فلسطين

الأربعاء 11 فبراير 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

قمة في واشنطن: نتنياهو يسعى لانتزاع 'تعهدات صارمة' من ترامب ضد إيران

يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لقاء يكتسب أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى توقيته وملفاته الشائكة. ويهدف نتنياهو من هذه الزيارة، وهي السابعة له منذ عودة ترامب للسلطة، إلى حشد دعم واشنطن لتبني سياسة 'الضغط الأقصى' تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد استبق نتنياهو القمة الرسمية بعقد اجتماع مطول في دار الضيافة الرئاسية 'بلير هاوس' مع المستشارين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث تلقى إحاطة مفصلة حول نتائج الجولة الأولى من المباحثات غير المباشرة التي جرت مؤخراً بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يصر على أن أي تفاهمات مستقبلية بين الولايات المتحدة وإيران يجب ألا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل تقييداً صارماً لبرنامج الصواريخ البالستية الإيراني الذي يهدد العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.

من جانبه، يتبنى الرئيس ترامب خطاباً مزدوجاً يجمع بين التلويح بالقوة العسكرية والرغبة في إبرام 'صفقة كبرى'، حيث صرح بأنه يطمح لاتفاق يضمن خلو إيران من السلاح النووي والصواريخ، معتبراً أن طهران ستفقد فرصة ثمينة إذا ما رفضت التفاوض بشروط واشنطن الجديدة.

وفي إطار التصعيد الميداني، كشف ترامب عن دراسة خيار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في مياه الشرق الأوسط عبر إرسال حاملة طائرات ثانية، في خطوة تهدف لردع أي تحركات إيرانية محتملة قد تستهدف المصالح الأمريكية أو الحلفاء في المنطقة.

وعلى المقلب الآخر، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن ممارسة الضغوط الإضافية ستؤدي إلى نتائج تدميرية على المسار الدبلوماسي، مؤكدة تمسك طهران بحصر المفاوضات في إطار البرنامج النووي ورفضها القاطع لإدراج منظومتها الدفاعية الصاروخية في أي نقاش.

وتأتي هذه التحركات في وقت لوح فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بجاهزية سلاح الجو، وتحديداً طائرات F-35، لتنفيذ ضربات في العمق الإيراني إذا ما اقتضت الضرورة، مما يزيد من حدة التوتر العسكري القائم بين الجانبين.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ من أستراليا عن أمله في أن تنجح مباحثات واشنطن في تقويض ما وصفه بـ 'إمبراطورية الشر' الإيرانية، مشدداً على ضرورة تجميد دعم طهران للمجموعات المسلحة في لبنان واليمن وقطاع غزة.

وبعيداً عن الملف الإيراني، تبرز قضية الضفة الغربية كأحد نقاط التباين المحتملة، حيث أفادت مصادر في الإدارة الأمريكية بأن ترامب لا يزال يعارض أي خطط إسرائيلية تهدف لضم أراضٍ في الضفة الغربية، رغم الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتعزيز السيطرة هناك.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية خارجية لتعزيز موقفه الداخلي المتأزم، خاصة مع تزايد الضغوط التي تطالب بانتخابات مبكرة في إسرائيل، مما يجعل من نتائج لقائه بترامب ورقة رابحة في صراعه السياسي المحلي.

وتتزامن هذه القمة مع تقارير دولية تشير إلى إمكانية دخول أطراف جديدة في ملف غزة، حيث أبدت إندونيسيا استعدادها لإرسال نحو 8 آلاف جندي من قوات حفظ السلام إلى القطاع، وهو مقترح قد يطرح للنقاش خلال المباحثات الأمريكية الإسرائيلية.

ويعتقد خبراء في السياسة الخارجية أن ترامب يطمح لإثبات قدرته على إبرام اتفاق 'أفضل بكثير' من اتفاق عام 2015 الذي وقعه أوباما، وهو ما يفسر إصراره على إدراج ملف الصواريخ البالستية ودعم المجموعات المسلحة كشروط أساسية لأي تقارب.

الموقف الإيراني لا يزال يتسم بالصلابة تجاه هذه الشروط، حيث تعتبر طهران أن قدراتها الصاروخية هي خط أحمر للدفاع عن أمنها القومي، محذرة من أن أي محاولة لربط الملف النووي بملفات أخرى ستؤدي إلى طريق مسدود في محادثات عمان المقبلة.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه القمة من قرارات، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة والتحشيد العسكري المستمر، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تتراوح بين الانفراج الدبلوماسي الحذر أو التصعيد العسكري المفتوح.

دلالات

شارك برأيك

قمة في واشنطن: نتنياهو يسعى لانتزاع 'تعهدات صارمة' من ترامب ضد إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.