تحليل

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحروب ليست عسكرية فقط: لماذا تفتقد واشنطن عناصر القوة في مواجهة إيران؟

لم تكن الحروب عبر التاريخ مجرد مواجهات عسكرية بحتة، بل هي نتاج سياقات زمنية وتوقيتات دقيقة وشرعية سياسية تمنحها الاستمرارية. وتواجه الولايات المتحدة اليوم أزمة حقيقية في توفير هذه العناصر في صراعها المحتمل مع إيران، حيث تفتقر الخطوات الأمريكية إلى الإجماع الدولي والداخلي المطلوب لخوض غمار مواجهة بهذا الحجم.

يرى مراقبون أن الحرب القادمة إن وقعت، لن تكون حرب ضرورة بالنسبة للشعب الأمريكي، بل هي في جوهرها حرب يسعى إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتظهر استطلاعات الرأي غياب التوافق الداخلي في واشنطن، في ظل استقطاب سياسي حاد يعصف بالمجتمع الأمريكي ويضعف قدرة الإدارة على اتخاذ قرارات مصيرية.

على الصعيد الأوروبي، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، حيث تعيش القارة العجوز حالة من التفكك والبحث عن الأمن الضائع بين مطرقة السياسات الروسية وسندان التوجهات الأمريكية في عهد ترامب. وتفتقر أوروبا حالياً لرؤية واضحة لمستقبل النظام الدولي، مما يجعلها غير قادرة على الانخراط الفعلي في مغامرات عسكرية جديدة.

في المقابل، تبرز الصين وروسيا كقوى دولية تستشعر خطراً داهماً على نفوذها في حال تمكنت واشنطن من حسم الصراع لصالحها. وتعتبر طهران بالنسبة لبكين وموسكو مفتاح التوازنات المقبلة، وهو ما دفع الدولتين لتغيير مقاربتهما نحو تقديم دعم لوجستي وفني وسياسي واضح للجانب الإيراني.

تمثل المنطقة بالنسبة للصين رئة اقتصادية وممراً حيوياً لمشروع 'طريق الحرير'، مما يجعل استقرار إيران أو صمودها مصلحة استراتيجية عليا. هذا التقاطع في المصالح دفع القوى الكبرى للوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية المنفردة على مقدرات الشرق الأوسط، وهو ما يعزز من موقف طهران التفاوضي والميداني.

إقليمياً، تشهد المواقف العربية والدولية تحولاً لافتاً، حيث ترفض أغلب دول المنطقة التعاون العلني مع المخططات الأمريكية لضرب إيران. وباستثناء حالات محدودة، يغيب الغطاء الإقليمي عن أي تحرك عسكري، مما يضع واشنطن في عزلة سياسية لم تشهدها في حروبها السابقة بالمنطقة.

تبرز مواقف باكستان وأفغانستان كعوامل ضغط إضافية، حيث أبدت الدولتان جاهزية لدعم طهران في حال تعرضها لعدوان مباشر. هذا الاصطفاف الإقليمي يمنح إيران عمقاً استراتيجياً يتجاوز حدودها الجغرافية، ويصعب من مهمة أي تحالف عسكري تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا.

أما في العراق، فيبدو الموقف أكثر تلاحماً مع الجانب الإيراني على المستويات الرسمية والشعبية والدينية، حيث يُنظر إلى المواجهة كحرب على نموذج إسلامي ومرجعي. وتعتبر قوى المقاومة العراقية نفسها جزءاً أصيلاً من هذه المعركة، مما يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل مباشر.

وعلى صعيد القوى غير الدولتية، لا يزال حلفاء إيران في المنطقة يمتلكون قدرات تأثير نوعية رغم الضربات التي تلقوها في السنوات الأخيرة. وتخشى إسرائيل بشكل جدي من فتح جبهات متعددة، خاصة وأن مبررات المقاومة في لبنان وفلسطين تزداد قوة مع استمرار الاحتلال والعدوان.

داخلياً، تعيش الجمهورية الإسلامية حالة من التماسك الوطني ووحدة الموقف السياسي والعسكري، وهي مرحلة توصف بأنها الأفضل منذ عقود. وقد ساهمت المحاولات الاستخباراتية الفاشلة في كشف الثغرات وتعزيز الجبهة الداخلية، مما جعل إيران أكثر استعداداً لمواجهة أي سيناريوهات تصعيدية.

تراهن طهران في استراتيجيتها الدفاعية على 'النفس الطويل' وجر الخصوم إلى حرب استنزاف لا يستطيع الاقتصاد العالمي تحمل كلفتها. وتعلم القيادة الإيرانية أن الإدارة الأمريكية الحالية غير قادرة على حسم صراع عسكري سريع، أو حتى وضع خطة خروج آمنة تضمن عدم الغرق في رمال الشرق الأوسط.

إن التهديد بالخيار النووي من قبل واشنطن أو تل أبيب قد يدفع دولاً أخرى لإعلان مظلة نووية لصالح إيران، مما يغير قواعد الاشتباك كلياً. هذا التوازن الردعي يجعل من المغامرة العسكرية أمراً محفوفاً بالمخاطر التي قد تنهي حقبة الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي بشكل نهائي.

لقد فقدت الولايات المتحدة عنصر المباغتة الذي يمثل نصف قوة الحرب، بعد أن انكشفت مخططاتها التي أعدت لها لسنوات طويلة. وفي المقابل، أثبتت التجارب الصاروخية الأخيرة أن إيران تمتلك مفاجآت عسكرية قادرة على هز أمن المدن الكبرى في الكيان الإسرائيلي وتقويض تفوقه الاستراتيجي.

ختاماً، فإن المواجهة القادمة لن تكون مع دولة ضعيفة أو ممزقة كما حدث في تجارب أمريكية سابقة، بل مع دولة مكتملة الأركان وذات عقيدة قتالية صلبة. وإذا نجحت إيران في إفشال الأهداف الأمريكية، فقد يكتب التاريخ أن هذه المواجهة كانت نقطة التحول الكبرى في إنزال واشنطن عن عرش القطبية الواحدة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

خيبة أمل في تل أبيب: واشنطن تستأنف المحادثات مع طهران وإسرائيل تخشى 'الخداع الاستراتيجي'

سادت حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في دولة الاحتلال عقب الإعلان عن استئناف المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. واعتبرت مصادر إعلامية عبرية أن هذه الخطوة تعكس مؤشرات ضعف من الجانب الأمريكي، في وقت كانت تترقب فيه تل أبيب تصعيداً عسكرياً يحسم الملف النووي الإيراني.

ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب عقد جولة ثالثة من المحادثات في جنيف يوم الخميس المقبل كان مفاجئاً وغير متوقع. وأشارت المصادر إلى أن هذا التحول جاء بناءً على إلحاح مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، الذي يتبنى نهجاً يدعو لمنح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة قبل اللجوء للخيارات الخشنة.

وأقر المبعوث الأمريكي ويتكوف بأن طهران لا تظهر أي علامات على التراجع أو الاستسلام، رغم الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة. وقد أثارت هذه التصريحات استياءً بالغاً في إسرائيل، حيث رأى مسؤولون أن هذا النهج يمنح إيران تنازلات مجانية ولا يدفعها لتغيير سلوكها النووي أو الإقليمي.

وفي سياق متصل، أعرب دبلوماسي إسرائيلي عن خيبة أمله من السياسة الأمريكية الحالية، متهماً واشنطن بالسماح لطهران بشراء الوقت وتخفيف الضغوط عنها. ويرى الجانب الإسرائيلي أن استئناف الحوار في هذا التوقيت الحرج قد يؤدي إلى تأخير أي قرار أمريكي بتنفيذ ضربة عسكرية كانت تبدو وشيكة ضد المنشآت الإيرانية.

ورغم الاستياء المعلن، لم تستبعد مصادر أمنية وجود تنسيق وثيق بين تل أبيب وواشنطن قد ينطوي على نوع من 'الخداع الاستراتيجي'. وذكرت التقارير أن هذا السيناريو تكرر سابقاً، حيث تم تحديد مواعيد لقاءات دبلوماسية كغطاء لعمليات عسكرية مباغتة، وهو ما يبقي كافة الاحتمالات مفتوحة على الأرض.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن المفاوضين الأمريكيين وافقوا على مطلب إيراني باستبعاد قضايا إقليمية تعتبرها إسرائيل تهديداً وجودياً من جدول أعمال المحادثات. ويأتي هذا التطور رغم التصريحات السابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو والرئيس ترامب التي أكدت ضرورة شمولية أي اتفاق جديد لكافة الأنشطة الإيرانية.

ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل السبت المقبل لإجراء محادثات مغلقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه الزيارة بعد يومين فقط من جولة محادثات جنيف، مما يعكس رغبة واشنطن في احتواء الغضب الإسرائيلي وتنسيق الخطوات التالية.

على الجانب الآخر، عقد نتنياهو اجتماعاً للمجلس الوزاري الأمني المصغر لبحث الاستعدادات لجبهات متعددة في حال اندلاع مواجهة شاملة. وتفترض التقديرات الإسرائيلية أن إيران قد ترد على أي ضغوط بجر المنطقة إلى صراع واسع يشمل وكلاءها في لبنان واليمن والعراق للضغط على الاحتلال.

وحدد الرئيس الأمريكي ترامب مهلة تنتهي في الثالث من مارس المقبل للتوصل إلى اتفاق نهائي، مهدداً بضرب المؤسسة الحاكمة في إيران في حال الفشل. وتناقش الإدارة الأمريكية حالياً خيارات عسكرية تتراوح بين ضربات جراحية محدودة وحملة قصف واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية النووية والعسكرية.

في المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحدة على تصريحات ويتكوف، مؤكداً أن بلاده لن تستسلم للتهديدات العسكرية. وشدد عراقجي على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لحل الأزمة، مشيراً إلى أن طهران تعمل على صياغة مقترحات لإدراجها في اتفاق محتمل ينهي حالة التوتر.

وأفادت تقارير دولية بأن إيران أبدت استعداداً 'للنظر بجدية' في خفض مستويات تخصيب اليورانيوم أو نقل المخزون عالي التخصيب خارج أراضيها. ويأتي هذا العرض ضمن محاولة إيرانية لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مع التعهد بتقديم مسودة اتفاق شاملة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتتجه الأنظار الآن إلى جولة الخميس في جنيف، حيث يتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مضاداً للمطالب الأمريكية خلال 48 ساعة. وبينما تأمل واشنطن في تحقيق اختراق دبلوماسي، تواصل إسرائيل حشد قدراتها العسكرية تحسباً لفشل المفاوضات وانتقال المنطقة إلى مرحلة المواجهة المباشرة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يلوح باستهداف المرشد الإيراني وخيار الإطاحة بالنظام يعود للطاولة

كشفت مصادر صحفية مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مستشاريه ببحث خيارات عسكرية متقدمة ضد إيران، تتضمن إمكانية الإطاحة بالمرشد الأعلى علي خامنئي في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وتأتي هذه التهديدات في وقت حساس تسعى فيه واشنطن لفرض شروطها المتعلقة بالملف النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وسط ترقب دولي لمآلات التصعيد الراهن.

وتتنوع الأهداف التي تضعها الإدارة الأمريكية تحت المجهر بين مقرات الحرس الثوري الإيراني والمنشآت النووية الحيوية، وصولاً إلى مواقع تطوير الصواريخ الباليستية. وأوضحت التقارير أن ترامب أبقى الباب موارباً أمام هجوم عسكري واسع النطاق في وقت لاحق من العام الجاري، يهدف بشكل مباشر إلى زعزعة استقرار النظام وتغيير القيادة العليا في طهران.

ورغم النبرة التصعيدية، برزت شكوك داخل أروقة الإدارة الأمريكية حول مدى فاعلية الضربات الجوية المنفردة في تحقيق هدف إسقاط النظام. ويرى مراقبون أن الاعتماد على القوة الجوية قد لا يكون كافياً لإحداث تغيير سياسي جذري، مما يضع صانع القرار في واشنطن أمام خيارات استراتيجية معقدة تتطلب حسابات دقيقة للنتائج الميدانية والسياسية.

وفي محاولة لتفادي الصدام المسلح، يبرز مقترح جديد على طاولة البحث يتضمن السماح لطهران ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية. ويقضي هذا المقترح بأن تقتصر عمليات التخصيب على الأغراض الطبية والعلاجات البحثية فقط، مما قد يوفر مخرجاً تقنياً يرضي الطرفين ويمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة غير مأمونة العواقب.

ومن المقرر أن تحتضن مدينة جنيف السويسرية يوم الخميس المقبل جولة مفاوضات وصفت بأنها 'فرصة اللحظة الأخيرة' بين كبار المفاوضين من الجانبين الأمريكي والإيراني. ويهدف هذا اللقاء إلى مناقشة الاقتراحات الجديدة وخلق مسار سياسي يجنب المنطقة صراعاً عسكرياً وشيكاً، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية لخفض التصعيد.

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة عبر حشد مجموعتي حاملات طائرات ضمن مدى استهداف الأراضي الإيرانية. وتعتبر واشنطن هذا التحرك العسكري وسيلة للضغط على طهران للقبول بالشروط الأمريكية، بينما تراه إيران تصعيداً غير مبرر يعقد فرص الوصول إلى تفاهمات سلمية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستعدة لجولة المحادثات المقبلة في جنيف، معتبراً إياها فرصة حقيقية للتوصل إلى حل دبلوماسي شامل. وشدد عراقجي على أن مبدأ 'الربح المتبادل' هو الأساس الوحيد الذي يمكن أن يبنى عليه أي اتفاق مستدام، مشيراً إلى أن الحلول الدبلوماسية أثبتت نجاعتها في تجارب سابقة.

وفي رده على التهديدات الأمريكية بالهجوم العسكري، قلل عراقجي من أهمية الحشود العسكرية في المنطقة، مؤكداً أنها لن تسهم في دفع العملية التفاوضية أو ممارسة ضغوط على بلاده. وأوضح أن البرنامج النووي الإيراني سلمي بطبيعته، وأن أي محاولة لفرض إرادة سياسية عبر القوة العسكرية ستواجه بصمود إيراني يعتمد على الحقوق الدولية المشروعة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

الأوقاف الفلسطينية: الاحتلال استهدف 45 مسجداً في 2025 واعتداء نابلس جريمة همجية

استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بشدة إقدام مجموعات من المستوطنين، فجر اليوم الإثنين، على إحراق أجزاء من مسجد 'أبو بكر الصديق' الواقع بين قريتي تل وصرة غربي محافظة نابلس. وأوضحت مصادر محلية أن المعتدين لم يكتفوا بإضرام النيران، بل قاموا بخط شعارات عنصرية وتحريضية باللغة العبرية على جدران المسجد، في خطوة تعكس تصاعد الكراهية الممنهجة ضد المقدسات الإسلامية.

ووصفت الوزارة في بيان رسمي هذا الاعتداء بالجريمة النكراء التي تعبر عن حجم التحريض العنصري الممارس تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت أن هذا الفعل يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية والشرائع السماوية التي تكفل حرية العبادة وحرمة دور العبادة، مشيرة إلى أن الصمت الدولي يشجع هذه العصابات على الاستمرار في جرائمها.

وكشفت وزارة الأوقاف عن إحصائية مقلقة تشير إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات، حيث تم رصد اعتداءات متنوعة طالت 45 مسجداً في مختلف محافظات الوطن خلال العام الماضي 2025. واعتبرت الوزارة أن هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى التضييق على المصلين واستهداف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' والمناطق المحاذية للمستوطنات.

وحملت السلطات الفلسطينية حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الاعتداءات المتكررة، محذرة من أن المساس بالمقدسات قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وأشارت إلى أن تكرار حوادث الحرق ومنع رفع الأذان وإغلاق المساجد يبرهن على 'الهمجية الشرسة' التي تتبعها سلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين في التعامل مع دور العبادة.

وفي ختام بيانها، وجهت وزارة الأوقاف نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية العالمية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه الجرائم وتوفير حماية دولية للمواقع الدينية والأثرية في فلسطين. وشددت على أن الوضع الراهن يتطلب موقفاً حازماً يتجاوز عبارات الإدانة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تتجاوز كافة الأعراف الإنسانية والقانونية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

خديعة 'القدر والضفدع'.. كيف تبتلع إسرائيل الضفة الغربية دون إعلان رسمي؟

تتسارع خطى الحكومة الإسرائيلية في فرض هيمنتها على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، متجاوزة التقسيمات التي أقرتها اتفاقية أوسلو. ولا تقتصر هذه الإجراءات على المناطق المصنفة 'ج'، بل تمتد لتشمل المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في تصنيفي 'أ' و'ب'.

أقرت الحكومة الإسرائيلية المصغرة 'الكابينت' مؤخراً حزمة من القرارات التي تهدف إلى إنفاذ القانون الإسرائيلي داخل مناطق السلطة الفلسطينية. وتتضمن هذه الخطوات ما يسمى بـ 'تسوية الأراضي'، وهو إجراء يهدف لتحويل مساحات شاسعة إلى أراضي دولة تمهيداً لنقل ملكيتها للمستوطنين.

