عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

بعد قطيعة 6 سنوات.. عودة قطارات الركاب بين الصين وكوريا الشمالية

شهدت الحدود الصينية الكورية الشمالية، اليوم الخميس، حدثاً بارزاً تمثل في استئناف حركة قطارات الركاب الدولية بعد انقطاع دام نحو ست سنوات. وأفادت مصادر مطلعة بأن أول قطار ركاب انطلق من الأراضي الكورية الشمالية عابراً الحدود باتجاه الصين، في إشارة واضحة إلى بدء مرحلة جديدة من التخفيف التدريجي للقيود الصارمة التي فرضتها بيونغيانغ على حدودها منذ مطلع عام 2020.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، غادر قطار ركاب مدينة داندونغ الصينية الحدودية متوجهاً إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ، بينما استعد قطار آخر للانطلاق من العاصمة بكين في رحلة دولية طويلة. وتأتي هذه الخطوة لتعيد ربط البلدين بوسيلة نقل حيوية كانت قد توقفت تماماً إبان جائحة كوفيد-19، رغم استمرار بعض عمليات الشحن والرحلات الجوية المحدودة في أوقات سابقة.

وتعتبر الصين البوابة الرئيسية والوحيدة تقريباً لكوريا الشمالية نحو العالم الخارجي، حيث ترتبط الدولتان بعلاقات استراتيجية واقتصادية عميقة. ورغم التوترات الدولية المحيطة ببرامج بيونغيانغ العسكرية، إلا أن بكين تظل الداعم الاقتصادي الأبرز الذي يضمن استقرار الأوضاع المعيشية والتبادل التجاري في الدولة التي توصف بأنها الأكثر عزلة عالمياً.

وبحسب مصادر في وكالات السفر، فإن استئناف الرحلات في هذه المرحلة يقتصر على فئات محددة من حاملي التأشيرات الرسمية، ولا يشمل الوفود السياحية العامة حتى الآن. ويُسمح حالياً للمواطنين الصينيين العاملين أو الدارسين في كوريا الشمالية بالعودة لمزاولة نشاطاتهم، كما يُتاح للكوريين الشماليين المقيمين في الخارج أو الذين يزورون عائلاتهم استخدام هذه القطارات للتنقل.

ويرى مراقبون أن عودة السكك الحديدية للعمل تمثل تمهيداً لاستعادة النشاط السياحي الكامل الذي كان يشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة لبيونغيانغ قبل الجائحة. ومنذ فبراير 2024، بدأت كوريا الشمالية باستقبال مجموعات سياحية من روسيا فقط، وذلك في ظل التقارب العسكري والسياسي المتزايد بين موسكو وبيونغيانغ على خلفية الأزمات الدولية الراهنة.

ووفقاً للجدول الزمني الجديد الذي أعلنته سلطات السكك الحديدية، ستنطلق الرحلات الدولية بين بكين وبيونغيانغ بمعدل أربعة أيام أسبوعياً تشمل الاثنين والأربعاء والخميس والسبت. كما سيتم تسيير رحلات يومية منتظمة تربط مدينة داندونغ الصينية بالعاصمة الكورية الشمالية لتسهيل حركة الأفراد والبضائع الخفيفة عبر الجسر الحدودي الشهير.

ومن المقرر أن تخضع كافة الرحلات لإجراءات تدقيق حدودية صارمة في محطتي داندونغ على الجانب الصيني وسينويجو على الجانب الكوري الشمالي. وتعكس هذه الترتيبات اللوجستية رغبة البلدين في تنظيم حركة العبور وضمان الرقابة الصحية والأمنية، مع الحفاظ على وتيرة تدفق الركاب التي انقطعت لسنوات طويلة بسبب المخاوف الوبائية.

اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: الحرب تضع اقتصاد دبي وصورتها كواحة استقرار أمام اختبار عسير

تواجه مدينة دبي، التي طالما عُرفت بكونها ملاذاً آمناً للاستثمارات في الشرق الأوسط، ضغوطاً متزايدة تهدد مكانتها كمركز عالمي للأعمال. وأفادت تقارير صحفية دولية بأن الحرب الدائرة في المنطقة وضعت الاستقرار الاقتصادي للإمارة أمام اختبار حقيقي قد يعيد تشكيل صورتها الذهنية لدى المستثمرين الأجانب.

ورصد مقيمون وسياح في منطقة نخلة جميرا مشاهد غير مألوفة لاعتراضات صاروخية أضاءت سماء الليل فوق المنشآت الفاخرة. ووصف وافدون جدد هذه المشاهد بأنها تشبه لقطات من أفلام الخيال العلمي، مما أثار حالة من القلق والارتباك في أوساط المجتمع الدولي المقيم هناك.

ودفعت المخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري بعض الفنادق الكبرى إلى اتخاذ إجراءات احترازية طارئة، شملت تحويل قاعات المناسبات إلى ملاجئ للمنزلاء. وشهدت الشوارع الحيوية حالة من الخلو المفاجئ تزامناً مع انطلاق صفارات الإنذار وتنبيهات السلطات بضرورة الاحتماء الفوري.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، سجل مطار دبي الدولي إلغاء آلاف الرحلات الجوية في أعقاب الهجمات الصاروخية الأخيرة التي شهدتها المنطقة. وبالرغم من محاولات استعادة الحركة الطبيعية لاحقاً، إلا أن آلاف المسافرين وجدوا أنفسهم عالقين لفترات طويلة قبل التمكن من العودة إلى بلدانهم.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن دولة الإمارات باتت هدفاً لجزء كبير من الذخائر التي أطلقت في سياق المواجهة الإقليمية الحالية. وتصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ منذ بدء العمليات العسكرية التي شملت أطرافاً دولية وإقليمية، مما وضع الطموحات الاقتصادية للإمارة في مهب الريح.

وأكدت مصادر مطلعة أن أنظمة الدفاع الجوي، رغم فاعليتها، لم تمنع وقوع أضرار في بعض المنشآت الحيوية والسياحية. وكان استهداف فندق فاخر في منطقة النخلة بمثابة رسالة واضحة بأن المرافق الاقتصادية ليست بمنأى عن التداعيات المباشرة للاضطرابات الإقليمية المستمرة.

وفي القطاع العقاري الذي يعد ركيزة أساسية لاقتصاد دبي، بدأ مستثمرون في مراجعة خططهم المستقبلية بشكل حذر. وتوقفت صفقات كبرى كانت قيد التنفيذ، بينما طالب مشترون محتملون بتخفيضات سعرية كبيرة وصلت إلى 20% على الأراضي المخصصة للمشاريع السكنية الفاخرة.

وبدأ بعض المقيمين الأجانب، الذين يشكلون العمود الفقري للقوة العاملة والشركات الناشئة، بالتفكير جدياً في مغادرة البلاد بحثاً عن وجهات أكثر استقراراً. ويعكس هذا التوجه تراجعاً في مستوى الثقة التي كانت تتمتع بها دبي كبيئة آمنة للعيش والعمل على المدى الطويل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن النموذج التنموي لدبي يعتمد بشكل عضوي على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات المباشرة. وبالتالي، فإن أي اهتزاز في صورة الاستقرار الأمني يمثل خطراً استراتيجياً قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في قطاعات السياحة والتجارة والخدمات المالية.

وتقف السلطات المحلية الآن أمام تحدي استعادة الثقة الدولية في قدرة المدينة على حماية مصالح المستثمرين وتأمين المنشآت الحيوية. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة دبي على الصمود أمام هذه الهزات الاقتصادية العنيفة التي تفرضها ظروف الحرب.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غزة مع تصاعد خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار

أفادت مصادر ميدانية، اليوم الخميس، باستشهاد مواطن فلسطيني جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمالي قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة في إطار سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر من العام الماضي، حيث تقع المنطقة المستهدفة خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.

وفي تفاصيل الاعتداءات ببيت لاهيا، أكدت مصادر طبية إصابة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات بجروح وصفت بالخطيرة، إثر استهدافه برصاص جيش الاحتلال بشكل مباشر. كما استقبلت المستشفيات إصابتين لشخصين آخرين تعرضا لطلقات نارية في الأطراف السفلية، حيث صُنفت حالتهما الصحية بالمتوسطة نتيجة هذا الاعتداء السافر.

وشهدت مدينة غزة فجر اليوم تصعيداً عسكرياً تمثل في قصف جوي ومدفعي مكثف استهدف الأحياء الشرقية للمدينة، لا سيما مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطيران المروحي الذي أطلق نيرانه الرشاشة بكثافة تجاه منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان الذين يعانون ويلات الحصار.

وفي المناطق الساحلية، لم تسلم خيام النازحين من الاستهداف، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قرب ساحل مخيم الشاطئ وميناء الصيادين. وتستهدف هذه الهجمات الممنهجة تجمعات النازحين الذين لجأوا إلى الخيام بعد تدمير منازلهم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق المكتظة.

المناطق الوسطى من القطاع تعرضت هي الأخرى لقصف مدفعي مركز، حيث سقطت عدة قذائف في محيط منطقة جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج. وتواصل قوات الاحتلال استهداف الأراضي الزراعية والمناطق الحدودية في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعيق عودة الحياة الطبيعية للمواطنين في تلك المناطق.

أما في جنوب القطاع، فقد نفذت المقاتلات الحربية غارتين جويتين استهدفتا مناطق شرقي مدينة خانيونس، فيما تعرضت منطقة المواصي شمال غربي رفح لقصف مدفعي عنيف. وتعتبر منطقة المواصي من المناطق التي تؤوي آلاف النازحين، مما يجعل أي استهداف عسكري لها يشكل خطراً داهماً على حياة المدنيين العزل.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025 قد ارتفعت لتصل إلى 651 شهيداً و1741 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهتار الإسرائيلي بالاتفاقات الدولية واستمرار سياسة القتل الممنهج ضد الفلسطينيين رغم التهدئة المعلنة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023، فقد وثقت الجهات المختصة استشهاد 72,136 فلسطينياً وإصابة نحو 171,839 آخرين بجروح متفاوتة. كما تمكنت طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق التوغل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

وفي سياق متصل، تم الإفراج عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال. وتؤكد التقارير الحقوقية أن الأسرى يواجهون ظروفاً قاسية تشمل التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، مما يضع حياتهم في خطر حقيقي.

وعلى مستوى الدمار المادي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة تتجاوز 70 مليار دولار. فقد طال الدمار الواسع نحو 90% من البنى التحتية المدنية، مما يتطلب جهوداً دولية جبارة وسنوات طويلة لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة إسرائيلية ترسم سيناريوهات 'تفكيك نفوذ حماس' في غزة عبر استراتيجيات دولية

أصدر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) كتاباً جديداً يتضمن مقاربة استراتيجية شاملة للتعامل مع ما وصفه بظاهرة 'الحمسنة' في قطاع غزة. وتستند هذه الدراسة، التي أعدها الباحثان عوفر غوتيرمان وتارة فيلدمان، إلى تحليل معمق للتجارب الدولية والعربية في مجالات نزع التطرّف وإعادة بناء المجتمعات عقب النزاعات المسلحة.

تركز المذكرة البحثية رقم 253، الصادرة في مطلع عام 2026، على ضرورة الجمع بين الأدوات الأمنية والسياسية والاجتماعية لتقويض نفوذ حركة حماس. وقد استعرض مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات هذه الورقة في قراءة تحليلية قدمها الدكتور نهاد الشيخ خليل، موضحاً أبعاد الرؤية الإسرائيلية لمستقبل القطاع.

ترجع الدراسة جذور ما تسميه 'الراديكالية' في غزة إلى تراكمات تاريخية بدأت منذ نكبة عام 1948، وتطورت خلال فترة الإدارة الإسرائيلية بعد عام 1967. وتعتبر الورقة أن صعود حماس في انتخابات 2006 وما تلاها من حصار في 2007 شكل المحطة الأبرز في ترسيخ حضور الحركة داخل البنية المجتمعية.

تؤكد القراءة الإسرائيلية أن قوة حماس لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من المؤسسات الدينية والخيرية. وهذا التغلغل الاجتماعي يجعل من أي محاولة لتقليص نفوذ الحركة مهمة مرتبطة بشكل وثيق بتغيير البيئة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لسكان القطاع.

تقترح الدراسة مقاربة ثلاثية المستويات تبدأ بالمستوى الفردي عبر برامج إعادة التأهيل الفكري والاجتماعي للأشخاص المنخرطين في أطر الحركة. وتهدف هذه الخطوة إلى تفكيك الارتباط الأيديولوجي المباشر وتوفير مسارات بديلة للاندماج في المجتمع بعيداً عن الأطر التنظيمية السابقة.

أما على المستوى المجتمعي، فتدعو الدراسة إلى إشراك الأسر ورجال الدين والشبكات الاجتماعية التقليدية في صياغة ونشر خطاب بديل. وترى المصادر البحثية أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب حاضنة اجتماعية ترفض العنف وتتبنى مفاهيم مدنية تتوافق مع الرؤية المقترحة للمستقبل.

وفي المستوى المؤسساتي، تشدد الورقة على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في منظومات الحكم والتعليم والقضاء لتعزيز سيادة القانون. وتركز هذه الرؤية على خلق 'عوامل جذب' اقتصادية وسياسية تقنع السكان بجدوى البدائل المطروحة عن نموذج الحكم الذي قدمته حركة حماس خلال العقدين الماضيين.

تستحضر الدراسة نماذج تاريخية لنزع التطرّف، مشيرة إلى تجربتي ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية كأمثلة ناجحة لتفكيك الأيديولوجيات الشمولية. وتوضح كيف جرى إعادة بناء المؤسسات التعليمية والإعلامية في تلك الدول لضمان عدم عودة النظم القديمة إلى السلطة مرة أخرى.

في المقابل، حذرت الدراسة من تكرار إخفاقات تجارب دولية أخرى كما حدث في العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك. وأرجعت الورقة تلك الإخفاقات إلى استمرار الانقسامات الاجتماعية العميقة وضعف المؤسسات الوطنية التي كان من المفترض أن تقود عملية التحول الديمقراطي والفكري.

وعلى الصعيد الإقليمي، رصد الباحثان تباين المقاربات العربية في التعامل مع الحركات الإسلامية، بين الإجراءات الأمنية الصرفة والاحتواء السياسي. وأشارت الدراسة إلى نماذج في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب، حيث جرت محاولات للتحول الثقافي عبر إصلاح المناهج التعليمية والمؤسسات الدينية.

يشترط الباحثون لنجاح أي برنامج في غزة توفر بيئة سياسية ومؤسسية معقدة، تبدأ بتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع. ويجب أن تتولى هذه الإدارة الإشراف على مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وتحسين الأفق المعيشي للسكان لضمان ولائهم للمنظومة الجديدة.

تحدد الدراسة أربعة مسارات متكاملة لضمان استدامة النتائج، وهي المسار الأمني، والأفق السياسي الواضح، وإعادة الإعمار الاقتصادي، والتحول الاجتماعي. وترى المصادر أن غياب أي من هذه المسارات سيؤدي بالضرورة إلى فشل الاستراتيجية الشاملة وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

بالرغم من الطرح التفصيلي، يعترف معدو الدراسة بصعوبة تنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع في ظل التعقيدات السياسية الراهنة. فالواقع المؤسسي في غزة والتشابكات الميدانية تفرض تحديات جسيمة قد تعيق تطبيق النماذج الدولية التي استعرضتها الورقة البحثية.

خلصت الدراسة إلى أن طرح هذه السيناريوهات يهدف في المقام الأول إلى تحفيز نقاشات أكاديمية وسياسية أوسع حول 'اليوم التالي' للحرب. وتبقى هذه المقترحات رهينة التوافقات الدولية والقدرة على إيجاد شريك فلسطيني قادر على تنفيذ هذه التحولات الجذرية في بنية المجتمع الغزي.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تتقدم للمرتبة السابعة عالمياً في تصدير الأسلحة وتتجاوز بريطانيا

سجلت الصناعات العسكرية الإسرائيلية نمواً ملحوظاً في حصتها السوقية العالمية، حيث ارتفعت نسبة صادراتها من الأسلحة إلى 4.4% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025. ويأتي هذا الارتفاع مقارنة بنسبة 3.1% سجلتها في الفترة السابقة بين 2016 و2020، مما يعكس توسعاً استراتيجياً في مبيعات الأنظمة الدفاعية والتقنيات القتالية.

ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فقد احتلت إسرائيل المرتبة السابعة كأكبر مصدر للأسلحة في العالم. وبهذا التصنيف الجديد، تمكنت من تجاوز المملكة المتحدة لأول مرة، حيث توقفت حصة الصادرات البريطانية عند حدود 3.4% من إجمالي السوق العالمي.

