اسرائيليات

الأربعاء 11 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف كواليس الفشل الإسرائيلي في 7 أكتوبر: صراعات شخصية وغياب للقيادة

كشفت تقارير صحفية استقصائية عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بحالة الشلل والارتباك التي أصابت المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل خلال الساعات الأولى من هجوم السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت المصادر أن كبار المسؤولين صُدموا بحجم العملية التي شملت إطلاق آلاف الصواريخ وتسلل آلاف المقاتلين عبر أكثر من مئة نقطة حدودية، مما أدى لسيطرة كاملة على عشرات البلدات في وقت قياسي.

وأشارت المعطيات المسربة إلى أن استخبارات الجيش كانت قد وضعت يدها على خطة الهجوم التي أطلقت عليها حماس اسم 'أسوار أريحا' قبل أكثر من عام من وقوعها. ومع ذلك، قوبلت هذه المعلومات بتجاهل من ضباط برتب متوسطة اعتبروا السيناريو 'خيالياً'، مما دفع رئيس الأركان هرتسي هاليفي للاكتفاء بإجراءات روتينية لتعزيز الاستطلاع دون رفع حالة التأهب القصوى.

وفيما يخص التسلسل الزمني للبلاغات، تبين أن رئيس جهاز 'الشاباك' أصدر تعليمات واضحة لإبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحركات المريبة عند الفجر. إلا أن غياب الإحساس بالخطر الوشيك أدى لتأخير وصول المعلومة لمكتب نتنياهو حتى الدقائق الأخيرة التي سبقت الاجتياح الفعلي، في إخفاق بيروقراطي وأمني مركب.

التقرير لفت أيضاً إلى قرار السكرتير العسكري لنتنياهو، اللواء آفي غيل، بعدم إيقاظ رئيس الوزراء من نومه قبل دقائق من الهجوم. استند هذا القرار إلى تقدير خاطئ ساد المنظومة الأمنية بأكملها، مفاده أن التحركات على الحدود لا تشكل تهديداً واسع النطاق، وهو ما عكس فجوة هائلة في تقدير الموقف الميداني.

وعند بدء الهجوم الفعلي، كانت غرفة القيادة العليا للجيش الإسرائيلي تفتقر لوجود أي جنرال رفيع المستوى لإدارة الأزمة. وسادت حالة من الفوضى والمشادات الكلامية بين الضباط الموجودين، في ظل تدفق تقارير الغزو الميداني دون وجود أي خطة دفاعية شاملة أو جاهزة للتنفيذ الفوري لمواجهة مثل هذا السيناريو.

الارتباك العسكري وصل لمستويات قياسية، حيث لم تكن القيادة على دراية إلا بأقل من نصف حجم الاختراقات الميدانية بعد مرور ساعة من بدء الهجوم. واستمر هذا العجز المعلوماتي لعدة ساعات، بينما كان مقاتلو المقاومة قد أحكموا سيطرتهم على مستوطنات كبرى في غلاف غزة ومواقع عسكرية إستراتيجية.

واتهمت المصادر نتنياهو بمحاولة استغلال هذه الثغرات لاحقاً لتبرئة نفسه وتصوير المؤسسة الأمنية كجهة تعمدت التعتيم عليه. وترى التحليلات أن السبب الجذري لهذا الفشل يعود لانهيار الثقة بين المستويين السياسي والعسكري، خاصة بعد الخلافات الحادة التي عصفت بالحكومة بسبب خطة الإصلاح القضائي.

وسلطت التقارير الضوء على الانقطاع التام في التواصل بين الثلاثي القيادي: نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي. ورغم تواجدهم في نفس المقر العسكري بتل أبيب، إلا أنهم لم يتحدثوا معاً إلا بعد مرور أربع ساعات على اندلاع الحرب، وهو ما وصفه مراقبون بـ'الكبرياء القاتل'.

ووصف شهود عيان الاجتماع الأول الذي جمع القادة الثلاثة بأنه كان مشحوناً بالذهول والصدمة، حيث ظهرت وجوه المسؤولين الأمنيين 'شاحبة كالأشباح'. وأشار التقرير بسخرية إلى أن نتنياهو أخر اجتماعه برئيس الأركان بانتظار وصول مساعديه السياسيين الذين علقوا في منازلهم بسبب الرشقات الصاروخية.

وفي سياق التحذيرات المسبقة، برز دور أميت ساعر، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية، الذي وجه رسائل تحذيرية متكررة لنتنياهو. وأكد ساعر في مراسلاته أن الانقسام الداخلي الحاد في المجتمع الإسرائيلي يمثل فرصة ذهبية للأعداء، وعلى رأسهم حماس، لشن هجوم إستراتيجي واسع.

ورغم إشادة نتنياهو بساعر في وقت سابق، إلا أنه عاد ليهاجمه لاحقاً متهماً إياه بالتمرد، في محاولة للهروب من المسؤولية التاريخية. وتعتبر هذه التحركات السياسية جزءاً من معركة 'تبادل الاتهامات' التي لا تزال تسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي مع اقتراب استحقاقات المحاسبة والانتخابات.

التقرير خلص إلى أن تحميل جهة واحدة مسؤولية الفشل في صد هجوم السابع من أكتوبر يعد تسطيحاً للأزمة العميقة. فالحقيقة تكمن في تداخل الإخفاق الاستخباري مع العداء الشخصي بين القادة، مما عطل قنوات الاتصال الحيوية في لحظات كان فيها وجود الدولة على المحك.

كما كشفت الوثائق أن الأوامر التي أصدرها نتنياهو عبر سكرتيره العسكري لإغلاق الحدود لم تصل إلى رئيس الأركان إلا بعد فوات الأوان. هذا التخبط في نقل الأوامر العسكرية يوضح مدى تفكك الهيكل القيادي الإسرائيلي في مواجهة العمليات المباغتة وغير التقليدية.

وتستمر التداعيات السياسية لهذه التسريبات في هز أركان الحكومة الإسرائيلية، حيث تزداد الضغوط الشعبية لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. ويبقى التساؤل القائم حول كيفية نجاح قوة محلية في اختراق منظومة أمنية كانت توصف بأنها الأقوى في المنطقة، مستغلةً ثغرات الغرور والصراع السياسي الداخلي.

دلالات

شارك برأيك

تسريبات تكشف كواليس الفشل الإسرائيلي في 7 أكتوبر: صراعات شخصية وغياب للقيادة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.