يرى خبراء قانونيون أن إسرائيل تتجنب استخدام مصطلح 'الضم' رسمياً لتفادي الصدام مع القانون الدولي الذي يعتبر ضم الأراضي المحتلة جريمة حرب. وتعتمد تل أبيب استراتيجية 'أكل الكعكة وإبقائها كاملة' عبر فرض السيادة الفعلية دون إعلان سياسي صريح.

تاريخياً، طبقت إسرائيل هذا النموذج في القدس الشرقية عقب احتلال عام 1967، حيث فرضت قوانينها ونفوذها البلدي على مساحات واسعة. ورغم أن الواقع يمثل ضماً كاملاً، إلا أن الوثائق الرسمية الإسرائيلية خلت تماماً من كلمة 'ضم' خشية التبعات القانونية الدولية.

في الوقت الراهن، يتم تطبيق قوانين الكنيست في المستوطنات عبر أوامر عسكرية يصدرها قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال. هذه الطريقة الالتفافية تسمح بجعل المستوطنات بؤراً إسرائيلية تخضع لضرائب الدخل والتأمين الوطني وقوانين الانتخابات الإسرائيلية بشكل غير مباشر.

أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في يوليو 2024 أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة والقدس ترقى إلى مستوى الضم الفعلي. ومع ذلك، تواصل إسرائيل المناورة عبر إدخال المجتمع الدولي في تفاصيل إجرائية معقدة لتشتيت الانتباه عن الهدف الاستراتيجي.

يقود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، من موقعه في وزارة الدفاع، خطة ممنهجة لتعزيز الاستيطان وشرعنة البؤر الرعوية. وتهدف هذه السياسة إلى خلق واقع ميداني لا يمكن الرجوع عنه، بغض النظر عن التوصيفات القانونية الدولية لما يحدث على الأرض.

يشبه المحللون السياسة الإسرائيلية بخديعة 'القدر والضفدع'، حيث يتم تسخين الماء ببطء شديد حتى يفقد الضحية القدرة على المقاومة. هذا القضم التدريجي يهدف لفرض الوجود الإسرائيلي 'دونم خلف دونم' دون إثارة احتجاجات دولية كبرى قد تنجم عن الإعلان المفاجئ.

تعتبر خطوة 'تسوية الأراضي' أخطر من الضم التقليدي، لأنها تمنح الاحتلال غطاءً قانونياً للادعاء بملكية الأرض واستعادتها. هذا التحول يحول أراضي الضفة إلى أملاك تابعة لوزارة العدل الإسرائيلية، مما ينهي أي إمكانية قانونية لاستردادها مستقبلاً.

يشير مراقبون إلى أن إسرائيل تسعى لاستحداث نظام كوني جديد يفرغ المواطنة الفلسطينية من محتواها الفعلي على الأرض. الهدف هو تحويل السلطة الفلسطينية إلى كيان يصدر جوازات سفر ورموزاً شكلية، بينما تسيطر إسرائيل على الموارد والتحركات.

تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والداعمين لهم، مثل السفير الأمريكي مايك هاكابي، تعزز الرؤية اليمينية التي تعتبر الضفة جزءاً أصيلاً من 'أرض إسرائيل'. هذه الخطابات تمنح الغطاء السياسي لتنفيذ مخططات التهجير الصامت للفلسطينيين عبر سلب الأمل في إقامة دولة.

منح قائد المنطقة الوسطى صلاحيات طوارئ واسعة مكنه من تجاوز المنظومة القانونية المعتادة ومنع البناء الفلسطيني ومصادرة المعدات. هذه الصلاحيات تهدف إلى شل أي نمو عمراني فلسطيني في المناطق المستهدفة بالاستيطان وتسهيل عمليات الهدم السريعة.

تسجيل الملكية في السجلات الإسرائيلية يعد إجراءً لا يمكن الرجوع عنه، ويأتي استكمالاً لقرار الكنيست برفض قيام دولة فلسطينية. هذا المسار التشريعي والميداني يهدف إلى وأد حل الدولتين نهائياً وتحويل الضفة إلى كانتونات معزولة تحت سيادة إسرائيلية كاملة.

في نهاية المطاف، تراهن إسرائيل على عامل الوقت وفرض الأمر الواقع لتغيير الديموغرافيا والجغرافيا في الضفة الغربية. وتظل استراتيجية 'الضم الزاحف' هي الأداة الأكثر فاعلية للاحتلال لتحقيق أهدافه التوسعية مع تقليل التكلفة السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يبدي استعداده للمساهمة في جهود السلام وإعادة إعمار غزة

أعربت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، عن تطلع الاتحاد للعب دور مركزي في مساعي إرساء السلام بقطاع غزة. وأوضحت كالاس أن هذا التوجه يأتي في إطار دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار عقب حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين متواصلين، مشددة على أهمية الاستقرار الإقليمي في المرحلة المقبلة.

وفي تصريحات أدلت بها قبيل انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أشارت المسؤولية الأوروبية إلى إمكانية تفعيل أدوات ميدانية محددة. حيث لفتت إلى أن 'بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود في رفح' و'بعثة الشرطة الأوروبية في الأراضي الفلسطينية' تمتلكان القدرة على أداء مهام حيوية تساهم في ضبط الأوضاع الأمنية والإدارية.

ونوهت كالاس إلى وجود تحديات لوجستية وسياسية أمام هذه الخطوات، من أبرزها الحاجة إلى الحصول على موافقة الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بتدريب ضباط الشرطة الفلسطينية. واعتبرت أن التنسيق مع كافة الأطراف المعنية يعد شرطاً أساسياً لضمان نجاح البعثات الأوروبية في أداء مهامها الموكلة إليها داخل القطاع المنكوب.

على الصعيد الدولي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحركات مالية واسعة لدعم ما وصفها بحزمة إنقاذ غزة، مؤكداً جمع تعهدات تتجاوز 7 مليارات دولار. وجاء هذا الإعلان خلال الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام' في واشنطن، وهو الكيان الذي اقترحه ترمب لإدارة الملف المالي والسياسي للمرحلة الانتقالية في غزة.

وشملت قائمة الدول المتعهدة بالتمويل مجموعة من الدول العربية والآسيوية، من بينها السعودية وقطر والإمارات والكويت والمغرب والبحرين، بالإضافة إلى كازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان. كما تعهد ترمب بأن تساهم الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليارات دولار إضافية للمجلس الذي يترأسه شخصياً، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة لآليات الصرف.

وتأتي هذه التحركات السياسية في وقت تعاني فيه غزة من دمار هائل طال نحو 90% من بنيتها التحتية جراء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023. ووفقاً لتقديرات أممية، فإن فاتورة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل حصيلة دموية تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

وتشكل خطة ترمب لإدارة غزة أربعة هياكل رئيسية تتضمن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس غزة التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية، إلى جانب مجلس السلام. ورغم ضخامة المبالغ المعلنة، إلا أن مراقبين يشيرون إلى غياب ذكر قطاع غزة صراحة في ميثاق مجلس السلام، مما يثير تساؤلات حول آليات التنفيذ الفعلية على الأرض.

اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

خامنئي يفوض لاريجاني لإدارة شؤون إيران وتهميش دور الرئيس بزشكيان

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جذري في موازين القوى داخل هرم السلطة الإيرانية، حيث كلف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مستشاره للأمن القومي علي لاريجاني بمهمة الحفاظ على استقرار النظام واستمراريته. ويأتي هذا التكليف في ظل مخاوف متزايدة من احتمالات تعرض القيادة العليا لعمليات اغتيال أو ضربات عسكرية خارجية تستهدف تقويض أركان الدولة.

وأشارت المصادر إلى أن لاريجاني، السياسي المخضرم البالغ من العمر 67 عاماً، بات يدير شؤون البلاد فعلياً منذ مطلع العام الجاري. وقد تعززت مكانته كقائد سابق في الحرس الثوري ورئيس حالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، مما منحه نفوذاً واسعاً يتجاوز الصلاحيات التقليدية الممنوحة للمسؤولين الأمنيين في الفترات السابقة.

هذا الصعود المتسارع للاريجاني أدى بشكل مباشر إلى تهميش دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي واجه تحديات جسيمة منذ توليه المنصب. بزشكيان، جراح القلب الذي دخل معترك السياسة، لا يزال يؤكد في تصريحاته العلنية أنه طبيب وليس سياسياً محترفاً، مطالباً بعدم توقع حلول سحرية منه للأزمات المعقدة التي تواجهها إيران.

واستندت المعلومات الواردة إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم مسؤول في مكتب المرشد وثلاثة من قيادات الحرس الثوري. وأكدت هذه المصادر أن مسؤوليات لاريجاني توسعت لتشمل ملفات حساسة للغاية، بدءاً من قمع الاحتجاجات الداخلية وصولاً إلى إدارة العلاقات الاستراتيجية مع القوى الدولية والإقليمية.

ويشرف لاريجاني حالياً على التنسيق الوثيق مع حلفاء طهران، وعلى رأسهم روسيا، بالإضافة إلى التواصل مع وسطاء إقليميين مثل قطر وعمان. كما يتولى القيادي المخضرم الإشراف المباشر على ملف المفاوضات النووية مع واشنطن، ووضع الخطط الدفاعية لإدارة البلاد في حال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة مع الولايات المتحدة.

وفي تصريحات أدلى بها لاريجاني مؤخراً، أكد أن إيران في حالة استنفار قصوى وأنها باتت أقوى من ذي قبل بعد معالجة نقاط الضعف الأمنية. وشدد على أن بلاده لا تسعى للحرب ولا ترغب في بدئها، لكنها تمتلك الجاهزية الكاملة للرد الحاسم في حال فُرضت عليها المواجهة العسكرية.

وتشير التقارير إلى أن خامنئي وضع خططاً دقيقة لضمان صمود الجمهورية الإسلامية أمام أي محاولات لاستهداف القيادة. وشملت هذه التوجيهات تحديد أربعة مستويات لخلافة المناصب القيادية العسكرية والحكومية، مع تفويض دائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات المصيرية في حالات الطوارئ القصوى وانقطاع الاتصالات.

وعلى الرغم من أن لاريجاني لا يُعتبر مرشحاً لخلافة منصب المرشد الأعلى لعدم امتلاكه المرتبة الدينية المطلوبة، إلا أنه يظل الشخصية الأكثر ثقة في الدائرة المحيطة بخامنئي. وتضم هذه الدائرة أيضاً اللواء يحيى رحيم صفوي والعميد محمد باقر قاليباف، اللذين يشاركان في إدارة الملفات العسكرية والأمنية الحساسة.

وتأتي هذه التحركات التنظيمية كدروس مستفادة من الهجمات السابقة التي استهدفت القيادات العسكرية الإيرانية، مما دفع خامنئي لإنشاء مجلس جديد للدفاع الوطني. ويهدف هذا المجلس، الذي يضم نخبة من القادة العسكريين والسياسيين، إلى ضمان عدم حدوث فراغ في السلطة تحت أي ظرف من الظروف الأمنية الضاغطة.

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن خامنئي يتعامل بواقعية مع التهديدات الوجودية التي تواجه نظامه، حيث يعمل على توزيع السلطة وتهيئة الدولة لمرحلة انتقالية محتملة. ويبدو أن المرشد يدرك أن الخلافة السياسية قد تفرضها ظروف الحرب، مما يستدعي وجود شخصيات قوية ومجربة مثل لاريجاني في الواجهة.

ميدانياً، تعمل إيران بناءً على فرضية أن الضربات العسكرية قد تكون وشيكة، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة. وقد رفعت القوات المسلحة حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، مع نشر منصات صواريخ باليستية في مواقع استراتيجية على الحدود الغربية وبالقرب من سواحل الخليج العربي.

وتتضمن خطط الطوارئ الإيرانية نشر وحدات خاصة من الشرطة والمخابرات وميليشيا الباسيج في شوارع المدن الكبرى لمنع أي اضطرابات داخلية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين الجبهة الداخلية والبحث عن أي اختراقات أمنية قد تستغلها أجهزة الاستخبارات الأجنبية في وقت الأزمات.

وقد برز نشاط لاريجاني الدبلوماسي بشكل لافت في الآونة الأخيرة، حيث أجرى زيارات مكوكية شملت موسكو وعواصم عربية، متجاوزاً في ظهوره الإعلامي نشاط الرئيس بزشكيان. ويقوم لاريجاني بنشر محتويات تظهره كشخصية قريبة من الشارع، مما يعزز صورته كقائد فعلي للمرحلة الراهنة.

وفي مؤشر لافت على تراجع سلطة الرئاسة، ذكرت وسائل إعلام محلية أن بزشكيان اضطر لمناشدة لاريجاني للتدخل في ملف رفع القيود عن الإنترنت. هذا الاعتراف الضمني يعكس بوضوح أن مفاتيح القرار الأساسية، سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية، باتت تتركز بشكل متزايد في يد المستشار الموثوق للمرشد.

تحليل

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في كتاب 'الأمة الممكنة' لمحسن مرزوق: بين طموح المشروع وقيود النموذج

يأتي كتاب 'الأمة الممكنة' للسياسي التونسي محسن مرزوق في توقيت حساس يتسم بتراجع الثقة في النخب السياسية وانكشاف حدود النموذج التنموي التقليدي. لا يقدم الكتاب مجرد تشخيص للأزمة، بل يطرح مشروعاً متكاملاً يهدف إلى إعادة صياغة سردية الدولة والأمة عبر إصلاحات هيكلية شاملة.

تسعى القراءة التي قدمتها مصادر إعلامية إلى تفكيك الجهاز المفاهيمي للكتاب، متسائلة عن مدى واقعية المقترحات في ظل سياق دولي معقد. وترى القراءة أن الطموح الذي يحمله المشروع يستوجب مساءلة نقدية صارمة تتجاوز مجرد العرض الوصفي للأفكار المطروحة.

ينطلق مرزوق من سؤال كلاسيكي في الفكر العربي حول أسباب التأخر وسبل التقدم، معتبراً أن الفشل يعود أساساً لسوء الإدارة ورداءة السياسات المحلية. إلا أن هذا المنظور يواجه انتقادات لكونه يفترض وجود نموذج جاهز للتقدم يجب اللحاق به دون مراعاة الخصوصيات البنيوية.

تشير القراءة إلى أن الكتاب يميل لرد الأزمة إلى عوامل داخلية، متجاهلاً الموقع التابع للاقتصاد المحلي ضمن تقسيم العمل الدولي. هذا الاختزال قد يؤدي إلى حلول تقنية جزئية لا تمس جوهر التبعية الاقتصادية والقيود التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية.

يمثل مفهوم الدولة العمود الفقري في رؤية مرزوق، حيث يراها الأداة المركزية لصناعة الأمة وقيادة المجتمع نحو الحداثة. لكن هذا التمركز الشديد حول الدولة يثير مخاوف من إعادة إنتاج نماذج 'التحديث من فوق' التي ميزت حقبة ما بعد الاستقلال.

تنتقد القراءة افتراض الكتاب بأن المجتمع عاجز عن إنتاج تماسكه الذاتي، مما يستدعي وجود دولة قوية تتولى مهمة التوجيه والتأطير. هذا التصور قد يهمش دور المجتمع كذات فاعلة ويحوله إلى مجرد موضوع للإصلاحات الإدارية والمؤسساتية.

يبرز مصطلح 'الدولة القوية' في الكتاب كشرط أساسي للتقدم، غير أن التجربة التاريخية العربية تربط هذا المفهوم غالباً بالتغول على حساب الحريات. ولم يفرق الكتاب بشكل صارم بين قوة الدولة في الإنتاج والعدالة وبين قوتها في الضبط والقهر الاجتماعي.

يظل التفريق بين مفاهيم الدولة والأمة والشعب ملتبساً في بعض جوانب الكتاب، مما يثير تساؤلات حول مصدر الشرعية الحقيقي. فهل تأتي الشرعية من المجتمع وقواه الحية، أم من الدولة بوصفها العقل المنظم الذي يمتلك حق تعريف المصلحة العامة؟

في الشق الاقتصادي، يركز المشروع على خلق الثروة وإصلاح القطاعات الكبرى مثل الفلاحة والسياحة والتحول الرقمي. ويقوم هذا الوعد التنموي على فرضية أن حسن التخطيط والحوكمة كفيلان بتجاوز الاختلالات الاقتصادية العميقة التي تعاني منها البلاد.

تؤكد القراءة النقدية أن الاقتصاد المحلي ليس مجرد اقتصاد سيئ الإدارة، بل هو مدمج بشكل تابع في منظومة عالمية غير متكافئة. وهذا يجعل من 'حرية القرار الاقتصادي' أمراً صعب المنال ما لم يتم التصدي للقيود البنيوية وشروط التمويل الخارجي.

