اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال في الشرق الأوسط: اغتيال المرشد يفتح أبواب المواجهة الشاملة

تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة فارقة تعيد إلى الأذهان الشرارات الأولى للحروب العالمية الكبرى، حيث أدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إلى كسر التوازن الهش الذي ساد لعقود. هذا الحدث الصادم لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحول إلى زلزال بنيوي يضرب شرعية السلطة ومعادلات الردع في قلب الدولة الإيرانية.

لسنوات طويلة، ظل الصراع بين واشنطن وطهران محصوراً في 'المنطقة الرمادية' عبر ضربات محسوبة وعمليات سيبرانية ورسائل نارية من خلال الوكلاء. إلا أن الانتقال إلى المواجهة المباشرة واستهداف العواصم كسر القاعدة القديمة التي قامت على تجنب الحرب الشاملة، مما جعل المنطقة تمشي فعلياً فوق حافة الهاوية.

يمثل المرشد في النظام الإيراني مركز الثقل الذي تتقاطع عنده سلطة المؤسسات وضبط إيقاع التنافس بين التيارات السياسية والعسكرية المختلفة. وغيابه المفاجئ في ذروة الحرب يفتح الباب أمام صراعات مكتومة حول الخلافة، أو تماسك سريع بدافع التعبئة الوطنية لمواجهة التهديدات الوجودية.

إقليمياً، يضيف هذا الاغتيال طبقة جديدة من التصعيد الرمزي، حيث تنظر طهران للحدث باعتباره استهدافاً يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية. هذا المنظور يرفع منسوب الرغبة في الرد إلى مستوى الثأر السياسي، مما يجعل خطر انفلات الأمور أكبر من أي وقت مضى تحت ضغط 'حفظ بقاء النظام'.

استراتيجية توسيع الميدان التي انتهجتها إيران عبر استهداف عواصم خليجية وعربية تحمل رسالة واضحة بأن أحداً لن يكون بمنأى عن النيران. هذه المعادلة تضع دول المنطقة أمام خيارات صعبة بين تعزيز الشراكات الأمنية الدفاعية أو الانخراط بشكل أعمق في العمليات الجارية لحماية سيادتها.

تجد الولايات المتحدة نفسها أمام مفترق طرق استراتيجي، فبينما قد يُنظر للاغتيال كضربة نوعية أربكت الخصم، فإنه قد يحول الحرب إلى صراع مفتوح بلا سقف زمني. فالدولة التي تفقد رأس هرمها قد تنزلق إلى فوضى داخلية تنعكس آثارها المدمرة على المحيط الإقليمي بالكامل.

من جهتها، ترى إسرائيل في هذه المواجهة فرصة تاريخية لإضعاف الخطر الإيراني بشكل نهائي وتفكيك مشروعها الإقليمي. ومع ذلك، تدرك المؤسسة الأمنية في تل أبيب أن مقتل المرشد قد يفرز قيادة أكثر تشدداً وأقل قدرة على ضبط إيقاع الردود العسكرية العنيفة.

الاقتصاد العالمي يراقب هذه التطورات بقلق شديد، حيث ينعكس كل صاروخ في سماء المنطقة على أسعار الطاقة وأمن الممرات البحرية الحيوية. ففي عالم مترابط، لم تعد الحروب الإقليمية شأناً محلياً، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة النظام الدولي على احتواء الصدمات الكبرى.

داخلياً في إيران، تتجه الأنظار نحو مجلس الخبراء والمؤسسات الأمنية لضمان استمرارية الدولة ومنع حدوث فراغ في قمة الهرم. إن أي تأخير في حسم ملف الانتقال السياسي سيضاعف من أثر الحرب على الجبهة الداخلية ويجعلها ساحة موازية للصراع الخارجي.

لقد تحولت هذه الحرب من مواجهة بين تحالفين إلى لحظة اختبار شاملة لبنية النظام الأمني في الشرق الأوسط برمته. إن الرهانات الحالية تتجاوز حسابات الأيام والأسابيع لتصل إلى مستوى صياغة مستقبل المنطقة لعقود قادمة، تماماً كما فعلت الحرب العالمية الأولى.

تتقلص المسافة اليوم بين الدعم والمشاركة الفعلية في العمليات العسكرية، وسط بيئة إقليمية مشبعة بالشكوك والمخاوف من القادم. إن منطق 'حفظ ماء الوجه' قد ولى، وحل مكانه منطق الصراع من أجل البقاء، وهو ما يدفع نحو قرارات حاسمة قد تكون عاطفية وغير محسوبة.

المؤسسة العسكرية الإيرانية، وخاصة الحرس الثوري، ستلعب دوراً محورياً في تحديد شكل الرد القادم وفي تأمين عملية انتقال السلطة. هذا الدور المتعاظم قد يؤدي إلى عسكرة الدولة بشكل كامل، مما يقلص مساحة المناورة أمام التيارات البراغماتية التي كانت تنادي بالدبلوماسية.

السؤال الذي يخيّم على العواصم العالمية ليس عن هوية المنتصر في الجولة الأولى، بل عن شكل الشرق الأوسط الذي سيخرج من تحت الركام. هل سنشهد إقليماً أكثر انقساماً وعسكرة، أم أن الكلفة الباهظة ستدفع الجميع نحو إدراك أن الاستقرار ضرورة وجودية لا بديل عنها؟

في الختام، يقف الشرق الأوسط أمام مفصل تاريخي قد لا يغير الحدود الجغرافية فحسب، بل سيعيد تعريف مفاهيم القوة والشرعية والردع. إنها مرحلة تتطلب قراءة دقيقة لثقل التاريخ، حيث أصبحت كل خطوة عسكرية أو سياسية محملة بتبعات استراتيجية لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد المواجهات الحدودية بين أفغانستان وباكستان: 42 قتيلاً مدنياً وانفجارات تهز كابل

هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة وأصوات إطلاق النار الكثيفة العاصمة الأفغانية كابل صباح اليوم الثلاثاء، في تطور ميداني لافت يتزامن مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية على الحدود بين القوات الأفغانية والباكستانية. وأفادت مصادر محلية بأن أصوات الأسلحة المضادة للطائرات دوت في أرجاء المدينة، مما أثار حالة من الذعر بين السكان، في حين أكدت وزارة الدفاع الأفغانية أن العمليات القتالية لا تزال مستمرة ضد المواقع الباكستانية.

وكشفت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان في تقرير حديث لها عن حصيلة مأساوية للنزاع الحدودي، حيث وثقت مقتل ما لا يقل عن 42 مدنياً وإصابة 104 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت البعثة أن هذه الإحصائية تغطي الفترة الممتدة من 26 فبراير الماضي وحتى الثاني من مارس الجاري، مشيرة إلى أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر لهذه المواجهات المسلحة المستعرة.

وفي مدينة جلال أباد الاستراتيجية الواقعة بين كابل والحدود، أفادت مصادر ميدانية بسماع دوي انفجارات متتالية واستخدام لمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة تورخم الحدودية، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً عن جلال أباد، معارك ضارية وصفت بأنها الأشد منذ أيام، حيث يحاول الطرفان تثبيت مواقعهم الميدانية.

وبحسب الرواية الرسمية في كابل، فإن شرارة المواجهات الحالية اندلعت يوم الخميس الماضي عندما شنت القوات الأفغانية عملية عسكرية رداً على ضربات جوية نفذتها المقاتلات الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية. واتهم حمد الله فطرت، نائب الناطق باسم الحكومة الأفغانية، النظام العسكري في إسلام آباد بارتكاب جرائم بحق المدنيين، مشيراً إلى مقتل ثلاثة أطفال في ولاية كنر جراء القصف الأخير.

من جانبها، تبرر إسلام آباد تحركاتها العسكرية بأنها تستهدف ملاحقة مجموعات مسلحة تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان. وتتهم السلطات الباكستانية حكومة طالبان بالتقاعس عن ضبط الحدود ومنع المسلحين من التحرك بحرية، وهي اتهامات ترفضها كابل جملة وتفصيلاً، مؤكدة سيادتها على أراضيها وقدرتها على ضبط الأمن الداخلي.

واتسعت رقعة الصراع الجغرافي لتشمل ولايات أفغانية عدة، حيث لم تعد المعارك مقتصرة على النقاط الحدودية التقليدية، بل امتدت لتصل إلى جنوب قندهار وولاية زابل المجاورة. وأكدت دوائر المعلومات في تلك الولايات أن الاشتباكات تتسم بالعنف الشديد وتستخدم فيها المدفعية الثقيلة، مما أدى إلى نزوح مئات العائلات من القرى القريبة من خط المواجهة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الموجة من التصعيد هي الأسوأ منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حينما أدت مواجهات مماثلة إلى سقوط أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار إغلاق الحدود البرية وتوقف حركة التجارة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المناطق الحدودية التي تعتمد بشكل أساسي على التبادل التجاري اليومي.

وفي ظل صمت رسمي من الجانب الباكستاني حيال الحصيلة الأخيرة للضحايا المدنيين، تواصل المنظمات الدولية إطلاق تحذيراتها من مغبة انزلاق البلدين إلى حرب شاملة. وتبقى الأوضاع في كابل والولايات الحدودية مرشحة لمزيد من التصعيد، بانتظار أي جهود دبلوماسية قد تنجح في نزع فتيل الأزمة التي بدأت تأخذ طابعاً استنزافياً للطرفين.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في خانيونس وتحذيرات أممية من تداعيات التصعيد الإقليمي على غزة

استشهد مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، خلال اقتحام منطقة السطر الشرقي الواقعة شمال مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم تمكنت من انتشال جثمان الشهيد ونقله إلى المستشفى، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات الوعرة نتيجة استمرار الاستهدافات ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إليهم.

وفي سياق متصل، كشفت إحصائيات طبية عن وصول جثامين 18 شهيداً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء غارات وعمليات قنص متفرقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 171 ألف مصاب، وسط دمار هائل طال 90% من البنية التحتية.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن العدوان العسكري الجاري ضد إيران ألقى بظلاله القاتمة مباشرة على الوضع الإنساني المتردي أصلاً في غزة. وأوضح المكتب أن إغلاق المعابر الحدودية، بما في ذلك معبر رفح، أدى إلى شلل تام في حركة الإمدادات والكوادر الدولية، مما يهدد بكارثة صحية وبيئية وشيكة.

وأشار البيان الأممي إلى أن مخزونات الوقود بدأت بالنفاد بشكل حاد، مما دفع المؤسسات الخدمية إلى ترشيد الاستهلاك لأدنى المستويات، وهو ما أثر فعلياً على عمل المخابز والمستشفيات ومحطات تحلية المياه. كما توقفت خدمات جمع النفايات في عدة مناطق، مما يزيد من مخاطر انتشار الأوبئة بين النازحين الذين يعانون من نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية.

وعلى صعيد الاحتياجات اليومية، ذكرت مصادر محلية أن بعض سكان القطاع باتوا لا يحصلون إلا على لترين فقط من مياه الشرب يومياً، وهو معدل يقل كثيراً عن المعايير الدولية الدنيا. وتزامن هذا الشح مع قفزة كبيرة في أسعار السلع التموينية الأساسية في الأسواق المحلية، نتيجة توقف سلاسل التوريد وإغلاق المنافذ البرية منذ بدء التصعيد الإقليمي السبت الماضي.

في المقابل، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن نيتها إعادة فتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي اعتباراً من اليوم الثلاثاء، للسماح بدخول كميات محدودة من المساعدات الإنسانية. وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية إن هذا القرار جاء بناءً على تقييمات أمنية، بعد فترة إغلاق بدأت مع انطلاق الهجمات الإسرائيلية الأمريكية الواسعة على الأراضي الإيرانية.

وتسود حالة من القلق الدولي من تهرب الحكومة الإسرائيلية من التزامات وقف إطلاق النار في غزة، مستغلة انشغال العالم بالتصعيد العسكري مع طهران. وتؤكد التقارير أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت إيرانية وأدت لمقتل قيادات بارزة، زادت من تعقيد المشهد الميداني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يواصل الاحتلال سيطرته على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة ثقيلة للهجمات الإيرانية: 1780 صاروخاً ومسيرة تستهدف 7 دول عربية وسط تصعيد إقليمي شامل

أفادت مصادر رسمية وبيانات دفاعية بأن إيران استهدفت مواقع حيوية في سبع دول عربية بما لا يقل عن 1780 صاروخاً وطائرة مسيرة، بالإضافة إلى طائرتين مقاتلتين، وذلك في حصيلة أولية لعمليات القصف التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري. وتأتي هذه الهجمات في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة، حيث تدعي طهران استهداف قواعد أمريكية، بينما طالت الضربات أعياناً مدنية ومطارات وموانئ ومنشآت طاقة استراتيجية.

تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأكثر تعرضاً للاستهداف، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض وتدمير 161 صاروخاً باليستياً من أصل 174 أطلقت باتجاه الدولة، بالإضافة إلى التعامل مع 689 طائرة مسيرة. وأسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء ثلاثة أشخاص وإصابة 68 آخرين بجروح متفاوتة، فيما سقطت بعض المقذوفات في مناطق مائية وأخرى داخل الأراضي الإماراتية مخلفة أضراراً مادية.

وفي الكويت، أكدت وزارة الدفاع التعامل مع 178 صاروخاً باليستياً و384 طائرة مسيرة اخترقت الأجواء الكويتية منذ بدء العدوان الإيراني. وصرح المتحدث باسم الوزارة، سعود العطوان، بتسجيل 27 إصابة في صفوف منتسبي الجيش الكويتي جراء هذه العمليات، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة للتصدي لأي تهديدات تمس أمن واستقرار البلاد.

أما في البحرين، فقد أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع عن تدمير 70 صاروخاً و76 مسيرة إيرانية استهدفت مناطق متفرقة من المملكة بشكل عشوائي. وأكد البيان البحريني الاستمرار في مواجهة ما وصفها بـ'الاعتداءات الإرهابية' التي تسعى لزعزعة الأمن القومي، مشيراً إلى أن المنظومات الدفاعية تعمل بكفاءة عالية لتحييد التهديدات الجوية.

وشهدت قطر تصعيداً مماثلاً، حيث رصدت وزارة الدفاع إطلاق 104 صواريخ و39 مسيرة انتحارية، إلى جانب طائرتين مقاتلتين من طراز 'سوخوي 24' حاولت اختراق المجال الجوي. وأدت هذه الهجمات إلى تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منشآت رأس لفان ومسيعيد كإجراء احترازي، وسط تلميحات قطرية وسعودية باللجوء إلى خيار الرد العسكري للدفاع عن السيادة الوطنية.

وفي الأردن، أعلن الجيش التصدي لـ 49 مسيرة وصاروخاً باليستياً استهدفت المملكة، فيما تلقت مديرية الأمن العام أكثر من 133 بلاغاً حول سقوط شظايا في مناطق مختلفة. ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية جديدة، إلا أن حالة التأهب القصوى لا تزال مستمرة في ظل التداخل العسكري الإقليمي وسقوط الأجسام المتفجرة العابرة للحدود.

المملكة العربية السعودية تعرضت بدورها لسلسلة هجمات طالت العاصمة الرياض ومدينة الخرج ومصفاة رأس تنورة، حيث تم اعتراض 12 مسيرة على الأقل. وأفادت مصادر بأن هجوماً بطائرتين مسيرتين استهدف السفارة الأمريكية في الرياض، مما أدى لاندلاع حريق محدود، فيما أدانت الخارجية السعودية بأشد العبارات هذه الهجمات 'السافرة والجبانة' التي تستهدف المنشآت النفطية والمدنية.

سلطنة عمان لم تكن بمعزل عن هذا التصعيد، حيث استهدفت مسيرات إيرانية خزانات الوقود في ميناء الدقم التجاري، مما أدى لإصابة أحد الخزانات بشكل مباشر. واعتبر مجلس التعاون الخليجي هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً لسيادة السلطنة، محذراً من مغبة استمرار طهران في استهداف الممرات المائية والموانئ التجارية التي تمثل شريان الاقتصاد العالمي.

ميدانياً في الداخل الإيراني، تشير التقارير إلى مقتل مئات الأشخاص بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون رفيعو المستوى جراء غارات إسرائيلية وأمريكية مكثفة بدأت يوم السبت الماضي. وقد تولى علي لاريجاني قيادة المشهد السياسي والعسكري في إيران خلفاً لخامنئي، في وقت يتوعد فيه الحرس الثوري بإدخال جبهات جديدة في المواجهة، من بينها اليمن.

وعلى الجانب الأمريكي، اعترفت مصادر عسكرية بمقتل 6 جنود وإصابة 18 آخرين بجروح خطيرة، بالإضافة إلى سقوط ثلاث مقاتلات من طراز F-15E خلال الاشتباكات الجوية. وتأتي هذه التطورات في ظل تنفيذ عمليتي 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' اللتين استهدفتا البرنامج النووي الإيراني، مما دفع طهران لاعتبار القواعد الأمريكية في الخليج أهدافاً مشروعة.

وفي سياق متصل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق كافة معابر قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، تزامناً مع حربه على إيران، وسط مخاوف من تنصل بنيامين نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار. وتشير الإحصائيات إلى استشهاد 629 فلسطينياً منذ بدء سريان الهدنة المفترضة في أكتوبر الماضي، مما يرفع حصيلة الضحايا الإجمالية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد.

وتعاني غزة من دمار هائل طال 90% من بنيتها التحتية، بينما يسيطر جيش الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع، مستغلاً الانشغال الإقليمي بالمواجهة مع إيران. وحذرت أطراف دولية من أن التصعيد الحالي قد يؤدي إلى انهيار كامل لاتفاقات التهدئة الهشة، ويدفع بالمنطقة نحو حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

سياسياً، صدر بيان مشترك عن الولايات المتحدة ودول خليجية والأردن يندد بالسلوك الإيراني المزعزع للاستقرار، مؤكداً على حق الدول في حماية أراضيها ومواطنيها. ورغم التقدم الذي أحرزته المفاوضات النووية بوساطة عمانية في وقت سابق، إلا أن الانفجار العسكري الحالي أعاد الأزمة إلى نقطة الصفر، مكرراً سيناريوهات الانقلاب على طاولات التفاوض.

تظل المنطقة تعيش حالة من الغموض والترقب مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية، وفي ظل تهديدات حزب الله اللبناني الذي استهدف مواقع في حيفا. وتتجه الأنظار الآن نحو الساعات القادمة التي قد تشهد دخول أطراف جديدة في الصراع، مما يضع أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط على المحك في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

خبير إسرائيلي: إسرائيل تتحول إلى 'اسبارطة جديدة' وتتبنى عقيدة أمنية بارانوئيدية

حذر البروفيسور الإسرائيلي ياغيل ليفي، الخبير البارز في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات بين الجيش والمجتمع، من تنامي حالة 'انفصام الشخصية الأمنية' والغطرسة العسكرية لدى القيادة الإسرائيلية في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. وأشار ليفي إلى أن إسرائيل تنزلق فعلياً نحو نموذج 'اسبارطة الجديدة'، وهو الوصف الذي سبق واستخدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل نحو عامين للتعبير عن رؤيته لمستقبل الدولة العبرية.

