أقلام وأراء

الإثنين 20 يوليو 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب الذكاء الفائق والاستثمارات


اقتبست هذا العنوان من مقال للباحث الروسي Markku Siira كان قد نشره بتارخ ٦ يوليو/تموز ٢٠٢٦ على موقع جيوبوليتيك روسيا،حيث قدم فيه قراءة لمجموعة مقالات “الوعي بالموقف: العقد القادم” (Situational Awareness: The Decade Ahead) الصادرة عام ٢٠٢٤ للباحث والمستثمر الأمريكي في الذكاء الاصطناعي Leopold Aschenbrenner، إذ يرى هذا الأخير ان مستقبل الذكاء الاصطناعي يتمحور بصورة واضحة حول المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
حيث توقع اشينبرينر في مقالاته انتقالاً سريعاً إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI) بحلول عام 2027، يعقبه انفجار في القدرات العقلية يؤدي إلى ظهور الذكاء الفائق (Superintelligence).
وبنى أشينبرينر استنتاجاته على استمرار الاتجاهات الحالية، وخاصة النمو المتسارع في حجم النماذج وقوة الحوسبة وكفاءة الخوارزميات، مع إزالة القيود التقنية القائمة.
هذا المقال لا يناقش الذكاء الاصطناعي من زاوية تقنية، بل يقرأه بوصفه صراعًا جيوسياسيًا على قيادة النظام الدولي. كما قدمه Markku في مقاله، ويمكن تلخيص أفكاره الرئيسية بالنقاط التالية:
1. الذكاء الاصطناعي أصبح مكافئًا للسلاح النووي في القرن الحادي والعشرين. فمن يمتلك الذكاء الفائق أولًا قد يمتلك تفوقًا اقتصاديًا وعسكريًا واستخباراتيًا يصعب موازنته.
2. الكاتب يرفض السردية الأمريكية التي تصوّر الصراع على أنه مواجهة بين “العالم الحر” والصين. ويرى أن الطرفين يتجهان إلى توسيع سلطة الدولة والرقابة، وإن اختلفت الأيديولوجيات.
3. هناك نقد واضح لتحالف رأس المال مع الدولة. فالكاتب يحذر من نشوء مجمع جديد يمكن وصفه بـ”المجمع العسكري–التكنولوجي”، حيث تتقاطع مصالح الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي وصناديق الاستثمار.
4. يشكك في احتكار الولايات المتحدة للأخلاق العالمية. فهو يرى أن التفوق التكنولوجي لا يمنح تلقائيًا شرعية سياسية أو أخلاقية، وأن التاريخ لا يدعم هذا الافتراض.
5. يحذر من أن سباق الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الأنظمة السياسية نفسها. فكلما اشتدت المنافسة، ازدادت السرية والرقابة وتراجع الهامش الديمقراطي، سواء في الغرب أو في الدول السلطوية.
مقارنة  مقال  الروسي Markku مع مقالات جورج فريدمان ومعاهد  دراسات الأمن القومي الاسرائيلي:
* مع جورج فريدمان: يتفقان على أن التكنولوجيا عنصر حاسم في القوة الجيوسياسية، لكن فريدمان يركز على توازنات القوى، بينما يرى هذا الكاتب أن الخطر يكمن أيضًا في التحولات الداخلية للمجتمعات.
* مع مراكز التفكير الإسرائيلية مثل INSS وJISS: هناك توافق على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية أمن قومي، لكن تلك المراكز تنطلق من أولوية الحفاظ على التفوق الغربي والإسرائيلي، في حين ينتقد هذا المقال تلك الرؤية ويعتبرها منحازة.
* مع الرؤية الصينية: يقترب المقال من الطرح الصيني في رفض احتكار الغرب للتكنولوجيا العالمية والدعوة إلى نظام دولي أكثر تعددية، لكنه لا يتبنى الموقف الصيني بالكامل، بل ينتقد منطق المنافسة بين القوى الكبرى عمومًا.
إنعكاسات المنافسة. الدولية على الذكاء الاصطناعي على الشرق الأوسط
إذا أصبح الذكاء الاصطناعي محور المنافسة الدولية، فمن المرجح أن تتحول المنطقة إلى ساحة تنافس على:
* البنية التحتية الرقمية.
* مراكز البيانات والطاقة.
* الشرائح الإلكترونية وسلاسل التوريد.
* الشراكات الدفاعية والتقنية.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن الحفاظ على تفوقها العسكري قد يعتمد بصورة متزايدة على الاندماج في المنظومة الأمريكية. أما إيران التي تشير التقارير الاسرائيلية أنها متقدمة جدا تكنولوجيا فمن المتوقع أن تعزز تعاونها مع الصين وروسيا لتعويض الفجوة التقنية، ويبقى السؤال حول تموضع الدول العربية في هذا الشأن مشروعا.
في الختام يعكس المقال رؤية نقدية للنظام الغربي، لكنه يلفت الانتباه إلى قضية استراتيجية مهمة وهي أن المنافسة على الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد سباق تقني فحسب، بل أصبحت أحد أهم محددات ميزان القوى العالمي، وربما العامل الذي سيشكل طبيعة النظام الدولي خلال العقود المقبلة.

دلالات

شارك برأيك

حرب الذكاء الفائق والاستثمارات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.