يغيب عن أطروحة الكتاب تحليل معمق لدور الديون السيادية واتفاقيات الشراكة غير المتكافئة مع القوى الدولية. فالمقاربة التقنية للإصلاح الاقتصادي تتجاهل كونه ساحة للصراع الاجتماعي والسيادي، وليست مجرد مسألة كفاءة إدارية أو حوكمة مؤسساتية.

إن التركيز على 'الميزات المقارنة' دون مساءلة من يحدد هذه الميزات قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس أدوار التبعية التقليدية. فالتنمية الحقيقية ترتبط بتغيير علاقات الإنتاج ونمط توزيع الثروة، وليس فقط بتغيير المحفظة الاستثمارية أو القطاعات المستهدفة.

يخشى النقاد من أن يؤدي فشل مثل هذه المقاربات الإرادوية إلى لوم المجتمع وتحميله مسؤولية الإخفاق عبر ذريعة 'ضعف الإنتاجية' أو 'ثقافة العمل'. وهذا يحول الأزمة من مستواها البنيوي والسياسي إلى مستوى أخلاقي يعفي الهياكل الكبرى من المسؤولية.

في الختام، يرى عامر عياد أن مشروع 'الأمة الممكنة' يحتاج إلى ربط دعوات الإنتاج بسؤال السيادة والعدالة الاجتماعية. وبدون هذا الربط، قد يتحول المشروع إلى محاولة لتحسين إدارة التبعية بدلاً من كونه مشروعاً حقيقياً للتحرر والنهوض الوطني.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

غراهام: محمد بن زايد 'مفتاح' إعادة صياغة غزة والمستقبل يتطلب دوراً خليجياً

أدلى السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام بتصريحات مثيرة للجدل عبر وسائل إعلام إسرائيلية، أكد فيها أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من إدارة قطاع غزة بنجاح بمفرده على المدى الطويل. وأوضح غراهام أن تغيير الواقع القائم في القطاع يستوجب تدخلاً مباشراً من قوى إقليمية وازنة، مشيراً بالذكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لما تمتلكانه من ثقل سياسي وموارد اقتصادية.

واعتبر غراهام أن بناء ما أسماها 'غزة الجديدة' يعتمد بشكل أساسي على مساهمة الدول العربية في عمليات إعادة الإعمار والإدارة. وشدد على ضرورة أن تشمل هذه المرحلة تغييرات جذرية في المنظومة التعليمية داخل القطاع، تهدف إلى استبدال ما وصفه بـ 'ثقافة الكراهية' بقيم التسامح والتعايش، معتبراً أن هذا التحول الثقافي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة.

وفي سياق رؤيته للحل، وصف السيناتور الأمريكي رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأنه 'حليف هائل' لإسرائيل وفاعل أساسي في المنطقة. واقترح غراهام نموذجاً يحاكي التجربة الإماراتية في التنمية ليتم تطبيقه في غزة، مؤكداً أن بن زايد يمثل 'المفتاح' الحقيقي لتحويل القطاع إلى بيئة مستقرة ومزدهرة اقتصادياً بعيداً عن الأيديولوجيات الحالية.

وكشف غراهام عن تفاصيل لقائه الأخير برئيس دولة الإمارات، واصفاً الاجتماع الذي استمر لنحو تسعين دقيقة بأنه كان مثمراً للغاية وتناول ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي. ودافع السيناتور بشدة عن القيادة الإماراتية ضد ما وصفها بالروايات الكاذبة، مشيراً إلى أن التنسيق بين واشنطن وأبوظبي يمر بمراحل متقدمة لمواجهة التحديات المشتركة في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد الملف الإيراني، وجه غراهام رسالة حازمة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالبه فيها بضرورة المضي قدماً في سياسة الضغط القصوى ضد طهران. وحذر من أن أي تراجع أمريكي في هذا الملف سيمثل كارثة استراتيجية تمتد لأجيال، واصفاً التداعيات المحتملة لأي انسحاب أو تهاون بأنها ستكون أقسى وأسوأ من سيناريو الانسحاب من أفغانستان.

وتوقع السيناتور الجمهوري أن يشهد الملف النووي الإيراني والتصعيد المرتبط به حسماً قريباً، مرجحاً أن تُحل هذه القضية في غضون أسابيع قليلة وليس أشهر. ويرى غراهام أن المنطقة تقف حالياً على أعتاب تحولات كبرى هي الأضخم منذ ألف عام، مما يتطلب حزماً في التعامل مع التهديدات التي تشكلها إيران وأذرعها في المنطقة لضمان نجاح الترتيبات الجديدة.

وفيما يخص الوضع الميداني في غزة، جزم غراهام بأن حركة حماس لن تقبل بنزع سلاحها عبر المفاوضات أو بشكل طوعي. وأكد أن إسرائيل هي الجهة الوحيدة القادرة على فرض واقع عسكري يؤدي إلى تجريد الفصائل الفلسطينية من قدراتها القتالية، معتبراً ذلك خطوة تسبق أي حديث عن إدارة سياسية أو مدنية دائمة للقطاع في مرحلة ما بعد الحرب.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتزايد فيه النقاشات الدولية حول 'اليوم التالي' للحرب في غزة، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتعكس رؤية غراهام رغبة تيار واسع في واشنطن لدمج القوى العربية في ترتيبات أمنية وسياسية تضمن إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة وتؤسس لنظام إداري جديد يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية والأمريكية للمنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

الديمقراطيون يعملون على تقرير سري يكشف أن غزة كلفت هاريس الكثير من الأصوات

كشف تقرير لموقع "آكسيوس" أن كبار المسؤولين الديمقراطيين الذين أعدّوا دراسة داخلية سرية حول نتائج انتخابات 2024 خلصوا إلى أن موقف إدارة الرئيس السابق جو بايدن من الحرب في غزة أضرّ بشكل ملموس بفرص نائبة الرئيس كاملا هاريس الانتخابية، وأسهم في خسارتها أمام المرشح الجمهوري دونالد ترمب في انتخابات تشرين الثاني 2024. وبحسب الموقع، فإن الدراسة بقيت طي الكتمان بقرار من قيادة الحزب، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط الديمقراطية حول دوافع حجبها وتوقيتها.


وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لأنها تمثل التقييم الأكثر شمولًا داخل الحزب لأسباب الإخفاق في انتخابات 2024. وكان مسؤولو اللجنة الوطنية الديمقراطية قد أعلنوا العام الماضي أنهم لن ينشروا نتائج التدقيق، مبررين ذلك بالرغبة في تجنب تشتيت الجهود قبل الاستحقاقات المقبلة. إلا أن بقاء التقرير سريًا، رغم انتهاء الانتخابات، زاد من الجدل الداخلي، خاصة في ظل الانقسام المتصاعد بين التيار التقدمي والتيار المعتدل بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.


ويشهد الحزب الديمقراطي انقسامًا حادًا حيال الحرب في غزة؛ إذ ينتقد الجناح التقدمي بشدة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، ويطالب بربط المساعدات العسكرية بشروط تتعلق بحقوق الإنسان. في المقابل، يتمسك المعتدلون بخط الدعم التقليدي لإسرائيل مع الدعوة إلى حلول إنسانية وتخفيف التصعيد. هذا الانقسام انعكس بوضوح خلال الحملة الانتخابية القصيرة لهاريس، التي حاولت السير على حبل مشدود بين إظهار دعم قوي لإسرائيل، والدعوة إلى وقف إطلاق النار، والتعبير عن التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين على حد سواء.


غير أن مصادر مطلعة، وفقًا لما أورده الموقع، أشارت إلى أن هذا التوازن جاء متأخرًا ولم يكن حاسمًا بما يكفي لاستعادة ثقة قطاعات من الشباب والناخبين التقدميين، الذين شعروا بخيبة أمل من موقف الإدارة. وأفادت التقارير أن مساعدي اللجنة الوطنية الديمقراطية عقدوا اجتماعًا مغلقًا مع مجموعة مؤيدة للفلسطينيين لمناقشة تأثير الحرب على توجهات الناخبين.


وخلال الاجتماع، أبلغ نشطاء من مشروع سياسات الاقتصاد في الشرق الأوسط (IMEU) مسؤولي الحزب بأن دعم إدارة بايدن–هاريس لإسرائيل كان عاملًا رئيسيًا في تراجع الحماس بين الشباب والناخبين التقدميين، ما انعكس على نسب المشاركة والتصويت في ولايات حاسمة. ونقل الموقع عن متحدث باسم المنظمة أن مسؤولي اللجنة أقروا بأن بياناتهم أظهرت أثرًا سلبيًا لهذه السياسة على نتائج 2024، وهو ما أكده مصدران آخران مطلعان على الاجتماع.


في المقابل، نفت المتحدثة باسم اللجنة الوطنية الديمقراطية وجود أي محاولة لحجب نتائج تتعلق بإسرائيل، مؤكدة أن الحزب تواصل مع مئات الجهات ضمن عملية التقييم، وأنه يدمج خلاصات البحث في مناقشاته مع المرشحين استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي المقبلة. لكن الجدل لم يتوقف، إذ اتهمت جهات ناشطة قيادة الحزب بإخفاء النتائج لتفادي تعميق الانقسامات الداخلية.


من جهتها، ألمحت هاريس في جولة ترويجية لمذكراتها إلى أنها كانت تفضّل مقاربة أكثر صراحة في انتقاد إدارة الحرب. وقالت في إحدى الفعاليات: "كان ينبغي علينا بذل المزيد كإدارة"، مضيفة أنه كان يتعين التعبير علنًا عن انتقاد طريقة إدارة رئيس وزراء إسرائيل للحرب. وذكرت في كتابها أن تراجع شعبية بايدن، والذي عزته جزئيًا إلى منحه نتنياهو "شيكًا على بياض"، انعكس سلبًا على حملتها، مشيرة إلى أنها حثّت الرئيس سرًا على إظهار مزيد من التعاطف مع المدنيين في غزة، لكنها لم تعارضه علنًا خلال السباق الانتخابي.


ويبدو أن تداعيات هذا الجدل لن تقتصر على قراءة الماضي، بل ستمتد إلى رسم استراتيجية الحزب للمرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل مؤشرات على أن قضايا السياسة الخارجية باتت تؤثر بصورة مباشرة في تحفيز القواعد الانتخابية الشابة والمتنوعة عرقيًا.


وتكشف هذه المعطيات عن تحوّل نوعي في سلوك الناخب الديمقراطي، ولا سيما بين الشباب. فبعد سنوات من اعتبار السياسة الخارجية ملفًا ثانويًا أمام القضايا الاقتصادية والاجتماعية، أظهرت انتخابات 2024 أن صور الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية أصبحت عامل تعبئة أو إحباط مؤثر. هذا التحول يعكس تنامي الوعي الحقوقي لدى جيل جديد يرى في الاتساق الأخلاقي معيارًا للحكم على السياسات، حتى لو تعارض ذلك مع الحسابات الجيوسياسية التقليدية.


ومع أن إبقاء التقرير سريًا قد يكون مفهوماً من زاوية إدارة الخلافات الداخلية، لكنه يحمل مخاطر إستراتيجية. إلا أن غياب الشفافية يفتح المجال أمام التسريبات والتأويلات، ويغذي انعدام الثقة بين القيادة والقاعدة. في مرحلة ما بعد الهزيمة، تحتاج الأحزاب عادة إلى مصارحة تنظيمية تعيد تعريف الأولويات. وإذا لم يُحسم الجدل حول موقع قضية غزة في الخطاب الديمقراطي، فقد يتكرر التآكل ذاته في الاستحقاقات المقبلة.


وتعكس تجربة هاريس معضلة أوسع في السياسة الأمريكية: حدود قدرة نائب الرئيس على التمايز عن الرئيس في قضايا حساسة. فمحاولتها الموازنة بين الولاء المؤسسي وتلبية مطالب القاعدة التقدمية وضعتها في منطقة رمادية أضعفت رسالتها الانتخابية. الدرس المستفاد أن الغموض المدروس قد لا يكفي في لحظات الاستقطاب الحاد، وأن وضوح الموقف—حتى لو أثار جدلاً—قد يكون أقل كلفة سياسيًا من التردد.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لمصر بتعذيب وترحيل آلاف اللاجئين الإريتريين قسراً

أفادت تقارير حقوقية صادرة عن منظمة 'هيومن رايتس كونسرن-إريتريا' بأن السلطات المصرية شنت حملة توقيفات واسعة طالت أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ إريتري منذ مطلع شهر يناير الماضي. وأوضحت المنظمة أن هذه الإجراءات تأتي في سياق يثير القلق حول مصير هؤلاء اللاجئين الذين يواجهون ظروفاً قاسية داخل مراكز الاحتجاز.

ووثقت المنظمة الحقوقية، بناءً على شهادات وصور ميدانية، تعرض عدد من الموقوفين لانتهاكات جسيمة شملت الضرب والحرق والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية اللازمة. كما أشارت التقارير إلى تسجيل حالات من العنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز، مما يمثل خرقاً صارخاً للمعايير الإنسانية والدولية.

وتحدثت المصادر عن بدء عمليات ترحيل فعلي لعدد من هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم، رغم أن بعضهم مسجل رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتمنح هذه العضوية اللاجئين حصانة قانونية ضد الإعادة القسرية، وهو ما يجعل إجراءات الترحيل مخالفة صريحة للالتزامات الدولية التي وقعت عليها القاهرة.

وتعد إريتريا واحدة من أكثر الدول انغلاقاً في العالم، حيث يحكمها الرئيس إيسياس أفورقي بقبضة حديدية منذ استقلالها عام 1993 دون إجراء أي انتخابات ديمقراطية. ويفر آلاف الشباب سنوياً من البلاد هرباً من نظام الخدمة العسكرية المفتوحة التي قد تستمر لعقود، مما يجعل العودة القسرية تهديداً مباشراً لحياتهم وحريتهم.

وتأتي هذه التطورات الحقوقية في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإريترية تقارباً دبلوماسياً وعسكرياً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة. ويبدو أن هذا التحالف الجديد يأتي في إطار تنسيق المواقف تجاه إثيوبيا، التي تخوض صراعات سياسية مع القاهرة حول سد النهضة ومع أسمرة حول النفوذ الإقليمي.

وفي حين تلتزم السلطات الإريترية الصمت تجاه هذه الأنباء، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل حول وضع الموقوفين. وتستمر المنظمات الدولية في مراقبة الوضع عن كثب، محذرة من مغبة استمرار هذه الانتهاكات بحق الفارين من القمع السياسي في القرن الإفريقي.

ووجهت منظمة 'هيومن رايتس كونسرن' نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة للتدخل الفوري والضغط على الحكومة المصرية لوقف عمليات الترحيل القسري. وشددت المنظمة على ضرورة احترام مصر لالتزاماتها القانونية بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء من المخاطر التي قد تواجههم في بلدانهم الأصلية.

وتشير البيانات الحقوقية إلى أن السجون الإريترية تضم ما يزيد عن عشرة آلاف سجين رأي، يعيشون في ظروف مأساوية دون عرضهم على المحاكم. وتشمل قائمة المعتقلين هناك صحفيين ومعارضين سياسيين، بالإضافة إلى أفراد ينتمون لأقليات دينية، مما يعزز المخاوف من مصير المرحلين من مصر.

وعلى الجانب الآخر، تواجه الإدارة المصرية انتقادات مستمرة من منظمات غير حكومية دولية ومحلية بشأن ملف حقوق الإنسان منذ عام 2014. وتتحدث هذه التقارير عن وجود آلاف المعتقلين السياسيين والناشطين، في حين تصر السلطات المصرية على أن جميع الإجراءات المتخذة تأتي في إطار القانون ومكافحة الإرهاب.

ويبقى ملف اللاجئين الإريتريين في مصر اختباراً جديداً لمدى التزام السلطات بالمعايير الإنسانية في ظل التجاذبات السياسية الإقليمية. وتطالب القوى الحقوقية بفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب وضمان وصول المنظمات الدولية إلى مراكز الاحتجاز لتقييم أوضاع الموقوفين وتقديم المساعدة اللازمة لهم.

اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو ومودي يتبادلان رسائل الود: إعلان عن زيارة مرتقبة وتحالف استراتيجي جديد

شهدت منصة التواصل الاجتماعي 'إكس' تبادلاً لرسائل الود والاحتفاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي. وأكد الطرفان خلال هذه المراسلات على عمق الروابط التي تجمعهما، واصفين العلاقة بأنها تحالف استراتيجي متين يتجاوز التعاون التقليدي إلى شراكة شاملة.

وأعلن نتنياهو رسمياً خلال افتتاح اجتماع مجلس الوزراء عن زيارة مرتقبة سيقوم بها مودي إلى إسرائيل، واصفاً إياها بالخطوة التاريخية. وأوضح أن هذه الزيارة تأتي لتكريس التحالف بين ما سماهما 'قوتين عالميتين رائدتين'، مشدداً على أن الشراكة تقوم على رؤية استراتيجية مشتركة تخدم مصالح الطرفين.

وتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مجالات التعاون التقني، مشيراً إلى أن العمل المشترك يمتد ليشمل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. كما لفت إلى وجود تنسيق أمني رفيع المستوى وتعاون إقليمي يهدف إلى تعزيز نفوذ البلدين في الساحة الدولية ومواجهة التحديات المشتركة.

وكشف نتنياهو عن طموحه لبناء 'سداسي تحالفات' يضم دولاً من قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا بالإضافة إلى الشرق الأوسط. ويهدف هذا المحور، بحسب تعبيره، إلى الوقوف في وجه ما وصفها بالمحاور المتطرفة، مؤكداً أن تل أبيب ونيودلهي تعملان معاً على صياغة الواقع الحالي بدلاً من انتظار تحولات المستقبل.

وفي سياق متصل، ربط نتنياهو الزيارة المرتقبة بحزمة من المشاريع الداخلية الحيوية، لا سيما في منطقة النقب التي تشهد تسارعاً في خطط البنية التحتية. وتتضمن هذه الخطط المضي قدماً في إنشاء مطار جديد في منطقة صقلغ، بالتزامن مع عمليات تطوير واسعة لمطار رامات دافيد لتعزيز القدرات اللوجستية.

كما تضمنت القرارات الحكومية الأخيرة إقرار إقامة مستوطنة جديدة في منطقة النقب، وذلك ضمن خطة تنموية أوسع تهدف إلى تغيير الخارطة الديموغرافية والإنشائية للمنطقة. وتأتي هذه الخطوات في إطار سعي الحكومة الإسرائيلية لربط المشاريع الاستراتيجية بالتحالفات الدولية التي تبرمها مع قوى كبرى مثل الهند.

من جانبه، عبر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن شكره وتقديره لرسائل نتنياهو، مؤكداً اعتزاز بلاده بالصداقة الراسخة مع إسرائيل. وأشار مودي إلى أن العلاقات الثنائية مبنية على أسس صلبة من الثقة المتبادلة والابتكار، معرباً عن تطلعه لإجراء مباحثات معمقة خلال زيارته القادمة لتعزيز السلام والتقدم.

وعلى الصعيد الشعبي والرقمي، أثار هذا الإعلان موجة واسعة من الجدل والانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. واعتبر مراقبون ومنتقدون أن تعميق الشراكة مع إسرائيل في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة يمثل سقطة أخلاقية وسياسية للهند، التي عُرفت تاريخياً بدعمها لحقوق الشعوب وقضايا التحرر.

GENERAL

الإثنين 23 فبراير 2026 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

جدل حل البرلمان المصري: بين الطموحات السياسية والتحصينات الدستورية

تسود الشارع المصري حالة من الترقب لصدور قرار أو حكم قضائي يقضي بحل مجلس النواب الحالي، حيث بدأ الكثيرون في إعداد العدة لخوض غمار انتخابات جديدة. ويرى المتفائلون بهذا السيناريو أن الحل بات قريباً، مستندين في ذلك إلى وجود قضايا منظورة أمام المحاكم تطعن في بطلان العملية الانتخابية برمتها.

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما جرى في تجارب برلمانية سابقة، وتحديداً في أعوام 1984 و1987 و2011، حين انتهت المسارات القضائية بحل البرلمانات القائمة آنذاك. ويعلق الحالمون بالتغيير آمالاً عريضة على القيادة السياسية للتدخل والاستجابة لإرادة الناس، خاصة بعد رصد حالات سابقة أُعيدت فيها الانتخابات في دوائر معينة بناءً على أحكام قضائية.

رغم هذا التفاؤل، يبرز الواقع القانوني تعقيدات تحول دون تحقيق هذا المسعى بسهولة، إذ إن سلطة محكمتي القضاء الإداري والنقض تقتصر على الفصل في صحة العضوية بدوائر النزاع فقط. ولا تملك هذه المحاكم صلاحية إسقاط المجلس بكامله، بل ينحصر دورها في الحكم بإعادة الانتخابات في المناطق التي ثبت فيها وقوع مخالفات قانونية أو إجرائية.

إن الحل الكلي للبرلمان يرتبط حصرياً بمدى دستورية القانون الذي أُجريت على أساسه الانتخابات، وهو أمر يبدو مستبعداً في الوقت الراهن. فقد عملت لجان صياغة الدستور والقوانين المنظمة على سد كافة الثغرات التي تسببت في حل الدورات السابقة، مما جعل النص التشريعي محصناً بشكل كبير ضد الطعون الجوهرية.

بالعودة إلى التاريخ، نجد أن برلمان 1984 حُل بسبب القائمة الحزبية المقيدة التي حرمت المستقلين من الترشح، وهو ما اعتبر إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص. وعندما حاولت السلطة علاج الأمر في الانتخابات التالية، وقعت في فخ قانوني آخر جعل المرشح الفردي ينافس في دوائر متعددة، مما أدى مجدداً إلى صدور حكم بعدم الدستورية.

أما أزمة انتخابات ما بعد ثورة يناير، فقد كانت ناتجة عما وصفه الكاتب بـ 'الطمع السياسي'، حيث أصرت القوى الحزبية الكبرى حينها على المنافسة في مقاعد المستقلين. هذا الإصرار دفع المجلس العسكري آنذاك لاستشارة المحكمة الدستورية التي أومأت بإمكانية التمرير، لكنها عادت لاحقاً لتقضي ببطلان المجلس بسبب غياب المساواة.

وفيما يخص الدستور الحالي، يرى مراقبون أنه استفاد من كافة الدروس الماضية واستوعب الثغرات القانونية التي أسقطت البرلمانات السابقة. وبناءً على ذلك، فإن الرهان على حكم من المحكمة الدستورية العليا بحل المجلس الحالي يبدو رهاناً غير واقعي من الناحية القانونية الصرفة، نظراً لإحكام الصياغة التشريعية الحالية.

من الناحية السياسية، يبدو أن هندسة البرلمان الحالي جاءت لتلبية متطلبات مرحلة محددة تتسم بالهدوء الإداري والتشريعي بعيداً عن الصخب المعارض. وقد تجلى ذلك في اختيار شخصيات ذات خلفيات قضائية لرئاسة غرفتي التشريع، لضمان إدارة الأمور بسلاسة وتجنب الصدامات التي شهدتها دورات سابقة تحت قبة البرلمان.

هناك تحليلات تشير إلى أن المهمة الأساسية لهذا المجلس قد تتمثل في تمرير تعديلات دستورية جوهرية، من بينها مراجعة القيود الزمنية لفترات رئاسة الجمهورية. ومن غير المنطقي سياسياً أن يتم حل البرلمان الذي أقر مثل هذه التعديلات المصيرية، لأن ذلك قد يلقي بظلال من الشك على شرعية الإجراءات المتخذة في تلك الفترة.

تاريخياً، واجه الرئيس الأسبق مبارك مواقف مشابهة في ولاياته المتعددة، لكن النظام الانتخابي حينها كان يعتمد على الاستفتاء عبر بوابة البرلمان. أما الآن، فإن الحساسية السياسية تجاه شرعية المؤسسات التشريعية أصبحت أكبر، مما يجعل السلطة أكثر حرصاً على استقرار البرلمان الذي يمنح الغطاء القانوني للقرارات السيادية.

يشير التحليل إلى أن المخرج السياسي المرجح قد يكون في دمج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت واحد مستقبلاً لضمان حشد جماهيري واسع. هذا السيناريو يتطلب تقديم ضمانات للنواب الحاليين، حيث إن الموافقة على تعديلات دستورية كبرى قد تعني مغامرة بمستقبلهم السياسي في حال تقرر إجراء انتخابات مبكرة.

أفادت مصادر بأن التدخلات الرئاسية السابقة في بعض المسارات الانتخابية لم تكن تهدف دائماً لتغيير المشهد الكلي، بل لضبط الإيقاع بين الأجهزة المختلفة. فالمنافسة بين الأحزاب الموالية، مثل 'مستقبل وطن' و'الجبهة الوطنية'، تظل تحت سقف محدد لا يهدد التوازن العام الذي تسعى السلطة للحفاظ عليه في المشهد السياسي.

إن حالة الندم التي أصابت البعض لعدم ترشحهم، ظناً منهم أن النتائج محسومة سلفاً، تعكس سوء فهم لطبيعة 'النزاهة المقيدة' المعمول بها. فالتدخلات التي حدثت كانت تهدف لضبط التوازنات الداخلية وليس لفتح الباب أمام تغيير جذري في بنية المجلس، مما يجعل فكرة إعادة فتح باب الترشيح أمراً غير وارد.

في الختام، يبدو أن انتظار حل البرلمان المصري يظل في إطار 'الأماني السياسية' أكثر منه واقعاً قانونياً ملموساً في ظل المعطيات الحالية. فالدولة استوعبت دروس الماضي جيداً، وأسست لنظام تشريعي محصن يصعب اختراقه عبر البوابة القضائية التقليدية، مما يجعل المجلس الحالي مستمراً في أداء مهامه المرسومة له.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 2:59 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير سري للديمقراطيين: الانحياز للاحتلال في غزة كبّد هاريس خسائر انتخابية فادحة

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل تقرير سري أعده كبار المسؤولين في الحزب الديمقراطي الأمريكي حول نتائج انتخابات الرئاسة لعام 2024. وخلص التقرير إلى أن كامالا هاريس خسرت قاعدة جماهيرية واسعة نتيجة سياسات إدارة جو بايدن تجاه حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن اللجنة الوطنية الديمقراطية فرضت سياجاً من الكتمان على هذا البحث منذ العام الماضي، رافضة نشره للعلن. وتعكس هذه الخطوة حجم الحساسية المفرطة التي تثيرها نتائج التقرير داخل أروقة الحزب وبين تياراته المختلفة، خاصة في ظل الانقسام المتزايد حول الدعم العسكري للاحتلال.

ويشير التقرير إلى وجود انقسام عميق بين الجناحين التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي بشأن الموقف من الاحتلال الإسرائيلي. فبينما يوجه التيار اليساري انتقادات لاذعة للجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، لا يزال هناك تيار يشكك في جدوى استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لنتنياهو.

وفي إطار إعداد هذا التقرير، عقد مساعدون في اللجنة الوطنية الديمقراطية اجتماعات مغلقة مع نشطاء وجماعات مؤيدة للحقوق الفلسطينية. وهدفت هذه اللقاءات إلى فهم أسباب تراجع التصويت لصالح الحزب، حيث أكد النشطاء أن الانحياز المطلق للاحتلال كان عاملاً حاسماً في خسارة أصوات الشباب.

واتهم 'مشروع السياسات' داخل الحزب اللجنة الوطنية بتعمد حجب التقرير ومنع وصوله إلى الجمهور بسبب نتائجه الصادمة المتعلقة بالاحتلال. وكان المسؤولون قد برروا عدم النشر سابقاً برغبتهم في عدم تشتيت الانتباه عن الجهود الانتخابية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتغطية على الفشل السياسي.

من جانبها، بدأت كامالا هاريس في الخروج عن صمتها عبر مذكراتها الأخيرة التي حملت عنوان '107 أيام'. وأقرت هاريس في كتابها بأن الإدارة الأمريكية كان يجب أن تتخذ موقفاً أكثر حزماً تجاه الطريقة التي أدار بها بنيامين نتنياهو العمليات العسكرية في قطاع غزة.

واعترفت هاريس بأن عدم شعبية الرئيس جو بايدن أثرت بشكل مباشر على حظوظها الانتخابية، وعزت ذلك جزئياً إلى ما وصفته بـ 'الشيك المفتوح' الذي منحه بايدن لنتنياهو. واعتبرت أن هذا الدعم المطلق أضر بصورة الحزب أمام الناخبين الذين يطالبون بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

وكشفت المذكرات أيضاً عن كواليس الصراع الداخلي في البيت الأبيض، حيث قالت هاريس إنها توسلت لبايدن في اجتماعات سرية لإظهار مزيد من التعاطف مع الضحايا الفلسطينيين. ومع ذلك، فضلت هاريس عدم الخروج بمعارضة علنية لسياسات بايدن خلال حملتها الانتخابية حفاظاً على وحدة الحزب الظاهرية.

ويرى محللون أن نتائج هذا التقرير السري تؤكد أن قضية غزة لم تعد مجرد شأن خارجي بالنسبة للناخب الأمريكي، بل أصبحت قضية داخلية تؤثر في صناديق الاقتراع. وقد أدى هذا التجاهل لمطالب القاعدة الشعبية إلى فجوة كبيرة بين قيادة الحزب والناخبين من جيل الشباب والتقدميين.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الحزب الديمقراطي يواجه أزمة هوية حقيقية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية في الشرق الأوسط. فبينما تحاول القيادة التقليدية الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع الاحتلال، تضغط القواعد الشعبية نحو تبني معايير حقوق الإنسان والعدالة الدولية.

إن إخفاء نتائج التقرير يعكس خشية الحزب من تداعيات الاعتراف بالخطأ السياسي تجاه غزة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن تلك السياسات. وتظل شهادة هاريس في مذكراتها دليلاً إضافياً على حجم الارتباك الذي ساد الإدارة الأمريكية خلال فترة الحرب.

وفي نهاية المطاف، يضع هذا التقرير الحزب الديمقراطي أمام استحقاقات صعبة في المستقبل، حيث يتوجب عليه إعادة تقييم علاقاته مع الاحتلال الإسرائيلي إذا أراد استعادة ثقة الناخبين. وتظل قضية غزة اختباراً أخلاقياً وسياسياً سيلاحق قادة الحزب في الدورات الانتخابية المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تبدأ إخلاء آخر قواعدها العسكرية في سوريا والوجهة نحو العراق

باشرت القوات الأمريكية فجر اليوم الإثنين إجراءات الانسحاب الميداني من قاعدة "قسرك" الواقعة في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا. وتُصنف هذه القاعدة كآخر المعاقل العسكرية الرئيسية للولايات المتحدة في البلاد، مما يجعل من هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في مسار الوجود العسكري الأجنبي على الأراضي السورية.

ورصدت مصادر ميدانية تحرك عشرات الشاحنات اللوجستية المحملة بالمعدات والآليات العسكرية من داخل القاعدة، حيث توجهت ضمن أرتال منظمة نحو الحدود السورية العراقية. وتأتي هذه التحركات استكمالاً لعملية إخلاء بدأت ملامحها تظهر بشكل جزئي منذ يوم السبت الماضي في المنطقة القريبة من بلدة تل تمر.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الانسحاب من قاعدة قسرك لم يكن مفاجئاً، بل سبقه تمهيد لوجستي خلال الأيام الماضية شمل نقل معدات حساسة. وتعتبر هذه القاعدة نقطة ارتكاز هامة كانت تشرف على عمليات التنسيق والدعم في مناطق شمال شرق سوريا قبل صدور قرار الإخلاء النهائي.

وبالرغم من هذا الانسحاب الكبير، إلا أن مصادر أكدت بقاء بعض المواقع الأمريكية الصغيرة في مقاطعة الحسكة، بالإضافة إلى مهبط للطائرات لا يزال تحت السيطرة. وتتركز النقاط المتبقية حالياً في مناطق الرميلان وخراب الجير ولايف ستون، بانتظار استكمال الجداول الزمنية لعملية الانسحاب الشامل.

وتشير المعطيات الحالية إلى وجود نية أمريكية جادة لإنهاء التواجد العسكري بالكامل وتسليم القواعد والمواقع التي كانت تشغلها إلى السلطات المختصة. ويأتي هذا التوجه بعد سلسلة انسحابات سابقة شملت منطقة المثلث الحدودي في قاعدة "التنف" وقاعدة "الشدادي" التي تسلمتها وزارة الدفاع السورية.

وفي السياق ذاته، كانت القوات الأمريكية قد أتمت في وقت سابق انسحابها من قاعدتي "حقل العمر" و"كونيكو" في ريف دير الزور، مما قلص مساحة الانتشار الأمريكي إلى أدنى مستوياتها. وتعكس هذه التحركات المتسارعة رغبة واشنطن في إعادة تموضع قواتها خارج الجغرافيا السورية بشكل نهائي.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير صحفية أمريكية أشارت إلى أن الجيش الأمريكي يستعد لسحب ما تبقى من جنوده، والبالغ عددهم نحو ألف جندي، خلال فترة لا تتجاوز الشهرين. ويرتبط هذا الجدول الزمني باكتمال عمليات نقل عناصر مرتبطة بتنظيم الدولة إلى الأراضي العراقية وتأمين الحدود.

يُذكر أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بدأ رسمياً في عام 2015، وذلك في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة. ومنذ ذلك الحين، حافظت واشنطن على قواعد ونقاط انتشار متعددة، قبل أن تبدأ في تقليصها تدريجياً وصولاً إلى عمليات الإخلاء الواسعة التي تشهدها المنطقة اليوم.

اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

محاور نتنياهو الجديدة: قراءة في استراتيجية حصار المنطقة وتفكيكها

كشف رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى صياغة تحالف دولي وإقليمي واسع، يسعى من خلاله لمجابهة ما أسماه بـ 'المحور الشيعي المتطرف' و'المحور السني المتطرف' الذي برز مؤخراً. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع التحضيرات لزيارة رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، إلى تل أبيب، مما يعكس رغبة إسرائيلية في بناء تكتل يتقاسم ذات الرؤية الأمنية والسياسية تجاه تحديات المنطقة.

تتجاوز رؤية نتنياهو مجرد الاستهلاك الإعلامي المحلي، حيث حدد أطراف المحور المفترض لتشمل إلى جانب إسرائيل والهند، دولاً عربية وأفريقية ودولاً من حوض المتوسط مثل اليونان وقبرص. ويبدو أن الهدف الجوهري هو خلق طوق أمني وسياسي يحيط بالقوى الإقليمية التي تعتبرها إسرائيل تهديداً مباشراً أو مستقبلياً لمصالحها وتوسعها في الشرق الأوسط.

وفي حين تبدو دلالات 'المحور الشيعي' واضحة بالإشارة إلى إيران وحلفائها في لبنان واليمن والعراق، يظل مصطلح 'المحور السني المتطرف' غامضاً ومثيراً للقلق في الأوساط السياسية. فالتسريبات الإسرائيلية تشير أحياناً إلى تركيا وسوريا، وفي أحيان أخرى تمتد لتشمل دولاً كبرى مثل مصر والسعودية وباكستان، مما يعكس نظرة ريبة شاملة تجاه المحيط العربي والإسلامي.

تؤكد هذه التحركات تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث انتقلت من سياسة احتواء التهديدات إلى استراتيجية 'الوأد المبكر'. وتعتمد هذه النظرية على شن حروب استباقية وتوسيع المناطق العازلة داخل حدود الدول المجاورة، وهو ما يفسر التصعيد المستمر في الساحة السورية رغم عدم وجود تهديد عسكري وشيك منها.

إن الجوهر الحقيقي لهذه الاستراتيجية يمثل عودة إلى الجذور الأولى للمشروع الصهيوني التي وضعها بن غوريون وجابوتنسكي، والتي تقوم على فكرة 'تصحيح أخطاء التأسيس'. ويشمل ذلك محاولات تصفية الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة وغزة عبر خطط التهجير القسري وإعادة الاحتلال المباشر تحت ذرائع أمنية واهية.

يسعى نتنياهو من خلال 'تحالف المحيط' الجديد إلى إحياء عقيدة قديمة كانت تعتمد على بناء علاقات مع دول غير عربية لمحاصرة دول الطوق. واليوم، يتم تحديث هذه العقيدة لتشمل الهند شرقاً، واليونان وقبرص غرباً، مع محاولات للتغلغل في القرن الأفريقي وجنوب القوقاز، لضمان عزل القوى المركزية في المنطقة وإضعاف تأثيرها الجيوسياسي.

تترافق هذه التحالفات مع استراتيجية خفية تهدف إلى إثارة النزاعات البينية داخل الدول الكبرى في المنطقة على أسس عرقية ومذهبية. وتطمح إسرائيل من خلال تفتيت هذه الدول إلى التحول لكيان طبيعي ضمن مجموعة من 'الدويلات' الطائفية، بدلاً من كونها جسماً غريباً يرفضه النسيج العربي والإسلامي الموحد.

تبعث تصريحات نتنياهو برسالة واضحة مفادها أنه لا يوجد حلفاء حقيقيون لإسرائيل في المنطقة، حتى أولئك الذين وقعوا اتفاقيات سلام أو تطبيع. فالمعيار الوحيد للقبول الإسرائيلي هو الرضوخ الكامل للرؤية الصهيونية والأهداف الأمنية لتل أبيب، وهو ما يضع كافة الدول الموقعة على الاتفاقيات في دائرة الاستهداف المستقبلي.

تشير التقارير إلى أن الحرب المخطط لها ضد إيران ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة تهدف لإخضاع المنطقة بأكملها للنفوذ الإسرائيلي المطلق. وقد رصدت مصادر تصريحات عدائية لمسؤولين إسرائيليين طالت الجيش المصري والقيادة السعودية، مما يؤكد أن الطموحات الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود جبهة واحدة بل تمتد لتشمل كافة القوى الإقليمية.

لا تنفصل هذه الرؤية الإسرائيلية عن التوجهات الأمريكية الحالية، خاصة مع بروز ملامح 'صفقة القرن' في نسختها الجديدة التي تدعم ضم الضفة الغربية. وتدعم تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي هذا التوجه، حيث يتبنى علانية رؤية 'إسرائيل الكبرى' القائمة على أساطير توراتية تتجاوز الحدود المعترف بها دولياً.

يعتمد النهج الأمريكي الداعم لنتنياهو على مبدأ 'السلام عبر القوة'، وهو ما يعني فرض الاستقرار من خلال الإخضاع العسكري المفرط والترهيب الاقتصادي. هذا المنطق يهدف في نهايته إلى تحويل المنطقة إلى منطقة نفوذ مشتركة تهيمن عليها التكنولوجيا والآلة العسكرية الإسرائيلية بدعم لوجستي وسياسي كامل من واشنطن.

إن ما يطرحه نتنياهو ليس مجرد خطاب سياسي عابر، بل هو تعبير عن عقيدة استراتيجية باتت تحكم مفاصل القرار في دولة الاحتلال. وتتجلى خطورة هذه الرؤية في كونها تتعامل مع الجغرافيا السياسية للمنطقة كساحة لإعادة التشكيل القسري بما يخدم المصالح الصهيونية طويلة الأمد على حساب سيادة الدول الوطنية.

رغم بيانات الشجب والاستنكار التي تصدر عن العواصم العربية تجاه هذه التصريحات، إلا أن الواقع يفرض ضرورة تجاوز لغة التنديد الدبلوماسي. فالمشروع الإسرائيلي المعلن يمثل تهديداً وجودياً يتطلب بناء قدرات دفاعية ذاتية وتعزيز التحالفات البينية الحقيقية بين دول المنطقة لمواجهة هذا التمدد.

يبقى دعم المقاومة الفلسطينية في الخندق الأول هو الضمانة الأساسية لتعطيل هذه المخططات التوسعية التي تستهدف الجميع دون استثناء. فالدفاع عن الحق الفلسطيني لم يعد مجرد واجب تضامني، بل أصبح ضرورة استراتيجية للدفاع عن أمن واستقرار كافة العواصم العربية في وجه طموحات 'إسرائيل الكبرى'.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

تشاد تقرر إغلاق حدودها مع السودان عقب توغلات مسلحة وانتهاكات لسيادتها

أعلنت السلطات التشادية، اليوم الإثنين، عن اتخاذ قرار حاسم بإغلاق حدودها البرية مع السودان حتى إشعار آخر، وذلك في أعقاب رصد عمليات توغل متكررة قامت بها مجموعات مسلحة منخرطة في النزاع السوداني. وأوضحت الحكومة في نجامينا أن هذا الإجراء يأتي لحماية السيادة الوطنية ومنع امتداد شرارة الحرب الدائرة في الجوار إلى داخل أراضيها.

وجاء هذا التحرك الرسمي بعد يومين فقط من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الميدانية على بلدة الطينة الاستراتيجية الواقعة على الشريط الحدودي، والتي كانت تخضع لسيطرة الجيش السوداني منذ اندلاع المواجهات في أبريل 2023. وأكد وزير الإعلام التشادي، محمد قاسم شريف أن بلاده لن تتهاون مع أي خروقات تمس أمنها القومي، مشدداً على أن القرار يهدف بالدرجة الأولى إلى تجنب أي تصعيد إقليمي للنزاع.

وأشار الوزير شريف في بيان رسمي إلى أن نجامينا تحتفظ بكامل الحق في الرد على أي اعتداء أو انتهاك يطال حدودها أو سيادة أراضيها في المستقبل. وأوضح أن الحكومة التشادية تراقب عن كثب التحركات العسكرية على الجانب الآخر من الحدود، وتسعى جاهدة لضمان عدم استغلال أراضيها في العمليات القتالية الجارية بين الأطراف السودانية المتناحرة.

وبموجب القرار الجديد، تقرر تعليق حركة تنقل الأفراد والبضائع بشكل كامل عبر كافة المعابر الحدودية بين البلدين، مما يضع قيوداً مشددة على التجارة البينية. ومع ذلك، تركت الحكومة التشادية باباً ضيقاً للحالات الاستثنائية، حيث أشارت إلى إمكانية السماح بمرور بعض القوافل شريطة أن تكون لأسباب إنسانية بحتة وبالتنسيق مع الجهات المختصة.

وتعكس هذه الخطوة حجم التوتر المتصاعد على الحدود، خاصة بعد سلسلة من الحوادث الدامية التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة. ففي ديسمبر الماضي، أدان الجيش التشادي هجوماً نفذته قوات الدعم السريع على إحدى البلدات الحدودية، وهو الهجوم الذي أسفر حينها عن مقتل جنديين تشاديين وإصابة آخر، ووصفته السلطات بأنه عدوان غير مبرر.

ولم تكن تلك الحادثة وحيدة، إذ سجلت المنطقة الحدودية في منتصف يناير الماضي اشتباكات عنيفة مع مجموعات مسلحة أدت إلى مقتل سبعة جنود من الجيش التشادي. هذه التطورات الميدانية المتلاحقة دفعت القيادة التشادية إلى مراجعة سياساتها الأمنية الحدودية واتخاذ قرار الإغلاق الشامل لضمان استقرار المناطق المتاخمة للسودان.

من جانبها، كانت قوات الدعم السريع قد حاولت في وقت سابق احتواء التوتر مع الجارة تشاد، معربة عن أسفها لوقوع اشتباكات وصفتها بـ 'غير المقصودة'. وزعمت القوات أن تلك الحوادث وقعت نتيجة أخطاء ميدانية أثناء ملاحقة عناصر مسلحة دخلت من الأراضي التشادية، إلا أن تكرار هذه الانتهاكات دفع نجامينا في نهاية المطاف إلى إغلاق الحدود بشكل كامل.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 2:28 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يضرمون النار في مسجد غرب نابلس ويخطون شعارات عنصرية

تعرض مسجد يقع بين قريتي صرة وتل جنوب غرب مدينة نابلس لاعتداء إرهابي فجر اليوم الاثنين، حيث أقدمت مجموعة من المستوطنين على إضرام النيران في مدخله الرئيسي. وقد تسبب الحريق في أضرار مادية واضحة طالت البوابة الخارجية والواجهة، قبل أن يتمكن أهالي المنطقة من التدخل السريع والسيطرة على ألسنة اللهب ومنع وصولها إلى المصلى الداخلي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المعتدين خطوا شعارات تحريضية وعنصرية على جدران المسجد، تضمنت عبارات انتقامية مرتبطة بجماعة 'تدفيع الثمن' المتطرفة. وأظهرت عمليات المعاينة الأولية أن المستوطنين سكبوا مواد سريعة الاشتعال بعد كسر الباب الخارجي، في محاولة متعمدة لإحداث أكبر قدر من الدمار في بيت الله.

ووثقت كاميرات المراقبة في محيط الموقع تسلل مستوطنين اثنين من اتجاه مستوطنة 'حفاد جلعاد' المقامة على أراضي المواطنين غرب نابلس، حيث نفذا جريمتهما تحت جنح الظلام قبل الانسحاب من المكان. وتشير الدلائل إلى أن المهاجمين حاولوا التوغل أكثر داخل المسجد لولا انطفاء النيران في وقت مبكر من الفجر، مما حال دون وقوع كارثة أكبر.

ويأتي هذا الاعتداء في ظل تصاعد محموم للهجمات الاستيطانية التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية. وتتزامن هذه الاعتداءات مع عمليات عسكرية مكثفة ينفذها الجيش الإسرائيلي، شملت مؤخراً اقتحامات واسعة في بلدة يعبد جنوب غرب جنين، مما يعكس حالة من التوتر الأمني المتزايد في المنطقة.

من جانبها، كشفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن إحصائيات مقلقة تشير إلى استهداف أكثر من 45 مسجداً في الضفة الغربية منذ العام الماضي. واعتبرت الوزارة أن هذه الهجمات ليست عفوية، بل هي جزء من سياسة انتقامية ممنهجة تقودها جماعات استيطانية متطرفة مثل 'فتية التلال' و'تدفيع الثمن' بغطاء من المناخ السياسي التحريضي.

وعلى صعيد متصل، أشار نادي الأسير الفلسطيني إلى أن وتيرة الاعتقالات في الضفة الغربية قد بلغت مستويات غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد المعتقلين 23 ألف فلسطيني. وتترافق هذه الاعتقالات مع تدمير ممنهج للبنية التحتية واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين على الممتلكات والمقدسات الفلسطينية.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال غزة يلاحقون شاحنات الركام: صراع يومي من أجل البقاء وسط أنقاض الحرب

تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار الحرب الإسرائيلية التي حولت حياة الأطفال إلى جحيم يومي، حيث بات الصغار ضحايا مباشرين لعمليات التدمير الممنهج وفقدان مقومات الحياة الأساسية. وفي ظل الحصار المشدد وغياب أي أفق لإعادة الإعمار، يجد آلاف الأطفال أنفسهم مجبرين على ترك مقاعد الدراسة والتوجه نحو الشوارع المدمرة للبحث عن لقمة العيش.

ورصدت مصادر ميدانية مشهداً قاتماً لعشرات الأطفال وهم يصطفون على جوانب الطرقات بانتظار مرور الشاحنات المحملة بركام المنازل المدمرة. هؤلاء الأطفال يلاحقون الحطام المتطاير بحثاً عن بقايا معادن أو مواد يمكن بيعها، مخاطرين بحياتهم وسط السرعة العالية للشاحنات وتكدس الأنقاض غير المستقرة التي قد تنهار عليهم في أي لحظة.

ويأتي هذا التدهور في وقت أدى فيه تدمير معظم المنشآت التعليمية في القطاع إلى غياب الأطفال عن مدارسهم، مما جعل التركيز ينصب كلياً على البقاء على قيد الحياة بدلاً من التحصيل العلمي. وقد تحولت المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين، مما حرم الجيل الناشئ من حقه في التعليم النظامي للعام الثالث على التوالي.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن نسبة عمالة الأطفال في غزة قفزت إلى مستويات قياسية تجاوزت 80%، وهي زيادة هائلة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب. ويضطر هؤلاء الصغار للقيام بأعمال شاقة تفوق قدراتهم البدنية، مثل جمع الحطب والمواد البلاستيكية من مكبات النفايات، لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم النازحة.

وعلى الصعيد الصحي، يعيش أطفال القطاع في بيئة موبوءة تفتقر للنظافة والمياه الصالحة للشرب، مما أدى لامتلاء المستشفيات بحالات الإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية. وتؤكد التقارير الطبية أن سوء التغذية الحاد بدأ يفتك بأجساد الصغار، في ظل نقص حاد في المكملات الغذائية والأدوية الضرورية لعلاج الأوبئة المنتشرة في مخيمات النزوح.

وتكشف بيانات الأمم المتحدة عن أرقام صادمة، حيث يوجد حالياً نحو 660 ألف طفل خارج المنظومة التعليمية تماماً، مما يهدد بضياع مستقبل جيل كامل. كما سجلت الإحصائيات استشهاد وإصابة أكثر من 50 ألف طفل منذ اندلاع المواجهات وحتى منتصف عام 2025، وهي حصيلة تعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين.

وفي سياق متصل، ينتظر نحو 1500 طفل مصاب بجروح خطيرة أو أمراض مزمنة فرصة السفر للعلاج في الخارج، إلا أن إغلاق المعابر ونقص الإمكانات الطبية يحول دون ذلك. هؤلاء الأطفال يواجهون خطر الموت البطيء داخل المستشفيات التي تعاني من تهالك المعدات وانقطاع التيار الكهربائي المستمر ونقص الكوادر المتخصصة.

من جانبه، أوضح أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أن ظاهرة عمالة الأطفال باتت تشمل كافة مناطق القطاع دون استثناء نتيجة الانهيار الاقتصادي الشامل. وأكد الشوا في تصريحات لمصادر إعلامية أن الأطفال هم الحلقة الأضعف في هذه الكارثة، حيث تبدأ معهم سلسلة الإصابات بالأمراض والأزمات النفسية العميقة.

ويمثل الأطفال نحو 47% من إجمالي سكان قطاع غزة، مما يجعلهم الفئة الأكثر تضرراً من حرب الإبادة التي خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية والمنازل. ويعيش حالياً نحو 1.9 مليون نازح في خيام مهترئة تفتقر لأبسط معايير الكرامة الإنسانية، حيث يواجه الأطفال برد الشتاء وحر الصيف دون غطاء أو مأوى يحميهم.

