اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصاعد الأصوات الإسرائيلية المطالبة بوقف الحرب على إيران: كلفة باهظة وأهداف غير واقعية

تشهد الأوساط الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً في الدعوات المطالبة بإنهاء المواجهة العسكرية مع إيران، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. وتأتي هذه المطالبات في وقت بدأت فيه تظهر تباينات واضحة حول جدوى الأهداف المعلنة، خاصة فيما يتعلق بتغيير النظام أو القضاء النهائي على القدرات الباليستية الإيرانية.

واعتبرت القاضية المتقاعدة إيريس سوروكر أن الحرب الحالية تندرج تحت مسمى 'حروب الاختيار' التي لا تخدم المصالح الاستراتيجية العميقة لإسرائيل. وأوضحت سوروكر أن محاولات فرض تغيير الأنظمة من الخارج أثبتت فشلها تاريخياً في المنطقة، بل وأدت في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية عززت من قوة الفصائل الراديكالية.

وأشارت مصادر قانونية وأكاديمية إلى أن التدخلات الخارجية السابقة في شؤون دول المنطقة، مثل العراق وإيران في عقود سابقة، لم تؤدِ إلى الديمقراطية المنشودة. بل على العكس، ساهمت تلك التدخلات في خلق بيئات خصبة للتطرف ونمو تنظيمات مسلحة عنيفة هددت الأمن الإقليمي والدولي لسنوات طويلة.

وفيما يخص التهديد العسكري، لفتت التقارير إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية يمكن إعادة تأهيلها بسهولة حتى في حال توجيه ضربات موجعة لها. وهذا يضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى النهائية للعمليات العسكرية المكلفة التي لا تضمن تحييد التهديد بشكل دائم أو نهائي.

وعلى الصعيد المالي، كشفت البيانات أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش رصد ميزانية أولية تقدر بنحو 9 مليارات شيكل لتغطية تكاليف العمليات الجارية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الرقم متواضع جداً ولا يعكس الواقع، بالنظر إلى أن جولات قتالية قصيرة سابقة استنزفت أكثر من ضعف هذا المبلغ في أيام معدودة.

وتستند المخاوف الاقتصادية إلى تقارير رسمية صادرة عن مراقب الدولة، والتي أشارت إلى أن الحروب السابقة خلفت عجزاً هائلاً في الموازنة العامة. فقد بلغت تكاليف الحرب على غزة، المعروفة بـ 'السيوف الحديدية'، نحو 250 مليار شيكل، وهي مبالغ أثقلت كاهل الاقتصاد الإسرائيلي وأثرت على الأجيال القادمة.

وأكدت مصادر مطلعة أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يتعافَ بعد من تبعات النزاعات السابقة، حيث لا تزال الدولة تنفق مبالغ طائلة على إعادة تأهيل الجرحى والمهجرين. ويأتي عبء الحرب الجديدة ليزيد من تعقيد المشهد، في ظل حاجة ماسة لتوجيه الموارد نحو قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية المتهالكة.

وتسببت الحالة الحربية المستمرة في تآكل الحقوق الأساسية للمستوطنين، بما في ذلك الحق في الأمن وسلامة الجسد والحياة الطبيعية. حيث يضطر آلاف الإسرائيليين للعيش لفترات طويلة داخل الملاجئ وتحت وطأة صافرات الإنذار التي لا تتوقف في مختلف المناطق، مما خلق حالة من القلق الوجودي الدائم.

أما قطاع الأعمال فقد شهد شللاً جزئياً، حيث أغلقت العديد من الشركات أبوابها أو قلصت نشاطها بسبب المخاطر الأمنية على الطرقات وتراجع القوة الشرائية. كما تأثر نظام التعليم بشكل مباشر، حيث تعطلت الدراسة في العديد من المناطق، وتحولت الرحلات الجوية إلى الخارج إلى رفاهية يصعب الوصول إليها.

وانتقدت شخصيات إسرائيلية غياب الأفق السياسي والحلول الدبلوماسية، معتبرة أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية لن يحل المعضلات الجوهرية التي تواجهها الدولة. ودعت هذه الأصوات إلى ضرورة صياغة رؤية سياسية شاملة تسعى لتحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط بدلاً من الانخراط في حروب لا نهاية لها.

ويرى محللون أن استمرار الحرب دون سقف زمني واضح سيؤدي إلى تدمير المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت على مدار عقود. فالتكاليف غير المباشرة، المتمثلة في هروب الاستثمارات وتضرر السمعة الائتمانية للدولة، قد تفوق في خطورتها التكاليف العسكرية المباشرة للعمليات القتالية.

وخلصت الدعوات الداخلية إلى ضرورة وقف ما وصفته بـ 'الحرب التي لا طائل منها'، وتوجيه كافة الموارد المتاحة لإصلاح الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بالمجتمع. وشددت على أن السعي الحقيقي للسلام هو السبيل الوحيد لضمان الأمن المستدام، بعيداً عن سياسات التصعيد التي تستنزف مقدرات الدولة ومواطنيها.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يهدد خامنئي وقاسم ويتوعد لبنان بتحرك عسكري لنزع سلاح حزب الله

خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، موجهاً سلسلة من الرسائل التصعيدية تجاه طهران وبيروت. وحملت تصريحات نتنياهو تهديداً مبطناً للمرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، في محاولة لترسيخ نتائج العمليات العسكرية المشتركة التي نفذتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد الأهداف الإيرانية مؤخراً.

وفي الشأن اللبناني، وضع نتنياهو الحكومة في بيروت أمام خيارين، مطالباً إياها بالتحرك الفوري لنزع سلاح حزب الله قبل أن تضطر إسرائيل للقيام بهذه المهمة بنفسها. وأشار إلى أنه وجه رسالة تحذيرية للمسؤولين اللبنانيين قبل أيام، مفادها أن الدولة اللبنانية 'تلعب بالنار' عبر استمرار ما وصفه بالتقاعس عن تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بسلاح الحزب.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن حزب الله سيدفع ثمناً باهظاً نتيجة استمرار التصعيد، مؤكداً أن جيشه يعمل بشكل منهجي على تدمير ما وصفه بـ 'نظام الإرهاب' في إيران وأذرعه الممتدة في المنطقة، لاسيما في لبنان. وأوضح أن العمليات العسكرية الأخيرة نجحت في تصفية واستهداف عدد من القادة والمسؤولين الإيرانيين البارزين ضمن استراتيجية تقويض النفوذ الإقليمي لطهران.

ورغم النبرة التصعيدية، أقر نتنياهو بوجود حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية الانهيار الوشيك للنظام في طهران نتيجة هذه الضربات. واعتبر أن نيل الحرية وتغيير النظام هو شأن داخلي مرهون بإرادة الشعب الإيراني، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل تعمل جاهدة على تهيئة الظروف الميدانية والسياسية التي قد تؤدي إلى هذا التحول المستقبلي.

وحدد نتنياهو الأهداف الاستراتيجية للحرب الحالية، واضعاً منع إيران من تطوير ترسانة صواريخ باليستية متطورة أو المضي قدماً في برامجها النووية على رأس الأولويات. وأكد أن إسرائيل لن تسمح بامتلاك طهران لأسلحة دمار شامل تهدد وجودها، وأن الضغط العسكري سيستمر حتى تحقيق هذه الغايات وضمان أمن الجبهة الشمالية بشكل كامل.

ورداً على تساؤلات حول مصير المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، رفض نتنياهو تقديم أي ضمانات أمنية لحياتهما. وقال بوضوح إنه لا ينوي إعطاء وعود بعدم استهداف قادة هذه التنظيمات، مفضلاً إبقاء خططه العملياتية طي الكتمان دون الكشف عن طبيعة التحركات الاستخباراتية أو العسكرية المقبلة تجاههم.

وفي ختام حديثه، أشار نتنياهو إلى تراجع مستوى التهديد الذي كان يشكله المحور الإيراني وحزب الله مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق. كما كشف عن وجود تنسيق وثيق وتواصل يومي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واصفاً المحادثات بينهما بأنها تتسم بالشفافية المطلقة والحرية في تبادل الرؤى حول مستقبل المنطقة والتعامل مع التهديدات المشتركة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

وزيرة يابانية تعتذر للأمة بعد تأخرها 5 دقائق عن اجتماع الحكومة

سجلت عدسات الكاميرات في العاصمة اليابانية طوكيو مشهداً استثنائياً لوزيرة الأمن الاقتصادي، كيمي أونودا، وهي تهرول مسرعة باتجاه مقر رئاسة الوزراء. وجاء هذا الموقف بعد أن وجدت الوزيرة نفسها متأخرة عن الموعد الرسمي لبدء جلسة المجلس الوزاري المقررة صباح اليوم الخميس، وهو ما يعد خروجاً عن المألوف في التقاليد السياسية اليابانية الصارمة.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، الوزيرة وهي تحمل حقيبتها وتجري بأقصى سرعتها في محاولة لتقليص مدة التأخير التي لم تتجاوز خمس دقائق. وقد حظي هذا المشهد باهتمام إعلامي كبير، حيث اعتبرته مصادر صحفية تجسيداً حياً لمدى الالتزام بالوقت الذي يميز الثقافة العملية والسياسية في اليابان.

وعقب انتهاء الجلسة، لم تكتفِ الوزيرة بالدخول الصامت، بل بادرت بتقديم اعتذار رسمي وعلني أمام وسائل الإعلام المعتمدة وللشعب الياباني كافة. وأوضحت أونودا أن تأخرها الخارج عن إرادتها نتج عن وقوع حادث مروري مفاجئ في طريقها إلى المقر، مما أدى إلى عرقلة حركة السير ومنعها من الوصول في الوقت المحدد بدقة.

وأكدت الوزيرة في تصريحاتها أنها تشعر بمسؤولية كبيرة تجاه هذا التقصير البسيط في التوقيت، مشددة على تقديرها البالغ لقيمة الوقت في العمل الحكومي. كما تعهدت بمراجعة ترتيبات تنقلاتها المستقبلية لضمان تفادي أي عوائق طارئة قد تؤدي إلى تكرار مثل هذه الحادثة، مؤكدة التزامها التام بالمعايير المهنية المطلوبة.

وقد أثارت هذه الواقعة موجة من النقاشات داخل الأوساط اليابانية والعالمية حول مفهوم الانضباط والمسؤولية لدى القادة السياسيين. ورأى محللون أن تصرف الوزيرة يعكس جدية الدولة في التعامل مع المهام الرسمية، حيث يُنظر إلى التأخير لعدة دقائق كخلل يستوجب التوضيح والاعتذار العلني، بخلاف ما قد يحدث في دول أخرى.

من جانبهم، تفاعل ناشطون ومتابعون مع الحادثة بتقدير كبير لشفافية الوزيرة ومصداقيتها في مواجهة الموقف بدلاً من تجاهله أو اختلاق أعذار واهية. واعتبر الكثيرون أن ركض الوزيرة في ردهات المقر الحكومي يعطي درساً عملياً في التواضع والحرص على أداء الواجب الوطني دون ترفع أو استغلال للمنصب.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه اليابان حراكاً سياسياً مستقراً، خاصة بعد أن أعاد البرلمان تسمية تاكايتشي رئيسة للوزراء عقب فوز تاريخي. وتعد هذه المواقف العفوية جزءاً من الصورة الذهنية التي تحرص الحكومة اليابانية على تصديرها، والتي تقوم على أسس الكفاءة، والالتزام الصارم بالبروتوكولات، واحترام الرأي العام.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

مشاورات إسرائيلية لتوسيع العملية البرية في لبنان وتكثيف الغارات على الضاحية

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت مساء اليوم الخميس موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة، حيث تركزت الهجمات على حي العمروسية ومناطق محيطة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف جاء في سياق تصعيد مستمر يستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية، مما أدى إلى دمار واسع في المواقع المستهدفة.

من جانبه، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية والبرية تمكنت من تصفية عشرات العناصر التابعة لحزب الله خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وادعى الجيش في بيانه أنه نجح في تدمير نحو 20 منصة لإطلاق الصواريخ كانت معدة لاستهداف العمق الإسرائيلي، في إطار محاولاته لتقليص القدرات الهجومية للحزب.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تحركات تهدف إلى تعزيز السيطرة الميدانية في مناطق جنوب لبنان. وأشارت المصادر إلى أن المخطط الحالي يتضمن إنشاء نقاط عسكرية ثابتة ومواقع مراقبة لضمان تثبيت الوجود الإسرائيلي في المناطق التي تم التوغل فيها مؤخراً.

وتجري في أروقة صنع القرار الإسرائيلي مشاورات أمنية مكثفة لبحث إمكانية توسيع رقعة العملية البرية لتشمل مناطق أعمق. ووفقاً للتقارير، فإن هذه العملية قد تنطلق فعلياً خلال الأسبوع المقبل في حال تم التوافق على الخطط العملياتية بين القيادة العسكرية والمستوى السياسي.

في المقابل، نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مصدر عسكري رفيع قوله إن هناك تريثاً في إقرار عمليات عسكرية واسعة النطاق في لبنان. وأوضح المصدر أن التوجه الحالي يميل إلى عدم الانزلاق في حرب شاملة على الجبهة الشمالية قبل حسم ملفات إقليمية أخرى مرتبطة بالمواجهة مع إيران.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر 'الكابينت' لبحث تفاصيل المرحلة المقبلة من التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية. وسيناقش الوزراء مقترحات لزيادة مساحة 'المنطقة العازلة' التي تسعى إسرائيل لفرضها بقوة السلاح، وذلك رداً على استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي يطلقها حزب الله.

وفي تصريحات تعكس النوايا الإسرائيلية، أكد وزير الأمن يسرائيل كاتس أن الدولة اللبنانية فقدت القدرة على السيطرة على أراضيها ومنع الهجمات. وشدد كاتس على أن إسرائيل ستتولى بنفسها السيطرة على المناطق الحدودية لضمان أمن بلدات الشمال، معتبراً ذلك ضرورة أمنية ملحة.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي قد رفع عدد مواقعه داخل الأراضي اللبنانية إلى 23 موقعاً عسكرياً. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بخمسة مواقع فقط كانت موجودة قبل بدء التصعيد الأخير، مما يؤكد استراتيجية القضم التدريجي للأراضي في الجنوب.

ويرى مراقبون سياسيون أن لبنان يواجه حالياً عاصفة متصاعدة تهدد استقراره الهش وتحوله إلى ساحة حرب رئيسية. وأوضح باحثون أن العمليات الإسرائيلية التي وصلت إلى قلب العاصمة بيروت تعكس رغبة في تغيير قواعد الاشتباك وفرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات السابقة.

