عربي ودولي

الإثنين 23 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لمصر بتعذيب وترحيل آلاف اللاجئين الإريتريين قسراً

أفادت تقارير حقوقية صادرة عن منظمة 'هيومن رايتس كونسرن-إريتريا' بأن السلطات المصرية شنت حملة توقيفات واسعة طالت أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ إريتري منذ مطلع شهر يناير الماضي. وأوضحت المنظمة أن هذه الإجراءات تأتي في سياق يثير القلق حول مصير هؤلاء اللاجئين الذين يواجهون ظروفاً قاسية داخل مراكز الاحتجاز.

ووثقت المنظمة الحقوقية، بناءً على شهادات وصور ميدانية، تعرض عدد من الموقوفين لانتهاكات جسيمة شملت الضرب والحرق والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية اللازمة. كما أشارت التقارير إلى تسجيل حالات من العنف الجنسي داخل أماكن الاحتجاز، مما يمثل خرقاً صارخاً للمعايير الإنسانية والدولية.

وتحدثت المصادر عن بدء عمليات ترحيل فعلي لعدد من هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم، رغم أن بعضهم مسجل رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتمنح هذه العضوية اللاجئين حصانة قانونية ضد الإعادة القسرية، وهو ما يجعل إجراءات الترحيل مخالفة صريحة للالتزامات الدولية التي وقعت عليها القاهرة.

وتعد إريتريا واحدة من أكثر الدول انغلاقاً في العالم، حيث يحكمها الرئيس إيسياس أفورقي بقبضة حديدية منذ استقلالها عام 1993 دون إجراء أي انتخابات ديمقراطية. ويفر آلاف الشباب سنوياً من البلاد هرباً من نظام الخدمة العسكرية المفتوحة التي قد تستمر لعقود، مما يجعل العودة القسرية تهديداً مباشراً لحياتهم وحريتهم.

وتأتي هذه التطورات الحقوقية في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الإريترية تقارباً دبلوماسياً وعسكرياً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة. ويبدو أن هذا التحالف الجديد يأتي في إطار تنسيق المواقف تجاه إثيوبيا، التي تخوض صراعات سياسية مع القاهرة حول سد النهضة ومع أسمرة حول النفوذ الإقليمي.

وفي حين تلتزم السلطات الإريترية الصمت تجاه هذه الأنباء، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل حول وضع الموقوفين. وتستمر المنظمات الدولية في مراقبة الوضع عن كثب، محذرة من مغبة استمرار هذه الانتهاكات بحق الفارين من القمع السياسي في القرن الإفريقي.

ووجهت منظمة 'هيومن رايتس كونسرن' نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة للتدخل الفوري والضغط على الحكومة المصرية لوقف عمليات الترحيل القسري. وشددت المنظمة على ضرورة احترام مصر لالتزاماتها القانونية بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء من المخاطر التي قد تواجههم في بلدانهم الأصلية.

وتشير البيانات الحقوقية إلى أن السجون الإريترية تضم ما يزيد عن عشرة آلاف سجين رأي، يعيشون في ظروف مأساوية دون عرضهم على المحاكم. وتشمل قائمة المعتقلين هناك صحفيين ومعارضين سياسيين، بالإضافة إلى أفراد ينتمون لأقليات دينية، مما يعزز المخاوف من مصير المرحلين من مصر.

وعلى الجانب الآخر، تواجه الإدارة المصرية انتقادات مستمرة من منظمات غير حكومية دولية ومحلية بشأن ملف حقوق الإنسان منذ عام 2014. وتتحدث هذه التقارير عن وجود آلاف المعتقلين السياسيين والناشطين، في حين تصر السلطات المصرية على أن جميع الإجراءات المتخذة تأتي في إطار القانون ومكافحة الإرهاب.

ويبقى ملف اللاجئين الإريتريين في مصر اختباراً جديداً لمدى التزام السلطات بالمعايير الإنسانية في ظل التجاذبات السياسية الإقليمية. وتطالب القوى الحقوقية بفتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب وضمان وصول المنظمات الدولية إلى مراكز الاحتجاز لتقييم أوضاع الموقوفين وتقديم المساعدة اللازمة لهم.

دلالات

شارك برأيك

اتهامات لمصر بتعذيب وترحيل آلاف اللاجئين الإريتريين قسراً

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.