وإلى جانب المعاناة الجسدية، تبرز الأزمة النفسية كأحد أخطر تداعيات الحرب، حيث أشار تقرير أممي صدر في نوفمبر 2025 إلى أن 93% من أطفال غزة يعانون من اضطرابات سلوكية وعدوانية. هذه الصدمات النفسية الناتجة عن مشاهد الموت والدمار تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإنقاذ ما تبقى من الطفولة الفلسطينية قبل فوات الأوان.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

كشوفات جديدة: إبستين أخفى أقراصاً صلبة وبيانات حساسة في 6 وحدات تخزين سرية بأمريكا

كشفت تقارير صحفية بريطانية، اليوم الإثنين، عن تفاصيل جديدة تتعلق بنشاطات تاجر الجنس الراحل جيفري إبستين، حيث تبين أنه استأجر ما لا يقل عن ست وحدات تخزين ذات سعة كبيرة في مناطق متفرقة من الولايات المتحدة. وأوضحت المصادر أن هذه الوحدات استُخدمت لإخفاء أقراص صلبة وأجهزة كمبيوتر تحتوي على بيانات حساسة، وتركزت معظم هذه المخازن في ولاية فلوريدا.

وبحسب الوثائق المكتشفة، فإن إبستين استمر في دفع آلاف الدولارات بانتظام مقابل هذه الوحدات بين عامي 2003 و2019، وهو العام الذي توفي فيه داخل سجنه. وأشارت المصادر إلى أن عمليات الدفع تمت عبر بطاقات ائتمانية ومحققين خاصين كُلفوا بمهمة نقل المعدات التقنية من منازله الفارهة إلى هذه المواقع السرية لضمان عدم وصول السلطات إليها.

وتشير المعطيات إلى أن إبستين استأجر إحدى هذه الوحدات في الفترة التي كان فيها ضمن الدائرة الاجتماعية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وتثير هذه الاستمرارية في الدفع حتى لحظة وفاته تساؤلات كبرى حول طبيعة المحتوى المخزن، وما إذا كان يتضمن تسجيلات أو بيانات تدين شخصيات بارزة في المجتمع الدولي.

المثير للجدل في هذه التسريبات هو أن السلطات الأمريكية لم تقم بمداهمة هذه الوحدات التخزينية حتى اللحظة، رغم مرور سنوات على إغلاق ملف التحقيق الجنائي بوفاته. ويرى مراقبون أن هذه المخازن قد تحتوي على أدلة حاسمة لم تُكشف بعد حول شبكة معارف إبستين والأنشطة التي كانت تجري في جزيرته الخاصة.

وفي سياق متصل، كشفت ملفات وزارة العدل الأمريكية التي تجاوزت 3 ملايين وثيقة عن تداعيات سياسية كبرى، شملت استقالات في حزب العمال البريطاني وملاحقات طالت الأمير أندرو. وتدعم السجلات المالية الجديدة فرضية أن إبستين كان يمتلك نظاماً معقداً لإدارة وإخفاء المواد المحرجة التي قد تستخدم في عمليات الابتزاز.

وكان إبستين يمتلك خمسة عقارات واسعة في الولايات المتحدة وفرنسا، إلا أن المداهمات التي تمت في عام 2019 أظهرت وجود أقبية ومساحات تخزين فارغة داخلها. هذا الأمر عزز الشكوك بأن المواد الهامة قد نُقلت بالفعل إلى المخازن الخارجية التي استأجرها بأسماء مستعارة أو عبر شركات وسيطة لتمويه المحققين.

وتطرقت التقارير إلى جانب تقني آخر، حيث أمر إبستين موظفيه في عام 2014 بتركيب كاميرات تجسس دقيقة للغاية داخل علب المناديل الورقية في منزله. وجاءت هذه الخطوة بعد نصيحة من أحد معارفه بأن تسجيل اللقاءات قد يكون مفيداً في التعامل مع أطراف دولية، مما يشير إلى نية مبيتة لجمع أدلة ضد زواره.

وتظهر المراسلات الإلكترونية أن المساعدين قاموا بشراء كاميرات تعمل بالحركة من متاجر متخصصة في أدوات التجسس بمدينة فورت لودرديل. وتم تركيب هذه الأجهزة في غرف المعيشة والنوم، مما يفتح الباب أمام احتمالية وجود آلاف الساعات من التسجيلات السرية التي قد تكون مخبأة الآن في تلك الوحدات التخزينية.

كما كشفت الوثائق أن إبستين وجه محققين خاصين لنقل أجهزة كمبيوتر إلى مخزن سري في نيويورك مقابل عشرات آلاف الدولارات، وذلك بعد تلقيه تحذيراً مسبقاً بشأن مداهمة وشيكة. ويبدو أن هذا النمط من العمل كان معتمداً لديه منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية للإفلات من الرقابة الأمنية.

وفي جزيرته الخاصة، ناقش الموظفون بشكل سري آليات نقل الأقراص المدمجة والبيانات الرقمية إلى مخازن مخفية بعيداً عن الشواطئ. وتعود هذه المواد إلى فترات زمنية تسبق المراسلات التي نشرتها الحكومة الأمريكية، مما يعني أنها قد تغطي بدايات تشكيل شبكته الإجرامية في التسعينيات.

وفي عام 2009، وبعد خروجه من السجن في قضية اعتداء على قاصر، تلقى إبستين رسائل تفيد بأن الضحية فيرجينيا جوفري تطالب باستعادة مواد كمبيوتر مفقودة. وكانت جوفري قد اتهمته في دعوى مدنية بالاتجار بها دولياً وتقديمها لشخصيات رفيعة المستوى، مؤكدة أن الأدلة الرقمية كانت موجودة وتم إخفاؤها.

من جانبه، صرح مايكل رايتر، قائد شرطة بالم بيتش السابق، بأن المحققين شعروا بالإحباط خلال أول مداهمة لمنزل إبستين في عام 2005، حيث بدا أن المكان قد نُظف بعناية فائقة. وأكد رايتر أن العديد من أجهزة الكمبيوتر كانت مفقودة من مواقعها، مما يشير إلى وجود خرق أمني سمح لإبستين بتلقي تحذير مسبق.

وتؤكد البيانات المالية أن إبستين دفع لوكالات تحقيق خاصة مبالغ ضخمة في عام 2010، تزامنت مع محاولات قانونية للوصول إلى سجلاته. وكانت هذه الوكالات مسؤولة عن تأمين وحدات التخزين في مناطق صناعية معزولة شمال ميامي، وهي مرافق تتيح الوصول إليها على مدار الساعة دون رقابة مشددة.

ويبقى السؤال القائم حالياً حول مصير هذه الصناديق السوداء الرقمية وما إذا كانت السلطات ستتحرك لضبطها قبل ضياعها أو إتلافها. إن الكشف عن هذه المخازن يضع ضغوطاً جديدة على وزارة العدل الأمريكية لإعادة فتح جوانب من التحقيق تتعلق بالشركاء المحتملين الذين لم تشملهم الملاحقات القضائية حتى الآن.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

الحزب السوري القومي الاجتماعي: عقيدة عابرة للحدود في مواجهة تعقيدات الواقع اللبناني

تُعد الأحزاب السياسية في أي نظام ديمقراطي الرافعة الأساسية لتنظيم التمثيل الشعبي وصياغة البرامج الوطنية، إلا أن التجربة اللبنانية تظهر تعقيداً مختلفاً. فقد تحولت الأحزاب في كثير من المحطات إلى قنوات نفوذ ومصالح ترتبط بالهوية الطائفية أو المشاريع الخارجية، مما جعل العمل الحزبي يواجه تحديات بنيوية في تجاوز الانقسامات الأهلية.

وسط هذا المشهد، برز الحزب السوري القومي الاجتماعي كأحد أقدم القوى السياسية وأكثرها إثارة للجدل، حيث تأسس في بيروت عام 1932 على يد أنطون سعادة. قدم الحزب نفسه كحركة علمانية عابرة للحدود الوطنية اللبنانية، متبنياً مشروعاً قومياً يرى في 'سورية الطبيعية' الإطار الجغرافي والتاريخي للأمة، بعيداً عن التقسيمات التي فرضها الانتداب.

جاءت نشأة الحزب في ظل ظروف استثنائية تميزت بصعود القوميات الحديثة في المشرق العربي تحت وطأة الانتدابين الفرنسي والبريطاني. وقد شكل رفض ترسيم الحدود الجديدة، مثل 'دولة لبنان الكبير'، الركيزة الأساسية لفكر سعادة الذي اعتبر أن بناء الدول على أسس طائفية سيجعلها عاجزة عن مواجهة مشاريع التفتيت، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني.

لُقب أنطون سعادة بـ 'الزعيم' داخل الحزب، ليس كزعيم طائفة بل كمؤسس لنهضة فكرية وعقائدية شاملة تهدف لبناء مجتمع جديد. وقد ترك سعادة إرثاً كبيراً من النصوص والمحاضرات التي تُعد مرجعاً دستورياً للقوميين، ركز فيها على فصل الدين عن الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية ومواجهة الإقطاع والاحتكار كضرورات لبناء الدولة الحديثة.

انتهت مسيرة سعادة بشكل مأساوي في صيف عام 1949، حين أُعدم رمياً بالرصاص بعد محاكمة عسكرية وصفت بالصورية والسريعة عقب فشل تحرك مسلح نُسب للحزب. شكل هذا الإعدام لحظة فاصلة في تاريخ لبنان السياسي، حيث لم يُنظر إليه كإجراء قضائي فحسب، بل كحدث أخلاقي أثار جدلاً طويلاً حول عدالة الدولة في التعامل مع خصومها.

تقوم عقيدة الحزب على مستويين؛ الأول مبادئ أساسية تُعرف الهوية القومية المستقلة والولاء المطلق لمصلحة الأمة، والثاني مبادئ إصلاحية ترسم شكل الدولة المدنية. ويرى الحزب أن العلمانية ليست مجرد خيار، بل هي شرط وجودي لتوحيد المواطنين تحت قانون واحد ينهي الانقسامات المذهبية التي تضعف النسيج الاجتماعي.

تاريخياً، تنقل الحزب بين معارضة السلطة والتحالف معها، حيث سجلت محطة عام 1958 تموضعاً لافتاً له بجانب الرئيس كميل شمعون ضد التيارات الناصرية. هذا التموضع عكس حينها حجم الخصومة الفكرية مع القومية العربية، وأظهر قدرة الحزب على الانخراط في الحسابات السياسية الداخلية رغم منطلقاته العقائدية العابرة للكيانات.

في عام 1961، واجه الحزب ضربة تنظيمية كبرى بعد محاولة انقلاب فاشلة ضد حكم الرئيس فؤاد شهاب، مما أدى إلى حظره وزج قياداته في السجون. هذه المحطة طبعت صورة الحزب لدى أجهزة الدولة لعقود كـ 'عدو للكيان'، وأدخلته في مرحلة من الانكفاء والعمل السري لم تنتهِ إلا بصدور عفو عام في أواخر الستينيات.

خلال الحرب الأهلية اللبنانية، تحول الحزب إلى لاعب عسكري ميداني ضمن تحالف الحركة الوطنية، وانخرط بقوة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بعد عام 1982. برز اسم الحزب في عمليات نوعية مثل عملية 'الويمبي' التي نفذها خالد علوان، وعملية سناء محيدلي، مما عزز حضوره ضمن ما يُعرف اليوم بـ 'محور المقاومة'.

ارتبط اسم الحزب أيضاً بواحدة من أكثر القضايا السياسية تعقيداً في لبنان، وهي اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل عام 1982. فقد نسب القضاء اللبناني تنفيذ العملية لشبكة تابعة للحزب ضمت حبيب الشرتوني، وهو ما جعل الحزب في صدام دائم مع القوى السياسية التي تمثل 'القومية اللبنانية' والكتائب والقوات.

بعد اتفاق الطائف عام 1990، دخل الحزب في شرعية النظام الجديد مستفيداً من الوجود السوري في لبنان لتعزيز حضوره السياسي والبرلماني. انتقل الحزب من مرحلة المواجهة مع الدولة إلى مرحلة الاندماج والمشاركة في الحكومات، وأصبح جزءاً أساسياً من تحالف 8 آذار بعد خروج القوات السورية من لبنان عام 2005.

رغم هذا الاندماج، واجه الحزب تحديات في الحفاظ على استقلالية قراره السياسي وسط تداخل الملفات الإقليمية بين لبنان وسوريا وإيران. وقد أدى هذا التداخل أحياناً إلى تناقضات بين خطابه الداعي لبناء دولة مدنية حديثة، وبين ممارساته السياسية التي تفرضها التحالفات البراغماتية داخل منظومة المحاصصة الطائفية اللبنانية.

يعيش الحزب اليوم أزمة شرعية داخلية حادة، حيث انقسم إلى جناحين متنازعين يتبادلان قرارات الطرد والاتهامات بعد خسارة التمثيل النيابي في انتخابات 2022. هذا الانقسام ليس مجرد خلاف على الأسماء، بل هو انعكاس لأزمة عميقة تتعلق بآليات الحكم الحزبي وفقدان القدرة على إنتاج موقف موحد يلبي تطلعات قاعدته الشعبية.

في الختام، يبقى الحزب السوري القومي الاجتماعي نموذجاً للحزب العقائدي الذي يصطدم بواقع سياسي واجتماعي شديد التعقيد. وبين طموحات 'النهضة' وبين قيود الممارسة اليومية، يجد الحزب نفسه أمام تساؤلات مصيرية حول قدرته على استعادة دوره كقوة تغييرية مدنية، أو البقاء أسيراً لصراعات الأجنحة والتحالفات الإقليمية.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تحذر واشنطن من مغبة 'الضربة المحدودة': الاستسلام ليس من شيمنا

وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي عمل عسكري يستهدف أراضيها، حتى لو وُصف بأنه 'محدود'، سيتم التعامل معه كعدوان شامل. وأوضحت طهران أن هذا الموقف يأتي رداً على التهديدات الأخيرة التي لوحت بها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن إمكانية التدخل العسكري المباشر.

وخلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن القوانين الدولية تمنح بلاده الحق الكامل في الدفاع المشروع عن سيادتها. وأشار بقائي إلى أن أي دولة تتعرض لتهديدات مماثلة ستتخذ الموقف الحازم ذاته لحماية أمنها القومي ومصالحها العليا.

تأتي هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ألمح فيها إلى دراسة خيار توجيه ضربات عسكرية محدودة في حال تعثر المسار الدبلوماسي الحالي. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تهدف للضغط على الجانب الإيراني لتقديم تنازلات في الملفات العالقة، لا سيما مع اقتراب موعد جولات تفاوضية حاسمة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر عن استمرار الجهود التي تقودها سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين عبر قنوات غير مباشرة. ومن المقرر أن تنطلق الجولة الثالثة من هذه المباحثات يوم الخميس المقبل، بعد جولتين سابقتين عُقدتا في مسقط وجنيف لبحث ملفات التهدئة والاتفاق النووي.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة التوتر الراهنة. وأكد عراقجي في تصريحات إعلامية أن الفرق الفنية تعمل حالياً على صياغة مسودة نص تتضمن عناصر الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى وجود 'فرصة جيدة' للنجاح إذا توفرت الإرادة لدى واشنطن.

ورغم الانفتاح على الحوار، جدد عراقجي تمسك طهران الصارم بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، واصفاً إياه بالحق السيادي الذي لا يمكن التفاوض عليه. وتعتبر هذه النقطة من أعقد الملفات التي تواجه المفاوضين، حيث تصر واشنطن على فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز ترسانتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أرسلت حاملتي طائرات إضافية وأسراباً من الطائرات المقاتلة المتطورة. ويهدف هذا التحشيد، بحسب تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى إظهار القوة ودفع طهران نحو مراجعة مواقفها السياسية والعسكرية.

وردت الخارجية الإيرانية على التساؤلات الأمريكية حول عدم 'استسلام' طهران أمام هذا الحشد العسكري بالتأكيد على أن سياسة الضغوط القصوى لن تنجح. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن تاريخ الشعب الإيراني يبرهن على رفض الخضوع للإملاءات الخارجية، مشدداً على أن الاستسلام ليس خياراً مطروحاً في القاموس السياسي لبلاده.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 1:56 مساءً - بتوقيت القدس

الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال: سياسات التنكيل الممنهج ومخاطر قوانين الإعدام

فتحت حكومة الاحتلال الإسرائيلي جبهة جديدة تستهدف أجساد الأسرى الفلسطينيين، حيث تحول التنكيل من ممارسات معزولة خلف الجدران إلى مادة استعراضية تبثها القنوات العبرية. يأتي هذا الضخ الإعلامي التحريضي بالتزامن مع مساعٍ حثيثة لاعتماد قوانين إعدام الأسرى، ومحاكمات استثنائية لمقاتلي نخبة كتائب القسام.

تشير المعطيات الحالية إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وصل إلى نحو 10 آلاف أسير، ينحدر غالبيتهم من الضفة الغربية والقدس. وفي المقابل، تواصل سلطات الاحتلال تصنيف أسرى قطاع غزة كـ 'مقاتلين غير شرعيين'، محتفظة بهم في مسارات احتجاز غامضة تفتقر لأدنى معايير الشفافية الدولية.