وتبرز مخاوف جدية من احتمال فتح جبهات جديدة للتوغل البري عبر منطقة البقاع الغربي أو مراكز الرصد في جبل الشيخ. هذه التحركات إن حدثت، ستؤدي إلى موجات نزوح بشرية هائلة وتفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من انهيارات اقتصادية واجتماعية حادة.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرتبطاً بحسابات إقليمية معقدة وتنسيق عسكري مستمر بين الأطراف الفاعلة. ومع استمرار التحشيد الإسرائيلي، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية نتائج اجتماعات الكابينت التي ستحدد مسار المواجهة خلال الأيام القليلة القادمة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

جراح أردني يكشف تفاصيل منع الاحتلال للوفود الطبية من دخول قطاع غزة

يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض قيود مشددة على وصول المساعدات الطبية والوفود المتطوعة إلى قطاع غزة، حيث روى الجراح الأردني أسامة حامد تجربته مع المنع المتكرر من العودة للقطاع منذ مغادرته في مارس 2025. وأوضح حامد أن سلطات الاحتلال تتبع أساليب معقدة للتضييق على الكوادر الطبية، تشمل تقليص الأعداد المسموح بدخولها إلى الحد الأدنى، أو إصدار قرارات الرفض المفاجئة قبل ساعات قليلة من موعد الدخول المقرر دون تقديم أي مبررات قانونية أو أمنية.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر دولية تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" تعذر إيصال أي إمدادات إنسانية أو طبية إلى القطاع منذ بداية العام الجاري نتيجة العراقيل الإسرائيلية المستمرة. وأشارت المصادر إلى أن هذه القيود تأتي رغم وجود اتفاق نظري لوقف إطلاق النار بدأ في أكتوبر الماضي، إلا أن الانتهاكات الميدانية والقصف المتواصل أدى إلى سقوط مئات الشهداء الإضافيين وفاقم من حدة الأزمة الصحية داخل المستشفيات المتهالكة.

من جانبه، حذر الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، من استمرار تدهور الوضع الإنساني في غزة، مشيراً إلى انتشار واسع للأمراض المعدية بين النازحين. وكشف لوكيير عن وجود قائمة انتظار تضم أكثر من 18 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، من بينهم نحو 4 آلاف طفل تواجه حياتهم خطراً حقيقياً بسبب غياب الرعاية المتخصصة ونقص الأدوية الأساسية.

ووصف الجراح أسامة حامد الواقع الطبي في غزة بأنه "مدمر تماماً"، مؤكداً أن استهداف الاحتلال الممنهج للمنظومة الصحية شمل تدمير المنشآت واغتيال واعتقال الكوادر الطبية المحلية. وأضاف حامد أن منع الوفود الخارجية يهدف إلى عزل الجرحى عن أي أمل في العلاج، داعياً المنظمات الدولية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه آلاف المصابين الذين يواجهون الموت البطيء نتيجة الحصار الطبي.

يذكر أن قطاع غزة تعرض لحرب إبادة جماعية بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023، أسفرت عن حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب خلال عامين من العدوان. وقد طال الدمار نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، مما جعل تقديم الخدمات الطبية شبه مستحيل في ظل النقص الحاد في الوقود والمعدات الجراحية ومنع دخول المتخصصين من الخارج.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية: إغلاق الممرات البحرية يهدد سلاسل التوريد العالمية ويرفع أسعار الطاقة

تتصاعد التحذيرات من التداعيات الاقتصادية العميقة للنزاع الدائر في المنطقة، حيث لم تعد الحروب تقتصر على المواجهات العسكرية الميدانية، بل امتدت لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي المعولم. ويرى خبراء في مجال الشحن والخدمات اللوجستية أن أي اضطراب في الخريطة البحرية، وتحديداً في منطقة الخليج العربي، سيحدث صدمة تتجاوز الحدود الإقليمية لتطال كل ميناء في العالم.

أوضح الخبير اللوجستي رافائيل بن آري أن المتابعة العالمية للتطورات مع إيران تميل للتركيز على الجوانب الأمنية فقط، متجاهلة دراما اقتصادية كبرى تجري خلف الكواليس. وأشار إلى أن القراءة الإسرائيلية للمشهد تؤكد أن التصعيد الحالي يهدف لفرض ثمن عالمي باهظ، خاصة مع استهداف البنية التحتية للطاقة التي تعد شريان الحياة للتجارة الدولية.

يبرز مضيق هرمز كأحد أخطر نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، حيث يمر عبر هذا الممر المائي الضيق نحو 30% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأكدت مصادر أن أي تهديد فعلي لهذا الممر يترجم فوراً إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، وهو ما ظهر جلياً في الارتفاعات الأخيرة التي بلغت نسبتها 20% لبرميل النفط.

تعتبر أسعار الوقود المحرك الأساسي لتكاليف النقل البحري، وبالتالي فإن أي زيادة في أسعار الطاقة تنعكس بسرعة على تكلفة شحن البضائع والسلع الأساسية. ولا يتوقف الأمر عند سعر الوقود، بل يمتد ليشمل تغيير المسارات البحرية وإعادة تقييم المخاطر الأمنية، مما يجعل عملية النقل أكثر تعقيداً وكلفة على الشركات العالمية.

بعد فترة من الاستقرار النسبي وعودة السفن لمسار قناة السويس، دفع التصعيد الحالي شركات الشحن للعودة مجدداً إلى المسار الالتفافي حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح. هذا المسار البديل يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات البحرية بشكل كبير، ويتسبب في زيادة استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالطريق المختصر عبر السويس.

المعادلة الاقتصادية الناتجة عن طول المسافة وارتفاع أسعار الوقود أدت إلى قفزة هائلة في أسعار النقل، حيث باتت تكلفة نقل الحاوية الواحدة من الشرق الأقصى تزيد بآلاف الدولارات. وبدأت العديد من الخطوط الملاحية العالمية بفرض رسوم إضافية تحت مسمى 'رسوم الحرب' و'طوارئ الوقود' لمواجهة الأعباء المالية المتزايدة الناتجة عن التوتر الأمني.

يمثل قطاع التأمين أحد أكثر العناصر حساسية في هذه الأزمة، حيث تعيد شركات التأمين العالمية تقييم مخاطر الإبحار في المناطق المصنفة كساحات حرب. وأفادت مصادر بأن بعض شركات إعادة التأمين بدأت بالامتناع عن تغطية السفن في منطقة الخليج، بينما رفعت شركات أخرى أقساط التأمين إلى عشرة أضعاف قيمتها السابقة.

تسببت هذه الضغوط المالية والأمنية في اضطرابات واسعة بسلاسل التوريد، حيث توقفت شركات شحن عديدة عن قبول طلبات النقل المتجهة إلى موانئ دول الخليج. هذا التوقف أدى إلى تكدس الشحنات في موانئ بديلة في آسيا، مثل سنغافورة والهند وماليزيا، مما خلق حالة من الارتباك في تدفق السلع والمنتجات عبر القارات.

النظام التجاري العالمي يشبه شبكة مترابطة، وأي خلل في نقطة حيوية مثل الخليج العربي ينتشر أثره كالنار في الهشيم عبر سلسلة التوريد بأكملها. وتواجه حالياً مئات السفن، بما في ذلك ناقلات النفط العملاقة وسفن الحاويات، صعوبات في مواصلة مساراتها المعتادة، مما ينذر بنقص في المعروض وارتفاع في أسعار المستهلك النهائي.

على الرغم من هذا الاضطراب الإقليمي، تشير التقارير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول الحفاظ على استمرارية عمل أنظمته التجارية وموانئه البحرية بشكل طبيعي. وتواصل هيئة الشحن والموانئ إصدار تعليمات تضمن تدفق البضائع، بينما تستمر أنشطة الجمارك والاستيراد والتصدير في محاولة لتجنب الشلل الاقتصادي الكامل.

في الجانب الجوي، لا يزال مطار بن غوريون يستقبل رحلات الشحن الجوي، مع استمرار طائرات الشحن التابعة لشركات محلية في العمل لتأمين الاحتياجات الضرورية. ومع ذلك، فإن تخصيص بعض الرحلات لعمليات الإنقاذ والإجلاء قلل من المساحات المتاحة لنقل البضائع، مما وضع عبئاً إضافياً على منظومة النقل الجوي المنهكة أصلاً.

يرى المحللون أن الاقتصاد العالمي لا يزال في بداية موجة الاضطراب، وأن استمرار الأزمة في منطقة الخليج سيؤدي حتماً إلى مزيد من الازدحام في الموانئ العالمية. هذه الضغوط اللوجستية ستؤدي في نهاية المطاف إلى تأخر وصول الإمدادات الحيوية، مما قد يدفع بمعدلات التضخم العالمي إلى مستويات قياسية جديدة يصعب السيطرة عليها.

التجارة الدولية بطبيعتها نظام معقد وحساس للغاية تجاه الصدمات الجيوسياسية، وكل تصعيد عسكري يتبعه رد فعل اقتصادي متسلسل لا يمكن التنبؤ بنهايته. ومن يراقب حركة الملاحة اليوم يدرك أن العالم يقف على أعتاب مرحلة انتقالية قد تعيد تشكيل طرق التجارة العالمية وتفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يتسم بالتكلفة العالية والمخاطر المرتفعة.

في الختام، تؤكد القراءة الإسرائيلية أن الحرب الجارية لم تعد صراعاً حدودياً، بل تحولت إلى معركة على جبهة الطاقة وسلاسل التوريد العالمية. وإذا ما استمر التهديد بإغلاق الممرات المائية الحيوية، فإن الصدمة الاقتصادية ستطال كل منزل في العالم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مواجهة هذه التداعيات قبل فوات الأوان.

اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: اقتصاد البحرين يواجه خطر الانهيار الشامل وسط تصاعد التوترات الإقليمية

رسمت مجلة إيكونوميست صورة قاتمة لمستقبل البحرين الاقتصادي، مشيرة إلى أن الدولة التي كانت تعد أفقاً نفطياً لامعاً باتت اليوم على حافة الانهيار. وأوضحت مصادر أن ناطحات السحاب في المنامة بدأت تظهر عليها آثار الدمار، حيث تعرضت منشآت حيوية ومصافي نفطية لضربات قاسية أثرت على البنية التحتية للدولة.

وتواجه المنامة تحديات مالية جسيمة سبقت اندلاع المواجهات الحالية، حيث كانت المؤشرات تشير إلى عجز في الميزانية يتخطى حاجز 10% من الناتج المحلي الإجمالي. ويأتي هذا التدهور نتيجة الانخفاضات السابقة في أسعار الطاقة، مما جعل الموقف المالي للدولة هشاً أمام أي هزات أمنية كبرى.

ووصل الدين العام في البحرين إلى مستويات قياسية بلغت نحو 146% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يصنف ضمن أعلى المعدلات عالمياً. وتستنزف فوائد هذه الديون الضخمة قرابة ثلث الإيرادات الحكومية، مما يقلص قدرة الدولة على المناورة المالية أو دعم القطاعات المتضررة من الحرب.

تاريخياً، كانت البحرين مركزاً مصرفياً مزدهراً في المنطقة، وساهمت عوائد النفط والغاز المعتدلة في توفير مستوى معيشة مرتفع للمواطنين. إلا أن هذه المكانة بدأت تتراجع مع تحول الثقل المالي نحو دبي، وسعي المؤسسات المصرفية العالمية للتقرب من مراكز الثروة في السعودية والإمارات.

وتشكل صناعتا النفط والألمنيوم العمود الفقري للاقتصاد البحريني، حيث تساهمان بأكثر من ثلثي الإيرادات العامة للدولة. ومع تصاعد التوترات، تعرضت هذه القطاعات لضربات موجعة أدت إلى توقف جزئي في العمليات الإنتاجية وسلاسل التوريد نحو الأسواق العالمية.

وأفادت مصادر بأن شركة النفط الوطنية 'بابكو' اضطرت لوقف بعض الشحنات الصادرة من مصفاة سترة الاستراتيجية. هذا التوقف يضع ضغوطاً هائلة على التدفقات النقدية للدولة، خاصة في ظل الحاجة الماسة للسيولة لتمويل النفقات الدفاعية والأساسية.

وفي سياق متصل، علقت شركة ألمنيوم البحرين 'ألبا'، التي تدير أحد أكبر المصاهر في العالم، صادراتها الخارجية بشكل مؤقت. ورغم استمرار عمل المصهر تقنياً، إلا أن هناك مخاوف جدية من توقفه التام، وهو ما سيمثل كارثة صناعية يصعب التعافي منها سريعاً.

ويحذر الخبراء من أن إعادة تشغيل مصهر الألمنيوم في حال بروده وتوقفه ليست عملية سهلة على الإطلاق. فقد تستغرق العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية أكثر من ستة أشهر، مما يعني فقدان حصص سوقية وتكبد خسائر مالية بمليارات الدولارات.

ويرى المحللون أن التهديد الأكبر لا يكمن فقط في القصف المباشر، بل في احتمال قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز. إن إغلاق هذا الممر المائي الحيوي لعدة أشهر سيعني شللاً كاملاً لقدرة البحرين على تصدير منتجاتها النفطية والمعدنية.

وعلى الصعيد الإقليمي، كان هناك افتراض دائم بأن السعودية والإمارات ستقدمان طوق النجاة المالي للبحرين عند الأزمات. لكن الظروف الراهنة تشير إلى أن دول الجوار تعاني هي الأخرى من تبعات الحرب، مما يجعل قدرتها على تقديم دعم مالي ضخم أمراً مشكوكاً فيه.

ونقلت التقارير عن مصرفيين سابقين قولهم إن عمليات الإنقاذ المالي تتطلب وفرة نقدية لدى المانحين، وهو ما قد لا يتوفر حالياً. فالأزمة الراهنة طالت تداعياتها كافة اقتصادات المنطقة، مما يضع البحرين في مواجهة منفردة مع أزمتها الوجودية.

وتمثل السياحة نقطة ضعف أخرى في الهيكل الاقتصادي البحريني، خاصة مع إغلاق المطار الدولي وتوقف حركة الطيران. وأصبح جسر الملك فهد، الذي يربط الجزيرة بالسعودية، هو الشريان الوحيد المتبقي للتواصل مع العالم الخارجي وتدفق الزوار.

ويشكل السياح السعوديون أكثر من 80% من إجمالي زوار المملكة، حيث يمثل الجسر الرئة التي يتنفس منها قطاع الخدمات والترفيه. ويحذر رجال أعمال من أن أي استهداف لهذا الجسر سيمثل 'سيناريو يوم القيامة' الذي سيقضي على ما تبقى من ثقة في الاقتصاد المحلي.

وفي الختام، تشير القراءات السياسية إلى أن الطبقة الحاكمة في البحرين تجد نفسها في موقف معقد أمام الضغوط الإيرانية المستمرة. ومع غياب الديمقراطية وزيادة التوترات الداخلية، تبدو الدولة أقل قدرة على الصمود في وجه حرب استنزاف طويلة الأمد مقارنة بخصومها الإقليميين.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

هجوم مزدوج بالدهس والرصاص يستهدف كنيساً يهودياً في ميشيغان الأميركية

أفادت مصادر رسمية أميركية بوقوع هجوم مزدوج استهدف كنيس 'معبد إسرائيل' في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان، حيث تضمن الحادث عملية دهس بسيارة أعقبها إطلاق نار كثيف في المنطقة المحيطة بالمبنى. وأكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل أن فرق الـ FBI باشرت عملها الميداني فوراً بالتعاون مع السلطات المحلية للسيطرة على الموقف وتأمين الموقع.

