باشرت القوات الأمريكية فجر اليوم الإثنين إجراءات الانسحاب الميداني من قاعدة "قسرك" الواقعة في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا. وتُصنف هذه القاعدة كآخر المعاقل العسكرية الرئيسية للولايات المتحدة في البلاد، مما يجعل من هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في مسار الوجود العسكري الأجنبي على الأراضي السورية.
ورصدت مصادر ميدانية تحرك عشرات الشاحنات اللوجستية المحملة بالمعدات والآليات العسكرية من داخل القاعدة، حيث توجهت ضمن أرتال منظمة نحو الحدود السورية العراقية. وتأتي هذه التحركات استكمالاً لعملية إخلاء بدأت ملامحها تظهر بشكل جزئي منذ يوم السبت الماضي في المنطقة القريبة من بلدة تل تمر.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الانسحاب من قاعدة قسرك لم يكن مفاجئاً، بل سبقه تمهيد لوجستي خلال الأيام الماضية شمل نقل معدات حساسة. وتعتبر هذه القاعدة نقطة ارتكاز هامة كانت تشرف على عمليات التنسيق والدعم في مناطق شمال شرق سوريا قبل صدور قرار الإخلاء النهائي.
وبالرغم من هذا الانسحاب الكبير، إلا أن مصادر أكدت بقاء بعض المواقع الأمريكية الصغيرة في مقاطعة الحسكة، بالإضافة إلى مهبط للطائرات لا يزال تحت السيطرة. وتتركز النقاط المتبقية حالياً في مناطق الرميلان وخراب الجير ولايف ستون، بانتظار استكمال الجداول الزمنية لعملية الانسحاب الشامل.
الانسحاب الأمريكي من قاعدة قسرك يمثل مرحلة حاسمة في إنهاء التواجد العسكري الذي بدأ منذ عام 2015.
وتشير المعطيات الحالية إلى وجود نية أمريكية جادة لإنهاء التواجد العسكري بالكامل وتسليم القواعد والمواقع التي كانت تشغلها إلى السلطات المختصة. ويأتي هذا التوجه بعد سلسلة انسحابات سابقة شملت منطقة المثلث الحدودي في قاعدة "التنف" وقاعدة "الشدادي" التي تسلمتها وزارة الدفاع السورية.
وفي السياق ذاته، كانت القوات الأمريكية قد أتمت في وقت سابق انسحابها من قاعدتي "حقل العمر" و"كونيكو" في ريف دير الزور، مما قلص مساحة الانتشار الأمريكي إلى أدنى مستوياتها. وتعكس هذه التحركات المتسارعة رغبة واشنطن في إعادة تموضع قواتها خارج الجغرافيا السورية بشكل نهائي.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير صحفية أمريكية أشارت إلى أن الجيش الأمريكي يستعد لسحب ما تبقى من جنوده، والبالغ عددهم نحو ألف جندي، خلال فترة لا تتجاوز الشهرين. ويرتبط هذا الجدول الزمني باكتمال عمليات نقل عناصر مرتبطة بتنظيم الدولة إلى الأراضي العراقية وتأمين الحدود.
يُذكر أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بدأ رسمياً في عام 2015، وذلك في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة. ومنذ ذلك الحين، حافظت واشنطن على قواعد ونقاط انتشار متعددة، قبل أن تبدأ في تقليصها تدريجياً وصولاً إلى عمليات الإخلاء الواسعة التي تشهدها المنطقة اليوم.





شارك برأيك
واشنطن تبدأ إخلاء آخر قواعدها العسكرية في سوريا والوجهة نحو العراق