وعلى صعيد الواردات، حلت إسرائيل في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، حيث تعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة لتأمين 68% من احتياجاتها العسكرية. وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية كمزود رئيسي بنسبة 31%، تليها إيطاليا بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 1%، مما يبرز حجم الاعتماد على الحلفاء الغربيين.

ورغم الانخراط العسكري الواسع في جبهات متعددة تشمل غزة ولبنان وسوريا واليمن، حافظت شركات الدفاع الإسرائيلية على وتيرة تصدير مرتفعة. وتشير التقارير إلى أن بيع أنظمة الدفاع الجوي المتطورة كان المحرك الرئيسي لهذا النمو في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة.

وتصدرت الهند قائمة الدول المستوردة للسلاح الإسرائيلي، حيث تستحوذ وحدها على 56% من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية. وقد تعززت هذه الشراكة بصفقات ضخمة بلغت قيمتها نحو 10 مليارات دولار، ركزت بشكل أساسي على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي.

وفي القارة الأوروبية، نجحت إسرائيل في إيصال صناعاتها العسكرية إلى 23 دولة، وهو ما يمثل 41% من إجمالي مبيعاتها الخارجية. وتعد ألمانيا من أبرز الزبائن الأوروبيين، حيث تستورد نحو 21% من الصادرات الإسرائيلية، رغم كونها رابع أكبر مصدر للسلاح في العالم.

أما في المنطقة العربية، فقد برز المغرب كأحد الوجهات الرئيسية، حيث بلغت نسبة مشترياته من الأسلحة الإسرائيلية نحو 24% من إجمالي وارداته العسكرية. ويعكس هذا الرقم تنامي التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين في إطار الاتفاقيات الموقعة مؤخراً.

وبالنسبة لبريطانيا، فقد استمرت في استيراد المعدات العسكرية الإسرائيلية بنسبة بلغت 8.2% من احتياجاتها، لتصبح إسرائيل المورد الثاني لها بعد الولايات المتحدة. ويأتي هذا الاستمرار رغم الضغوط السياسية والانتقادات الموجهة للحكومة البريطانية بشأن صفقات السلاح مع تل أبيب.

وتشمل قائمة الدول المستوردة أيضاً دولاً في شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والفلبين، بالإضافة إلى دول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وتوزعت الصادرات بنسبة 40% لآسيا، و8.6% للأمريكيتين، مع وجود سبع دول أفريقية ضمن قائمة الزبائن النشطين.

وفيما يخص الدور الألماني، أوضحت المصادر أن برلين وجهت 10% من صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، بينما ذهبت 14% من صادراتها إلى مصر. وتركزت أغلب هذه الصفقات في مجال الغواصات والقطع البحرية المتطورة التي تعزز القدرات الاستراتيجية للدولتين.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تظل الوجهة الثالثة للصادرات الإسرائيلية بنسبة 7.8%، مما يظهر تبادلاً تكنولوجياً وعسكرياً مزدوجاً بين الطرفين. وتعتمد واشنطن على بعض التقنيات الإسرائيلية المتخصصة لدمجها في منظوماتها الدفاعية الأوسع.

ويرى محللون أن قدرة إسرائيل على زيادة صادراتها رغم حاجتها الماسة للسلاح في عملياتها الحالية تعود إلى كفاءة خطوط الإنتاج وتعدد الشركاء الدوليين. كما أن 'الاختبار الميداني' للأسلحة في النزاعات الجارية يساهم في زيادة الطلب العالمي عليها من قبل دول أخرى.

وتظل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مثل 'مقلاع داوود' و'آرو'، من أكثر المنتجات طلباً في السوق العالمي، خاصة مع تزايد التهديدات الصاروخية في أوروبا وآسيا. وقد ساهمت الحرب في أوكرانيا في دفع العديد من الدول الأوروبية لتحديث ترساناتها الدفاعية عبر اللجوء للتقنيات الإسرائيلية.

ختاماً، يظهر تقرير معهد ستوكهولم تحولاً في خارطة القوى العسكرية العالمية، حيث تتقلص حصص دول كبرى لصالح قوى إقليمية صاعدة في مجال التصنيع. وتستغل إسرائيل هذا التحول لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي من خلال بوابة الصادرات الدفاعية والتحالفات الأمنية العابرة للقارات.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة العراقية تحذر الشرع من التحرك نحو لبنان وتعتبره إعلاناً للحرب الشاملة

أصدرت تنسيقية المقاومة الإسلامية في العراق، التي تضم تحالفاً من الفصائل المسلحة، بياناً شديد اللهجة وجهته إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. وحذرت التنسيقية في بيانها من مغبة الإقدام على أي تحرك عسكري يستهدف الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة ستواجه برد حاسم وغير مسبوق.

واعتبرت الفصائل العراقية أن أي نشاط عسكري سوري باتجاه لبنان سيعامل كإعلان حرب صريح على كافة أطراف ما يعرف بـ 'محور المقاومة'. وشددت على أن هذا التحذير يمثل الإنذار الأخير للقيادة السورية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة قد تشعل فتيل صراع إقليمي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.

وأشار البيان إلى أن أي تحرك عدائي تجاه لبنان، مهما كانت المبررات المساقة له، سيُنظر إليه كفعل منسق مع القوى الدولية والاحتلال الإسرائيلي. وأكدت المصادر أن المقاومة العراقية تراقب التحركات الميدانية عن كثب، ولن تتردد في تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للنار في حال تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي، حيث تنشط الفصائل العراقية المرتبطة بعلاقات وثيقة مع إيران ضمن استراتيجية وحدة الساحات. وقد أبدت هذه القوى استعدادها الكامل للتدخل العسكري المباشر في حال توسعت رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً جديدة في الصراع الدائر بالمنطقة.

ميدانياً، تواصلت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة بين المدنيين. ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فإن الغارات الأخيرة تسببت في سقوط عدد من الضحايا، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني على الأرض.

وفي سياق متصل، شهدت أروقة الأمم المتحدة تحركاً دبلوماسياً بارزاً، حيث وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. واستهدف القرار الإدانات المتعلقة بالضربات التي طالت دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، معتبراً إياها تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي.

وحظي مشروع القرار، الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي، بتأييد 13 دولة من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وفي المقابل، اختارت كل من روسيا والصين الامتناع عن التصويت، مما عكس تبايناً في المواقف الدولية تجاه كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة.

وانتقدت أطراف إقليمية صيغة القرار الأممي، كونه ركز حصراً على الهجمات الإيرانية دون التطرق للعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة أو إسرائيل. ورأى مراقبون أن هذا التوجه يمنح القرار طابعاً أحادياً، حيث يتجاهل الضربات التي استهدفت العمق الإيراني والمصالح المرتبطة بطهران في دول الجوار.

يُذكر أن مشروع القرار حظي بدعم واسع خارج مجلس الأمن، حيث أيدته أكثر من 130 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء التحرك باسم دول مجلس التعاون الخليجي التي تضم السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، مما يعكس إجماعاً عربياً ودولياً نسبياً.

وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى مع تداخل الجبهات العسكرية والسياسية، حيث يتقاطع الصراع المباشر بين إيران والاحتلال الإسرائيلي مع ملفات داخلية في دول مثل سوريا ولبنان. وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية إلى انفجار شامل يطال مصادر الطاقة والممرات الملاحية الدولية.

وفي ظل هذه التهديدات، تبرز المخاوف من تحول الأراضي السورية إلى منطلق لعمليات عسكرية قد تستهدف العمق اللبناني أو العكس. وتؤكد تقارير ميدانية أن الفصائل المسلحة في العراق بدأت بالفعل في تعزيز تواجدها وتنسيقها العملياتي مع حلفائها في المنطقة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة قد تفرضها التحولات السياسية في دمشق.

من جانبها، لم تصدر الرئاسة السورية رداً رسمياً فورياً على تهديدات المقاومة العراقية، إلا أن الأجواء السياسية تشير إلى حالة من الترقب الحذر. وتواجه الحكومة السورية ضغوطاً متزايدة لموازنة علاقاتها الإقليمية والدولية في ظل المتغيرات المتسارعة التي أعقبت التطورات الأخيرة في هيكلية السلطة بدمشق.

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت منظمات دولية من أن توسع دائرة الحرب لتشمل العراق وسوريا ولبنان بشكل مباشر سيؤدي إلى كارثة غير مسبوقة. وتستمر الدعوات الدولية لضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، رغم أن لغة التهديد العسكري باتت هي السائدة في الخطابات الرسمية للفصائل والقوى الإقليمية المتصارعة.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات على الأرض أو مبادرات سياسية خلف الكواليس. وتظل الأنظار متجهة نحو الحدود اللبنانية السورية، التي باتت تمثل نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي المحتدم بين القوى الكبرى وحلفائها في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يهدد بالسيطرة على أراضٍ لبنانية والاحتلال يشن غارات دامية على بيروت والجنوب

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، عن توجيهات رسمية لقيادة الجيش بالاستعداد التام لتوسيع رقعة العمليات العسكرية فوق الأراضي اللبنانية. وجاءت هذه التصريحات في سياق تهديد مباشر بالسيطرة على مساحات جغرافية داخل لبنان، بذريعة وقف الهجمات الصاروخية التي ينفذها حزب الله تجاه المستوطنات الشمالية.

وأكد كاتس في بيان رسمي صدر عنه، أنه وبالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تم وضع الجيش في حالة تأهب لتنفيذ عمليات برية أوسع تهدف إلى ما وصفه بـ 'إعادة الأمن' للمناطق الحدودية. وأشار الوزير إلى أن إسرائيل لن تكتفي بالدفاع، بل ستنتقل إلى مرحلة فرض السيطرة الميدانية إذا استمرت التهديدات القادمة من خلف الحدود.

وفي سياق التحذيرات السياسية، وجه كاتس رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومة اللبنانية، مطالباً إياها بفرض سيادتها ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ. وحذر من أنه في حال عجزت الدولة اللبنانية عن السيطرة على أراضيها، فإن القوات الإسرائيلية ستتولى هذه المهمة بنفسها عبر التوغل والسيطرة الميدانية المباشرة.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن تل أبيب نقلت تهديدات عبر قنوات دبلوماسية غربية وبوساطة أمريكية، تلوح فيها بقصف البنى التحتية الحكومية اللبنانية. وتأتي هذه الضغوط في محاولة لدفع الحكومة في بيروت نحو اتخاذ إجراءات صارمة لكبح جماح العمليات العسكرية التي يقودها حزب الله ضد أهداف إسرائيلية.

ميدانياً، أقر جيش الاحتلال بتعرضه لواحدة من أكبر الرشقات الصاروخية منذ بدء التصعيد، حيث أطلق حزب الله نحو 200 صاروخ خلال ليلة الأربعاء وفجر الخميس. ووصفت مصادر عسكرية هذه الدفعة بأنها 'الأضخم'، مما يعكس تصاعداً نوعياً في المواجهة العسكرية المفتوحة بين الطرفين على طول الخط الأزرق.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر طبية لبنانية باستشهاد 17 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 32 آخرين جراء سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة. وتركزت الضربات الإسرائيلية العنيفة على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، بالإضافة إلى بلدات في الجنوب والبقاع شرقي البلاد.

وشهدت منطقة الرملة البيضاء في قلب العاصمة بيروت مجزرة مروعة، حيث أدت غارة إسرائيلية إلى استشهاد 8 مواطنين وإصابة 31 آخرين بجروح متفاوتة. كما طالت الغارات بلدة عرمون جنوب بيروت، مما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص، بينهم أطفال، في إطار استهداف الاحتلال للمناطق السكنية المكتظة.

وفي جنوب لبنان، استهدفت طائرة مسيرة تابعة للاحتلال سيارة مدنية في بلدة دير انطار بقضاء بنت جبيل، مما أدى إلى استشهاد أحد الركاب على الفور. كما تعرضت بلدة باريش في قضاء صور لغارة جوية عنيفة أودت بحياة 3 أشخاص، فيما تواصلت عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في عدة مواقع مستهدفة.

وامتدت الغارات الجوية لتشمل منطقة البقاع شرقي لبنان، حيث استهدف الطيران الحربي بلدات قصرنبا ودورس ومحلة عين بورضاي في محيط مدينة بعلبك. ورغم كثافة القصف وتدمير عدد من المنشآت والمنازل، لم ترد تقارير فورية عن وقوع ضحايا في تلك المناطق، وسط حالة من النزوح الواسع للسكان.

وفي قضاء بنت جبيل، كثف الاحتلال غاراته على بلدات ياطر وحاريص وكفرا، حيث نفذ الطيران الحربي غارات متتالية استهدفت الأحياء السكنية والأراضي الزراعية. وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني متدهور، مع استمرار وزارة الصحة اللبنانية في تحديث أعداد الضحايا الذين يسقطون جراء القصف المتواصل على مدار الساعة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في بيت لاهيا وقصف مكثف يطال أحياء غزة ضمن خروقات إسرائيلية مستمرة

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل يبلغ من العمر خمس سنوات وصفت حالته بالخطيرة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الإصابات في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، حيث استهدف الرصاص المصابين في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.

وشهدت ساعات الفجر الأولى تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذت مدفعية الاحتلال قصفاً مكثفاً استهدف الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار كثيف من الطائرات المروحية التي جابت سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون استعادة ملامح حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة.

ولم تقتصر الاعتداءات على مدينة غزة، بل امتدت لتشمل مناطق وسط وجنوب القطاع، حيث طال القصف المدفعي والجوي منطقة جحر الديك ومخيم البريج. كما شنت المقاتلات الحربية غارات جوية استهدفت ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة خان يونس، في حين تعرضت منطقة المواصي شمال غربي رفح لقصف مدفعي مركز، رغم كونها مناطق تكتظ بالنازحين.

وفي تحديث إحصائي جديد، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و136 شهيداً، بالإضافة إلى 171 ألفاً و839 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال لم يتوقف عن القتل حتى بعد توقيع اتفاق الهدنة، حيث سقط مئات الشهداء والجرحى خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة الاعتداءات المتكررة.

وكشفت البيانات الرسمية أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وصل إلى 651 شهيداً و1741 مصاباً. كما تمكنت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق العمليات العسكرية منذ بدء سريان الاتفاق، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وعلى صعيد ملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال اليوم الخميس عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، حيث جرى نقلهما بواسطة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي الفحوصات اللازمة. ويأتي هذا الإفراج المحدود في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون داخل السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والدولية.

وتواجه غزة تحديات كارثية في ظل دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية نتيجة الحرب التي استمرت عامين بدعم أمريكي واسع. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في حين تواصل المنظمات الحقوقية توثيق شهادات المعتقلين المفرج عنهم حول تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد وسوء تغذية حاد داخل مراكز الاحتجاز.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بينها طفل في هجمات للاحتلال على غزة وارتفاع حصيلة الشهداء

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل لا يتجاوز الخامسة من عمره، جراء إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن حالة الطفل وصفت بالخطيرة، بينما أصيب الآخران بطلقات نارية في الأطراف السفلية، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج في ظل ظروف صحية معقدة يعيشها شمال القطاع.

وشهدت الساعات الأولى من فجر الخميس تصعيداً عسكرياً مكثفاً، حيث نفذ طيران الاحتلال ومدفعيته سلسلة غارات استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وتركز القصف على مناطق الشجاعية والزيتون والتفاح، وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران المروحي الذي أطلق نيرانه الرشاشة تجاه منازل المواطنين وممتلكاتهم في تلك المناطق المأهولة.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية استهداف الساحل الفلسطيني، حيث أطلقت نيرانها بكثافة قرب مخيم الشاطئ وميناء الصيادين. وطال القصف خيام النازحين المنتشرة في المنطقة الساحلية، مما أثار حالة من الذعر في صفوف العائلات التي لجأت إلى تلك المناطق بحثاً عن أمان مفقود منذ بدء العدوان.

المناطق الوسطى من القطاع لم تكن بمنأى عن الاستهداف، إذ قصفت المدفعية الإسرائيلية بقذائف ثقيلة مناطق شرقي جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل سيطرة مؤقتة لجيش الاحتلال على بعض المحاور بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار التي لم تمنع استمرار الاعتداءات الميدانية.

وفي جنوب القطاع، شنت الطائرات الحربية غارات جوية داخل ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي طال منطقة المواصي. ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حد افتراضي انسحب إليه جيش الاحتلال مؤقتاً، ويفصل بين مناطق سيطرته والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، إلا أنه يشهد خروقات متكررة.

