، وإمكانية إجرائها والاعتراف بنتائجها في ظل المواقف الدولية والإقليمية الراهنة، وما تعانيه غزة من كارثة إنسانية نتيجة الحرب.
ويشدد الدبعي على أن الأولوية اليوم ليست الإسراع في تنظيم الانتخابات، بل إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني على أساس توافق وطني شامل، وإشراك فلسطينيي الشتات في صناعة المستقبل، عبر حراك ديمقراطي وبرامجي واضح.
ويعتبر الدبعي أن الغياب اللافت للحديث عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية يثير تساؤلات جوهرية حول منطق ترتيب الشرعيات، مؤكداً أن الانتخابات حق وواجب، لكنها تحتاج إلى توافق وطني وآليات ديمقراطية حقيقية، لا إلى إجراءات متسرعة قد تضر بالمشروع الوطني الفلسطيني برمته.

محطة مفصلية في مسار الإصلاح السياسي

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن التوجه نحو عقد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بالتوازي مع التحضير لانعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، يمثل محطة مفصلية في مسار الإصلاح السياسي داخل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وفي مجمل الحياة السياسية الفلسطينية، في ظل ما تشهده الساحة من أزمات بنيوية وانقسام طويل الأمد.
ويوضح هواش أن انتخابات المجلس الوطني تأتي استجابة مباشرة لنداءات وضغوط عربية وأوروبية داعمة للسلطة الفلسطينية ولخيار حل الدولتين، وتطالب منذ سنوات بتجديد الشرعيات الفلسطينية عبر آليات ديمقراطية واضحة.
ويعتبر هواش أن هذه الانتخابات تشكل صيغة سياسية تتجاوز منطق الانقسام الثنائي القائم بين حركتي فتح وحماس، وتعيد الاعتبار لبقية مكونات المجتمع الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية، كما كانت قبل اتفاق أوسلو.
ويشير هواش إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية، في مراحل سابقة، كانت تشكل جبهة وطنية عريضة تضم مختلف أطياف الشعب الفلسطيني المؤمن بأهداف الحركة الوطنية، قبل أن يشهد المشهد السياسي تحولات عميقة مع صعود حركة حماس، التي سعت إلى تشكيل قطب منافس لمنظمة التحرير تحت شعارات بديلة، مستغلة مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو والطعن في نهج التسوية الذي تبنته القيادة الفلسطينية.
انتخابات المجلس الوطني ومنطق العودة إلى الشعب

ويؤكد هواش أن إجراء انتخابات المجلس الوطني في هذا التوقيت يعني "العودة إلى الشعب" بوصفه مصدر الشرعية، ونقل التفويض من الفصائل إلى المواطنين، ليقول الشعب الفلسطيني كلمته في اختيار قيادته وممثليه، سواء داخل الوطن أو في أوساط الجاليات الفلسطينية في الخارج، عبر انتخابات مباشرة أو صيغ تمثيلية تعتمد نظام الحصص حيث يتعذر الاقتراع.
ويعتبر هواش أن نجاح هذه العملية قد يشكل "ثورة سياسية ثانية" وبداية جديدة للحركة الوطنية الفلسطينية، شرط ألا تعرقلها إسرائيل أو الظروف القسرية في الأراضي المحتلة.
وفي ما يتعلق بالبيئة السياسية، يشدد هواش على أن المناخ العام مؤاتٍ لإجراء الانتخابات، إذ إن مختلف الفصائل والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني تطالب بتجديد التفويض الشعبي، مؤكداً أن هذا التفويض ينبغي أن يكون لمنظمة التحرير باعتبارها الإطار الجامع، لا لفصيل أو تيار سياسي بعينه.