من جانبها، أعلنت شرطة ولاية ميشيغان أن التحقيقات الأولية جارية لتحديد دوافع الهجوم الذي أثار حالة من الذعر في البلدة، مشيرة إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان سلامة القاطنين في المنطقة المحيطة بالكنيس. وأكد قائد الشرطة المحلية في تصريحات إعلامية نجاح القوات الأمنية في إلقاء القبض على المشتبه به المتورط في تنفيذ العملية، دون الكشف عن هويته حتى اللحظة.

ويأتي هذا الهجوم في سياق موجة من الاضطرابات الأمنية، حيث يعد الحادث الثاني من نوعه خلال يوم واحد بعد تسجيل واقعة إطلاق نار منفصلة في منطقة دومينيون بولاية فرجينيا. وأوضحت مصادر مطلعة أن ما يزيد من خطورة حادثة ميشيغان هو وقوعها في كنيس يضم ملحقاً مدرسياً، مما ضاعف المخاوف من وقوع إصابات في صفوف الطلاب أو المدنيين المتواجدين بالمكان.

وربطت تقارير أمنية بين هذه الحوادث وبين سلسلة من التحذيرات التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية بشأن احتمالية تعرض دور العبادة في الولايات المتحدة لهجمات وصفت بـ 'الإرهابية'. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد حدة التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، لا سيما المواجهات المباشرة وغير المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وعلى إثر هذه التطورات، رفعت السلطات الأميركية حالة التأهب الأمني إلى مستويات عليا في المطارات الرئيسية والمرافق الحيوية بمختلف الولايات، تزامناً مع تنفيذ اعتقالات لمشتبه بهم. وشهدت الأيام الماضية إجراءات أمنية مشددة، من بينها حادثة هبوط اضطراري لطائرة بعد الاشتباه في أحد الركاب بسبب صوت أذان انطلق من هاتفه المحمول، قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقاً بعد التحقق من سلامة موقفه.

وفي العاصمة واشنطن والمدن الكبرى، انتشرت دوريات الشرطة بشكل مكثف عند مفترقات الطرق والميادين العامة لمراقبة الوضع وحماية المنشآت الحساسة من أي تهديدات محتملة. وتعمل الأجهزة الاستخباراتية على تحليل البيانات المرتبطة بالهجمات الأخيرة لمعرفة ما إذا كانت هناك روابط تنظيمية بين المنفذين أو إذا كانت تندرج تحت إطار العمليات المنفردة المتأثرة بالمناخ السياسي العام.

وتسود حالة من الترقب في الشارع الأميركي بانتظار نتائج التحقيقات النهائية التي يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي حول هجوم ميشيغان، وسط دعوات لتعزيز الحماية حول المؤسسات الدينية والتعليمية. وتواصل الجهات المعنية مراجعة الكاميرات الأمنية وشهادات العيان في موقع الحادث لتقديم صورة كاملة عن كيفية وقوع الهجوم والجهات التي قد تقف خلف التحريض عليه.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير بريطاني: الهجمات الإيرانية تدفع المغتربين لمغادرة دبي وتنهي أسطورة الأمان

سلط تقرير صحفي بريطاني الضوء على حالة من القلق المتزايد بين أوساط المغتربين في مدينة دبي، حيث أعلن الكثيرون عزمهم مغادرة الإمارة بشكل نهائي نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية. وأشارت المصادر إلى أن الحلم الذي جذب آلاف البريطانيين للعيش في بيئة آمنة وخالية من الضرائب قد تبدد تماماً تحت وطأة القصف الإيراني المستمر الذي بات يهدد استقرار المنطقة.

وتشير الإحصاءات إلى أن دبي التي تحتضن نحو 240 ألف مواطن بريطاني، من بينهم مشاهير ورياضيون بارزون، أصبحت هدفاً مباشراً للهجمات الصاروخية. ووفقاً للتقرير، فإن نحو ثلثي المسيرات والصواريخ التي أطلقتها طهران في جولاتها الأخيرة استهدفت الإمارة، كجزء من الرد الإيراني على حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وشهدت المدينة صباح الأربعاء وقوع ثلاثة انفجارات عنيفة أدت إلى إصابة أربعة أشخاص إثر سقوط طائرات مسيرة بالقرب من مطار دبي الدولي. هذه التطورات الميدانية دفعت كبرى شركات الطيران العالمية إلى تعليق رحلاتها الجوية إلى المنطقة لعدة أسابيع، وسط مخاوف من تفاقم النزاع المسلح وتأثيره على حركة الملاحة الجوية.

ولم تقتصر الأضرار على المنشآت الحيوية، بل طالت القطاع السياحي والمصرفي بشكل مباشر، حيث تضرر فندق فيرمونت الشهير في نخلة جميرا. وفي خطوة تعكس حجم المخاطر، قامت بنوك عالمية مثل ستاندرد تشارترد وسيتي بنك بإجلاء موظفيها من المكاتب الرئيسية عقب تلقي تهديدات مباشرة، في حين سجلت الإحصاءات مقتل ستة أشخاص ونزوح عشرات الآلاف من السكان والسياح.

وفي محاولة للسيطرة على الرواية الإعلامية، بدأت السلطات المحلية ملاحقة الأفراد الذين ينشرون مقاطع فيديو توثق الانفجارات أو سقوط الصواريخ عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقد وُجهت اتهامات رسمية لـ21 شخصاً بارتكاب جرائم إلكترونية، مع التلويح بعقوبات صارمة تشمل السجن لمدة عامين وغرامات مالية باهظة لكل من يتجاوز البيانات الرسمية الصادرة عن الدولة.

ورصد التقرير انتشاراً لافتاً لمنشورات منسقة لمؤثرين يثنون فيها على الإجراءات الحكومية، وهو ما أثار شكوكاً حول تعرضهم لضغوط أو تلقيهم دعماً مالياً لتهدئة الرأي العام. وفي المقابل، يسود نوع من الرقابة الذاتية بين السكان خوفاً من الملاحقة القانونية، رغم حالة الذعر التي تخلفها أصوات الانفجارات التي تصفها المصادر الرسمية بأنها أصوات ناتجة عن تصدي الدفاعات الجوية.

ونقلت الصحيفة شهادات قاسية لمغتربين، من بينهم مدير مدرسة بريطاني أكد مغادرة معظم طاقمه التعليمي بعد تعرضهم لصدمات نفسية جراء القصف. كما عبر عاملون في قطاع النقل عن يأسهم من عودة الحياة إلى طبيعتها، مؤكدين أن دبي التي تعتمد بنسبة 90% من سكانها على الأجانب، تواجه تحدياً وجودياً قد ينهي مكانتها كمركز عالمي للأعمال والسياحة.

أقلام وأراء

الخميس 12 مارس 2026 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

أهداف الحرب على إيران بين أيدينا… لكنها تبدو ضائعة

في السابع من أكتوبر، تعرضت إسرائيل لهجوم مفاجئ أعاد الشرق الأوسط إلى دائرة التوترات القصوى. ومن منظور تل أبيب، لم يكن هذا الهجوم مجرد حادثة عابرة، بل امتدادًا لاستراتيجية إيران في المنطقة، التي تمارس استنزافًا طويل المدى عبر وكلائها في غزة ولبنان وسوريا والعراق. كل حركة، كل صاروخ، وكل تهديد يُنظر إليه في إسرائيل على أنه اختبار لجدوى عقيدتها الردعية، حيث يعتبر أي تهديد وجوديًا مبررًا للرد الحاسم والسريع. وقد تجاوز رد إسرائيل حدود العملية العسكرية ليصبح رسالة رمزية وعقابية في الوقت نفسه، تهدف إلى معاقبة إيران على دعم وكلائها، وتأكيد استمرار وجود إسرائيل، وأن أي حلم بالتهديد الوجودي قد انتهى.

هذا الرد الحازم ليس عشوائيًا، بل ينبع من عقلية إسرائيلية محكومة بغريزة البقاء. فالوجود الإسرائيلي محاط ببيئة تاريخية وجغرافية وسياسية صعبة، تعتبرها الدولة بمثابة محيط "طارد بالجوهر"، سواء من حيث التهديدات المباشرة أو البيئة الإقليمية المعادية. ولذلك يُنظر إلى أي تهديد، حتى لو كان محدودًا، باعتباره اختبارًا لبقاء الدولة. ومن هنا تنبع شدة وسرعة الرد الإسرائيلي، فالدولة تتعامل مع كل تهديد كفرصة لترسيخ ردع طويل الأمد، وغريزة البقاء تجعل الاستجابة سريعة وحاسمة أحيانًا، بغض النظر عن التكاليف الإقليمية أو الطويلة المدى. هذا يفسر جزئيًا الفجوة مع الولايات المتحدة، التي تميل إلى رؤية الصراع عبر منظور استراتيجي أوسع وأكثر تحفظًا، بينما تركز إسرائيل على التهديد المباشر والوجودي في اللحظة الراهنة.

في هذا الإطار، انساقت الولايات المتحدة وراء الرغبة الإسرائيلية في الانتقام والردع، ولم تُحضّر أهدافها مسبقًا، ولم تكن مستعدة لحرب بهذا الحجم، لأن الهدف الأساسي كان إسرائيليًا بحتًا، وهو إنزال العقاب بإيران وترك النتائج اللاحقة مفتوحة للتعامل مع الظروف حينها. ومن بين الأهداف الإسرائيلية الأكثر طموحًا وربما الأقل منطقية من منظور الاستراتيجية التقليدية، كانت محاولة إحداث فوضى داخل إيران وتحريك المياه الراكدة. فالنظام الإيراني متحفظ جدًا ويعمل بحذر دون تعريض نفسه للملاحقة المباشرة، ما يجعل أي تدخل خارجي لإحداث اضطراب داخلي صعبًا للغاية. وقد شكلت هذه الرغبة لإسرائيل تحديًا واستفزازًا مغريًا في الوقت ذاته، لأنها توفر وسيلة لإضعاف إيران دون مواجهة مباشرة مع مؤسساتها المتماسكة.

وهنا تتضح فجوة الأهداف بين إسرائيل والولايات المتحدة. فإسرائيل تريد عقابًا سريعًا ورسالة ردعية شاملة، بينما الولايات المتحدة تدرك أن أي محاولة لتغيير النظام الإيراني بالكامل ستتطلب سنوات من التدخل البري، ما يجعل تغيير النظام هدفًا بعيدًا وغير واقعي في المرحلة الحالية. كما أن أسلوب إدارة الصراع الأمريكية يعكس نوعًا من الفوضى المتعمدة أكثر من التخطيط الاستراتيجي الدقيق، إذ تتناقض الرسائل وتتغير التوجهات العسكرية والسياسية بشكل سريع، مما يضع الحلفاء والأسواق في حالة ترقب دائم. في المقابل، توسع إسرائيل نطاق أهدافها لتشمل المنشآت الحيوية للطاقة والقدرات الصاروخية الإيرانية، في محاولة لتعظيم الضغط على النظام، بينما تحاول واشنطن ضبط الوتيرة وتقييد أهدافها لتجنب الانزلاق نحو حرب واسعة غير محسوبة.

كما أن رد إسرائيل لم يقتصر على مواجهة إيران فقط، بل امتد ليحمل رسائل واضحة إلى باقي دول المنطقة. من منظور تل أبيب، كل عملية عسكرية تُرسل إشارة بأن إسرائيل قادرة على حماية نفسها وردع أي تهديد، وأن أي محاولة لإضعافها أو اختبار قدرتها ستقابل برد حاسم وفوري. هذه الرسائل تهدف أيضًا إلى تذكير الحلفاء والخصوم على حد سواء بأن إسرائيل ليست فقط دولة موجودة، بل قوة استراتيجية يمكنها فرض قواعد اللعبة في المنطقة. فالتصعيد في مواقع مختلفة، سواء في غزة أو جنوب لبنان، أو استهداف قدرات إيران الصاروخية والطاقة، لا يُنظر إليه في إسرائيل على أنه مجرد عملية عسكرية، بل كجزء من استراتيجية الردع المستمرة لتجديد الهيبة الإقليمية، والتأكيد على أن أي محاولة للتهديد الوجودي الإسرائيلي هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وبالتالي، أصبحت الحرب على إيران ساحة تصادم بين عقيدة الردع الإسرائيلية، وغريزة البقاء التي تحكم كل قرار واستجابة، والفوضى الأمريكية، واستراتيجية الاستنزاف الإيرانية عبر وكلائها في المنطقة. إذ يحمل كل أسبوع احتمالات جديدة من تصعيد غير متوقع أو مفاجآت دبلوماسية أو ردود فعل من إيران عبر وكلائها. وقد يؤدي السيناريو الأكثر طموحًا لإسرائيل، المتمثل في تغيير النظام الإيراني أو خلق فوضى داخلية، إلى فوضى إقليمية عميقة تشمل انهيار الدولة وصراعات داخلية وموجات لجوء كبيرة، بينما السيناريو الأكثر ترجيحًا للولايات المتحدة، مع إدراكها للقيود والنتائج، يقتصر على نصر جزئي وإنزال العقاب، مع التعامل مع النتائج لاحقًا وفق الظروف السائدة.

في النهاية، الحرب على إيران ليست مجرد صراع عسكري، بل هي حرب رمزية للردع انساقت فيها الولايات المتحدة وراء أهداف إسرائيل الانتقامية، مفتوحة النتائج بعد ذلك، وتهدف أيضًا إلى زعزعة استقرار نظام محصن داخليًا. وهي تذكير بأن إسرائيل باقية، وأن أي تهديد وجودي يُقابل برد حاسم، وأن التداعيات الإقليمية والنتائج الطويلة المدى ستُدار وفق المعطيات المتاحة في اللحظة نفسها، ما يجعل الصراع معقدًا ومليئًا بالتناقضات منذ بدايته.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

محافظ طهران: 9 آلاف موقع إيراني تعرضت للقصف خلال 10 أيام

أدلى محافظ العاصمة الإيرانية طهران، علي رضا زاكاني، بتصريحات صادمة حول حجم العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده. وأكد زاكاني أن القصف الجوي والمدفعي طال نحو 9 آلاف موقع استراتيجي ومدني في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية خلال الأيام العشرة الماضية فقط. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ عقود.

وأجرى المحافظ مقارنة إحصائية تبرز كثافة الهجمات الحالية، مشيراً إلى أن مواجهات شهر يونيو/ حزيران الماضي التي استمرت 12 يوماً لم تشهد سوى استهداف 1450 موقعاً. ويعكس هذا الفارق الكبير في الأرقام تحولاً جذرياً في الاستراتيجية العسكرية المتبعة في الحرب الراهنة. كما أوضح أن فرق الإنقاذ والبلديات تعمل حالياً بكامل طاقتها لإزالة الأنقاض والدمار الذي لحق بالأحياء السكنية والمنشآت الحيوية في طهران.