وعلى الصعيد الإحصائي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023. وذكرت الوزارة في بيانها أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72 ألفاً و136 شهيداً، فيما بلغت حصيلة المصابين 171 ألفاً و839 جريحاً، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وأشارت التقارير الطبية إلى أن المستشفيات استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية شهيداً وتسعة مصابين جراء الاعتداءات المستمرة. وبهذا التحديث، ترتفع حصيلة ضحايا خروقات وقف إطلاق النار الساري منذ أشهر إلى 651 شهيداً و1741 مصاباً، مما يضع الاتفاق أمام تحديات ميدانية كبيرة في ظل استمرار الاستهدافات.

كما كشفت وزارة الصحة عن تمكن الطواقم المختصة من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق مختلفة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية، حيث لا تزال العديد من الجثامين مفقودة تحت ركام المنازل المدمرة التي تعذر الوصول إليها سابقاً.

يُذكر أن هذا الواقع المأساوي يأتي بعد عامين من حرب شاملة شنتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي واسع، مما أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع. وتقدر تقارير الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية واقتصادية خانقة تعصف بسكان القطاع المحاصر.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

في أول خطاب له.. المرشد الإيراني الجديد يتوعد بالثأر ويدعو لإغلاق مضيق هرمز

في أول إطلالة رسمية له عقب توليه منصبه، وجه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي رسالة حازمة عبر التلفزيون الرسمي، شدد فيها على تماسك الدولة الإيرانية ونجاحها في إحباط محاولات التقسيم التي استهدفت البلاد، داعياً في الوقت ذاته كافة أطياف الشعب إلى الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى الصعيد العسكري، أكد خامنئي أن طهران متمسكة بحقها في الرد على الاغتيالات واستهداف رموزها، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإيرانية ستتواصل وستركز حصرياً على القواعد العسكرية في المنطقة. كما وجه تحذيراً مباشراً بضرورة التفكيك الفوري لكافة القواعد الأمريكية، معتبراً وجودها هدفاً مشروعاً للهجمات في حال استمرارها.

وفيما يخص الملاحة الدولية، طرح المرشد الجديد رؤية تصعيدية بإعلانه ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، واصفاً هذه الخطوة بأنها ورقة ضغط استراتيجية وفعالة ضد الخصوم. وبالتوازي مع هذه التهديدات، حاول خامنئي طمأنة المحيط الإقليمي بتأكيده على أن طهران تسعى لبناء علاقات ودية مع دول الجوار وأنها لا تضمر أي نوايا لاستهداف الدول المحيطة بها.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

منهج مؤمن آل فرعون في الدعوة: دروس في الحزم والشفقة والثبات على الحق

تجسد قصة مؤمن آل فرعون في سورة غافر نموذجاً فريداً للشجاعة الإيمانية والذكاء الدعوي في أحلك الظروف السياسية والاجتماعية. فقد استطاع هذا الرجل، الذي كتم إيمانه طويلاً أن يصدح بالحق في وجه الطغيان الفرعوني، مستخدماً أسلوباً يجمع بين اللين في الخطاب والوضوح التام في الحجة والبرهان.

بدأ المؤمن دعوته بنداء استعطافي متكرر 'يا قوم'، وهو نداء يحمل في طياته الشفقة والحرص على مصلحة الجماعة، بعيداً عن الاستعلاء أو الصدام غير المحسوب. هذا الأسلوب يهدف إلى كسر الحواجز النفسية لدى السامعين، وفتح آفاق التفكير في عواقب التمادي في الباطل الذي يقوده فرعون.

تظهر المواجهة الصريحة في قوله 'اتبعون أهدكم سبيل الرشاد'، وهي رد مباشر ومفحم على ادعاء فرعون السابق حين قال 'وما أهديكم إلا سبيل الرشاد'. وهنا تبرز المقارنة بين هداية زائفة تقوم على الاستعباد وتأليه الذات، وهداية حقيقية تقود الإنسان إلى الفلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة.

انتقل الخطاب الدعوي بعد ذلك إلى تزهيد القوم في الحياة الدنيا، واصفاً إياها بأنها 'متاع' زائل وقليل، لا يستحق التضحية بالمصير الأبدي من أجله. وفي المقابل، رفع من شأن الآخرة بوصفها 'دار القرار'، أي المستقر الدائم الذي لا تحول عنه ولا زوال، وهو توصيف دقيق يمس جوهر الوجود الإنساني.

أرسى مؤمن آل فرعون قواعد العدالة الإلهية في الجزاء، موضحاً أن السيئة لا تُجزى إلا بمثلها دون زيادة، وهذا من كمال عدل الله ورحمته. بينما العمل الصالح المقترن بالإيمان يفتح أبواب الجنة التي يرزق فيها العباد بغير حساب، في إشارة إلى كرم الله الواسع الذي يتجاوز حدود العمل البشري.

من اللفتات البلاغية والتربوية المهمة في النص القرآني، التأكيد على المساواة بين الذكر والأنثى في نيل الثواب ودخول الجنة. فالمسؤولية الفردية هي الأساس، والعمل الصالح لا يضيع أثره بغض النظر عن جنس فاعله، طالما كان منطلقاً من عقيدة راسخة وإيمان صادق بالله عز وجل.

يشير المفسرون إلى أن مفهوم 'العمل الصالح' في هذا السياق يتسع ليشمل كل ما يصلح شؤون الأمة ويبني حضارتها، من صناعة وطب وهندسة وعلوم. فالطبيب المخلص والمهندس المتقن يمارسان عملاً صالحاً يتقربان به إلى الله، مما يجعل المجتمع المؤمن قوة فاعلة في الحق والإصلاح والتعمير.

استخدم المؤمن أسلوب الاستفهام الاستنكاري 'ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار؟' لبيان التناقض الصارخ في مواقف قومه. فهو يسعى لتخليصهم من الهلاك الأبدي، بينما هم يحاولون جره إلى الكفر والشرك بالله، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين منطق الإيمان ومنطق الضلال.

أكد الخطاب على بطلان دعوة الشرك، موضحاً أن الأنداد والأصنام ليس لها 'دعوة' حقيقية لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهي عاجزة عن النفع أو الضر. وهذا التأصيل العقدي يهدف إلى تحرير العقول من التبعية العمياء للموروثات الباطلة أو الشخصيات المتسلطة التي تدعي الألوهية.

ختم المؤمن نصيحته بتفويض أمره إلى الله، قائلاً 'وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد'، وهو إعلان صريح بالتوكل الكامل بعد أداء واجب البلاغ. هذا التفويض يمنح الداعية ثباتاً نفسياً ويقيناً بأن النتائج بيد الخالق، وأن كيد الظالمين لن يحيق إلا بأهله في نهاية المطاف.

برز في ختام الآيات اقتران اسمي الله 'العزيز الغفار'، وهي خاتمة تحمل دلالات القوة والمغفرة في آن واحد. فالله هو العزيز الغالب الذي لا يُقهر، وهو في الوقت ذاته الغفار الذي يفتح باب التوبة حتى لمن أسرفوا على أنفسهم في الكفر والتبعية لفرعون.

تؤكد المصادر التفسيرية أن هذا الخطاب لم يكن مجرد وعظ ديني، بل كان تحليلاً سياسياً واجتماعياً عميقاً لواقع المجتمع المصري القديم. فقد حاول المؤمن تفكيك منظومة القيم الفرعونية القائمة على الغرور بالثراء والقوة العسكرية، واستبدالها بقيم الحق والعدل والمسؤولية الأخلاقية.

إن وقاية الله لهذا المؤمن من سوء ما مكروا به، وإغراق آل فرعون، هو الدرس النهائي في هذه القصة الخالدة. فالحق قد يضعف أحياناً أمام بطش القوة المادية، لكن العاقبة دائماً ما تكون للذين اتقوا وأصلحوا، وهو ما يمنح الأمل لكل المصلحين في كل زمان ومكان.

يبقى منهج مؤمن آل فرعون مدرسة في 'فقه الدعوة'، حيث جمع بين الجرأة في قول الحق والشفقة على الخلق، وبين التفصيل في شرح العقيدة والإجمال في التحذير من العواقب. إنها دعوة حكيمة تخاطب العقل والوجدان، وتربط مصير الإنسان بعمله وسعيه في هذه الحياة القصيرة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد واسع: غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية وتل أبيب تعلن حصيلة إصاباتها

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة في العمق الإيراني، وذلك مع دخول المواجهة المباشرة يومها الثالث عشر. وأكدت مصادر عسكرية أن الغارات ركزت بشكل أساسي على ما وصفته بالبنى التحتية التابعة للنظام الإيراني، في خطوة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية وطرق الإمداد.

وفي تطور لافت، كشف البيان العسكري عن استهداف موقع 'طالقان' الواقع ضمن مجمع بارشين العسكري جنوب شرق العاصمة طهران، مشيراً إلى أن هذا الموقع كان يُستخدم لتطوير قدرات تقنية مرتبطة بالبرنامج النووي. وتأتي هذه الضربات في سياق محاولات تل أبيب المعلنة لتعطيل أي تقدم إيراني في مجال التسلح غير التقليدي.

على الجانب الآخر، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن بيانات محدثة حول حجم الإصابات في صفوف الإسرائيليين منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية. وأوضحت الوزارة أن إجمالي عدد الجرحى وصل إلى 2745 شخصاً، حيث لا يزال 85 منهم يتلقون الرعاية الطبية داخل أقسام الطوارئ والمستشفيات المختلفة نتيجة الرشقات الصاروخية المستمرة.

وبحسب التقرير الصحي، فإن الحالة الطبية للمصابين تتفاوت بين الخطيرة والمتوسطة، حيث يوجد 11 مصاباً في وضع حرج و10 آخرين بحالة متوسطة. كما أشارت الإحصائيات إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وحدها وصول 179 مصاباً إلى المستشفيات، من بينهم حالات تعاني من صدمات نفسية وهلع جراء الانفجارات.

وفيما يخص الخسائر البشرية في الأرواح، أفاد معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب بمقتل 14 إسرائيلياً منذ بدء التصعيد العسكري المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران. ورغم صدور هذه الأرقام، إلا أن مراقبين يشككون في دقتها مرجحين وجود أعداد أكبر في ظل الرقابة العسكرية الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

من جهتها، سلطت صحيفة 'هآرتس' الضوء على فاعلية الرد الإيراني، مؤكدة أن القصف الصاروخي أدى إلى سقوط رؤوس حربية وعنقودية في أكثر من 60 موقعاً مختلفاً داخل مدينة تل أبيب الكبرى. وتسببت هذه الهجمات في أضرار مادية جسيمة في المناطق الحضرية، مما أثار تساؤلات حول كفاءة منظومات الدفاع الجوي في التصدي للمسيرات والصواريخ الحديثة.

وتعود جذور هذه الجولة من الصراع إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت القوات الإسرائيلية والأمريكية عدواناً واسعاً استهدف قيادات أمنية ومنشآت حيوية في إيران. وقد أسفرت تلك الهجمات الأولية عن مقتل المئات، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتد ليشمل استهداف مواقع ومصالح تابعة للولايات المتحدة في عدة دول عربية بالمنطقة. وقد أدت هذه العمليات إلى وقوع إصابات وأضرار في منشآت مدنية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الدول التي شهدت هذه الهجمات، مطالبة بضرورة وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات الحرب الشاملة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد في غاراته الحالية على معلومات استخباراتية دقيقة لمحاولة شل حركة الحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك، فإن استمرار سقوط الصواريخ على المراكز الحيوية في إسرائيل يضع الحكومة في مواجهة ضغوط داخلية متزايدة لتوفير الحماية للمستوطنين وتأمين الجبهة الداخلية التي تعاني من شلل جزئي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل الأطراف الدولية تحذيراتها من انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي لا يمكن السيطرة عليه، خاصة مع استهداف المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي. وتظل حصيلة القتلى والجرحى مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات الجوية المتبادلة وغياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية في الوقت الراهن.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

طوفان الوعي وعزلة واشنطن: كيف أعادت حرب 2026 صياغة المشهد الإقليمي؟

تجاوزت الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير عام 2026 حدود المواجهات العسكرية التقليدية، لتكشف عن تصدع عميق في بنية الشرعية الدولية. وقد انطلق هذا العدوان بتنسيق مباشر بين واشنطن وتل أبيب مستهدفاً العمق الإيراني، إلا أنه افتقر لأي غطاء قانوني من مجلس الأمن الدولي، مما جعله سابقة في تجاوز الدبلوماسية متعددة الأطراف.

بمقارنة هذا العدوان بغزو العراق عام 2003، يظهر بوضوح تآكل القدرة الأمريكية على حشد الدعم الدولي؛ فبينما تشكل سابقاً 'تحالف الراغبين'، وجدت واشنطن نفسها في عام 2026 في حالة عزلة سياسية شبه كاملة. وقد قوبل تبرير 'الدفاع الاستباقي' برفض واسع من الخصوم والحلفاء، مما يعكس تحولاً في قبول الرأي العام للتبريرات الأحادية.

شكل الموقف الأوروبي حرجاً بالغاً للمخططين في واشنطن، حيث تخلت دول الترويكا (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) عن دورها التقليدي في دعم التحركات العسكرية الأمريكية. واكتفت هذه العواصم بالدعوة إلى التهدئة، محذرة من أن العملية تفتقر للشرعية وتنذر بزعزعة استقرار القارة الأوروبية وأسواق الطاقة العالمية.

برز الموقف البريطاني كأحد أهم التحولات الدبلوماسية، حيث وصف رئيس الوزراء الضربات بأنها 'غير قانونية' تحت قبة البرلمان. وأكدت لندن رفضها لسياسة تغيير الأنظمة عبر القصف الجوي، وهو ما اعتبره مراقبون خروجاً عن التقليد التاريخي للتنسيق الوثيق مع الإدارات الأمريكية في الأزمات الدولية.

لم يقتصر الرفض على القوى الكبرى، بل امتد ليشمل مواقف سيادية لافتة مثل قرار إسبانيا بمنع استخدام قواعدها العسكرية لتسهيل العمليات الجوية. وتوجت مدريد موقفها بسحب سفيرها من إسرائيل، في خطوة تعكس حجم الاستياء الدولي من تجاوز القوانين المنظمة للعلاقات بين الدول.

على الجبهة الداخلية الأمريكية، واجهت الإدارة معارضة شعبية بلغت 56% وفقاً لاستطلاعات الرأي، مما يشير إلى حالة إنهاك من سياسات تغيير الأنظمة الفاشلة. وبات الناخب الأمريكي يربط بشكل مباشر بين تكلفة المغامرات العسكرية الخارجية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

تجلت التناقضات الصارخة في تبرير الحرب بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين أكدت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غياب أدلة على وجود قرار سياسي إيراني بهذا الشأن. وفي المقابل، تواصل واشنطن دعم القوة النووية الوحيدة غير المعلنة في المنطقة، وهي إسرائيل، التي ترفض الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار.

كشف هذا التناقض عن معايير مزدوجة تهدف لحماية التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي، خاصة وأن الهجوم جاء في ظل وجود قنوات دبلوماسية مفتوحة في مسقط وجنيف. واعتبر محللون أن الاستهتار بمبدأ حسن النية في إدارة الأزمات يعكس انحداراً في الدبلوماسية الدولية لصالح منطق القوة والغطرسة.

يرتبط هذا التراجع في مصداقية السردية الأمريكية-الإسرائيلية بشكل وثيق بالتحول الذي أحدثته عملية 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023. فقد ساهم التوثيق المباشر للدمار في غزة عبر منصات التواصل الاجتماعي في كسر الاحتكار الإعلامي الغربي، وخلق وعياً عالمياً جديداً يتجاوز البروباغندا التقليدية.

أظهرت البيانات الحديثة تحولاً غير مسبوق في الرأي العام الأمريكي، حيث بلغت نسبة التعاطف مع الفلسطينيين 41% متجاوزة نسبة التعاطف مع إسرائيل. وأصبح من الصعب تسويق الروايات الرسمية التي تتجاهل سياسات الفصل العنصري والانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يتعمق التآكل في المصداقية عند ربط الحرب على إيران بالأهداف الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي شهدت في عام 2025 أوسع موجات الاستيطان. ويرى مراقبون أن التركيز على الخطر النووي ليس سوى واجهة لحرب جيوسياسية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية والتمكين لمشروع 'إسرائيل الكبرى'.

من الناحية القانونية، انتهكت الحرب المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد الاستقلال السياسي للدول. كما أن التذرع بعقيدة 'الدفاع الاستباقي' واجه إشكالات قانونية لعدم توفر شرط التهديد الوشيك، مما يحول هذه التدخلات إلى شكل من أشكال 'إرهاب الدول'.

يفتح الانزلاق نحو استهداف القيادات السياسية الباب أمام فوضى دولية وتطبيع الاغتيالات كأداة سياسية، مما يهدد استقرار النظام العالمي برمته. وقد دفع هذا الواقع دول الجنوب العالمي إلى البحث عن تحالفات بديلة تضمن استقلالها الاستراتيجي بعيداً عن الهيمنة القطبية الواحدة.