تحديد الخيارات السياسية لحركة فتح

أما بخصوص عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، يرى هواش أن انعقاده لا ينفصل عن السياق العام، لكنه استحقاق تنظيمي داخلي تأخر منذ نهاية عام 2023 بفعل الحرب على قطاع غزة. ويوضح هواش أن قرار عقد المؤتمر يهدف إلى تحديد الخيارات السياسية للحركة وتجديد هيئاتها القيادية وضخ دماء شابة، بما يتلاءم مع تعقيدات المرحلة الراهنة، خاصة أن فتح ما تزال تشكل العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية.
وحول السيناريوهات المتوقعة، يرجّح هواش انعقاد المؤتمر الثامن لفتح ما لم تظهر عقبات سياسية كبرى، معتبراً أن التحديات الأساسية لوجستية وتتعلق بإمكانية وصول أعضاء المؤتمر من غزة والخارج.
في المقابل، يحذّر من أن انتخابات المجلس الوطني قد تواجه عراقيل إسرائيلية، لا سيما إذا استمرت الحرب على قطاع غزة أو توسعت، مؤكداً أن نجاح الانتخابات مرهون بشمولها الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، إلى جانب تمثيل الشتات، باعتبارها المخرج الحقيقي للأزمة السياسية الفلسطينية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

