فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

القدس في ثكنة عسكرية.. الاحتلال يغلق الأقصى في 'الجمعة اليتيمة' ويمنع الاعتكاف

تزامن إحياء 'يوم القدس العالمي' في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك مع واقع ميداني متوتر وغير مسبوق في المدينة المقدسة. حيث فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقاً شاملاً وحصاراً مُحكماً طال كافة مداخل القدس وأبواب المسجد الأقصى المبارك، مما حول قبلة المسلمين الأولى إلى ما يشبه الثكنة العسكرية المغلقة أمام الفلسطينيين.

وبينما اعتادت باحات المسجد الأقصى أن تفيض بمئات آلاف المصلين فيما يُعرف بـ'الجمعة اليتيمة'، بدت المدينة هذا العام خالية من حشودها المعهودة بشكل صادم. وجاء هذا المشهد نتيجة تشديد القيود العسكرية ومنع وصول المصلين من الضفة الغربية والداخل المحتل وحتى أحياء القدس نفسها، وذلك بذريعة استمرار 'حالة الطوارئ' التي تفرضها المنظومة الأمنية للاحتلال.

ويرى مراقبون ومحللون للشأن المقدسي أن هذا الإغلاق الممنهج يمثل سابقة خطيرة تهدف إلى استغلال الظروف الإقليمية المتفجرة لتثبيت واقع تهويدي جديد في المدينة. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى عزل القدس تماماً عن عمقها العربي والإسلامي، خاصة في أكثر أوقات العام قدسية وزخماً شعبياً وروحياً لدى المسلمين.

ولم تقتصر إجراءات المنع على صلاة الجمعة فحسب، بل امتدت لتشمل حرمان المصلين من إحياء العشر الأواخر من رمضان، ومنع إقامة صلوات التراويح والاعتكاف داخل المصليات المسقوفة والساحات. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذا الإغلاق قد يستمر ليطال صلاة عيد الفطر، في محاولة لكسر الروابط الدينية والوطنية التي يمثلها المسجد الأقصى.

من جانبها، أكدت محافظة القدس أن شرطة الاحتلال أقرت رسمياً الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى ومنع وصول المصلين إليه في هذه الجمعة التي تحمل رمزية خاصة. واعتبرت المحافظة أن هذه الخطوة تندرج ضمن محاولات إعادة تعريف 'الوضع القائم' في المسجد، وتحويله من مركز للهوية والصراع إلى موقع عسكري تتحكم السلطات في توقيت فتحه وإغلاقه.

وفي مواجهة هذا الحصار، انتشرت دعوات مقدسية واسعة للحشد والرباط عند أقرب نقاط الوصول الممكنة إلى أسوار البلدة القديمة. وأدى عشرات المواطنين صلاتي العشاء والتراويح على مدار الأيام الماضية في الشوارع المحيطة بباب الساهرة ومنطقة المصرارة، مؤكدين رفضهم لسياسة الإغلاق القسري التي تستهدف وجودهم في مدينتهم.

بدوره، حذر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، من خطورة الوضع الراهن واصفاً إياه بـ'المقلق للغاية'. وشدد صبري على وجوب السعي للوصول إلى الأقصى لكل من استطاع إليه سبيلاً، مؤكداً أن الصلاة في نقاط التماس مع الاحتلال لمن مُنع من الدخول لها أجر الرباط والصلاة في قلب المسجد.

وعلى الصعيد الدولي، شهدت عواصم عدة فعاليات لإحياء يوم القدس، إلا أن التفاعلات هذا العام بدت متأثرة بتداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة والتصعيد الإقليمي. وأفادت مصادر بأن الزخم الشعبي في بعض البلدان كان أخف وطأة من المعتاد نتيجة الظروف السياسية المعقدة والمواجهات العسكرية المباشرة التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة.

ويبقى المشهد في القدس المحتلة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار المقدسيين على كسر الحصار المفروض على مسجدهم بشتى الوسائل المتاحة. وتستمر حالة التأهب في صفوف قوات الاحتلال التي تخشى من اندلاع مواجهات واسعة في حال استمرار استفزاز مشاعر المسلمين عبر إغلاق الأقصى خلال أيام العيد المقبلة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء في غزة وتحذيرات أممية من تفاقم الكارثة الإنسانية

ارتقت أرواح ثلاثة شبان فلسطينيين وأصيب خمسة آخرون، بينهم طفل، في سلسلة هجمات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة، استهدفت مناطق متفرقة شرقي مدينة غزة وشمالي القطاع. وأكدت مصادر طبية وصول جثامين الشهداء إلى مستشفى المعمداني، عقب استهدافهم بشكل مباشر من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء تواجدهم في حي الشجاعية.

وأوضحت المصادر أن الشهداء هم محمود ساهر السيقلي ويونس سائد عياد، وكلاهما يبلغ من العمر 17 عاماً، بالإضافة إلى الشاب عبد الله تيسير شومر البالغ من العمر 20 عاماً. وقد وقعت عملية الاغتيال في شارع مشتهى، وهو ما يعكس استمرار استهداف المدنيين في المناطق السكنية المكتظة رغم التفاهمات القائمة.

وفي تصعيد ميداني آخر، أفادت مصادر طبية بإصابة أربعة فلسطينيين بجروح متفاوتة جراء إلقاء قنبلة من مسيرة إسرائيلية في حي التفاح شرقي مدينة غزة. وقد جرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى مستشفى الهلال الأحمر الميداني في ساحة السرايا لتلقي العلاج اللازم، وسط حالة من الذعر بين السكان.

أما في شمال القطاع، فقد سجلت الطواقم الطبية إصابة طفل بجروح متوسطة إثر إطلاق نار من قبل جيش الاحتلال باتجاه مخيم حلاوة الذي يضم آلاف النازحين في بلدة جباليا. وتأتي هذه الاعتداءات في مناطق تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة، مما يشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الميدانية.

وشهدت مدينة خان يونس جنوبي القطاع تحركات عسكرية مكثفة، حيث أطلقت دبابات الاحتلال نيرانها باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف. كما شاركت الزوارق الحربية في العدوان عبر إطلاق القذائف والنار في عرض بحر خان يونس، فيما شنت الطائرات الحربية غارة جوية على الأطراف الشرقية للمدينة.

وفي مدينة غزة، لم يتوقف القصف المدفعي والجوي، حيث أفاد شهود عيان بأن مدفعية الاحتلال استهدفت الأحياء الشرقية بالتزامن مع غارات نفذتها الطائرات المقاتلة. وتسببت هذه الهجمات في تدمير ممتلكات المواطنين وزيادة حالة التوتر الميداني في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي قد وصل إلى 651 شهيداً. كما بلغت حصيلة الإصابات في الفترة ذاتها 1741 مصاباً، في حين تمكنت الطواقم من انتشال جثامين 756 شهيداً كانوا في عداد المفقودين تحت الأنقاض.

ووفقاً للبيانات المحدثة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,136 شهيداً و171,839 مصاباً. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل آلاف الضحايا الذين لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، حيث تحول العوائق الأمنية دون وصول طواقم الإسعاف إليهم.

وفي سياق متصل، نشرت مجلة 'ذا لانسيت غلوبال هيلث' الطبية دراسة تشير إلى أن أعداد الضحايا قد تكون أكبر بكثير مما هو معلن رسمياً. وقدرت الدراسة أن أكثر من 75 ألف فلسطيني استشهدوا خلال أول 15 شهراً من الحرب، وهو رقم يتجاوز الإحصائيات التي كانت معلنة في تلك الفترة بنسبة كبيرة.

من جانبها، جددت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'أونروا' تحذيراتها من الانهيار الوشيك للأوضاع الإنسانية في القطاع. وأكدت الوكالة أن القيود الصارمة المفروضة على دخول المساعدات تمنعها من تلبية الاحتياجات المتزايدة لمئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية للغاية.

وأوضحت الأونروا في بيان رسمي أنها تحاول جاهدة الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية من رعاية صحية وتعليم ومساعدات غذائية عبر شبكتها الميدانية. ومع ذلك، شددت الوكالة على أن ما يتم السماح بدخوله من إمدادات لا يمثل سوى جزء بسيط من المتطلبات الضرورية للبقاء على قيد الحياة في ظل الدمار الشامل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال خروقاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. ورغم أن الاتفاق كان يهدف لإنهاء حرب الإبادة، إلا أن العمليات العسكرية المحدودة والقصف المتكرر لا يزالان يحصدان أرواح المدنيين بشكل يومي.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

قاسم يعلن إطلاق 'معركة العصف المأكول' ويؤكد: نواجه تهديداً وجودياً

أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم أن الحزب ولبنان يواجهان في المرحلة الراهنة عدواناً وحشياً يمثل تهديداً وجودياً للمنطقة بأسرها. وأشار قاسم في خطاب بمناسبة 'يوم القدس' إلى أن المقاومة أعدت نفسها بشكل كامل لخوض مواجهة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن الظروف الحالية ملائمة للتصدي للعدو.

وكشف قاسم عن إطلاق تسمية 'معركة العصف المأكول' على العمليات العسكرية التي ينفذها الحزب ضد المواقع والتحركات الإسرائيلية. وأوضح أن هذه التسمية، المستمدة من القرآن الكريم، تعكس طبيعة المعركة التي تخوضها المقاومة دفاعاً عن سيادة لبنان وكرامة شعبه وأرضه في وجه الاحتلال المستمر.

وشدد الأمين العام على أن العمليات العسكرية تأتي في سياق حق الدفاع المشروع عن النفس، خاصة بعد سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى والأسرى خلال الأشهر الماضية. واعتبر أن الحراك الدبلوماسي الدولي لم ينجح حتى الآن في لجم التصعيد الإسرائيلي أو توفير الحماية اللازمة للمدنيين اللبنانيين.

وانتقد قاسم أداء الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أنها لم تتمكن من تحقيق السيادة الكاملة أو حماية مواطنيها من الاعتداءات المتكررة. ودعا السلطات الرسمية إلى التوقف عن تقديم ما وصفها بـ'التنازلات المجانية' التي لا تخدم سوى أهداف الاحتلال وتساهم في إطالة أمد الحرب والدمار.

وفيما يخص مسببات النزاع، أوضح قاسم أن المقاومة لم تكن يوماً سبباً في استدراج العدوان، بل هي رد فعل طبيعي وضروري على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. وحذر من أن التحالف الإسرائيلي الأمريكي يهدد الأمن الإقليمي بشكل مباشر، مؤكداً إصرار الحزب على مواصلة المواجهة حتى النهاية.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية استهدفت تجمعات لآليات وجنود الاحتلال في وادي هونين مقابل بلدة مركبا الحدودية. كما طالت الرشقات الصاروخية موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي رداً على قصف المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت.

من جانب آخر، أشارت مصادر تحليلية إلى أن إسرائيل حاولت تضليل الرأي العام عبر الادعاء بنجاحها في تدمير البنية التحتية والقدرات الصاروخية لحزب الله. إلا أن الهجمات الأخيرة التي وصلت إلى عمق المناطق المركزية في إسرائيل أثبتت زيف هذه الادعاءات وكشفت عن قوة المنظومة العسكرية للحزب.

ويرى مراقبون أن استراتيجية الردع الإسرائيلية فشلت في تقليص التهديدات القادمة من الجبهة الشمالية، رغم الدعم العسكري الأمريكي الواسع. وأكدت المصادر أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية دقيقة قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية الإسرائيلية وإحداث خسائر ملموسة في المواقع الحيوية.

وفي قراءة للموقف الإسرائيلي، أوضح رامي منصور، رئيس تحرير موقع عرب 48 أن القيادة العسكرية في تل أبيب أصيبت بصدمة نتيجة مفاجآت حزب الله الميدانية. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي روج طويلاً لفكرة إضعاف الحزب وإنهاء قدراته القيادية، وهو ما نفته الوقائع على الأرض بشكل قاطع.