ويرى ليفي في قراءته النقدية أن السلوك الإسرائيلي الراهن يمكن تأطيره ضمن سعي محموم نحو ما يسمى 'الأمن الدائم'. هذا المصطلح، الذي استعاره من المؤرخ ديرك موزس، يصف تطلع الدولة إلى تحقيق حصانة مطلقة ودائمة من كافة التهديدات، وهو تطلع لا يكتفي بإزالة الأخطار الراهنة بل يمتد لمحاولة محو أي تهديد مستقبلي محتمل عبر القوة المفرطة.

وأوضح الخبير الإسرائيلي أن هذا النهج خاضع لوعي 'بارانوئيدي' يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتاج تهديدات تحقق ذاتها، حيث لا يترك مجالاً للتسويات السياسية أو الردعية. وبحسب ليفي، فإن السعي للحل النهائي في هذا السياق يرتبط بالضرورة بسياسات الإبادة أو التهجير أو فرض السيطرة المطلقة على الجماعات السكانية التي تُصنف كتهديد وجودي للدولة.

واستعرض ليفي تاريخ إسرائيل مع هذا المفهوم، مشيراً إلى أنها سعت لسنوات طويلة نحو أمن دائم بصيغة 'ناعمة' كانت تعترف بحدود القوة وبالقيود التي يفرضها القانون الدولي والموقف الأمريكي. وضرب مثالاً بحرب عام 1973، حيث أدركت إسرائيل حينها حدود قدراتها العسكرية، مما دفعها للانسحاب من سيناء مقابل السلام مع مصر رغم وصفها السابق لتلك الحدود بأنها 'حدود أوشفيتز'.

إلا أن أحداث السابع من أكتوبر، وفقاً للتحليل، أدت إلى سقوط كافة الحواجز التي كانت تقيد منطق البارانويا الإسرائيلي، مما دفع الدولة لتبني نسخة أكثر تشدداً وعنفاً من 'الأمن الدائم'. واعتبر ليفي أن هذا التحول جاء مدفوعاً بافتراض وجود تفوق عسكري كاسح وهامش واسع من التسامح الدولي تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية غير المسبوقة.

وفي نقد مباشر للنتائج الميدانية، أشار ليفي إلى أن إسرائيل قتلت عشرات الآلاف من المدنيين ودمرت أحياء سكنية كاملة في قطاع غزة لمجرد مطاردة عدد محدود من المقاتلين. كما لفت إلى توسيع الحدود فعلياً عبر إقامة مناطق عازلة داخل أراضي الدول المجاورة، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعتمد على نزع السلاح في المحيط الإقليمي بالكامل.

وعلى الصعيد الإيراني، ذكر البروفيسور أن إسرائيل رفضت كافة الحلول الدبلوماسية التي تقيد القدرات النووية دون إلغائها، وفضلت اللجوء إلى العمل العسكري المباشر. ويعكس هذا التوجه رغبة في إزالة تهديد الصواريخ بشكل نهائي، حتى في الحالات التي لا تبادر فيها إيران بشن هجمات مباشرة، مما يعزز منطق السيطرة على الآخر وتغيير الأنظمة.

وحذر ليفي من أن السعي وراء الأمن المطلق ينطوي بالضرورة على تقييد الديمقراطية وكبح المعارضة الداخلية، حيث يتم إخضاع أمن الأفراد والجماعات لهدف مجرد. وفي هذا الإطار، تصبح فجوات الحماية في المدن الحدودية مثل 'كريات شمونة' مجرد أضرار جانبية مقبولة في سبيل تحقيق هدف تدمير قدرات الخصوم مثل حزب الله.

كما انتقد ليفي تحول الأسرى الإسرائيليين في الوعي العسكري الجديد إلى مجرد 'ورقة مساومة' ثانوية أمام الأهداف الاستراتيجية الكبرى. وأكد أن الاعتبارات السياسية باتت تخضع بالكامل للمنطق العسكري، حيث يتم تحديد توقيت المفاوضات الدبلوماسية بناءً على نوافذ الفرص المتاحة لتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة بدلاً من السعي للحلول السلمية.

ويرى التحليل أن الجهد الإسرائيلي الأحادي لتعزيز الأمن يدفع الخصوم بالضرورة إلى محاولة سد فجوات ضعفهم بكل الوسائل المتاحة، وهو ما يكرر سيناريوهات تاريخية سابقة. والنتيجة الحتمية لهذا الصدام هي زيادة انعدام الأمن بدلاً من تحقيقه، حيث يضطر الخصم للرد بقوة أكبر كلما استعاد جزءاً من عافيته العسكرية.

وخلص ليفي إلى أن عقيدة 'الأمن الدائم' تقتضي استنزاف الموارد الوطنية والتضحية بها على 'مذبح الأمن'، مع الأمل الواهم بأن الخصم لن يتمكن يوماً من تجاوز ضعفه. وأكد أن نتنياهو لم يخطئ حين وعد بأن هذا المسار سيقود إسرائيل لتصبح دولة 'اسبارطية' تعيش على حد السيف وتفتقر لمقومات الاستقرار المدني.

من جهة أخرى، عزز المحلل الاستخباراتي يوسي ميلمان هذه الرؤية بالإشارة إلى أن حكومة نتنياهو لديها أجندة لإبقاء الحرائق مشتعلة لاعتبارات انتخابية بحتة. وأوضح ميلمان أن قرار الحرب على لبنان كان سيتخذ حتى في غياب الاستفزازات، وذلك لضمان استمرار حالة الطوارئ حتى موعد الانتخابات القادمة في الصيف أو الخريف.

اسرائيليات

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف استعادة إيران لترسانتها الصاروخية وفشل تقديرات الاحتلال

كشفت مصادر صحفية عبرية في تقرير حديث عن وجود فجوة عميقة بين التصريحات الرسمية الصادرة عن حكومة الاحتلال عقب عملية حزيران 2025 وبين الواقع العسكري الراهن. وأشار التقرير إلى أن إيران تمكنت من إعادة بناء مخزونها الصاروخي بشكل كبير قبل اندلاع المواجهة الأخيرة، مما يضع مصداقية التقديرات الأمنية الإسرائيلية السابقة على المحك.

وتشير تقديرات جيش الاحتلال إلى أن طهران دخلت الحرب الحالية وهي تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي، وهو رقم يقل بنحو 500 صاروخ فقط عما كانت تمتلكه في بداية حرب 'عام كلافي'. هذا التقارب في الأرقام يعكس فشل الجهود العسكرية في تحييد الترسانة الإيرانية بشكل دائم، رغم الادعاءات السابقة بتحقيق إنجازات استراتيجية.

وبحسب معطيات عسكرية، فإن حرب حزيران السابقة كانت قد حرمت إيران من مئات الصواريخ وعطلت إنتاج ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي، إلا أن طهران بذلت جهوداً مكثفة لاستعادة قدراتها. وقد نجحت المصانع الإيرانية في تسريع وتيرة الإنتاج لتصل إلى عشرات الصواريخ الباليستية شهرياً، مع تقارير تشير إلى طموحات برفع هذه القدرة إلى مئات الصواريخ.

وتبرز هذه المعطيات تناقضاً حاداً مع ما أعلنه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في 24 حزيران 2025، حين زعم أن دولته أزالت تهديداً وجودياً مزدوجاً في المجالين النووي والباليستي. إلا أن الساعات الأولى من عملية 'زئير الأسد' أثبتت أن التهديد الصاروخي لا يزال قائماً وفعالاً، ولم يتم تقويضه بالقدر الذي روجت له الدعاية الرسمية.

من جانبه، أوضح العميد احتياط ران كوخاف، القائد السابق لفرقة الدفاع الجوي أن إيران استخلصت الدروس من العمليات السابقة وطورت سرعة استجابتها العسكرية. فبينما استغرق الرد الإيراني في الماضي ساعات طويلة، تمكنت القوات الإيرانية في العملية الحالية من الرد خلال دقائق معدودة، مع الحفاظ على وتيرة إطلاق نار متقطعة.

واعتمدت الاستراتيجية الإيرانية في المرحلة الأولى على استخدام صواريخ تعمل بالوقود الصلب، وهي تقنية تتيح تخزين الصواريخ جاهزة للإطلاق دون إنذار مسبق. وانتقل الهجوم لاحقاً إلى الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب عملية تزويد أطول وإخراجاً من المخابئ المحصنة، مما يعكس تنوعاً في التكتيكات الهجومية المستخدمة ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن إيران تسعى لتعزيز دفاعاتها الجوية عبر مفاوضات مع الصين للحصول على أنظمة متطورة، رغم أن نشر هذه البطاريات قد يستغرق وقتاً طويلاً. ويبقى خطر استهداف الطائرات المقاتلة والمسيّرة قائماً في ظل هذه التحركات، مما يزيد من تعقيد الحسابات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وعلى الجبهة اللبنانية، أكدت المصادر أن جيش الاحتلال لم ينجح في تدمير منظومة صواريخ حزب الله بالكامل، حيث لا يزال الحزب يمتلك آلاف القذائف والمسيرات. ورغم تضرر نحو 80% من قوته النارية، إلا أن القدرة المتبقية كافية لاستمرار استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية لفترات طويلة.

وتتزامن هذه التطورات العسكرية مع استمرار العدوان الوحشي على قطاع غزة، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد. ويواصل الاحتلال سيطرته على مساحات واسعة من القطاع مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية، وسط مخاوف من تهرب نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار.

وفي ظل هذه التعقيدات، حذر خبراء أمنيون من الانجراف وراء نشوة 'النصر الزائف' أو اعتبار النتائج العسكرية نهائية، خاصة مع تقلبات الموقف الأمريكي. ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل خسائر بشرية ومادية طالت القوات الأمريكية والإيرانية على حد سواء خلال الأيام الأخيرة.

تحليل

الثّلاثاء 03 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الإقليم في 2026: تداعيات إضعاف إيران ومخاطر الهيمنة الإسرائيلية

تأتي هذه القراءة التحليلية في ظل ظروف إقليمية معقدة، تقع إيران في قلب عواصفها، وسط تصاعد في القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي تتسم بقدر عالٍ من الغرور العسكري. ويركز هذا المنظور على تداعيات أي مواجهة كبرى على الأمن القومي العربي والاستقرار في المنطقة بشكل عام.

إن فرضية هزيمة إيران في أي صراع قادم ستحمل آثاراً سلبية بالغة على التوازن الإقليمي، حيث ستسهل الطريق أمام الاحتلال الإسرائيلي لبسط هيمنته المطلقة. هذا الاستكبار في القوة سيؤدي بالضرورة إلى حالة من الغليان الشعبي والسياسي نتيجة التغول الإسرائيلي غير المسبوق في الشؤون العربية.

تعتبر حركة حماس وحزب الله في مقدمة القوى التي ستتأثر بشكل مباشر ومصيري في حال غياب أو ضعف الدعم الإيراني. وإذا ما تراجعت قدرات حماس، فإن ذلك قد يدفع قوات الاحتلال لتشديد قبضتها، مما يشعل فتيل المقاومة في قطاع غزة مجدداً ويقود الأوضاع نحو مجهول دامٍ.

أما في الساحة اللبنانية، فإن إضعاف حزب الله قد يفتح الباب أمام الحكومة اللبنانية لمحاولة إخضاعه عسكرياً أو سياسياً. هذا السيناريو قد يعيد للأذهان ذكريات الحرب الأهلية الأليمة التي عصفت بالبلاد لعقود، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يشل مفاصل الدولة حالياً.

من المتوقع أن يرفض حزب الله أي محاولة لتجريده من سلاحه، مما قد يؤدي إلى صراع مسلح داخلي يعيد لبنان عقوداً إلى الوراء. وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من تدخلات خارجية مباشرة من قبل الولايات المتحدة أو الاحتلال لدعم أطراف معادية للحزب، مما سيزيد من تعقيد المشهد وتدمير ما تبقى من مؤسسات.

هناك سيناريو آخر يتمثل في احتمال قيام حزب الله بانقلاب عسكري بالتعاون مع عناصر في الجيش اللبناني لفرض السيطرة على البلاد. مثل هذه الخطوة قد تتخذها إسرائيل ذريعة لتدمير بيروت ومدن كبرى أخرى تحت مسمى محاربة المنظمات الإرهابية، مما يفاقم الفقر والفوضى.

بالانتقال إلى اليمن، سيجد أنصار الله أنفسهم في حالة انكفاء داخلي للمحافظة على نفوذهم في صنعاء والمناطق الشمالية. ومع انقطاع الإمدادات الإيرانية، قد تتعرض المنطقة لتدخلات جوية أو برية أمريكية وإسرائيلية تهدف إلى إخضاع العاصمة اليمنية قسرياً وإنهاء الوجود الحوثي.

وفي العراق، تبدو المهمة أكثر تعقيداً بالنسبة لمن يسعى لتفكيك المليشيات المسلحة نظراً لتغلغلها العميق في النسيج الاجتماعي والسياسي. أي محاولة حكومية لإخضاع هذه الفصائل بالقوة قد تجر البلاد إلى حرب أهلية طاحنة أو انقلاب عسكري يقضي على مقدرات الدولة العراقية.

إن نجاح واشنطن وتل أبيب في تحييد الدور الإيراني سيغير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بشكل جذري، حيث سيصل النفوذ الصهيوني إلى عواصم عربية وإسلامية بعيدة. ولم يعد القادة الإسرائيليون يخفون أطماعهم التوسعية التي تتجاوز حدود فلسطين لتشمل دولاً مجاورة تحت شعارات تاريخية مزعومة.

بينما تحاول الإدارة الأمريكية ضبط إيقاع الصراع لمنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة ترفع أسعار الطاقة وتؤثر على الاستقرار الاقتصادي العالمي، يعمل الاحتلال على تمزيق المنطقة. الهدف الإسرائيلي الواضح هو إذلال الشعوب العربية وضمان الهيمنة المطلقة عبر تفتيت القوى الكبرى في الإقليم.

إن سقوط النظام في طهران قد يفتح أبواب الجحيم عبر صراعات عرقية وطائفية داخلية في إيران، وهو ما سيمتد أثره إلى الحدود العراقية والعربية. الفراغ الأمني والسياسي الذي سيخلفه هذا السقوط سيكون من الصعب السيطرة عليه، مما يهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر وغير مسبوق.

على الرغم من هذه السيناريوهات المتشائمة، يظل الاحتمال الأكبر هو بقاء النظام الإيراني مع تعرضه لضعف اقتصادي وسياسي حاد يحتاج لسنوات من التعافي. وقد تتغير هذه المعطيات في حال حدوث تغييرات في الإدارة الأمريكية، مما قد يفتح الباب أمام اتفاقيات دولية جديدة تعيد صياغة العلاقة مع طهران.

في حال تراجع الضغط الإيراني، قد تجد بعض الدول العربية مثل السعودية فرصة للتركيز على مشاريعها التنموية والداخلية. ومع ذلك، يبقى الحذر واجباً من الأطماع الإسرائيلية التي لن تترك المنطقة تستقر، حيث تظل عين الاحتلال على ثروات المنطقة وأراضيها ومجالها الجوي.

في الختام، يجب على صانع القرار العربي أن يدرك أن إضعاف إيران ليس بالضرورة مكسباً استراتيجياً للعرب إذا كان البديل هو التفرد الإسرائيلي. إن المصالح السياسية العليا تقتضي نظرة واقعية تتجاوز الخلافات الطائفية أو الرغبة في الانتقام، لضمان عدم بقاء الساحة العربية مستباحة أمام المشاريع التوسعية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة فيديو انهيار جنود أميركيين عقب استهداف قاعدة عسكرية في الخليج

ضجت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بمقطع فيديو ادعى ناشروه أنه يوثق لحظات بكاء وانهيار جنود أميركيين، وذلك في أعقاب هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية في منطقة الخليج. وقد حظي المقطع بتفاعل واسع النطاق، حيث تم ربطه بالتصعيد العسكري الأخير الذي تشهده المنطقة بين طهران وواشنطن.

وبعد إجراء فحص دقيق للمحتوى من قبل فرق التحقق، تبين أن الادعاء المرفق بالفيديو زائف تماماً ولا يمت للواقع بصلة. وأوضحت مصادر مطلعة أن المقطع لم يلتقط في ميدان معركة أو قاعدة عسكرية حقيقية، بل هو مادة بصرية مصنعة رقمياً تهدف إلى إثارة التفاعل المضلل عبر استغلال الأحداث السياسية الجارية.

وبالعودة إلى المصدر الأصلي، اتضح أن الفيديو نُشر أول مرة عبر حساب متخصص على منصة إنستغرام يُدعى 'Jendela Informasi Dunia'. ويُعرف هذا الحساب بنشره المستمر لمشاهد تخيلية مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، تحاكي في طبيعتها الحروب والكوارث والنزاعات المسلحة بأسلوب سينمائي مضلل.

وكشفت المراجعة الفنية للفيديو عن وجود عيوب بصرية جوهرية تؤكد زيفه، حيث ظهرت الشارات العسكرية والنصوص على زي الجنود بشكل غير متناسق ومبهم. كما رصد الخبراء تشوهات تقنية واضحة في تفاصيل دقيقة مثل أصابع اليد وحواف الهاتف المحمول الذي ظهر في الكادر، وهي سمات تقليدية للأخطاء التي تقع فيها برمجيات التوليد الرقمي.

علاوة على ذلك، بدت ملامح الأشخاص المتواجدين في خلفية المشهد ضبابية وغير طبيعية، وهو ما يتنافى مع جودة التصوير الواقعي للهواتف الذكية الحديثة. وتأتي هذه المحاولات التضليلية في وقت حساس يتسم بالتوتر العسكري المتبادل، حيث أعلنت إيران مؤخراً عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت ما وصفتها بمواقع عسكرية معادية في مياه الخليج.

وفي سياق متصل، أكدت بيانات رسمية وقوع هجمات صاروخية في المنطقة، قابلتها إجراءات دفاعية واعتراض للمقذوفات من قبل عدة دول إقليمية. ومع ذلك، فإن استغلال هذه الأحداث لنشر مقاطع مفبركة يساهم في تزييف الوعي العام، مما يستوجب الحذر في التعامل مع المحتوى البصري غير المستند إلى مصادر إخبارية موثوقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

بعد غياب القيادة التقليدية.. علي لاريجاني يتصدر المشهد الإيراني لإدارة الصراع مع الاحتلال وواشنطن

تتجه الأنظار في العاصمة الإيرانية طهران نحو علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي بات يتصدر المشهد السياسي والعسكري في البلاد. جاء هذا التحول الدراماتيكي عقب سلسلة من الضربات التي أدت إلى مقتل كبار مسؤولي النظام، مما دفع لاريجاني لتولي صلاحيات واسعة لإدارة شؤون الدولة ومواجهة الفراغ القيادي الناتج عن الهجمات الأخيرة.

وأفادت مصادر صحفية بأن لاريجاني، الذي عينه المرشد الراحل مسبقاً لإدارة الأزمات، يسعى حالياً لتأمين استقرار النظام الداخلي ومنع انهياره أمام الضغوط الخارجية المتزايدة. ويُنظر إليه كلاعب محوري قادر على مخاطبة الإدارة الأمريكية وإقناعها بأن بقاء النظام الحالي هو الضمانة الوحيدة لعدم انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وتشير المعطيات إلى أن مقتل وزير الدفاع ووزير المخابرات وقائد الحرس الثوري، بالإضافة إلى المستشار علي شمخاني، قد منح لاريجاني حرية تحرك غير مسبوقة في اتخاذ القرارات السيادية. ويتضمن ذلك فتح قنوات تفاوض مباشرة مع واشنطن تهدف إلى وقف التصعيد العسكري وإعادة تنظيم صفوف القوات الأمنية الإيرانية المنهكة جراء الضربات المتلاحقة.