زمن غزة وزمن إبستين... الفلسطينزم كرافعة للزمن الذي لا بد منه


إذا ما اعتمدنا تعريف (هايدغر) للزمن، وهو "ليس ما يمر بنا بل ما نمر نحن به"، فلقد فُرض على فلسطين لسنوات طويلة زمن مختلف عن ذلك الذي كان يجب أن يكون؛ زمن العملية "السلمية"، زمن الانتظار والوهم، زمن الخوف من الخطأ وتوقع رد الفعل، زمن الإدارة لا التحرير، زمن "الواقعية" و"الهدوء" والمعاناة الصامتة بانتظار "الفرج"، زمنٌ قاتلٌ أفرغ السياسة من المعنى، وحوّل القضية إلى ملف، والملف إلى شظايا ملفات متناثرة، وحوّل الشعب في "أحسن" ظروفه إلى حالة إنسانية.
أما زمن غزة قبل أكتوبر فكان أكثر إيلاما؛ حاضرٌ طويل ومتوتر ومشدود، حصارٌ وانتظار بلا أفق، ومستقبل مؤجل قسرا، وابتزاز عند كل منعطف. لقد كانت غزة نموذجا للزمن حيث تُجرد الحياة من ضماناتها، وحيث اللا يقين يقترب من السرمدية.
في ذلك "الأكتوبر" _ والحديث هنا ليس سياسيا مجردا _، كانت غزة تنتج زمنها "الخاص"، كما تفعل الثورة على رأي ماركس. انتقل زمن غزة و (فلسطين) من حركة الوقت إلى الموقف، وأخذ الصمود يعيد تعريف اللحظة، والصمود في غزة ليس كما يُفهم عموما كبطولة وتحمل، بل يمتد ليكون تنظيم حياة تحت الاستحالة، وإنتاج زمن داخل الحصار، وخلق معنى حيث يُمنع المعنى. زمن غزة يشير إلى أن المقاومة ليست بالضرورة مواجهة مستمرة، بل أحيانا إدارة حياة ضد آلة الموت.
في ذلك اليوم، كسرت غزة الزمن المفروض. لم تنتظر ظروفا بل حاولت صنعها. وضعت نقطة في آخر الزمن المفروض وقالت الآن، لا بمعنى استعجال الأمور، بل بإعادة ترتيب الأولويات، وكسر وهم الاستقرار، وفرض سؤال التحرر. في ذلك الحين، صنعت غزة لحظة انقطاع مع الزمن الصهيو_ إمبريالي، كسرت إيقاع ذلك الزمن، وكشفت التاريخ.
نقلت غزة الصراع من الجغرافيا إلى الزمن، فلم تعد فلسطين قضية بعيدة بل سؤالا يوميا، واختبارا أخلاقيا، ولحظة اختيار. كسرت زمن القوة الذي يريده الاحتلال خاطفا وحاسما ونهائيا بإصرارها على الاستمرار، وأخرجت المعنى من تحت الركام، وأظهرت أن مجرد العيش يُفشل معنى "النهاية".
لم تطلب غزة من العالم وقتا إضافيا، بل فرضت عليه زمنها المختلف. زمن لا يقاس بما يُنجز، بل بما لا يُكسر. وحولت الزمن إلى ذاكرة حية، والذاكرة ليست حنينا بل مخزون فعل.
مثلت غزة لحظة تعرية للنظام العالمي؛ كشفت عنف القانون، وزيف القيم ونفاقها،  وتواطؤ المؤسسات. أنتجت زمنا يحرج ذلك النظام. حركت زمنا عالميا في الشوارع والجامعات والإعلام وفي الحركات الاجتماعية. زمن غزة، لا يُختزل إلى لحظة أو ساعة غضب. لقد كسر "الإجماع" الأخلاقي الغربي، فلم يعد ذلك الغرب قادرا على الادعاء أنه حامل قيم، ومرجع الأخلاق، وحَكَم العالم.
أي وضوح ذلك الذي صنعته غزة؟، فالعالم لم يعد كما كان. لقد غيرت إحساس العالم بالوقت، وفرضت إيقاعها على العالم الذي اعتاد على التدرج والاحتواء والنسيان.
لا شك أن زمن غزة ليس كافيا لتغيير العالم، لكنه أول زمن منذ عقود، لا يطالب بالاندماج في النظام السائد، بل فضح استحالته الأخلاقية. لم تصبح غزة سياسة عالمية بل معنى كشف تلك السياسة، وهذا في التاريخ ليس أمرا بسيطا.
بعد كل ذلك عن زمن غزة، نأتي لزمن جفري إبستين، والعلاقة بين الزمنين؟.
من الواضح، أن الفضيحة المتعلقة بذلك الملياردير الأمريكي ليست حدثا أخلاقيا منعزلا، بل حدث يتعلق بأمور عديدة تمس جوهر النظام العالمي الحالي، و"نُخب ذلك النظام. إنه حدث كاشف يشير إلى نظام ينتج اللامعقول الأخلاقي. لا يكشف فردا بعينه، ولا حتى مجموعة أفراد، بل بنية كاملة، وما كان لذلك أن يستمر ويُحمى ويعاد تدويره لولا "سلطة" عالمية تعتبر نفسها فوق المساءلة.
إبستين هو عقدة ربطٍ بين المال والسياسة والأجهزة والأمن والنخب الليبرالية التي تدعي الدفاع عن القيم. إنه مرآة للنظام العالمي وليس شذوذا عنه، ونقطة تكثيف لعالم خالٍ من أي نظام أخلاقي، أزعجه كشف الفضيحة، لكنه لم يتأثر بحقيقة وجودها.
الفضيحة الأكبر هي ليس ما فعله إبستين، بل في طبيعة رد الفعل على ذلك، في ما لم يحدث بعد الكشف عن الأمر، إذ لا حديث عن النظام، ولا عن الجهة التي رتبت وأدارت وموّلت، ولا عن العالم الذي يجب عليه أن يشعر ليس فقط بالخجل، بل بالخوف ما دامت هذه الجهة موجودة وفاعلة. هذه الجهة التي "أعلنت" مسؤوليتها عن الأمر، وأبدت شعورا بالفخر بسبب ذلك. الكل يعرفها والكل حريص على أن لا يسميها.
فضح النظام العالمي إبستين و"ضيوفه"، لكنه لم يُبد أي اهتمام بمن جنّده وموّله ورعاه. تم تسليط الضوء على "الزبائن" وتجاهل الموضوع. و"المؤامرة" وصلت ذروتها في تحويل الأمر إلى قضية أخلاقية، بدل أن تكون سؤالا سياسيا بنيويا.
لكن ما علاقة كل ذلك بزمن غزة؟. الجواب واضح كل الوضوح، فالذي يربط بين الأمرين، غزة و إبستين، هو سقوط وهم التفوق الأخلاقي للغرب الصهيوابريالي. إبستين كشف أن القيم الليبرالية تُعلّق فور مس النخبة، وعندما يشعر النظام بالتهديد، وغزة تكشف أن حقوق الإنسان تُعلّق فور مس "مصالح" ذلك الغرب، المتمثل في نظام الفضائح الأخلاقية في حالة إبستين، ونظام الإبادة وجرائم الحرب في حالة غزة.
في هذا النظام إبستين فوق القانون، وغزة خارجه، وإسرائيل فوق الشرعية الدولية، وأمريكا هي تلك الشرعية. إبستين وغزة أظهرا الفرق بين من هو داخل المنظومة، ومن هو خارجها ويشكك فيها، بين من زمنه جزء من تلك المنظومة، وبين غزة التي أنتجت زمنا "أخلاقيا" جديدا ومختلفا.
إبستين هو إبن البنية وخادمها. لم يتحول إلى سؤال عن النظام نفسه كما فعلت غزة. إنه فضيحة، لكن غزة حدث تاريخي، جريمة تحولت إلى معنى، كشفت عنف العالم ولا معقوليته، وتحولت إلى فضاء (حاضنة) تولد الأسئلة المتعلقة بذلك اللامعقول. إبستين أخبرنا أن النظام فاسد، أو أن شيئا فيه فاسد، وغزة أخبرتنا أن النظام هو المشكلة، وفتحت أفقا للتغيير.
من المهم هنا ربط غزة وزمنها بالفلسطينزم. فهي، أي الفلسطينزم، السياسة الممكنة لزمن غزة. فزمن غزة حدث كاشف، والفلسطينزم تحويل هذا الكشف إلى منهج، يدرك أن السياسة العالمية لن تتغير بالشفقة، بل عندما تصبح فلسطين معيارا للفهم، لا موضوع تعاطف.
زمن غزة هو الشرط التاريخي للفلسطينزم. ففلسطين قبل غزة استعمار "خاص" وتعاطف أخلاقي وخطاب حقوقي، أما بعدها فهي اختبار للنظام العالمي وتعاطف سياسي وخطاب بنيوي. غزة حولت الفلسطينزم من فكرة إلى زمن، أحدثت الصدمة التي حولتها الفلسطينزم إلى معنى قابلا للتعميم. بذلك تحولت فلسطين من قضية إلى موقع معرفي، ومن موضوع تضامن إلى منهج قراءة للعالم، ومن مسألة محلية، إلى مبدأ كوني للتصدي للنظام الصهيوامبريالي الليبرالي.