وأضاف منصور أن حزب الله أثبت قدرته على إدارة العمليات العسكرية واتخاذ القرارات الاستراتيجية بشكل مستقل وسريع. واعتبر أن إطلاق الصواريخ رداً على التهديدات التي طالت قيادات إيرانية يعكس مدى التنسيق العالي والجاهزية للرد على أي تصعيد يتجاوز الخطوط الحمراء.

وأشار التحليل إلى أن الخطط الإسرائيلية كانت تهدف في البداية لشن ضربة استباقية واسعة، إلا أن التدخل الأمريكي عدل من هذه التوجهات لتجنب حرب إقليمية شاملة. ومع ذلك، يظل حجم وتوقيت العمليات العسكرية محكوماً بالاعتبارات الميدانية التي يفرضها مقاتلو الحزب في الميدان.

كما لفت منصور إلى أن أي حديث عن وقف إطلاق النار أو نزع سلاح المقاومة مرتبط بشروط أمريكية معقدة لا تتماشى مع الواقع الميداني. وأكد أن إسرائيل أثبتت تاريخياً عدم التزامها بالاتفاقات الدولية، مما يجعل من سلاح المقاومة الضمانة الوحيدة لحماية السيادة اللبنانية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث يسعى كل طرف لفرض معادلاته الخاصة. وفي حين تراهن إسرائيل على القوة التدميرية، يعتمد حزب الله على استراتيجية الاستنزاف الطويل والضربات النوعية التي تستهدف العمق الاستراتيجي للاحتلال.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار القصف المتبادل وفشل الجهود السياسية في التوصل لاتفاق تهدئة. وتؤكد تصريحات نعيم قاسم الأخيرة أن الحزب مستعد للذهاب إلى أبعد مدى في هذه المعركة التي يراها فاصلة في تاريخ الصراع مع الاحتلال.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 9:10 مساءً - بتوقيت القدس

الدولة الفردية والدولة المؤسسية: لماذا تبدو إيران عصيّة على السقوط السريع؟

في تحليل السياسات الدولية، لا يكون الخلاف دائمًا حول الوقائع بقدر ما يكون حول كيفية تفسيرها وتقدير نتائجها المستقبلية. وفي حالة إيران، لا يدور النقاش حول ما إذا كانت دولة قابلة للانهيار السريع أم لا، بل حول كيفية التعامل مع دولة أثبتت قدرتها على الصمود تحت ضغط طويل، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تثبيت موقع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها التقليدية.

هذا النقاش يرتبط بمسألة أعمق في فهم استقرار الدول: الفرق بين الدولة التي تقوم على شخص الحاكم، والدولة التي تقوم على منظومة مؤسسات متجذرة. فالدول التي تتركز فيها السلطة في يد فرد أو دائرة ضيقة للغاية تصبح في كثير من الأحيان امتدادًا لذلك الشخص. وعندما يسقط مركز السلطة، تسقط معه الدولة أو تتفكك مؤسساتها بسرعة، لأن البنية المؤسسية لم تكن مستقلة بما يكفي للاستمرار بدونه.

تجارب الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة تقدم أمثلة واضحة على هذا النمط. ففي العراق، كان النظام السياسي شديد الارتباط بمركز القيادة الفردية. وعندما سقطت تلك القيادة عام 2003، انهارت معها أجزاء واسعة من بنية الدولة، لأن النظام كان قائمًا إلى حد كبير على مركز سلطة واحد شديد التركيز. وفي ليبيا أيضًا أدى سقوط النظام إلى فراغ مؤسساتي واسع، لأن بنية الدولة لم تكن قد تطورت إلى مؤسسات مستقلة قادرة على إدارة انتقال السلطة. أما في سوريا، فقد كشف الصراع الطويل مدى هشاشة التوازنات عندما تتعرض السلطة المركزية لهزة عنيفة، لأن بنية الدولة كانت مرتبطة إلى حد بعيد بمركز السلطة نفسه.

هذه التجارب عززت لدى بعض صناع القرار فكرة أن إسقاط القيادة قد يكون الطريق الأسرع لإعادة تشكيل الدول. غير أن هذا التصور لا ينطبق على الدول التي تمتلك بنية مؤسساتية متماسكة. ففي مثل هذه الدول لا يختفي النظام بسقوط القيادة، لأن مؤسسات الدولة السياسية والإدارية والأمنية تستمر في العمل، وتعيد إنتاج السلطة داخل الإطار القائم.

في هذا السياق تحديدًا يمكن فهم الحالة الإيرانية. فعلى مدى عقود، تعاملت الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران بوصفها أحد التحديات الاستراتيجية الكبرى في الشرق الأوسط. لكن مع مرور الوقت أصبح واضحًا أن إيران ليست نظامًا هشًا يمكن أن يتداعى بفعل الضغوط الاقتصادية أو العزلة السياسية. فقد تشكلت الدولة الإيرانية بعد الثورة على أساس بنية مؤسساتية معقدة ومتداخلة، تضم مؤسسات دستورية وسياسية وأمنية وإدارية قادرة على الاستمرار حتى في ظروف الضغط الشديد.

هذا العامل المؤسسي كان حاسمًا في قدرة إيران على الصمود أمام العقوبات الدولية الطويلة. فعلى مدى سنوات، تعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط قاسية، وتعرضت الدولة لمحاولات عزل سياسي ومالي واسع. ومع ذلك لم تؤد هذه الضغوط إلى اهتزاز الدولة أو انهيار بنيتها، بل دفعتها في كثير من الأحيان إلى تطوير آليات بديلة للتكيف والاستمرار.

بالنسبة لدوائر القرار في واشنطن وتل أبيب، حملت هذه التجربة دلالة واضحة: العقوبات وحدها لن تسقط دولة تمتلك مؤسسات راسخة. بل على العكس، قد تمنحها الوقت لإعادة ترتيب اقتصادها وتعزيز قدراتها الاستراتيجية. ومع استمرار إيران في تطوير برامجها التقنية والعسكرية وتوسيع حضورها الإقليمي، بدأت تتشكل قناعة متزايدة بأن ترك الأمور تسير على هذا النحو قد يعني في النهاية ترسخ قوة إقليمية يصعب احتواؤها.

من هذا المنظور، لم يكن التحول في التفكير الاستراتيجي نتيجة سوء فهم لطبيعة الدولة الإيرانية بقدر ما كان نتيجة إدراك متزايد لصلابتها. فبعد سنوات طويلة من الضغوط والعقوبات التي لم تؤد إلى الانهيار المتوقع، بات واضحًا أن إيران تمضي في مسار يهدف إلى ترسيخ موقعها كقوة إقليمية ذات وزن دولي.

هذا المسار لا يرتبط فقط بالسياسة الخارجية، بل ببنية الدولة نفسها. فالدول التي تمتلك مؤسسات راسخة لا تسعى فقط إلى الصمود، بل إلى ضمان استمراريتها عبر تثبيت مكانتها في النظام الإقليمي والدولي. ومن هذا المنطلق، ترى إيران أن دورها الإقليمي ونفوذها السياسي والأمني جزء من استراتيجية أوسع لضمان عدم تهميشها أو تجاوزها في معادلات القوة.

هنا تحديدًا تكمن المعضلة بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. فكلما طال أمد الوضع القائم، ازدادت فرص إيران في تعزيز حضورها الإقليمي وتطوير قدراتها الاستراتيجية. وهذا ما أدى إلى تزايد النقاش داخل دوائر القرار حول ما إذا كان استمرار سياسة الانتظار والاحتواء سيجعل التعامل مع إيران في المستقبل أكثر صعوبة.

فمن وجهة نظر بعض هذه التقديرات، قد يعني عدم التحرك الآن مواجهة واقع إقليمي جديد تصبح فيه إيران قوة أكثر رسوخًا وتأثيرًا. أما المبادرة إلى المواجهة أو التصعيد، فتبقى خيارًا محفوفًا بالمخاطر نظرًا لطبيعة الدولة الإيرانية نفسها، ولشبكة النفوذ التي بنتها في الإقليم.

في النهاية، تكشف هذه المعادلة عن درس أساسي في فهم استقرار الدول: الدول التي تقوم على شخص الحاكم قد تسقط بسقوطه، أما الدول التي تقوم على مؤسسات راسخة فلا تسقط بسهولة. ولهذا السبب تبدو إيران، بالنسبة لخصومها، ليس مجرد نظام سياسي يمكن تغييره سريعًا، بل دولة مؤسسات استطاعت أن تصمد تحت ضغط طويل، وتعمل في الوقت نفسه على تثبيت موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها في توازنات الشرق الأوسط.


اقتصاد

الجمعة 13 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة مضيق هرمز تخنق اقتصاد العراق: تراجع حاد في الإنتاج وخسائر بمليارات الدولارات

يواجه القطاع النفطي في العراق هزة عنيفة أدت إلى تراجع معدلات الإنتاج بشكل حاد، حيث انخفضت من 3.5 مليون برميل يومياً إلى قرابة 1.3 مليون برميل فقط. وتأتي هذه التطورات نتيجة مباشرة لتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعتمد عليه العراق لتصدير السواد الأعظم من ثروته النفطية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الصادرات النفطية العراقية لم تسلم من هذه الأزمة، إذ تراجعت لتستقر عند حدود 800 ألف برميل يومياً. ويعكس هذا الرقم فجوة كبيرة في الإيرادات المالية للدولة التي تعتمد في موازنتها العامة بنسبة تتجاوز 90% على عوائد بيع الخام للأسواق العالمية.

وفي خطوة احترازية لمواجهة امتلاء صهاريج التخزين، شرعت السلطات في بغداد بإغلاق حقل الرميلة، الذي يعد الأكبر في البلاد، بالإضافة إلى مشروع غرب القرنة 2. وقد تسبب هذا الإجراء في خروج نحو 1.2 مليون برميل يومياً من الخدمة خلال الأيام القليلة الماضية، وسط مخاوف من امتداد الإغلاقات لتشمل ثلثي الإنتاج الكلي.

ويرى خبراء نفطيون أن القدرة التخزينية للعراق محدودة للغاية، مما يجعله عاجزاً عن استيعاب الفائض الإنتاجي في حال توقف التصدير. وأشار الخبير حمزة الجواهري إلى ضرورة توجه العراق لاستئجار خزانات في دول مثل الصين، خاصة وأن أكثر من ثلثي النفط العراقي يجد طريقه إلى الأسواق الآسيوية.

وانتقد مختصون المقترحات الداعية لاستخدام الصهاريج كبديل للتصدير، واصفين إياها بأنها حلول غير منطقية ومكلفة للغاية من الناحية اللوجستية. وأكدت مصادر أن الضخ عبر الأنابيب يظل الطريق الوحيد والآمن لتأمين تدفق النفط، إلا أن العراق يفتقر حالياً لخطوط بديلة فعالة خارج منطقة الاضطرابات.

وعلى الصعيد المالي، كشف الخبير الاقتصادي صلاح العبيدي أن العراق يتكبد خسائر يومية تقدر بنحو 200 مليون دولار، ما يراكم عجزاً شهرياً يصل إلى 6 مليارات دولار. وهذا المبلغ الضخم يمثل عبئاً ثقيلاً على خزينة الدولة، ويهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية الأساسية تجاه الموظفين والمشاريع.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود النفط، بل تمتد لتطال قطاع الطاقة الكهربائية نتيجة توقف إنتاج الغاز المصاحب للعمليات النفطية. هذا الترابط الوثيق بين القطاعات يجعل الاقتصاد العراقي في حالة من الشلل الجزئي، ويضع الحكومة أمام تحديات هيكلية لم تنجح في معالجتها على مدار سنوات.