في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بوجود نقاشات متصاعدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في هذا الصراع. وتتركز هذه المداولات حول إمكانية لجوء إسرائيل إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي في حال تعثرت الوسائل التقليدية في تحقيق الأهداف العسكرية. ويبدو أن هذا الخيار بدأ يخرج من الغرف المغلقة إلى العلن عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الحوارية الأمريكية.

ويرى مراقبون دوليون أن هناك حالة من التقبل التدريجي أو ما يوصف بـ 'التطبيع' مع فكرة استخدام القوة المفرطة ضد طهران. ويأتي هذا التوجه في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على دفع النظام الإيراني نحو الاستسلام غير المشروط وتفكيك قدراته العسكرية بالكامل. ويحذر أساتذة في العلاقات الدولية من أن هذا المسار قد يؤدي إلى كارثة إقليمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها على الأمن والسلم الدوليين.

وعلى الصعيد الميداني، دخلت العمليات العسكرية مرحلة حرجة منذ انطلاقها في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي. وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية فادحة، حيث أكدت تقارير مقتل مئات الأشخاص، بينهم شخصيات قيادية من الصف الأول. وكان من أبرز هؤلاء المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية، مما أحدث فراغاً قيادياً كبيراً.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذا الهجوم الواسع، حيث تواصل تنفيذ عمليات رد انتقامية باستخدام ترسانتها من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة. واستهدفت الضربات الإيرانية مواقع داخل إسرائيل، بالإضافة إلى ما تصفه طهران بـ 'المصالح الأمريكية' المنتشرة في عدة دول عربية. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت غير عسكرية في الدول المجاورة.

وتواجه الهجمات الإيرانية على الأهداف الموجودة في أراضي الدول العربية إدانات واسعة من الحكومات المتضررة، التي اعتبرت ذلك انتهاكاً لسيادتها. وفي المقابل، تتوعد القيادات العسكرية الإسرائيلية باستمرار العمليات حتى تحقيق كامل الأهداف المرسومة، بما في ذلك تقويض نفوذ طهران الإقليمي. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية حتى اللحظة.

اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

توتال إنرجيز تتوقع خسارة 15% من إنتاجها العالمي بسبب التوترات في الشرق الأوسط

أفصحت شركة توتال إنرجيز الفرنسية، أحد عمالقة الطاقة في العالم، عن تقديرات صادمة تشير إلى فقدان نحو 15% من إجمالي إنتاجها العالمي. وأوضحت الشركة عبر منصتها المخصصة للمستثمرين أن هذا التراجع الحاد يأتي نتيجة مباشرة لتعطل العمليات التشغيلية في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التطورات في ظل التصعيد العسكري والحرب الدائرة التي أثرت بشكل مباشر على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وأكدت المصادر أن الشركة بدأت بالفعل، أو هي في طور التنفيذ، لإجراءات إغلاق منشآتها الإنتاجية في كل من دولة قطر وجمهورية العراق، بالإضافة إلى منصاتها البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويعد هذا التحرك ضربة قوية لاستثمارات الشركة التي ترتبط بشراكات طويلة الأمد مع 'قطر للطاقة'، لا سيما في مشاريع توسعة حقل الشمال الذي يصنف كأكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، فضلاً عن مشاريعها الحيوية في قطاع الغاز العراقي.

ورغم هذه الخسائر الإنتاجية الكبيرة، أشارت الشركة إلى وجود عامل مخفف يتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية نتيجة الصراع. وترى الإدارة أن القفزات السعرية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ستسهم في تعويض الفجوة المالية الناجمة عن نقص الكميات المنتجة. ومع ذلك، يبقى القلق قائماً بشأن الاستقرار الهيكلي طويل الأمد لقطاع الطاقة في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ويعتبر هذا الإعلان من قبل توتال إنرجيز أول اعتراف رسمي وواضح من قبل شركات النفط الكبرى 'Big Oil' بحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والإنتاجية منذ بدء المواجهة. وتعكس هذه الأرقام مدى الانكشاف الكبير للشركات الأوروبية على حقول الطاقة في الشرق الأوسط. وتراقب الأسواق العالمية حالياً بحذر ردود فعل بقية الشركات الكبرى التي قد تضطر للإعلان عن إجراءات مشابهة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي يطال قلب بيروت واغتيال أكاديميين في غارة على الجامعة اللبنانية

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وضاحيتها الجنوبية، اليوم الخميس، موجة جديدة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة التي طالت مناطق سكنية وحيوية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر مبنى في حي الباشورة وآخر في منطقة زقاق البلاط المكتظة، فيما تعرضت الضاحية الجنوبية لغارتين متتاليتين أحدثتا دماراً واسعاً في الممتلكات.

وفي تطور ميداني لافت، نفذت طائرة مسيّرة إسرائيلية هجوماً استهدف باحة كلية العلوم التابعة للجامعة اللبنانية على أطراف الضاحية الجنوبية. وأسفرت هذه الغارة عن استشهاد مدير الكلية الدكتور حسين بزي، وزميله الأستاذ الدكتور مرتضى سرور، في جريمة استهدفت الكوادر الأكاديمية والتعليمية في البلاد.

أما في جنوب لبنان، فقد واصلت آلة الحرب الإسرائيلية استهداف البلدات والقرى، حيث أغارت مسيّرة على الطريق العام في بلدة عين إبل التابعة لقضاء بنت جبيل. وأدت هذه الضربة إلى وقوع عدد من الإصابات بين المدنيين، في حين استهدفت غارة أخرى مفرق بلدة معركة في قضاء صور ضمن سياسة التصعيد المستمرة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء غارة استهدفت بلدة أركي في قضاء صيدا جنوبي البلاد. وأكدت الوزارة في بيان مقتضب سقوط 9 شهداء وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة، حيث تعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني على انتشال الضحايا من تحت الأنقاض ونقل المصابين للمستشفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل العمق اللبناني والمرافق العامة، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث في المواقع المستهدفة ببيروت والجنوب، في وقت يزداد فيه نزوح الأهالي من المناطق التي تتعرض للقصف الممنهج.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شبكة جمعيات مرتبطة بحماس

واشنطن – سعيد عريقات – 12/3/2026

في خطوة جديدة ضمن سياستها الرامية إلى "تجفيف مصادر تمويل الجماعات التي تصنفها إرهابية"، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على أربع جمعيات خيرية قالت إنها تعمل كواجهة لتمويل حركة حماس، وتحديداً جناحها العسكري المعروف باسم "كتائب عز الدين القسام" وذلك بحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس. وتقول الإدارة الأميركية إن هذه الجمعيات تستخدم العمل الإنساني كغطاء لجمع الأموال وتحويلها إلى أنشطة عسكرية في قطاع غزة.

وبحسب البيان رسمي الذي استلمت جريد القدس نسخة عنه، فإن هذه الإجراءات تأتي في إطار الجهود الأميركية لتعطيل قنوات التمويل التي تعتمد عليها الحركة، وللكشف عما وصفته واشنطن بـ"استغلال المنظمات المدنية والخيرية" في دعم أنشطة عسكرية. وترى الإدارة الأميركية أن هذه الشبكات المالية تشكل أحد الأعمدة الأساسية التي تسمح لحماس بالحفاظ على قدراتها التنظيمية والعسكرية داخل غزة وخارجها.

وأكدت واشنطن أن العقوبات تستهدف "شبكة تمويل غير مشروعة"، وأنها تهدف إلى قطع الطريق أمام التدفقات المالية التي قد تُستخدم في دعم العمليات العسكرية للحركة. كما شددت على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لمكافحة تمويل الإرهاب، تشمل مراقبة المؤسسات المالية والجمعيات التي يُشتبه في تورطها في تحويل الأموال إلى جماعات مسلحة.

وبحسب البيان "تؤكد الإدارة الأميركية في الوقت نفسه أنها لا تستهدف العمل الإنساني في حد ذاته، بل تسعى إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين" عبر منظمات "موثوقة وآمنة"، بعيدة عن أي استغلال سياسي أو عسكري. وتشدد واشنطن على أنها تدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين، بالتوازي مع العمل من أجل تحقيق سلام دائم في المنطقة.

وتستند هذه العقوبات إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، والذي أُصدر في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001، ويمنح الحكومة الأميركية صلاحيات واسعة لتجميد الأصول المالية وفرض قيود على الأفراد أو الكيانات التي يُشتبه في دعمها لأنشطة إرهابية. وقد سبق أن أدرجت وزارة الخارجية الأميركية حركة حماس ضمن قائمة المنظمات الإرهابية بموجب هذا الأمر التنفيذي في 31 تشرين الأول2001.

كما تُصنّف الولايات المتحدة الحركة أيضاً كـ"منظمة إرهابية أجنبية" وفق المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية، وهو تصنيف يتيح فرض عقوبات إضافية، ويجعل تقديم أي دعم مادي للحركة جريمة يعاقب عليها القانون الأميركي.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تأتي بعد تحقيقات مالية موسعة، رصدت خلالها ما اعتبرته نمطاً متكرراً من استخدام المؤسسات الخيرية لجمع التبرعات وتحويلها إلى قنوات مرتبطة بحماس. وتضيف أن العقوبات تشمل تجميد أي أصول قد تكون خاضعة للولاية القضائية الأميركية، إضافة إلى حظر التعامل المالي مع هذه الكيانات.

وترى واشنطن أن هذه الخطوة تشكل جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى تضييق الخناق على البنية المالية للحركة، ليس فقط داخل الأراضي الفلسطينية، بل أيضاً عبر شبكات الدعم في الخارج.

وتعكس هذه الخطوة استمرار النهج الأميركي التقليدي في التعامل مع حركة حماس، والذي يركز أساساً على الأدوات المالية والقانونية لتقويض قدرات الحركة. فواشنطن تعتبر أن البنية المالية لحماس لا تقل أهمية عن بنيتها العسكرية، وأن ضرب مصادر التمويل يمكن أن يضعف قدرتها على الصمود والتنظيم. غير أن منتقدين يرون أن هذا النهج يتجاهل السياق السياسي الأوسع للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث إن الضغط المالي وحده لم ينجح خلال العقود الماضية في إنهاء نفوذ الحركة أو تقليص حضورها الشعبي في قطاع غزة.

ويثير استهداف الجمعيات الخيرية دائماً جدلاً واسعاً في الأوساط الإنسانية والحقوقية، لأن الخط الفاصل بين العمل الإنساني والعمل السياسي في مناطق النزاع غالباً ما يكون هشاً. ففي غزة، تعتمد شرائح واسعة من السكان على مؤسسات خيرية لتوفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. لذلك يخشى بعض المراقبين أن تؤدي القيود المالية والعقوبات إلى تعقيد عمل المنظمات الإنسانية الشرعية، أو إلى تقليص تدفق التبرعات الدولية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف إنسانية صعبة.

سياسياً، تأتي هذه العقوبات في سياق أوسع من التوترات الإقليمية والتصعيد العسكري المتكرر في المنطقة. فالإدارات الأميركية المتعاقبة استخدمت العقوبات الاقتصادية كأداة رئيسية في سياساتها الشرق أوسطية، سواء تجاه دول أو جماعات مسلحة. لكن التجربة تشير إلى أن العقوبات، رغم قدرتها على إضعاف بعض الشبكات المالية، نادراً ما تكون كافية وحدها لإحداث تحول سياسي جذري. ولذلك يرى بعض المحللين أن مثل هذه الإجراءات تعكس إدارة للصراع أكثر مما تعكس إستراتيجية شاملة لحله.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 7:04 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: شهيد و9 إصابات خلال ساعات والحصيلة الإجمالية تتجاوز 72 ألف شهيد

أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الخميس، بارتفاع طفيف في عدد الضحايا الذين تمكنوا من الوصول إلى المنشآت الطبية، حيث استقبلت المستشفيات شهيداً واحداً وتسع إصابات خلال الساعات القليلة الماضية. وأوضحت المصادر الطبية أن هذه الأرقام تقتصر فقط على الحالات التي تم إجلاؤها، في ظل استمرار التحديات الميدانية التي تواجه فرق الإنقاذ.

وشددت الوزارة في بيانها الميداني على أن الإحصائيات المعلنة لا تمثل الحجم الحقيقي للخسائر البشرية في القطاع، نظراً لوجود مئات الضحايا الذين لا يزالون مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة أو ملقون في الطرقات الوعرة. وأشارت إلى أن طواقم الدفاع المدني والإسعاف تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى هذه المناطق بسبب استمرار الاستهدافات أو نقص الإمكانيات اللازمة لانتشال الجثامين.

وفيما يخص الإحصائيات المسجلة منذ الحادي عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كشفت البيانات الرسمية عن تسجيل 651 شهيداً وإصابة 1,741 آخرين بجروح متفاوتة. كما تمكنت الفرق المختصة خلال هذه الفترة من انتشال جثامين 756 ضحية سقطوا في أوقات سابقة من العدوان، مما يعكس حجم المأساة المستمرة في مختلف محافظات القطاع.

وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، أعلنت وزارة الصحة أن إجمالي عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72,136 شهيداً، فيما بلغت حصيلة الجرحى والمصابين 171,839 شخصاً. وتؤكد هذه الأرقام الصادمة حجم الدمار البشري الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة على مدار أشهر طويلة من القصف المكثف.

وتستمر المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع تدهور المنظومة الصحية وفقدان القدرة على تقديم الرعاية اللازمة لآلاف الجرحى الذين تكتظ بهم الممرات الطبية. وتناشد الجهات الصحية المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لتوفير ممرات آمنة لفرق الإنقاذ لانتشال المفقودين وتقديم المساعدات الطبية الطارئة للمستشفيات التي تعمل فوق طاقتها الاستيعابية.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

إخفاق دفاعي أمام الرؤوس المتشظية: 11 صاروخاً عنقودياً إيرانياً تخترق الأجواء وتحدث دماراً واسعاً

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للاحتلال واجهت تحديات غير مسبوقة في التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. وأكدت المصادر أن 11 صاروخاً مزوداً برؤوس حربية عنقودية نجحت في اختراق الغلاف الدفاعي والوصول إلى أهدافها، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في مناطق متفرقة.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن هذه الجولة شهدت تصعيداً نوعياً مقارنة بالمواجهات السابقة، حيث لم ينجح سوى 3 صواريخ من هذا الطراز في الاختراق سابقاً. وأوضحت التقارير أن رقعة السقوط الواسعة لهذه الصواريخ تزيد من تعقيد عمليات الحصر والتعامل مع الأضرار الناتجة عنها في التجمعات السكنية.

وبحسب التقديرات، فقد أطلقت إيران نحو 250 صاروخاً باليستياً منذ بدء الجولة الحالية، حيث شكلت الصواريخ ذات الرؤوس المتشظية نصف هذا العدد تقريباً. ورغم محاولات الاعتراض المستمرة، إلا أن وتيرة الإطلاق القياسية ساهمت في وصول عدد من القنابل الصغيرة إلى مراكز حيوية.

