اسرائيليات

الإثنين 23 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

خامنئي يفوض لاريجاني لإدارة شؤون إيران وتهميش دور الرئيس بزشكيان

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحول جذري في موازين القوى داخل هرم السلطة الإيرانية، حيث كلف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مستشاره للأمن القومي علي لاريجاني بمهمة الحفاظ على استقرار النظام واستمراريته. ويأتي هذا التكليف في ظل مخاوف متزايدة من احتمالات تعرض القيادة العليا لعمليات اغتيال أو ضربات عسكرية خارجية تستهدف تقويض أركان الدولة.

وأشارت المصادر إلى أن لاريجاني، السياسي المخضرم البالغ من العمر 67 عاماً، بات يدير شؤون البلاد فعلياً منذ مطلع العام الجاري. وقد تعززت مكانته كقائد سابق في الحرس الثوري ورئيس حالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، مما منحه نفوذاً واسعاً يتجاوز الصلاحيات التقليدية الممنوحة للمسؤولين الأمنيين في الفترات السابقة.

هذا الصعود المتسارع للاريجاني أدى بشكل مباشر إلى تهميش دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي واجه تحديات جسيمة منذ توليه المنصب. بزشكيان، جراح القلب الذي دخل معترك السياسة، لا يزال يؤكد في تصريحاته العلنية أنه طبيب وليس سياسياً محترفاً، مطالباً بعدم توقع حلول سحرية منه للأزمات المعقدة التي تواجهها إيران.

واستندت المعلومات الواردة إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين بارزين، من بينهم مسؤول في مكتب المرشد وثلاثة من قيادات الحرس الثوري. وأكدت هذه المصادر أن مسؤوليات لاريجاني توسعت لتشمل ملفات حساسة للغاية، بدءاً من قمع الاحتجاجات الداخلية وصولاً إلى إدارة العلاقات الاستراتيجية مع القوى الدولية والإقليمية.

ويشرف لاريجاني حالياً على التنسيق الوثيق مع حلفاء طهران، وعلى رأسهم روسيا، بالإضافة إلى التواصل مع وسطاء إقليميين مثل قطر وعمان. كما يتولى القيادي المخضرم الإشراف المباشر على ملف المفاوضات النووية مع واشنطن، ووضع الخطط الدفاعية لإدارة البلاد في حال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة مع الولايات المتحدة.

وفي تصريحات أدلى بها لاريجاني مؤخراً، أكد أن إيران في حالة استنفار قصوى وأنها باتت أقوى من ذي قبل بعد معالجة نقاط الضعف الأمنية. وشدد على أن بلاده لا تسعى للحرب ولا ترغب في بدئها، لكنها تمتلك الجاهزية الكاملة للرد الحاسم في حال فُرضت عليها المواجهة العسكرية.

وتشير التقارير إلى أن خامنئي وضع خططاً دقيقة لضمان صمود الجمهورية الإسلامية أمام أي محاولات لاستهداف القيادة. وشملت هذه التوجيهات تحديد أربعة مستويات لخلافة المناصب القيادية العسكرية والحكومية، مع تفويض دائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات المصيرية في حالات الطوارئ القصوى وانقطاع الاتصالات.

وعلى الرغم من أن لاريجاني لا يُعتبر مرشحاً لخلافة منصب المرشد الأعلى لعدم امتلاكه المرتبة الدينية المطلوبة، إلا أنه يظل الشخصية الأكثر ثقة في الدائرة المحيطة بخامنئي. وتضم هذه الدائرة أيضاً اللواء يحيى رحيم صفوي والعميد محمد باقر قاليباف، اللذين يشاركان في إدارة الملفات العسكرية والأمنية الحساسة.

وتأتي هذه التحركات التنظيمية كدروس مستفادة من الهجمات السابقة التي استهدفت القيادات العسكرية الإيرانية، مما دفع خامنئي لإنشاء مجلس جديد للدفاع الوطني. ويهدف هذا المجلس، الذي يضم نخبة من القادة العسكريين والسياسيين، إلى ضمان عدم حدوث فراغ في السلطة تحت أي ظرف من الظروف الأمنية الضاغطة.

ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن خامنئي يتعامل بواقعية مع التهديدات الوجودية التي تواجه نظامه، حيث يعمل على توزيع السلطة وتهيئة الدولة لمرحلة انتقالية محتملة. ويبدو أن المرشد يدرك أن الخلافة السياسية قد تفرضها ظروف الحرب، مما يستدعي وجود شخصيات قوية ومجربة مثل لاريجاني في الواجهة.

ميدانياً، تعمل إيران بناءً على فرضية أن الضربات العسكرية قد تكون وشيكة، رغم استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة. وقد رفعت القوات المسلحة حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، مع نشر منصات صواريخ باليستية في مواقع استراتيجية على الحدود الغربية وبالقرب من سواحل الخليج العربي.

وتتضمن خطط الطوارئ الإيرانية نشر وحدات خاصة من الشرطة والمخابرات وميليشيا الباسيج في شوارع المدن الكبرى لمنع أي اضطرابات داخلية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تأمين الجبهة الداخلية والبحث عن أي اختراقات أمنية قد تستغلها أجهزة الاستخبارات الأجنبية في وقت الأزمات.

وقد برز نشاط لاريجاني الدبلوماسي بشكل لافت في الآونة الأخيرة، حيث أجرى زيارات مكوكية شملت موسكو وعواصم عربية، متجاوزاً في ظهوره الإعلامي نشاط الرئيس بزشكيان. ويقوم لاريجاني بنشر محتويات تظهره كشخصية قريبة من الشارع، مما يعزز صورته كقائد فعلي للمرحلة الراهنة.

وفي مؤشر لافت على تراجع سلطة الرئاسة، ذكرت وسائل إعلام محلية أن بزشكيان اضطر لمناشدة لاريجاني للتدخل في ملف رفع القيود عن الإنترنت. هذا الاعتراف الضمني يعكس بوضوح أن مفاتيح القرار الأساسية، سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية، باتت تتركز بشكل متزايد في يد المستشار الموثوق للمرشد.

دلالات

شارك برأيك

خامنئي يفوض لاريجاني لإدارة شؤون إيران وتهميش دور الرئيس بزشكيان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.