وأشارت تقارير إلى أن الشركات النفطية العالمية بدأت تراجع خطط بقائها في الحقول العراقية نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد الهجمات. وقد بعث حادث احتراق ناقلتين في ميناء الفاو الأسبوع الماضي برسائل سلبية للمستثمرين وشركات التأمين الدولية، مما رفع كلفة الشحن والمخاطر.

وفيما يتعلق بالبدائل، يظل خط جيهان التركي مغلقاً منذ عام 2023، وحتى في حال إعادة تشغيله، فإن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 100 ألف برميل يومياً. وهذا الرقم لا يشكل حلاً جذرياً للأزمة، بل يظل مجرد مسكن مؤقت لا يلبي احتياجات العراق التصديرية الضخمة.

وتواجه الحكومات المتعاقبة انتقادات حادة بسبب فشلها في تنويع منافذ التصدير، مثل خط البصرة-العقبة أو إحياء الأنابيب المارة عبر سوريا والسعودية. ويرى مراقبون أن الأجندات السياسية والتهديدات الأمنية كانت العائق الأبرز أمام تنفيذ هذه المشاريع الاستراتيجية التي كانت ستحمي العراق من تقلبات مضيق هرمز.

وبالمقارنة مع دول الجوار، يبدو وضع العراق أكثر هشاشة نظراً لطبيعة اقتصاده الريعي الذي يفتقر لمقومات الصناعة والزراعة القوية. فبينما تمتلك دول مثل إيران تجربة طويلة في التعايش مع الحصار، يجد العراق نفسه مكشوفاً أمام أي اضطراب في سلاسل التوريد التي تمر عبر الخليج.

من جانبه، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح أن الحكومة تسعى لتأمين منافذ موازية لتعظيم الموارد وسد العجز في الموازنة. وأوضح أن الاعتماد شبه الكامل على النفط يمثل مشكلة هيكلية تتطلب حلولاً تتجاوز مجرد انتظار ارتفاع أسعار الخام في الأسواق العالمية.

وتشمل المشاريع المقترحة حالياً التوسع في تكرير النفط محلياً من خلال بناء مصافٍ جديدة تتيح للعراق تصدير المشتقات بدلاً من الخام فقط. كما يجري الحديث عن إحياء خطوط قديمة مع المملكة العربية السعودية باتجاه البحر الأحمر، رغم التحديات الفنية والسياسية التي تحيط بهذه الخطوات.

وفي ختام المشهد، يبقى الشارع العراقي في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وسط آمال بأن تنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة التوترات. فاستمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع البلاد نحو انهيار اقتصادي يصعب تداركه في ظل المديونية العالية والالتزامات الاجتماعية المتزايدة.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

المسألة الطائفية في تونس: بين إرث البورقيبية وصراع الهوية الأيديولوجي

شهدت تونس عقب مرحلة الاستقلال عن فرنسا صعود نخب فرنكفونية عملت على إرساء ما يمكن وصفه بمنظومة الاستعمار الداخلي. قاد الراحل الحبيب بورقيبة هذا التوجه، حريصاً على صياغة تعريف جديد للهوية التونسية باعتبارها 'أمة بذاتها'، منفصلة في جوهرها عن الامتدادات القومية العربية أو المشاريع الإسلامية الكبرى التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

اعتمدت السردية السلطوية البورقيبية على فكرة أن الأمة التونسية هي صناعة دستورية خالصة، متجاوزة ما وصفه الزعيم بـ 'الذرات البشرية' التي سبقت الدولة الحديثة. هذا التوجه وضع الدولة الناشئة في تقابل مستمر مع المشروع الناصري والبعثي من جهة، ومع الحركات الإسلامية بمختلف تشكيلاتها من جهة أخرى، مما خلق فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي.

رغم أن الدستور التونسي الأول نص صراحة على أن الإسلام هو دين الدولة والعربية لغتها، إلا أن هذا النص ظل في إطاره الخطابي دون ترجمة حقيقية في السياسات العامة. فقد استدمجت البورقيبية هذه العناصر كضرورة تشريعية، بينما كانت الممارسة السياسية تميل نحو النموذج الكمالي الأتاتوركي المستلهم من اللائكية الفرنسية الراديكالية.

تعتبر الكمالية التونسية النموذج الأكثر حدة في محاولات التحديث القسري، حيث سعت لتحويل الأقليات الأيديولوجية إلى فاعل ديني أساسي ينافس المؤسسات التقليدية. وعملت هذه النخب على احتكار الشؤون الدينية وتقديم قراءات 'تنويرية' تدعي مطابقتها لروح الدين ومقاصده، بعيداً عن الأحكام التفصيلية التي يتبناها جمهور العلماء.

استثمرت النخب الحاكمة حالة التجانس المذهبي والثقافي التي تميز الشعب التونسي لتمرير خيارات تشريعية مثيرة للجدل تحت غطاء 'المقاصد'. وبدلاً من مواجهة الدين بشكل مباشر، قدم بورقيبة نفسه كمجدد ديني يقرأ الإسلام بعيون حداثية، مما جعل السلطة السياسية هي المرجعية الوحيدة لتفسير الفكر والسلوك القويم.

بعد اندلاع الثورة الإيرانية، تحول الصراع في تونس إلى مربع جديد من الوصم السياسي، حيث بدأت السلطات وأذرعها الإعلامية بوصف الإسلاميين بـ 'الخمينيين'. لم يكن الهدف من هذا الوصم التنفير من المذهب الشيعي فحسب، بل كان محاولة لضرب شرعية الحركات الاحتجاجية وتصويرها كجسم غريب يهدد النسيج السني للبلاد.

مع وصول زين العابدين بن علي إلى السلطة، تغيرت المصطلحات ليصبح 'الإخوانجية' هو الوصم السائد، لكن الجوهر ظل ثابتاً باعتبارهم خطراً وجودياً على 'النمط المجتمعي'. واستمرت الدولة في استخدام أدواتها القانونية، مثل المنشور 108 الشهير، للتضييق على المظاهر الدينية التي اعتبرتها السلطة تعبيراً عن 'طائفية' دخيلة.

يبرز المنشور 108 لسنة 1981، الذي منع الحجاب في المؤسسات التعليمية، كأحد أبرز تجليات هذا الصراع، حيث تم تصنيفه كزي طائفي شيعي رغم غياب الطائفة الشيعية كمكون عددي في تونس. هذا التوجه تزامن تاريخياً مع حملات مشابهة في دول عربية أخرى، مما يشير إلى تقاطع المصالح بين الأنظمة في مواجهة الهوية التقليدية.

في المقارنة مع الحالة السورية، نجد أن الأقلية الحاكمة هناك كانت تعادي الحجاب من منطلق طائفي وأيديولوجي مزدوج، بينما في تونس كانت الأقلية المهيمنة أيديولوجية بامتياز. هذه النخبة التونسية، رغم انتمائها الاسمي للطائفة السنية، إلا أنها تتبنى قيم منظومة الاستعمار الداخلي التي تعكس إملاءات ثقافية غربية، لا سيما الفرنسية منها.

بعد ثورة 2011، ورغم سقوط المناشير المقيدة للحريات الدينية، إلا أن الانقسام المجتمعي ظل حاداً حول 'تأويل الدين'. فما زالت القوى التي تصف نفسها بالحداثية تصر على إعادة تدوير الإرث البورقيبي دون مراجعة، وترفض الاعتراف بالإسلاميين كشريك سياسي طبيعي في بناء الدولة الوطنية.

تميل الأقليات الأيديولوجية في تونس إلى الانفتاح على التراث غير السني والتعاطف مع الأقليات التاريخية، في محاولة لخلق مسافة شعورية عن التاريخ الجمعي للأغلبية. هذا السلوك يعكس رغبة في تحجيم دور الإسلام في الدستور ومنعه من المساهمة في هندسة الفضاء العام أو صياغة المشترك المواطني.

يظل 'المكبوت الطائفي' محركاً خفياً للعقل السياسي التونسي، حيث تتماهى الحركات الإسلامية مع هويتها السنية، بينما يصطف الحداثيون غالباً مع خصوم هذه الأغلبية. هذا التناقض يكشف عن أزمة بنيوية في الوعي السياسي، ناتجة عن الانفصام بين شعارات السيادة الوطنية والواقع التبعي الذي كرسسته الأنظمة المتعاقبة.

إن الدولة التي بشرت بها البورقيبية ككيان حر ومستقل، تحولت في نظر منتقديها إلى 'جملوكية' ريعية تعيد تدوير شروط التخلف. وبدلاً من بناء جمهورية تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، انشغلت النخب الوظيفية بتثبيت أركان التبعية تحت ستار من التنوير الزائف والحداثة القشرية التي لا تلامس عمق المجتمع.

في الختام، تظل المسألة الطائفية في تونس، رغم تجانس المجتمع، أداة سياسية تستخدمها النخب لإدارة الصراع وضمان البقاء في السلطة. إن تجاوز هذه الأزمة يتطلب مراجعة نقدية شجاعة للإرث السياسي التونسي، والاعتراف بالهوية الجامعة كمنطلق لبناء دولة مواطنة حقيقية تتسع لجميع مكوناتها الفكرية والسياسية.

أحدث الأخبار

الجمعة 13 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

الموجة 45 من 'الوعد الصادق': صواريخ 'خيبر شكن' تضرب تل أبيب بتنسيق إيراني لبناني

أعلنت مصادر رسمية إيرانية عن انطلاق الموجة الخامسة والأربعين من عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي استهدفت بشكل مباشر مدينة تل أبيب ومناطق حيوية داخل الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت المصادر أن هذه العملية العسكرية الواسعة نُفذت بتنسيق عملياتي مشترك بين القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، ووحدة الطائرات المسيرة في الجيش، بالإضافة إلى مشاركة فاعلة من حزب الله اللبناني.

وكشفت التقارير الميدانية أن الهجوم الأخير اعتمد بشكل أساسي على صواريخ من طراز 'خيبر شكن' المتطورة، وهي صواريخ باليستية بعيدة المدى تمتاز بقدرات مناورة عالية. وفي المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي رصد انطلاق رشقات صاروخية مكثفة من الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة من المركز والجنوب.

وأفادت مصادر طبية وميدانية في تل أبيب بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، فيما باشرت فرق الإسعاف الإسرائيلية التعامل مع نداءات استغاثة وبلاغات عن سقوط شظايا وصواريخ في مناطق مأهولة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة المواجهة المباشرة، حيث تسعى طهران لتثبيت معادلات ردع جديدة عبر استهداف العمق الإسرائيلي بشكل متواصل.

من جانبه، أشار مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد جباري، إلى أن القوات المسلحة انتقلت من مرحلة استخدام المخزون التقليدي والقديم إلى مرحلة استخدام الصواريخ النوعية والاستراتيجية. وأكد جباري أن الأيام القليلة الماضية شهدت دخول أسلحة ذات رؤوس حربية ثقيلة لا يقل وزنها عن طن واحد، قادرة على تجاوز المنظومات الدفاعية والرادارات الأمريكية والإسرائيلية.

وتشير القراءات العسكرية من طهران إلى أن القيادة الإيرانية تتبنى استراتيجية 'نفس طويل' في هذه المواجهة، حيث تؤكد أن مخزونها الصاروخي لم يتأثر بالضربات السابقة. وتخطط إيران لإدارة معركة قد تمتد لأسابيع أو أشهر، معتمدة على تنويع منصات الإطلاق وتطوير دقة الإصابة في الأهداف العسكرية الحساسة التي كانت تعيق وصول الصواريخ سابقاً.

وعلى الصعيد البحري، تفرض القوات البحرية للحرس الثوري سيطرة محكمة على ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مما أجبر القطع البحرية والمدمرات الأمريكية على الابتعاد عن الحدود البحرية الإيرانية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك يهدف إلى تحييد التدخل الأمريكي المباشر وتأمين العمق الإيراني من أي هجمات مباغتة انطلاقاً من البحر.

