وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي عمل عسكري يستهدف أراضيها، حتى لو وُصف بأنه 'محدود'، سيتم التعامل معه كعدوان شامل. وأوضحت طهران أن هذا الموقف يأتي رداً على التهديدات الأخيرة التي لوحت بها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن إمكانية التدخل العسكري المباشر.
وخلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن القوانين الدولية تمنح بلاده الحق الكامل في الدفاع المشروع عن سيادتها. وأشار بقائي إلى أن أي دولة تتعرض لتهديدات مماثلة ستتخذ الموقف الحازم ذاته لحماية أمنها القومي ومصالحها العليا.
تأتي هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ألمح فيها إلى دراسة خيار توجيه ضربات عسكرية محدودة في حال تعثر المسار الدبلوماسي الحالي. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تهدف للضغط على الجانب الإيراني لتقديم تنازلات في الملفات العالقة، لا سيما مع اقتراب موعد جولات تفاوضية حاسمة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت مصادر عن استمرار الجهود التي تقودها سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين عبر قنوات غير مباشرة. ومن المقرر أن تنطلق الجولة الثالثة من هذه المباحثات يوم الخميس المقبل، بعد جولتين سابقتين عُقدتا في مسقط وجنيف لبحث ملفات التهدئة والاتفاق النووي.
لا وجود لما يسمى ضربة محدودة، وأي اعتداء على أراضينا سيُعامل على أنه عدوان كامل يستوجب الرد استناداً إلى حق الدفاع المشروع.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي حالة التوتر الراهنة. وأكد عراقجي في تصريحات إعلامية أن الفرق الفنية تعمل حالياً على صياغة مسودة نص تتضمن عناصر الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى وجود 'فرصة جيدة' للنجاح إذا توفرت الإرادة لدى واشنطن.
ورغم الانفتاح على الحوار، جدد عراقجي تمسك طهران الصارم بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، واصفاً إياه بالحق السيادي الذي لا يمكن التفاوض عليه. وتعتبر هذه النقطة من أعقد الملفات التي تواجه المفاوضين، حيث تصر واشنطن على فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز ترسانتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أرسلت حاملتي طائرات إضافية وأسراباً من الطائرات المقاتلة المتطورة. ويهدف هذا التحشيد، بحسب تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى إظهار القوة ودفع طهران نحو مراجعة مواقفها السياسية والعسكرية.
وردت الخارجية الإيرانية على التساؤلات الأمريكية حول عدم 'استسلام' طهران أمام هذا الحشد العسكري بالتأكيد على أن سياسة الضغوط القصوى لن تنجح. وأكد المتحدث باسم الخارجية أن تاريخ الشعب الإيراني يبرهن على رفض الخضوع للإملاءات الخارجية، مشدداً على أن الاستسلام ليس خياراً مطروحاً في القاموس السياسي لبلاده.





شارك برأيك
إيران تحذر واشنطن من مغبة 'الضربة المحدودة': الاستسلام ليس من شيمنا