تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على حركة التنقل عبر معبر رفح البري، حيث يتعمد الجنود ممارسة أساليب إذلال ممنهجة بحق عشرات المرضى والمسافرين. وأفادت مصادر حقوقية بأن رحلات الخروج والعودة باتت محفوفة بالمخاطر والانتهاكات التي تمس كرامة المواطنين الفلسطينيين بشكل مباشر.
وحذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من خطورة تحويل هذا المرفق الحيوي إلى أداة قمعية تحط من قدر المسافرين، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية. وأكد المركز أن ما يحدث في المعبر يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان قطاع غزة المحاصرين.
وعلى الرغم من دخول عملية فتح المعبر أسبوعها الثاني، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض تقديم أي تسهيلات ملموسة لنقل الجرحى أو تسريع وتيرة السفر. وبدلاً من ذلك، قامت القوات الإسرائيلية بتحويل الجانب الفلسطيني من المعبر إلى ما يشبه الثكنة العسكرية أو السجن، بعد إحاطة ممراته بأسلاك شائكة وعوائق مادية.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن 397 مسافراً فقط تمكنوا من عبور المعبر ذهاباً وإياباً من أصل 1600 شخص كانوا مدرجين ضمن الكشوفات. وتعكس هذه الأرقام نسبة التزام إسرائيلية ضئيلة لا تتجاوز 25%، مما يفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها القطاع.
وفي تقرير حقوقي مفصل، وُصفت ممارسات الاحتلال على المعبر بأنها جرائم تندرج في سياق الإبادة الجماعية المستمرة، حيث تُفرض إجراءات تعسفية وعقابية قاسية. وأوضح التقرير أن هذه الأنماط من التعامل تشكل صوراً واضحة من التعذيب وسوء المعاملة التي تستهدف المدنيين العزل دون مراعاة لحالاتهم الصحية.
المعبر تحول إلى أداة ممنهجة للقمع والإذلال الجماعي، تستخدم لامتهان كرامة الفلسطينيين وكسر إنسانيتهم.
كما كشفت مصادر ميدانية عن إخضاع الفلسطينيين العائدين عبر المعبر لتحقيقات تعسفية واستجوابات مهينة من قبل ضباط الاحتلال. وتترافق هذه الاستجوابات مع ممارسات قمعية تهدف إلى بث الرعب في نفوس العابرين، وتحويل لحظة العودة إلى الوطن إلى تجربة قاسية من التنكيل النفسي والجسدي.
ويعاني المرضى وكبار السن بشكل خاص من هذه السياسات، حيث يتم التعامل معهم بأسلوب عقابي متعمد يهدف إلى كسر إرادتهم. وتتم عمليات التفتيش والانتظار في مناطق غير مهيأة بتاتاً، حيث دمر الاحتلال البنية التحتية للمعبر قبل إعادة فتحه جزئياً تحت شروط مجحفة.
وتبرز قضية المرضى كأكثر القضايا إلحاحاً وخطورة، في ظل وجود أكثر من 5000 مريض وجريح ينتظرون فرصة السفر لتلقي علاجات غير متوفرة في غزة. ويؤكد حقوقيون أن منع هذه الحالات الحرجة من السفر يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم، ويرقى إلى مستوى القتل العمد عبر الحرمان من الرعاية الطبية.
إن التجهيزات الحالية في الموالتي تشمل ممرات ضيقة محاطة بكاميرات المراقبة والأسلاك، تعكس رغبة الاحتلال في إحكام السيطرة الأمنية المطلقة. ولا يهدف هذا النظام إلى تنظيم الحركة، بل إلى تحويل المعبر إلى نقطة فرز أمني واستنزاف نفسي للمواطن الفلسطيني الذي لا يجد مفرّاً آخر للتنقل.
يُذكر أن قوات الاحتلال كانت قد أغلقت معبر رفح بشكل كامل بعد السيطرة عليه عسكرياً في السادس من مايو الماضي، قبل أن تعيد فتحه لاحقاً كأداة تنكيل إضافية. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يكرس سياسة الخنق التي يتعرض لها القطاع، ويحول الممرات الإنسانية إلى مصائد أمنية.





شارك برأيك
معبر رفح.. بوابة للإذلال واستجوابات مهينة تلاحق المرضى والنازحين