تدرج إسرائيل رسمياً 1249 أسيراً تحت تصنيف المقاتلين غير الشرعيين وفق إحصاءات فبراير 2026، إلا أن هذا الرقم لا يعكس الواقع الفعلي. فهناك مئات المفقودين من قطاع غزة الذين ترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عن مصيرهم، وسط مخاوف من تعرضهم للإعدام الميداني أو الإخفاء القسري في مراكز احتجاز عسكرية.

أكدت تقارير حقوقية صادرة عن منظمة 'هموكيد' اختفاء مئات الغزيين بعد اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال، حيث قوبلت التماسات قضائية بإنكار وجود سجلات اعتقال لهم. هذا الغموض يلف مصير المعتقلين في مرافق مثل 'سديه تيمان'، التي شهدت حالات وفاة ناتجة عن التعذيب الشديد وظروف الاحتجاز القاسية.

سجلت الحركة الأسيرة ارتقاء 88 شهيداً داخل السجون وأماكن الاحتجاز منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى منتصف فبراير 2026. ومن بين هؤلاء الشهداء، قضى 52 أسيراً من قطاع غزة نتيجة التعذيب الممنهج، والحرمان من الرعاية الطبية، وسياسة التجويع المفرط التي تتبعها إدارة السجون.

يقود وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حملة شرسة لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مستخدماً مشاهد القمع كأداة للدعاية السياسية. وتظهر المقاطع المسربة وحدات القمع وهي تجبر الأسرى على الركوع والإذلال تحت تهديد القتل، في محاولة لترميم صورة الردع الإسرائيلية التي تهشمت في أكتوبر.

لم يعد قانون الإعدام مجرد مطلب لليمين المتطرف، بل بات يحظى بإجماع واسع داخل الكنيست الإسرائيلي، حيث مر بالقراءة التمهيدية في نوفمبر الماضي. يهدف هذا القانون إلى تحويل القضاء إلى ذراع انتقامية تشرعن قتل الفلسطينيين تحت غطاء قانوني يتجاوز كافة الإجراءات والأدلة المعتادة.

بالتوازي مع ذلك، أقر الاحتلال قانون محاكمة 'نخبة القسام' الذي يمثل تحولاً قضائياً خطيراً يؤسس لمنظومة استثنائية تدمج بين الأمن والعقيدة السياسية. ستتم هذه المحاكمات أمام محاكم خاصة مع بث الجلسات علنياً، مما يحول العملية القضائية إلى جزء من الحرب النفسية ضد الشعب الفلسطيني.

يرى مراقبون أن التنافس الانتخابي داخل الكيان الإسرائيلي بات يتغذى على التنكيل بالأسرى، حيث يتسابق الائتلاف والمعارضة لإثبات الأكثر حزماً وتطرفاً. ويستخدم بن غفير ملف الأسرى لتعويض فشله في ملفات الأمن الداخلي، محققاً مكاسب شعبوية سريعة في استطلاعات الرأي على حساب معاناة المعتقلين.

بات الأسير الفلسطيني في الوعي الإسرائيلي رمزاً لعملية إعادة ترميم 'الهيبة القومية' التي تحطمت في السابع من أكتوبر. وتسعى القيادة الإسرائيلية عبر ضخ مشاهد القسوة إلى شحن حالة الانتقام الجمعية، وتوجيه أنظار الجمهور بعيداً عن الإخفاقات العسكرية والسياسية التي منيت بها الدولة العبرية.

بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ضمن خطة دولية، تعقدت آمال إطلاق سراح الأسرى ضمن صفقات تبادل قريبة. وأصبح مصير آلاف المعتقلين، خاصة من قطاع غزة، رهيناً للإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تتجه نحو تشديد العقوبات وتفعيل أحكام الإعدام بشكل فعلي.

تخلى النظام القضائي الإسرائيلي عن الحد الأدنى من النزاهة الإجرائية، حيث رفضت المحكمة العليا عشرات الالتماسات لتحسين ظروف المعيشة داخل السجون. وأصبح المحامون والمؤسسات الحقوقية عاجزين عن انتزاع أي حقوق أساسية للأسرى في ظل سيطرة روح الانتقام على المؤسسة القضائية برمتها.

تصف تقارير أممية ما يحدث في السجون بأنه 'إساءة ممنهجة تستوجب الوقف الفوري'، محذرة من تداعيات غياب الشفافية في مراكز الاحتجاز العسكرية. إن تحويل شهداء الحركة الأسيرة إلى أرقام في سجلات الإخفاء القسري يعقد جهود المحاسبة الدولية ويطمس معالم الجرائم المرتكبة بحقهم.

تحذر مؤسسات حقوقية فلسطينية من أن استمرار سياسات القمع والتجويع قد يدفع الأوضاع داخل السجون إلى انفجار وشيك. ومع تحول المعتقلات إلى 'مراكز إعدام صامتة'، يجد الأسرى أنفسهم أمام خيارات صفرية للدفاع عن كرامتهم وحياتهم في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية المتصاعدة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 1:56 مساءً - بتوقيت القدس

سموتريتش يلوح بـ 'إنذار نهائي' لنزع سلاح المقاومة في غزة بالتنسيق مع واشنطن

جدد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تهديداته بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، تهدف إلى التفكيك الكامل للقدرات العسكرية لحركة حماس. وأشار سموتريتش في تصريحات صحفية إلى أن الحكومة الإسرائيلية تمنح حالياً فرصة للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لمعالجة هذا الملف وفق رؤيتها، مؤكداً أن هدف تدمير الحركة لا يزال قائماً ولم يتم التراجع عنه.

وتوقع الوزير المتطرف أن تشهد الأيام القليلة المقبلة توجيه 'إنذار نهائي' للحركة يقضي بضرورة تسليم سلاحها وتفكيك بنيتها العسكرية بشكل كلي. ورغم عدم إفصاحه عن الآلية التي سيتم عبرها إيصال هذا الإنذار، إلا أنه شدد على أن الفشل في الاستجابة لهذه المطالب سيمنح الجيش الإسرائيلي 'شرعية دولية' وغطاءً أمريكياً للتحرك العسكري المباشر لتحقيق هذه الغاية.

وكشف زعيم حزب 'الصهيونية الدينية' عن وجود استعدادات عسكرية مكثفة تجري في الكواليس، حيث يعكف الجيش على وضع خطط عملياتية محدثة للتعامل مع المرحلة المقبلة. وأوضح أن المستوى السياسي في تل أبيب عقد سلسلة من المداولات المعمقة لتحسين هذه الخطط وضمان فاعليتها، معرباً في الوقت ذاته عن شكوكه في استجابة حماس، حيث يرى أن احتمالات تفككها طواعية تكاد تكون معدومة.

في المقابل، تواصل حركة حماس التمسك بترسانتها العسكرية كجزء من حق المقاومة ضد الاحتلال، مقترحةً صيغاً بديلة تشمل تجميد السلاح أو تخزينه ضمن اتفاق تهدئة طويل الأمد. وتصنف الأمم المتحدة إسرائيل كقوة احتلال في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعزز الموقف القانوني للمقاومة في الحفاظ على أدواتها الدفاعية في وجه الانتهاكات المستمرة.

وتأتي هذه التهديدات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من آثار حرب إبادة جماعية استمرت لعامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 171 ألفاً آخرين. وقد طال الدمار ما يقرب من 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن إعادة إعمار ما دمرته الآلة الحربية يتطلب ميزانية ضخمة تتجاوز 70 مليار دولار.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن قوات الاحتلال تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر الماضي بشكل يومي. وقد أدت هذه الخروقات المتواصلة إلى ارتقاء 615 شهيداً منذ توقيع الاتفاق، مما يضع التهدئة الحالية على حافة الانهيار في ظل استمرار العمليات العسكرية المحدودة والاغتيالات.

إلى جانب التصعيد العسكري، تفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية المتفق عليها، مما يفاقم الأوضاع الكارثية لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع. وتربط الحكومة الإسرائيلية بين البدء في عمليات إعادة الإعمار وبين شرط نزع السلاح، وهو ما ترفضه القوى الفلسطينية وتعتبره ابتزازاً سياسياً في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 1:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من 'تطهير عرقي' في غزة وانهيار منظومة حقوق الإنسان عالمياً

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، صرخة تحذير مدوية بشأن التدهور المتسارع في حالة حقوق الإنسان حول العالم، مشيراً إلى أن الانتهاكات باتت تتزايد بشكل صارخ في ظل تجاهل واسع للقانون الدولي. وأوضح غوتيريش خلال افتتاح دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن معاناة المدنيين بلغت مستويات كارثية في مناطق نزاع رئيسية تشمل غزة والسودان وأوكرانيا.

وشدد الأمين العام في كلمته على أن التراجع في احترام المعايير الحقوقية ليس مجرد صدفة، بل يتم بصورة متعمدة من قبل أطراف دولية. ودعا الدول الأعضاء بلهجة حازمة إلى التوقف عن التعامل مع حقوق الإنسان كقائمة اختيارية تخضع للمصالح السياسية الضيقة، مؤكداً أن هذه الحقوق وحدة واحدة لا تتجزأ.

وفي سياق دفاعه عن آليات المنظمة الدولية، كشف غوتيريش أن منظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تعيش حالياً مرحلة 'التشبث بالبقاء'. وأرجع هذا الوضع المتأزم إلى التقليص الحاد في التمويل، بالإضافة إلى الهجمات الممنهجة التي يتعرض لها الخبراء الأمميون في الميدان، وانسحاب قوى كبرى من آليات المحاسبة الدولية.

ووصف الأمين العام الفجوة بين الاحتياجات والموارد بأنها بلغت مرحلة الانفجار، حيث تتزايد الأزمات الإنسانية في وقت ينهار فيه الدعم المالي المخصص لمواجهتها. واعتبر أن هذا الخلل يهدد قدرة المنظمة على أداء واجباتها الأساسية تجاه الضحايا في مختلف بؤر الصراع المشتعلة.

من جانبه، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك أن العالم يمر بمرحلة هي الأشرس من حيث التنافس على السلطة والموارد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأشار تورك إلى أن هذه المنافسة المحمومة تنعكس بشكل مباشر على حياة الملايين الذين يواجهون انتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية.

وتطرق تورك بشكل خاص إلى الوضع في قطاع غزة، واصفاً إياه بالكارثي والمأساوي إلى أبعد الحدود. وحذر المفوض الأممي من أن الفلسطينيين في القطاع لا يتعرضون للقتل المباشر فحسب، بل يواجهون سياسة تجويع ممنهجة، معرباً عن قلقه العميق من احتمالات وقوع عمليات تطهير عرقي وشيكة.

وفيما يخص الأزمات الإقليمية الأخرى، أشار المفوض السامي إلى تصاعد وتيرة العنف في السودان وميانمار، مؤكداً أن قوانين الحرب تُنتهك بشكل يومي دون رادع. وطالب بضرورة التوصل إلى اتفاقات سلام عادلة تنهي معاناة المدنيين وتوقف نزيف الدماء في أوكرانيا وبقية مناطق النزاع.

وعلى صعيد المحاسبة، وجه تورك دعوة صريحة للمحكمة الجنائية الدولية لمواصلة ملاحقة ومعاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية. وشدد على أن ضمان المساءلة الدولية هو السبيل الوحيد لكسر حلقة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار الانتهاكات الجسيمة في مناطق الصراع.

وفيما يتعلق بالأزمة المالية، كشفت تقارير أممية عن عجز حاد يواجه مفوضية حقوق الإنسان نتيجة تراجع مساهمات الولايات المتحدة، التي كانت تعد الممول الأكبر. وأوضحت مصادر أن واشنطن لم تسدد سوى جزء ضئيل جداً من التزاماتها المالية الضخمة المستحقة للمنظمة الدولية عن العام الحالي.

وأوضح متحدث باسم الأمم المتحدة أن المبالغ المسددة من الجانب الأمريكي بلغت نحو 160 مليون دولار فقط، بينما تتجاوز المستحقات الإجمالية حاجز الأربعة مليارات دولار. هذا النقص الحاد دفع العديد من الوكالات الإنسانية إلى تقليص برامجها الحيوية في وقت تشتد فيه الحاجة لتدخلات دولية عاجلة.

تحليل

الإثنين 23 فبراير 2026 1:26 مساءً - بتوقيت القدس

هل تنهي 'القرعة' عصر البرلمانات؟ قراءة في أطروحة الحكم بلا سياسيين

أثار كتاب 'سياسة بلا سياسيين' للمفكرة الفرنسية هيلين لانديمور، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ييل، موجة واسعة من النقاشات الفكرية عقب مراجعة نقدية نشرتها صحيفة بريطانية. تتناول الأطروحة فكرة راديكالية تدعو إلى استبدال البرلمانات التقليدية والانتخابات بنظام يعتمد على اختيار مواطنين عاديين عشوائياً لإدارة شؤون الدولة.

تطلق لانديمور على هذا النموذج اسم 'اللوتوقراطية'، وهو نظام يقوم على تشكيل هيئات حاكمة من عامة الشعب لفترات زمنية محددة. وترى المؤلفة أن هذا التوجه يمثل حلاً جذرياً لأزمات الديمقراطية المعاصرة، مثل هيمنة المال السياسي وتغول النخب الحزبية وصعود النزعات الشعبوية التي تهدد الاستقرار.

تستند الأطروحة الصادرة عن دار 'ألن لين' إلى تجارب واقعية لمجالس المواطنين التي نُفذت في عدة دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة. فقد استعان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا الأسلوب عقب احتجاجات 'السترات الصفراء' لإشراك الجمهور في صياغة سياسات المناخ وقضايا اجتماعية حساسة.

لم تقتصر هذه التجارب على فرنسا فحسب، بل امتدت لتشمل دولاً مثل أيرلندا وآيسلندا وبلجيكا، حيث أثبتت فاعليتها في معالجة ملفات شائكة. وتؤكد لانديمور أن إشراك المواطنين مباشرة يمنحهم إحساساً بملكية القرار السياسي، ويقلل من الفجوة العميقة بين السلطة والشارع.

تشير القراءة النقدية للكتاب إلى أن أقوى جوانب الطرح تكمن في الأثر الإنساني والاجتماعي لمشاركة المواطنين في صنع القرار العام. إذ تساهم هذه المجالس في بناء روابط قوية بين أفراد من خلفيات متباينة، مما يعزز التفاهم ويخفف من حدة الاستقطاب السياسي السائد.

يساعد النقاش الهادئ داخل هذه الهيئات العشوائية على تجاوز الجدال العقيم الذي غالباً ما يطغى على منصات التواصل الاجتماعي. وبدلاً من الصراعات الحزبية، يركز المشاركون على إيجاد حلول عملية للمشكلات التي تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر.

رغم الجوانب الإيجابية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى إمكانية تطبيق هذا النظام على مستوى إدارة دول كاملة ومعقدة. فبينما قد تنجح المجالس في نقاش قضية محددة، يبقى الانتقال إلى إدارة السياسات العليا قفزة محفوفة بالمخاطر، خاصة في أوقات الأزمات الكبرى.

تطرح المراجعة تساؤلات عملية حول كيفية التعامل مع فشل الأعضاء المختارين عشوائياً في أداء مهامهم الموكلة إليهم. وفي غياب آلية الانتخابات التقليدية، يظل من الصعب تحديد كيفية عزل المسؤولين أو محاسبتهم أمام الجمهور في حال ارتكاب أخطاء جسيمة.

تقترح لانديمور اللجوء إلى استفتاءات شعبية متكررة كأداة لضمان محاسبة هؤلاء الحكام المؤقتين، لكن النقاد يرون في ذلك حلاً إشكالياً قد يؤدي لعدم الاستقرار. فإدارة الدولة تتطلب استمرارية ورؤية استراتيجية قد لا تتوفر في هيئات متغيرة باستمرار.

تتفق المراجعة مع تشخيص المؤلفة لمظاهر الفساد وضغوط جماعات المصالح التي تنخر في جسد الأنظمة السياسية التقليدية الحالية. ومع ذلك، يرى المحللون أن إلغاء طبقة السياسيين المحترفين لا يعني بالضرورة اختفاء هذه العيوب المتجذرة في السلوك البشري.

استحضر النقاد تحذيرات الكاتب جورج أورويل في روايته 'مزرعة الحيوان' للتدليل على مخاطر السلطة المطلقة وغير المقيدة بضوابط مؤسسية واضحة. فالتاريخ يظهر أن الثورات المثالية التي تسعى للحكم المباشر قد تنتهي أحياناً إلى أنظمة استبدادية جديدة تحت مسميات مختلفة.

يأتي هذا الجدل في توقيت عالمي حساس يتزايد فيه التشكيك في كفاءة المؤسسات الديمقراطية التقليدية وقدرتها على تمثيل الشعوب. وقد ساهم صعود الشخصيات الشعبوية في تعزيز جاذبية الأفكار التي تنادي بتجاوز الوساطة السياسية والعودة إلى الحكم المباشر.