وفي سياق الرد على التصريحات الأمريكية والإسرائيلية حول تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية، وصفت طهران تلك الادعاءات بأنها محاولة للتغطية على 'الفشل الميداني' في اعتراض الموجات المتتالية. وشددت المصادر العسكرية على أن العمليات الأخيرة، رغم محدودية عدد الصواريخ في بعض الرشقات، إلا أنها تحقق إصابات دقيقة ومباشرة في أهدافها المرسومة بدقة.

وختاماً، يؤكد الحرس الثوري الإيراني امتلاكه لترسانة من الأسلحة الاستراتيجية التي لم تُستخدم بعد في المواجهة الحالية، محذراً من أن أي تصعيد إضافي سيقابله ردود أكثر قسوة. وتظل المنطقة في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع استمرار تدفق المعلومات عن حجم الأضرار في المنشآت العسكرية داخل تل أبيب.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

سينما 'الأجنحة الصغيرة' في غزة: شاشة من ضوء تهزم عتمة الحرب في رمضان

تحت سقف خيمة بيضاء بسيطة في قلب نادي المشتل الرياضي بحي الرمال، ولدت نافذة صغيرة تطل على عالم من الخيال والبهجة. هذه الخيمة التي نُصبت فوق أرضية تشققت بفعل الاستهدافات العسكرية، باتت تُعرف بـ 'سينما الأجنحة الصغيرة'، وهي مبادرة تسعى لإثبات أن الحياة في غزة قادرة على الاستمرار رغم الدمار المحيط بها.

داخل هذه المساحة المحدودة، افترش عشرات الأطفال الأرض متلاصقين، يرقبون بشغف شاشة بيضاء عُلقت بعناية وجهاز عرض بسيط يشق العتمة بخيوط الضوء. لم تكن القاعة مجهزة بتقنيات صوتية حديثة أو مقاعد مريحة، لكن ملامح الأطفال كانت كفيلة بمنح المكان هيبة دور السينما العالمية، حيث امتزجت الضحكات بألوان الرسوم المتحركة.

انعكست ألوان فيلم 'راتاتوي' على وجوه الصغار التي اعتادت غبار النزوح، لتخلق بريقاً في العيون غاب طويلاً خلف ستار الحرب. وفي تلك اللحظات، بدا أن أزيز الطائرات الذي لا يغادر سماء القطاع قد تراجع في ذاكرتهم، مفسحاً المجال لموسيقى الفيلم وقصصه التي تأخذهم بعيداً عن واقع الخيام الرمادية.

على أطراف الخيمة، ينشغل متطوعون بضبط الأسلاك وتأمين استمرار العرض، في مهمة يشبهونها بحماية شعلة صغيرة وسط رياح عاتية. هؤلاء الشباب يرون في الضوء الخارج من جهاز العرض فعل مقاومة ناعماً، يصر على انتزاع حق الطفولة في الفرح واللعب رغم كل الظروف القاسية التي فرضها الحصار والعدوان.

خارج الخيمة، تدلت حبال الزينة الملونة وفوانيس رمضان الصغيرة، في محاولة لاستعادة هيبة الشهر الفضيل التي ضاعت ملامحها في مخيمات النزوح. وتتداخل أصوات الأطفال المتحمسين مع دعوات الأمهات عند اقتراب موعد الإفطار، مما يعيد للأذهان ذكريات رمضان في البيوت القائمة قبل أن يحولها القصف إلى ركام.

تأتي هذه الفعالية ضمن مبادرة أوسع تشرف عليها مؤسسة رشيد مشهراوي الثقافية، وتهدف إلى خلق مساحات آمنة للأطفال في مختلف مناطق النزوح بقطاع غزة. وتسعى المؤسسة من خلال هذه الشاشة البيضاء إلى تقديم تعويض رمزي للأطفال عن فقدانهم للمنازل والكهرباء ووسائل الترفيه البسيطة التي كانت جزءاً من حياتهم اليومية.

الطفلة ليان، البالغة من العمر تسع سنوات، تعبر عن سعادتها بالجلوس في الصفوف الأمامية لمتابعة العرض، مؤكدة أن وجود الكهرباء والسينما جعل حالهم أفضل. بالنسبة لليان، فإن هذه المبادرة ليست مجرد مشاهدة فيلم، بل هي عودة للضوء الذي افتقدته عائلتها طويلاً في ظل العيش على ضوء الشموع.

وتضيف ليان ببراءة أن الجلوس مع أقرانها لمشاهدة الأفلام يمنحها شعوراً بأنها في 'بيت كبير'، وهو تعبير يختصر هدف المبادرة في إعادة تعريف الأمان. فالأمان هنا لا يتمثل في الجدران الإسمنتية المفقودة، بل في الاجتماع الإنساني حول قصة تمنحهم الأمل في غدٍ أجمل.

من جهتها، أوضحت المتطوعة نعمة علي أن السينما الميدانية المتنقلة تجوب أرجاء القطاع من شماله إلى جنوبه للوصول إلى أكبر عدد من الأطفال. وأشارت إلى أن انطلاقة المبادرة الجديدة مع بداية عام 2026 تزامنت مع شهر رمضان لإضفاء طابع روحاني واجتماعي يفتقده الصغار منذ عامين.

وأكدت مصادر من المبادرة أن الهدف الأساسي هو إخراج الأطفال من دائرة الضغط النفسي وحالة الكآبة التي خلفتها الحرب المستمرة. فغياب التلفاز والكهرباء في الخيام جعل من هذه العروض الجماعية وسيلة حيوية لترميم النفسية المحطمة وإعادة بناء الروابط الاجتماعية بين أطفال المخيم الواحد.

أما الطفل أحمد عبد العزيز، الذي يحلم بأن يصبح مخرجاً سينمائياً في المستقبل، فيرى في هذه العروض استراحة ضرورية من أصوات القصف التي تلاحقه. يقول أحمد إن مشاهدة الأفلام تجعله يشعر بأنه في مكان بعيد وآمن، وتمنحه شيئاً ثابتاً يعود إليه في ظل تنقل عائلته المستمر بين مراكز النزوح.

المخرج رشيد مشهراوي، صاحب الرؤية خلف هذا المشروع، يضع المبادرة ضمن سياق 'مهرجانات الأمل' التي تتعاون فيها مؤسسات أهلية ودولية. ويؤكد مشهراوي أن السينما في غزة اليوم هي أداة للترميم النفسي وانتشال الأطفال من غياهب المعاناة وفقدان الأحبة ومرارة النزوح المتكرر.

وتطمح المبادرة خلال عام 2026 إلى الوصول لنحو نصف مليون طفل في قطاع غزة، عبر برنامج عروض مستمر يمتد حتى نهاية العام الحالي. هذا الرقم الطموح يعكس الإصرار على تحويل الضوء إلى رحالة يجوب المخيمات، ليزرع الأمل في قلوب جيل كامل نشأ تحت ظلال النيران.

ومع نهاية كل عرض، يرفض الأطفال مغادرة المكان فوراً، محاولين تأجيل العودة إلى واقعهم الصعب في الخيام التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة. يخرجون وفي ذاكرتهم ساعتان من الهدوء، حاملين معهم يقيناً بأن الأجنحة الصغيرة قادرة على التحليق فوق الركام طالما وجد من يضيء لها شاشة الأمل.

أقلام وأراء

الجمعة 13 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

بين خيارات ابن خلدون وواقع التضييق: هل يفقد الشباب التونسي الأمل في التغيير؟

يتردد في الأوساط التونسية قول منسوب للعلامة ابن خلدون يلخص خيارات العيش في المنطقة بين الموافقة أو النفاق أو الرحيل. هذا المثل بات يستعاد اليوم بكثافة مع تزايد الشعور بانسداد آفاق الأمل لدى الأجيال الشابة التي تحلم بمستقبل أفضل.

استذكر كاتب المقال سنوات الجامعة والعمل الطلابي التي كانت تضج بأحلام الإصلاح والتغيير الجذري في المجتمع. كان الطموح حينها أن يشكل هذا الجيل طليعة فكرية وعملية تساهم في نهضة تونس والمنطقة العربية بأسرها.

مع مرور السنوات، تفرقت السبل بتلك الكفاءات، فمنهم من اختار الهجرة بحثاً عن فضاءات أرحب للعمل والإبداع. بينما آثر قسم آخر الانكفاء والابتعاد عن الشأن العام، ولم يبق إلا القليل ممن يحاولون التمسك بالأمل.

برزت في الآونة الأخيرة مبادرات شبابية تونسية لافتة، كان من أهمها ما عُرف بـ 'قافلة الصمود'. ضمت هذه القافلة مئات الشباب الذين سعوا لكسر حاجز الصمت تجاه المآسي الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

لم تقتصر هذه التحركات على الداخل التونسي، بل امتدت لتشمل انخراطاً في مبادرات دولية مثل 'أسطول الصمود العالمي'. هدفت هذه الجهود البحرية إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية والضغط على المجتمع الدولي لوقف العدوان.

المفارقة الصادمة تمثلت في رد الفعل الرسمي تجاه هذه النخب الشابة من أطباء ومهندسين ومثقفين. فبدلاً من الاحتفاء بمواقفهم الإنسانية والوطنية، واجه الكثير منهم الملاحقات الأمنية والسجون بتهم تثير التساؤلات.

إن تحويل الشباب الفاعل إلى متهمين خلف القضبان يرسخ القناعة بأن الدولة تضيق ذرعاً بأصحاب الرأي الحر. هذا النهج يدفع الكفاءات دفعاً نحو خيار الرحيل النهائي عن البلاد، مما يستنزف ثروة تونس البشرية.

يرى المحللون أن تهميش الكفاءات وتقديم الشخصيات التي تكتفي بالمديح الزائف لا يبني استقراراً حقيقياً للدول. فالمنافقون قد يملؤون الفضاء بالضجيج، لكنهم يعجزون تماماً عن بناء حضارة أو تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية.

التاريخ يثبت دائماً أن النهضات الكبرى لم يكتبها المصفقون أو الذين يسايرون الأوضاع القائمة دون نقد. بل كان الرواد هم أولئك الذين امتلكوا الجرأة على التفكير المختلف والمبادرة رغم كل التحديات والتضحيات.

إن حماية أصحاب الفكر والجرأة ليست ترفاً سياسياً يمكن الاستغناء عنه في أوقات الأزمات. بل هي شرط أساسي لبقاء الأوطان واستمراريتها، فبدون عقول شابة ومبدعة تفقد الدولة محركها الأساسي للتطور.

عندما يشعر الشاب أن وطنه يضيق بأفكاره وطموحاته، فإنه يجد نفسه مضطراً للعودة إلى ثلاثية ابن خلدون القاسية. فإما أن يوافق على واقع لا يرتضيه، أو ينافق لضمان مصالحه، أو يغادر البلاد بحثاً عن كرامته.

إن الخطر الحقيقي الذي يهدد تونس اليوم ليس نقص الموارد المالية أو تعثر الخطط الاقتصادية فحسب. بل هو انطفاء روح المبادرة في قلوب الشباب الذين يمثلون العمود الفقري لأي مشروع وطني مستقبلي.

تحتاج البلاد في هذه المرحلة إلى فتح مساحات واسعة للأمل واحترام حقيقي للعقول والكفاءات الوطنية. إن بناء الثقة بين الدولة وشبابها هو المدخل الوحيد لتجاوز الأزمات المركبة التي تعصف بالمجتمع.

في الختام، يبقى الرهان على قدرة الدولة في استيعاب طاقات شبابها بدلاً من التوجس منهم وخوفهم. فالمستقبل لا يُبنى بالصمت أو المديح، بل بالإيمان الحقيقي بأن قوة الوطن تكمن في حرية وإبداع أبنائه.