في الختام، تؤكد حرب فبراير 2026 أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم الصراعات في عصر المعلومات المفتوحة. إن 'دبلوماسية الشارع العالمي' باتت لاعباً أساسياً، حيث تشكل وعي الأجيال الجديدة عائقاً أمام تمرير السرديات التي تفتقر إلى الأساس الأخلاقي والقانوني.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية مكثفة: لقاء روسي أمريكي في فلوريدا وقمة فرنسية أوكرانية مرتقبة

أعلن كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن إجراء محادثات وصفت بالبناءة في ولاية فلوريدا الأمريكية مع ممثلين عن إدارة الرئيس دونالد ترمب. وضم الاجتماع ستيف ويتكوف، الموفد الخاص لترمب، بالإضافة إلى صهره جارد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم، في خطوة تعكس تحولاً في قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن.

وفي سياق متصل، كشف قصر الإليزيه عن ترتيبات لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة المقبل. وتهدف هذه القمة إلى التباحث في آليات تصعيد الضغط على روسيا، مع التركيز بشكل خاص على استهداف ما يعرف بـ 'الأسطول الشبح' الروسي الذي تلتف من خلاله موسكو على العقوبات الدولية.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، وفي ظل متغيرات إقليمية متسارعة شملت توترات عسكرية في الشرق الأوسط. وقد أعرب دميترييف عبر منصات التواصل الاجتماعي عن شكره للفريق الأمريكي، مشيراً إلى أن الحوار يمثل نقطة تحول محتملة في العلاقات الثنائية المتأزمة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهد الأسبوع الجاري قراراً أمريكياً لافتاً برفع جزئي للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، في محاولة للسيطرة على أسعار الطاقة التي تأثرت بالصراعات الدولية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس براغماتية أمريكية جديدة تهدف إلى ضمان استقرار الأسواق العالمية وتخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن نقص الإمدادات.

وأشار المبعوث الروسي إلى أن واشنطن بدأت تدرك بشكل أعمق الدور المحوري الذي يلعبه قطاع الطاقة الروسي في استقرار الاقتصاد العالمي. وأكد دميترييف في تصريحاته أن العقوبات المفروضة على بلاده أثبتت عدم فعاليتها، بل وأحدثت أضراراً جانبية طالت الدول التي فرضتها، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة لهذه السياسات.

من جانبه، أكد ستيف ويتكوف أن الفرق الفنية من الجانبين ناقشت مجموعة واسعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، واتفقت على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. ويأتي هذا التقارب بعد اتصال هاتفي جرى يوم الاثنين الماضي بين الرئيسين بوتين وترمب، حيث أبدى الرئيس الروسي رغبة في لعب دور إيجابي في سياق الأزمات الإقليمية الراهنة.

وفي باريس، يركز الاجتماع المرتقب بين ماكرون وزيلينسكي على صياغة شروط لـ 'سلام عادل ودائم' يضمن السيادة الأوكرانية. وسيقوم الزعيمان بتقييم الالتزامات الأمنية التي تعهد بها 'تحالف الراغبين'، وهو تكتل يضم 35 دولة يسعى لتوفير ضمانات دفاعية طويلة الأمد لكييف في مواجهة التهديدات الروسية المستمرة.

وكان حلفاء أوكرانيا قد جددوا دعواتهم لموسكو بضرورة الالتزام بوقف إطلاق نار غير مشروط، تزامناً مع الذكرى الرابعة للغزو. ورغم هذه الدعوات، لا يزال الرئيس الفرنسي يبدي حذراً تجاه إمكانية تحقيق سلام في المدى المنظور، مشدداً على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية لفرض واقع تفاوضي جديد.

ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الروسية مخلفة ضحايا مدنيين، حيث أفادت مصادر أوكرانية بمقتل فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً في هجوم استهدف شمال البلاد. وأوضحت بلدية مينسكا أن القصف تسبب في دمار واسع في المباني السكنية وأدى لإصابة والدي الفتاة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصعيد الهجمات الصاروخية والجوية.

وتشير التقارير إلى وجود تفاهمات أولية، تعود لشهر يناير الماضي، حول إمكانية نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا حال التوصل لاتفاق سلام مستقبلي. ومن المفترض أن تخضع هذه القوة لقيادة أمريكية مباشرة، مع وضع آلية صارمة لمراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يمثل جزءاً من الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر الحصار الثقافي في هوليوود؟

لطالما واجهت الرواية الفلسطينية تحديات جسيمة للوصول إلى الشاشات العالمية، لا سيما في هوليوود التي ظلت لعقود فضاءً مغلقاً أمام السرديات القادمة من الشرق الأوسط. ومع اقتراب حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، يبدو أن المشهد السينمائي يشهد تحولاً تاريخياً غير مسبوق بوصول ثلاثة أفلام فلسطينية دفعة واحدة إلى القائمة المختصرة للجوائز.

هذا الحضور المكثف يطرح تساؤلات جوهرية حول بداية انكسار الحصار الثقافي الذي أحاط بالقضية الفلسطينية في السينما العالمية لسنوات طويلة. فبعد مسيرة بدأت بفيلم 'يد إلهية' عام 2003، ومرت بترشيحات هاني أبو أسعد في 'الجنة الآن' و'عمر'، وصولاً إلى فوز 'لا أرض أخرى' في 2025، يبدو أن عام 2026 يمثل ذروة هذا التراكم الإبداعي.

يتصدر المشهد فيلم 'صوت هند رجب' للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو العمل المرشح لجائزة أفضل فيلم دولي. يستند الفيلم إلى مأساة واقعية هزت الضمير العالمي في يناير 2024، حيث يوثق اللحظات الأخيرة للطفلة هند رجب عبر تسجيلات صوتية حقيقية لمكالماتها مع طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني.

وقد استطاعت بن هنية تحويل هذه الذاكرة المؤلمة إلى شهادة سينمائية عالمية تدين العنف وتنتصر للإنسان، مما جعل الفيلم يحظى باستقبال استثنائي في مهرجان فينيسيا. حيث وقف الجمهور مصفقاً للعمل لمدة 23 دقيقة متواصلة، في واحدة من أطول فترات التصفيق في تاريخ المهرجان العريق، تعبيراً عن التأثر العميق بالقصة.

أما الفيلم الثاني 'فلسطين 36' للمخرجة آن ماري جاسر، فيعيد المشاهدين إلى حقبة تاريخية مفصلية وهي الثورة الفلسطينية الكبرى ضد الانتداب البريطاني. ويعد هذا العمل من أضخم الإنتاجات السينمائية الفلسطينية، حيث يسلط الضوء على جذور الصراع والدور الاستعماري في صياغة واقع المنطقة المعاصر.

واجه إنتاج 'فلسطين 36' تحديات ميدانية كبرى، حيث اضطر فريق العمل لنقل التصوير من الضفة الغربية إلى الأردن بسبب اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. ورغم هذه الصعوبات، نجح الفيلم في حصد إشادات دولية واسعة، خاصة في مهرجان تورنتو، رغم محاولات التضييق الإسرائيلية التي وصلت إلى مداهمة عروضه في القدس المحتلة.

الفيلم الثالث في هذا السباق هو 'اللي باقي منك' للمخرجة شيرين دعبيس، والذي يقدم ملحمة إنسانية تمتد عبر ثلاثة أجيال من الفلسطينيين. يتتبع العمل مسار عائلة فلسطينية منذ نكبة عام 1948 وحتى أواخر الثمانينيات، مستعرضاً كيف تنتقل الذاكرة الجماعية والهوية عبر العقود رغم التهجير واللجوء.

وكما هو حال الأفلام الأخرى، اضطرت دعبيس لنقل مواقع التصوير إلى قبرص واليونان والأردن بسبب الظروف الأمنية في فلسطين. واعتبرت المخرجة أن وصول هذه الأفلام مجتمعة إلى منصات الجوائز العالمية يعكس اعترافاً دولياً متأخراً لكنه ضروري بأهمية القصص الفلسطينية وقدرتها على ملامسة الوجدان الإنساني.

وبعيداً عن الجانب الفني، خاضت هذه الأفلام معركة شرسة في أروقة التوزيع داخل الولايات المتحدة، حيث فضلت كبرى شركات هوليوود تجنب هذه الأعمال المثيرة للجدل سياسياً. هذا العزوف دفع صناع الأفلام للتعاون مع شركات توزيع مستقلة مثل 'ويللا' و'ووترميلون بيكتشرز' لضمان وصول الرواية إلى الجمهور الأمريكي.

وتعكس هذه الصعوبات التوزيعية هشاشة حضور السينما الفلسطينية في المنصات الرقمية الكبرى، خاصة بعد واقعة إزالة عشرات الأفلام الفلسطينية من منصة 'نتفليكس' في عام 2024. ومع ذلك، فإن الإصرار على التواجد في دور العرض المستقلة والمهرجانات ساهم في خلق حالة من الوعي السينمائي الجديد تجاه القضية.

وفي مواجهة هذه التحديات، برزت حملات تضامن واسعة من نجوم الصف الأول في هوليوود، الذين قرروا كسر حاجز الصمت ودعم السينما الفلسطينية علناً. حملة 'Talking Palestine 36' شهدت مشاركة أسماء وازنة مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون وريز أحمد، مما أعطى زخماً إضافياً لهذه الأفلام في أوساط المصوتين.

هذا الدعم من النجوم العالميين يعكس تحولاً جذرياً في النقاش الداخلي في هوليوود، حيث أصبح الحديث عن الحقوق الفلسطينية أكثر قبولاً وتداولاً. ولم يعد الفنانون يخشون التعبير عن مواقفهم الإنسانية تجاه الشرق الأوسط، وهو ما ساعد في تسليط الضوء على القيمة الفنية والجمالية لهذه الأعمال السينمائية.

إن لغة الأرقام في موسم 2026 تتحدث عن خرق غير مسبوق؛ فوجود ثلاثة أفلام في القائمة المختصرة في عام واحد هو إنجاز يتجاوز كل ما تحقق في العقدين الماضيين. هذا التطور يشير إلى أن الرواية الفلسطينية لم تعد مجرد 'استثناء' عابر في المهرجانات، بل أصبحت صوتاً أصيلاً وراسخاً في قلب الصناعة.

وفي الختام، يظل وصول هذه الأفلام إلى مسرح 'دولبي' في هوليوود انتصاراً بحد ذاته بغض النظر عن النتائج النهائية لتوزيع الجوائز. فمجرد طرح هذه القصص على أرفع منبر سينمائي عالمي يعني أن الحصار الثقافي بدأ يتداعى أمام قوة الفن وقدرته على نقل الحقيقة الإنسانية من قلب المعاناة.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

إبراهيم ذو الفقاري.. لسان طهران العسكري في مواجهة التصعيد الإقليمي

برز اسم إبراهيم ذو الفقاري كأحد أهم الوجوه الإعلامية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإيرانية في الآونة الأخيرة، خاصة مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية التي بدأت في أواخر فبراير الماضي. ويشغل ذو الفقاري منصب المتحدث الرسمي باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو الكيان الذي يمثل عصب العمليات العسكرية المشتركة في البلاد.

ارتبط صعود نجم ذو الفقاري بحالة من السرية العسكرية التي تحيط بمكانته الفعلية داخل دوائر صنع القرار في طهران، حيث بدا كشخصية محورية في إدارة الأزمة الإعلامية المرافقة للعمليات الميدانية. وتتجاوز مهامه مجرد إلقاء البيانات، لتشمل شرح أبعاد التحركات العسكرية والردود الإيرانية على الهجمات الخارجية.

يعتبر ذو الفقاري لسان حال غرفة العمليات المشتركة التي تتولى مهمة حساسة في تنسيق وإدارة كافة الأنشطة القتالية للقوات المسلحة. ومن خلال منصبه، يقوم بإصدار البلاغات الرسمية التي توضح تفاصيل الاشتباكات، خاصة في فترات التصعيد الحاد والأزمات الإقليمية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

لفت المتحدث العسكري الأنظار بشكل خاص خلال موجة التوتر الممتدة بين عامي 2025 و2026، حيث تميزت بياناته بنبرة استراتيجية حادة. وقد استخدم ذو الفقاري اللغة العبرية في عدة مناسبات لتوجيه رسائل مباشرة إلى الاحتلال الإسرائيلي، مما عكس تطوراً في أدوات الحرب النفسية والإعلامية الإيرانية.

تضمنت البيانات التي تلاها ذو الفقاري الإعلان عن تنفيذ موجات واسعة من الهجمات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. كما شدد في تصريحاته على أن طهران قامت بتوسيع بنك أهدافها ليشمل مصالح حيوية، رداً على ما وصفه بالاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على السيادة الإيرانية.

يشكل ظهور ذو الفقاري جزءاً أساسياً من استراتيجية الاتصال العسكري الإيراني، التي تهدف إلى إيصال رسائل القوة للرأي العام العالمي والمحلي. فهو لا يكتفي بنشر النتائج الميدانية، بل يسعى لتأطير العمليات العسكرية ضمن رؤية سياسية تخدم المصالح العليا للدولة في مواجهة الضغوط الدولية.

أما عن المؤسسة التي يمثلها، فإن مقر خاتم الأنبياء المركزي يعد الهيئة القيادية الأعلى المسؤولية عن إدارة الحروب الكبرى في إيران. وتتمثل وظيفته الجوهرية في صهر جهود الجيش النظامي والحرس الثوري تحت قيادة موحدة تضمن سلاسة التنفيذ الميداني وتجنب التضارب في القرارات الاستراتيجية.

يعود تاريخ تأسيس هذا المقر إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث استخلصت القيادة الإيرانية حينها ضرورة وجود مركز ثقل عسكري يجمع كافة التشكيلات المسلحة. ومنذ ذلك الحين، تطور المقر ليصبح العقل المدبر الذي يشرف على الدفاع الفسيفسائي والخطط القتالية المعقدة التي تتبناها طهران.

في ظل الظروف الراهنة، يظل إبراهيم ذو الفقاري الشخصية الأكثر ظهوراً للتعبير عن توجهات هذا المقر السيادي، حيث يربط بين الميدان العسكري والساحة الإعلامية. وتعكس تصريحاته المستمرة حول استهداف القواعد والمصالح الإقليمية مدى الجاهزية التي يحاول مقر خاتم الأنبياء إظهارها في مواجهة أي تهديد خارجي.

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

حملات الابتزاز السياسي: قراءة في استهداف موقف الإخوان من التوترات الإيرانية الخليجية

تشهد الساحة الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي تصاعداً ملحوظاً في حملات تستهدف جماعة الإخوان المسلمين، تركز بشكل أساسي على موقفها من الضربات الإيرانية الموجهة نحو دول الخليج العربي. هذه الحملة، التي يصفها مراقبون بأنها تفتقر للبراءة، تأتي في سياق محاولات لابتزاز الجماعة سياسياً عبر استغلال التوترات الإقليمية المتزايدة بين طهران من جهة، والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة من جهة أخرى.

تتنوع الأصوات المشاركة في هذه الحملة، حيث ينطلق بعضها من تجارب مريرة ومؤلمة مع السياسات الإيرانية في المنطقة، كما هو الحال مع بعض الأصوات السورية التي عانت من تدخلات أذرع طهران. ومع تفهم الدوافع الإنسانية لهذه الفئة، إلا أن هناك أطرافاً أخرى استغلت هذا الزخم لتوجيه خطاب يتسم بالعنصرية والتحريض المباشر، متجاوزاً حدود النقد السياسي البناء إلى التشويه المتعمد.

تؤكد الوقائع أن الموقف الرسمي للجماعة اتسم بالرفض المزدوج؛ حيث استنكرت البيانات الصادرة عن قياداتها الاعتداءات الصهيونية والأمريكية على إيران، وفي الوقت ذاته أدانت بوضوح أي استهداف إيراني لدول الخليج. هذا التوازن يظهر في تصريحات الدكتور صلاح عبد الحق التي وصفت تلك الضربات بأنها انحراف عن البوصلة الحقيقية للصراع في المنطقة.

وفي سياق متصل، شدد الدكتور محمود حسين في كلمات بثت عبر منصات إعلامية على استنكار الضربات الموجهة للمنشآت المدنية في الخليج، وهو ما يتماشى مع الأدبيات السياسية التي تعلنها الجماعة. ورغم هذا الوضوح، تتجاهل الحملات التحريضية هذه المواقف، وتركز على رواية الصمت المزعوم لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة وإحداث وقيعة مع المجتمعات الخليجية.

المثير للاهتمام هو تجاهل هذه المنصات لبيان 'إخوان سوريا' الذي كان الأكثر حدة في إنكار الضربات الإيرانية، حيث لم يشر البيان السوري حتى إلى العدوان الإسرائيلي على إيران. هذا الانتقاء في النقد يشير إلى أن الهدف ليس تقييم المواقف بناءً على الحقائق، بل توجيه ضربات إعلامية منسقة لخدمة أجندات إقليمية محددة.