تحذر القراءة النقدية من أن جاذبية الفكرة نظرياً لا تعني بالضرورة قابليتها للتطبيق العملي دون تكاليف باهظة قد تمس استقرار الدول. فالتجارب السياسية الكبرى تتطلب حذراً شديداً قبل استبدال أنظمة قائمة منذ قرون بنماذج تجريبية غير مضمونة النتائج.

في الختام، يظل كتاب لانديمور وثيقة فكرية هامة تنجح في تشخيص أزمات السياسة المعاصرة ببراعة، لكنها تظل عاجزة عن تقديم بديل متكامل. إن البحث عن ديمقراطية أكثر عدلاً يظل مطلباً ملحاً، لكن الطريق إليها قد لا يمر بالضرورة عبر إلغاء السياسة ذاتها.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

إشهار "مؤسسة فلسطين الوقفية" بقرار من وزارة الأوقاف في سلطنة عُمان

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عمان القرار الوزاري رقم (78/2026م) بشأن شهر مؤسسة فلسطين الوقفية، وذلك بعد استيفائها المتطلبات القانونية والإجرائية المقررة.

 ونصّ القرار على أن رأس مال المؤسسة (التأسيسي) يبلغ مليون ريال عُماني، كسبيل وقفي مستدام قادر على تنفيذ برامجه ومبادراته وتحقيق أثر تنموي وإنساني فاعل، وتعزيز إسهامات القطاع الوقفي في دعم جهود التنمية والتكافل الاجتماعي لفقراء فلسطين ومحتاجيهم.


فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

غزة بعد اجتماع واشنطن: وعود بالإعمار وتحديات ميدانية معقدة

انفض اجتماع مجلس السلام الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن في التاسع عشر من الشهر الجاري، مخلفاً وراءه حالة من الترقب الحذر بين سكان قطاع غزة. وبينما ينتظر الفلسطينيون نتائج ملموسة تنهي معاناة النزوح والدمار، لا تزال الأرض تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية رغم الوعود الدولية الكبرى.

استعد المشاركون في الاجتماع لرصد ميزانية ضخمة تصل إلى 17 مليار دولار ضمن خطة شاملة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في القطاع. كما تضمن الإعلان البدء في تأهيل قوة شرطية جديدة، إلا أن هذه الخطوات لم تتطرق بشكل كافٍ للملفات العالقة التي تمس الحياة اليومية للسكان بشكل مباشر.

ويرى محللون سياسيون أن أجندة مجلس السلام ركزت بشكل مكثف على ملف نزع سلاح المقاومة، متجاوزةً استحقاقات وقف الحرب والخطوات المطلوبة من الجانب الإسرائيلي. هذا التوجه أثار مخاوف من تهميش القضايا الإنسانية والسياسية الجوهرية مقابل التركيز على الترتيبات الأمنية التي تخدم رؤية معينة.

وأفادت مصادر بأن فلسطين كانت بمثابة 'الحاضر الغائب' في الاجتماع، حيث غابت الإشارات المباشرة للدولة الفلسطينية واقتصر التمثيل على الجوانب الإدارية للقطاع. ويطالب الشارع الفلسطيني بضرورة تحويل هذه الاجتماعات إلى ضغط حقيقي يمنع خروقات وقف إطلاق النار المتكررة من قبل جيش الاحتلال.

وتتمثل المطالب الشعبية الملحة في إجبار الاحتلال على الانسحاب من نحو 56% من مساحة قطاع غزة، لتمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم. كما يشدد مراقبون على ضرورة البدء الفوري في عمليات الإعمار بعيداً عن الاشتراطات السياسية التي قد تعطل إنقاذ الوضع الإنساني المتردي.

ويشير متابعون إلى أن مجلس السلام، الذي تشكل بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2803)، يواجه انتقادات بشأن شرعية عضوية أطراف متهمة بارتكاب جرائم إبادة. ويرى الفلسطينيون أن المهمة الأساسية للمجلس يجب أن تكون وقف الإبادة بمفهومها الشامل، بما يشمل إنهاء التجويع والحصار المفروض على السكان.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر أن قرارات المجلس لم تعالج ملفات جوهرية مثل إهانة المسافرين عبر المعابر واستمرار الانتهاكات الميدانية. ويبقى التساؤل قائماً حول كيفية التعامل مع الملف الأمني في ظل وجود آلاف العناصر الأمنية السابقة التي لا تزال على رأس عملها في غزة.

وتشير تقارير رسمية ترصد الانتهاكات منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، إلى ارتكاب الاحتلال لأكثر من 1800 انتهاك متنوع. وقد أسفرت هذه الاعتداءات، التي شملت القصف والتوغل، عن ارتقاء مئات الشهداء وإصابة الآلاف، مما يضع مصداقية الاتفاقات الدولية على المحك.

أما في ملف المساعدات الإنسانية، فلا تزال سلطات الاحتلال تعرقل دخول الشاحنات، حيث لم يتجاوز متوسط الدخول اليومي 259 شاحنة. هذه الكمية تمثل نحو 43% فقط من الاحتياجات المتفق عليها، مما يفاقم أزمة الغذاء والدواء داخل مراكز النزوح والأحياء المدمرة.

وعلى صعيد حركة الأفراد، سجل معبر رفح أرقاماً متدنية للمسافرين منذ إعادة تشغيله في فبراير الجاري، بنسبة التزام لم تتجاوز 40%. هذا التقييد الممنهج لحركة الفلسطينيين يزيد من حالة الإحباط الشعبي تجاه مخرجات الاجتماعات الدولية التي لا تنعكس تحسناً في واقعهم المعيشي.

ويحذر كتاب ومحللون من محاولات تغييب الهوية الفلسطينية عبر تشكيل لجان إدارية لا تملك صلاحيات سياسية حقيقية. كما أن عدم الإفصاح عن مواعيد انسحاب الجيش الإسرائيلي من 'الخط الأصفر' يثير شكوكاً حول نوايا الاحتلال في البقاء لفترات أطول داخل أراضي القطاع.

وتمثل الأيام القادمة اختباراً حقيقياً لتنفيذ ما أعلن عنه بشأن نشر 'قوة الاستقرار' الدولية والبدء الفعلي في إعادة الإعمار. ويرى البعض أن ربط الإعمار بنزع السلاح يضع الفلسطينيين أمام معادلة صعبة تهدف إلى مقايضة الاحتياجات الأساسية بالمواقف السياسية والأمنية.

ويطرح خبراء ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع هذه الضغوط، تتراوح بين الرفض والصدام الذي قد يعيد العمليات العسكرية، أو المقايضة السياسية المدروسة. أما المسار الثالث فيتمثل في الانتظار، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف القوى الداخلية وصعود أطراف غير وطنية لإدارة المشهد.

في نهاية المطاف، يبقى سكان غزة هم الحلقة الأضعف في هذه التجاذبات الدولية، حيث يطمحون إلى استقلال حقيقي ودولة ذات سيادة. إن الاعتراف بأن القضية الفلسطينية هي قضية تقرير مصير، وليس مجرد أزمة إنسانية، يظل المطلب الأساسي الذي يتجاوز كل وعود التمويل والإعمار.

فلسطين

الإثنين 23 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحظر منصات إعلامية مقدسيّة ويصنّفها 'إرهابية' قبيل رمضان

صادق وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على أمر عسكري يقضي بتصنيف مجموعة من المنصات الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية كـ 'منظمات إرهابية'، وذلك بموجب قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي. وجاء هذا التحرك القانوني بناءً على توصيات رفعتها أجهزة الأمن العام (الشاباك)، التي ادعت وجود محاولات لتحريك الشارع المقدسي خلال شهر رمضان المبارك عبر هذه الواجهات الإعلامية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن القرار يمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات واسعة لإغلاق هذه المنصات وحظر محتواها الرقمي بشكل كامل، بالإضافة إلى ملاحقة العاملين فيها. وتزعم الأجهزة الأمنية للاحتلال أن هذه الشبكات تعمل كأدوات توجيهية لصالح فصائل فلسطينية من خارج الأرض المحتلة، بهدف تصعيد الأوضاع الميدانية في القدس والأقصى.

وفي أولى التداعيات الميدانية لهذا القرار، أعلنت شبكة 'العاصمة' الإعلامية عن توقف كافة أنشطتها الصحفية قسراً، مؤكدة أن هذا المنع يأتي في سياق محاولات عزل العاصمة المحتلة عن محيطها العربي والدولي. وشددت الشبكة في بيان لها على أن الرسالة الإعلامية لن تتوقف رغم القمع، وأن استهداف الكاميرا لن يطمس الحقيقة التاريخية للمدينة المقدسة.

من جانبه، اعتبر الباحث في شؤون القدس، عبد الله معروف أن حظر الوكالات الإعلامية يعد مؤشراً خطيراً على نية الاحتلال تنفيذ تصعيد واسع النطاق في المسجد الأقصى خلال الأسابيع القادمة. وأشار معروف إلى أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه القرارات إلى كتم الأصوات المقدسية التي توثق الانتهاكات اليومية، لضمان عدم وصول الصورة الحقيقية للعالم.

وبالتزامن مع هذه الإجراءات، أفرجت محكمة إسرائيلية عن الصحفية المقدسية نسرين سالم العبد، لكن بفرض شروط مقيدة قاسية شملت الحبس المنزلي لمدة عشرة أيام. وتضمن قرار الإفراج أيضاً إبعاد الصحفية عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر كاملة، ومنعها من استخدام الهاتف المحمول أو منصات التواصل الاجتماعي طوال فترة احتجازها المنزلي.

وأوضح محامي مركز معلومات وادي حلوة، محمد محمود أن هذه القيود تهدف إلى شل القدرة المهنية للصحفيين المقدسيين ومنعهم من ممارسة دورهم في تغطية الأحداث الميدانية. وتأتي هذه الملاحقات في وقت يكثف فيه الاحتلال حملات الإبعاد عن الأقصى بحق المصورين والنشطاء الإعلاميين الذين يتصدرون مشهد التوثيق في الساحات.

بدوره، أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين القرار الإسرائيلي، واصفاً إياه بالانتهاك الصارخ لحرية الصحافة والتعبير التي تكفلها المواثيق الدولية. وأكد المنتدى أن تصنيف وكالات مثل 'البوصلة' و'قدس بلس' و'معراج' كأذرع إرهابية هو محاولة لتشويه الرواية الفلسطينية المستقلة أمام الرأي العام العالمي.

وشدد البيان على أن الوسائل الإعلامية الفلسطينية لن تخضع لسياسات الترهيب، وستواصل أداء رسالتها المهنية رغم التضييق الممنهج. ودعا المنتدى المؤسسات الحقوقية الدولية والاتحادات الصحفية حول العالم إلى اتخاذ موقف حازم للتنديد بهذه الإجراءات التي تستهدف تصفية الوجود الإعلامي الفلسطيني في القدس.

وفي سياق متصل بحرب الاحتلال على الإعلام، أعلنت السلطات الإسرائيلية تمديد إغلاق مكتب قناة الجزيرة في مدينة رام الله لمدة 90 يوماً إضافية، في تمديد هو الثاني عشر من نوعه. وتستند السلطات في هذا الإغلاق المتكرر إلى أنظمة الطوارئ الموروثة عن الانتداب البريطاني عام 1945، والتي تمنح القائد العسكري صلاحيات مطلقة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد فعلت ما يعرف بـ 'قانون الجزيرة' في مايو الماضي، والذي يتيح لرئيس الوزراء ووزير الاتصالات إغلاق مكاتب القنوات الأجنبية التي تُصنف كخطر على أمن الدولة. ويأتي هذا التمديد الجديد ليؤكد استمرار النهج الإسرائيلي في محاصرة التغطية الإعلامية التي تنقل تفاصيل العدوان المستمر في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويرى مراقبون أن توقيت هذه القرارات قبيل شهر رمضان يعكس مخاوف إسرائيلية من التأثير الكبير للمحتوى الرقمي الذي ينتجه المصورون المقدسيون. فالمقاطع المصورة التي تنقل الأجواء الروحانية والاعتداءات في آن واحد، تحظى بتفاعل عالمي واسع، وهو ما يسعى الاحتلال لخنقه عبر حظر المنصات التي تنشر هذا المحتوى.

إن سياسة 'تكميم الأفواه' الرقمية التي ينتهجها الاحتلال حالياً، تتجاوز مجرد الحظر الإداري إلى الملاحقة الجنائية للعاملين في الحقل الإعلامي تحت غطاء قوانين الإرهاب. وهذا التحول يضع الصحفيين الفلسطينيين أمام تحديات وجودية، حيث يصبح مجرد نقل الخبر أو الصورة سبباً للاعتقال أو الحرمان من دخول المدينة المقدسة.

وعلى الرغم من هذه الإجراءات القمعية، تؤكد الهيئات الإعلامية في القدس أن البدائل الرقمية والنشاط الفردي للصحفيين سيستمر في نقل الحقيقة. فالمجتمع المقدسي أثبت في محطات سابقة قدرته على تجاوز الحظر العسكري عبر المبادرات الشعبية والإعلام المجتمعي الذي يصعب السيطرة عليه بالكامل.

ختاماً، يبقى المشهد الإعلامي في فلسطين ساحة مواجهة مفتوحة، حيث يسعى الاحتلال لفرض تعتيم شامل على ممارساته، بينما يصر الإعلاميون على الوفاء بعهدهم المهني. إن المعركة الحالية ليست مجرد صراع على منصات إلكترونية، بل هي صراع على الرواية والوجود في قلب القدس المحتلة.

عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية مكثفة في بغداد: هل يطيح 'فيتو' واشنطن بطموحات المالكي؟

شهدت العاصمة العراقية بغداد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً قاده المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي وصف اجتماعه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني بـ 'المثمر'. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يمر به العراق، حيث تتصاعد حدة الخلافات السياسية حول هوية رئيس الوزراء القادم، وسط تقارير تشير إلى تحفظات أمريكية واضحة على بعض الأسماء المطروحة.

وأوضح باراك أن المباحثات ركزت على ضرورة بناء مستقبل مستقر للعراق، بما ينسجم مع تطلعات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب. وشدد المبعوث الأمريكي على أن واشنطن تولي أهمية قصوى لوجود قيادة عراقية فعالة قادرة على تبني سياسات تعزز الأمن والاستقرار الداخلي، معتبراً ذلك حجر الزاوية لتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين.

في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بذل جهوداً للوساطة من أجل عقد لقاء مباشر بين المبعوث الأمريكي ونوري المالكي. وتهدف هذه الخطوة إلى محاولة تقريب وجهات النظر وتوضيح المواقف، خاصة في ظل الجدل الدائر حول ترشيح المالكي الذي يواجه معارضة شديدة من قبل الجانب الأمريكي وأطراف محلية أخرى.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة عقد خلالها سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى. وأفادت مصادر دبلوماسية بأن النقاشات في واشنطن تطرقت إلى تهديدات أمريكية جدية بفرض عقوبات على مؤسسات عراقية في حال الإصرار على مسار سياسي لا يحظى بقبول دولي، وتحديداً فيما يخص ترشيح المالكي.

من جانبه، حاول نوري المالكي بعث رسائل طمأنة للخارج عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً إيمانه بضرورة انفتاح العراق على الشركات العالمية الكبرى. وأشار المالكي في تغريدة له إلى ترحيبه بالاستثمارات الأمريكية والأوروبية للمساهمة في ثورة عمرانية وتطوير البنى التحتية، في محاولة واضحة لتخفيف حدة الاعتراضات الدولية على شخصه.

ولم تقتصر رسائل المالكي على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل البعد الإقليمي، حيث أكد أن يده ممدودة للتعاون والتكامل مع دول المنطقة والعالم. وشدد على أن استقرار العراق يصب في مصلحة الجميع، داعياً إلى تغليب لغة الحوار والتعاون المشترك بما يخدم شعوب المنطقة بعيداً عن سياسات المحاور والتصعيد.

داخلياً، بدأت ملامح تراجع في دعم ترشيح المالكي تظهر داخل أروقة 'الإطار التنسيقي'، حيث تشير مصادر إلى وجود رغبة في البحث عن بدائل توافقية. وأوضح القيادي بهاء الأعرجي أن مسار الترشيح الحالي يصطدم برفض قوى وطنية أساسية، فضلاً عن الاعتراضات الإقليمية والدولية التي لا يمكن تجاهلها في المرحلة الراهنة.

وخلص الأعرجي إلى أن الواقع السياسي الحالي يستوجب على القوى العراقية إعادة تقييم أدواتها وآلياتها بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة. وأكد أن المرحلة تتطلب تقديم تنازلات من أجل المصلحة الوطنية العليا، وضمان عدم دخول البلاد في نفق مظلم من العقوبات الدولية أو العزلة السياسية التي قد تؤثر على استقرار الدولة.