أحدث الأخبار

الجمعة 13 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الدفاع الأمريكي: مجتبى خامنئي 'مشوه' وغيابه عن الأنظار يثير الشكوك

أثار وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، تساؤلات عميقة حول الحالة الصحية والقدرات القيادية للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، مدعياً أنه يعاني من إصابات بالغة قد تصل إلى حد التشوه الجسدي. وأوضح هيغسيث خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الجمعة أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الزعيم الذي خلف والده مؤخراً ليس في وضع يسمح له بالظهور العلني، مما يضعف من شرعيته السياسية في هذه المرحلة الحرجة.

ولفتت مصادر رسمية إلى أن غياب مجتبى خامنئي عن الشاشات منذ تعيينه يوم الأحد الماضي يثير الكثير من الريبة، خاصة بعد نشر خطابه الأول يوم الخميس عبر وسيط إعلامي. فقد اكتفى التلفزيون الرسمي الإيراني بتكليف مذيع لقراءة البيان المكتوب، دون إرفاقه بأي تسجيل صوتي أو مرئي للمرشد الجديد، وهو ما اعتبره الجانب الأمريكي دليلاً على عجز جسدي يمنعه من مواجهة الجمهور.

ووصف الوزير الأمريكي البيان الصادر عن مكتب المرشد بأنه كان 'ضعيفاً' من الناحية التأثيرية، مشدداً على أن افتقار الخطاب للصوت والصورة في بلد يمتلك ترسانة إعلامية وتقنية ضخمة كإيران يعد مؤشراً سلبياً. وأضاف هيغسيث أن مجتبى يبدو 'هارباً ومصاباً'، مرجعاً ذلك إلى تداعيات الهجمات العسكرية الأخيرة التي استهدفت مقار القيادة الإيرانية وأدت إلى مقتل والده.

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوتر المتصاعد بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والذي أسفر عن اغتيال علي خامنئي. وقد أكدت تقارير سابقة إصابة مجتبى في تلك الضربة الجوية ذاتها، إلا أن الرواية الرسمية الإيرانية حاولت التقليل من حجم الإصابة بوصفها 'جروح حرب طفيفة' لا تعيق سير العمل اليومي للمرشد الجديد.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية دولية عن مسؤولين إيرانيين اعترافهم بوقوع إصابات في صفوف القيادة العليا خلال القصف، لكنهم امتنعوا عن تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة تلك الجروح. وتتضارب هذه الأنباء مع ما يروج له البنتاغون حول الحالة الصحية الحرجة لمجتبى، مما يفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول مستقبل الاستقرار السياسي في طهران وقدرة النظام على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

وعلى الرغم من غيابه الميداني، تضمن خطاب مجتبى خامنئي المكتوب نبرة تصعيدية واضحة تجاه القوى الإقليمية والدولية، حيث تعهد بمواصلة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام الملاحة. كما وجه تهديدات مباشرة للدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، مطالباً إياها بإغلاق تلك المنشآت فوراً لتجنب الدخول في دائرة الاستهداف المباشر من قبل القوات الإيرانية.

ويرى مراقبون أن صمت مجتبى خامنئي وعدم ظهوره بالصوت والصورة سيزيد من الضغوط الداخلية والخارجية على طهران، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى قيادة واضحة المعالم. وتظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان المرشد الجديد سيتمكن من كسر حاجز الغياب في الأيام المقبلة، أم أن ادعاءات واشنطن حول 'تشوهه' ستجد طريقها للتأكيد عبر استمرار تواريه عن الأنظار.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان في مهب التصعيد: مأزق 'الدولة النووية' بين ضغوط الداخل وحرائق الإقليم

تجد الدولة الباكستانية نفسها اليوم في مواجهة مأزق مزدوج يجمع بين التحديات السياسية والضغوط الاقتصادية المتصاعدة، وذلك في أعقاب العدوان الأخير الذي استهدف إيران. وتفرض الجغرافيا الحساسة والتركيبة السكانية المعقدة على إسلام آباد موازنة دقيقة بين الحفاظ على علاقتها مع الجار الإيراني، وبين التزاماتها المتشعبة مع الولايات المتحدة ودول الخليج.

وقد انتقلت تداعيات اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي سريعاً إلى الداخل الباكستاني، الذي يضم واحدة من أكبر الكتل السكانية الشيعية في العالم. وشهدت مدن كبرى مثل كراتشي والعاصمة إسلام آباد موجة من الاحتجاجات الغاضبة والصدامات مع قوات الأمن، مما دفع البعثات الدبلوماسية الأمريكية لإصدار تنبيهات أمنية مشددة لرعاياها.

من جانبه، حاول رئيس الوزراء شهباز شريف تبني خطاب متوازن يمتص الغضب الشعبي دون استعداء واشنطن، حيث وصف عملية الاغتيال بأنها خرق صريح للأعراف والقانون الدولي. ويعكس هذا الموقف الرسمي محاولة لتجنب المواجهة المباشرة مع الإدارة الأمريكية، في وقت ترتبط فيه البلاد بحدود برية مع إيران تتجاوز 900 كيلومتر.

وتكتسب العلاقات الباكستانية الإيرانية أهمية استراتيجية متزايدة، خاصة بعد زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإسلام آباد في أغسطس 2025 لتعزيز التعاون الأمني. وكانت باكستان قد أعلنت موقفاً داعماً لطهران خلال الهجمات الإسرائيلية في يونيو الماضي، مطالبة الدول الإسلامية بتبني خطة موحدة لقطع العلاقات مع تل أبيب.

في المقابل، تسعى الحكومة الباكستانية لترميم علاقاتها مع واشنطن، حيث أشاد شريف بدور الرئيس دونالد ترمب في قمة غزة الأخيرة بمصر. ويأتي هذا التقارب في ظل رغبة إسلام آباد في الحصول على دعم أمريكي في نزاعاتها الحدودية مع أفغانستان، وتأمين غطاء سياسي لعملياتها العسكرية ضد الجماعات المسلحة هناك.

اقتصادياً، يهدد الاضطراب الإقليمي تدفق الاستثمارات الأجنبية، لا سيما في إقليم بلوشستان الغني بالموارد، حيث تعهدت واشنطن بتمويل مشاريع تعدينية بمليارات الدولارات. وتخشى إسلام آباد من أن يؤدي التصعيد إلى تنشيط الحركات الانفصالية في الإقليم، مما يهدد المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تعول عليها الدولة لإنقاذ ميزانيتها.

وتزداد التعقيدات مع دخول البعد الخليجي على خط الأزمة، حيث ترتبط باكستان باتفاقية دفاع مشترك مع المملكة العربية السعودية وُقعت في سبتمبر 2025. وتضع هذه الاتفاقية إسلام آباد تحت ضغط الالتزام بحماية حلفائها الخليجيين في حال تعرضهم لأي هجمات، مما يجعل الحياد في الصراع الإقليمي أمراً شبه مستحيل.

وعلى الصعيد المعيشي، تسببت الحرب في قفزة هائلة في أسعار الطاقة، حيث رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة 20% مطلع شهر مارس الجاري. ووصل سعر لتر البنزين إلى مستويات قياسية تجاوزت 321 روبية، مما أثار مخاوف من موجة تضخم غير مسبوقة قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي في بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية.

ولمواجهة هذا التدهور، أعلنت الحكومة عن تدابير تقشفية طارئة شملت إغلاق المدارس والجامعات وتحويل التعليم إلى النظام الافتراضي لتقليل استهلاك الوقود. كما تم تقليص أيام العمل في المؤسسات الرسمية إلى أربعة أيام فقط، في محاولة يائسة لخفض الإنفاق الحكومي والسيطرة على العجز المتزايد في ميزان الطاقة.

أمنياً، أطلقت البحرية الباكستانية عملية 'حامي البحار' بهدف تأمين خطوط الملاحة الدولية وضمان استمرار تدفق إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز. وتدرك القيادة العسكرية أن أي إغلاق للمضيق، الذي يمر عبره خمس نفط العالم، سيعني شللاً تاماً للاقتصاد الباكستاني المعتمد كلياً على الواردات البحرية.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن البنك المركزي الباكستاني يراقب بحذر تداعيات الحرب على التضخم، رغم تثبيت أسعار الفائدة عند 10.5%. وتؤكد مصادر مصرفية أن الضبابية التي تكتنف المشهد السياسي في الشرق الأوسط تجعل من الصعب وضع توقعات دقيقة للاستقرار المالي في المدى المنظور.

وفي غضون ذلك، تبرز مخاوف من 'تقلب مزاج' الإدارة الأمريكية تجاه باكستان، خاصة مع وجود شكوك تاريخية حول السياسات الباكستانية المزدوجة. وتجد إسلام آباد نفسها مضطرة لإثبات ولائها لشركائها الدوليين مع الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية التي تغلي بسبب التعاطف مع القضايا الإقليمية.

ويرى محللون أن باكستان، بصفتها القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، تواجه اختباراً تاريخياً لدورها القيادي في المنطقة. فالمطالبات البرلمانية بالتضامن الإسلامي تضع الحكومة أمام خيار صعب بين الانخراط في تحالفات دفاعية إقليمية أو الاكتفاء بالوساطة الدبلوماسية لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.

إن استمرار العدوان وتوسع رقعة الصراع يضعان الاستقرار الداخلي لباكستان على المحك، حيث لم يعد هامش المناورة يتسع لمزيد من التوازنات الهشة. وإذا لم تنجح إسلام آباد في امتصاص الغضب الشعبي وتأمين بدائل للطاقة، فإن الأزمة قد تتحول من ملف سياسة خارجية إلى تهديد وجودي لكيان الدولة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

بين الرهان على الحراك الشعبي والعمل العسكري.. استراتيجيات ترمب ونتنياهو لمواجهة إيران

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قناعته بقدرة الشعب الإيراني على التحرك لإسقاط النظام الحاكم في طهران، معتبراً أن الضغوط العسكرية الحالية قد تمهد الطريق لهذا التحول. وأوضح ترمب في تصريحات إذاعية أن غياب السلاح لدى المدنيين يمثل عقبة كبيرة في الوقت الراهن، مما قد يؤخر النتائج المتوقعة لهذا الحراك الشعبي.

وفيما يتعلق بالملف النووي، أشار ترمب إلى أن واشنطن لا تضع الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني كأولوية قصوى في هذه المرحلة، لكنه لم يستبعد التركيز على هذا الهدف مستقبلاً. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق شمل استهداف مواقع حيوية وقيادات رفيعة في هيكلية النظام الإيراني.

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحفظاً بشأن سرعة انهيار النظام في طهران، مؤكداً عدم يقينه من حدوث ذلك في المدى المنظور. وتتبنى تل أبيب حالياً استراتيجية مزدوجة تهدف إلى إضعاف القوات الأمنية وبنية النظام التحتية، لتقليل العوائق أمام أي احتجاجات داخلية محتملة قد تنفجر في الشارع الإيراني.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن القيادة الإسرائيلية تضع ملف اليورانيوم على رأس أولوياتها، مع تلميحات بوجود مفاجآت عملياتية قد تشمل وحدات النخبة. وتدرس الدوائر الأمنية في تل أبيب ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع المفاعلات النووية، تتراوح بين الضربات الجوية المركزة أو تنفيذ عمليات برية خاطفة بواسطة قوات الكوماندوز.

على الصعيد الميداني، كشفت تقارير إعلامية عن حجم الدمار الواسع الذي خلفته الهجمات الأخيرة، حيث تم استهداف نحو 9 آلاف نقطة داخل الأراضي الإيرانية خلال الأيام العشرة الأولى من المواجهة. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بجولات التصعيد السابقة، مما يعكس رغبة في شل القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل وسريع.

وفي المقابل، تعتمد طهران استراتيجية الحرب غير المتكافئة لإرهاق التحالف الذي تقوده واشنطن، مستغلة الفوارق الكبيرة في تكلفة العتاد العسكري. فبينما تبلغ كلفة الطائرة المسيرة الإيرانية بضعة آلاف من الدولارات، تضطر الدفاعات الجوية لاستخدام صواريخ اعتراضية تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، مما يرفع كلفة العمليات الأمريكية اليومية إلى نحو مليار دولار.