ويعتمد لاريجاني في استراتيجيته الجديدة على خبرته الطويلة في الملف النووي ومعرفته العميقة بآليات اتخاذ القرار في الولايات المتحدة، حيث أبدى استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية. وتشمل هذه التنازلات المقترحة وقف إنتاج الصواريخ الباليستية والالتزام الكامل بشروط البرنامج النووي، في محاولة لقطع الطريق على أي خطط أمريكية تهدف لتغيير النظام.

وعلى الصعيد الميداني، تتزامن هذه التحولات السياسية مع استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع الذي طال المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة. وفي الوقت ذاته، تواصل قوات الاحتلال إغلاق معابر قطاع غزة، وسط مخاوف دولية من تنصل بنيامين نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار في القطاع المحاصر.

وتظهر الإحصائيات حجم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث بلغ عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألفاً، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط مراقبون بين التصعيد في الجبهة الإيرانية ومحاولات الاحتلال فرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية مستغلاً انشغال العالم بالصراع الإقليمي الأوسع.

وفي سياق المواجهة المباشرة، أكدت مصادر ميدانية مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة آخرين خلال جولات التصعيد الأخيرة التي شهدت أيضاً سقوط مقاتلات من طراز F-15E. هذه التطورات دفعت وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للتأكيد على أن العمليات العسكرية تهدف حصراً لتدمير القدرات الهجومية الإيرانية ومنعها من تهديد المصالح الحليفة.

ويواجه لاريجاني، البالغ من العمر 68 عاماً، تحديات داخلية جسيمة تتمثل في احتواء القوى المتطرفة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية التي قد تعارض توجهاته الانفتاحية. كما يتوجب عليه التعامل مع الحركات الاحتجاجية الشعبية التي قد تجد في ضعف المركز القيادي فرصة لتجديد مطالبها بالتغيير الجذري في بنية السلطة.

اقتصادياً، يطرح لاريجاني رؤية تتضمن تقديم إغراءات استثمارية كبرى للشركات الأمريكية والشركاء الدوليين مقابل رفع العقوبات وضمان أمن النظام. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوى الدولية المنافسة مثل الصين وروسيا، وخلق شبكة مصالح اقتصادية تحمي إيران من العزلة الدولية الخانقة التي تعيشها حالياً.

وينحدر لاريجاني من عائلة سياسية ودينية مرموقة، وهو ما يمنحه شرعية نسبية داخل أروقة الحكم رغم منعه سابقاً من الترشح للرئاسة بسبب مواقفه الداعمة للاتفاق النووي. ومع ذلك، فإن افتقاره للقب الفقهي المطلوب يحول دون توليه منصب المرشد الأعلى، مما يجعله يركز على دور 'الرجل القوي' في السلطة التنفيذية.

وعلى المستوى الإقليمي، تحاول القيادة الإيرانية الجديدة استثمار علاقاتها الاستراتيجية مع دول الجوار مثل السعودية والإمارات وتركيا وقطر لمنع أي تدخل عسكري مباشر. وتعتمد هذه العلاقات على توازنات اقتصادية وأمنية دقيقة قد تشكل حائط صد أمام المساعي الإسرائيلية لتوسيع دائرة الحرب لتشمل دولاً أخرى في المنطقة.

وتمثل هذه البيئة المعقدة اختباراً صعباً للرئيس الأمريكي ترامب، الذي يجد نفسه مضطراً للموازنة بين رغبته في إنهاء الحروب السريعة وبين ضرورة الحفاظ على استقرار إقليمي هش. فبينما تسعى واشنطن لإضعاف طهران، تدرك في الوقت ذاته أن الانهيار الكامل للدولة الإيرانية قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على أسواق الطاقة والأمن العالمي.

وفي غضون ذلك، تستمر معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، حيث استشهد مئات المواطنين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر الماضي. وتؤكد المصادر أن الاحتلال يواصل سياسة القضم الجغرافي في القطاع، مما يعقد أي فرص مستقبلية للحل السياسي في ظل الانشغال الدولي بملف المواجهة الإيرانية.

ختاماً، يجد علي لاريجاني نفسه أمام فرصة تاريخية لترسيخ موقعه كمنقذ للدولة الإيرانية من التفكك، مستنداً إلى دعم ما تبقى من مؤسسات سيادية وقاعدة شعبية تخشى الفوضى. وستحدد الأسابيع المقبلة مدى قدرته على المناورة بين المطالب الأمريكية المتشددة وبين ضرورة الحفاظ على ثوابت النظام التي تآكلت بفعل الضربات العسكرية المتلاحقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل عسكريين من 'البدون' في هجوم إيراني يفتح ملف الحقوق والتمييز في الكويت

أعلنت وزارة الدفاع الكويتية عن استشهاد عسكريين اثنين من منتسبي القوة البحرية في الجيش، وهما الرقيب عبد العزيز عبد المحسن العنزي والرقيب وليد مجيد الشمري، إثر تعرضهما لهجوم إيراني. وقد أحدث هذا الإعلان صدمة في الأوساط المحلية بعد الكشف عن انتماء الضحيتين لفئة 'البدون' أو غير محددي الجنسية، مما أعاد تسليط الضوء على أوضاع هذه الفئة داخل المؤسسة العسكرية.

وتزامن هذا الحادث مع تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية في البلاد، خاصة بعد تصريحات وزير الداخلية فهد اليوسف الصباح التي أكد فيها إغلاق ملف تجنيس البدون بشكل نهائي. وتواجه السلطات انتقادات حادة بسبب استمرار حملات تجريد الجنسية، في وقت يواصل فيه أفراد من هذه الفئة أداء واجباتهم في حماية أمن البلاد والخدمة في صفوف القوات المسلحة تحت شروط محددة.

وكشفت مصادر كويتية عن فوارق جوهرية في التعامل القانوني مع الشهداء بناءً على جنسيتهم، حيث يحرم التعديل الأخير الصادر في فبراير الماضي العسكريين 'البدون' من ميزة إسقاط الديون الحكومية. وبينما يتمتع الشهيد الكويتي وعائلته برعاية شاملة تشمل سداد الالتزامات المالية وتوفير التعليم المجاني والرحلات الدينية، تقتصر حقوق عائلات البدون على منحهم 'الدية الشرعية' فقط دون أي امتيازات اجتماعية أخرى.

وأثار هذا التمييز في الحقوق بعد الوفاة موجة من الاستياء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن التضحية بالروح في سبيل الوطن يجب أن تقابل بمساواة كاملة في التكريم. وتطالب أصوات حقوقية بضرورة مراجعة التشريعات الحالية لضمان حياة كريمة لعائلات العسكريين الذين يقضون في مهام قتالية، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو حيازتهم للجنسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني: الاحتلال يتوغل في نقاط استراتيجية جنوب لبنان والفرقة 91 تبدأ الانتشار

شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الثلاثاء، حيث تقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي برياً نحو عدد من المواقع والبلدات الحدودية. وأفادت مصادر رسمية لبنانية بأن التحركات العسكرية تزامنت مع قصف مكثف، في حين أعلن جيش الاحتلال تمركز وحداته في نقاط وصفها بالاستراتيجية لتعزيز ما أسماه منظومة الدفاع الأمامي.

وفي بيان رسمي، أكد جيش الاحتلال أن الفرقة 91 بدأت العمل فعلياً في عمق منطقة جنوب لبنان، حيث انتشرت في عدة محاور قتالية بمحاذاة الحدود. وزعم المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني أن هذا الانتشار يهدف إلى منع أي هجمات محتملة وحماية المستوطنات الشمالية، مدعياً أن التحرك يندرج تحت بند الإجراءات التكتيكية وليس عملية برية واسعة النطاق.

من جانبه، كشف وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن صدور تعليمات مباشرة منه ومن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للجيش باحتلال مساحات إضافية داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح كاتس أن الهدف من هذه السيطرة هو خلق حزام أمني يمنع القصف المباشر على المستوطنات، مشدداً على أن العمليات العسكرية ستستمر بشكل مكثف ضد أهداف تابعة لحزب الله.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل حشدت ما يزيد عن 100 ألف جندي على طول الجبهة الشمالية، مما يعكس نية مبيتة لتوسيع رقعة المواجهة. وذكرت مصادر إعلامية أن جيش الاحتلال عزز تحركاته في محيط النقاط التي يسيطر عليها، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة.

على الجانب اللبناني، رصدت مصادر ميدانية قيام الجيش اللبناني بإخلاء بعض النقاط العسكرية المستحدثة على الخط الحدودي دون صدور بيان رسمي يوضح الأسباب. وتزامن ذلك مع إصدار سلطات الاحتلال أوامر إخلاء لسكان قرى الحافة الأمامية، وهي مناطق كانت قد أخليت جزئياً في وقت سابق نتيجة القصف المتبادل.

ويرى مراقبون عسكريون أن تقاطع التحركات الميدانية مع تصريحات القادة الإسرائيليين يشير بوضوح إلى احتمالية تنفيذ توغل أعمق داخل السيادة اللبنانية. واعتبرت مصادر تحليلية أن أوامر الإخلاء الجديدة والسيطرة على التلال الحاكمة تمهد الطريق لعملية عسكرية قد تتجاوز الأهداف الدفاعية المعلنة إلى محاولة فرض واقع جغرافي جديد.

وفي قراءة لطبيعة القوات المشاركة، أوضح خبراء عسكريون أن الفرقة 91 هي تشكيل إقليمي متخصص في جغرافيا المنطقة الشمالية ومدرب بكثافة على قتال الشوارع وحرب العصابات. ويمتلك عناصر هذه الفرقة خبرات واسعة في التعامل مع التضاريس الوعرة والمناطق المبنية، مما يجعل اختيارها للتوغل الحالي مؤشراً على طبيعة المواجهة المتوقعة.

وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف إسرائيلية متزايدة من عمليات تسلل قد تنفذها وحدات النخبة في حزب الله باتجاه منطقة الجليل. وبحسب التقديرات العسكرية، فإن نشر هذه التعزيزات يهدف إلى استباق أي تحرك هجومي، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام تدحرج الأمور إلى مواجهة شاملة بناءً على التطورات الميدانية المتسارعة.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي خطير: صواريخ إيران تضرب منشآت الطاقة في السعودية وقطر ودول الخليج تتوعد بالرد

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة العسكرية بالمنطقة، حيث انتقلت النيران الإيرانية لتستهدف بشكل مباشر عصب الطاقة العالمي في دول الخليج العربي. وأفادت مصادر ميدانية بأن مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تعد من أكبر مصافي النفط في الشرق الأوسط، تعرضت لهجوم بمسيّرات انتحارية أدى لاندلاع حرائق واسعة وإيقاف جزئي للعمليات التشغيلية بصورة احترازية.

وفي الجانب القطري، أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، عقب استهداف مسيّرات إيرانية لخزانات مياه تابعة لمحطة توليد كهرباء ومنشآت طاقة حيوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية، حيث تعتمد الأسواق العالمية على الإمدادات الخليجية لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة وسلاسل التوريد.

من جانبه، أعلن حزب الله اللبناني انخراطه الكامل في المعركة عبر إطلاق صليات صاروخية نوعية وأسراب من الطائرات المسيرة باتجاه موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية.

وفي طهران، برز علي لاريجاني كقائد للمجلس الأعلى للأمن القومي بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكداً أن الضربات الإيرانية تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة وليس الدول المستضيفة لها. واعتبر لاريجاني أن القواعد العسكرية الأمريكية هي 'أرض أمريكية' وأهداف مشروعة، مشدداً على أن بلاده ستدافع عن نفسها 'أياً تكن الأثمان' في وجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ردود الفعل الخليجية جاءت حازمة وغير مسبوقة، حيث رفعت القوات المسلحة السعودية مستوى جاهزيته القتالية إلى الدرجة القصوى عقب استهداف المنشآت النفطية التابعة لأرامكو. وصرحت مصادر مقربة من الحكومة في الرياض بأن خيار الرد العسكري المباشر بات مطروحاً على الطاولة في حال تكرار الهجمات المنسقة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية للمملكة.

وفي الدوحة، أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الهجمات الإيرانية على المنشآت المدنية والاقتصادية لا يمكن السكوت عنها، مشيراً إلى أن الدولة تحتفظ بحقها في حماية سيادتها ومصالحها. ويمثل هذا الخطاب تحولاً في الدبلوماسية القطرية التي طالما سعت للوساطة وتغليب الحلول السياسية بين طهران وواشنطن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي المشترك، أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي بياناً موحداً يندد بالاعتداءات الإيرانية التي طالت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، بالإضافة إلى الأردن. ووصف الوزراء هذه الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مؤكدين اتخاذ كافة التدابير اللازمة للذود عن أمن واستقرار المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تستثمر هذا التصعيد لتعزيز ما يسمى 'التحالف القهري' في المنطقة، حيث تدفع واشنطن باتجاه تنسيق عسكري دفاعي يجمع دول الخليج مع إسرائيل لمواجهة التهديدات الإيرانية. ويرى مراقبون أن استهداف المنشآت المدنية يقلص من أوراق الضغط الإيرانية ويزيد من عزلتها الإقليمية والدولية في مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

ميدانياً، تواصلت الغارات الجوية العنيفة ضمن عمليتي 'الأسد الصاعد' و'مطرقة منتصف الليل' التي تستهدف المنشآت النووية والعسكرية في العمق الإيراني. وأكدت مصادر عسكرية مقتل عدد من الجنود الأمريكيين وسقوط مقاتلات من طراز F-15E خلال المواجهات الجوية، بينما تصر واشنطن على أن هدفها هو تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية بالكامل.

وفي سياق متصل، لا يزال الجرح الفلسطيني ينزف في قطاع غزة، حيث استغل الاحتلال الإسرائيلي انشغال العالم بالحرب على إيران لتشديد حصاره وإغلاق كافة المعابر بما فيها معبر رفح. وتتزايد المخاوف من تهرب حكومة نتنياهو من التزامات وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 72 ألفاً منذ بدء العدوان.

الوضع الإنساني في غزة وصل إلى مستويات كارثية مع تدمير 90% من البنية التحتية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع. ويربط محللون بين التصعيد في الخليج ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد في المنطقة مستغلة حالة الفوضى العسكرية الشاملة التي تمتد من طهران إلى سواحل المتوسط.

إيران من جهتها، وعبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، أبلغت دول الجوار بأنها لا ترغب في استهدافها، لكن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك مع سقوط مئات الصواريخ والمسيّرات في مناطق مدنية وفنادق في عدة دول عربية. هذا التناقض بين الخطاب السياسي والفعل العسكري يعزز من فرضية انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

ومع دخول اليمن خط المواجهة المرتقب، تزداد التعقيدات الأمنية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مما يهدد حركة التجارة العالمية بشكل غير مسبوق. وتتجه الأنظار الآن إلى طبيعة الرد الخليجي القادم، وما إذا كان سيكون رداً منفرداً أم ضمن إطار تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة وتصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية. وبينما تدافع إيران عما تسميه 'حضارتها الممتدة لآلاف السنين'، تجد دول المنطقة نفسها مضطرة للاختيار بين الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة أو مواجهة تهديدات وجودية تطال أمنها القومي واقتصادها الوطني.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر والإمارات تنفيان تقارير حول استنفاد مخزونات الصواريخ الاعتراضية

فند مكتب الإعلام الدولي في دولة قطر الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام دولية بشأن تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية الخاصة بمنظومة الدفاع الجوي 'باتريوت'. وأكد المكتب في بيان رسمي أن هذه المعلومات غير دقيقة، مشدداً على أن القوات المسلحة القطرية تحتفظ بكامل جاهزيتها القتالية واحتياطياتها الكافية لمواجهة أي تحديات أمنية.

وأوضح البيان القطري أن المنظومات الدفاعية في البلاد تعمل بكفاءة عالية وأثبتت قدرتها في مناسبات عدة على تأمين الأجواء وحماية المنشآت الحيوية. وأشار إلى أن الدولة تضع سلامة المواطنين والمقيمين والزوار على رأس أولوياتها، وهي على أهبة الاستعداد الدائم للتصدي لأي تهديدات خارجية محتملة وفقاً للمقتضيات الأمنية.

وانتقدت السلطات القطرية بشدة نشر معلومات وصفتها بـ 'العارية عن الصحة' دون العودة إلى المصادر الرسمية للتثبت، خاصة في ظل الظروف الدقيقة والحساسة التي تمر بها المنطقة حالياً. واعتبرت الدوحة أن ترويج مثل هذه التقارير يعكس انعداماً للمسؤولية المهنية، مؤكدة أنها تدرس اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لمواجهة هذا التضليل الإعلامي.

وكانت تقارير صحفية قد زعمت أن مخزون صواريخ الاعتراض القطرية يتناقص بوتيرة متسارعة، مدعية أنها قد لا تكفي لأكثر من أربعة أيام في حال استمرار الهجمات الإقليمية المتصاعدة. إلا أن المصادر القطرية الرسمية دحضت هذه الرواية جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمحاولات الهادفة للتشكيك في القدرات الدفاعية للدولة.

وفي سياق متصل، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن رفضها القاطع لادعاءات مماثلة زعمت طلب أبوظبي مساعدة من حلفائها لتأمين صواريخ دفاع جوي متوسطة المدى. وقالت الوزارة إن ما نُشر يمثل تحريفاً للواقع ولا يستند إلى أي أساس من الصحة، مؤكدة أن القدرات الدفاعية الإماراتية في أعلى مستوياتها.

وشددت الخارجية الإماراتية على أن القوات المسلحة تمتلك مخزوناً استراتيجياً متطوراً من منظومات الدفاع الجوي المتكاملة ومتعددة الطبقات، بما يضمن حماية شاملة للأجواء الوطنية. وأضافت أن الدولة استثمرت بشكل كبير في التكنولوجيا العسكرية لضمان استدامة قدرات الاعتراض والاستجابة السريعة لأي طارئ.

وتأتي هذه الردود الرسمية رداً على تقرير دولي أشار إلى تراجع احتياطيات معدات الدفاع الجوي لدى عدد من شركاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج. وزعم التقرير أن الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة في المنطقة أدت إلى استنزاف سريع للذخائر الدفاعية، وهو ما نفته العواصم الخليجية المعنية بشكل حاسم.

ويرى مراقبون أن هذه البيانات الرسمية تهدف إلى طمأنة الأسواق والجمهور الداخلي، وتوجيه رسالة واضحة بشأن القوة الردعية للدول الخليجية. وتؤكد المصادر أن التنسيق الدفاعي والقدرات الذاتية كفيلة بالتعامل مع السيناريوهات المختلفة في ظل حالة الاستقطاب والتوتر التي تشهدها المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أقمار صناعية تكشف دماراً في منشأة نطنز النووية وتناقض في الرواية الدولية

كشفت صور أقمار صناعية حديثة التقطتها شركة 'فانتور' الأمريكية عن تعرض مجمع نطنز النووي في إيران لغارات جوية مركزة، وصفت بأنها أول هجمات علنية تستهدف موقعاً نووياً منذ بدء التصعيد العسكري الأخير. وأظهرت الصور آثار دمار واضحة في نقاط الدخول الرئيسية لمنشأة تخصيب اليورانيوم الواقعة تحت الأرض، مما يشير إلى محاولات لتعطيل الوصول إلى البنية التحتية الحساسة للموقع.