برزت في هذه الحملة أسماء معروفة بتوجهاتها العدائية التقليدية للجماعة، حيث شارك فيها مشايخ وإعلاميون من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى دخول شخصيات محسوبة على أجهزة أمنية وصحفيين من جانب الاحتلال الإسرائيلي على خط الأزمة. هذا التقاطع في المصالح يضع علامات استفهام كبرى حول الجهات المحركة لهذه المنصات وتوقيت إطلاقها.

تشير التقارير إلى أن دولة الإمارات تلعب دوراً محورياً في توجيه هذا الخطاب الإعلامي، حيث يتركز نشاطها السياسي والدبلوماسي مؤخراً على محاصرة تحركات الجماعة في السودان واليمن. ويبدو أن الانشغال بملف الإخوان قد طغى على الاهتمام بالرد الفعلي على التهديدات الإيرانية المباشرة، مما يعكس ترتيباً خاصاً للأولويات السياسية.

الحملة لم تكتفِ باستهداف القيادات المقيمة في الخارج، بل امتدت لتشكك في ولاء المواطنين من أبناء دول الخليج الذين قد يتبنون فكراً قريباً من الجماعة. هذا الأسلوب يهدف إلى خلق حالة من الاستقطاب الداخلي وتخوين المكونات المجتمعية، وهو ما يخدم سياسات الأنظمة التي ترى في أي حراك شعبي أو فكري تهديداً لاستقرارها.

من المفارقات التي يسجلها الواقع أن الجهات التي تروج لانتهاء دور الإخوان وفشل تجربتهم، هي نفسها التي تخصص ميزانيات ضخمة لملاحقتهم إعلامياً وأمنياً. هذا التناقض يشير بوضوح إلى أن الجماعة، رغم ما تمر به من ضعف تنظيمي أو تضييق ملاحق، لا تزال تمثل رقماً صعباً في المعادلة السياسية العربية والإسلامية لا يمكن تجاوزه بسهولة.

إن محاولات تصوير الجماعة كحليف لإيران تتناقض مع التاريخ الطويل من الخلافات العقدية والسياسية، خاصة في الملف السوري الذي شكل نقطة قطيعة كبرى. ومع ذلك، فإن الرفض المبدئي للعدوان الأجنبي على أي دولة مسلمة لا يعني بالضرورة القبول بسياسات تلك الدولة التوسعية أو اعتداءاتها على جيرانها، وهو ما تحاول الحملة طمسه.

أفادت مصادر إعلامية بأن التحركات الإماراتية وصلت إلى حد الضغط على الإدارة الأمريكية لتصنيف فروع الجماعة في دول النزاع كمنظمات إرهابية. هذه التحركات تأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتحولات كبرى، مما يشير إلى رغبة في استغلال الفوضى الإقليمية لتصفية حسابات سياسية قديمة مع التيارات الإسلامية.

الخطاب الإعلامي الموجه حالياً يعتمد بشكل كبير على 'أنصاف الحقائق' واجتزاء التصريحات من سياقها التاريخي والسياسي. فبينما يتم التركيز على إدانات الجماعة للعدوان الإسرائيلي، يتم إغفال إداناتها الموازية للتدخلات الإيرانية، وذلك لرسم صورة ذهنية محددة تخدم أهداف الممولين لهذه المنصات.

في نهاية المطاف، يبقى الوعي الشعبي هو الحصن أمام محاولات التضليل الإعلامي التي تمارسها أطراف مرتبطة بأجندات خارجية. إن القدرة على التمييز بين الموقف المبدئي الرافض للعدوان وبين التحالف السياسي هي جوهر العقلانية التي يفتقدها خطاب التحريض الحالي، والذي يبدو أنه مدفوع برغبات انتقامية أكثر من كونه بحثاً عن الحقيقة.

إن استمرار هذه الحملات يؤكد أن الصراع في المنطقة ليس مجرد صراع عسكري أو حدودي، بل هو صراع على الرواية والوعي. وتظل محاولات عزل القوى السياسية الفاعلة عبر الابتزاز بالمواقف الإقليمية وسيلة قديمة تتجدد بتغير الأدوات، لكنها تصطدم دوماً بالبيانات الرسمية والمواقف الموثقة التي لا يمكن محوها بجرة قلم أو تغريدة محرضة.

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

دابة الأرض ومنسأة الحكم: كيف تموت الأنظمة قبل إعلان سقوطها؟

تقدم القصة القرآنية لوفاة نبي الله سليمان عليه السلام نموذجاً معرفياً يتجاوز السرد التاريخي إلى تأمل عميق في سنن التاريخ وتهاوي القوى. فقد ظل الجسد مسنداً إلى عصاه، والجن يعملون في دأبهم ظناً منهم أن الرقابة ما تزال قائمة، بينما كان الموت قد وقع بالفعل ولم يكشفه إلا تآكل المنسأة بفعل دابة الأرض.

هذا المشهد يجسد ظاهرة تتكرر في التاريخ البشري، حيث تبدو الأبنية السياسية قائمة وشامخة، بينما بدأ التآكل ينخر في جوهرها منذ زمن بعيد. يبقى الشكل الخارجي والمؤسسات الرسمية، وتستمر الأوامر في الدوران داخل الجهاز الإداري بفعل العادة، رغم أن الروح السياسية قد فارقت الجسد التنظيمي.

في علم السياسة، يطلق الباحثون على هذه الحالة مسمى 'الجمود المؤسسي'، حيث تكتسب المؤسسات الضخمة في الأنظمة الشمولية نوعاً من القصور الذاتي. تستمر هذه الهياكل في الحركة ليس لقوتها الذاتية، بل بفعل الخوف والبيروقراطية المتجذرة، حتى لو توقف القلب النابض للنظام عن العمل.

يشير عالم الاجتماع بيير بورديو إلى مفهوم 'السلطة الرمزية'، حيث تستمد المؤسسات قدرتها على البقاء من وجود الرمز في المخيال الجماعي. فالسلطة لا ترتكز فقط على القوة المادية الملموسة، بل تعتمد بشكل أساسي على اعتقاد المحكومين بوجود هذه القوة واستمراريتها.

إن ما يصفه بورديو بـ 'العنف الرمزي' يدفع الجماهير لقبول السلطة وإعادة إنتاجها عبر الطقوس الرسمية والخطاب الإعلامي المكرر. هذه الممارسات تحافظ على صورة القوة في الأذهان، حتى بعد أن تفقد معناها الحقيقي وتصبح مجرد قشرة خارجية تخفي فراغاً داخلياً.

لكل عصر 'دوابه' الخاصة التي تنخر عصا السلطة بصمت وبعيداً عن الأعين، فقد تمثل هذه الدابة فساداً مستشرياً أو أزمة اقتصادية خانقة. كما قد يكون التآكل ناتجاً عن فقدان الشرعية السياسية أو تحولات رقمية وإعلامية تكسر احتكار النظام للمعلومة وتكشف هشاشته.

أحياناً يكون الحدث الذي يسقط العصا بسيطاً في ظاهره لكنه يحمل ثقل التراكمات التاريخية التي حدثت في العمق. التاريخ القريب يذكرنا كيف تحولت حادثة البائع المتجول محمد البوعزيزي في تونس إلى شرارة أحرقت هشاشة نظام كان يظن الجميع أنه صلب لا يلين.

لم تكن لحظة البوعزيزي هي بداية التآكل، بل كانت اللحظة التي ظهر فيها للعيان أن المنسأة قد أُفرغت من داخلها تماماً. عند تلك النقطة، يتحول التراكم الكمي الصامت إلى تغير نوعي مفاجئ، ويسقط الجسد الذي كان يظنه الناس حياً يراقب تحركاتهم.

الفيلسوفة السياسية حنة أرندت حللت الأنظمة الشمولية ورأت أنها قد تبدو مستقرة تماماً لفترة طويلة بسبب سطوة الخوف. لكن هذا الاستقرار يظل رهيناً بـ 'الربع ساعة الأخيرة'، وهي اللحظة التي يكتشف فيها الجميع فجأة أن البناء الذي أرعبهم كان متآكلاً.

من الضروري التمييز بين سقوط النظام وسقوط الدولة، فالدولة بمؤسساتها العميقة ومجتمعها قد تنجو من انهيار النظام الحاكم. الدابة في هذا السياق لا تلتهم كيان الدولة، بل تنخر شرعية النظام الذي اتكأ على مؤسساتها لشرعنة وجوده واستمراريته.

إن التأمل في هذه السنن الكونية لا يهدف للمقارنة بين مقام النبوة والواقع السياسي، بل لاستلهام العبرة من القوانين التي تحكم صعود وهبوط القوى. فظاهر القوة غالباً ما يخفي ضعفاً هيكلياً عميقاً لا يظهر إلا حين تنهار الركائز الأساسية التي يستند إليها.

حين تسقط العصا، لا يسمع المراقبون إلا دوي السقوط المفاجئ الذي يثير الدهشة، لكن من كانوا يراقبون 'نخر الدابة' يدركون أن الموت وقع منذ زمن. عندها فقط يدرك الناس أنهم قضوا سنوات في تبعية وخوف لشيء لم يكن موجوداً إلا في أوهامهم الجماعية.

العبرة التاريخية تؤكد أنه ليس كل ما يبدو صامداً هو حي بالضرورة، وليس كل ما يظهر صلباً يمتلك قوة حقيقية. التاريخ يظل يطرح أسئلته المفتوحة حول عدد الأنظمة التي يحكمها 'الموتى' حالياً، بانتظار اللحظة التي تكتمل فيها نخرة دابة الأرض.

ختاماً، يبقى النص القرآني مرجعاً لفهم تقلبات الأمم، حيث يتبين في النهاية أن العلم بالغيب لو كان متاحاً لما لبث الناس في عذاب التبعية المهين. إنها دعوة لليقظة وإدراك أن القوة الحقيقية تنبع من الداخل، وأن الهياكل الجوفاء مصيرها السقوط مهما طال أمد استنادها.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الوسطية في مواجهة الشعبوية: قراءة في أطروحة ليام بيرن الجديدة

تشهد الساحة السياسية الغربية نقاشات فكرية محتدمة مع استمرار صعود التيارات الشعبوية وعودة اليمين إلى صدارة المشهد في عدة دول ديمقراطية. وفي هذا السياق، قدم السياسي العمالي البريطاني ليام بيرن قراءة تحليلية في كتابه الجديد 'لماذا يفوز الشعبويون وكيفية هزيمتهم'، محاولاً فهم الجذور العميقة لهذه الظاهرة التي أعادت تشكيل الخارطة السياسية الدولية.

يعتبر بيرن، الذي شغل منصب وزير في حكومة غوردون براون أن صعود الشعبوية ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو نتيجة لتراجع الثقة في النخب التقليدية. ويأتي كتابه كنوع من المراجعة الفكرية لتجربة السياسة الوسطية التي واجهت انتقادات حادة بسبب سياسات التقشف التي أعقبت الأزمة المالية العالمية، والتي يرى محللون أنها مهدت الطريق للسخط الشعبي.

من المفارقات التي يطرحها الكتاب أن المؤلف نفسه ارتبط اسمه بواحدة من أشهر الأزمات السياسية في بريطانيا، وهي رسالة 'نفاذ السيولة' التي تركها لخلفه في وزارة الخزانة عام 2010. هذه الخلفية تجعل من محاولته لتحليل الشعبوية نوعاً من التكفير عن إرث سياسي ساهم بشكل غير مباشر في تعميق الفجوة بين الجمهور والنخبة الحاكمة.

يركز الكتاب بشكل دقيق على 'اللغة الشعبوية' كأداة رئيسية للسيطرة، حيث يرى بيرن أن السياسيين التقليديين يغرقون في لغة معقدة ومجردة تنفر الناخبين. في المقابل، يبرع الشعبويون في استخدام خطاب بسيط ومباشر يجمع بين الودية والحزم، مما يخلق انطباعاً بالقيادة القوية والقرب من هموم الشارع.

يضرب المؤلف مثالاً بالسياسي نايجل فراج، موضحاً كيف ينجح هذا التيار في صياغة خطاب يشبه أحاديث الأصدقاء في المقاهي لكنه يحمل نبرة عسكرية حاسمة. هذه القدرة على تبسيط القضايا المعقدة تمنح الشعبويين تفوقاً ملحوظاً في فضاءات التواصل الاجتماعي التي تفضل الرسائل القصيرة والمؤثرة عاطفياً.

يتطرق التحليل أيضاً إلى التناقضات البنيوية التي تعيشها هذه الحركات، فهي تدعي محاربة النخب بينما تتلقى تمويلاً من كبار الأثرياء. كما أنها ترفع شعارات الحرية المطلقة في حين تميل ممارساتها نحو السلطوية، خاصة في ملفات الهجرة والأمن القومي، مما يكشف عن هشاشة أخلاقية خلف الستار الجماهيري.

ومن الجوانب الفكرية المثيرة في الكتاب، إشارة بيرن إلى استلهام بعض الحركات الشعبوية لأفكار المفكر الماركسي أنطونيو غرامشي. فقد وظفت هذه التيارات مفهوم 'الحس المشترك' لإعادة تشكيل الثقافة السياسية السائدة، مما يثبت أن الشعبوية تمتلك أدوات فكرية واعية وليست مجرد رد فعل عاطفي عفوي.

ومع ذلك، يواجه كتاب بيرن انتقادات تتعلق بتركيزه الحصري على الشعبوية اليمينية وتجاهله لتجارب الشعبوية اليسارية التي صعدت في عدة مدن غربية. هذا الاختزال قد يعيق فهم الصورة الكاملة للأزمة، حيث يرى نقاد أن تجاهل دور اليسار الراديكالي يضعف من قدرة الوسط على تقديم بديل شامل.

يشير المحللون إلى أن السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومات الوسطية في العقود الماضية هي التي عمقت عدم المساواة الاجتماعية. وبدون معالجة هذه الفوارق الاقتصادية الصارخة، سيبقى خطاب الغضب والتمرد الذي يغذيه الشعبويون يجد صدى واسعاً لدى الفئات المهمشة والمتضررة من العولمة.

في محاولة لتقديم مخرج، يقترح بيرن ما يسمى بوصفة 'الوسط الراديكالي' التي تهدف إلى استعادة المبادرة من يد الشعبويين. تتضمن هذه الوصفة خطوات عملية مثل فضح الارتباطات المشبوهة بين القادة الشعبويين والنخب المالية، وتشديد الرقابة على تمويل الأحزاب السياسية لضمان نزاهة العملية الديمقراطية.

كما يدعو الكتاب إلى ضرورة استعادة الناخبين المعتدلين الذين انخرطوا في المعسكر الشعبوي نتيجة الإحباط وليس القناعة الأيديولوجية. ويرى بيرن أن هذا يتطلب خطاباً سياسياً جديداً يلامس تطلعاتهم الحقيقية ويعيد بناء جسور الثقة التي تحطمت خلال سنوات الأزمات المتلاحقة.

تعتبر العدالة الضريبية ركيزة أساسية في استراتيجية بيرن، حيث يطالب بزيادة الضرائب على الأغنياء لتمويل الخدمات العامة المتهالكة. ويؤكد أن النظام الضريبي الحالي لا يعبر عن القيم الأخلاقية للمجتمع، وأن إصلاحه يعد خطوة جوهرية لاستعادة شرعية الدولة في نظر مواطنيها.

رغم طموح هذه المقترحات، يبقى التساؤل قائماً حول مدى كفايتها لإيقاف مد جارف أصبح متجذراً في البنية الاجتماعية والسياسية العالمية. فالشعبوية اليوم لم تعد مجرد ظاهرة انتخابية عابرة، بل هي تعبير عن أزمة وجودية تعصف بالمؤسسات الديمقراطية التي لم تعد قادرة على تلبية احتياجات العصر.

في الختام، يقدم كتاب ليام بيرن مساهمة هامة في فهم آليات الخطاب الشعبوي، لكنه يظل أسيراً لمحدودية الرؤية الوسطية. إن مواجهة الشعبوية تتطلب تحولات هيكلية تتجاوز مجرد الإصلاحات السطحية، نحو بناء مشاريع سياسية بديلة تمتلك القدرة على إقناع الجماهير بمستقبل أكثر عدلاً واستقراراً.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

زوارق إيران المسيّرة: استراتيجية استنزاف تضع واشنطن أمام معادلة كلفة معقدة

تبرز كلفة المواجهة العسكرية كعامل حاسم في الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى مراقبون أن طهران تتبنى أدوات قتالية غير متكافئة تهدف لجر واشنطن إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحييد القوى البحرية الإيرانية واستهداف عشرات السفن التابعة للحرس الثوري، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تحول في التكتيكات الإيرانية نحو وسائل أكثر مرونة وأقل كلفة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن العقيدة القتالية للحرس الثوري لا ترتكز على بناء أساطيل بحرية تقليدية ضخمة، بل تعتمد بشكل أساسي على تنويع الوسائل القتالية لتهديد المصالح الحيوية في المنطقة. هذا النمط من الحروب يمنح طهران قدرة على المناورة بعيداً عن التفوق العسكري التقليدي الذي تمتلكه القوات الأمريكية، مما يجعل عمليات الرصد والتحييد الكامل أمراً بالغ الصعوبة.