وتمتد المخاوف الدولية إلى أمن الطاقة العالمي، حيث يمثل مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران كونه ممراً لـ 20% من إمدادات النفط العالمية. وأفادت مصادر بأن طهران تهدف من خلال إطالة أمد الصراع إلى استنزاف الميزانية العسكرية الأمريكية الضخمة، واستخدام 'فخ التحالفات' لزعزعة الاستقرار المالي للدول المشاركة في العمليات العسكرية.

وتواجه إسرائيل معضلة استراتيجية في الموازنة بين الضغط العسكري المكثف وتجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. وتراقب أجهزة الاستخبارات عن كثب أي بوادر لعودة التظاهرات الشعبية، معتبرة أن إضعاف قبضة الحرس الثوري هو المفتاح الحقيقي لتغيير المعادلة السياسية في طهران بعيداً عن الحلول العسكرية التقليدية.

ختاماً، يبقى المسار الدبلوماسي خياراً مطروحاً وإن تضاءلت فرص نجاحه في ظل استمرار القصف المتبادل واستهداف المصالح الحيوية في المنطقة. ومع تمسك الأطراف بمواقفها، يبدو أن المواجهة تتجه نحو مزيد من التصعيد، بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط الاقتصادية والعسكرية من نتائج على بنية النظام الإيراني وقدرته على الصمود.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط استيطاني جديد لقضم أراضي سلوان وعزلها عن المسجد الأقصى

رصد طاقم المركز العربي للتخطيط البديل تغييرات فنية وميدانية وصفها بالمقلقة على الخرائط الرسمية لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة. وأوضح المركز أن هذه التغييرات تظهر تقليصاً متعمداً للحدود البلدية لبلدة سلوان، مع إعادة إلحاق مساحات حيوية منها بما يسمى حي 'مدينة داود' الاستيطاني.

يهدف هذا التصنيف الجديد إلى تقليص الحيز الحضري الفلسطيني المعترف به رسمياً لصالح المشاريع السياحية والأثرية التي تقودها الجمعيات الاستيطانية. وتؤدي هذه الخطوة إلى إدخال مناطق مرتبطة تاريخياً واجتماعياً بالنسيج الفلسطيني ضمن نطاق سيطرة الاحتلال المباشرة تحت غطاء 'التراث'.

أكدت مصادر محلية في محافظة القدس أن هذه الإجراءات تعتبر باطلة وغير شرعية، وتهدف بالأساس إلى إعادة الهيكلة المكانية والسياسية للمدينة المقدسة. وحذرت المحافظة من خطورة ربط الأحياء الفلسطينية بإطار تراثي مزيف يخدم الرواية الصهيونية في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.

من جانبه، أوضح خليل التفكجي، خبير الخرائط والاستيطان أن التغيير الأخير يقسم بلدة سلوان فعلياً إلى قسمين؛ أحدهما عربي والآخر يهودي. وأشار إلى أن بلدية الاحتلال باتت تعتبر الأجزاء المضمومة من حي وادي حلوة جزءاً من الحي اليهودي الذي يتم توسيع حدوده بشكل مستمر.

تسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا الترسيم إلى تحويل أحياء البستان ووادي الربابة ووادي حلوة إلى مناطق ذات طابع يهودي كامل. وتتمتع هذه المناطق المضمومة بامتيازات وخدمات مختلفة تهدف لتعزيز الوجود الاستيطاني على حساب السكان الأصليين الذين يواجهون خطر التهجير.

ترتبط هذه التحركات بمشاريع تهويدية كبرى تم تنفيذها سابقاً، مثل الجسر الهوائي المعلق ومشروع 'كيدم' الاستيطاني، بالإضافة إلى نفق 'مسار الحجاج'. كما يبرز مخطط 'حديقة الملك' كأحد أخطر المشاريع التي تهدد بهدم منازل الفلسطينيين في حي البستان لإقامة مرافق تلمودية.

يقدر خبراء مقدسيون مساحة الحي اليهودي المخطط له في قلب سلوان بنحو كيلومترين مربعين، تقع جميعها ضمن ما يسمى 'الحوض المقدس'. ويهدف هذا المخطط إلى إحكام السيطرة على القدس الشرقية وربطها بالقسم الغربي للمدينة ضمن رؤية تهويدية شاملة تلغي الخط الأخضر.

يرى مراقبون أن إعادة ترسيم الحدود هذه المرة تنطلق من دوافع دينية تخدم أهدافاً سياسية توسعية، حيث يدعي الاحتلال أن أجزاء من سلوان تمثل 'مدينة الملك داود' التاريخية. وتستخدم هذه الروايات الدينية كغطاء قانوني لمصادرة الأراضي وتغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة الملاصقة للأقصى.

أكد فخري أبو ذياب، عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان أن البلدة تمثل خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى من الجهتين الجنوبية والجنوبية الشرقية. وشدد على أن استهداف سلوان هو استهداف مباشر لهوية المسجد الأقصى، حيث يسعى الاحتلال لتغيير التركيبة السكانية لتسهيل الانقضاض على المسجد.

تضم بلدة سلوان كنزاً من الآثار التاريخية التي تعود للفترات الكنعانية والإسلامية والأموية، وهي شواهد حية على عروبة المدينة. ومن أبرز هذه المعالم عين سلوان التي حفرها الكنعانيون قبل آلاف السنين، والقصور الأموية التي تقع بمحاذاة سور المسجد الأقصى الجنوبي.

تشير البيانات التاريخية إلى أن أراضي سلوان كانت تمتد قديماً حتى منطقة الخان الأحمر، إلا أن المصادرات المتتالية قلصت مساحتها إلى نحو 5640 دونماً فقط. وقد نجح الاحتلال حتى الآن في السيطرة على نحو 22.5% من هذه المساحة المتبقية عبر مشاريع استيطانية وحدائق توراتية.

يعيش في أحياء سلوان الـ12 نحو 60 ألف مقدسي يواجهون ضغوطاً يومية من قبل 3200 مستوطن تم زرعهم في بؤر استيطانية داخل العقارات الفلسطينية. وتعتبر البلدة من أكثر المناطق تعرضاً لعمليات الهدم والتهجير القسري بهدف تحويل السكان العرب إلى أقلية في منطقتهم.

يهدف المخطط الجديد لتحويل 334 دونماً من أراضي البلدة إلى 'متنزه قومي' يمنع الفلسطينيون من استخدامه أو البناء فيه. ويندرج ذلك ضمن مساعي فرض 'السيادة التاريخية' للاحتلال، وتحويل المنطقة إلى متحف مفتوح يروج للأساطير التلمودية ويمحو الهوية العربية والإسلامية.

تتزايد المخاوف من إنشاء مرافق تابعة لـ 'الهيكل الثالث' المزعوم داخل أحياء سلوان، خاصة مع ترويج الاحتلال لوجود 'برك طهارة' تاريخية في المنطقة. ويمثل ما يحدث في سلوان نموذجاً مصغراً لما تخطط له سلطات الاحتلال في كافة أحياء القدس المحتلة لفرض واقع جديد لا يمكن تغييره.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 5:19 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ إيران الانشطارية تخترق الدفاعات الإسرائيلية وتصيب أهدافاً في تل أبيب

أفادت مصادر ميدانية ومعطيات عسكرية جديدة بتمكن صواريخ انشطارية أطلقتها إيران من اختراق جدار الدفاع الجوي الإسرائيلي والوصول إلى أهداف حيوية في عمق البلاد. وأكدت التقارير أن هذه النوعية من الصواريخ شكلت تحدياً كبيراً للمنظومات الدفاعية التي أخفقت في اعتراض عدد منها، مما أدى إلى وقوع أضرار ملموسة في مناطق وسط إسرائيل.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عن تقارير عبرية، فقد نجح 11 صاروخاً انشطارياً في الوصول إلى أهدافها بدقة خلال الأيام الماضية من المواجهة المستمرة. وقد تركزت هذه الانفجارات في منطقة تل أبيب الكبرى ومحيطها، وهي المنطقة التي تعتبر الأكثر تحصيناً في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول كفاءة الرادارات الحالية.

وتشير الإحصائيات إلى أن إيران أطلقت ما يقارب 200 صاروخ باتجاه الأراضي المحتلة منذ اندلاع شرارة المواجهة العسكرية المباشرة. ويُقدر الخبراء أن نصف هذه الصواريخ كانت من الطراز الانشطاري المتطور، حيث تمكنت نسبة منها من تجاوز كافة طبقات الاعتراض الجوي والوصول إلى مراكز حيوية.

وتتميز الصواريخ الانشطارية بقدرة تدميرية واسعة النطاق، حيث تعتمد تقنيتها على الانفجار في طبقات الجو العليا على ارتفاع يصل إلى سبعة كيلومترات. وبعد الانفجار الأولي، تنقسم الكتلة الصاروخية إلى نحو 30 شظية أو جسماً صغيراً، مما يصعب ملاحقتها واعتراضها بشكل متزامن من قبل البطاريات الدفاعية.

وتحمل كل شظية من هذه الأجسام المنقسمة شحنة متفجرة تتراوح ما بين خمسة إلى سبعة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار. وتتوزع هذه الرؤوس الصغيرة على مساحة جغرافية واسعة قد يصل قطرها إلى عشرة كيلومترات، مما يضاعف من حجم الخسائر المادية والبشرية في المناطق المأهولة بالسكان.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة أن فجر اليوم الجمعة شهد إصابة العشرات من الأشخاص جراء سقوط صاروخ مباشر على منطقة الزرازير في الجليل. وتأتي هذه الإصابات في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية والوسطى حالة من الاستنفار القصوى نتيجة استمرار الرشقات الصاروخية القادمة من الشرق.

من جانبها، أعلنت طهران رسمياً عن إطلاق موجات جديدة من الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل، واصفة إياها بأنها رد طبيعي على الهجمات المشتركة. وأكد التلفزيون الإيراني أن هذه الضربات تأتي في إطار الدفاع عن النفس ومواجهة العمليات العسكرية التي تستهدف القيادات والمنشآت الإيرانية.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان منذ أواخر فبراير الماضي، إثر شن إسرائيل والولايات المتحدة عدواناً واسعاً على إيران أسفر عن مقتل مئات الأشخاص. وشملت قائمة الضحايا شخصيات قيادية رفيعة المستوى على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون بارزون، مما دفع طهران للرد عبر الصواريخ والمسيرات.

ولم يقتصر الرد الإيراني على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتد ليشمل ما وصفته المصادر بمصالح أمريكية في عدة دول عربية. وقد تسببت هذه الاستهدافات في وقوع قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية، وهو ما قوبل بموجة من الإدانات من قبل الدول التي تعرضت أراضيها لهذه الهجمات المتبادلة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

تعقيدات عسكرية تجعل استيلاء الكوماندوز الأمريكي على يورانيوم إيران 'مهمة مستحيلة'

تتصاعد النقاشات في الأوساط السياسية والعسكرية حول فرضية قيام وحدات الكوماندوز الأمريكية بعملية تدخل خاطفة داخل الأراضي الإيرانية. تهدف هذه العملية المفترضة إلى السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يقدر بنحو 440 كيلوغراماً، ونقله إلى خارج البلاد لحرمان طهران من القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وكشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض أن إدارة الرئيس ترامب تدرس هذا الخيار بجدية كأداة لإنهاء التهديد النووي الإيراني. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة تواجه عوائق بنيوية تجعل من نجاحها أمراً مشكوكاً فيه إلى حد كبير، نظراً للطبيعة الجغرافية والأمنية للمنشآت المستهدفة.

