تبرز كلفة المواجهة العسكرية كعامل حاسم في الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى مراقبون أن طهران تتبنى أدوات قتالية غير متكافئة تهدف لجر واشنطن إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحييد القوى البحرية الإيرانية واستهداف عشرات السفن التابعة للحرس الثوري، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تحول في التكتيكات الإيرانية نحو وسائل أكثر مرونة وأقل كلفة.
وأفادت مصادر عسكرية بأن العقيدة القتالية للحرس الثوري لا ترتكز على بناء أساطيل بحرية تقليدية ضخمة، بل تعتمد بشكل أساسي على تنويع الوسائل القتالية لتهديد المصالح الحيوية في المنطقة. هذا النمط من الحروب يمنح طهران قدرة على المناورة بعيداً عن التفوق العسكري التقليدي الذي تمتلكه القوات الأمريكية، مما يجعل عمليات الرصد والتحييد الكامل أمراً بالغ الصعوبة.
وفي سياق توسيع رقعة المواجهة، أشار محللون إلى أن استهداف مواقع حيوية مثل ميناء أم قصر، الذي يقع على بعد مئات الكيلومترات من مضيق هرمز، يمثل رسالة سياسية وعسكرية واضحة. هذه التحركات تهدف للتأكيد على أن التهديدات الإيرانية قادرة على الوصول إلى مختلف الممرات البحرية في المنطقة، متجاوزةً نقاط الاشتباك التقليدية المعروفة تاريخياً.
وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية الجديدة على نشر زوارق انتحارية يتم التحكم بها عن بعد، وتتميز بقدرتها على حمل شحنات متفجرة ضخمة تتراوح بين 450 كيلوغراماً وطن كامل. وتفوق هذه الحمولة التدميرية ما تحمله الطائرات المسيّرة الانتحارية، ويمكن إطلاق هذه الزوارق من السواحل أو عبر سفن وسيطة، مما يزيد من تعقيد المهام الدفاعية للقوات البحرية الدولية.
العقيدة العسكرية للحرس الثوري لا تقوم أساساً على امتلاك سفن حربية كبيرة، بل تعتمد على نمط الحروب غير المتكافئة.
وتكمن الخطورة الحقيقية في الفجوة الاقتصادية بين سلاح الهجوم ومنظومات الدفاع، حيث لا تتجاوز تكلفة الزورق الواحد بضعة آلاف من الدولارات، بينما يتطلب اعتراضه صواريخ دفاعية بملايين الدولارات. وتماثل هذه المعادلة ما واجهته الجيوش في التعامل مع مسيّرات 'شاهد'، حيث تصبح كلفة الاستمرار في التصدي لهذه التهديدات عبئاً مالياً ولوجستياً ثقيلاً على الميزانيات العسكرية.
من جهة أخرى، أكدت طهران استعدادها لخوض مواجهة طويلة الأمد تستهدف المصالح الاقتصادية والمصارف التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ويأتي هذا التصعيد بعد نحو اثني عشر يوماً من انطلاق موجة هجمات أمريكية وإسرائيلية، مما أدى إلى تفجير نزاع إقليمي واسع يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية في الممرات المائية الحساسة.
وفي تطور ميداني متصل، أعلن الحرس الثوري عن تنفيذ هجوم صاروخي مشترك مع حلفائه استهدف مواقع داخل إسرائيل في الساعات الأولى من فجر الخميس. وتأتي هذه الضربات كجزء من استراتيجية 'حرب الأنفس الطويلة' التي تتبعها طهران، والتي تهدف من خلالها إلى زعزعة الأمن الاقتصادي والعسكري لخصومها عبر عمليات متفرقة ومستمرة تستنزف الجاهزية الدفاعية.





شارك برأيك
زوارق إيران المسيّرة: استراتيجية استنزاف تضع واشنطن أمام معادلة كلفة معقدة