وفي سياق توسيع رقعة المواجهة، أشار محللون إلى أن استهداف مواقع حيوية مثل ميناء أم قصر، الذي يقع على بعد مئات الكيلومترات من مضيق هرمز، يمثل رسالة سياسية وعسكرية واضحة. هذه التحركات تهدف للتأكيد على أن التهديدات الإيرانية قادرة على الوصول إلى مختلف الممرات البحرية في المنطقة، متجاوزةً نقاط الاشتباك التقليدية المعروفة تاريخياً.

وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية الجديدة على نشر زوارق انتحارية يتم التحكم بها عن بعد، وتتميز بقدرتها على حمل شحنات متفجرة ضخمة تتراوح بين 450 كيلوغراماً وطن كامل. وتفوق هذه الحمولة التدميرية ما تحمله الطائرات المسيّرة الانتحارية، ويمكن إطلاق هذه الزوارق من السواحل أو عبر سفن وسيطة، مما يزيد من تعقيد المهام الدفاعية للقوات البحرية الدولية.

وتكمن الخطورة الحقيقية في الفجوة الاقتصادية بين سلاح الهجوم ومنظومات الدفاع، حيث لا تتجاوز تكلفة الزورق الواحد بضعة آلاف من الدولارات، بينما يتطلب اعتراضه صواريخ دفاعية بملايين الدولارات. وتماثل هذه المعادلة ما واجهته الجيوش في التعامل مع مسيّرات 'شاهد'، حيث تصبح كلفة الاستمرار في التصدي لهذه التهديدات عبئاً مالياً ولوجستياً ثقيلاً على الميزانيات العسكرية.

من جهة أخرى، أكدت طهران استعدادها لخوض مواجهة طويلة الأمد تستهدف المصالح الاقتصادية والمصارف التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد بعد نحو اثني عشر يوماً من انطلاق موجة هجمات أمريكية وإسرائيلية، مما أدى إلى تفجير نزاع إقليمي واسع يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية في الممرات المائية الحساسة.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ هجوم صاروخي مشترك مع حلفائه استهدف مواقع داخل إسرائيل في الساعات الأولى من فجر الخميس. وتأتي هذه الضربات كجزء من استراتيجية 'حرب الأنفس الطويلة' التي تتبعها طهران، والتي تهدف من خلالها إلى زعزعة الأمن الاقتصادي والعسكري لخصومها عبر عمليات متفرقة ومستمرة تستنزف الجاهزية الدفاعية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

سلطنة عمان: لن نطبّع مع إسرائيل ولن ندخل "مجلس السلام"

أكد وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي، الأربعاء، أن بلاده لن تطبّع مع إسرائيل ولن تنضم إلى "مجلس السلام"، مشددا على أن الحرب الحالية "هدفها إضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، ومنع قيام دولة فلسطينية". كما توقع أن تتوقف الحرب قريبا، لكنه شدَّد على "ضرورة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات".

وخلال لقاء برؤساء تحرير الصحف المحلية، قال البوسعيدي إن "سلطنة عمان لن تدخل في مجلس السلام، ولن تطبّع مع إسرائيل"، مؤكدا أن موقف بلاده ثابت تجاه قضايا المنطقة، وفق ما نقلته صحيفة عُمان.

وفي قراءته لخلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، رأى البوسعيدي أن الهدف الحقيقي منها "لا يقتصر على الملف النووي بل يتجاوز ذلك إلى إضعاف إيران، وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، إضافة إلى منع قيام دولة فلسطينية، وإضعاف كل من يدعم المشروع".

استهداف المنطقة

وأشار الوزير العماني إلى "وجود مخطط أوسع يستهدف المنطقة"، مبيّنا أن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، وأن "كثيرا من الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، لكنها تراهن على أن مسايرة الولايات المتحدة قد تدفعها إلى تعديل قراراتها وتوجهاتها".

ويرى البوسعيدي أن الولايات المتحدة "لم تكن لتحصل عبر الحرب على تنازلات من إيران أكبر من تلك التي تحققت عبر التفاوض". ولفت إلى أن المفاوضات الأخيرة وصلت إلى مراحل متقدمة، تضمنت "تعهد إيران بعدم امتلاك مادة نووية يمكن أن تُنتج قنبلة، مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصبة أو تخزينها، وتحويل المخزون القائم إلى وقود لا يمكن إعادته إلى حالته السابقة".

وأوضح الوزير العماني أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران "تهدد بإلحاق ضرر بالإطار القانوني الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود".

كما شدَّد على أن سلطنة عمان "ثابتة على مبادئ سياستها الخارجية رغم التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة"، لافتا إلى أن مسقط "تواصل العمل من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية".

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

جماعة الإخوان المسلمين وتعثر النهضة العربية: قراءة في تحولات المنهج بين البنا وقطب والهضيبي

انطلقت جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928 كمشروع يهدف لاستعادة الخلافة الإسلامية التي سقطت قبل ذلك بأربعة أعوام، حيث وضع مؤسسها حسن البنا منهجاً يركز على بناء الفرد المسلم بناءً شاملاً يجمع بين الروح والعقل والجسد. وقد تزامنت هذه النشأة مع حراك فكري واسع في العالم الإسلامي ناقش تداعيات غياب المرجعية السياسية الدينية، وكان كتاب محمد رشيد رضا 'الخلافة' أحد أبرز ركائز هذا الحراك.

اتسمت علاقة الجماعة بالسلطة في عهد البنا بالمرونة والمطالبة بالإصلاح المتدرج، حيث انخرط الإخوان في العمل التعليمي والاقتصادي وشاركوا في الانتخابات البرلمانية. وفي الوقت ذاته، لم يتوانَ البنا عن توجيه رسائل حازمة لرؤساء الحكومات، مثل مصطفى النحاس، مطالباً بإلغاء القوانين الربوية وإصلاح النظام المصرفي بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، محذراً من 'ثورة قرآنية' في حال تجاهل المطالب الشعبية.

حدد البنا خطرين استراتيجيين يواجهان الدولة المصرية، وهما الاحتلال العسكري الإنجليزي والمشروع الصهيوني في فلسطين، مما دفعه لتأسيس 'الجهاز السري الخاص' كذراع عسكري لمواجهة هذه التحديات. وقد نجحت الجماعة في كسب قاعدة شعبية عريضة مكنتها من منافسة حزب الوفد العريق، بل وإجباره على التفاوض معها لعقد تحالفات انتخابية في عدة مناطق.

لعب الإخوان دوراً محورياً في مواجهة تيارات التغريب والنزعات الفرعونية التي قادها مثقفون مثل طه حسين وعباس محمود العقاد، حيث اضطر هؤلاء لاحقاً لاسترضاء التيار الإسلامي الصاعد عبر تأليف كتب تتناول الشخصيات الإسلامية. وتجسد هذا النفوذ بشكل أكبر في المشاركة الميدانية بكتائب مقاتلة خلال حرب فلسطين عام 1948، وهو ما رفع رصيد الجماعة السياسي والشعبي بشكل غير مسبوق.

أدت نتائج حرب 1948 وقيام دولة الاحتلال إلى تحول جذري في تعامل الحكومة المصرية مع الإخوان، حيث بدأت حملات الاعتقال والمصادرة التي توجت باغتيال حسن البنا عام 1949 وحظر الجماعة. ومع تولي حسن الهضيبي منصب المرشد العام في عام 1951، اتخذ قرارات حاسمة بإلغاء الجهاز السري والتأكيد على أن الجماعة دعوية تربوية ترفض العنف والسرية في العمل السياسي.

شهدت مصر مطلع الخمسينيات أحداثاً متسارعة بدأت بإلغاء معاهدة 1936 واندلاع حريق القاهرة، وصولاً إلى انقلاب يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر. ورغم التوافق الأولي، سرعان ما وقع الصدام الكبير بعد محاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954، مما أدى إلى زج قيادات الإخوان في السجون وإعدام عدد منهم، وبروز فكر جديد داخل المعتقلات قاده الأديب والمفكر سيد قطب.

جاءت كتابات سيد قطب، وعلى رأسها 'في ظلال القرآن'، كرد فعل مباشر على توجهات النظام الناصري الذي سعى لترسيخ القومية العربية والعلمانية والاشتراكية الماركسية. واعتبر قطب أن هذه الأيديولوجيات تمثل 'جاهلية حديثة' تسعى لإبعاد الدين عن الحياة، مؤكداً أن عقيدة المسلم هي جنسيته الحقيقية، وأن الحكم بما أنزل الله أصبح فرض عين لاستعادة هوية الأمة.

طرح قطب مفهوم 'الطليعة المؤمنة' التي يجب أن تنعزل شعورياً عن المجتمع الجاهلي لتبني قاعدة صلبة قادرة على التغيير، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول فكرة 'تكفير المجتمع'. ويرى محللون أن لغة قطب الأدبية المحلقة ساهمت في غموض بعض مفاهيمه، مما فتح الباب أمام تأويلات متشددة من جماعات خرجت لاحقاً من عباءة الإخوان مثل 'التكفير والهجرة'.

في المقابل، تصدى المرشد حسن الهضيبي لهذه الأفكار عبر كتابه الشهير 'دعاة لا قضاة'، مفنداً حجج التكفير وواضعاً شروطاً فقهية صارمة للحكم على الأفراد. وأكد الهضيبي على ضرورة التمييز بين نقد المنظومة السياسية وبين تكفير المجتمع، مشدداً على أن مهمة الجماعة هي الدعوة والإرشاد وليس إصدار الأحكام القضائية على إيمان الناس.

أحدث هذا التباين الفكري بين قطب والهضيبي انقساماً صامتاً داخل أروقة الجماعة، حيث حدّ هجوم الهضيبي على كتابات قطب من الاستفادة التنظيمية منها داخل الإخوان. ومع ذلك، ظلت أفكار قطب ملهمة للعديد من الحركات الجهادية خارج إطار الجماعة الرسمي، والتي تبنت مفاهيم المفاصلة والجاهلية بشكل أكثر راديكالية وتصادماً مع الدولة والمجتمع.

يرى الكاتب أن تعثر مشروع النهضة لدى الإخوان يعود إلى فشل القيادة اللاحقة في الدمج بين البناء التنظيمي الذي وضعه البنا وبين التشخيص السياسي الدقيق الذي قدمه قطب للواقع الناصري. فبينما تمسك الهضيبي بالعمل الدعوي التقليدي، كان الواقع الجديد يتطلب تطويراً في أدوات المواجهة الفكرية والسياسية مع نظام يتبنى الاشتراكية المادية والقومية العلمانية.

إن استخدام سيد قطب لمصطلح 'المجتمع الجاهلي' بدلاً من 'الأمة' أوقعه في إشكالات لغوية وفقهية، حيث أن الأمة في المفهوم القرآني لا تكفر جملة واحدة. وكان من الممكن تجنب اتهامات التكفير لو ركز الخطاب على 'جاهلية الحكم' كمنظومة سياسية وتشريعية، بدلاً من تعميم المصطلح الذي انسحب في أذهان البعض على الشعوب والأفراد.

لقد نجح سيد قطب في تشخيص الانحرافات التي شابت التجربة الناصرية، خاصة في جوانب الصراع الطبقي ومحاربة ما كان يسمى بـ 'الرجعية الدينية'. إلا أن هذا التشخيص لم يجد مساراً حركياً منضبطاً داخل الجماعة بسبب التخوف من الانزلاق نحو العنف، مما ترك الساحة مفتوحة لاجتهادات فردية وجماعات فرعية تبنت العنف وسيلة للتغيير.

في الختام، تظل تجربة الإخوان المسلمين في مصر نموذجاً للتحولات الكبرى التي عصفت بالحركات الإسلامية في القرن العشرين، بين طموحات التأسيس الشامل وضغوط الملاحقة الأمنية. ويظل الجدل حول إرث سيد قطب ومنهج حسن الهضيبي محوراً أساسياً لفهم أزمة الفكر السياسي الإسلامي المعاصر وقدرته على التكيف مع الدولة الوطنية الحديثة.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق النيوليبرالية والتحولات الكبرى: هل يواجه العالم نهاية دورة حضارية؟

يمر العالم المعاصر بمرحلة من التحولات العميقة والشاملة، حيث تتشابك الحروب المستمرة في غزة وأوكرانيا والتوترات المحيطة بإيران لتشكل مشهداً من الزلازل الإمبراطورية التي تهز استقرار السلم العالمي. هذه التحولات تفرض على المراقبين تبني مقاربات مركبة لتحليل ما إذا كانت هذه الأحداث مجرد أزمات عابرة أم أنها تعكس نهاية دورة حضارية استمرت لقرون وفقدت بوصلتها الإنسانية.

تجمع مراكز البحوث والدراسات العالمية على أن ما يشهده الواقع اليوم يرتقي إلى مستوى المأزق التاريخي الشامل، حيث تظهر التناقضات القاتلة في المبادئ الأممية التي شُيدت على مفاهيم التقدم والعقلانية. هذا المأزق لا يكشف فقط عن خلل في النظام الدولي، بل يمتد ليطال جوهر الحضارة المعاصرة وهيكلها البنيوي الذي بات يترنح تحت وطأة الأزمات المتلاحقة.

على الصعيد الاقتصادي، تبرز مؤشرات الأزمة في أفول النيوليبرالية وتصدع فكرة السوق الحرة التي هيمنت لعقود، مما أدى إلى تفاقم اللامساواة الفاحشة بين مراكز القوة والأطراف. وقد تحول الاقتصاد العالمي نحو الحمائية وحروب الرسوم الجمركية، في ظل تصاعد الدين العام واضطراب العملات وصعود اقتصاد المنصات الذي سحق القيم التقليدية للعمل.

سياسياً، تعاني الديمقراطية التمثيلية من أزمة شرعية حادة أدت إلى انهيار ثقة الشعوب في النخب السياسية، مما مهد الطريق لصعود اليمين الشعبوي والفاشيات الجديدة. وتتآكل السيادة الوطنية للدول أمام توغل الشركات الاحتكارية الرقمية، بينما تحولت الأمم المتحدة ومؤسساتها إلى هياكل شكلية فاقدة للقدرة على فرض القانون الدولي أو حماية المواثيق الأممية.

اجتماعياً، تفشت ظواهر تفكك الروابط الإنسانية وصعود الفردانية المتوحشة التي عززت من مشاعر الاغتراب الوجودي والقلق النفسي لدى الأفراد. كما شهدت الدولة الاجتماعية حالة من الشلل المؤسسي، مما أدى إلى انهيار قيم التكافل الاجتماعي وبروز أزمات هوية حادة تفتك بالنسيج المجتمعي في مختلف دول العالم.

ثقافياً ووجودياً، يواجه الإنسان الحديث 'أزمة معنى' حقيقية في ظل انتشار ثقافة النسبية المطلقة التي تفتك بالقيم المشتركة، كما وصفها الفلاسفة بنهاية الروايات الكبرى. لقد تم تشييء الإنسان وتحويله إلى مجرد رقم أو مستهلك في منظومة تقنية، مما أدى إلى اختلال مفهوم الحرية وتحولها من قيمة وجودية إلى مجرد ممارسة استهلاكية.

تشهد قواعد الاشتباك العالمي تغيراً جذرياً، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على المواجهة التقليدية بين الشمال والجنوب، بل تسرب إلى داخل المركز الرأسمالي نفسه. الصدام بين الولايات المتحدة والصين يتخذ اليوم شكل صراع حضاري واقتصادي شامل، بينما تبدو أوروبا تائهة بلا مشروع مستقل وسط هذا الارتباك الجيوسياسي الكبير.

أدت فوضى الأسواق المالية وتضخم المضاربات إلى انهيار الفكرة الكلاسيكية للرأسمالية الإنتاجية، مما زاد من حدة الانقسام الطبقي داخل المجتمعات الغربية. هذا الانقسام يضع النخب المترفة في مواجهة طبقات مسحوقة تفتقد للتمثيل النقابي والسياسي الفعال، مما ينذر بانفجارات اجتماعية قد تغير وجه القارة العجوز والولايات المتحدة على حد سواء.