عربي ودولي

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس كولومبيا ينجو من محاولة اغتيال بعد 4 ساعات من المناورة في البحر

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، يوم الثلاثاء، عن نجاته من محاولة اغتيال وشيكة استهدفت طائرته المروحية أثناء توجهه إلى الساحل الكاريبي. وأوضح بيترو أن الطاقم الأمني تلقى تحذيرات استخباراتية تفيد بنية جماعات مسلحة إطلاق النار على المروحية الرئاسية عند محاولتها الهبوط في وجهتها المحددة، مما استدعى تغييراً فورياً في مسار الرحلة.

وصف الرئيس الكولومبي تفاصيل الواقعة خلال اجتماع حكومي بُث مباشرة، مشيراً إلى أن المروحية اضطرت للتحليق في عرض البحر لمدة أربع ساعات متواصلة لتفادي الكمين المنصوب. وأكد أن الرحلة انتهت بالهبوط في منطقة غير مقررة مسبقاً، وذلك في إطار إجراءات طارئة لضمان سلامة الوفد الرئاسي من محاولة القتل التي كانت تتربص بهم.

تأتي هذه الحادثة في ظل سلسلة من التحذيرات التي تلقاها بيترو منذ أشهر، والتي تشير إلى وجود مؤامرات تحيكها كارتيلات تهريب المخدرات لاستهدافه بشكل مباشر. ويرى مراقبون أن هذه التهديدات تعكس حالة التوتر الأمني الشديد الذي تعيشه البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وسط صراع محتدم بين السلطة والجماعات المسلحة.

وجه بيترو أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى إيفان مورديسكو، الذي يتزعم فصيلاً منشقاً عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية المعروفة باسم 'فارك'. ويُعرف هذا الفصيل برفضه القاطع لاتفاق السلام الذي أُبرم مع الحكومة في عام 2016، واستمراره في ممارسة أنشطة مسلحة مرتبطة بتهريب المخدرات والسيطرة على الأراضي.

يُعد غوستافو بيترو أول رئيس يساري يتولى مقاليد الحكم في كولومبيا منذ أغسطس 2022، وهو ما جعله هدفاً دائماً لخصومه السياسيين والعصابات الإجرامية على حد سواء. وقد سبق للرئيس أن أعلن في مطلع عام 2024 عن إحباط محاولات أخرى لاغتياله، مما يسلط الضوء على المخاطر الأمنية المحدقة برأس الهرم السياسي في البلاد.

تعاني كولومبيا تاريخياً من ظاهرة اغتيال القادة السياسيين المنتمين للتيار اليساري، بمن فيهم مرشحون بارزون لرئاسة الجمهورية في عقود سابقة. وتضع هذه الحادثة الأخيرة جهود السلام الداخلي على المحك، في وقت تحاول فيه الحكومة تقليص نفوذ الجماعات المسلحة التي تسيطر على مساحات واسعة من البلاد وتعتمد على تجارة الممنوعات لتمويل عملياتها.

فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال خان يونس وغزة وتحذيرات أممية من تقويض وقف إطلاق النار

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات نسف واسعة النطاق لمبانٍ سكنية في مناطق توغله شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف استهدف عدة مواقع في المناطق الشرقية لمدينة غزة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان في ظل استمرار التحركات العسكرية.

من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن هذا التصعيد العسكري يمثل خرقاً صريحاً وغير مسبوق للتفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار. وأشارت الحركة إلى أن حكومة الاحتلال تسعى بشكل متعمد إلى إفشال أي مساعٍ تهدف إلى تثبيت حالة الهدوء والاستقرار الميداني في القطاع.

وصرح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، بأن الليلة الماضية كانت دامية جراء استهداف الطائرات الحربية لمنازل المدنيين بشكل مباشر، مما أسفر عن ارتقاء 5 شهداء على الأقل. وأضاف قاسم أن الاحتلال يواصل عدوانه متجاهلاً كافة المواثيق، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يخدم أجندته السياسية والعسكرية.

واتهمت قيادة الحركة الحكومة الإسرائيلية بالعمل على تخريب خطط السلام والمبادرات الدولية المطروحة، بما في ذلك الرؤى التي طرحتها الإدارة الأمريكية. واعتبرت أن مواصلة العمليات العسكرية تعكس عدم جدية الاحتلال في الالتزام بأي مسار يؤدي إلى إنهاء المعاناة الإنسانية في غزة.

على الصعيد الدولي، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من المخاطر الجسيمة التي تتهدد المدنيين جراء استمرار الغارات الجوية والقصف البحري والمدفعي. وشدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على أن القانون الدولي يكفل حماية المدنيين والبنية التحتية، مطالباً بضرورة تحييدهم عن العمليات القتالية.

وأوضح مكتب (أوتشا) في بيان رسمي أن الفرق الإنسانية تمكنت من تقديم إغاثة طارئة لآلاف الأسر المتضررة خلال الأسابيع الماضية، إلا أن الحاجة لا تزال ماسة لحلول مستدامة. وأكد البيان على ضرورة السماح بإدخال المواد الإنشائية والمعدات اللازمة لترميم المنازل التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.

وفيما يخص الدعم النفسي، كشفت التقارير الأممية عن وصول الخدمات الاجتماعية والنفسية لنحو 15 ألف شخص في غضون أسبوع واحد فقط. ومع ذلك، لا يزال الطلب على هذه الخدمات يفوق القدرات المتاحة بكثير، خاصة في ظل الاكتظاظ السكاني الخانق داخل المخيمات وتدهور حالة الخيام المتهالكة.

وفي تطور إيجابي محدود، أعلنت وكالة الأونروا عن إعادة تشغيل مركز البريج الصحي في منطقة دير البلح، لتقديم الرعاية الأولية وخدمات الأمومة والطفولة. ويأتي هذا الافتتاح بعد توقف قسري للمركز دام عدة أشهر، مما يوفر بارقة أمل للمرضى في تلك المنطقة المكتظة بالنازحين.

بدوره، أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن آلاف المرضى في غزة يواجهون خطر الموت بسبب نقص المعدات الطبية الحيوية. وأوضح أن السلطات الإسرائيلية تضع عراقيل كبيرة أمام إدخال أجهزة الأشعة والمختبرات الضرورية، مما يعيق تطوير قدرات الرعاية الصحية الحرجة محلياً.

ختاماً، وثقت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاعاً مهولاً في أعداد الضحايا، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية 72,037 شهيداً وأكثر من 171 ألف مصاب منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتؤكد حجم الكارثة الإنسانية المستمرة رغم الإعلانات المتكررة عن اتفاقيات لوقف إطلاق النار.

