كشف تحليل إسرائيلي حديث عن فجوة عميقة بين التصريحات الرسمية التي يطلقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وبين الواقع الأمني الفعلي على الأرض في قطاع غزة. وأشار الخبير أوري تال تينا إلى أن سلسلة المواجهات العسكرية منذ عام 2012 كانت تنتهي دائماً ببيانات نصر استعراضية، بينما كانت الفصائل الفلسطينية تواصل تعزيز قدراتها العسكرية وتطوير ترسانتها الصاروخية بعيداً عن أوهام الردع التي روجت لها القيادة السياسية.
وأوضح التحليل أن الوعود التي أطلقت في حربي 2014 و2021 حول سحق البنية التحتية وتدمير الأنفاق لم تكن سوى شعارات تهدف لخلق شعور زائف بالإنجاز لدى الجمهور الإسرائيلي. وأكدت مصادر أن هذا التضليل الخطابي ساهم في ترسيخ مفهوم خاطئ لدى المنظومة الأمنية بأن المقاومة قد رُدعت، مما أتاح لحماس بناء قوة عسكرية متطورة شملت تقنيات حديثة قادرة على تحييد الدفاعات الإسرائيلية القائمة.
وشدد الخبير على أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 مثلت الانهيار الكامل لنظرية 'تغيير قواعد اللعبة' التي تفاخر بها نتنياهو لسنوات طويلة. فقد غزا آلاف المقاتلين المستوطنات بأسلحة متطورة وصواريخ مضادة للدبابات وطائرات مسيرة، مما أثبت أن العمليات العسكرية السابقة لم تنجح في تعطيل القدرات القتالية للمقاومة، بل إنها كانت تستعد لتنفيذ الهجوم الأكبر في تاريخ الاحتلال وسط حالة من الغطرسة السياسية الإسرائيلية.
الرضا عن النفس والغطرسة اللذين عبر عنهما نتنياهو في خطاباته لم يؤديا إلا لتعزيز حماس عسكرياً.
ويرى التحليل أن المشكلة تكمن في النمط الخطابي الثابت لنتنياهو الذي يحاول التنصل من المسؤولية عن الفشل الاستراتيجي عبر استخدام مفردات مثل 'الهزيمة النكراء للعدو' و'إزالة التهديد الوجودي'. ورغم استمرار العدوان الحالي، تشير المعطيات إلى أن حماس لا تزال تعمل على استعادة قوتها العسكرية والاقتصادية، مما يفند الرواية الرسمية التي تدعي تحقيق أهداف الحرب بالكامل وتغيير الواقع الأمني بشكل جذري.
وفي الختام، حذر الخبير من عواقب الفجوة بين الواقع والتصريحات، مؤكداً أن شعور النصر الوهمي يولد حالة من التراخي الشعبي والسياسي الخطير. هذا التراخي هو ما جعل الجبهة الداخلية والجيش في حالة هشاشة غير مسبوقة، حيث أثبت الواقع أن التهديدات لم تختفِ كما ادعى نتنياهو، بل عادت بأشكال أكثر خطورة وتعقيداً مما كانت عليه في الجولات القتالية السابقة.





شارك برأيك
تحليل إسرائيلي: خطابات نتنياهو عن 'النصر' وهم عزز قوة المقاومة وأدى للفشل الكبير