يتمثل العائق الأول في غياب المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول الموقع النهائي لتخزين اليورانيوم المخصب، حيث تتوزع القدرات التخزينية بين منشآت نطنز وفوردو وأصفهان. ورغم رقابة وكالة الطاقة الذرية، إلا أن التحركات الداخلية الإيرانية قد تجعل من الصعب تحديد الهدف بدقة قبل انطلاق أي عملية عسكرية.

من الناحية التكتيكية، تختلف هذه العملية عن المهام التقليدية للكوماندوز مثل تحرير الرهائن أو الاغتيالات المحدودة التي لا تستغرق سوى وقت قصير. فالسيطرة على شحنات نووية وتأمينها ونقلها تتطلب وقتاً طويلاً وتواجداً مكثفاً في بيئة معادية، وهو ما يتجاوز القدرات المعتادة لفرق 'دلتا' أو 'سيلز'.

تتطلب العملية مشاركة واسعة من مختلف أفرع القوات الخاصة الأمريكية، مدعومة بوحدات 'رانجرز' لتأمين الأرض وتغطية جوية مستمرة من المروحيات والطائرات المسيرة. هذا الحشد العسكري الضخم سيفقد العملية عنصر المفاجأة، ويحولها من غارة خاطفة إلى مواجهة عسكرية شاملة ومفتوحة على كافة الاحتمالات.

تطرح الجغرافيا معضلة لوجستية كبرى، حيث تبعد حاملات الطائرات الأمريكية في بحر العرب والبحر الأحمر أكثر من 1500 كيلومتر عن مراكز التخزين الإيرانية. هذه المسافة الشاسعة تفوق قدرة المروحيات القتالية على الطيران ذهاباً وإياباً دون الحاجة للتزود بالوقود، وهو أمر متعذر تقنياً في ظل وجود الدفاعات الجوية الإيرانية.

علاوة على التحديات العسكرية، تستوجب العملية وجود علماء وخبراء في الفيزياء النووية لمرافقة القوات الخاصة لضمان التعامل الآمن مع المواد المشعة أثناء النقل. إن أي خطأ في التعامل مع اليورانيوم المخصب تحت ضغط النيران قد يؤدي إلى كارثة بيئية وصحية تصيب القوات المهاجمة والمناطق المحيطة.

في المقابل، تمتلك إيران وحدات كوماندوز متخصصة ومنتشرة بكثافة حول المنشآت الحيوية، وهي مدربة على سيناريوهات التصدي لعمليات الإنزال الجوي. الاستعداد الإيراني للعمليات الانتحارية والمواجهة المباشرة يشكل حاجزاً دفاعياً صلباً قد يحول دون وصول القوات الأمريكية إلى أهدافها أو الخروج منها بسلام.

حتى في ظروف السلم، يعتبر نقل اليورانيوم المخصب عملية لوجستية معقدة تتطلب حاويات خاصة وإجراءات أمنية ووقائية مشددة للغاية. فكيف يمكن تنفيذ هذه المهمة المعقدة تحت وابل من الصواريخ والمواجهات الحربية المباشرة، وفي ظل استنفار كامل للقوات المسلحة الإيرانية على كافة الجبهات؟

وقد لخص وزير الدفاع الأمريكي السابق مارك إيسبر الموقف بوصف العملية بأنها محفوفة بالمخاطر العالية وغير مسبوقة في التاريخ العسكري. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الفجوة بين التخطيط السياسي والواقع العملياتي تجعل من فكرة الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني مجرد سيناريو نظري يصعب تطبيقه على أرض الواقع.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

20 شهيداً في غارات إسرائيلية مكثفة على لبنان وغوتيريش يدعو لوقف الحرب

تصاعدت حدة العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية منذ فجر اليوم الجمعة، حيث استُشهد 20 شخصاً على الأقل وأصيب العشرات في سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه الهجمات الدامية في سياق حملة عسكرية موسعة يشنها جيش الاحتلال منذ مطلع شهر مارس الجاري، مخلفةً دماراً واسعاً في المنشآت السكنية والبنية التحتية.

وفي مدينة صيدا جنوبي البلاد، ارتكبت طائرات الاحتلال مجزرة في الضاحية الشرقية للمدينة، حيث استهدفت غارة جوية مبنى سكنياً مأهولاً، ما أسفر عن استشهاد 8 مواطنين وإصابة 9 آخرين بجروح متفاوتة. وتواصلت عمليات البحث والإنقاذ في بلدة القليلة بقضاء صور، حيث تمكنت الفرق المختصة من انتشال شخصين من تحت أنقاض مبنى مدمر، بينما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين.

وشهد قضاء النبطية استهدافات مركزة عبر الطائرات المسيرة، حيث استهدفت إحداها دراجة نارية على الطريق الواصل بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون، ما أدى إلى استشهاد سائقها على الفور. كما طالت الغارات بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، وبلدة شقرا وكفر دونين، في إطار سياسة الاستهداف المباشر للتحركات المدنية والعسكرية على حد سواء في المناطق الحدودية.

وفي منطقة البقاع الأوسط شرقي لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في بلدة بر الياس، ما أدى إلى استشهاد نجلي يوسف الداهوك، وهو مسؤول في الجماعة الإسلامية، وإصابته هو واثنين آخرين بجروح خطيرة. كما شن الطيران الحربي غارات متزامنة على مناطق مختلفة في قضاء الهرمل، ما أدى إلى تضرر العديد من المنازل والممتلكات العامة والخاصة في المنطقة.

العاصمة بيروت لم تكن بمنأى عن الاستهداف، حيث استُشهد شخص في غارة استهدفت سيارة مدنية في منطقة الجناح بالضاحية الجنوبية، وسط حالة من الذعر بين السكان. وفي بلدة شبعا الحدودية، استهدفت مسيرة إسرائيلية مواطنين هما محمود عكرمة نصيف وهادي محمد كنعان عند أطراف البلدة، ما أدى إلى استشهادهما فوراً في موقع الهجوم.

وفي بلدة النبطية الفوقا، نعت الفعاليات المحلية الشيخ حسن غندور الذي استُشهد جراء غارة جوية استهدفت منزله بشكل مباشر، ما أدى إلى تدمير المنزل بالكامل. كما سجلت بلدة عبا بقضاء النبطية استشهاد المواطنة عطاف معلم صبرا وإصابة زوجها بجروح بالغة، إثر قصف جوي طال منزلهما فجر اليوم، ضمن سلسلة الهجمات التي تستهدف القرى والبلدات الجنوبية.

ميدانياً أيضاً، استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة على طريق الشعيتية في قضاء صور، ما أدى إلى وقوع شهيد وإصابات في صفوف المارة، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف طال أطراف بلدتي القوزح ورامية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي نفذ غارة بين بلدتي صديقين والرمادية، وأخرى استهدفت بلدة طيرفلسيه قرب الجسر الحيوي، ما أدى إلى انقطاع بعض الطرق الفرعية.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي الموسع بلغت حتى مساء الخميس 687 شهيداً و1774 جريحاً، في حين تجاوز عدد النازحين 822 ألف شخص. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي الذي يطال معظم المحافظات اللبنانية بشكل يومي ومنتظم.

دبلوماسياً، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي في بيروت، كلاً من إسرائيل وحزب الله إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل. وأكد غوتيريش عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، على ضرورة احترام سيادة لبنان واستقلاله، مشدداً على أن الشعب اللبناني قد انجر إلى حرب لا يريدها ولا تخدم مصالحه الوطنية.

وأعرب غوتيريش عن تضامنه الكامل مع اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة، متمنياً أن تكون زيارته القادمة في وقت يسوده السلام وتكون فيه الدولة هي السلطة الوحيدة وصاحبة القرار. وأشار إلى أن الأمم المتحدة تبذل جهوداً مضنية لتأمين المساعدات الإنسانية للنازحين والمتضررين، مؤكداً أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة للجانبين.

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الدولة اللبنانية تتطلع إلى كافة السبل الممكنة لوقف الحرب وحماية المدنيين من آلة القتل الإسرائيلية. وشدد عون على أن المفاوضات برعاية الأمم المتحدة هي الطريق الأمثل للوصول إلى حل مستدام، مؤكداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية لضمان امتلاك قرار السلم والحرب بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

وفي تطور لافت، ألقت طائرات الاحتلال مناشير ورقية فوق العاصمة بيروت، وتحديداً في مناطق فردان والحمرا وعين المريسة، تزامناً مع تحليق مكثف على علو منخفض أحدث دوياً هائلاً. وتضمنت هذه المناشير رسائل تحريضية تدعو اللبنانيين لنزع سلاح حزب الله، كما احتوت على رموز مسح إلكترونية (QR Code) تابعة للوحدة 504 في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لجمع المعلومات.

وأفادت مصادر محلية بأن دوي خرق جدار الصوت تكرر أربع مرات بفاصل زمني قصير، ما أثار حالة من الرعب والهلع في صفوف السكان والطلاب في المدارس المحيطة بالعاصمة. وتأتي هذه الخطوة الإسرائيلية في إطار الحرب النفسية التي يمارسها الاحتلال بالتوازي مع العمليات العسكرية الميدانية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية وتأليب الرأي العام الداخلي.

وفي ظل هذا التصعيد، تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف عملها في ظروف بالغة الخطورة، حيث تتعرض بعض الفرق للاستهداف المباشر أثناء أداء مهامها الإنسانية في انتشال الضحايا. ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب أي بوادر لاتفاق قريب لوقف إطلاق النار، واستمرار التهديدات الإسرائيلية بتوسيع العمليات البرية في العمق اللبناني.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

هرئيل: رهانات واشنطن وتل أبيب على سقوط النظام الإيراني من الداخل باءت بالفشل

أكد المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران دخلت مرحلة مراجعة التوقعات بعد تبخر الرهانات الكبرى. وأوضح أن واشنطن وتل أبيب بنتا استراتيجياتهما على فرضية أن الضغط العسكري سيولد انفجاراً شعبياً يؤدي لإسقاط النظام، وهو ما لم يحدث.

وأشار هرئيل إلى أن التقديرات الاستخباراتية كانت تشير إلى أن توجيه ضربات قاصمة لأجهزة النظام الحيوية، مثل الحرس الثوري والباسيج، سيشل قدرتها على القمع. وكان من المفترض أن تمنح هذه الحالة من الضعف الأمني دفعة للجماهير للنزول إلى الشوارع، إلا أن أسبوعين من القصف المكثف لم يغيرا المشهد الداخلي.

وتطرق المحلل العسكري إلى خيبة أمل أخرى تتعلق بالمكون الكردي في إيران، حيث سادت توقعات بأن يتحرك الأكراد من الجبال لإشعال التمرد في المدن. ورغم الترويج الإعلامي الواسع لهذه الفرضية في الأوساط العبرية، إلا أن الواقع الميداني أثبت عدم قدرة هذه المجموعات على تغيير موازين القوى الداخلية.

وفيما يخص الملف النووي، لفت هرئيل إلى أن الضربات الجوية، رغم قوتها، لم تنهِ التهديد الإيراني بشكل كامل. فإيران لا تزال تحتفظ بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية كافية لإنتاج سلاح نووي بدائي في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك.

وحذر التحليل من أن طهران نجحت في توزيع مخزونها النووي ومنشآتها الحساسة على مواقع محصنة تحت الأرض، مما يجعل القضاء عليها بالوسائل التقليدية أمراً معقداً. ويبدو أن القدرة التقنية الإيرانية على العودة للتصنيع العسكري تظل قائمة وقوية رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

وعلى صعيد القدرات الصاروخية، كشفت مصادر أن إيران عادت لتسريع برنامج الصواريخ الباليستية فور هدوء وتيرة القتال السابق. وتشير التقديرات إلى أن طهران قد تنجح خلال عامين فقط في امتلاك ترسانة تضم آلاف الصواريخ القادرة على الوصول إلى عمق الأراضي المحتلة بدقة عالية.

