أعلن كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن إجراء محادثات وصفت بالبناءة في ولاية فلوريدا الأمريكية مع ممثلين عن إدارة الرئيس دونالد ترمب. وضم الاجتماع ستيف ويتكوف، الموفد الخاص لترمب، بالإضافة إلى صهره جارد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم، في خطوة تعكس تحولاً في قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن.
وفي سياق متصل، كشف قصر الإليزيه عن ترتيبات لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة المقبل. وتهدف هذه القمة إلى التباحث في آليات تصعيد الضغط على روسيا، مع التركيز بشكل خاص على استهداف ما يعرف بـ 'الأسطول الشبح' الروسي الذي تلتف من خلاله موسكو على العقوبات الدولية.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، وفي ظل متغيرات إقليمية متسارعة شملت توترات عسكرية في الشرق الأوسط. وقد أعرب دميترييف عبر منصات التواصل الاجتماعي عن شكره للفريق الأمريكي، مشيراً إلى أن الحوار يمثل نقطة تحول محتملة في العلاقات الثنائية المتأزمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، شهد الأسبوع الجاري قراراً أمريكياً لافتاً برفع جزئي للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، في محاولة للسيطرة على أسعار الطاقة التي تأثرت بالصراعات الدولية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس براغماتية أمريكية جديدة تهدف إلى ضمان استقرار الأسواق العالمية وتخفيف الأعباء الاقتصادية الناتجة عن نقص الإمدادات.
وأشار المبعوث الروسي إلى أن واشنطن بدأت تدرك بشكل أعمق الدور المحوري الذي يلعبه قطاع الطاقة الروسي في استقرار الاقتصاد العالمي. وأكد دميترييف في تصريحاته أن العقوبات المفروضة على بلاده أثبتت عدم فعاليتها، بل وأحدثت أضراراً جانبية طالت الدول التي فرضتها، مما يستدعي إعادة تقييم شاملة لهذه السياسات.
ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية.
من جانبه، أكد ستيف ويتكوف أن الفرق الفنية من الجانبين ناقشت مجموعة واسعة من الملفات ذات الاهتمام المشترك، واتفقت على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. ويأتي هذا التقارب بعد اتصال هاتفي جرى يوم الاثنين الماضي بين الرئيسين بوتين وترمب، حيث أبدى الرئيس الروسي رغبة في لعب دور إيجابي في سياق الأزمات الإقليمية الراهنة.
وفي باريس، يركز الاجتماع المرتقب بين ماكرون وزيلينسكي على صياغة شروط لـ 'سلام عادل ودائم' يضمن السيادة الأوكرانية. وسيقوم الزعيمان بتقييم الالتزامات الأمنية التي تعهد بها 'تحالف الراغبين'، وهو تكتل يضم 35 دولة يسعى لتوفير ضمانات دفاعية طويلة الأمد لكييف في مواجهة التهديدات الروسية المستمرة.
وكان حلفاء أوكرانيا قد جددوا دعواتهم لموسكو بضرورة الالتزام بوقف إطلاق نار غير مشروط، تزامناً مع الذكرى الرابعة للغزو. ورغم هذه الدعوات، لا يزال الرئيس الفرنسي يبدي حذراً تجاه إمكانية تحقيق سلام في المدى المنظور، مشدداً على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية لفرض واقع تفاوضي جديد.
ميدانياً، تواصلت العمليات العسكرية الروسية مخلفة ضحايا مدنيين، حيث أفادت مصادر أوكرانية بمقتل فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً في هجوم استهدف شمال البلاد. وأوضحت بلدية مينسكا أن القصف تسبب في دمار واسع في المباني السكنية وأدى لإصابة والدي الفتاة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصعيد الهجمات الصاروخية والجوية.
وتشير التقارير إلى وجود تفاهمات أولية، تعود لشهر يناير الماضي، حول إمكانية نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا حال التوصل لاتفاق سلام مستقبلي. ومن المفترض أن تخضع هذه القوة لقيادة أمريكية مباشرة، مع وضع آلية صارمة لمراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يمثل جزءاً من الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف.





شارك برأيك
تحركات دبلوماسية مكثفة: لقاء روسي أمريكي في فلوريدا وقمة فرنسية أوكرانية مرتقبة