أكدت صحيفة 'فايننشال تايمز' في افتتاحيتها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معضلات حقيقية في محاولته لإيجاد مخرج من الحرب التي انخرط فيها إلى جانب إسرائيل ضد إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الصراع وضع الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب الشديد، وسط غياب رؤية واضحة للنهاية.
أظهر ترامب خلال الأيام الماضية تناقضاً لافتاً في تصريحاته، حيث ألمح للحظات إلى رغبته في وقف العمليات العسكرية واصفاً الصراع بأنه 'انتهى بشكل كامل'. وقد انعكست هذه الكلمات فوراً على أسواق الطاقة، حيث تراجع سعر برميل النفط إلى ما دون 90 دولاراً بعد أن لامس سقف 120 دولاراً.
لم يدم الهدوء طويلاً، فبمجرد إغلاق الأسواق المالية، عاد الرئيس الأمريكي لتبني خطاب هجومي متشدد، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتراجع حتى تحقيق 'هزيمة كاملة وحاسمة' للعدو. واعتبر ترامب أن الانتصارات المحققة حتى الآن غير كافية، مما يعكس حالة من التخبط في إدارة الأزمة.
ترى الصحيفة أن هذه التقلبات تؤكد استهتار الإدارة الأمريكية بحرب مدمرة شُنت بتحريض مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد اتسم سلوك ترامب منذ بداية الصراع بالعدوانية والتباهي، دون تقديم إجابات حاسمة حول كيفية إنهاء هذه المواجهة العسكرية الكبرى.
فشل البيت الأبيض في صياغة مجموعة واضحة من الأهداف الاستراتيجية أو وضع خطة لما بعد الحرب، رغم الحديث عن تدمير البرنامج النووي والترسانة الباليستية الإيرانية. كما طرح ترامب أهدافاً طموحة مثل تغيير القيادة في طهران على غرار النموذج الفنزويلي والمطالبة بالاستسلام غير المشروط.
مهما اختار ترامب من مسار، فسيدفع الآخرون ثمن حماقته تجاه إيران في صراع لا نهاية سعيدة له.
رغم القصف المتواصل واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي ونخبة من القادة في اليوم الأول، إلا أن النظام الإيراني لم يظهر أي علامات على الانهيار الوشيك. وبدلاً من ذلك، سارعت طهران لتعيين مجتبى خامنئي خليفة لوالده، في إشارة واضحة على استمرارية النظام وقدرته على التكيف مع الضربات.
تخوض إيران حالياً معركة وجودية عبر استراتيجية استنزاف غير متكافئة كانت قد استعدت لها لسنوات طويلة، حيث وسعت جبهات القتال لتشمل حلفاء واشنطن. ولا تزال الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تستهدف العمق الإسرائيلي والمصالح الحيوية في منطقة الخليج، مما أدى لشلل جزئي في حركة التجارة.
تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير، مما اضطر دول الخليج إلى خفض إنتاجها من النفط والغاز لمواجهة التهديدات الأمنية. وتتحمل هذه الدول الآن العبء الأكبر للصراع، رغم تحذيراتها المسبقة لترامب من مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.
على الصعيد الداخلي الإيراني، يبدو أن الرهان على انتفاضة شعبية تطيح بالنظام في ظل الحرب هو رهان خاسر، إذ يسيطر القلق على الشارع الإيراني بشأن السلامة الشخصية. كما أن فرص الانتقال إلى حكومة معتدلة تبدو ضئيلة جداً، حيث يرجح المحللون أن يؤدي تفكك النظام إلى تحول إيران لدولة فاشلة وممزقة.
يواجه ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث تهدد أزمة الطاقة المشتعلة فرص الجمهوريين في البقاء. وفي نهاية المطاف، فإن أي قرار بوقف الحرب سيترك النظام الإيراني ضعيفاً لكنه سيمنحه فرصة لادعاء الصمود والنصر التاريخي أمام القوة الأمريكية.





شارك برأيك
فايننشال تايمز: ترامب يواجه مأزق الخيارات الصعبة في حربه ضد إيران