أقلام وأراء

الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : لا أحد ينازع إيران حق الدفاع عن نفسها باستثناء المهاجمين والخانعين


 قليلون، من يعتقدون أو يتوقعون، انتصار إيران على أمريكا وإسرائيل في هذه المواجهة الحربية الأمنية غير المتكافئة، وبالتالي، كثيرون من يعتقدون بهزيمتها، خاصة بعد اغتيال رأسها والعديد من قادة صفها الأول في اليوم الأول، وربما الساعة الأولى من شن الحرب. للدرجة التي وصلت بسيد الحرب دونالد ترمب– وهو نفسه سيد السلام مرشح جائزة نوبل في السنة الماضية والحالية والقادمة– ان يتوقع استسلام إيران قريبا وسريعا.
     ثلاثة عوامل، ظاهرة للعيان، ترمي بعكس هذا المنحى، أولها قتل المرشد، الذي يشكل لدى إيران والإسلام الشيعي عموما، ذهابا أبعد وأعمق في القتال الجمعي والفردي، فقد قتل تسعة منهم في مظاهرة مناوئة للسفارة الامريكية في باكستان، وتم بعث حزب الله لقصف إسرائيل من جديد في أول خرق له منذ وقف الحرب الرسمي امام آلاف الخروقات الإسرائيلية، لكن الأهم من ذلك، ان يبعث قتل المرشد الروح في تخصيب ما تبقى من القنبلة النووية، التي قالت عنها أمريكا بينها وبين ان ترى النور أسبوعا أوحدا.
   ثانيها تجاوز إيران وامتصاصها للصدمة، فسرعان ما أعلنت عن مقتل قائدها، أمر لا نعرفه في تاريخنا العربي والإسلامي القمعي والرجعي، صاحب هذا الاعتراف تطورا ملحوظا في مستوى الرد وتوسعه، حتى طال كثير من الأهداف الامريكية والإسرائيلية بما في ذلك قبرص وأربيل، وتجاوز القواعد العسكرية الى الأمنية والسياسية والاقتصادية والديبلوماسية، كالسفارات والمطارات والبواخر. وقد قيل انها لم تستخدم صواريخها البالستية ولا مسيراتها المشهودة بعد.
    أما ثالث هذه العوامل، فهي غزة، التي لم ترفع الراية البيضاء، وصمدت في وجه إسرائيل وأمريكا ومعظم دول أوروبا الغربية سنتان قمريتان، ومعروف للجميع ان إيران ليست غزة، وأن ربع مليون شهيد وجريح فيها انما يعادل نحو عشرة مليون انسان في إيران. النمودج الغزي سيشكل بالضرورة صورة تاريخية ساطعة وملهما حديثا للقيادة والشعب الإيرانيين، رأوه وعاينوه وشاهدوه بأم أعينهم، لم يقرأوه في كتب التاريخ كما فعلوا عن مأساة علي في "الجمل" وصفين، والحسين وكربلاء قبل الف وخمسمائة سنة، بل عن علي خامنئي وحسن نصر الله وإسماعيل هنية ويحيى السنوار، والعشرات إن لم يكن المئات من القادة والعظماء وحتى العلماء، في ظل خداعات تمت في وقت مفاوضات تجري على الطاولات في عواصم عالمية، وعقوبات لها اول وليس لها آخر.
    كل إيراني مسؤول، له موقع مسؤولية سياسية اوغير سياسية، يسأل نفسه هذا السؤال : لماذا لا يستطيع ترامب الاقتراب من روسيا والصين لا بالسلاح ولا بالكلام، في حين يتطاول على إيران كل هذا التطاول عبر كل تاريخ ثورتها الحديث. الجواب : لأنها لا تملك سلاحا نوويا.




دلالات

شارك برأيك

معادلة : لا أحد ينازع إيران حق الدفاع عن نفسها باستثناء المهاجمين والخانعين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.