ووفقاً لتحليل معمق أجراه معهد العلوم والأمن الدولي، فقد طالت الأضرار عدداً من المباني السطحية التي تعمل كمداخل للأفراد والمركبات المؤدية إلى قاعات التخصيب. وتعد هذه المنشأة من أكثر المواقع تحصيناً في إيران، حيث تضم آلاف أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في معالجة اليورانيوم، وهو ما يجعل استهدافها تحولاً نوعياً في مسار العمليات العسكرية الجارية.

وأوضح التقرير الفني للمعهد أن الهجوم أسفر عن تدمير ثلاثة مبانٍ حيوية في نطنز بشكل كامل، حيث كان اثنان منها يمثلان البوابة الرئيسية لدخول الموظفين والخبراء إلى القاعات السفلية. وتعتبر هذه القاعات العصب الحساس للبرنامج النووي الإيراني، إذ تحتوي على المعدات اللازمة لرفع نسب التخصيب سواء للأغراض السلمية أو العسكرية.

وأشار المحللون إلى أن المبنى الثالث الذي تمت تسويته بالأرض كان يغطي المنحدر الوحيد المخصص لوصول المركبات الثقيلة والمعدات إلى باطن الأرض. ويرى خبراء أن تدمير هذا المنحدر يهدف بالأساس إلى شل حركة الإمداد واللوجستيات داخل المنشأة، ومنع أي محاولات لنقل المعدات أو إصلاح ما تضرر في الهجمات السابقة التي وقعت في حزيران الماضي.

من جانبه، صرح ديفيد ألبرايت، المفتش النووي السابق ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي، بأن توقيت الضربات يرجح وقوعه في الفترة ما بين بعد ظهر الأحد وصباح الاثنين. وأكد ألبرايت أن مجمع نطنز يمثل الركيزة الأساسية للقدرات النووية الإيرانية، مشيراً إلى صعوبة تحديد الجهة المنفذة بدقة بين القوات الأمريكية أو الإسرائيلية في الوقت الراهن.

وتأتي هذه المعطيات لتكشف عن تناقض حاد في الروايات الدولية، حيث كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد نفى وجود أي مؤشرات على قصف المواقع النووية. ويرجح مراقبون أن غروسي ربما اعتمد في تقييمه الأولي على صور قديمة سبقت الهجمات الأخيرة التي وثقتها الأقمار الصناعية التجارية بدقة عالية.

في المقابل، أكدت السلطات الإيرانية وقوع الهجوم بشكل رسمي، حيث أفاد رضا نجفي، مبعوث طهران لدى الوكالة الدولية، بأن الموقع تعرض لضربة مباشرة يوم الأحد. وتتوافق هذه التصريحات مع الصور الملتقطة، مما يضع الوكالة الدولية أمام تساؤلات حول دقة نظام المراقبة والتقييم الخاص بها في ظل الظروف العسكرية الراهنة.

ووثق محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، تفاصيل الهجمات في رسالة رسمية وجهها إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واصفاً ما جرى بالاعتداءات 'الوحشية'. وأوضح إسلامي في رسالته أن القصف تجدد بعد ظهر الأحد على دفعتين متتاليتين، مما أدى إلى تفاقم الأضرار في المنشآت السطحية المحيطة بمداخل الأنفاق.

وحتى هذه اللحظة، يلتزم البيت الأبيض والقيادة المركزية الأمريكية الصمت حيال هذه التقارير، كما لم تصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تعليق إضافي لتوضيح التناقض في تصريحات مديرها. ويبقى الترقب سيد الموقف حول مدى تأثير هذه الضربات على القدرة التشغيلية لأجهزة الطرد المركزي الإيرانية وما إذا كانت قد خرجت عن الخدمة نهائياً.

فلسطين

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

دخول حزب الله المعركة... تداعيات داخلية وإقليمية متصاعدة

د. أسامة عبد الله: قوى المحور الإيراني قد تُصعّد بشكل غير مباشر لتوسيع مسرح الضغط دون الحرب الإقليمية الشاملة
نزار نزال: دخول حزب الله كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم وما يجري يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة
د. عقل صلاح: حزب الله قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها رغم الكلفة الكبيرة على لبنان
سري سمور: التطبيق الفعلي لقرار الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله قد يفتح الباب أمام صدام داخلي
د. رهام عودة: التصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل برية محدودة في الجنوب اللبناني بهدف إنشاء منطقة عازلة
لبيب طه: السيناريو الأرجح يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي

رام الله – خاص بـ"القدس" –


 على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية إيران وتداعياتها جاء انخراط حزب الله اللبناني في الحرب، وسط تحذيرات من تصعيد عسكري كبير ضد لبنان، بالتوازي مع الاصطفافات الداخلية اللبنانية ووضع الإقليم أمام احتمالات تصعيد غير مسبوقة، قد تنخرط فيها فصائل مسلحة أخرى.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن أي توسيع لنطاق العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله سيزيد من الانقسامات الداخلية ويعمّق هشاشة الدولة اللبنانية، في ظل صعوبة ضبط الإيقاع أمام التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ويشيرون إلى أن تدخل الحزب يفتح المجال أمام ردود إسرائيلية محتملة تشمل القصف المكثف للمواقع الحزبية والمدنية، مع احتمالات توغل بري محدود في الجنوب اللبناني، بهدف إقامة مناطق عازلة، ما يضع لبنان أمام كلفة مباشرة من حيث البنية التحتية والخسائر الإنسانية، وتآكل الثقة بالدولة، ما يجعل البلاد أمام مرحلة حرجة غير مسبوقة في تاريخها الحديث.
إقليميًا، بتوقع الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن يؤدي انخراط حزب الله إلى اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، بما يشمل استهداف مصالح أميركية وإسرائيلية في ساحات متعددة، من العراق إلى البحر الأحمر.  


إعادة تشكيل المعادلة الداخلية اللبنانية

يعرض الباحث السياسي والأكاديمي ثلاثة سيناريوهات رئيسية بعد انخراط حزب الله في المواجهة ضمن سياق الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، محذرًا من أن أي توسع عسكري لن تكون تداعياته محصورة بالميدان، بل ستمتد إلى إعادة تشكيل المعادلة اللبنانية داخليًا.

الانخراط المحدود

ويوضح عبد الله أن السيناريو الأول يتمثل في "الانخراط المحدود" أو ضمن الرسائل النارية المضبوطة، حيث قد يكتفي الحزب بتوسيع هامش الاشتباك المدروس على الحدود بهدف تخفيف الضغط عن إيران، من دون الذهاب إلى حرب شاملة.
ويبيّن عبد الله أن هذا المسار يُبقي التصعيد تحت سقف محسوب، لكنه يضع لبنان في حالة استنزاف أمني واقتصادي مستمر، ويعمّق هشاشة الدولة، خصوصًا في ظل موقف رسمي لبناني عبّرت عنه الحكومة اللبنانية وصولاً إلى حظر أنشطة حزب الله العسكرية.

مشهد حرب 2006

أما السيناريو الثاني، وفق عبد الله، فهو "الحرب الشاملة"، في حال توسعت الضربات المتبادلة بشكل كبير، بما قد يعيد مشهد حرب عام 2006 ولكن بقدرات تدميرية أكبر بكثير.
ويلفت عبد الله إلى أن البنية التحتية اللبنانية ستكون هدفًا مباشرًا في هذا المسار، ما سيدفع الاقتصاد المنهك أصلًا نحو انهيار أعمق، مع احتمالات نزوح داخلي واسع وتفكك مؤسسي متزايد، معتبرًا أن هذا السيناريو ينسجم مع ما تريده حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو تحديدًا.

الردع المتبادل

ويشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في "الردع المتبادل"، حيث يُستخدم التهديد بالتدخل كورقة ضغط سياسية لتعزيز شروط التفاوض الإقليمي من دون تنفيذ عسكري واسع، وفي هذه الحالة، يبقى لبنان رهينة حالة توتر مستدامة، من دون انفجار شامل، لكن مع استمرار المخاطر.

انقسام سياسي داخلي أشد

داخليًا، يحذّر عبد الله من أن أي توسع عسكري سيؤدي إلى انقسام سياسي أشد حول قرار الحرب والسلم، وضغط هائل على الليرة والقطاع المصرفي، وارتفاع احتمالات الاحتقان الاجتماعي، إلى جانب تآكل ما تبقى من الثقة بالدولة المركزية.
ويعتبر عبد الله أن التدخل الواسع لا يعني مجرد مواجهة عسكرية، بل إدخال البلاد في مرحلة عدم استقرار طويل الأمد.

انخراط فصائل المحور الإيراني بشكل غير مباشر

إقليميًا، يربط عبد الله المشهد بما يُعرف بمحور النفوذ الإيراني، الذي يضم فاعلين مسلحين في اليمن عبر أنصار الله، وفي العراق عبر فصائل منضوية في إطار الحشد الشعبي.
ويرى عبد الله أن السيناريو المرجح لتدخل قوى مسلحة من المحور الإيراني هو التصعيد غير المباشر، من خلال هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة تستهدف مصالح أميركية أو أهدافًا مرتبطة بإسرائيل، بهدف توسيع مسرح الضغط دون منح مبرر لحرب إقليمية شاملة.
ويشير عبد الله إلى أن تدخل قوى المحور الإيراني بشكل واسع يبقى مرهونًا بعاملين أساسيين: حجم الاستهداف الذي تتعرض له إيران مباشرة، وقرار طهران بتحويل المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات.
ويؤكد عبد الله أن الاستراتيجية الإيرانية تاريخيًا تميل إلى "إدارة التصعيد" لا "الانفجار الشامل"، إلا أن المنطقة تدخل مرحلة "سيولة استراتيجية خطرة"، حيث قد يقود خطأ تكتيكي صغير إلى تحول إقليمي واسع يتجاوز قواعد الاشتباك الحالية.

شبكة من الوكلاء الإيرانيين تحسبًا لحرب وجودية

يعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن دخول حزب الله على خط المواجهة كان متوقعًا في ظل طبيعة الصراع القائم، مؤكدًا أن ما يجري لا يرتبط بعملية أمنية محدودة أو اغتيال شخصية بعينها، بل يعكس تحولًا جذريًا في أهداف المواجهة.
ويوضح نزال أن التصعيد الحالي يتصل باستهداف الطائفة الشيعية على نحو أشمل، في إطار أهداف استراتيجية أمريكية تنسجم معها إسرائيل بشكل كامل.
ويشير نزال إلى أن الفترة الماضية شهدت استثمارًا في حالة التوتر مع إيران بهدف الوصول إلى تسوية مع واشنطن بشأن ملفها النووي، بما في ذلك تصفير التخصيب وتسليم كميات اليورانيوم المخصب، لافتًا إلى أن الأمور كانت تسير باتجاه تفاهم محتمل قبل أن يقتنع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، ما أدى إلى الانتقال نحو خيار الحرب، مع تحول الهدف المركزي إلى إسقاط النظام الإيراني.
ويرى نزال أن إيران عملت طوال السنوات الماضية على بناء شبكة من الأذرع والوكلاء تحسبًا لحرب وجودية.

الكلفة الباهظة على لبنان

ويؤكد نزال أن دخول حزب الله سيكلف لبنان أثمانًا باهظة، خصوصًا في ظل إقدام الجيش الإسرائيلي على دخول كامل الجنوب اللبناني وإعادة السيطرة على المناطق التي انسحب منها في سبتمبر/ أيلول 2000، حيث أن إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة أو المبرر لإعادة احتلال كل شبر انسحبت منه.
وحول قرار الحكومة اللبنانية باعتبار حزب الله خارجًا عن القانون، يشكك نزال في جدوى هذه الإجراءات، ومؤكدًا أن إسرائيل باتت تمتلك الذريعة للتحرك، في وقت يدرك فيه الحزب أن الدولة اللبنانية غير قادرة على وقف "العاصفة" المقبلة.

دخول نوعي محتمل للحوثيين

ويتحدث نزال عن اتساع رقعة المواجهة إقليميًا، مشيرًا إلى أن فصائل عراقية استهدفت قواعد أمريكية بطائرات مسيّرة، مع توقع استمرار الاستهدافات في أربيل وسوريا.
ويلفت إلى قرار صادر عن طهران يدعو جميع حلفائها إلى الانخراط في المعركة.
ويرى نزال أن دخول الحوثيين المحتمل قد يكون نوعيًا ومفاجئًا، سواء عبر استهداف قطع بحرية أمريكية أو تنفيذ عمليات كبيرة.
ويعتقد نزال أن المنطقة مقبلة على حرب إقليمية ذات طابع وجودي، تتجاوز منطق الضغط العسكري نحو التفاوض إلى محاولة إسقاط الدولة بالكامل.

دخول حزب الله بعد آلاف الاختراقات

يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة عقل صلاح أن دخول حزب الله الحرب بعد التصعيد مع إيران جاء في سياق مسار طويل من الاستنزاف، موضحًا أنه منذ نحو 15 شهرًا على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، شهدت الساحة اللبنانية آلاف الخروقات الإسرائيلية بين اغتيالات وقصف واعتقالات داخل الأراضي اللبنانية، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع.

استباق لضربة إسرائيلية

ويشير صلاح إلى أن الحزب كان يحذّر ويطالب الحكومة اللبنانية للضغط نحو إنهاء هذه الانتهاكات، من دون جدوى، ما عزز قناعته بأن الدور سيأتي عليه بعد إيران، لكن إعلان الحكومة اللبنانية حظر أنشطة الحزب العسكرية أمر قد يفاقم الأزمة الداخلية.
ويلفت صلاح إلى أن تصريحات إسرائيلية متكررة سبقت الحرب على إيران أكدت نية تنفيذ عملية واسعة لنزع سلاح الحزب بالقوة، موضحاً أن سياسة تل أبيب خلال الأشهر الماضية قامت على استنزاف الحزب ومحاصرته تمهيدًا لتصفية الحساب معه.

تجاوز الخطوط الحمراء

ويعتبر صلاح أن استهداف إيران، بوصفها الداعم المركزي للحزب، شكّل تحولًا نوعيًا، خصوصًا مع تمادي إسرائيل والولايات المتحدة في قتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما اعتبره الحزب تجاوزًا للخطوط الحمر واعتداءً على مرجعيته الدينية والعقائدية، بما يفرض عليه واجب المؤازرة والدفاع.
ويبيّن صلاح أن عدم المشاركة في ظل حرب مستمرة على الحزب منذ أكثر من عام كان سيُعدّ ضربة لارتباطه العقائدي، ما جعله أمام خيار الانخراط في القتال لفرض معادلة "عدم الاعتداء" التي كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر 2023، والقائمة على ردّ الضربة بضربة.

فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا

ويشير صلاح إلى أن الضغوط الحكومية الداخلية اللبنانية، في اتجاه تبني سياسات أمريكية–إسرائيلية لمحاصرة الحزب ونزع سلاحه، دفعت الحزب إلى اعتبار المواجهة فرصة لإعادة ترميم التفاهمات داخليًا وخارجيًا.
وعن السيناريوهات المتوقعة للبنان، يرجّح صلاح حربًا طويلة تتخللها عمليات عسكرية متبادلة، تشمل قصفًا إسرائيليًا لمواقع حزبية وأخرى لبنانية مدنية وعسكرية، مقابل ردود صاروخية من الحزب، مع احتمال توغل إسرائيلي من عدة محاور في الجنوب.
ويعتبر صلاح أن الحزب قد يسعى لجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف تطيل أمد المواجهة وتستنزف قدراتها، رغم الكلفة الكبيرة على لبنان أيضًا.
ويرى صلاح أن نتنياهو يتعامل مع المعركة بوصفها مصيرية لإعادة رسم الشرق الأوسط بغطاء أمريكي، بما يكرّس تفوق إسرائيل إقليميًا.
ويوضح صلاح أن مآلات الصراع ترتبط بصمود إيران ولبنان؛ فإذا فشلت واشنطن وتل أبيب في تغيير النظام في طهران، فقد تُدفَعان نحو تسوية كبرى.
ويستبعد صلاح فرص التسوية الدبلوماسية في ظل العقلية "الترامبية" الداعمة لإسرائيل، مشيرًا إلى حسابات نتنياهو الداخلية وطموحاته السياسية حتى عام 2030، وسعيه لاستثمار أجواء الحرب لتجاوز أزماته القضائية.
ويحذّر صلاح من تداعيات إنسانية واقتصادية جسيمة على لبنان، تشمل تدمير قرى والضاحية ونزوحًا واسعًا وتفاقم الانقسام الداخلي، في ظل اقتصاد هش.

الروابط العقدية وعدم الوقوف موقف المتفرج

إقليميًا، يتوقع صلاح إعلان الحوثيين دخول الحرب بقوة دعمًا لإيران وحزب الله، معتبرًا أن الروابط العقائدية تجعلهم غير معنيين بالوقوف موقف المتفرج.
ويشير صلاح إلى أن الحشد الشعبي في العراق انخرط منذ إعلان اغتيال المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي، مرجحًا توسيع استهداف المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.
ويؤكد صلاح أن المشهد يتجه نحو صراع "كسر عظم" مفتوح على احتمالات إقليمية واسعة.

مخاوف من اصطدام داخلي لبناني

يوضح الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية بعد الحرب على إيران، "كان متوقعًا وغير متوقع في آنٍ واحد"، مشيراً إلى أن حساسية الوضع الداخلي في لبنان تجعل أي انخراط عسكري للحزب عاملًا شديد التأثير على التوازنات السياسية والطائفية.
ويلفت سمور إلى أن الحكومة اللبنانية سارعت إلى حظر الأنشطة العسكرية للحزب، معتبرًا أن هذا القرار إذا جرى تطبيقه فعليًا ولم يبقَ في إطار الإعلان الإعلامي، فقد يفتح الباب أمام صدام داخلي قد يتخذ بعدًا طائفيًا أو سياسيًا، لا سيما أن الحزب يمثل شريحة أساسية من الطائفة الشيعية في البلاد.
ويرى سمور أن إسرائيل "لن تلتفت للاعتبارات اللبنانية الداخلية"، وستواصل عملياتها العسكرية، ما يكرّس معادلة الفعل ورد الفعل، ويترك الباب مفتوحًا أمام احتمال انتقال المواجهة من تبادل القصف إلى اشتباكات برية.

اصطفافات داخلية لبنانية

ويلفت سمور إلى أن الساحة اللبنانية تشهد منذ فترة اصطفافات حادة قد تتعمق أكثر في ضوء التطورات، واصفًا قرار الحكومة اللبنانية بأنه متسرع، لأن إسرائيل لم تُبدِ استعدادًا لوقف عملياتها، بل اتخذت قرارًا واضحًا بـ“سحق الحزب نهائيًا”.
وفي ما يتعلق باتساع رقعة التدخل الإقليمي، يوضح سمور أن جماعة الحوثي أعلنت أنها قد تتدخل في "لحظة معينة" وفق معطيات محددة، رغم أن إيران دولة قوية لا تحتاج إلى مساعدة فورية، مشيراً إلى أن أطرافًا في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، متوقعًا اتساع هذا التدخل.

المشهد نحو "بقعة زيت"

ويرى سمور أن المشهد يتجه نحو ما يشبه "بقعة زيت" تتمدد من شمال العراق مرورًا بدول الخليج والأردن وصولًا إلى فلسطين، مع تصاعد التوتر على امتداد ما يُعرف بمنطقة الهلال الخصيب.
ويعتقد سمور أن إمكانية احتواء التصعيد ما زالت قائمة "بشروط"، غير أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل تمسك إيران ببرنامجها النووي ورفضها الشروط الأمريكية والإسرائيلية.
ويشدد سمور على أن المنطقة دخلت مرحلة "حرب كسر عظم ورسم خرائط جديدة"، وأن العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023 باتت أمرًا غير واقعي.

