اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: الحرب تضع اقتصاد دبي وصورتها كواحة استقرار أمام اختبار عسير

تواجه مدينة دبي، التي طالما عُرفت بكونها ملاذاً آمناً للاستثمارات في الشرق الأوسط، ضغوطاً متزايدة تهدد مكانتها كمركز عالمي للأعمال. وأفادت تقارير صحفية دولية بأن الحرب الدائرة في المنطقة وضعت الاستقرار الاقتصادي للإمارة أمام اختبار حقيقي قد يعيد تشكيل صورتها الذهنية لدى المستثمرين الأجانب.

ورصد مقيمون وسياح في منطقة نخلة جميرا مشاهد غير مألوفة لاعتراضات صاروخية أضاءت سماء الليل فوق المنشآت الفاخرة. ووصف وافدون جدد هذه المشاهد بأنها تشبه لقطات من أفلام الخيال العلمي، مما أثار حالة من القلق والارتباك في أوساط المجتمع الدولي المقيم هناك.

ودفعت المخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري بعض الفنادق الكبرى إلى اتخاذ إجراءات احترازية طارئة، شملت تحويل قاعات المناسبات إلى ملاجئ للمنزلاء. وشهدت الشوارع الحيوية حالة من الخلو المفاجئ تزامناً مع انطلاق صفارات الإنذار وتنبيهات السلطات بضرورة الاحتماء الفوري.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، سجل مطار دبي الدولي إلغاء آلاف الرحلات الجوية في أعقاب الهجمات الصاروخية الأخيرة التي شهدتها المنطقة. وبالرغم من محاولات استعادة الحركة الطبيعية لاحقاً، إلا أن آلاف المسافرين وجدوا أنفسهم عالقين لفترات طويلة قبل التمكن من العودة إلى بلدانهم.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن دولة الإمارات باتت هدفاً لجزء كبير من الذخائر التي أطلقت في سياق المواجهة الإقليمية الحالية. وتصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ منذ بدء العمليات العسكرية التي شملت أطرافاً دولية وإقليمية، مما وضع الطموحات الاقتصادية للإمارة في مهب الريح.

وأكدت مصادر مطلعة أن أنظمة الدفاع الجوي، رغم فاعليتها، لم تمنع وقوع أضرار في بعض المنشآت الحيوية والسياحية. وكان استهداف فندق فاخر في منطقة النخلة بمثابة رسالة واضحة بأن المرافق الاقتصادية ليست بمنأى عن التداعيات المباشرة للاضطرابات الإقليمية المستمرة.

وفي القطاع العقاري الذي يعد ركيزة أساسية لاقتصاد دبي، بدأ مستثمرون في مراجعة خططهم المستقبلية بشكل حذر. وتوقفت صفقات كبرى كانت قيد التنفيذ، بينما طالب مشترون محتملون بتخفيضات سعرية كبيرة وصلت إلى 20% على الأراضي المخصصة للمشاريع السكنية الفاخرة.

وبدأ بعض المقيمين الأجانب، الذين يشكلون العمود الفقري للقوة العاملة والشركات الناشئة، بالتفكير جدياً في مغادرة البلاد بحثاً عن وجهات أكثر استقراراً. ويعكس هذا التوجه تراجعاً في مستوى الثقة التي كانت تتمتع بها دبي كبيئة آمنة للعيش والعمل على المدى الطويل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن النموذج التنموي لدبي يعتمد بشكل عضوي على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات المباشرة. وبالتالي، فإن أي اهتزاز في صورة الاستقرار الأمني يمثل خطراً استراتيجياً قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في قطاعات السياحة والتجارة والخدمات المالية.

وتقف السلطات المحلية الآن أمام تحدي استعادة الثقة الدولية في قدرة المدينة على حماية مصالح المستثمرين وتأمين المنشآت الحيوية. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة دبي على الصمود أمام هذه الهزات الاقتصادية العنيفة التي تفرضها ظروف الحرب.

دلالات

شارك برأيك

فايننشال تايمز: الحرب تضع اقتصاد دبي وصورتها كواحة استقرار أمام اختبار عسير

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.