في ظل هذا الانسداد، يطرح السؤال حول إمكانية عودة 'الإنسان' واستعادة المعنى المفقود في ظل هيمنة المادة والآلة. إن المأزق التاريخي، رغم قسوته، يفتح آفاقاً لإمكانيات جديدة إذا ما توفرت إرادة جماعية لبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والكرامة الإنسانية بعيداً عن توحش السوق.

تكمن ملامح الأفق الممكن في الانتقال نحو نماذج 'الرأسمالية الاجتماعية' أو الاقتصاد التضامني الذي يثمن الاختلاف ويحترم البيئة. هناك حاجة ملحة لثقافة كونية جديدة تتجاوز النموذج الوضعي الذي اختزل الإنسان في قيم الكفاءة والإنتاج فقط، واستعادة البعد الروحي والجماعي للوجود البشري لمواجهة العبثية المعاصرة.

تختزن الحركات الشعبية الصاعدة وتيارات 'ما بعد النمو' إمكانيات للنهوض البشري، حيث تسائل هذه القوى جنون الاستهلاك والتراكم الرأسمالي. كما يمكن استخدام الثورات الرقمية والذكاء الاصطناعي كأدوات لخلق شبكات مقاومة ونماذج تعليمية بديلة تؤسس لسياسات المعنى واقتصاد الرحمة في مواجهة التوحش التقني.

للخروج من حالة 'الفوضى الخلاقة' نحو نظام عقلاني، يتطلب الأمر صياغة فلسفة جديدة للمستقبل تعتمد تصالح الإنسان مع ذاته وتاريخه. يجب إعادة بناء المنظومات السياسية على أساس التعددية التشاركية، وإيجاد تحالفات عالمية بديلة تتجاوز هيمنة القطب الواحد التي أثبتت فشلها في حماية السلم والأمن الدوليين.

يعيش العالم اليوم لحظة تاريخية تشبه تلك التي سبقت التحولات الكبرى بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يقف البشر بين خيار ولادة حضارة جديدة أو السقوط في بربرية حديثة. هذا الاختيار ليس حتمياً، بل هو رهن بما سيفعله الإنسان اليوم في مواجهة حرب الإبادة في غزة والانهيار الأخلاقي للقانون الدولي.

في هذه اللحظة المشحونة، قد تعود السرديات الكبرى، سواء كانت ماركسية أو إسلامية، كأطر لتفسير الواقع، لكنها لن تعود بصورتها القديمة. إن قدرة هذه الأفكار على الفعالية منوطة بمدى انفتاحها على المشتركات الإنسانية وتطورها المعرفي، وإلا فإنها ستصبح جزءاً من الفوضى الجاثمة على عالم يعيش مخاضاً عسيراً.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي غير مسبوق: الهجمات الإيرانية تضع استقرار الإمارات والخليج على المحك

شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً عسكرياً خطيراً هز أركان الاستقرار الذي طالما ميز دول المنطقة، حيث طالت الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ مرافق حيوية في دولة الإمارات. وأفادت مصادر بأن سحباً من الدخان الأسود شوهدت فوق مطار دبي الدولي إثر استهداف منطقة قريبة من مبنى الركاب، بينما هزت انفجارات عنيفة منطقة المارينا نتيجة سقوط حطام مسيرات على أبراج شاهقة.

يأتي هذا التصعيد في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف إيران وأدى إلى مقتل مرشدها الأعلى، مما دفع طهران لشن موجات انتقامية لم تتوقف. وقد وضعت هذه الضربات دول الخليج في موقف حرج، حيث وجدت نفسها مجبرة على الانحياز في صراع إقليمي حاولت مراراً تجنبه عبر سياسات التحوط الدبلوماسي والتوازن بين الشرق والغرب.

تعد مدينة دبي، التي يقطنها نحو 4 ملايين نسمة يشكل الأجانب غالبيتهم العظمى، النموذج الأكثر تأثراً بهذه التطورات نظراً لمكانتها كمركز عالمي للمال والسياحة. وأشار أستاذ العلوم السياسية عبد الخالق عبد الله إلى أن 'العلامة التجارية' التي بنتها دبي كواحة للأمان قد تعرضت لضرر فعلي، معرباً عن قلقه من ديمومة هذا التأثير على ثقة المستثمرين والزوار.

على الصعيد العسكري، كشفت الإحصاءات أن إيران وجهت للإمارات ضعف عدد الهجمات التي شنتها على إسرائيل خلال الأيام التسعة الماضية. وشملت الاستهدافات مجمع الرويس الصناعي، الذي يعد مركزاً استراتيجياً لتكرير البتروكيماويات، بالإضافة إلى مطار دبي ومعالم بارزة أخرى، في محاولة إيرانية واضحة للضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة.

أكدت السلطات الإماراتية ثقتها في منظوماتها الدفاعية، مشيرة إلى اعتراض نحو 94% من المقذوفات المعادية بفضل تقنيات 'ثاد' و'باتريوت' الأمريكية. ورغم كثافة النيران، ظلت الخسائر البشرية محدودة نسبياً، حيث سُجلت أربع وفيات وأكثر من مئة إصابة منذ نهاية فبراير الماضي، في وقت تشهد فيه الجبهات الأخرى في إيران ولبنان سقوط آلاف الضحايا.

في المقابل، تعيش بقية دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر والسعودية حالة من التأهب بعد رصد هجمات مماثلة بالمسيرات والصواريخ. ويرى محللون أن سياسة 'التوازن الدقيق' التي انتهجتها هذه الدول مع طهران قد وصلت إلى طريق مسدود، خاصة مع تحول الجارة التاريخية إلى 'عدو مباشر' يهدد البنية التحتية والأمن القومي بشكل يومي.

برز تناقض لافت في الموقف الإيراني، حيث قدم الرئيس مسعود بيزشكيان اعتذاراً علنياً لجيرانه، مشترطاً وقف الهجمات بعدم انطلاق أي ضربات ضد بلاده من أراضي الخليج. ومع ذلك، استمرت الهجمات الميدانية بكثافة، وهو ما أرجعه مراقبون إلى انقسامات داخل هرم السلطة الإيرانية الذي بات يقوده مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل.

حذر مسؤولون خليجيون من أن الاعتماد على الدفاع الجوي وحده لا يكفي لضمان الاستقرار إذا انهار المسار السياسي تماماً في المنطقة. وأوضح مسؤول طلب عدم ذكر اسمه أن بيئة صنع القرار المتشرذمة قد تدفع الإقليم نحو مواجهة شاملة وواسعة النطاق، لا يمكن لأي طرف السيطرة على مآلاتها النهائية أو احتواء تداعياتها الكارثية.

تحاول الإمارات استخدام 'قوتها الناعمة' وقنواتها الدبلوماسية للضغط على النظام الإيراني من خلف الكواليس، ملوحة بفرض عقوبات اقتصادية. ومع ذلك، يرى خبراء في الشأن الإيراني أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى ترسيخ صورة الخليج كمنطقة نزاع في الذاكرة العالمية، مما يقوض سنوات من العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية.

داخل دبي، تدور معركة أخرى حول 'الرواية الرسمية' للأحداث، حيث تسعى الحكومة للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع انتشار صور الهجمات. وحذرت السلطات المواطنين والمقيمين من مغبة مشاركة مقاطع الفيديو التي توثق الضربات، معتبرة ذلك تهديداً للأمن القومي وسبباً في إثارة الذعر العام بين السكان والسياح.

في خطوة بدت منسقة، قام عدد من 'المؤثرين' على منصات التواصل الاجتماعي بنشر محتوى يظهرهم وهم يمارسون حياتهم الطبيعية في المنتجعات والحدائق. وتهدف هذه الحملات إلى إرسال رسائل طمأنة للعالم بأن الحياة في دبي لا تزال آمنة، رغم أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار التي باتت تتردد في الأفق بين الحين والآخر.

على أرض الواقع، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ فبينما يواصل العمال في أحياء دبي القديمة ممارسة أعمالهم المعتادة، تشهد النوادي الشاطئية الشهيرة تراجعاً ملحوظاً في أعداد الرواد. ويعبر بعض المقيمين عن ثقتهم في قدرة الحكومة على حمايتهم، لكنهم لا يخفون قلقهم من المجهول في حال طال أمد الصراع وتوسعت رقعته.

تستضيف دبي جاليات كبيرة فرت من حروب سابقة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، وهؤلاء يبدون صموداً لافتاً تجاه الأزمة الحالية. ففي مناطق مثل 'شاطئ كايت'، يواصل البعض الاستمتاع بوقتهم رغم تنبيهات الصواريخ التي تصل لهواتفهم، معتبرين أن ما يحدث في دبي لا يقارن بفظائع الحروب التي عاشوها في بلدانهم الأصلية.

يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية لدول الخليج على الصمود أمام استنزاف طويل الأمد. ومع اعتماد المنطقة الكبير على استيراد الغذاء وتحلية المياه، فإن أي تصعيد إضافي قد يمس العصب الحيوي لهذه الدول، مما يضع قادتها أمام خيارات استراتيجية صعبة بين المواجهة أو البحث عن تسوية سياسية عاجلة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يضرمون النار في مسجد بنابلس والاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة بالضفة

هاجمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين، فجر اليوم الخميس، قرية دوما الواقعة جنوب مدينة نابلس، حيث أضرموا النيران في مدخل مسجد القرية وخطوا شعارات عنصرية باللغة العبرية على جدرانه الخارجية. وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد ممنهج يستهدف المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية المحتلة، تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك.

وأفادت مصادر محلية بأن أهالي القرية، وبمساندة من طواقم الدفاع المدني، تمكنوا من السيطرة على الحريق ومنع تمدده إلى داخل قاعة الصلاة الرئيسية في المسجد. وبالرغم من سرعة الاستجابة، إلا أن النيران ألحقت أضراراً مادية واضحة في البوابة الخارجية، كما تسبب الدخان الكثيف في تلف أجزاء من السجاد وتشويه الواجهات الداخلية.

من جانبه، أكد الناشط في مقاومة الاستيطان سليمان دوابشة أن المستوطنين تسللوا تحت جنح الظلام لتنفيذ اعتداءهم، مخلفين وراءهم رسومات لنجمة داود وشعارات تحريضية. وأوضح أن هذا الاعتداء ليس الأول من نوعه، بل يندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم لترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

وفي رد فعل رسمي، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية من خطورة تزايد محاولات إحراق المساجد، معتبرة إياها جزءاً من مخطط استراتيجي لتقويض الوجود الفلسطيني. وربطت الوزارة بين هذه الاعتداءات الميدانية وبين استمرار سلطات الاحتلال في إغلاق المسجد الأقصى والتضييق على المصلين منذ أواخر فبراير الماضي بذريعة حالة الطوارئ.

وعلى الصعيد الميداني، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واسعة في عدة مدن بالضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال 19 مواطناً على الأقل، بينهم طفل وأسير محرر. وتركزت هذه العمليات في نابلس وطولكرم وقلقيلية والخليل، حيث تخللها اقتحام للمنازل وتخريب لمحتوياتها وإجراء تحقيقات ميدانية مع عشرات الشبان قبل إخلاء سبيل بعضهم.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، تواصل قوات الجيش عملية عسكرية واسعة منذ ساعات الصباح الأولى، شملت تحويل عدد من المنازل السكنية إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن جنود الاحتلال أخضعوا عائلات كاملة لتحقيقات قاسية، في خطوة وصفها حقوقيون بأنها تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي المتبعة ضد القرى والبلدات الفلسطينية.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تصاعد حاد في وتيرة العنف منذ أكتوبر 2023، حيث أدت اعتداءات المستوطنين وحدها إلى استشهاد 42 فلسطينياً. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن إجمالي ضحايا اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة تجاوز 1125 شهيداً، في حين بلغت حصيلة الاعتقالات أرقاماً قياسية ناهزت 22 ألف حالة اعتقال.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي يهاجم 'هوس' نتنياهو وترامب: يجران المنطقة إلى حرب مختلة

شن الكاتب الصحافي الإسرائيلي البارز، أوري مسغاف، هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أنهما يقودان المنطقة نحو مواجهة شاملة تتسم بالجنون. وفي مقال نشرته صحيفة 'هآرتس'، وصف مسغاف الزعيمين بأنهما نرجسيان ومثقلان بأزمات سياسية وقضائية عميقة، مما يدفعهما لاتخاذ قرارات منفصلة تماماً عن الواقع الميداني والاستراتيجي.

واعتبر مسغاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأكثر أصولية وعداءً للديمقراطية في تاريخ البلاد، ورغم ذلك لا يتردد قادتها في إعطاء دروس في الديمقراطية للآخرين. وأشار إلى أن القيادة العسكرية الحالية تحولت إلى أداة تكنوقراطية مطيعة تنفذ الأوامر وتستخدم القوة المفرطة بلا قيود، وفي غياب تام لأي أفق استراتيجي واضح ينهي حالة النزيف المستمرة.

ولم يسلم وزير الدفاع الأمريكي الجديد، بيت هيغسيث، من انتقادات الكاتب الذي وصفه بـ 'وزير الحرب' القادم من مقاعد قناة فوكس نيوز، مشيراً إلى خلفيته المثيرة للجدل وارتباطه باليمين المتطرف. ويرى مسغاف أن وجود شخصيات مثل هيغسيث في واشنطن، ويسرائيل كاتس في تل أبيب، يعكس تدهوراً في معايير الكفاءة الأمنية والسياسية لصالح الولاءات الشخصية والحزبية الضيقة.

ووصف الكاتب العمليات العسكرية الحالية بأنها 'حرب رفاهية' تُدار من السماء عبر القصف الجوي المكثف في ممرات مفتوحة لا تواجه تهديدات حقيقية، لكن ثمنها الباهظ يدفعه المدنيون. وأكد أن القصف الذي يطال منشآت حيوية ومدارس في المنطقة، لا يخدم سوى أجندة التصعيد، بينما يظل 'لحم المدافع' الحقيقي هم سكان المنطقة في إسرائيل ودول الخليج ولبنان وإيران.

وانتقد مسغاف التناقض في الخطاب السياسي لنتنياهو وترامب، اللذين يشجعان الشعب الإيراني على الانتفاض ضد نظامه، وفي الوقت ذاته يمطران بلادهم بالقنابل التي تستهدف خزانات النفط والمنشآت الحيوية. ويرى أن هذا التناقض يعكس غياب الرؤية الحقيقية لما يسمى 'تغيير وجه الشرق الأوسط'، وتحويله إلى شعار فارغ يغطي على الفشل في تحقيق أهداف ملموسة.

وفيما يتعلق بإدارة الحرب، أشار المقال إلى أن الأهداف تتبدل يومياً وفق نزوات ترامب وتصريحاته المرتجلة، بينما يختبئ نتنياهو خلف الرسائل المسجلة ويرفض مواجهة الصحافة الحقيقية. وقد تحولت الوعود من 'تدمير البرنامج النووي' و'القضاء على حزب الله' إلى مجرد 'تأجيل التهديدات' أو 'المساس بالقدرات'، وهي صيغ تعكس العجز عن تحقيق 'النصر المطلق'.

وحذر الكاتب من تكرار سيناريو 'المستنقع اللبناني'، مشيراً إلى أن القيادة الإسرائيلية تبيع الأوهام للجمهور حول إزالة التهديدات لأجيال، ثم تعود لتطالبهم بالبقاء في الملاجئ لشهور طويلة. وانتقد بشدة ضخ مليارات الشواكل من عجز الميزانية لصالح الجيش والمستوطنين والحريديم، على حساب الاقتصاد المنهك والخدمات العامة التي تعاني من الانهيار.

وختم مسغاف مقاله بالتعبير عن تململه من 'كذب القيادة الإسرائيلية' التي تروج لاستمرار الحرب حتى أعياد قادمة دون سقف زمني واضح. وأكد أن هذه المواجهة التي يطلق عليها 'زئير المختلين' لا تهدف إلا لخدمة بقاء القادة في مناصبهم، محذراً من أن الثمن سيكون غرقاً جديداً في أزمات إقليمية لا تنتهي، وضياعاً لفرص الحياة الطبيعية التي يطمح إليها المجتمع.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تربط إرسال قواتها إلى غزة بفاعلية 'مجلس السلام' ومصالح الفلسطينيين

أكد وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين أن مشاركة بلاده في أي قوة أمنية دولية داخل قطاع غزة مرهونة بالتطورات القائمة داخل 'مجلس السلام'. وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن جاكرتا أتمت استعداداتها اللوجستية والبشرية للدفع بنحو ثمانية آلاف جندي، سيتم نشرهم على مراحل زمنية محددة، لافتاً إلى أن التزامات الدول الأخرى المشاركة في القوة الدولية جاءت بأعداد أقل من المساهمة الإندونيسية.