التوغل الإسرائيلي البري في جنوب لبنان

توضح الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن استمرار تدخل حزب الله في الحرب، عبر إطلاق الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية، يجعل السيناريو الأكثر ترجيحًا هو مواصلة إسرائيل عمليات القصف ضد أهداف تابعة للحزب داخل لبنان، بالتوازي مع تكثيف محاولات اغتيال قيادات وعناصر ناشطة في الحزب.
وتشير عودة إلى أن هذا المسار بدخول حزب الله الحرب والتصعيد الإسرائيلي قد يتطور إلى عملية توغل بري إسرائيلية محدودة في الجنوب اللبناني، بهدف إنشاء منطقة عازلة أمنية على طول الحدود.

المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع

وترى عودة أن المشهد الإقليمي مرشح لمزيد من الاتساع، إذ قد تمتد الهجمات الجوية الإسرائيلية لتشمل مواقع عسكرية إيرانية ومقار تابعة للحرس الثوري، مع احتمال تنفيذ اغتيالات إضافية لقيادات إيرانية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهر.
وفي حال تعثر التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ترجح عودة استمرار العمليات الجوية الإسرائيلية ضد إيران خلال عام 2026، لكن ضمن مراحل قتالية تتخللها هدن قصيرة.
وتشير عودة إلى أن استمرار إيران في إطلاق صواريخ باتجاه دول الخليج العربي، من دون أفق لوقف النار، خصوصًا إذا طالت هذه الصواريخ منشآت حيوية مثل مواقع النفط، قد يدفع بعض دول الخليج إلى تعديل استراتيجيتها من الاكتفاء بالدفاع إلى تبني خيار هجومي يستهدف وقف وتيرة الهجمات الإيرانية.
وتلفت عودة إلى أن انعكاسات هذه الصواريخ طالت بالفعل حركة الطيران الدولي والنشاط الاقتصادي في تلك الدول.

إيران واستبعاد التنازلات

وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، تستبعد عودة أن تقدم القيادة الحالية تنازلات استراتيجية تتصل بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية مقابل وقف إطلاق النار. لكنها لم تستبعد، في حال امتدت الحرب لأكثر من شهر، بروز قيادة عسكرية جديدة داخل الجيش الإيراني تميل إلى التفاوض حول الشروط الأميركية–الإسرائيلية، مع إظهار قدر من المرونة بهدف إنقاذ البلاد من الفوضى الأمنية وحماية مؤسسات الدولة من الانهيار.
وعلى مستوى الفاعلين الإقليميين ضمن المحور الإيراني، توضح عودة أن عددًا من الفصائل العراقية الموالية لإيران أعلن بالفعل دخوله المواجهة دعمًا لطهران، مرجحة أن يتجسد هذا التدخل عبر إطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع أميركية في إقليم كردستان العراق، مثل القنصلية الأميركية في أربيل أو القاعدة العسكرية هناك.
وتتوقع عودة احتمال تدخل الحوثيين في اليمن من خلال إطلاق مسيّرات تستهدف سفنًا أميركية أو إسرائيلية في البحر الأحمر، ما يوسّع رقعة التوتر البحري ويعمّق الطابع الإقليمي للصراع.

مخاوف من تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان

يعتقد الباحث والمحلل السياسي لبيب طه أن تدخل حزب الله في المواجهة الجارية يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة القسوة على لبنان، معتبرًا أن إسرائيل ستتعامل مع التطورات باعتبارها "فرصة" لتوجيه ضربات واسعة النطاق، مستخدمة أقصى ما تملكه من قوة نارية.
ويوضح طه أن إسرائيل لا تتعامل إلا بلغة القصف والتدمير، من دون أي اعتبار للكلفة الإنسانية، حيث لا ترى مشكلة في تدمير شامل يؤدي إلى سقوط عشرات أو مئات الضحايا.
ويشير طه إلى أن السيناريو الأرجح بعد تدخل حزب الله يتمثل في تدمير إسرائيلي غير مسبوق للبنان، بالتوازي مع تصاعد حاد في وتيرة الاستقطاب الداخلي.


الحزب في مواجهة ضغوط مركبة

ويلفت طه إلى أن المشهد اللبناني بعد حرب 2024 بين حزب الله وإسرائيل أظهر الحزب في حالة شبه عزلة داخلية، مع مواقف حكومية ورئاسية تتخذ مسارًا مناهضًا للمقاومة، ما يضع الحزب في مواجهة ضغوط مركبة من الداخل والخارج.
ويرى طه أن حزب الله بات أضعف نسبيًا مقارنة بمراحل سابقة، ما يجعله عرضة لضغوط متعددة الأطراف، سواء على الساحة اللبنانية أو على مستوى الإقليم العربي، حيث ستقف قوى مؤيدة لإسرائيل والولايات المتحدة ضده.
ومع ذلك، يعتقد طه أن الحزب سيتجه إلى المواجهة، ليس من باب "البطولة أو الاستعراض"، بل لأن طبيعة التهديد تجعله أمام معركة يعتبرها وجودية، ولا يرى فيها هامشًا واسعًا للاختيار أو التراجع.

دخول فصائل عراقية

وفي ما يتعلق باتساع رقعة الصراع، يوضح طه أن بعض القوى والأحزاب في العراق دخلت بالفعل على خط المواجهة، مشيرًا إلى بروز تسميات لفصائل لم تكن معروفة على نطاق واسع سابقًا، أما الحشد الشعبي فوضعه أكثر تعقيدًا بحكم كونه جزءًا من المؤسسة الرسمية العراقية، ما قد يدفعه -إن حصل تدخل- إلى اتباع أساليب غير مباشرة، مثل الدعم اللوجستي أو التسليحي، بدل الانخراط العلني.
وبشأن اليمن، يشير طه إلى أن تدخل أطراف هناك يبقى احتمالًا قائمًا ضمن سياق إقليمي أوسع.

المنطقة مقبلة نحو مرحلة "النفق المظلم"

ويرى طه أن المنطقة بأسرها مقبلة على مرحلة شديدة الغموض، يمكن تشبيهها بـ"نفق مظلم"، حيث يصعب التنبؤ بمآلاتها بدقة، رغم إمكانية استشراف بعض السيناريوهات، مؤكدًا أن التطورات المقبلة قد تتجاوز كل الحسابات التقليدية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

قبسات: حين ينتهي المعنى قبل أن ينتهي العالم


ليس السؤال: متى ينتهي العالم؟ السؤال الأدق: ماذا نعني حين نقول: "العالم"؟
نحن لا نرتعب من اصطدام كويكب، ولا من برودة شمسٍ بعيدة في مستقبلٍ لا ندركه. ما يربكنا حقًا هو احتمال أن نستيقظ يومًا فنكتشف أن المعنى تسرّب من الأشياء، وأن الحياة، بكل صخبها، صارت خفيفة إلى حد التفاهة. إن هوسنا المعاصر بفكرة النهاية ليس قلقًا كونيًا خالصًا، بل توترًا أخلاقيًا مكبوتًا. نحن نبحث عن نهايةٍ عظيمة كي لا نواجه الأسئلة الصغيرة التي أهملناها طويلًا.
في السينما، في نشرات الأخبار، في خطاب السياسة، في نظريات المؤامرة—النهاية مشهد.
والمشهد، حين يتكرر، يفقد رعبه.
نعتاد الدمار كما نعتاد الإعلانات.
لكن العالم، في معناه الأعمق، لا يتكوّن من صورٍ عابرة.
العالم هو شبكة الثقة بين البشر.
هو الحدّ الفاصل بين سلطةٍ وقانون.
هو قدرة الإنسان على أن يرى الآخر غايةً لا وسيلة.
حين تتآكل هذه البنية، لا نحتاج إلى زلزال.
قبل أسابيع، كان طفلٌ في مدينةٍ بعيدة يجلس في غرفةٍ نصف مظلمة، يتابع على شاشة هاتفه مدينةً أخرى تحترق. المباني تتهاوى، الناس يركضون، صفارات الإسعاف تعلو. رفع عينيه لحظة، نظر إلى صمت غرفته، ثم عاد إلى المشهد. لم يكن قاسيًا؛ كان معتادًا.
الاعتياد أخطر من القسوة. القسوة فعل، أمّا الاعتياد فتآكل بطيء.
حين يصبح الألم محتوى، والكارثة خلفيةً صوتية، والإنسان رقمًا عابرًا في شريط الأخبار، فإن شيئًا من العالم يكون قد انطفأ بالفعل.
نحن الجيل الذي يعرف أكثر مما يحتمل. تصلنا صور المجاعة والحرب في اللحظة نفسها التي تحدث فيها، لكن المعرفة وحدها لا تصنع وعيًا. بين الصورة والفعل مسافة، وفي تلك المسافة يُختبر ضمير العالم. ما نفع أن نرى كل شيء إذا كنا لا نرتجف إلا للحظة، ثم نكمل يومنا كما لو لم يحدث شيء؟
قد لا ينتهي العالم بانفجارٍ كوني، لكنه ينتهي كلما تحوّل الإنسان إلى متفرّج.
النهاية الكبرى -إن جاءت- لن تكون فضيحةً للكون، بل مرآة لنا. الكون لا يعدنا بالعدالة، ولا يطالبنا بشيء. نحن الذين اخترعنا فكرة العدالة، ونحن الذين سنُسأل عنها. وإذا كان ثمّة ما يستحق الخوف، فليس الفناء الفيزيائي، بل احتمال أن نصل إليه وقد فرّغنا وجودنا من القيمة.
ربما لا يستحق كلُّ عالمٍ أن يستمر.
ليس الكوكب، بل العالم الذي نبنيه حين نقدّم الربح على الكرامة، والقوة على الحقيقة، والسرعة على التأمل. عالمٌ يُقاس فيه الإنسان بقدر إنتاجه، لا بعمق وعيه. عالمٌ يخشى الصمت لأن الصمت يفضح خواءه.
إن كان لا بدّ من نهاية، فلتكن نهاية هذا النمط من العيش.
نهاية الاكتفاء بالمشاهدة. نهاية التبرير باسم الواقعية. نهاية القبول بأن "هكذا تسير الأمور".
العيش في كونٍ قابل للفناء لا يدعونا إلى الرعب، بل إلى المسؤولية. هشاشة الأشياء ليست لعنة، بل دعوة إلى العناية. كل لحظةٍ عابرة تحمل إمكانية إنقاذٍ صغير: كلمة تُقال في وقتها، موقف يُتخذ رغم الخسارة، يد تمتدّ قبل أن يبرد القلب.
العالم لا يسقط حين تتوقف الأرض عن الدوران. يسقط حين نتوقف نحن عن المقاومة. ولا يُنقذ بمعجزةٍ سماوية، بل بقرارٍ إنسانيٍّ يتكرر، بصمت، كل يوم.
فإذا كان لا بدّ من سؤالٍ أخير، فلن يكن: متى ينتهي العالم؟
بل: أيُّ عالمٍ نريد أن يبقى بعدنا؟
ذلك هو الامتحان الحقيقي.
وذلك هو الموعد الذي لا يُعلَن في السماء،
بل يُكتب في ضمائرنا-
كلَّ صباح.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

مـِداد: أنثى الرواية التي خلعت الحجاب


في روايتها الجريئة بعنوان "تنهيدة حرية" التي فازت بجائزة كتارا للرواية العربية المنشورة لعام 2025 خلعت الكاتبة د. رولا غانم الحجاب عن أنثى الرواية، وأضاءت فضاءات ومناطق ظلت مغيبة طوال الفترة التي استفرد فيها الرجل بكتابة النصوص الإبداعية، وقد قادتنا الكاتبة إلى منطقة الحريم  وأعادت تعريف القهر من الداخل، لتطلق تنهيدة الحرية في وجه الخراب.
 تنهيدة حرية هي الرواية الثانية لكاتبة فلسطينية فازت بجائزة كتارا، حيث سبقتها. رواية "جنة لم تسقط تفاحتها" للكاتبة ثورة حوامدة عام 2018، مما يجعلنا نقف أمام الأدب النسوي الاجتماعي المقاوم والذي قادته العديد من الأديبات الفلسطينيات منذ النكبة حتى الآن، وقد ساهم أدب المرأة بجدارة في إعادة صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية وتسليط الضوء على قضايا العدالة والمساواة والمشاركة، وعلى دور المرأة في النضال الوطني ومعاناتها تحت الاحتلال، والتحديات التي تواجهها في مجتمع محافظ لا صوت فيه إلا للرجال.
الرواية تعيد كتابة فلسطين من زاوية الأنثى التي لا تقصى، بل تصنع لغتها وسرديتها بوعي سياسي واجتماعي وجمالي، تتقاطع فيه مساحات المنفى والاحتلال والقهر المجتمعي والمقاومة الثقافية، تكسر الصورة النمطية عن المرأة بصفتها ضعيفة وضحية، وتقدمها مقاتلة وقوية وكأنها تعيد تعريف البطولة من موقعها الإنساني الأنثوي.
رواية أبطالها من النساء اللواتي عصفت بهن الأقدار والظروف القاسية وعلى امتداد ثلاثة أجيال يدور الصراع بين المفاهيم التقليدية التي تدفن المرأة خلف حجاب وبين قيود الاحتلال، وهنا استطاعت الكاتبة أن تحرر المرأة من الهامش إلى المركز، ومن الخفاء إلى الضوء، ولتخلع ذلك الحجاب الذي يصور المرأة مجرد تابعة اوجارية، أو مجرد شهوة وأداة فتنة وإغواء، وقد ربطت الكاتبة ببراعة بين القهر الوطني و القهر الذكوري في نظامنا الاجتماعي.
أنثى الرواية خلعت الحجاب، وفككت العديد من القيود التي حاصرت المرأة وعرضتها للعنف والتسلط والاحتقار والحرمان من الحب والرحمة، ووضعت شعارات إنصاف المرأة أمام المحك والاسئلة النقدية، وهي تتناول قضايا الهيمنة الذكورية على المرأة والتعامل معها بدونية، مثل إنجابها للبنات وليس الذكور، والعيب من الزواج من المطلقات، وزواج القاصرات، وتعدد الزوجات، والطلاق الذي أصبح أحد أشكال اضطهاد النساء، وتناولت التمييز في القضاء والقوانين النافذة وما يسمى العذر المحلل للرجال الذين يرتكبون جرائم بحق النساء، وقد انتزعت الكاتبة في روايتها حق المرأة في الكلام لفضح التسلط الذكوري الأبوي والمؤسساتي، ولأجل بلورة  وعي يوجه نضال المرأة ويوسع نطاق قضيتها وحقوقها لتأخذ مكانتها اللائقة.
أنثى الرواية  في تنهيدة حرية خلعت الحجاب كرمز لا كقطعة قماش، الحجاب المحمل بطبقات ثقافية: سلطة المجتمع، سلطة العائلة، سلطة التأويل الديني، سلطة الخوف من العار، وعندما انتصرت الحرية في الرواية أصبحت المرأة فاعلة ومرئية، خرجت من سجنها ومن خوف الآخرين وأثبتت ذاتها  وفتحت محاكمة للجميع في صراع المرأة مع المجتمع داخل بنية وطنية مضغوطة.
تحرر حمزة من السجن الذي قاوم الاحتلال بالسلاح، وتحررت حبيبته بتول من الظلم الاجتماعي، وهنا برز هذا التلاقح بين البعدين الإنساني والوطني في الرواية.
حرية المرأة ليست خصومة مع القماش،
أو مع عطرها وصوتها،
بل خصومة مع القيد،
مع فكرة أن جسدها ساحة معركة،
وان شرف القبيلة يعلق في خصلات شعرها،
حين تخلع الحجاب،
ليست ضلعاً أعوج،
أو عقلا ناقصا،
ليست ظلاً أو صدى،
لا تطلب تصفيقاً،
ولا تستأذن أحداً
إنما تدخل امتحان الضوء
وترتدي مسؤوليتها،
الوطن لا يبنى بنصف حرية،
ولا ينهض بامراة خائفة،
الوطن الذي يقاوم الاحتلال
ولا يقاوم احتلال المرأة،
هو وطن ناقص السيادة.
المرأة ليست حوضا أو إناء،
الحب والأرض والسماء،
كل الأنبياء ولدوا في أحضان النساء.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة من الخيمة.. عامان وأنا أبحث عن صغيري يوسف


 عامان مضيا والأوجاع لم تهدأ، في وطنٍ لا يعرف النوم، في سادية  المحتل، عامان وأنا أبحث عن صغيري (يوسف) حين أصبحت الخيمة بيتنا وملاذنا الوحيد، حينها أحرقت كل المواثيق والقواعد والقوانين الإنسانية على أعمدة  الخيمة، وأحرق بيتنا مسقط رأس  فلذة كبدي (يوسف)، اثنا عشر عاماً وهو يرسم حلم العودة ويسرد قصص جدتي وحكاياتها في بلدتنا المهجرة، التي روتها له جدتي، عامان عجاف مضيا، وأنا أبحث عنه في وطن ما جف دمعه، فالجرح المفتوح  يننزف  في القلوب الثكلى من الفراق، والوجع  الغائر  في أعماقنا يزداد ويزداد.
اسألوا عنه  الرمل؛ اسألوا عنه ليلنا الدامس في الخيمة، اسألوا سماءنا تحت غيوم الدخان المتصاعد من النيران والقصف، اسألووا بحرنا، اسألوا عنه كل من عرفه؛ اسالوا عنه ضوء الشمس؛ اسألوا عن أصوات ارتفعت هنا؛ عن أم تندب وتبحث عن صغيرها المفقود؛  اسألوا عن أبيه الذي خرج ولم يعد، عن أخيه الذي بترت ساقه؛   الأصوات تزداد وترتفع حولنا، والجرح المفتوح من يضمده، من يداويه؛ من يعيد لها أسرتها؛ بيتها. ما زالت تترقب على عتبة خيمتها عودة الصغير، وعلى وتدها رسمت خارطه فلسطين ؛ وفوق شادرها خطت علم فلسطين؛ لم تعد ترسم على الرمل.
تعالى الصوت وارتفع أكثر  (ما حدش يطلع، لا للتهجير، محدش  يطلع برا غزة)، أم مكلومة، تعالى الصوت  في الأرجاء بين الخيام   في أكاديمية الصبر والثبات، في الخيمة، لتكون الرواية الخالصة  الحقة؛ ليشهد عليهم ملح البحر وبارئها في شيفرة في حبر سري، أخذونا وغمونا، ويسألوننا عن  يوسف…
يوسف لم يعد،  وأخبرونا أنهم سيحرقون أولادنا جميعاً في الخيام؛  صراخاتهم ترتفع، وصوتهم ينادي، لعل الإجابة تكون فيه، في زمنٍ يعاقَب فيه الصوت الحر قررت فرنشيسكا ألبانيزي أن ترفع صوت الحقيقة عالياً في زمنٍ يعاقب الصوت الحر، لتقول ما يخشاه الجميع، لم تتحدث بلغة المجاملات الدبلوماسية، ولم تختبئ خلف  المصطلحات الرمادية، بل وضعت إصبعها على الجرح المفتوح؛ غزة ليست مجرد مأساة، بل جريمة تُرتكب أمام العالم؛ إن هناك  عدواً مشتركاً، ليس شعباً ولا ديانة، بل نظامٌ سمح باستمرار آلة الإبادة؛ ووفر لها المال والسلاح والغطاء السياسي، وهنا بدأت العاصفة.
برلين وفرنسا لم تناقشا مضمون ما قالت، بل طالبتا برأسها، لم تزعجها صور الأطفال تحت الركام، ولا المستشفيات التي  تقصف  ولا الجوع الذي يُفرض كسلاح، وألبانيزي فعلت ما يخشاه  كثيرون  لتصف مأساتنا، فهي ليست قدر مأساتنا، هي قرار، نعم.. قرار، فغزة صوت حر، يرفض الخضوع للباطل، وصوت يوسف يُسمع في الأرجاء مدوّياً، يُسمع من بعيد، سيعود وتفرح أمه بالعودة، سيعود.. حقاً سيعود.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:42 صباحًا - بتوقيت القدس

