اسرائيليات

الجمعة 12 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

آيزنكوت يهاجم نتنياهو وبن غفير: إسرائيل فقدت استقلالها والقيود السياسية تكبل الجيش

وجه غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب 'يشار' المعارض، انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. واعتبر آيزنكوت في مقابلة إعلامية حديثة أن السياسات الحالية أدت إلى تآكل قوة الردع الإسرائيلية ووضعت قيوداً غير مسبوقة على تحركات الجيش في الميدان.

وأكد آيزنكوت أن العلاقة الاستثنائية التي تجمع نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحولت إلى عبء يكبل يدي المؤسسة العسكرية. وأوضح أن هذا التنسيق، رغم سماحه بهجمات مشتركة على إيران في فبراير الماضي، إلا أنه سلب إسرائيل استقلالها السيادي في إدارة الصراعات الإقليمية.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، أشار آيزنكوت إلى أن الجيش الإسرائيلي يقاتل في لبنان ويداه مقيدتان، حيث تقتصر العمليات على مناطق جنوب نهر الليطاني فقط. وأرجع هذا التقييد إلى ضغوط مباشرة من واشنطن تهدف للحفاظ على مسار المفاوضات مع طهران ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

وكشف الزعيم المعارض عن وجود تباين جوهري في الأهداف بين نتنياهو وترمب تجاه الملف الإيراني، حيث يسعى الأول لتدمير النظام والبرنامج النووي بالكامل. في المقابل، يفضل ترمب أهدافاً محدودة تضمن استقرار أسعار النفط وتأمين الممرات المائية الدولية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وشدد آيزنكوت على أن نتنياهو فشل في تحقيق أي حسم عسكري حقيقي رغم استمرار العمليات في غزة ولبنان وإيران لفترات طويلة. ورأى أن الإنجازات التكتيكية التي يحققها الجنود تتبخر سريعاً بسبب غياب الرؤية السياسية الواضحة والاعتبارات الشخصية لرئيس الحكومة.

وانتقد آيزنكوت استراتيجية 'حرب تلو الأخرى' التي يتبعها نتنياهو، مؤكداً أن القوة العسكرية يجب أن تهدف لتحسين الوضع الاستراتيجي طويل الأمد وهو ما لم يتحقق. وأضاف أن صورة إسرائيل في الولايات المتحدة تدهورت إلى أدنى مستوياتها نتيجة هذه السياسات المترددة وغير الحاسمة.

وفي سياق الهجوم على اليمين المتطرف، اتهم آيزنكوت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتبني 'رؤية فاشية' أدت إلى انهيار الأمن الداخلي. ووصف بن غفير بأنه شخصية لا تليق بالحياة العامة، مشيراً إلى أنه يتجول برمزية 'حبل المشنقة' التي تثير الكراهية والانقسام.

كما لفت إلى أن الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي في عهد بن غفير وصلت إلى مستويات مرعبة تشبه الأوضاع في المكسيك وكولومبيا. واتهم الوزير بالفشل الذريع في حماية المواطنين والتركيز بدلاً من ذلك على التصريحات الاستفزازية والمطالبة بإعدام الأسرى.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، جدد آيزنكوت رفضه الانضمام لتحالف 'معاً' الذي يضم نفتالي بينيت ويائير لابيد، واصفاً قرارهما بالاتحاد بأنه خاطئ. وأوضح أنه يفضل خوض الانتخابات عبر أربع قوائم منفصلة لضمان حصد أكبر عدد من المقاعد لإسقاط ما وصفها بـ'أسوأ حكومة' في تاريخ إسرائيل.

ورسم آيزنكوت خريطة للتحالفات المستقبلية المقبولة لديه، والتي قد تضم بينيت ولابيد وليبرمان وغولان، بالإضافة إلى حزب الليكود بشرط رحيل نتنياهو. وأكد أن أي شريك مستقبلي يجب أن يلتزم بثلاثة شروط أساسية تتعلق بهوية الدولة وقيم استقلالها والمساواة في الخدمة العسكرية.

وبشأن القضية الفلسطينية، أبدى آيزنكوت تحفظاً واضحاً تجاه حل الدولتين في الوقت الراهن، مشيراً إلى أنه لم يتبنَّ هذا المصطلح سابقاً. وأكد أن الأولوية الآن يجب أن تتركز على منع الانزلاق نحو 'دولة ثنائية القومية' التي تهدد الطابع اليهودي لإسرائيل حسب تعبيره.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى صعود ملحوظ في شعبية آيزنكوت وحزبه 'يشار' على حساب معسكر اليمين التقليدي. ويعكس هذا الصعود حالة من الاستياء داخل الشارع الإسرائيلي من إدارة الحكومة الحالية للملفات الأمنية والاقتصادية المعقدة.

يُذكر أن حكومة نتنياهو الحالية، التي تشكلت في نهاية عام 2022، تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة بسبب تركيبتها اليمينية المتطرفة. وتتصاعد التقديرات بإمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة في سبتمبر المقبل، قبل الموعد القانوني المحدد في أكتوبر 2026.

وختم آيزنكوت حديثه بالتأكيد على ضرورة استعادة الاستقلال القرار الإسرائيلي بعيداً عن التجاذبات الانتخابية الأمريكية. وحذر من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى استنزاف قدرات الجيش دون تحقيق أهداف سياسية ملموسة تضمن أمن إسرائيل في المستقبل.

دلالات

شارك برأيك

آيزنكوت يهاجم نتنياهو وبن غفير: إسرائيل فقدت استقلالها والقيود السياسية تكبل الجيش

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.