ورصدت المصادر إصابة أحد الصواريخ العنقودية لخمسة مواقع مختلفة في آن واحد، كان أبرزها في منطقة رامات غان حيث أحدثت القنابل ثقوباً عميقة في أفنية المنازل. كما سجلت الفرق الفنية اختراق إحدى القنابل لسقف قبو محصن، مما أثار تساؤلات حول القدرة التدميرية لهذه الذخائر رغم صغر حجمها.

ورغم أن زنة القنبلة الواحدة المتشظية تتراوح ما بين 2 إلى 3 كيلوغرامات فقط، إلا أن تأثيرها التدميري يوصف بالجسيم نظراً لسرعة الشظايا العالية. وقد تسببت هذه الانفجارات في إلحاق أضرار هيكلية بمبانٍ قديمة يتجاوز عمرها تسعة عقود، بالإضافة إلى تدمير ممتلكات خاصة وسيارات في الشوارع.

وفي سياق متصل، أكدت المصادر مقتل عشرة مستوطنين نتيجة سقوط صاروخين باليستيين تقليديين على منطقتي تل أبيب وبيت شيمش. وتتميز الصواريخ التقليدية بحمل رؤوس حربية تزن مئات الكيلوغرامات من المتفجرات، مما يؤدي إلى انهيار كامل للمباني في حال الإصابة المباشرة.

وتشرح التقارير التقنية آلية عمل الصواريخ العنقودية الإيرانية، حيث تنفتح الرأس الحربية على ارتفاع يصل إلى 7 كيلومترات فوق سطح الأرض. هذا الانفجار العلوي يؤدي إلى تناثر عشرات الذخائر الصغيرة التي تغطي مساحات واسعة، محاكية في تأثيرها الرشقات الصاروخية قصيرة المدى.

وشهدت منطقة غوش دان انتشاراً لعشرات الحفر الصغيرة الناتجة عن سقوط هذه القنابل، والتي تولد كميات هائلة من الشظايا القاتلة. وفي حادثة لافتة بمدينة تل أبيب، أدت قوة الانفجار الناتج عن إحدى هذه القنابل إلى اقتلاع مركبة بالكامل من مكانها وقذفها لمسافة بعيدة.

ويرى خبراء دفاعيون أن الترسانة الإيرانية باتت تعتمد بشكل مكثف على دمج الرؤوس العنقودية في صواريخها بعيدة المدى الموجهة نحو الاحتلال. وتشمل هذه القائمة صواريخ من طراز 'قادر' و'عماد' المتطورة، والتي تمتلك قدرات عالية على المناورة وتجاوز الرادارات الدفاعية.

وتبرز خطورة صاروخ 'خرمشهر' بشكل خاص، حيث تشير التقارير إلى قدرته على حمل رأس حربي يحتوي على ما يصل إلى 80 قنبلة صغيرة. هذا التطور النوعي يضع الجبهة الداخلية للاحتلال أمام تهديد دائم يصعب التنبؤ بمكان سقوط شظاياه أو الحد من آثارها التدميرية الشاملة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: ترامب يواجه مأزق الخيارات الصعبة في حربه ضد إيران

أكدت صحيفة 'فايننشال تايمز' في افتتاحيتها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معضلات حقيقية في محاولته لإيجاد مخرج من الحرب التي انخرط فيها إلى جانب إسرائيل ضد إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الصراع وضع الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب الشديد، وسط غياب رؤية واضحة للنهاية.

أظهر ترامب خلال الأيام الماضية تناقضاً لافتاً في تصريحاته، حيث ألمح للحظات إلى رغبته في وقف العمليات العسكرية واصفاً الصراع بأنه 'انتهى بشكل كامل'. وقد انعكست هذه الكلمات فوراً على أسواق الطاقة، حيث تراجع سعر برميل النفط إلى ما دون 90 دولاراً بعد أن لامس سقف 120 دولاراً.

لم يدم الهدوء طويلاً، فبمجرد إغلاق الأسواق المالية، عاد الرئيس الأمريكي لتبني خطاب هجومي متشدد، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتراجع حتى تحقيق 'هزيمة كاملة وحاسمة' للعدو. واعتبر ترامب أن الانتصارات المحققة حتى الآن غير كافية، مما يعكس حالة من التخبط في إدارة الأزمة.

ترى الصحيفة أن هذه التقلبات تؤكد استهتار الإدارة الأمريكية بحرب مدمرة شُنت بتحريض مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد اتسم سلوك ترامب منذ بداية الصراع بالعدوانية والتباهي، دون تقديم إجابات حاسمة حول كيفية إنهاء هذه المواجهة العسكرية الكبرى.

فشل البيت الأبيض في صياغة مجموعة واضحة من الأهداف الاستراتيجية أو وضع خطة لما بعد الحرب، رغم الحديث عن تدمير البرنامج النووي والترسانة الباليستية الإيرانية. كما طرح ترامب أهدافاً طموحة مثل تغيير القيادة في طهران على غرار النموذج الفنزويلي والمطالبة بالاستسلام غير المشروط.

رغم القصف المتواصل واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القادة في اليوم الأول، إلا أن النظام الإيراني لم يظهر أي علامات على الانهيار الوشيك. وبدلاً من ذلك، سارعت طهران لتعيين مجتبى خامنئي خليفة لوالده، في إشارة واضحة على استمرارية النظام وقدرته على التكيف مع الضربات.

تخوض إيران حالياً معركة وجودية عبر استراتيجية استنزاف غير متكافئة كانت قد استعدت لها لسنوات طويلة، حيث وسعت جبهات القتال لتشمل حلفاء واشنطن. ولا تزال الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تستهدف العمق الإسرائيلي والمصالح الحيوية في منطقة الخليج، مما أدى لشلل جزئي في حركة التجارة.

تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير، مما اضطر دول الخليج إلى خفض إنتاجها من النفط والغاز لمواجهة التهديدات الأمنية. وتتحمل هذه الدول الآن العبء الأكبر للصراع، رغم تحذيراتها المسبقة لترامب من مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

على الصعيد الداخلي الإيراني، يبدو أن الرهان على انتفاضة شعبية تطيح بالنظام في ظل الحرب هو رهان خاسر، إذ يسيطر القلق على الشارع الإيراني بشأن السلامة الشخصية. كما أن فرص الانتقال إلى حكومة معتدلة تبدو ضئيلة جداً، حيث يرجح المحللون أن يؤدي تفكك النظام إلى تحول إيران لدولة فاشلة وممزقة.

يواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث تهدد أزمة الطاقة المشتعلة فرص الجمهوريين في البقاء. وفي نهاية المطاف، فإن أي قرار بوقف الحرب سيترك النظام الإيراني ضعيفاً لكنه سيمنحه فرصة لادعاء الصمود والنصر التاريخي أمام القوة الأمريكية.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

بعد قطيعة 6 سنوات.. عودة قطارات الركاب بين الصين وكوريا الشمالية

شهدت الحدود الصينية الكورية الشمالية، اليوم الخميس، حدثاً بارزاً تمثل في استئناف حركة قطارات الركاب الدولية بعد انقطاع دام نحو ست سنوات. وأفادت مصادر مطلعة بأن أول قطار ركاب انطلق من الأراضي الكورية الشمالية عابراً الحدود باتجاه الصين، في إشارة واضحة إلى بدء مرحلة جديدة من التخفيف التدريجي للقيود الصارمة التي فرضتها بيونغيانغ على حدودها منذ مطلع عام 2020.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، غادر قطار ركاب مدينة داندونغ الصينية الحدودية متوجهاً إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ، بينما استعد قطار آخر للانطلاق من العاصمة بكين في رحلة دولية طويلة. وتأتي هذه الخطوة لتعيد ربط البلدين بوسيلة نقل حيوية كانت قد توقفت تماماً إبان جائحة كوفيد-19، رغم استمرار بعض عمليات الشحن والرحلات الجوية المحدودة في أوقات سابقة.

وتعتبر الصين البوابة الرئيسية والوحيدة تقريباً لكوريا الشمالية نحو العالم الخارجي، حيث ترتبط الدولتان بعلاقات استراتيجية واقتصادية عميقة. ورغم التوترات الدولية المحيطة ببرامج بيونغيانغ العسكرية، إلا أن بكين تظل الداعم الاقتصادي الأبرز الذي يضمن استقرار الأوضاع المعيشية والتبادل التجاري في الدولة التي توصف بأنها الأكثر عزلة عالمياً.

وبحسب مصادر في وكالات السفر، فإن استئناف الرحلات في هذه المرحلة يقتصر على فئات محددة من حاملي التأشيرات الرسمية، ولا يشمل الوفود السياحية العامة حتى الآن. ويُسمح حالياً للمواطنين الصينيين العاملين أو الدارسين في كوريا الشمالية بالعودة لمزاولة نشاطاتهم، كما يُتاح للكوريين الشماليين المقيمين في الخارج أو الذين يزورون عائلاتهم استخدام هذه القطارات للتنقل.

ويرى مراقبون أن عودة السكك الحديدية للعمل تمثل تمهيداً لاستعادة النشاط السياحي الكامل الذي كان يشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة لبيونغيانغ قبل الجائحة. ومنذ فبراير 2024، بدأت كوريا الشمالية باستقبال مجموعات سياحية من روسيا فقط، وذلك في ظل التقارب العسكري والسياسي المتزايد بين موسكو وبيونغيانغ على خلفية الأزمات الدولية الراهنة.

ووفقاً للجدول الزمني الجديد الذي أعلنته سلطات السكك الحديدية، ستنطلق الرحلات الدولية بين بكين وبيونغيانغ بمعدل أربعة أيام أسبوعياً تشمل الاثنين والأربعاء والخميس والسبت. كما سيتم تسيير رحلات يومية منتظمة تربط مدينة داندونغ الصينية بالعاصمة الكورية الشمالية لتسهيل حركة الأفراد والبضائع الخفيفة عبر الجسر الحدودي الشهير.

ومن المقرر أن تخضع كافة الرحلات لإجراءات تدقيق حدودية صارمة في محطتي داندونغ على الجانب الصيني وسينويجو على الجانب الكوري الشمالي. وتعكس هذه الترتيبات اللوجستية رغبة البلدين في تنظيم حركة العبور وضمان الرقابة الصحية والأمنية، مع الحفاظ على وتيرة تدفق الركاب التي انقطعت لسنوات طويلة بسبب المخاوف الوبائية.

اقتصاد

الخميس 12 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: الحرب تضع اقتصاد دبي وصورتها كواحة استقرار أمام اختبار عسير

تواجه مدينة دبي، التي طالما عُرفت بكونها ملاذاً آمناً للاستثمارات في الشرق الأوسط، ضغوطاً متزايدة تهدد مكانتها كمركز عالمي للأعمال. وأفادت تقارير صحفية دولية بأن الحرب الدائرة في المنطقة وضعت الاستقرار الاقتصادي للإمارة أمام اختبار حقيقي قد يعيد تشكيل صورتها الذهنية لدى المستثمرين الأجانب.

ورصد مقيمون وسياح في منطقة نخلة جميرا مشاهد غير مألوفة لاعتراضات صاروخية أضاءت سماء الليل فوق المنشآت الفاخرة. ووصف وافدون جدد هذه المشاهد بأنها تشبه لقطات من أفلام الخيال العلمي، مما أثار حالة من القلق والارتباك في أوساط المجتمع الدولي المقيم هناك.

ودفعت المخاوف من اتساع رقعة التصعيد العسكري بعض الفنادق الكبرى إلى اتخاذ إجراءات احترازية طارئة، شملت تحويل قاعات المناسبات إلى ملاجئ للمنزلاء. وشهدت الشوارع الحيوية حالة من الخلو المفاجئ تزامناً مع انطلاق صفارات الإنذار وتنبيهات السلطات بضرورة الاحتماء الفوري.

وعلى صعيد حركة الملاحة الجوية، سجل مطار دبي الدولي إلغاء آلاف الرحلات الجوية في أعقاب الهجمات الصاروخية الأخيرة التي شهدتها المنطقة. وبالرغم من محاولات استعادة الحركة الطبيعية لاحقاً، إلا أن آلاف المسافرين وجدوا أنفسهم عالقين لفترات طويلة قبل التمكن من العودة إلى بلدانهم.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن دولة الإمارات باتت هدفاً لجزء كبير من الذخائر التي أطلقت في سياق المواجهة الإقليمية الحالية. وتصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ منذ بدء العمليات العسكرية التي شملت أطرافاً دولية وإقليمية، مما وضع الطموحات الاقتصادية للإمارة في مهب الريح.

وأكدت مصادر مطلعة أن أنظمة الدفاع الجوي، رغم فاعليتها، لم تمنع وقوع أضرار في بعض المنشآت الحيوية والسياحية. وكان استهداف فندق فاخر في منطقة النخلة بمثابة رسالة واضحة بأن المرافق الاقتصادية ليست بمنأى عن التداعيات المباشرة للاضطرابات الإقليمية المستمرة.

وفي القطاع العقاري الذي يعد ركيزة أساسية لاقتصاد دبي، بدأ مستثمرون في مراجعة خططهم المستقبلية بشكل حذر. وتوقفت صفقات كبرى كانت قيد التنفيذ، بينما طالب مشترون محتملون بتخفيضات سعرية كبيرة وصلت إلى 20% على الأراضي المخصصة للمشاريع السكنية الفاخرة.

وبدأ بعض المقيمين الأجانب، الذين يشكلون العمود الفقري للقوة العاملة والشركات الناشئة، بالتفكير جدياً في مغادرة البلاد بحثاً عن وجهات أكثر استقراراً. ويعكس هذا التوجه تراجعاً في مستوى الثقة التي كانت تتمتع بها دبي كبيئة آمنة للعيش والعمل على المدى الطويل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن النموذج التنموي لدبي يعتمد بشكل عضوي على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والاستثمارات المباشرة. وبالتالي، فإن أي اهتزاز في صورة الاستقرار الأمني يمثل خطراً استراتيجياً قد يؤدي إلى تباطؤ النمو في قطاعات السياحة والتجارة والخدمات المالية.

وتقف السلطات المحلية الآن أمام تحدي استعادة الثقة الدولية في قدرة المدينة على حماية مصالح المستثمرين وتأمين المنشآت الحيوية. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يظل السؤال قائماً حول مدى قدرة دبي على الصمود أمام هذه الهزات الاقتصادية العنيفة التي تفرضها ظروف الحرب.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد وإصابات في غزة مع تصاعد خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار

أفادت مصادر ميدانية، اليوم الخميس، باستشهاد مواطن فلسطيني جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا الواقعة شمالي قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة في إطار سلسلة من الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في أكتوبر من العام الماضي، حيث تقع المنطقة المستهدفة خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.

وفي تفاصيل الاعتداءات ببيت لاهيا، أكدت مصادر طبية إصابة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات بجروح وصفت بالخطيرة، إثر استهدافه برصاص جيش الاحتلال بشكل مباشر. كما استقبلت المستشفيات إصابتين لشخصين آخرين تعرضا لطلقات نارية في الأطراف السفلية، حيث صُنفت حالتهما الصحية بالمتوسطة نتيجة هذا الاعتداء السافر.

وشهدت مدينة غزة فجر اليوم تصعيداً عسكرياً تمثل في قصف جوي ومدفعي مكثف استهدف الأحياء الشرقية للمدينة، لا سيما مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطيران المروحي الذي أطلق نيرانه الرشاشة بكثافة تجاه منازل المواطنين، مما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان الذين يعانون ويلات الحصار.

وفي المناطق الساحلية، لم تسلم خيام النازحين من الاستهداف، حيث أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة قرب ساحل مخيم الشاطئ وميناء الصيادين. وتستهدف هذه الهجمات الممنهجة تجمعات النازحين الذين لجأوا إلى الخيام بعد تدمير منازلهم، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في تلك المناطق المكتظة.

المناطق الوسطى من القطاع تعرضت هي الأخرى لقصف مدفعي مركز، حيث سقطت عدة قذائف في محيط منطقة جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج. وتواصل قوات الاحتلال استهداف الأراضي الزراعية والمناطق الحدودية في محاولة لفرض واقع أمني جديد يعيق عودة الحياة الطبيعية للمواطنين في تلك المناطق.

أما في جنوب القطاع، فقد نفذت المقاتلات الحربية غارتين جويتين استهدفتا مناطق شرقي مدينة خانيونس، فيما تعرضت منطقة المواصي شمال غربي رفح لقصف مدفعي عنيف. وتعتبر منطقة المواصي من المناطق التي تؤوي آلاف النازحين، مما يجعل أي استهداف عسكري لها يشكل خطراً داهماً على حياة المدنيين العزل.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة ضحايا خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025 قد ارتفعت لتصل إلى 651 شهيداً و1741 جريحاً. وتعكس هذه الأرقام حجم الاستهتار الإسرائيلي بالاتفاقات الدولية واستمرار سياسة القتل الممنهج ضد الفلسطينيين رغم التهدئة المعلنة.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية للعدوان الذي بدأ في أكتوبر 2023، فقد وثقت الجهات المختصة استشهاد 72,136 فلسطينياً وإصابة نحو 171,839 آخرين بجروح متفاوتة. كما تمكنت طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق التوغل منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.

وفي سياق متصل، تم الإفراج عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال. وتؤكد التقارير الحقوقية أن الأسرى يواجهون ظروفاً قاسية تشمل التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد، مما يضع حياتهم في خطر حقيقي.

وعلى مستوى الدمار المادي، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة تتجاوز 70 مليار دولار. فقد طال الدمار الواسع نحو 90% من البنى التحتية المدنية، مما يتطلب جهوداً دولية جبارة وسنوات طويلة لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة إسرائيلية ترسم سيناريوهات 'تفكيك نفوذ حماس' في غزة عبر استراتيجيات دولية

أصدر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) كتاباً جديداً يتضمن مقاربة استراتيجية شاملة للتعامل مع ما وصفه بظاهرة 'الحمسنة' في قطاع غزة. وتستند هذه الدراسة، التي أعدها الباحثان عوفر غوتيرمان وتارة فيلدمان، إلى تحليل معمق للتجارب الدولية والعربية في مجالات نزع التطرّف وإعادة بناء المجتمعات عقب النزاعات المسلحة.

تركز المذكرة البحثية رقم 253، الصادرة في مطلع عام 2026، على ضرورة الجمع بين الأدوات الأمنية والسياسية والاجتماعية لتقويض نفوذ حركة حماس. وقد استعرض مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات هذه الورقة في قراءة تحليلية قدمها الدكتور نهاد الشيخ خليل، موضحاً أبعاد الرؤية الإسرائيلية لمستقبل القطاع.

ترجع الدراسة جذور ما تسميه 'الراديكالية' في غزة إلى تراكمات تاريخية بدأت منذ نكبة عام 1948، وتطورت خلال فترة الإدارة الإسرائيلية بعد عام 1967. وتعتبر الورقة أن صعود حماس في انتخابات 2006 وما تلاها من حصار في 2007 شكل المحطة الأبرز في ترسيخ حضور الحركة داخل البنية المجتمعية.

تؤكد القراءة الإسرائيلية أن قوة حماس لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من المؤسسات الدينية والخيرية. وهذا التغلغل الاجتماعي يجعل من أي محاولة لتقليص نفوذ الحركة مهمة مرتبطة بشكل وثيق بتغيير البيئة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لسكان القطاع.

تقترح الدراسة مقاربة ثلاثية المستويات تبدأ بالمستوى الفردي عبر برامج إعادة التأهيل الفكري والاجتماعي للأشخاص المنخرطين في أطر الحركة. وتهدف هذه الخطوة إلى تفكيك الارتباط الأيديولوجي المباشر وتوفير مسارات بديلة للاندماج في المجتمع بعيداً عن الأطر التنظيمية السابقة.

أما على المستوى المجتمعي، فتدعو الدراسة إلى إشراك الأسر ورجال الدين والشبكات الاجتماعية التقليدية في صياغة ونشر خطاب بديل. وترى المصادر البحثية أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب حاضنة اجتماعية ترفض العنف وتتبنى مفاهيم مدنية تتوافق مع الرؤية المقترحة للمستقبل.

وفي المستوى المؤسساتي، تشدد الورقة على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في منظومات الحكم والتعليم والقضاء لتعزيز سيادة القانون. وتركز هذه الرؤية على خلق 'عوامل جذب' اقتصادية وسياسية تقنع السكان بجدوى البدائل المطروحة عن نموذج الحكم الذي قدمته حركة حماس خلال العقدين الماضيين.

تستحضر الدراسة نماذج تاريخية لنزع التطرّف، مشيرة إلى تجربتي ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية كأمثلة ناجحة لتفكيك الأيديولوجيات الشمولية. وتوضح كيف جرى إعادة بناء المؤسسات التعليمية والإعلامية في تلك الدول لضمان عدم عودة النظم القديمة إلى السلطة مرة أخرى.

في المقابل، حذرت الدراسة من تكرار إخفاقات تجارب دولية أخرى كما حدث في العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك. وأرجعت الورقة تلك الإخفاقات إلى استمرار الانقسامات الاجتماعية العميقة وضعف المؤسسات الوطنية التي كان من المفترض أن تقود عملية التحول الديمقراطي والفكري.

وعلى الصعيد الإقليمي، رصد الباحثان تباين المقاربات العربية في التعامل مع الحركات الإسلامية، بين الإجراءات الأمنية الصرفة والاحتواء السياسي. وأشارت الدراسة إلى نماذج في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب، حيث جرت محاولات للتحول الثقافي عبر إصلاح المناهج التعليمية والمؤسسات الدينية.

يشترط الباحثون لنجاح أي برنامج في غزة توفر بيئة سياسية ومؤسسية معقدة، تبدأ بتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع. ويجب أن تتولى هذه الإدارة الإشراف على مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وتحسين الأفق المعيشي للسكان لضمان ولائهم للمنظومة الجديدة.

تحدد الدراسة أربعة مسارات متكاملة لضمان استدامة النتائج، وهي المسار الأمني، والأفق السياسي الواضح، وإعادة الإعمار الاقتصادي، والتحول الاجتماعي. وترى المصادر أن غياب أي من هذه المسارات سيؤدي بالضرورة إلى فشل الاستراتيجية الشاملة وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

بالرغم من الطرح التفصيلي، يعترف معدو الدراسة بصعوبة تنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع في ظل التعقيدات السياسية الراهنة. فالواقع المؤسسي في غزة والتشابكات الميدانية تفرض تحديات جسيمة قد تعيق تطبيق النماذج الدولية التي استعرضتها الورقة البحثية.

خلصت الدراسة إلى أن طرح هذه السيناريوهات يهدف في المقام الأول إلى تحفيز نقاشات أكاديمية وسياسية أوسع حول 'اليوم التالي' للحرب. وتبقى هذه المقترحات رهينة التوافقات الدولية والقدرة على إيجاد شريك فلسطيني قادر على تنفيذ هذه التحولات الجذرية في بنية المجتمع الغزي.

اسرائيليات

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تتقدم للمرتبة السابعة عالمياً في تصدير الأسلحة وتتجاوز بريطانيا

سجلت الصناعات العسكرية الإسرائيلية نمواً ملحوظاً في حصتها السوقية العالمية، حيث ارتفعت نسبة صادراتها من الأسلحة إلى 4.4% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025. ويأتي هذا الارتفاع مقارنة بنسبة 3.1% سجلتها في الفترة السابقة بين 2016 و2020، مما يعكس توسعاً استراتيجياً في مبيعات الأنظمة الدفاعية والتقنيات القتالية.

ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فقد احتلت إسرائيل المرتبة السابعة كأكبر مصدر للأسلحة في العالم. وبهذا التصنيف الجديد، تمكنت من تجاوز المملكة المتحدة لأول مرة، حيث توقفت حصة الصادرات البريطانية عند حدود 3.4% من إجمالي السوق العالمي.

وعلى صعيد الواردات، حلت إسرائيل في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، حيث تعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة لتأمين 68% من احتياجاتها العسكرية. وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية كمزود رئيسي بنسبة 31%، تليها إيطاليا بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 1%، مما يبرز حجم الاعتماد على الحلفاء الغربيين.

ورغم الانخراط العسكري الواسع في جبهات متعددة تشمل غزة ولبنان وسوريا واليمن، حافظت شركات الدفاع الإسرائيلية على وتيرة تصدير مرتفعة. وتشير التقارير إلى أن بيع أنظمة الدفاع الجوي المتطورة كان المحرك الرئيسي لهذا النمو في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة.

وتصدرت الهند قائمة الدول المستوردة للسلاح الإسرائيلي، حيث تستحوذ وحدها على 56% من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية. وقد تعززت هذه الشراكة بصفقات ضخمة بلغت قيمتها نحو 10 مليارات دولار، ركزت بشكل أساسي على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي.

وفي القارة الأوروبية، نجحت إسرائيل في إيصال صناعاتها العسكرية إلى 23 دولة، وهو ما يمثل 41% من إجمالي مبيعاتها الخارجية. وتعد ألمانيا من أبرز الزبائن الأوروبيين، حيث تستورد نحو 21% من الصادرات الإسرائيلية، رغم كونها رابع أكبر مصدر للسلاح في العالم.

أما في المنطقة العربية، فقد برز المغرب كأحد الوجهات الرئيسية، حيث بلغت نسبة مشترياته من الأسلحة الإسرائيلية نحو 24% من إجمالي وارداته العسكرية. ويعكس هذا الرقم تنامي التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين في إطار الاتفاقيات الموقعة مؤخراً.

وبالنسبة لبريطانيا، فقد استمرت في استيراد المعدات العسكرية الإسرائيلية بنسبة بلغت 8.2% من احتياجاتها، لتصبح إسرائيل المورد الثاني لها بعد الولايات المتحدة. ويأتي هذا الاستمرار رغم الضغوط السياسية والانتقادات الموجهة للحكومة البريطانية بشأن صفقات السلاح مع تل أبيب.

وتشمل قائمة الدول المستوردة أيضاً دولاً في شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والفلبين، بالإضافة إلى دول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وتوزعت الصادرات بنسبة 40% لآسيا، و8.6% للأمريكيتين، مع وجود سبع دول أفريقية ضمن قائمة الزبائن النشطين.

وفيما يخص الدور الألماني، أوضحت المصادر أن برلين وجهت 10% من صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، بينما ذهبت 14% من صادراتها إلى مصر. وتركزت أغلب هذه الصفقات في مجال الغواصات والقطع البحرية المتطورة التي تعزز القدرات الاستراتيجية للدولتين.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تظل الوجهة الثالثة للصادرات الإسرائيلية بنسبة 7.8%، مما يظهر تبادلاً تكنولوجياً وعسكرياً مزدوجاً بين الطرفين. وتعتمد واشنطن على بعض التقنيات الإسرائيلية المتخصصة لدمجها في منظوماتها الدفاعية الأوسع.

ويرى محللون أن قدرة إسرائيل على زيادة صادراتها رغم حاجتها الماسة للسلاح في عملياتها الحالية تعود إلى كفاءة خطوط الإنتاج وتعدد الشركاء الدوليين. كما أن 'الاختبار الميداني' للأسلحة في النزاعات الجارية يساهم في زيادة الطلب العالمي عليها من قبل دول أخرى.

وتظل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مثل 'مقلاع داوود' و'آرو'، من أكثر المنتجات طلباً في السوق العالمي، خاصة مع تزايد التهديدات الصاروخية في أوروبا وآسيا. وقد ساهمت الحرب في أوكرانيا في دفع العديد من الدول الأوروبية لتحديث ترساناتها الدفاعية عبر اللجوء للتقنيات الإسرائيلية.

ختاماً، يظهر تقرير معهد ستوكهولم تحولاً في خارطة القوى العسكرية العالمية، حيث تتقلص حصص دول كبرى لصالح قوى إقليمية صاعدة في مجال التصنيع. وتستغل إسرائيل هذا التحول لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي من خلال بوابة الصادرات الدفاعية والتحالفات الأمنية العابرة للقارات.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

المقاومة العراقية تحذر الشرع من التحرك نحو لبنان وتعتبره إعلاناً للحرب الشاملة

أصدرت تنسيقية المقاومة الإسلامية في العراق، التي تضم تحالفاً من الفصائل المسلحة، بياناً شديد اللهجة وجهته إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. وحذرت التنسيقية في بيانها من مغبة الإقدام على أي تحرك عسكري يستهدف الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة ستواجه برد حاسم وغير مسبوق.

واعتبرت الفصائل العراقية أن أي نشاط عسكري سوري باتجاه لبنان سيعامل كإعلان حرب صريح على كافة أطراف ما يعرف بـ 'محور المقاومة'. وشددت على أن هذا التحذير يمثل الإنذار الأخير للقيادة السورية لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مباشرة قد تشعل فتيل صراع إقليمي واسع النطاق لا يمكن السيطرة عليه.

وأشار البيان إلى أن أي تحرك عدائي تجاه لبنان، مهما كانت المبررات المساقة له، سيُنظر إليه كفعل منسق مع القوى الدولية والاحتلال الإسرائيلي. وأكدت المصادر أن المقاومة العراقية تراقب التحركات الميدانية عن كثب، ولن تتردد في تحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للنار في حال تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي، حيث تنشط الفصائل العراقية المرتبطة بعلاقات وثيقة مع إيران ضمن استراتيجية وحدة الساحات. وقد أبدت هذه القوى استعدادها الكامل للتدخل العسكري المباشر في حال توسعت رقعة المواجهة لتشمل أطرافاً جديدة في الصراع الدائر بالمنطقة.