هامش أخير وليس آخراً: القدس المبتدأ والخبر في حياة محمود شقير ومسيرته

استلمت بمعرض الكتاب الدولي في عمان بدورته 24 نسخاً من كتاب "هامش أخير" للصديق المقدسيّ محمود شقير (جاء الكتاب في 207 صفحات، تصميم الداخل: ماري تريز مرعب، تحرير ومتابعة نشر: محمد هاشم، منشورات "نوفل/ دمغة الناشر هاشيت أنطوان/ بيروت").
كتب شقير في البدء: "إلى ملهمتي وصانعة فرحي وأحزاني: القدس"، وأضاف "الرغبة المتجدّدة في الحياة هي التي تمنحني القدرة على الاستمرار".
من على شرفة العمر كتب شقير سيرته الثلاثيّة؛ "تلك الأمكنة" و"تلك الأزمنة" وها هو يحاول أن يستوفي ما كان ناقصاً منها.
كأنّي بمحمود شقير يجلس على كرسي الاعتراف ليبوح للقارئ بشفافيّة ووضوح ودون رتوش؛ لا ليدافع عن نفسه، وهو ليس بحاجة إلى تقديم توضيحات أو شروحات، فسيرته ومسيرته تغنيانه عن ذلك، بل ليمنح القارئ خلاصة تجربة وعبراً لعلّه يعتبر.
 لماذا أكتب؟ "أكتب لنفسي أولاً، للتعبير عنّي ولإرضاء رغبتي في تحقيق ذاتي وأداء دوري في الحياة"، يكتب لناسه وشعبه ولكل كائن بشريّ في هذا العالم محبٍّ للحرية والكرامة والعدل والسلام ولكي لا تكون حياته خاوية جوفاء، فالكتابة تُعينه على مواصلة الحياة.
يمتد عالم شقير الأدبي على مدار أكثر من ستين عاماً من الإبداع؛ بين القصة القصيرة والرواية والكتابة الساخرة وأدب الأطفال والفتيان والسيناريوهات، والمقالات الأدبية والسياسية والفكرية ومواكبة مسيرة الكثير من الكتّاب والأخذ بيدهم وتوجيههم والمرور بمخطوطاتهم وإسداء الرأي والنصيحة.
وتبقى القدس المبتدأ والخبر في حياته ومسيرته؛ "هي المدينة التي شكّلت حياتي وصاغت شخصيتي". تظهر في غالبيّة كتاباته من باب الضرورة التي يفرضها منطق العمل الأدبي، فهي جزء من مضمون المادة التي يكتبها. كأني به يقول بأن على الكاتب أن يأخذ مواضيعه من نفسه ومن الناس وما يدور حوله، ومسح ريشته منها بعد أن باتت صريحة المعالم مشرّعة الأبواب وسهل عليه تناولها، وها هو شقير يعيش القدس بطولها وعرضها متغلغلة بشرايينه، حاضرة في وجدانه وكتاباته، بأمكنتها وأهلها، أبان النكبة والنكسة وما بينهما وما بعدهما، وكأنيّ به قد وجد قدسه وقدسيّته أكثر وأكثر كلما ابتعد عنها إثر الاعتقال والإبعاد القسري والنفي ومعيشة الشتات، تماماً كما وجد إدوارد سعيد عروبيتّه وشرقيّته عبر البحار. ارتباطه بالقدس هو ارتباط حياة ووجود، هي شريان حياته، قبل أن تكون ارتباطاً عبر الكتابة ومن خلالها. سعى إلى تثبيت الهويّة الأصليّة لها بصفتها مكاناً فلسطينيا أصيلاً بثقافة عربية فلسطينيّة إسلامية مسيحيّة، يراها مكان طفولته وشبابه وكهولته وشيخوخته، هي جزء من حياته وذاكرته وهو جزء من حياتها وذاكرتها.
للنساء حضور في الكتاب وفي غالبيّة كتابات شقير، فهو نصير المرأة، يحمل الهمّ النسوي ويتناول معاناة المرأة الفلسطينية ومحاولة التمرّد على القيود والتقاليد وسلطة الرجل في مجتمع ذكوريّ لتغيير واقع المرأة ليدحض الرواية الغربيّة النمطيّة حول المرأة الشرقيّة ودورها.
وجدت الكتاب يحمل الوصايا العشر؛ وصايا محمود شقير لمعشر المثقفين والكتّاب والقرّاء،
الكتابة لدى شقير عادة يومية لا ينقطع عنها إلّا في حالات طارئة، على أهبّة الاستعداد دائما لكتابة نصّ جديد أو إعادة النظر في كتابة سابقة وتعديلها بالحذف والإضافة، ويعترف بأنّ أيّ كتاب جيّد يقرأه يشكّل حافزاً له للكتابة، وهو مثابر عليها منذ أكثر من ستين عاماً، رغم أنها تتطلب منه عزلة ومزيداً من الوقت كي تأتي على الصورة المأمولة؛ ناضجةً، مقنعة، ومؤثّرة.
مشكلة معظمنا هي أننا نُفضّل أن يقتلنا المدح على أن يُنقذنا النقد (نورمان بيل)، وها هو شقير دائم الخشية من تعرّضه للأذى من أشخاص مغرضين أو أشخاص مضلّلين، ولكنه يشعر بالحرج من فرط المديح (ص. 68)، فكأنّي به ينصح معشر الكتّاب؛ قبل أن تهتموا بما يقوله الناس فيكم اهتموا بما يقوله وجدانُكم لوجدانكم. أخلصوا لأنفسكم ولأدبكم أولًا وإذ ذاك فصدوركم لن تضيق بذمٍّ ولن تنفتح بمدح.  
يتناول شقير طقوس الكتابة وما يسبقها؛ قبل الشروع بكتابة نصّ روائي يدوّن ملاحظاته ويفكّر بالشخصيات، وبيني الخزائن ويخطّط الهيكل العظميّ البنيوي ويتهيّأ للشروع في الكتابة إلى أن تحين اللحظة المناسبة ليطلق لبنات أفكاره ولقلمه العنان ويشرع في الكتابة.
يتناول شقير موقفه ممّا يُكتب حول كتاباته؛ ويصل إلى نتيجة مفادها أنّه مِن حقّ مَن يكتب أن يبدي رأيه سلباً أو إيجاباً ويقولها بصريح العبارة: "أنا أحترم كلّ ما كُتب" (ص. 104)، ولمست هذا البوح الصادق حين نشر صديقي الناقد فراس حج محمد مقالته "الناقد ليس مهندس علاقات أدبية" حول كتاب لشقير، أثار ضجّة كبيرة وهوجم من قبل المئات وعقّبت في حينه "أغبطك عزيزي (أبو خالد) على هذا الكمّ من المحبّة والتقدير، وكم يسعدني أن يكون المعقّبون الكرام قد قرؤوا الكتاب!
شهادتي بك وبفراس مجروحة؛ فأنت نِعمَ القارى المتذوّق، وكم سمعت وقرأت قراءاتك النقديّة الانطباعية. كلّي ثقة بأنّ ما كتبه فراس (لمعرفتي الشخصيّة بمدى تقديره لك كإنسان ومثقّف وأديب) لم يهدف التجريح الشخصي، بل وِجهة نقديّة قد نتّفق أو نختلف معها. دمتما." وكم كان صدره رحباً حين شارك مقالة فراس على صفحته، بل وأكثر من ذلك، نشر مقالة فراس "كلمة حب وصدق في ثمانينيّة محمود شقير" في ملحق هذا الكتاب.
يوصي شقير معشر الكتّاب بالقراءة والمطالعة، فهو كان وما زال على تماسّ مباشر مع القراءة ولا يستغني عنها، فلا بدّ منها لصقل شخصيّة الكاتب، ومن أجل أن تكون أديبًا وكاتبًا في يومنا هذا عليك أن تكون مثقفًا، ولأن تكون مثقفًا عليك ان تكون قارئًا ثم قارئًا ثم قارئًا، فالأمر الذي لا شكّ فيه أنه كلما اتسع اطلاعه على مجاري الحياة البشريّة، قدمها وحديثها، بعيدها وقريبها، جليلها وحقرها، اتّسع مجاله للتأمل والتفكير وللعرض والتصوير، فما انسدّت في وجوهه الطرق إلى مواضيع جديدة يعالجها بأساليب جديدة. أخذني ذلك إلى لقاء بشاعرة سألتها عن آخر كتاب قرأته فأجابتني لدهشتي: "ولماذا أقرأ؟ الكل يشهد لي بأنّي شاعرة متميّزة!" ومذّاك لم أقرأ لها حرفاً.
كما يوصي شقير معشر الأدباء تحاشي النوح والبكاء، واستجداء رحمة القارئ والناقد وشفقتهم. فهذه كلها من دلائل الهزيمة. والناس يحبون السير في ركاب المنتصرين ويكرهون مماشاة المنهزمين.
يوصي شقير بمحاولة الابتعاد عن المباشرة الشعاراتيّة المبتذلة تيمّنا بما قاله محمود درويش ذات حوار "إنّ شعر الانتفاضة بحاجة إلى عشرة آلاف عاملٍ لتنظيفه من الحجارة".
وصيّة أخر ى للكاتب أنّ الانسان يموت وهو يتعلّم، ومن يدّعي أنه ختم العلم ولم يعد بحاجة إلى مزيد من التعلّم ومن تحصيل المعرفة فهو ظالم لنفسه مجحف بحقّها.
وصيّة مهمّة أخرى هي التواضع والابتعاد عن الغرور والمبالغة في تقدير مزاياك أو الإجحاف بحقّ الآخرين، فالميدان يتسع لكلّ الخيول.
من أهم وصايا شقير احترام النقد والنقّاد والإصغاء لما يقوله النقاد حول كتاباتك، سواء أكان إيجابيا أم سلبياً، ويقول أنّه استفاد كثيراً من آراء النقاد والدارسين لكتاباته وأفاده في كتاباته اللاحقة، وأسهم في تطوير مشروعه السرديّ.
وكذلك وصيّته بالنسبة لتحرير النصوص، يوصي بحرارة إرضاخ النصوص للتحرير، فالمحرّر يقوم بدور مهم لجهة تخليص العمل الأدبي من الأخطاء اللغوية، ومن الصياغات الأدبيّة الملتبسة أو غير الدقيقة، ويقدّم اقتراحات حول أفضل عنوان للعمل الأدبي، وحول الشخصيات لجهة تطويرها وتعزيز حضورها. ومن هنا يعدّ التحرير أمراً مهماً لأنّه يخلّص العمل الأدبي من نواقصه ويظهره للقرّاء على نحو أكثر اكتمالاً.
وصيّة أخرى؛ ما دمتم واثقين من أن لديكم رسالة فلا تقنطوا من محاولة إيصالها وإن أُغلقت في وجوهكم أبواب الصحف ودور النشر، ثابروا لأنكم حتماً ستشقون لها طريقًا في النهاية، ولا تنسوا أن من تشاهدونهم اليوم في القمّة كانوا بالأمس في الأغوار.
تناول شقير علاقته بكتابات الأسرى؛ فهو، وبحقّ، عرّاب أدب الحريّة، ومن تواصلي مع أسرى يكتبون ومعه أعرف أنه يواكب الكثير من إصداراتهم، يمسك بيدهم ويوجّههم ويشجّعهم، وكثيرًا ما تواصل معي ليسأل عن كتاب أسير، وحين أحوّله له أجده قد قرأه من الجلدة للجلدة خلال أيام، أكثر من مجرّد قراءة!
كثير من الكتّاب يحاولون هندسة البدايات وخلط الأوراق من جديد، ولكن شقير يفخر بأن الحب للحبيب الأوّل، يفخر ويعتز بمجموعته القصصية الأولى "خبز الآخرين" التي قدّمته للقرّاء وللنقّاد (ص. 96).
"هامش أخير" ليس بمجرد سيرة ذاتية، بل تأمّلات من على شرفة العمر لمن عاش حياته الزاخرة بالتجارب، ومن باب محبّته للعطاء أحبّ أن يشارك أحبّته ببعضٍ من خلاصة تجربة غنيّة.
اعتراف؛ يسعدني أن ألتقي أصدقائي ومعارفي بين دفّتي كتاب أقرأه، أصوّر الصفحة وأبعثها له أو أهاتفه لأخبره ونجدّد الذكريات معاً؛ وهذا الكتاب جمعني بالكثير من الأصدقاء، خاله الأديب الفنان محمود شاهين، واسيني الأعرج، عائشة عودة، الإعلامي أحمد زكارنة، سميح القاسم، نعيم الأشهب، سميح محسن، أسعد الأسعد، جميل السلحوت، د. محمد عبيد الله، عبد الحميد صيام، عبد السلام عطاري، إبراهيم جوهر، إبراهيم نصر الله، صالح عباسي ومكتبة كل شيء الحيفاويّة، عادل الأسطة، وزياد خدّاش وغيرهم.  
لفت انتباهي عدم تقيّد شقير بالتسلسل الزمني للأحداث، فجاءت سيرة عفويّة بلا قيود ومفعمة بالحيويّة والنشاط ومليئة بالحياة.
كما ولفتت انتباهي تلويحة الوفاء في نهاية كلّ فصل من الفصول الستّة الأولى لامرأةٍ أو رجل جديرين بالتقدير؛ الشاعر حسين مهنا، المذيعة فاطمة البديري، المناضل سليمان الحنّا، القائد والمفكّر نعيم الأشهب، المناضل إميل عوّاد، والناقد والروائي الأستاذ الجامعي أحمد حرب، تلويحة صادقة وإضاءة جميلة لمن يستحقّها.
كم كنت محظوظاً حين تصفّحت الكتاب ووجدته يشمل فصلاً "كتاب المحامي حسن عبّادي – عن أسرانا في سجون الاحتلال" وتناول فيه مبادرتي التواصليّة مع الأسرى وكتابي "يوميّات الزائر والمزور – متنفّس عبر القضبان".
وأخيراً؛ ذكر محمود شقير أنّ كتابه "تلك الأزمنة" هو الجزء الثاني والأخير من سيرته، وفي هذا الكتاب جاء في التمهيد: "أتوقَّع أن تكون الصفحات التالية هي آخر ما لديّ من سرد لجوانب من سيرتي الذاتيّة" ويقول إنّه الجزء الثالث ويرجو أن يكون هو الهامش الأخير، وكلّي ثقة بأنه الأخير إلى حين يطلّ علينا أبو خالد بهامش آخر جديد.

اقتصاد

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الطاقة المتجددة في الأردن: مشاريع مستقبلية وخطط التنمية

يشهد الأردن تحولاً كبيراً في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، مع الاهتمام المتزايد بمصادر الطاقة المتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق التنمية المستدامة. وتعتبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أبرز المصادر التي يركز عليها الأردن في مشاريعه المستقبلية، مدعومة باستراتيجيات وطنية واضحة واستثمارات محلية ودولية.

تشير التقارير الحديثة إلى أن الأردن يمتلك إمكانات كبيرة للاستفادة من الطاقة الشمسية، بفضل ارتفاع معدل الإشعاع الشمسي الذي يتجاوز 300 يوم سنوياً، إضافة إلى مناطق مناسبة لإنشاء مزارع الرياح التي تدعم الإنتاج الكهربائي المستدام.

وفق تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة https://www.irena.org/ (IRENA)

، يمثل الاستثمار في الطاقة المتجددة أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في الشرق الأوسط، ويتيح الفرصة للبلدان مثل الأردن لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد وتحسين الأمن الطاقي الوطني.

رؤية وطنية واضحة

وضعت الحكومة الأردنية أهدافاً طموحة لتعزيز مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، من خلال إنشاء محطات شمسية ورياحية، وتقديم حوافز للاستثمار الخاص في القطاع. كما تشمل الخطة تحسين كفاءة الاستهلاك وترشيد الطاقة في القطاعات الصناعية والخدمية، ما يعكس التوجه نحو تحقيق أمن طاقي طويل الأمد.

المشاريع المستقبلية

تشمل المشاريع المستقبلية في الأردن تطوير أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، لتعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية حتى بعد غروب الشمس، وتحديث الشبكة الكهربائية لاستيعاب الطاقة المتجددة المتقطعة. كما تبرز مشاريع الهيدروجين الأخضر كمصدر نظيف للطاقة، قد يوفر فرصاً اقتصادية جديدة، سواء للاستخدام المحلي أو للتصدير إلى الدول المجاورة.

الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية

يعكس التحول نحو الطاقة المتجددة فوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث تخلق المشاريع الجديدة فرص عمل في مجالات الهندسة والصيانة والتشغيل، كما تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تقديم خدمات مبتكرة للبنية التحتية للطاقة المتجددة. ويساهم خفض الاعتماد على استيراد الوقود في استقرار أسعار الكهرباء، ما يدعم نمو الصناعات المختلفة ويقلل من كلفة الإنتاج.

التطور التكنولوجي والرقمي

التطور التكنولوجي الذي يدعم قطاع الطاقة المتجددة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحول الرقمي الأوسع في المجتمع. فأنظمة المراقبة الذكية، والعدادات الرقمية، وتحليل البيانات، كلها أدوات تعزز من كفاءة إدارة الطاقة، وتتيح للمستثمرين اتخاذ قرارات أكثر دقة في تخطيط المشاريع.

هذا التقدم التقني لا يقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد أيضاً إلى مجالات ترفيهية واقتصادية أخرى تعتمد على الابتكار الرقمي. فعلى سبيل المثال، كما يسعى المهندسون لتحسين أداء الألواح الشمسية عبر دراسة الأنماط وتحليل البيانات، يهتم بعض المستخدمين بفهم استراتيجيات معينة في الألعاب الرقمية، مثل استكشاف مفاهيم جديدة في الكازينو العربي، بما يعكس أهمية المعرفة والتحليل في كل المجالات.

التحديات والحلول

رغم الإنجازات، يواجه الأردن تحديات في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، تشمل التمويل طويل الأمد، وضمان صيانة الشبكة الكهربائية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الطاقة النظيفة. وللتغلب على هذه التحديات، تعمل الحكومة على تشجيع الشراكات الدولية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتطوير الكوادر البشرية المؤهلة لإدارة المشاريع بكفاءة.

المستقبل والاستدامة

يهدف الأردن من خلال مشاريعه المستقبلية إلى تعزيز مكانته كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، مع التركيز على الابتكار التكنولوجي والتخطيط الذكي. ويشكل دمج الحلول الرقمية والتحليل المتقدم للطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان مستقبل أكثر أماناً واستقلالية للطاقة.