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

السلام من خلال القوة .. ترامب يتغذى على أعدائه


قبل حوالي 2500 سنة كان هناك جنرال صيني يدعى "سون تزو”إ اشتهر بعبقريته العسكرية  وفلسفته الفريدة في سبيل الوصول للنصر الكبير، وقد جمع رؤيته في كتاب شهير اسمه "فن الحرب". تزو يقول في كتابه أن إخضاع العدو دون قتال هو أفضل من الانتصار مائة مرة في مائة معركة، وأن القائد الماهر يتغذى على أعدائه: وهو الأمر الذي يعني استغلال موارد العدو، ونقاط ضعفه، وحتى قوته، وضرب استراتيجيته، وتحالفاته، ومحاصرته لتحقيق النصر، بدلاً من الاعتماد فقط على الموارد الذاتية. بمعنى تحقيق النصر بأقل تكلفة، فالسيطرة على البلاد سالمة أفضل من تدميرها، وأسر رأس النظام أفضل من قتله.  
وعلى واقع الشعار الذي ترفعه ادارة ترامب "السلام من خلال القوة”، وهو بالمناسبة ليس بجديد على الإدارات الأمريكية، ربما كان أكثر وضوحا وفجاجة إبان ولاية ترامب كحال كل شيء في عهده: لا تنميق، ولا عبارات رنانة أو مصطلحات تبريرية لإرضاء الفوقية الغربية المنافقة كالديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها .. هناك فقط أهداف معلنة وواضحة: النفط / المعادن / النقود والسيطرة دون تكلفة. يتابع العالم بأسره السلوك الأمريكي الحالي الفريد في التعامل مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية.  ففي الوقت الذي انتظر فيه العالم ضربة امريكية لإيران،  فتح الباب لمفاوضات برعاية حاملة الطائرات الضخمة "يو. اس. اس. لينكولن" ومدمراتها وصواريخها التي تقبع في بحر العرب. ليبقى الحلفاء قبل الاعداء في حيرة وعدم قدرة على التنبؤ ويحتفظ ترامب بعنصر المفاجأة وتوقيت الضربة. ويبدو أن ترامب لا يكتفي بشعار السلام من خلال القوة بل أضاف له بعضاً من مبادئ عقيدة الجنرال "سون تزو".
ترامب يتغذى على أعدائه:
إيران في حالة من الضعف لم تشهدها منذ عقود، فالبلد من الداخل يغلي فقرا وقهرا والاحتجاجات التي حدثت ليست ككل مرة، فالشئون الداخلية لم تعد داخلية بل لها تكاليف خارجية تبعًا لتهديدات الرئيس الأمريكي طوال الشهر الماضي للنظام الإيراني. أيضًا البلاد في حال انكشاف استراتيجي خارجي. تم ضرب تحالفاتها. ومحاصرتها ومن يتعامل معها اقتصاديا وعسكريا. وبات الوقت مناسبًا للانقضاض على الفريسة. ولأن إخضاع العدو دون تكلفة افضل من الانتصار في مائة معركة حسب "تزو" ، فتح ترامب بابا للتفاوض للحصول على مبتغاه.
ماذا يريد ترامب من إيران؟  هل يتفاوض من أجل إعادة العلاقات بين البلدين؟ أو من أجل تحرير الشعب الإيراني؟ بالطبع لا .. هو يسعى الى النصر دون قتال . انهيار البلاد نتيجة الحرب ستحولها الى فوضى متناثرة في الاقليم كما سبقت الشواهد في العراق وليبيا واليمن وسوريا. ولذا تحجيمها الى اقصى حد وتغيير كلي لسلوكها المناوئ منذ 1979 أفضل من تدميرها . وتجريدها من كل ما تعتبره مصادر قوة لها: محو أية طموحات نووية والقضاء على برنامجها الصاروخي وتقليص مساحة دورها الاقليمي الى أبعد الحدود،  وأيضاً إشعارها دوما ان أمريكا جادة وجاهزة لتكون لها بالمرصاد. فالقوة المتفوقة النوعية والنووية /من وجهة نظر أمريكا/ لا يجب أن تكون سوى لإسرائيل في المنطقة.
ما سيحدث لاحقا يعتمد على السلوك الإيراني هل سيخضع ويكون براجماتيا كعادته في الأزمات التي طالت تاريخ علاقاته مع الولايات المتحدة منذ العام 1979 ، أم يشعر النظام الإيراني أن الأزمة هذه المرة وجودية فيعلو صوت الأيديولوجيا حيث لا تراجع ؟




أقلام وأراء

الأربعاء 11 فبراير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

احتلال بلا أقنعة وسلطة بلا خيارات...