ميدانياً، تواصلت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على مناطق متفرقة في لبنان، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة بين المدنيين. ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، فإن الغارات الأخيرة تسببت في سقوط عدد من الضحايا، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني على الأرض.

وفي سياق متصل، شهدت أروقة الأمم المتحدة تحركاً دبلوماسياً بارزاً، حيث وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة. واستهدف القرار الإدانات المتعلقة بالضربات التي طالت دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، معتبراً إياها تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي.

وحظي مشروع القرار، الذي تقدمت به مملكة البحرين نيابة عن مجلس التعاون الخليجي، بتأييد 13 دولة من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وفي المقابل، اختارت كل من روسيا والصين الامتناع عن التصويت، مما عكس تبايناً في المواقف الدولية تجاه كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة.

وانتقدت أطراف إقليمية صيغة القرار الأممي، كونه ركز حصراً على الهجمات الإيرانية دون التطرق للعمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة أو إسرائيل. ورأى مراقبون أن هذا التوجه يمنح القرار طابعاً أحادياً، حيث يتجاهل الضربات التي استهدفت العمق الإيراني والمصالح المرتبطة بطهران في دول الجوار.

يُذكر أن مشروع القرار حظي بدعم واسع خارج مجلس الأمن، حيث أيدته أكثر من 130 دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء التحرك باسم دول مجلس التعاون الخليجي التي تضم السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان، بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، مما يعكس إجماعاً عربياً ودولياً نسبياً.

وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار القصوى مع تداخل الجبهات العسكرية والسياسية، حيث يتقاطع الصراع المباشر بين إيران والاحتلال الإسرائيلي مع ملفات داخلية في دول مثل سوريا ولبنان. وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية إلى انفجار شامل يطال مصادر الطاقة والممرات الملاحية الدولية.

وفي ظل هذه التهديدات، تبرز المخاوف من تحول الأراضي السورية إلى منطلق لعمليات عسكرية قد تستهدف العمق اللبناني أو العكس. وتؤكد تقارير ميدانية أن الفصائل المسلحة في العراق بدأت بالفعل في تعزيز تواجدها وتنسيقها العملياتي مع حلفائها في المنطقة لمواجهة أي سيناريوهات طارئة قد تفرضها التحولات السياسية في دمشق.

من جانبها، لم تصدر الرئاسة السورية رداً رسمياً فورياً على تهديدات المقاومة العراقية، إلا أن الأجواء السياسية تشير إلى حالة من الترقب الحذر. وتواجه الحكومة السورية ضغوطاً متزايدة لموازنة علاقاتها الإقليمية والدولية في ظل المتغيرات المتسارعة التي أعقبت التطورات الأخيرة في هيكلية السلطة بدمشق.

وعلى الصعيد الإنساني، حذرت منظمات دولية من أن توسع دائرة الحرب لتشمل العراق وسوريا ولبنان بشكل مباشر سيؤدي إلى كارثة غير مسبوقة. وتستمر الدعوات الدولية لضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، رغم أن لغة التهديد العسكري باتت هي السائدة في الخطابات الرسمية للفصائل والقوى الإقليمية المتصارعة.

ختاماً، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحركات على الأرض أو مبادرات سياسية خلف الكواليس. وتظل الأنظار متجهة نحو الحدود اللبنانية السورية، التي باتت تمثل نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي المحتدم بين القوى الكبرى وحلفائها في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يهدد بالسيطرة على أراضٍ لبنانية والاحتلال يشن غارات دامية على بيروت والجنوب

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، عن توجيهات رسمية لقيادة الجيش بالاستعداد التام لتوسيع رقعة العمليات العسكرية فوق الأراضي اللبنانية. وجاءت هذه التصريحات في سياق تهديد مباشر بالسيطرة على مساحات جغرافية داخل لبنان، بذريعة وقف الهجمات الصاروخية التي ينفذها حزب الله تجاه المستوطنات الشمالية.

وأكد كاتس في بيان رسمي صدر عنه، أنه وبالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تم وضع الجيش في حالة تأهب لتنفيذ عمليات برية أوسع تهدف إلى ما وصفه بـ 'إعادة الأمن' للمناطق الحدودية. وأشار الوزير إلى أن إسرائيل لن تكتفي بالدفاع، بل ستنتقل إلى مرحلة فرض السيطرة الميدانية إذا استمرت التهديدات القادمة من خلف الحدود.

وفي سياق التحذيرات السياسية، وجه كاتس رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومة اللبنانية، مطالباً إياها بفرض سيادتها ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ. وحذر من أنه في حال عجزت الدولة اللبنانية عن السيطرة على أراضيها، فإن القوات الإسرائيلية ستتولى هذه المهمة بنفسها عبر التوغل والسيطرة الميدانية المباشرة.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن تل أبيب نقلت تهديدات عبر قنوات دبلوماسية غربية وبوساطة أمريكية، تلوح فيها بقصف البنى التحتية الحكومية اللبنانية. وتأتي هذه الضغوط في محاولة لدفع الحكومة في بيروت نحو اتخاذ إجراءات صارمة لكبح جماح العمليات العسكرية التي يقودها حزب الله ضد أهداف إسرائيلية.

ميدانياً، أقر جيش الاحتلال بتعرضه لواحدة من أكبر الرشقات الصاروخية منذ بدء التصعيد، حيث أطلق حزب الله نحو 200 صاروخ خلال ليلة الأربعاء وفجر الخميس. ووصفت مصادر عسكرية هذه الدفعة بأنها 'الأضخم'، مما يعكس تصاعداً نوعياً في المواجهة العسكرية المفتوحة بين الطرفين على طول الخط الأزرق.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أفادت مصادر طبية لبنانية باستشهاد 17 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 32 آخرين جراء سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة. وتركزت الضربات الإسرائيلية العنيفة على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، بالإضافة إلى بلدات في الجنوب والبقاع شرقي البلاد.

وشهدت منطقة الرملة البيضاء في قلب العاصمة بيروت مجزرة مروعة، حيث أدت غارة إسرائيلية إلى استشهاد 8 مواطنين وإصابة 31 آخرين بجروح متفاوتة. كما طالت الغارات بلدة عرمون جنوب بيروت، مما أسفر عن استشهاد 3 أشخاص، بينهم أطفال، في إطار استهداف الاحتلال للمناطق السكنية المكتظة.

وفي جنوب لبنان، استهدفت طائرة مسيرة تابعة للاحتلال سيارة مدنية في بلدة دير انطار بقضاء بنت جبيل، مما أدى إلى استشهاد أحد الركاب على الفور. كما تعرضت بلدة باريش في قضاء صور لغارة جوية عنيفة أودت بحياة 3 أشخاص، فيما تواصلت عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض في عدة مواقع مستهدفة.

وامتدت الغارات الجوية لتشمل منطقة البقاع شرقي لبنان، حيث استهدف الطيران الحربي بلدات قصرنبا ودورس ومحلة عين بورضاي في محيط مدينة بعلبك. ورغم كثافة القصف وتدمير عدد من المنشآت والمنازل، لم ترد تقارير فورية عن وقوع ضحايا في تلك المناطق، وسط حالة من النزوح الواسع للسكان.

وفي قضاء بنت جبيل، كثف الاحتلال غاراته على بلدات ياطر وحاريص وكفرا، حيث نفذ الطيران الحربي غارات متتالية استهدفت الأحياء السكنية والأراضي الزراعية. وتأتي هذه التطورات في ظل وضع إنساني متدهور، مع استمرار وزارة الصحة اللبنانية في تحديث أعداد الضحايا الذين يسقطون جراء القصف المتواصل على مدار الساعة.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في بيت لاهيا وقصف مكثف يطال أحياء غزة ضمن خروقات إسرائيلية مستمرة

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل يبلغ من العمر خمس سنوات وصفت حالته بالخطيرة، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الإصابات في سياق سلسلة من الخروقات اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، حيث استهدف الرصاص المصابين في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المؤقتة للاحتلال.

وشهدت ساعات الفجر الأولى تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث نفذت مدفعية الاحتلال قصفاً مكثفاً استهدف الأحياء الشرقية لمدينة غزة، وتحديداً مناطق الزيتون والشجاعية والتفاح. وتزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار كثيف من الطائرات المروحية التي جابت سماء المنطقة، مما أثار حالة من الذعر بين المواطنين الذين يحاولون استعادة ملامح حياتهم الطبيعية في ظل التهدئة الهشة.

ولم تقتصر الاعتداءات على مدينة غزة، بل امتدت لتشمل مناطق وسط وجنوب القطاع، حيث طال القصف المدفعي والجوي منطقة جحر الديك ومخيم البريج. كما شنت المقاتلات الحربية غارات جوية استهدفت ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة خان يونس، في حين تعرضت منطقة المواصي شمال غربي رفح لقصف مدفعي مركز، رغم كونها مناطق تكتظ بالنازحين.

وفي تحديث إحصائي جديد، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة المستمرة منذ الثامن من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و136 شهيداً، بالإضافة إلى 171 ألفاً و839 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال لم يتوقف عن القتل حتى بعد توقيع اتفاق الهدنة، حيث سقط مئات الشهداء والجرحى خلال الأشهر القليلة الماضية نتيجة الاعتداءات المتكررة.

وكشفت البيانات الرسمية أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وصل إلى 651 شهيداً و1741 مصاباً. كما تمكنت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق العمليات العسكرية منذ بدء سريان الاتفاق، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الآلة العسكرية الإسرائيلية.

وعلى صعيد ملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال اليوم الخميس عن أسيرين من قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، حيث جرى نقلهما بواسطة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي الفحوصات اللازمة. ويأتي هذا الإفراج المحدود في وقت لا يزال فيه أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون داخل السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والدولية.

وتواجه غزة تحديات كارثية في ظل دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية نتيجة الحرب التي استمرت عامين بدعم أمريكي واسع. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في حين تواصل المنظمات الحقوقية توثيق شهادات المعتقلين المفرج عنهم حول تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة وإهمال طبي متعمد وسوء تغذية حاد داخل مراكز الاحتجاز.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات بينها طفل في هجمات للاحتلال على غزة وارتفاع حصيلة الشهداء

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم طفل لا يتجاوز الخامسة من عمره، جراء إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن حالة الطفل وصفت بالخطيرة، بينما أصيب الآخران بطلقات نارية في الأطراف السفلية، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج في ظل ظروف صحية معقدة يعيشها شمال القطاع.

وشهدت الساعات الأولى من فجر الخميس تصعيداً عسكرياً مكثفاً، حيث نفذ طيران الاحتلال ومدفعيته سلسلة غارات استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وتركز القصف على مناطق الشجاعية والزيتون والتفاح، وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران المروحي الذي أطلق نيرانه الرشاشة تجاه منازل المواطنين وممتلكاتهم في تلك المناطق المأهولة.

وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية استهداف الساحل الفلسطيني، حيث أطلقت نيرانها بكثافة قرب مخيم الشاطئ وميناء الصيادين. وطال القصف خيام النازحين المنتشرة في المنطقة الساحلية، مما أثار حالة من الذعر في صفوف العائلات التي لجأت إلى تلك المناطق بحثاً عن أمان مفقود منذ بدء العدوان.

المناطق الوسطى من القطاع لم تكن بمنأى عن الاستهداف، إذ قصفت المدفعية الإسرائيلية بقذائف ثقيلة مناطق شرقي جحر الديك وشمال شرقي مخيم البريج. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل سيطرة مؤقتة لجيش الاحتلال على بعض المحاور بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار التي لم تمنع استمرار الاعتداءات الميدانية.

وفي جنوب القطاع، شنت الطائرات الحربية غارات جوية داخل ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي طال منطقة المواصي. ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حد افتراضي انسحب إليه جيش الاحتلال مؤقتاً، ويفصل بين مناطق سيطرته والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها، إلا أنه يشهد خروقات متكررة.

وعلى الصعيد الإحصائي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023. وذكرت الوزارة في بيانها أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72 ألفاً و136 شهيداً، فيما بلغت حصيلة المصابين 171 ألفاً و839 جريحاً، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وأشارت التقارير الطبية إلى أن المستشفيات استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية شهيداً وتسعة مصابين جراء الاعتداءات المستمرة. وبهذا التحديث، ترتفع حصيلة ضحايا خروقات وقف إطلاق النار الساري منذ أشهر إلى 651 شهيداً و1741 مصاباً، مما يضع الاتفاق أمام تحديات ميدانية كبيرة في ظل استمرار الاستهدافات.

كما كشفت وزارة الصحة عن تمكن الطواقم المختصة من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت الأنقاض ومن مناطق مختلفة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية، حيث لا تزال العديد من الجثامين مفقودة تحت ركام المنازل المدمرة التي تعذر الوصول إليها سابقاً.

يُذكر أن هذا الواقع المأساوي يأتي بعد عامين من حرب شاملة شنتها دولة الاحتلال بدعم أمريكي واسع، مما أدى إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع. وتقدر تقارير الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية واقتصادية خانقة تعصف بسكان القطاع المحاصر.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

في أول خطاب له.. المرشد الإيراني الجديد يتوعد بالثأر ويدعو لإغلاق مضيق هرمز

في أول إطلالة رسمية له عقب توليه منصبه، وجه المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي رسالة حازمة عبر التلفزيون الرسمي، شدد فيها على تماسك الدولة الإيرانية ونجاحها في إحباط محاولات التقسيم التي استهدفت البلاد، داعياً في الوقت ذاته كافة أطياف الشعب إلى الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى الصعيد العسكري، أكد خامنئي أن طهران متمسكة بحقها في الرد على الاغتيالات واستهداف رموزها، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإيرانية ستتواصل وستركز حصرياً على القواعد العسكرية في المنطقة. كما وجه تحذيراً مباشراً بضرورة التفكيك الفوري لكافة القواعد الأمريكية، معتبراً وجودها هدفاً مشروعاً للهجمات في حال استمرارها.

وفيما يخص الملاحة الدولية، طرح المرشد الجديد رؤية تصعيدية بإعلانه ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، واصفاً هذه الخطوة بأنها ورقة ضغط استراتيجية وفعالة ضد الخصوم. وبالتوازي مع هذه التهديدات، حاول خامنئي طمأنة المحيط الإقليمي بتأكيده على أن طهران تسعى لبناء علاقات ودية مع دول الجوار وأنها لا تضمر أي نوايا لاستهداف الدول المحيطة بها.

فلسطين

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

منهج مؤمن آل فرعون في الدعوة: دروس في الحزم والشفقة والثبات على الحق

تجسد قصة مؤمن آل فرعون في سورة غافر نموذجاً فريداً للشجاعة الإيمانية والذكاء الدعوي في أحلك الظروف السياسية والاجتماعية. فقد استطاع هذا الرجل، الذي كتم إيمانه طويلاً أن يصدح بالحق في وجه الطغيان الفرعوني، مستخدماً أسلوباً يجمع بين اللين في الخطاب والوضوح التام في الحجة والبرهان.