في الختام، يمثل الاستثمار في الطاقة المتجددة خطوة استراتيجية نحو تحقيق تنمية مستدامة في الأردن، حيث تجمع المشاريع بين الابتكار التكنولوجي، والكفاءة الاقتصادية، والاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية، مع إرساء قاعدة قوية لمستقبل مستدام ومزدهر.

اقتصاد

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

MetaTrader 4 vs 5: ‏أي تطبيق تداول هو الأفضل؟

لو سألت أي متداول عن أشهر منصات التداول في العالم، غالبًا هيسمعك اسمين: MetaTrader 4 وMetaTrader 5. المنصتين دول بقى ليهم سنين طويلة في السوق، وكل واحدة فيهم ليها جمهور كبير بيدافع عنها.

‏أولًا: نظرة عامة على MetaTrader 4

‏ليه MT4 لسه قوية رغم مرور السنين؟

MetaTrader 4 اتصممت أساسًا علشان تداول الفوركس، وده كان سبب انتشارها الكبير. المنصة بسيطة، خفيفة، وسهلة في الاستخدام، وده بيخليها اختيار مناسب جدًا للمبتدئين.

‏مميزات MT4

  • واجهة بسيطة وواضحة

  • استقرار عالي في الأداء

  • دعم عدد كبير من المؤشرات الفنية

  • انتشار واسع بين المتداولين

كمان كتير من المتداولين لسه بيفضلوا يعملوا ‏تحميل MetaTrader 4 بسبب اعتيادهم عليها وسهولة تخصيصها حسب استراتيجياتهم.

‏ثانيًا: نظرة عامة على MetaTrader 5

‏إيه الجديد في MT5؟

MetaTrader 5 اتطورت علشان تبقى منصة أشمل، مش بس للفوركس لكن كمان للأسهم والمؤشرات والسلع. هي النسخة الأحدث، لكن ده مش معناه إنها بديل مباشر 100٪ لـ MT4، لأن الفلسفة نفسها مختلفة شوية.

‏مميزات MT5

  • عدد أطر زمنية أكبر

  • أدوات تحليل فني إضافية

  • تقويم اقتصادي مدمج

  • سرعة تنفيذ محسّنة

  • إمكانية التداول على أصول متعددة

بعض الوسطاء زي FxPro بيوفروا منصة ‏FxPro MetaTrader 5 ضمن خدماتهم، وده بيدي المتداولين بيئة احترافية مع أدوات تحليل قوية.

‏المقارنة التقنية بين MT4 وMT5

‏عدد الأدوات والمؤشرات

MT5 بتوفر عدد أكبر من المؤشرات والأدوات التحليلية بشكل افتراضي. لكن في المقابل، MT4 عندها مكتبة ضخمة من الإضافات اللي طورها المستخدمين على مدار السنين.

‏السرعة والتنفيذ

MT5 بتعتمد على نظام أكثر تطورًا في معالجة الأوامر، وده بيساعد في تحسين سرعة التنفيذ، خصوصًا في الأسواق السريعة.

‏التداول الآلي

الاتنين بيدعموا التداول الآلي (Expert Advisors)، لكن لغة البرمجة في MT5 أحدث وأقوى، وده بيسمح باختبار استراتيجيات بشكل أدق.

‏أي منصة تناسب المبتدئ؟

لو لسه بتبدأ ومش عايز تعقيد، MT4 ممكن تكون اختيار مناسب ليك بسبب بساطتها وانتشار الشروحات الخاصة بيها.

لكن لو عندك استعداد تتعلم نظام أحدث وعايز أدوات تحليل متقدمة من البداية، MT5 ممكن تكون خطوة أفضل على المدى الطويل.

‏وأي منصة تناسب المحترف؟

المتداولين المحترفين اللي بيتعاملوا مع أصول متعددة غير الفوركس غالبًا بيفضلوا MT5. كمان اللي بيستخدموا استراتيجيات معقدة أو تداول آلي متقدم ممكن يستفيدوا أكتر من إمكانياتها.

في النهاية، الموضوع بيعتمد على احتياجاتك مش على اسم المنصة.

‏سهولة الاستخدام على الموبايل

النسختين متوفرين على الموبايل، سواء أندرويد أو iOS، وبيقدموا تجربة مستقرة. الفرق الأساسي بيكون في التفاصيل الصغيرة زي طريقة عرض الأدوات وعدد الخيارات المتاحة.

‏هل لازم تختار واحدة بس؟

مش شرط. في متداولين بيستخدموا الاتنين حسب نوع الأصل اللي بيتداولوا عليه. ممكن تبدأ بحساب تجريبي على كل منصة وتشوف أي واحدة مريحة أكتر ليك.

ولو حابب تطور فهمك أكتر قبل ما تختار، ممكن ‏اعرف أكثر عن التداول هنا علشان تبني أساس أقوى يساعدك تاخد قرار مدروس.

‏الخلاصة: مين الأفضل فعلًا؟

مافيش إجابة واحدة تناسب الجميع.

  • لو عايز بساطة وانتشار واسع: MT4 اختيار قوي.

  • لو عايز أدوات أحدث وتنوع أكبر في الأصول: MT5 تتفوق تقنيًا.

الأفضل هو اللي يناسب أسلوبك وخطتك في التداول. خد وقتك في التجربة، وجرب بحساب تجريبي قبل ما تعتمد على منصة بشكل كامل.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

أسئلة لاهثة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

بسرعة إطلاق الشعارات، وطبقات فحول العنعنات، والصواريخ العابرة للقارات، التي تملأ الأرض والبحر والسماء ضجيجاً، يعيد إلى الأذهان فصول الحرب على العراق التي انتهت بما انتهت إليه من تقسيمٍ للبلاد والعباد، وخروج ما في باطن الأرض من أفاعٍ وزواحف، أذكت العداوات، ونشرت البغضاء، وأيقظت الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، وما زالت تهندس الجغرافيا والديموغرافيا في كامل المنطقة العربية، عبر سردياتٍ وافدةٍ لم تشهدها دول المنطقة منذ نشوئها… بتلك السرعة الفرط صوتية تتوالى أسئلةٌ لاهثةٌ تبحث عن إجاباتٍ معلقةٍ عن المصائر والمآلات في لحظة سيولةٍ زائدة، يجري خلالها رسم خرائط جديدة للمنطقة، تُنسج على مقاس الدول الطامعة والطامحة بالشرق الأوسط الجديد وثرواته الطائلة.
الأسئلة الحارقة ما زالت لاهثة، تبحث عن إجاباتٍ لحجم الحشود الحالية والمرتقبة، والمآلات، والاصطفافات المتوقعة لحربٍ مفتوحةٍ على المزيد من المفاجآت، التي تفوق زلزال قتل المرشد وأربعين من كبار القادة الإيرانيين.
دخول حزب الله على خط الاشتباك، بعد طول صمتٍ عن الانتهاكات وتكرار الضربات، والاغتيالات لكوادر ومواقع الحزب طيلة الأشهر الماضية دون رد، يكشف عن استجابةٍ لقرارٍ إيرانيّ قدم ذريعة أكثر منه قيمةً مضافة؛ يشكل ردعاً أو يمنع استباحة، سيما أن الحزب اكتفى بما أطلقه من صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة، لكنها استجلبت ردوداً على مناطق مكتظة تسببت بموجة تهجيرٍ واسعةٍ فاقمت معاناة اللبنانيين، وأصابت الحاضنة الشيعية بالصدمة؛ عبّر عنها نبيه بري، رئيس مجلس النواب الذي انحاز إلى خطاب الحكومة.
لن تتوقف الأسئلة اللاهثة حتى بعد توقف الحرب، إذ تتناسل بعدها أسئلة "اليوم التالي"، الذي ظل مفتوحاً على الغموض وسوء الظنون في القطاع المنكوب.
مثل ضبح العاديات، ونقع المغيرات، تمضي الأسئلة لاهثةً قلقةً واجفة.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

خطيئة إيران الثانية


خطيئة الأجهزة والمراقبة والتدقيق الإيرانية لدى مؤسسات صنع القرار، كانت الأولى أنها لم تتخذ الاحتياطات اللازمة، وافتقدت لليقظة المطلوبة في مواجهة التهديدات العلنية والمخططات الكامنة لتصفية القيادات السياسية والعسكرية والأمنية للدولة الإيرانية، كان ذلك في شهر حزيران 2025، حين تم تصفية عشرة من القيادات الإيرانية في بيوتها ومكاتبها، وتم ذلك مرة أخرى صباح الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك يوم السبت 28/2/2026، حيث تم تصفية العديد من القيادات العليا للدولة الإيرانية، أيضاً كانوا في بيوتهم أو مكاتبهم وأماكن عملهم، وبهذه الحصيلة تم تسجيل الإنجاز لمعسكر التحالف بين المستعمرة والولايات المتحدة، والخسارة الملموسة لإيران، وفي الحالتين لم تتمكن إيران من حماية قياداتها وتمت تصفيتهم بيسر وسهولة.
أما الخطيئة الثانية التي وقعت بها إيران، فهي الاعتداء على البلدان العربية، بلدان الخليج العربي والأردن، بقصف مواقع أميركية مختلفة، سببت الأذى المادي والمعنوي لشعوبنا العربية على خلفية الخطيئة الإيرانية بالقصف المتعمد للمواقع الأميركية لدى بعض البلدان العربية.
القصف الإيراني للمواقع والقواعد الأميركية مُبرر ومشروع، ولكنه يفتقد للحكمة، وللأولويات، والسؤال الذي يطرح نفسه طالما أن استهداف المصالح الأميركية في البلدان العربية يُسبب الأذى كما وقع فعلاً وحقاً للبلدان العربية التي تعرضت للقصف، اذن فكيف واين يمكن لإيران توجيه ضربات موجعة للأميركيين؟؟.
الأساطيل وحاملات الطائرات والسفن الحربية وأدواتها وأسلحتها منتشرة في الخليج العربي وبحر العرب والبحر المتوسط، ولذلك كان، ويجب أن تكون طالما هناك حالة حرب، أن تعطى لها الأولوية في الاستهداف وهي في المياه الدولية.
التركيز الإيراني بالوسائل والأدوات المتوفرة لدى إيران نحو العناوين العسكرية الأميركية ومواقع وقواعد ومؤسسات المستعمرة في فلسطين هي التي يجب التركيز عليها، لأننا كعرب، كل العرب، وكمسلمين كل المسلمين لا يمكن لأي إنسان منا عربيا او مسلما كان، ولديه الحد الأدنى من الوعي والفهم الوطني والقومي والإنساني والديني، لا يمكن له أن يكون مع المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران، مهما بلغ حجم التباين والخلاف والتعارض بيننا وبين إيران، فنحن لسنا مع إيران، ولكننا لا يمكن أن نكون ضدها في معركتها ضد المستعمرة الإسرائيلية، التي تحتل أراضي فلسطين ولبنان وسوريا وتتطاول على سيادة أمننا القومي، وتؤدي دوراً تخريبياً في زعزعة الأمن القومي العربي وتعذية الانقسام والحروب البينية لدى البلدان العربية في فلسطين والصومال والسودان ولبنان وسوريا والعراق واليمن، وما بين الجزائر والمغرب، فلديها ما تفعله من تخريب لجعل الجبهة العربية مشتعلة بالاشتباكات والصدامات البينية داخل البلدان العربية.
لقد سعى الأردن سلفاً في رفض كل مقدمات الحرب على إيران، وتم ذلك بالزيارة المتبادلة بين وزير خارجيتنا ووزير الخارجية الإيراني، ورفضنا كي يكون الأردن عنوان حرب وساحة صراع، وأن لا نسمح لاستباحة الأجواء الأردنية للقصف المتبادل بين المستعمرة وإيران، ومع ذلك تم استهداف الأردن، الذي لم يكن ولا تسمح الدولة الأردنية لتكون بلدنا قاعدة للعدوان وأداة ضد إيران مهما اختلفت سياسة بلدنا مع طهران.
إيران ارتكبت خطيئة في المس بأمن ومصالح بعض البلدان العربية والتطاول على سيادتها بهذا القصف الذي يجب أن يتوقف، كي توجه معركتها وأولوياتها ضد من اعتدى عليها بشكل مباشر، وأن لا تستهدف من لم يعتدي عليها، ولا مصلحة له بالاعتداء عليها، نحن كعرب جيران لإيران على مدى التاريخ وسنبقى.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : لا أحد ينازع إيران حق الدفاع عن نفسها باستثناء المهاجمين والخانعين


 قليلون، من يعتقدون أو يتوقعون، انتصار إيران على أمريكا وإسرائيل في هذه المواجهة الحربية الأمنية غير المتكافئة، وبالتالي، كثيرون من يعتقدون بهزيمتها، خاصة بعد اغتيال رأسها والعديد من قادة صفها الأول في اليوم الأول، وربما الساعة الأولى من شن الحرب. للدرجة التي وصلت بسيد الحرب دونالد ترمب– وهو نفسه سيد السلام مرشح جائزة نوبل في السنة الماضية والحالية والقادمة– ان يتوقع استسلام إيران قريبا وسريعا.
     ثلاثة عوامل، ظاهرة للعيان، ترمي بعكس هذا المنحى، أولها قتل المرشد، الذي يشكل لدى إيران والإسلام الشيعي عموما، ذهابا أبعد وأعمق في القتال الجمعي والفردي، فقد قتل تسعة منهم في مظاهرة مناوئة للسفارة الامريكية في باكستان، وتم بعث حزب الله لقصف إسرائيل من جديد في أول خرق له منذ وقف الحرب الرسمي امام آلاف الخروقات الإسرائيلية، لكن الأهم من ذلك، ان يبعث قتل المرشد الروح في تخصيب ما تبقى من القنبلة النووية، التي قالت عنها أمريكا بينها وبين ان ترى النور أسبوعا أوحدا.
   ثانيها تجاوز إيران وامتصاصها للصدمة، فسرعان ما أعلنت عن مقتل قائدها، أمر لا نعرفه في تاريخنا العربي والإسلامي القمعي والرجعي، صاحب هذا الاعتراف تطورا ملحوظا في مستوى الرد وتوسعه، حتى طال كثير من الأهداف الامريكية والإسرائيلية بما في ذلك قبرص وأربيل، وتجاوز القواعد العسكرية الى الأمنية والسياسية والاقتصادية والديبلوماسية، كالسفارات والمطارات والبواخر. وقد قيل انها لم تستخدم صواريخها البالستية ولا مسيراتها المشهودة بعد.
    أما ثالث هذه العوامل، فهي غزة، التي لم ترفع الراية البيضاء، وصمدت في وجه إسرائيل وأمريكا ومعظم دول أوروبا الغربية سنتان قمريتان، ومعروف للجميع ان إيران ليست غزة، وأن ربع مليون شهيد وجريح فيها انما يعادل نحو عشرة مليون انسان في إيران. النمودج الغزي سيشكل بالضرورة صورة تاريخية ساطعة وملهما حديثا للقيادة والشعب الإيرانيين، رأوه وعاينوه وشاهدوه بأم أعينهم، لم يقرأوه في كتب التاريخ كما فعلوا عن مأساة علي في "الجمل" وصفين، والحسين وكربلاء قبل الف وخمسمائة سنة، بل عن علي خامنئي وحسن نصر الله وإسماعيل هنية ويحيى السنوار، والعشرات إن لم يكن المئات من القادة والعظماء وحتى العلماء، في ظل خداعات تمت في وقت مفاوضات تجري على الطاولات في عواصم عالمية، وعقوبات لها اول وليس لها آخر.
    كل إيراني مسؤول، له موقع مسؤولية سياسية اوغير سياسية، يسأل نفسه هذا السؤال : لماذا لا يستطيع ترامب الاقتراب من روسيا والصين لا بالسلاح ولا بالكلام، في حين يتطاول على إيران كل هذا التطاول عبر كل تاريخ ثورتها الحديث. الجواب : لأنها لا تملك سلاحا نوويا.




أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الكتابة في زمن الحرب


غاب صديقي الصحفي عن زيارتي في المكتب منذ بدأ الشهر الفضيل، وعندما اتصلت به لأطمئن عليه وأسأل عن أخباره وأسباب غيابه، ردَّ بالقول: هي عادتي كلَّ رمضان. هذا الشهر لا يصلح للنقاشات الصباحية، ولا يصلح للنميمة وتبادل الأفكار، وفي غياب فنجان القهوة والسجائر يكون الكلام مجرد عبث، وتصبح الأفكار فجّة، لا تثير دهشةً ولا يكون المعنى منتظمًا في الحوارات. ثم إنني متكئ على جنح الظلام في الليل، أتنقّل بين الفضائيات وأتابع الأخبار المرعبة التي ترد كل لحظة، وأبقى ساهرًا حتى مطلع الفجر.
فكرتُ في أمرٍ آخر أكتب عنه في مقالتي، فتذكرتُ كلام صديقي، الحرب وأخبارها التي تعصف بنا كلَّ الوقت، وفي لحظة كتابتي لهذا المقال كانت الطائرات تصدر هديرها فوق سمائي، وهي ذاهبة لشنِّ غاراتٍ من لهيبٍ ونار. تُرى من سيموت بعد قصف الطائرات؟ وكم عدد القتلى؟ وما هي أعمارهم وأسماؤهم؟
أراني أجلس خلف مكتبي الخشبي بقلمٍ يجرّب أن يطيعني في الكتابة، لكنه يشعر بعجزي عن رسم سطرٍ واحد كثيف المعني، صمت يشبهني وأنا بكامل عجزي أجلس أمام قلم بحبر أزرق وورق أبيض ينتظر مني الكتابة لكن الكلام ضاع مني، وضعت منه.
لو كتبتُ عن طفلٍ في غزة يضحك فرحًا بشيءٍ ما، أو عن بائعِ العصائر الذي داهم الجنودُ بسطته في السوق القديم ورموا ما عليها من زجاجات في الطريق العام، فقطعوا رزقه وأتلفوا قوتَ أطفاله، أو عن تلك الصبية التي أوقفتها جنديةٌ على الحاجز العسكري، لا لتسألها عن شيءٍ، بل لتنتقم من جمالها وأنوثتها، أو عن ذلك الصبيِّ الذي اعتقله الجنودُ قبل الفجر، وأبرحوه ضربًا قبل أن يقتادوه معهم إلى جهةٍ مجهولة. لو كتبت عن قتلى الحروب وبلادنا التي تعيش بين حرب وحرب، وتحيا لتصرع عدوها قبل أن يصرعها. عن أحلام عجوز قضمت الحروب عمره قبل أن يحقق منها شيئًا، فأصيب بداء النسيان. عن شغف تلك الصحفية البارعة في مطاردة الأحداث، لرصد الحقيقة في أرض الواقع، وعن حقول الشعير التي كانت تنمو على ضفاف وادي الصرار قبل النكبة.
أكتب على حافة الصمت كلامًا.. محوت أكثره، حفظت أقله.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد العاصفة: الشرق الأوسط على مفترق طرق في اليوم التالي للحرب على إيران


بين دخان الصواريخ وصخب البيانات العسكرية، يتشكل بهدوء سؤال أكثر عمقاً: ماذا بعد؟ فالحرب – مهما كانت مدتها أو شدتها – لا تنتهي عند آخر طلقة، بل تبدأ بعدها معركة إعادة رسم التوازنات. وفي حالة إيران، الدولة المحورية في معادلات الخليج والشرق الأوسط، فإن “اليوم التالي” قد يكون أخطر من أيام المواجهة نفسها.
تسوية حذرة أم هدنة مؤقتة؟
السيناريو الأكثر تداولاً يتمثل في تسوية سياسية برعاية قوى دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والصين. اتفاقٌ جديد قد يولد من رماد المواجهة، شبيه بـ خطة العمل الشاملة المشتركة لكن بشروط أكثر صرامة وضمانات أوسع.
غير أن مثل هذه التسوية لن تعني عودة الأمور إلى ما كانت عليه؛ فالثقة التي تآكلت لن تُرمم بسهولة، والاصطفافات التي تعمّقت ستحتاج سنوات لتليينها.
ساحات الظل… حرب بلا إعلان
في حال غابت التسوية الشاملة، قد تتجه المنطقة إلى نمط “الاستنزاف غير المباشر”، حيث تتحول المواجهة إلى ساحات نفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن. هنا، لا تنتهي الحرب بل تتبدل أدواتها.
ويظل مضيق هرمز ورقة الضغط الأخطر؛ فكل اضطراب فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة، ويحوّل أي توتر محلي إلى أزمة عالمية.
الداخل الإيراني… بين الصمود والتحول
التاريخ يُظهر أن الحروب قد تعزز التماسك الداخلي كما قد تُسرّع التحولات السياسية. في إيران، سيعتمد المسار على حجم الخسائر الاقتصادية ومدى قدرة الدولة على احتواء الضغوط الاجتماعية. هل نشهد انفتاحاً سياسياً تدريجياً؟ أم مزيداً من التشدد تحت عنوان “حماية السيادة”؟
الإجابة لن تحدد مستقبل إيران فحسب، بل ستؤثر في شكل العلاقة بينها وبين جيرانها، وخصوصاً إسرائيل ودول الخليج.
اقتصاد العالم في مهبّ التوتر
أي مواجهة واسعة في الخليج تعني اختباراً قاسياً لأسواق النفط والغاز. قفزات الأسعار قد تكون سريعة، لكن الأثر الأعمق يكمن في إعادة تشكيل تحالفات الطاقة، وتسريع توجهات الدول الكبرى نحو تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجيوسياسية.
شرق أوسط جديد… أم إعادة تدوير للأزمات؟
السيناريوهات مفتوحة: من تهدئة حذرة تعيد رسم قواعد الاشتباك، إلى سباق تسلح إقليمي يرفع منسوب المخاطر لعقود. لكن الثابت أن “ما بعد الحرب” لن يشبه ما قبلها. فكل صراع كبير في هذه المنطقة يترك ندبة في خرائطها السياسية والاقتصادية.
في النهاية، قد لا يكون السؤال من ربح الجولة، بل من يستطيع إدارة السلام الهش الذي يليها. فالشرق الأوسط، مرة أخرى، يقف على مفترق طرق… والعالم يراقب .


عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني واسع في الخليج: استهداف منشآت طاقة وناقلات نفط وتعطل إنتاج الغاز القطري

دخل التصعيد العسكري في منطقة الخليج العربي مرحلة بالغة الخطورة في يومه الثالث، حيث ركزت طهران هجماتها المكثفة يوم الاثنين على استهداف البنية التحتية للطاقة وناقلات النفط. وتأتي هذه الموجة من الهجمات رداً مباشراً على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية منذ فجر السبت الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم المرشد علي خامنئي.

وأعلنت شركة 'قطر للطاقة'، التي تعد أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، عن توقف عمليات إنتاج الغاز والمنتجات المرتبطة به بشكل كامل. وجاء هذا القرار الاضطراري عقب تعرض مرافق الشركة التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعية لهجمات عسكرية مباشرة أثرت على سير العمليات الحيوية.

وأوضحت مصادر رسمية قطرية أن الهجوم نفذ بواسطة طائرتين مسيرتين انطلقتا من الجانب الإيراني، حيث استهدفت إحداهما خزان مياه تابعاً لمصنع طاقة في مسيعيد، بينما طالت الأخرى مرفقاً في رأس لفان. وأكدت وزارة الدفاع القطرية عدم وقوع خسائر بشرية جراء هذه الاعتداءات، مشيرة إلى البدء في حصر الأضرار المادية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وتمتلك شركة قطر للطاقة قدرات إنتاجية هائلة تصل إلى 77 مليون طن سنوياً عبر 14 خط إنتاج، وهو ما جعل توقفها يلقي بظلال قاتمة على أسواق الطاقة العالمية. وقد أثار هذا التوقف مخاوف دولية من أزمة إمدادات طويلة الأمد، خاصة مع استمرار التوتر العسكري في الممرات المائية الاستراتيجية.

وفي تداعيات اقتصادية فورية، شهدت أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية قفزة قياسية بلغت 48 بالمئة خلال تعاملات يوم الاثنين. وسجلت عقود الغاز الطبيعي في منصة التداول الهولندية 'TTF' مستويات مرتفعة وصلت إلى 47.2 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وسط حالة من الذعر في قطاع الصناعة الأوروبي المعتمد على الغاز المستورد.

وفي المملكة العربية السعودية، أفادت مصادر بوزارة الطاقة عن تعرض مصفاة رأس تنورة لتكرير البترول لأضرار محدودة نتيجة سقوط شظايا طائرات مسيرة تم اعتراضها في محيط المنشأة. وأكدت المصادر أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق محدود نشب في الموقع دون تسجيل أي إصابات أو وفيات بين العاملين.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، العميد تركي المالكي، عن نجاح قوات الدفاع الجوي في اعتراض مسيرتين حاولتا استهداف المصفاة الحيوية. وبالرغم من إيقاف بعض الوحدات التشغيلية كإجراء احترازي، إلا أن الوزارة أكدت عدم تأثر إمدادات البترول ومشتقاته المخصصة للأسواق المحلية.

أما في الكويت، فقد أعلنت مصادر في شركة البترول الوطنية عن سقوط شظايا في مصفاة ميناء الأحمدي، وهي المنشأة النفطية الأكبر في البلاد. وأسفر الحادث عن إصابة اثنين من العاملين بجروح طفيفة، فيما استمرت العمليات الإنتاجية والتشغيلية في المصفاة بكامل طاقتها المعتادة دون انقطاع.

وفي سلطنة عمان، تصاعدت وتيرة الاستهدافات البحرية حيث أعلن مركز الأمن البحري عن تعرض ناقلة النفط 'MKD VYOM' لهجوم بزورق مسير قبالة سواحل مسقط. وأدى الانفجار الذي وقع في غرفة المحركات الرئيسية إلى اندلاع حريق ومقتل أحد أفراد طاقم الناقلة التي ترفع علم جزر مارشال.

ولم يكن هذا الهجوم هو الوحيد قبالة السواحل العمانية، إذ تعرضت ناقلة النفط 'SKYLIGHT' للاستهداف بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي بمحافظة مسندم. وأكدت السلطات العمانية إخلاء طاقم السفينة التي ترفع علم جمهورية بالاو، مشيرة إلى أن المنطقة تشهد حالة استنفار أمني بحري قصوى.

وتشير التقارير إلى أن الهجمات الإيرانية طالت خلال الأيام الثلاثة الماضية تسع دول عربية شملت الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان والأردن وسوريا والعراق. وتنوعت الأهداف بين منشآت نفطية وقواعد عسكرية ومصالح أمريكية، رداً على ما تصفه طهران بالعدوان المشترك على سيادتها.

وتسببت هذه العمليات العسكرية في شبه توقف لحركة الملاحة البحرية وناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وحذرت منظمات دولية من أن استمرار استهداف الناقلات قد يؤدي إلى كارثة بيئية واقتصادية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على المدى القريب.

وفي الداخل الإيراني، تستمر طهران في إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيّرات باتجاه الأراضي المحتلة، تزامناً مع هجمات تشنها أذرعها في المنطقة ضد القواعد الأمريكية. وأفادت مصادر بأن بعض هذه الهجمات خلف قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، بالإضافة إلى إلحاق أضرار بمبانٍ سكنية وموانئ مدنية.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي بوادر للتهدئة، ومع إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية. وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لتجنيب منشآت الطاقة المدنية ويلات الصراع المسلح.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تتهم إسرائيل بضرب 'أرامكو' عبر عملية 'علم زائف' لصرف الأنظار عن عدوانها

وجهت طهران أصابع الاتهام مباشرة نحو الاحتلال الإسرائيلي في الوقوف وراء الهجوم الجوي الذي استهدف منشآت شركة أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية صباح اليوم الاثنين. ونقلت مصادر عن مسؤول عسكري قوله إن العملية تندرج تحت تصنيف 'العلم الزائف'، حيث تسعى تل أبيب من خلالها إلى خلط الأوراق الإقليمية وتوجيه بوصلة الاهتمام بعيداً عن العمليات العسكرية التي تشنها ضد أهداف غير مدنية داخل الأراضي الإيرانية.

وأكدت المصادر العسكرية الإيرانية أن منشآت أرامكو لم تكن يوماً ضمن بنك الأهداف الإيرانية حتى هذه اللحظة، رغم التحذيرات السابقة بوضع كافة المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة تحت طائلة النيران. وأوضح المسؤول أن إيران لا تتردد في إعلان مسؤوليتها عن أي ضربات تنفذها، مشيراً إلى أن المعطيات الاستخباراتية تحذر من مخططات إسرائيلية مشابهة قد تستهدف ميناء الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة المقبلة.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة في المنطقة الشرقية. وأفادت مصادر مطلعة بأن شركة أرامكو اتخذت تدابير احترازية فورية شملت إغلاق المصفاة مؤقتاً لضمان سلامة المنشآت والعملين، مؤكدة أن الوضع بات تحت السيطرة الكاملة ولم يسفر الهجوم عن أضرار جسيمة في الإمدادات النفطية.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة غلياناً غير مسبوق، حيث تواصل القوات الإسرائيلية والأمريكية حملة جوية واسعة ضد إيران بدأت منذ يوم السبت الماضي، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم قيادات عليا. وفي المقابل، اعترف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن العمليات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض وتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، في ظل خسائر بشرية ومادية طالت القوات الأمريكية المرابطة في المنطقة.

وعلى الجبهة الفلسطينية، لا يزال الاحتلال يواصل سياسة التضييق عبر إغلاق كافة معابر قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، تزامناً مع حربه الإقليمية المفتوحة. وتشير التقارير إلى مخاوف حقيقية من تنصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من التزامات المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار المجازر التي رفعت حصيلة الضحايا في غزة إلى أكثر من 72 ألف شهيد منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.

ويرى مراقبون أن اتهام إيران لإسرائيل بتنفيذ هجوم أرامكو يعكس عمق الأزمة الأمنية في الإقليم، حيث تحاول الأطراف كافة رسم خطوط حمراء جديدة. وفيما تصر طهران على أن استهداف المنشآت النفطية الخليجية ليس من مصلحتها في الوقت الراهن، تظل المخاوف قائمة من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة تتجاوز حدود الاشتباكات المباشرة إلى ضرب عصب الاقتصاد العالمي في ممرات الطاقة الدولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: حزب الله يضرب قواعد استراتيجية والاحتلال يكثف غاراته على الضاحية والجنوب

أعلن حزب الله اليوم الثلاثاء عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية استهدفت ثلاث قواعد تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على الغارات المتواصلة التي تستهدف المدنيين والبلدات اللبنانية. وأوضحت مصادر ميدانية أن العمليات شملت استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية والصليات الصاروخية المركزة.

وفي تفاصيل العمليات، استهدف مقاتلو الحزب قاعدة 'رامات دافيد' الجوية شمالي فلسطين المحتلة، حيث طالت المسيرات مواقع الرادارات وغرف التحكم والسيطرة داخل القاعدة. وتعد هذه القاعدة من أهم المنشآت الجوية في المنطقة الشمالية، مما يعكس تطوراً في بنك أهداف المقاومة رداً على التصعيد الإسرائيلي الأخير.

كما شملت الهجمات قاعدة 'ميرون' المخصصة للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، حيث أكدت التقارير إصابة أحد الرادارات الرئيسية ومبنى قيادي بشكل مباشر. وبالتزامن مع ذلك، تعرضت قاعدة 'نفح' في الجولان السوري المحتل لصلية صاروخية مكثفة، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل والجولان.

على الجانب الآخر، عاشت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة دامية إثر شن طيران الاحتلال ثلاث غارات عنيفة استهدفت أحياء سكنية في حارة حريك وبرج البراجنة ومنطقة الحدث. وأسفرت هذه الغارات عن تدمير مبانٍ سكنية ومنشآت مدنية، في ظل استمرار التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع فوق العاصمة وضواحيها.

واستهدفت آلة الحرب الإسرائيلية بشكل مباشر المؤسسات الإعلامية، حيث طالت الغارات مبنى 'إذاعة النور' في الضاحية الجنوبية، وذلك بعد ساعات قليلة من استهداف مبنى قناة 'المنار' في منطقة حارة حريك. وتأتي هذه الاستهدافات في محاولة لتعطيل التغطية الإعلامية وتدمير البنية التحتية للمؤسسات التابعة للحزب.

وفي الجنوب اللبناني، وسع جيش الاحتلال من نطاق تهديداته، حيث أصدر إنذارات إخلاء فورية شملت 59 بلدة وقرية تمتد من جنوب نهر الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا. وأفادت مصادر بأن هذه التهديدات تسببت في موجة نزوح جديدة وواسعة للسكان الذين اضطروا لترك منازلهم تحت وطأة القصف والتهديد المستمر.

ووفقاً لتقرير صادر عن وحدة إدارة الكوارث الحكومية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ يوم الاثنين إلى 52 شهيداً و154 جريحاً. وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل استمرار عمليات رفع الأنقاض وصعوبة وصول فرق الإسعاف إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب القصف المركز.

وعلى صعيد أزمة النزوح، سجلت الجهات الرسمية اللبنانية وصول عدد النازحين إلى نحو 29 ألف شخص، تم توزيعهم على مراكز إيواء مؤقتة في مختلف المحافظات. وتعاني هذه المراكز من نقص حاد في المستلزمات الأساسية مع تزايد الأعداد بشكل يفوق القدرات الاستيعابية المتاحة حالياً.

ميدانياً، تشير التقارير إلى حشود عسكرية إسرائيلية ضخمة على الحدود الشمالية، حيث يقدر عدد الجنود المحتشدين بنحو 100 ألف جندي. ويترافق هذا التحشيد مع تصريحات قادة الاحتلال حول إمكانية توسيع العملية البرية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني واحتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وفي سياق متصل، طالت الغارات الإسرائيلية بلدتي كفرصير والخرايب في الجنوب، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والمزروعات. وتواصل فرق الدفاع المدني اللبناني محاولاتها للسيطرة على الحرائق الناجمة عن القصف الفسفوري والارتجاجي الذي يستخدمه الاحتلال في المناطق الحرجية والزراعية.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً إقليمياً غير مسبوق، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية على جبهات متعددة. ويبقى الوضع في لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوسيع رقعة الاستهدافات لتشمل العمق اللبناني والمرافق الحيوية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حافة الانفجار


لم يعد ما يجري مجرد جولة تصعيد عابرة، بل تحوّل إلى حرب مفتوحة تتدحرج بسرعة نحو إشعال الشرق الأوسط برمّته، بعد العدوان الإسرائيلي– الأميركي على "الجمهورية الإسلامية" في إيران، وما أعقبه من تفاعلات عسكرية وسياسية متسارعة، فالمنطقة العربية اليوم تقف أمام أخطر منعطف منذ عقود، إذ لم يعد الصراع محصوراً بجغرافيا محددة، بل بات يتخذ طابعاً إقليمياً شاملاً، تتقاطع فيه الحسابات الاستراتيجية مع رهانات الهيمنة وإعادة رسم خرائط النفوذ.
الحدث الأخطر تمثّل في الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وهو تطور غير مسبوق في بنية النظام السياسي الإيراني، ومن شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة شديدة التعقيد داخلياً وخارجياً، فغياب رأس الهرم في لحظة حرب يضاعف احتمالات الانزلاق إلى خيارات أكثر حدة، سواء بدافع الردع أو تثبيت الشرعية الداخلية، كما أن هذا التطور يرفع مستوى التوتر بين القوى الإقليمية المنخرطة مباشرة أو بالوكالة، ويضع المنطقة على حافة انفجار واسع.
الردود الإيرانية لم تتأخر، وجاءت محسوبة من حيث الرسالة، لكنها مفتوحة على احتمالات تصعيد أكبر، وفي المقابل، تراهن حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو على توسيع المعركة باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب موازين الردع، بينما تبدو الإدارة الأميركية شريكاً مباشراً في مسار المواجهة، سواء عبر المشاركة والدعم العسكري أو الغطاء السياسي.
النتائج الأولية للحرب تتجاوز الميدان العسكري، فأسواق الطاقة تهتز، والملاحة البحرية في الخليج والبحر الأحمر مهددة، والاقتصادات العربية الهشة تواجه ضغوطاً إضافية، أما الشعوب، فهي مرة أخرى من يدفع الثمن: مزيد من الفقر، ومزيد من النزوح، ومزيد من الاستقطاب الطائفي والسياسي.
انعكاسات هذه الحرب على القضية الفلسطينية بالغة الخطورة، وتصعيد الصراع الإقليمي سيعيد ترتيب أولويات الدول العربية، وقد يؤدي إلى تراجع الدعم الدولي للقضية الفلسطينية في ظل الانشغال بالأمن الإقليمي، مع ما يترتب على ذلك من ضغوط على الشعب الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني وتهديد لمشاريع التهدئة والحلول السياسية، كما أن احتمالات زيادة التدخلات الإقليمية والدولية في فلسطين ترتفع، ما يجعل مستقبل المنطقة أكثر هشاشة ويزيد من احتمالات تصاعد النزاعات على طول الجغرافيا العربية، ويجب التأكيد على أن استهداف أي دولة عربية أو المساس بسيادتها الوطنية وسلامة مواطنيها مرفوض بشكل كامل، مهما كانت الأسباب، لأنه يمس الأمن والاستقرار الإقليميين ويضاعف المخاطر على شعوبنا.
السؤال الجوهري اليوم: هل تتوافر إرادة دولية حقيقية لجم هذه الحرب؟ حتى اللحظة، تبدو المواقف الدولية منقسمة بين دعوات خجولة للتهدئة ومواقف منحازة تغذي الصراع، ومجلس الأمن عاجز بفعل التناقضات بين القوى الكبرى، والاتحاد الأوروبي يتحرك ببطء، فيما تسعى قوى دولية أخرى إلى استثمار الأزمة لتعزيز مواقعها التفاوضية، ولا نرى مؤشرات حاسمة على ضغط جدي يفرض وقفاً فورياً لإطلاق النار أو يفتح مساراً سياسياً ملزماً.
إن استمرار العدوان وتوسيع رقعته لن يقود إلا إلى مزيد من الفوضى وتفكيك الدول، وسيضع المنطقة أمام عقود جديدة من عدم الاستقرار، والمطلوب اليوم موقف دولي واضح يوقف آلة الحرب، ويعيد الاعتبار للقانون الدولي، ويمنع تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الكبرى.
في غياب ذلك، سنكون أمام مرحلة تتكرس فيها شريعة القوة، ويتراجع فيها منطق السياسة، لتدخل المنطقة زمناً مفتوحاً على كل الاحتمالات، من حرب إقليمية شاملة إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ بالقوة، وبين هذا وذاك، تبقى شعوبنا الحلقة الأضعف، فيما تتقدم مشاريع الهيمنة على حساب الأمن والاستقرار والعدالة، ويزداد خطر أن تتحول القضية الفلسطينية العادلة إلى ضحية إضافية في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل.