اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة إسرائيلية ترسم سيناريوهات 'تفكيك نفوذ حماس' في غزة عبر استراتيجيات دولية

أصدر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) كتاباً جديداً يتضمن مقاربة استراتيجية شاملة للتعامل مع ما وصفه بظاهرة 'الحمسنة' في قطاع غزة. وتستند هذه الدراسة، التي أعدها الباحثان عوفر غوتيرمان وتارة فيلدمان، إلى تحليل معمق للتجارب الدولية والعربية في مجالات نزع التطرّف وإعادة بناء المجتمعات عقب النزاعات المسلحة.

تركز المذكرة البحثية رقم 253، الصادرة في مطلع عام 2026، على ضرورة الجمع بين الأدوات الأمنية والسياسية والاجتماعية لتقويض نفوذ حركة حماس. وقد استعرض مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات هذه الورقة في قراءة تحليلية قدمها الدكتور نهاد الشيخ خليل، موضحاً أبعاد الرؤية الإسرائيلية لمستقبل القطاع.

ترجع الدراسة جذور ما تسميه 'الراديكالية' في غزة إلى تراكمات تاريخية بدأت منذ نكبة عام 1948، وتطورت خلال فترة الإدارة الإسرائيلية بعد عام 1967. وتعتبر الورقة أن صعود حماس في انتخابات 2006 وما تلاها من حصار في 2007 شكل المحطة الأبرز في ترسيخ حضور الحركة داخل البنية المجتمعية.

تؤكد القراءة الإسرائيلية أن قوة حماس لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من المؤسسات الدينية والخيرية. وهذا التغلغل الاجتماعي يجعل من أي محاولة لتقليص نفوذ الحركة مهمة مرتبطة بشكل وثيق بتغيير البيئة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لسكان القطاع.

تقترح الدراسة مقاربة ثلاثية المستويات تبدأ بالمستوى الفردي عبر برامج إعادة التأهيل الفكري والاجتماعي للأشخاص المنخرطين في أطر الحركة. وتهدف هذه الخطوة إلى تفكيك الارتباط الأيديولوجي المباشر وتوفير مسارات بديلة للاندماج في المجتمع بعيداً عن الأطر التنظيمية السابقة.

أما على المستوى المجتمعي، فتدعو الدراسة إلى إشراك الأسر ورجال الدين والشبكات الاجتماعية التقليدية في صياغة ونشر خطاب بديل. وترى المصادر البحثية أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب حاضنة اجتماعية ترفض العنف وتتبنى مفاهيم مدنية تتوافق مع الرؤية المقترحة للمستقبل.

وفي المستوى المؤسساتي، تشدد الورقة على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في منظومات الحكم والتعليم والقضاء لتعزيز سيادة القانون. وتركز هذه الرؤية على خلق 'عوامل جذب' اقتصادية وسياسية تقنع السكان بجدوى البدائل المطروحة عن نموذج الحكم الذي قدمته حركة حماس خلال العقدين الماضيين.

تستحضر الدراسة نماذج تاريخية لنزع التطرّف، مشيرة إلى تجربتي ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية كأمثلة ناجحة لتفكيك الأيديولوجيات الشمولية. وتوضح كيف جرى إعادة بناء المؤسسات التعليمية والإعلامية في تلك الدول لضمان عدم عودة النظم القديمة إلى السلطة مرة أخرى.

في المقابل، حذرت الدراسة من تكرار إخفاقات تجارب دولية أخرى كما حدث في العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك. وأرجعت الورقة تلك الإخفاقات إلى استمرار الانقسامات الاجتماعية العميقة وضعف المؤسسات الوطنية التي كان من المفترض أن تقود عملية التحول الديمقراطي والفكري.

وعلى الصعيد الإقليمي، رصد الباحثان تباين المقاربات العربية في التعامل مع الحركات الإسلامية، بين الإجراءات الأمنية الصرفة والاحتواء السياسي. وأشارت الدراسة إلى نماذج في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب، حيث جرت محاولات للتحول الثقافي عبر إصلاح المناهج التعليمية والمؤسسات الدينية.

يشترط الباحثون لنجاح أي برنامج في غزة توفر بيئة سياسية ومؤسسية معقدة، تبدأ بتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع. ويجب أن تتولى هذه الإدارة الإشراف على مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وتحسين الأفق المعيشي للسكان لضمان ولائهم للمنظومة الجديدة.

تحدد الدراسة أربعة مسارات متكاملة لضمان استدامة النتائج، وهي المسار الأمني، والأفق السياسي الواضح، وإعادة الإعمار الاقتصادي، والتحول الاجتماعي. وترى المصادر أن غياب أي من هذه المسارات سيؤدي بالضرورة إلى فشل الاستراتيجية الشاملة وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

بالرغم من الطرح التفصيلي، يعترف معدو الدراسة بصعوبة تنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع في ظل التعقيدات السياسية الراهنة. فالواقع المؤسسي في غزة والتشابكات الميدانية تفرض تحديات جسيمة قد تعيق تطبيق النماذج الدولية التي استعرضتها الورقة البحثية.

خلصت الدراسة إلى أن طرح هذه السيناريوهات يهدف في المقام الأول إلى تحفيز نقاشات أكاديمية وسياسية أوسع حول 'اليوم التالي' للحرب. وتبقى هذه المقترحات رهينة التوافقات الدولية والقدرة على إيجاد شريك فلسطيني قادر على تنفيذ هذه التحولات الجذرية في بنية المجتمع الغزي.

دلالات

شارك برأيك

دراسة إسرائيلية ترسم سيناريوهات 'تفكيك نفوذ حماس' في غزة عبر استراتيجيات دولية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.