لم تبدأ الأزمة مع قرارات "كابينت" الاحتلال الأخيرة، بل تعود جذورها لأكثر من قرن من الزمان، حين قُدمت فلسطين للحركة الصهيونية على طبق من ذهب. فمنذ الانتداب البريطاني، مرورا بالهزائم العربية المتوالية، وأوهام السلام، وصولا الى نظام دولي أدمن رعاية الاحتلال بدل جلائه، فالتحذيرات البريطانية المتأخرة جدا من اجراء أي تغييرات على الاراضي الفلسطينية لا تغير من الواقع شيئا، بل تكشف محاولة بائسة لغسل اليدين، حيث يجري اليوم الاعتراض على النتائج دون مساءلة الأسباب.
 في هذا السياق الطويل من التفكيك المنهجي، تحولت السلطة الفلسطينية تدريجيا من مشروع دولة، الى كيان وظيفي محدود الصلاحيات، محاصر ماليا وسياسيا، ومثقل بمنظومة لم تعد مجرد اختلال مالي، بل بنية متكاملة.
 القرارات تمثل مرحلة متقدمة في هذا المسار، فهي ليست إجراءات إدارية او إصلاحات قانونية كما روج لها، بل ضم فعلي صامت، والاحتلال يتجنب اعلان ذلك رسميا حتى لا يحرج داعميه الدوليين، لكنه يفرض السيادة على الارض بالقوة، وعبر تسهيل الاستيلاء على الاراضي، او توسيع صلاحيات الحكم العسكري تحت مسمى "الادارة المدنية"، ومنح المستوطنين حوافز غير مسبوقة، والنتيجة بيئة طاردة للفلسطيني، جاذبة للمستوطن، وخنق مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل الأرض الى حيز غير قابل للحياة.
 الاخطر ان هذه الاجراءات لا تستهدف السلطة وحدها، بل تنتقل للمرة الاولى بشكل علني ومباشر الى مكونات المجتمع الفلسطيني، أملاكه وثرواته اصبحت في مرمى قرار سياسي، والمؤسسات أصبحت شكلية عاجزة عن التخطيط او البناء، وبالتالي نحن لا نواجه احتلالا عسكريا فقط، بل عودة غير مسبوقة له، يتحكم بالارض، ما فوقها وما في بطنها، الاقتصاد والمجتمع، وحتى الماء والهواء.
 في المقابل، يواصل سحب صلاحيات السلطة تدريجيا، دون الاعلان عن حلها، ساعيا لجعلها تتحول في نظر الفلسطيني الى عبء، بل يحاول الظهور كملاذ أمن، دافعا الفلسطينيين إلى إلغائها طوعا لا كرها، وتسليم مفاتيحها، وإخلاء طرفه من أي مسؤولية عن ذلك.
 أما التحرك العربي، فحدوده معروفة سلفا، وحتى لو اجتمع العرب على كلمة واحدة، وهو بعيد المنال، فلن يكون بمقدورهم وقف هذه الإجراءات، فكيف الحال والعواصم متفرقة، والمواقف متناقضة، والوزن الدولي شبه معدوم، لذلك فان ازمة السلطة اليوم تتجاوز قدرة اي اجتماع عربي، وتحتاج الى مقاربة اوسع واشمل، فلسطينية اولا، ثم اقليمية ودولية.
 السؤال الحقيقي لم يعد ما الذي يفعله الاحتلال، بل ماذا تفعل القيادة الفلسطينية؟ منذ ربع قرن وهي في حالة تراجع تحت شعار الانحناء للعاصفة، في السياسة يمكن الانحناء تكتيكيا، لكن حين يصل الانحناء الى حد ملامسة الارض لا يعود انحناء، فالمطلوب ليس بيانات ولا جولات، بل اعادة تعريف جذرية لوظيفة السلطة، وعلاقتها بالاحتلال، وبمجتمعها، وبالعالم، وان تعود الى قواعدها، وان تحتمي بشعبها، وان يتقدم قادتها صفوفه فعلا لا قولا، ودون ذلك ستستمر إجراءات الاحتلال على الارض، وسيبقى الفلسطيني محاصرا بين احتلال يتقدم ونظام سياسي يتآكل من الداخل.