بدأ المؤمن دعوته بنداء استعطافي متكرر 'يا قوم'، وهو نداء يحمل في طياته الشفقة والحرص على مصلحة الجماعة، بعيداً عن الاستعلاء أو الصدام غير المحسوب. هذا الأسلوب يهدف إلى كسر الحواجز النفسية لدى السامعين، وفتح آفاق التفكير في عواقب التمادي في الباطل الذي يقوده فرعون.

تظهر المواجهة الصريحة في قوله 'اتبعون أهدكم سبيل الرشاد'، وهي رد مباشر ومفحم على ادعاء فرعون السابق حين قال 'وما أهديكم إلا سبيل الرشاد'. وهنا تبرز المقارنة بين هداية زائفة تقوم على الاستعباد وتأليه الذات، وهداية حقيقية تقود الإنسان إلى الفلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة.

انتقل الخطاب الدعوي بعد ذلك إلى تزهيد القوم في الحياة الدنيا، واصفاً إياها بأنها 'متاع' زائل وقليل، لا يستحق التضحية بالمصير الأبدي من أجله. وفي المقابل، رفع من شأن الآخرة بوصفها 'دار القرار'، أي المستقر الدائم الذي لا تحول عنه ولا زوال، وهو توصيف دقيق يمس جوهر الوجود الإنساني.

أرسى مؤمن آل فرعون قواعد العدالة الإلهية في الجزاء، موضحاً أن السيئة لا تُجزى إلا بمثلها دون زيادة، وهذا من كمال عدل الله ورحمته. بينما العمل الصالح المقترن بالإيمان يفتح أبواب الجنة التي يرزق فيها العباد بغير حساب، في إشارة إلى كرم الله الواسع الذي يتجاوز حدود العمل البشري.

من اللفتات البلاغية والتربوية المهمة في النص القرآني، التأكيد على المساواة بين الذكر والأنثى في نيل الثواب ودخول الجنة. فالمسؤولية الفردية هي الأساس، والعمل الصالح لا يضيع أثره بغض النظر عن جنس فاعله، طالما كان منطلقاً من عقيدة راسخة وإيمان صادق بالله عز وجل.

يشير المفسرون إلى أن مفهوم 'العمل الصالح' في هذا السياق يتسع ليشمل كل ما يصلح شؤون الأمة ويبني حضارتها، من صناعة وطب وهندسة وعلوم. فالطبيب المخلص والمهندس المتقن يمارسان عملاً صالحاً يتقربان به إلى الله، مما يجعل المجتمع المؤمن قوة فاعلة في الحق والإصلاح والتعمير.

استخدم المؤمن أسلوب الاستفهام الاستنكاري 'ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار؟' لبيان التناقض الصارخ في مواقف قومه. فهو يسعى لتخليصهم من الهلاك الأبدي، بينما هم يحاولون جره إلى الكفر والشرك بالله، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين منطق الإيمان ومنطق الضلال.

أكد الخطاب على بطلان دعوة الشرك، موضحاً أن الأنداد والأصنام ليس لها 'دعوة' حقيقية لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهي عاجزة عن النفع أو الضر. وهذا التأصيل العقدي يهدف إلى تحرير العقول من التبعية العمياء للموروثات الباطلة أو الشخصيات المتسلطة التي تدعي الألوهية.

ختم المؤمن نصيحته بتفويض أمره إلى الله، قائلاً 'وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد'، وهو إعلان صريح بالتوكل الكامل بعد أداء واجب البلاغ. هذا التفويض يمنح الداعية ثباتاً نفسياً ويقيناً بأن النتائج بيد الخالق، وأن كيد الظالمين لن يحيق إلا بأهله في نهاية المطاف.

برز في ختام الآيات اقتران اسمي الله 'العزيز الغفار'، وهي خاتمة تحمل دلالات القوة والمغفرة في آن واحد. فالله هو العزيز الغالب الذي لا يُقهر، وهو في الوقت ذاته الغفار الذي يفتح باب التوبة حتى لمن أسرفوا على أنفسهم في الكفر والتبعية لفرعون.

تؤكد المصادر التفسيرية أن هذا الخطاب لم يكن مجرد وعظ ديني، بل كان تحليلاً سياسياً واجتماعياً عميقاً لواقع المجتمع المصري القديم. فقد حاول المؤمن تفكيك منظومة القيم الفرعونية القائمة على الغرور بالثراء والقوة العسكرية، واستبدالها بقيم الحق والعدل والمسؤولية الأخلاقية.

إن وقاية الله لهذا المؤمن من سوء ما مكروا به، وإغراق آل فرعون، هو الدرس النهائي في هذه القصة الخالدة. فالحق قد يضعف أحياناً أمام بطش القوة المادية، لكن العاقبة دائماً ما تكون للذين اتقوا وأصلحوا، وهو ما يمنح الأمل لكل المصلحين في كل زمان ومكان.

يبقى منهج مؤمن آل فرعون مدرسة في 'فقه الدعوة'، حيث جمع بين الجرأة في قول الحق والشفقة على الخلق، وبين التفصيل في شرح العقيدة والإجمال في التحذير من العواقب. إنها دعوة حكيمة تخاطب العقل والوجدان، وتربط مصير الإنسان بعمله وسعيه في هذه الحياة القصيرة.

عربي ودولي

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد واسع: غارات إسرائيلية تستهدف منشآت نووية إيرانية وتل أبيب تعلن حصيلة إصاباتها

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت مناطق متفرقة في العمق الإيراني، وذلك مع دخول المواجهة المباشرة يومها الثالث عشر. وأكدت مصادر عسكرية أن الغارات ركزت بشكل أساسي على ما وصفته بالبنى التحتية التابعة للنظام الإيراني، في خطوة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية وطرق الإمداد.

وفي تطور لافت، كشف البيان العسكري عن استهداف موقع 'طالقان' الواقع ضمن مجمع بارشين العسكري جنوب شرق العاصمة طهران، مشيراً إلى أن هذا الموقع كان يُستخدم لتطوير قدرات تقنية مرتبطة بالبرنامج النووي. وتأتي هذه الضربات في سياق محاولات تل أبيب المعلنة لتعطيل أي تقدم إيراني في مجال التسلح غير التقليدي.

على الجانب الآخر، كشفت وزارة الصحة الإسرائيلية عن بيانات محدثة حول حجم الإصابات في صفوف الإسرائيليين منذ اندلاع شرارة الحرب الحالية. وأوضحت الوزارة أن إجمالي عدد الجرحى وصل إلى 2745 شخصاً، حيث لا يزال 85 منهم يتلقون الرعاية الطبية داخل أقسام الطوارئ والمستشفيات المختلفة نتيجة الرشقات الصاروخية المستمرة.

وبحسب التقرير الصحي، فإن الحالة الطبية للمصابين تتفاوت بين الخطيرة والمتوسطة، حيث يوجد 11 مصاباً في وضع حرج و10 آخرين بحالة متوسطة. كما أشارت الإحصائيات إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وحدها وصول 179 مصاباً إلى المستشفيات، من بينهم حالات تعاني من صدمات نفسية وهلع جراء الانفجارات.

وفيما يخص الخسائر البشرية في الأرواح، أفاد معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب بمقتل 14 إسرائيلياً منذ بدء التصعيد العسكري المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران. ورغم صدور هذه الأرقام، إلا أن مراقبين يشككون في دقتها مرجحين وجود أعداد أكبر في ظل الرقابة العسكرية الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

من جهتها، سلطت صحيفة 'هآرتس' الضوء على فاعلية الرد الإيراني، مؤكدة أن القصف الصاروخي أدى إلى سقوط رؤوس حربية وعنقودية في أكثر من 60 موقعاً مختلفاً داخل مدينة تل أبيب الكبرى. وتسببت هذه الهجمات في أضرار مادية جسيمة في المناطق الحضرية، مما أثار تساؤلات حول كفاءة منظومات الدفاع الجوي في التصدي للمسيرات والصواريخ الحديثة.

وتعود جذور هذه الجولة من الصراع إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين بدأت القوات الإسرائيلية والأمريكية عدواناً واسعاً استهدف قيادات أمنية ومنشآت حيوية في إيران. وقد أسفرت تلك الهجمات الأولية عن مقتل المئات، مما دفع طهران للرد عبر إطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الأهداف الإسرائيلية.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتد ليشمل استهداف مواقع ومصالح تابعة للولايات المتحدة في عدة دول عربية بالمنطقة. وقد أدت هذه العمليات إلى وقوع إصابات وأضرار في منشآت مدنية، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من الدول التي شهدت هذه الهجمات، مطالبة بضرورة وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات الحرب الشاملة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد في غاراته الحالية على معلومات استخباراتية دقيقة لمحاولة شل حركة الحرس الثوري الإيراني. ومع ذلك، فإن استمرار سقوط الصواريخ على المراكز الحيوية في إسرائيل يضع الحكومة في مواجهة ضغوط داخلية متزايدة لتوفير الحماية للمستوطنين وتأمين الجبهة الداخلية التي تعاني من شلل جزئي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل الأطراف الدولية تحذيراتها من انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي لا يمكن السيطرة عليه، خاصة مع استهداف المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي. وتظل حصيلة القتلى والجرحى مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات الجوية المتبادلة وغياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية في الوقت الراهن.

تحليل

الخميس 12 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

طوفان الوعي وعزلة واشنطن: كيف أعادت حرب 2026 صياغة المشهد الإقليمي؟

تجاوزت الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير عام 2026 حدود المواجهات العسكرية التقليدية، لتكشف عن تصدع عميق في بنية الشرعية الدولية. وقد انطلق هذا العدوان بتنسيق مباشر بين واشنطن وتل أبيب مستهدفاً العمق الإيراني، إلا أنه افتقر لأي غطاء قانوني من مجلس الأمن الدولي، مما جعله سابقة في تجاوز الدبلوماسية متعددة الأطراف.

بمقارنة هذا العدوان بغزو العراق عام 2003، يظهر بوضوح تآكل القدرة الأمريكية على حشد الدعم الدولي؛ فبينما تشكل سابقاً 'تحالف الراغبين'، وجدت واشنطن نفسها في عام 2026 في حالة عزلة سياسية شبه كاملة. وقد قوبل تبرير 'الدفاع الاستباقي' برفض واسع من الخصوم والحلفاء، مما يعكس تحولاً في قبول الرأي العام للتبريرات الأحادية.

شكل الموقف الأوروبي حرجاً بالغاً للمخططين في واشنطن، حيث تخلت دول الترويكا (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) عن دورها التقليدي في دعم التحركات العسكرية الأمريكية. واكتفت هذه العواصم بالدعوة إلى التهدئة، محذرة من أن العملية تفتقر للشرعية وتنذر بزعزعة استقرار القارة الأوروبية وأسواق الطاقة العالمية.

برز الموقف البريطاني كأحد أهم التحولات الدبلوماسية، حيث وصف رئيس الوزراء الضربات بأنها 'غير قانونية' تحت قبة البرلمان. وأكدت لندن رفضها لسياسة تغيير الأنظمة عبر القصف الجوي، وهو ما اعتبره مراقبون خروجاً عن التقليد التاريخي للتنسيق الوثيق مع الإدارات الأمريكية في الأزمات الدولية.

لم يقتصر الرفض على القوى الكبرى، بل امتد ليشمل مواقف سيادية لافتة مثل قرار إسبانيا بمنع استخدام قواعدها العسكرية لتسهيل العمليات الجوية. وتوجت مدريد موقفها بسحب سفيرها من إسرائيل، في خطوة تعكس حجم الاستياء الدولي من تجاوز القوانين المنظمة للعلاقات بين الدول.

على الجبهة الداخلية الأمريكية، واجهت الإدارة معارضة شعبية بلغت 56% وفقاً لاستطلاعات الرأي، مما يشير إلى حالة إنهاك من سياسات تغيير الأنظمة الفاشلة. وبات الناخب الأمريكي يربط بشكل مباشر بين تكلفة المغامرات العسكرية الخارجية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة.

تجلت التناقضات الصارخة في تبرير الحرب بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين أكدت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غياب أدلة على وجود قرار سياسي إيراني بهذا الشأن. وفي المقابل، تواصل واشنطن دعم القوة النووية الوحيدة غير المعلنة في المنطقة، وهي إسرائيل، التي ترفض الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار.

كشف هذا التناقض عن معايير مزدوجة تهدف لحماية التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي، خاصة وأن الهجوم جاء في ظل وجود قنوات دبلوماسية مفتوحة في مسقط وجنيف. واعتبر محللون أن الاستهتار بمبدأ حسن النية في إدارة الأزمات يعكس انحداراً في الدبلوماسية الدولية لصالح منطق القوة والغطرسة.

يرتبط هذا التراجع في مصداقية السردية الأمريكية-الإسرائيلية بشكل وثيق بالتحول الذي أحدثته عملية 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023. فقد ساهم التوثيق المباشر للدمار في غزة عبر منصات التواصل الاجتماعي في كسر الاحتكار الإعلامي الغربي، وخلق وعياً عالمياً جديداً يتجاوز البروباغندا التقليدية.

أظهرت البيانات الحديثة تحولاً غير مسبوق في الرأي العام الأمريكي، حيث بلغت نسبة التعاطف مع الفلسطينيين 41% متجاوزة نسبة التعاطف مع إسرائيل. وأصبح من الصعب تسويق الروايات الرسمية التي تتجاهل سياسات الفصل العنصري والانتهاكات المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يتعمق التآكل في المصداقية عند ربط الحرب على إيران بالأهداف الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي شهدت في عام 2025 أوسع موجات الاستيطان. ويرى مراقبون أن التركيز على الخطر النووي ليس سوى واجهة لحرب جيوسياسية تهدف لتصفية القضية الفلسطينية والتمكين لمشروع 'إسرائيل الكبرى'.

من الناحية القانونية، انتهكت الحرب المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد الاستقلال السياسي للدول. كما أن التذرع بعقيدة 'الدفاع الاستباقي' واجه إشكالات قانونية لعدم توفر شرط التهديد الوشيك، مما يحول هذه التدخلات إلى شكل من أشكال 'إرهاب الدول'.

يفتح الانزلاق نحو استهداف القيادات السياسية الباب أمام فوضى دولية وتطبيع الاغتيالات كأداة سياسية، مما يهدد استقرار النظام العالمي برمته. وقد دفع هذا الواقع دول الجنوب العالمي إلى البحث عن تحالفات بديلة تضمن استقلالها الاستراتيجي بعيداً عن الهيمنة القطبية الواحدة.

في الختام، تؤكد حرب فبراير 2026 أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم الصراعات في عصر المعلومات المفتوحة. إن 'دبلوماسية الشارع العالمي' باتت لاعباً أساسياً، حيث تشكل وعي الأجيال الجديدة عائقاً أمام تمرير السرديات التي تفتقر إلى الأساس الأخلاقي والقانوني.