وفي سياق متصل، كشف المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية، براستييو هادي، عن وجود جولة من المفاوضات المرتقبة قبل إتمام دفع مبلغ مليار دولار أمريكي، وهي القيمة المطلوبة للحصول على العضوية الدائمة في المجلس. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تسعى فيه جاكرتا لضمان أن تكون مساهمتها المالية والعسكرية ذات أثر حقيقي في استقرار المنطقة ودعم الحقوق الفلسطينية المشروعة.

وكان الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، قد لوح في وقت سابق بإمكانية الانسحاب الكامل من 'مجلس السلام' الذي أسسته الإدارة الأمريكية، في حال تبين أن هذا الكيان لا يقدم فوائد ملموسة للفلسطينيين. وشدد البيان الحكومي على أن السياسة الخارجية لجاكرتا تضع مصلحة الشعب الفلسطيني والمصالح الوطنية الإندونيسية كأولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها مقابل العضوية الدولية.

وتواجه الحكومة الإندونيسية ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث عبرت جماعات إسلامية عن معارضتها لقرار الانضمام للمجلس والمشاركة في قوات حفظ السلام بموجب اتفاقات وقف الحرب. وقد سعى الرئيس سوبيانتو لتهدئة هذه المخاوف خلال لقاءاته مع قادة الجمعيات الدينية، مؤكداً أن الهدف من التواجد في المجلس هو السعي لتحقيق سلام دائم وشامل ينهي معاناة سكان القطاع.

من جانبه، دخل مجلس العلماء الإندونيسي، الذي يعد المرجعية الدينية العليا في البلاد، على خط الأزمة بمطالبة الحكومة رسمياً بسحب عضويتها من المجلس الدولي. ويرى مراقبون أن الموقف الإندونيسي يتسم بالحذر الشديد، حيث تحاول الحكومة الموازنة بين دورها كقوة إقليمية صاعدة وبين التزامها التاريخي والديني تجاه القضية الفلسطينية، مما يجعل قرار نشر القوات معلقاً بمدى استجابة الأطراف الدولية للمطالب الإندونيسية.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

مجزرة مدرسة ميناب: حين تقتل الضربة الأميركية أكثر من مئة طفلة ثم تبدأ رواية الإنكار

واشنطن – سعيد عريقات -12/3/2026

تحليل إخباري

تثير الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية للفتيات في مدينة ميناب جنوب إيران في الساعات الأولى من الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران في 28 شباط تساؤلات عميقة حول طبيعة إدارة الحرب وحدود المسؤولية السياسية والعسكرية في استخدام القوة. فوفق تحقيق عسكري أميركي أولي وتسريبات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز، يبدو أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن قصف المدرسة، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 175 شخصًا، معظمهم من الأطفال.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن القيادة المركزية الأميركية اعتمدت على بيانات استخباراتية قديمة لتحديد الهدف. فالمبنى الذي أصيب بالصواريخ كان جزءًا من منشأة للحرس الثوري الإيراني في الماضي، لكنه تحوّل إلى مدرسة بين عامي 2013 و2016. هذا التحول لم ينعكس، على ما يبدو، في قاعدة البيانات الاستخباراتية المستخدمة أثناء تحديد الهدف.

وتكمن خطورة هذه الحادثة في أنها تكشف خللًا بنيويًا في آلية اتخاذ القرار العسكري، وليس مجرد خطأ تكتيكي معزول. فالحروب الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الدمج بين الذكاء الاصطناعي والتحليل الاستخباراتي البشري لتحديد الأهداف. غير أن التحقيق الأولي يشير إلى أن الضربة كانت على الأرجح نتيجة “خطأ بشري”، رغم استخدام أنظمة متقدمة للمساعدة في اختيار الأهداف.

وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية التي راجعتها الصحيفة تغيرات واضحة في الموقع، مثل إزالة أبراج المراقبة القديمة، وفتح مداخل عامة للمبنى، وإعادة تهيئة الساحات وتحويلها إلى ملاعب مدرسية. هذه المؤشرات كانت كافية — من حيث المبدأ — لإثارة الشكوك حول الطبيعة العسكرية للموقع، ما يطرح سؤالًا حول مستوى التدقيق الذي سبق تنفيذ الضربة.

وتزداد مأساوية الحادثة مع تقارير تحدثت عن وقوع ضربتين منفصلتين على الموقع. ووفق روايات طبية نقلها موقع ميدل إيست آي، لجأ عدد من الأطفال إلى قاعة الصلاة داخل المدرسة بعد الضربة الأولى، لكن ضربة ثانية أصابت المكان ذاته، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا الذين كانوا يحتمون هناك.

ورغم هذه التقارير، لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي أميركي بشأن حدوث ضربتين. غير أن تحليل التوقيتات الذي نشرته الصحيفة يشير إلى أن قاعدة الحرس الثوري القريبة استُهدفت مرة أخرى بعد نحو ساعتين من الضربة الأولى، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال وقوع هجوم ثانٍ في المنطقة.

سياسيًا، لم تقل تداعيات الحادثة أهمية عن أبعادها الإنسانية. فمنذ اللحظات الأولى، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحميل إيران المسؤولية عن الانفجار، بل ذهب إلى حد الادعاء بأن طهران تمتلك صواريخ “توماهوك”. لكن هذا الادعاء سرعان ما واجه تشكيكًا واسعًا، واضطر الرئيس لاحقًا إلى الاعتراف بأنه لا يملك معلومات كافية لدعم هذا الادعاء.

وعندما سُئل لاحقًا عن تقرير نيويورك تايمز، قال ترمب إنه لم يكن على علم به، ما أثار بدوره تساؤلات حول مستوى الإحاطة التي يتلقاها الرئيس بشأن العمليات العسكرية الجارية. في الوقت نفسه، امتنع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث عن تأكيد أو نفي مسؤولية الجيش الأميركي، مكتفيًا بالقول إن الحادثة "قيد التحقيق".

لكن تصريحات هيغسيث السابقة خلال الحملة العسكرية تضيف بعدًا مقلقًا إلى المشهد. فقد أكد أن الجيش الأميركي يعمل "دون قواعد اشتباك سخيفة" و"دون رحمة"، وهو خطاب يعكس تحولًا في اللغة السياسية المصاحبة للحرب ويثير مخاوف بشأن تراجع القيود التقليدية المفروضة على استخدام القوة.

وعند وضع هذه الحادثة في سياق أوسع، يتضح أنها تكشف معضلة متزايدة في الحروب الحديثة، تتمثل في الاعتماد المفرط على قواعد بيانات استخباراتية قديمة في بيئة عملياتية تتغير بسرعة. فالمشكلة لا تكمن فقط في وجود معلومات غير محدثة، بل في آلية التحقق منها قبل تنفيذ الضربات. وإذا كان مبنى قد تحول إلى منشأة مدنية منذ ما يقرب من عقد، فإن فشل النظام العسكري في اكتشاف ذلك يعكس خللاً مؤسسياً في دورة جمع المعلومات وتحليلها. مثل هذا الخلل لا يؤدي فقط إلى أخطاء تكتيكية، بل يقوض أيضًا مصداقية الخطاب الأميركي حول ما يسمى “الضربات الدقيقة”.

كما أن طريقة تعامل القيادة الأميركية مع الحادثة بعد وقوعها تثير بدورها أسئلة سياسية حساسة. فبدلاً من فتح تحقيق شفاف منذ البداية، اتجه الخطاب الرسمي أولاً نحو محاولة نقل المسؤولية إلى إيران. هذا النمط من إدارة الأزمات يعكس أولوية حماية السردية السياسية للحرب على حساب الاعتراف بالخطأ. غير أن مثل هذه الاستراتيجيات تبدو قصيرة الأمد في عصر الأقمار الصناعية المفتوحة وتدفق المعلومات بسرعة غير مسبوقة، حيث يصبح من الصعب إخفاء الوقائع لفترة طويلة دون أن ترتد كلفتها السياسية لاحقًا.

أما على المستوى الاستراتيجي الأوسع، فإن حادثة ميناب قد تتحول إلى نقطة تحول في صورة الحرب نفسها. فالحروب لا تُقاس فقط بنتائجها العسكرية، بل أيضًا بقدرتها على الحفاظ على قدر من الشرعية الأخلاقية في نظر الرأي العام الدولي. ومقتل أكثر من مئة طفل في ضربة واحدة — حتى لو كان نتيجة خطأ — قد يغير طبيعة النقاش العالمي حول هذه الحرب. وفي تجارب نزاعات سابقة، كانت مثل هذه الحوادث كافية لتحويل الزخم السياسي والدبلوماسي تدريجيًا ضد القوة التي نفذتها، بغض النظر عن أهدافها العسكرية الأصلية.

وفي سياق أوسع، يلاحظ أن نمط التبرير الأميركي الذي ظهر في حادثة ميناب يشبه إلى حد بعيد الأسلوب الذي استخدمته إسرائيل مرارًا خلال حربها على غزة. ففي حالات كثيرة طاول القصف مدارس ومستشفيات ومرافق صحية، وسقط آلاف الأطفال الفلسطينيين ضحايا، بينما جرى تبرير الضربات بالقول إن هذه المواقع كانت تستخدم من قبل مقاتلين فلسطينيين أو تخفي بنى عسكرية. كما تكررت محاولات إلقاء اللوم على الفلسطينيين أنفسهم. إن تشابه الخطاب والتبرير في الحالتين يثير تساؤلات عميقة حول انتقال هذا النموذج في إدارة الحرب وتفسير الخسائر المدنية.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل فلسطيني: مآلات الحرب الإقليمية تحدد مصير 'القطبية الدولية' والقضية الفلسطينية

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول أن نتائج وتبعات المواجهة العسكرية الجارية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران ستحدد ملامح النظام الدولي المستقبلي. وأوضح مخول أن هذه الحرب، التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تتجاوز في أهدافها الجغرافيا المباشرة لتصل إلى صراع على ترسيخ نظام القطب الواحد ومنع صعود قوى دولية منافسة.

وأشار مخول إلى أن الولايات المتحدة ترى في إيران حلقة جيوسياسية حاسمة تعيق مشاريع الهيمنة على الممرات المائية وطرق إمدادات الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، تبرز إسرائيل كقوة ضاربة متقدمة مدمجة بالكامل في الاستراتيجية الأمريكية، مما يجعل الحرب الحالية ارتداداً مباشراً لأحداث السابع من أكتوبر وتوسعاً للصراع في غزة إلى نطاق إقليمي شامل.

ميدانياً، دخل توقف الملاحة في مضيق هرمز يومه العاشر، مما أدى إلى اضطرابات حادة في أسعار النفط التي تراوحت بين 86 و119 دولاراً للبرميل. وتأتي هذه التطورات في ظل ردود فعل إيرانية واسعة شملت إطلاق أكثر من 2000 صاروخ وطائرة مسيرة، أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف القوات الإسرائيلية والأمريكية، عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

وحول أمن المنطقة، يرى مخول أن الحرب كشفت زيف الادعاءات بأن القواعد الأمريكية تحمي دول الخليج، بل أثبتت أنها مصدر لعدم الاستقرار واستهداف مباشر. ونبه إلى أن شعوب المنطقة باتت تُستخدم كدروع لهذه القواعد، مما قد يدفع دول المنطقة مستقبلاً إلى إعادة النظر في وجود هذه المنشآت العسكرية على أراضيها.

وفيما يخص العلاقات الإقليمية، توقع مخول أن تدفع هذه الحرب دول الخليج نحو رأب الصدع مع طهران لحماية مصالحها التجارية والنفطية المشتركة في 'أوبك'. وأكد أن التصرفات الإسرائيلية الاستفزازية وضعت 'الاتفاقات الإبراهيمية' في موضع تساؤل وتشكيك، خاصة مع محاولات تل أبيب جر المنطقة إلى صراع لا يخدم استقرارها.

وعلى الصعيد الفلسطيني، حذر مخول من أن القضية الفلسطينية غالباً ما تكون الضحية الأولى للحروب الإقليمية التي تشنها إسرائيل. فقد سجلت الأيام الأخيرة مقتل 6 فلسطينيين في الضفة الغربية، خمسة منهم برصاص المستوطنين الذين صعدوا من اعتداءاتهم لتصل إلى أكثر من 109 هجمات منذ بدء المواجهة مع إيران.

وشدد المحلل السياسي على أن إسرائيل تستغل الانشغال الإقليمي لتقويض مقومات الحياة والكيانية السياسية في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتهدف هذه السياسة، وفقاً لعقيدة نتنياهو، إلى منع الربط الجغرافي بين الأراضي الفلسطينية وبسط السيادة الكاملة لضمان عدم قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.

ورغم التحديات، دعا مخول إلى ضرورة التمسك بـ 'حل الدولتين' كونه يحظى بشرعية دولية وقرارات أممية تشكل مصدر قوة قانونية للحق الفلسطيني. واعتبر أن إخفاق الحروب العسكرية في تحقيق أهدافها السياسية يعيد دائماً قضية فلسطين إلى الصدارة كشرط أساسي لتحقيق أي استقرار دائم في الشرق الأوسط.

داخلياً في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات الرأي معارضة شعبية متزايدة للعمل العسكري، حيث عبر 53% من الأمريكيين عن رفضهم للحرب. ومع ذلك، تواصل واشنطن تعزيز تواجدها العسكري، وطلبت مؤخراً مسيرات اعتراضية وخبراء من أوكرانيا لحماية قواعدها في الأردن من الهجمات الصاروخية المستمرة.

وخلص مخول إلى أن السياسة الإسرائيلية القائمة على الحلول الأمنية والعسكرية لا تنهي الصراعات بل تزيد من ديمومتها وتوسع رقعتها. وأكد أن التحالفات الاستراتيجية التي تبنيها إسرائيل مع قوى خارج المحيط العربي والإسلامي تهدف إلى فرض طوق إقليمي، وهو ما يتطلب استراتيجية فلسطينية وعربية موحدة لمواجهة هذه التحديات الوجودية.

رياضة

الخميس 12 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

صراع أوروبي لضم الموهبة الجزائرية إبراهيم مازة وبرشلونة يترقب

بات النجم الدولي الجزائري إبراهيم مازة مادة دسمة للصحافة الرياضية في ألمانيا وإسبانيا، بعد التقارير التي كشفت عن رغبة نادي برشلونة في ضمه لصفوفه. ويأتي هذا الاهتمام عقب القفزة النوعية في مستوى اللاعب منذ انتقاله من هيرتا برلين إلى باير ليفركوزن، مما جعله مطمعاً لعدد من عمالقة القارة العجوز.

ووفقاً لمصادر إعلامية، فإن الصراع على توقيع الموهبة الجزائرية سيشتد مع نهاية الموسم الحالي، خاصة مع دخول نادي أتلتيكو مدريد الإسباني وإيه سي ميلان الإيطالي على خط المفاوضات. هذه التطورات تشير إلى أن مهمة النادي الكتالوني لن تكون سهلة في ظل المنافسة المالية القوية المتوقعة في الميركاتو الصيفي المقبل.

وكانت الإدارة الرياضية في 'كامب نو' قد بدأت بالفعل خطواتها لمراقبة اللاعب، حيث أرسلت كشافيها إلى المغرب لمتابعة أدائه مع 'محاربي الصحراء' في البطولة الأفريقية الأخيرة. ورغم الانطباعات الإيجابية التي تركها اللاعب الشاب، إلا أن برشلونة لم يتقدم حتى الآن بأي عرض رسمي لكسر عقده مع ناديه الألماني الحالي.

في المقابل، يبدو أن دخول المنافسين قد يدفع إدارة 'البرسا' لتسريع وتيرة التحرك لتجنب الدخول في مزاد علني قد يرفع سعر اللاعب بشكل مبالغ فيه. وتفيد المعلومات بأن إدارة باير ليفركوزن رفضت بالفعل عرضاً من أتلتيكو مدريد بقيمة 35 مليون يورو، مؤكدة تمسكها بمبلغ 45 مليون يورو كحد أدنى للتفاوض.

من جهة أخرى، أبدى نادي إيه سي ميلان الإيطالي مرونة كبيرة في تلبية الشروط المالية للألمان، حيث أبدى استعداده لدفع المبلغ المطلوب فور انتهاء الموسم. ويهدف 'الروسونيري' من هذه الخطوة إلى حسم الصفقة مبكراً وقطع الطريق على برشلونة، خوفاً من ارتفاع قيمة اللاعب السوقية بعد مشاركته المرتقبة في كأس العالم.

وتعيش إدارة باير ليفركوزن حالة من الرضا التام عن تطور مازة الذي انضم للفريق بصفقة لم تتجاوز 12 مليون يورو، ليتحول سريعاً إلى ركيزة أساسية. وقد نجح اللاعب في إثبات جدارته كبديل استراتيجي للنجم فلوريان فيرتس، وهو ما ساهم في تضاعف قيمته السوقية وجعله أحد أبرز المواهب الواعدة في الدوريات الأوروبية.