وفي سياق الدوافع الأمريكية، أوضح هرئيل أن الرئيس دونالد ترامب كان متردداً في البداية تجاه فكرة الهجوم الشامل. لكن نجاح واشنطن في الإطاحة بمادورو في فنزويلا، والاحتجاجات السابقة في إيران، حفزا رغبته في تكرار التجربة للهيمنة على سوق الطاقة العالمي ومنافسة الصين.

ويرى المحلل العسكري أن هناك نمطاً متكرراً في الحملات العسكرية المشتركة، حيث تبدأ بمفاجآت تكنولوجية واستخباراتية تمنح تفوقاً مؤقتاً. لكن سرعان ما يستوعب الخصم الصدمة ويبدأ في تنفيذ خطط مضادة تهدف إلى توسيع رقعة الصراع واستنزاف القوات المهاجمة في حرب طويلة الأمد.

وتشير المعطيات الاقتصادية إلى فجوة هائلة في التكاليف، حيث تبلغ الميزانية العسكرية الأمريكية 886 مليار دولار مقابل 25 ملياراً فقط لإيران. ومع ذلك، تنجح طهران في استنزاف هذه الميزانيات الضخمة عبر استخدام أسلحة رخيصة الثمن مثل الطائرات المسيرة التي لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف دولار.

وفي المقابل، تضطر الدفاعات الجوية لاستخدام صواريخ اعتراضية تصل تكلفة الواحد منها إلى مليوني دولار، مما يجعل الاستمرار في المواجهة عبئاً مالياً ثقيلاً. وتقدر مصادر أن كلفة العمليات العسكرية الأمريكية اليومية في المنطقة وصلت إلى نحو مليار دولار، وهو ما يخدم استراتيجية 'إرهاق الخصم'.

وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية بشكل أساسي على الحرب غير المتكافئة واستهداف مفاصل النظام العالمي الحيوية مثل طرق الشحن وإمدادات النفط. ويمثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران يمكنها استخدامها لتعطيل الاقتصاد العالمي في أي لحظة.

ولفت هرئيل إلى أن حزب الله في لبنان أثبت أيضاً أنه أقل ضعفاً مما كانت تشير إليه التقديرات الأولية قبل بدء العمليات. هذا الصمود في الجبهات المساندة لإيران ساهم في تشتيت الجهد العسكري لواشنطن وتل أبيب، وأدى إلى إطالة أمد القتال وزيادة الأضرار في الجبهة الداخلية.

وخلص التحليل إلى أن النتيجة الحالية تشير إلى تصاعد المخاطر على دول الخليج والجبهة الداخلية للاحتلال في مواجهة خصم يمتلك نفساً طويلاً. ويبدو أن 'فخ التحالفات' الذي نصبته إيران بدأ يؤتي ثماره في استنزاف القدرات العسكرية والمالية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

إن الواقع الجديد يفرض على صناع القرار إعادة تقييم شاملة للخطط المستقبلية، خاصة مع فشل الرهان على التغيير من الداخل. فإيران أثبتت قدرة على التكيف مع الضربات العسكرية، مع الحفاظ على وتيرة إنتاج عسكري تهدد أمن المنطقة لسنوات قادمة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

مستشار عسكري إيراني يتوقع نهاية المواجهة قبل 'النوروز' وسط موجة صواريخ جديدة

رجّح رحيم صفوي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية أن تشهد المواجهة العسكرية الجارية نهايتها قبل حلول عيد النوروز، الذي يوافق بداية العام الإيراني الجديد بعد نحو عشرة أيام. وأوضح صفوي أن هذا التقدير يستند إلى قراءة ميدانية تشير إلى تراجع نسبي في وتيرة تبادل الضربات بين الأطراف المنخرطة في الصراع خلال الأيام القليلة الماضية.

في غضون ذلك، أفادت مصادر إعلامية في طهران عن انطلاق موجة ثالثة من الهجمات الصاروخية الإيرانية، استهدفت مواقع وصفتها بالاستراتيجية. وذكرت المصادر أن هذه الضربات تزامنت مع إطلاق رشقات صاروخية أخرى وجهت نحو قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة وأهداف حيوية داخل العمق الإسرائيلي، في تصعيد ميداني لافت.

وعلى الرغم من عدم صدور بيان رسمي مفصل يحدد طبيعة الخسائر، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الهجمات استهدفت منظومات رادارية ومنشآت عسكرية حساسة. وتأتي هذه الموجة ضمن سلسلة عمليات متلاحقة تسعى من خلالها طهران للرد على استهداف منشآتها، مؤكدة دخول مواقع جديدة ضمن دائرة المواجهة المباشرة.

بالتوازي مع العمليات العسكرية، نشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً وبيانات تفصيلية لمنشآت اقتصادية وعسكرية داخل إسرائيل، بالإضافة إلى مواقع في منطقة الخليج. وتهدف هذه الخطوة إلى إيصال رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن بنك الأهداف الإيراني يتسع ليشمل مراكز حيوية قادرة على التأثير في موازين القوى الاقتصادية والأمنية بالمنطقة.

وتتهم طهران الإدارة الأمريكية بالعمل على توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل البنية التحتية والمنشآت الحيوية داخل الأراضي الإيرانية. وترى الدوائر السياسية في إيران أن هذا التوجه الأمريكي يهدف إلى مضاعفة الضغوط الاقتصادية على البلاد، التي تعاني أساساً من تبعات عقوبات دولية مشددة مستمرة منذ سنوات.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى واقعية توقعات صفوي بنهاية قريبة للحرب، في ظل استمرار الرشقات الصاروخية المتبادلة والتحشيد العسكري المستمر. فبينما تتحدث طهران عن تراجع الوتيرة، تشير المعطيات على الأرض إلى أن المواجهة قد تأخذ أشكالاً جديدة من حرب الاستنزاف التي تستهدف العصب الاقتصادي والعسكري لكافة الأطراف.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء البريطاني ينصف صحفياً كشف 'الدعاية الإسرائيلية' داخل أروقة بي بي سي

أصدرت المحكمة العليا البريطانية حكماً قضائياً هاماً لصالح الصحفي أوين جونز، في مواجهة دعوى التشهير التي رفعها ضده رافي بيرغ، محرر شؤون الشرق الأوسط في الموقع الإلكتروني لمؤسسة بي بي سي. وجاء هذا القرار بعد نشر جونز مقالاً استقصائياً اتهم فيه بيرغ بلعب دور محوري في ترسيخ ثقافة الانحياز لصالح الاحتلال الإسرائيلي داخل المؤسسة الإعلامية العريقة.

واستندت المحكمة في قرارها إلى أن المادة التي نشرها جونز عبر موقع 'دروب سايت نيوز' تعبر عن رأي مهني مشروع، مدعوم بأمثلة واقعية من الممارسات التحريرية التي ينتهجها بيرغ. وأوضح القضاة أن المقال قدم أساساً منطقياً لهذا الرأي من خلال استعراض دور المحرر في توجيه التغطية الإخبارية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان جونز قد نقل في تقريره شهادات من داخل غرفة أخبار بي بي سي، حيث وصف صحفيون زملاء لبيرغ ممارساته بأنها جزء من 'دعاية إسرائيلية ممنهجة'. وأشار هؤلاء الموظفون إلى أن المحرر يسعى باستمرار لإبراز الرواية العسكرية الإسرائيلية، بينما يتم تهميش الجانب الإنساني ومعاناة الفلسطينيين في التقارير المنشورة.

ورفضت المحكمة الحجة التي دفع بها محامو بيرغ، والتي ادعت أن المقال صوره كصحفي 'مارق' يتجاهل معايير الدقة والحياد. واعتبر القضاء أن إثبات التشهير يتطلب الآن من بيرغ تقديم أدلة تنفي صدق اعتقاد جونز في رأيه، أو إثبات أن أي شخص نزيه لا يمكنه تبني هذا الموقف بناءً على الحقائق المتاحة.

وفي أول تعليق له عقب صدور الحكم، أكد أوين جونز عبر منصة 'إكس' التزامه بمواصلة عمله الصحفي الكاشف للحقائق. وأبدى جونز استعداداً كاملاً للدفاع عن مقالته في حال قرر بيرغ المضي قدماً في إجراءات التقاضي، مشدداً على أن نزاهة المؤسسات الإعلامية يجب أن تظل فوق أي اعتبار.

وتضمنت التحقيقات التي نشرها جونز اتهامات لبيرغ بالتدخل المباشر في صياغة العناوين واختيار الصور بما يخدم الرواية الإسرائيلية. وأكدت المصادر أن الحقائق التي لا تتماشى مع مصالح الاحتلال كانت تُحذف بشكل متكرر من التقارير التي يشرف عليها، مما يهدد المصداقية المهنية للمؤسسة البريطانية.

من جانبه، زعم محامي بيرغ أن المقال تسبب في أضرار جسيمة لسمعة موكله المهنية، وأدى إلى تعرضه لحملات من الكراهية والتهديدات. ومع ذلك، حظيت قضية جونز بدعم جماهيري واسع، حيث تمكن موقع 'دروب سايت نيوز' من جمع تبرعات قانونية تجاوزت 100 ألف دولار في يوم واحد لتغطية تكاليف الدفاع.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على خلفية رافي بيرغ وعلاقاته الوثيقة مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، حيث سبق وأن صرح باعتزازه بوجوده ضمن 'دائرة ثقة' مع عملاء الموساد. وقد تجلى ذلك في كتابه 'جواسيس البحر الأحمر' الذي تناول عمليات سرية للموساد في إثيوبيا خلال الثمانينيات.

ويشير ملخص كتاب بيرغ إلى أنه كُتب بالتعاون المباشر مع عملاء شاركوا في تلك العمليات، وتضمن خاتمة كتبها قائد سابق في جهاز الموساد. كما سبق لبيرغ أن نشر صوراً احتفالية تظهر كتابه على رفوف مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، مما عزز الشكوك حول حياده المهني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه بي بي سي انتقادات حادة بسبب تغطيتها للحرب المستمرة على قطاع غزة. ويرى مراقبون أن حكم المحكمة يمثل انتصاراً للأصوات التي تطالب بإنهاء التعتيم على الجرائم الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عن تزييف الوعي العام في الإعلام الغربي.

وفي سياق قضائي متصل، رفضت المحكمة العليا البريطانية استئنافاً قدمته الحكومة ضد المغني الأيرلندي ليام أوهانا، المعروف باسم 'موشارا'. وكانت السلطات قد وجهت تهمة الإرهاب للمغني على خلفية رفعه علم حزب الله خلال إحدى حفلاته الموسيقية، في محاولة وُصفت بأنها تكميم للأصوات المؤيدة لفلسطين.

وجاء رفض الدعوى الحكومية ضد 'موشارا' لأسباب إجرائية تتعلق بتجاوز المدة الزمنية المحددة لتقديم الشكوى، وهي ستة أشهر. واعتبرت فرقة 'نيكاب' التي ينتمي إليها المغني أن هذه الملاحقات القانونية تهدف بشكل أساسي إلى ترهيب الناشطين والمبدعين الذين يعبرون عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية.

وتعكس هذه الأحكام المتلاحقة حالة من الحراك القانوني والحقوقي داخل بريطانيا لمواجهة محاولات تقييد حرية التعبير فيما يخص الشأن الفلسطيني. ويؤكد حقوقيون أن القضاء البريطاني بات ساحة لمواجهة النفوذ الذي تحاول جماعات الضغط الإسرائيلية ممارسته على المؤسسات الإعلامية والسياسية.

ختاماً، يضع حكم المحكمة لصالح أوين جونز مؤسسة بي بي سي أمام استحقاق أخلاقي ومهني لمراجعة سياساتها التحريرية الداخلية. فبينما تستمر الحرب على غزة، تزداد المطالب الشعبية بضرورة توفير تغطية إعلامية تتسم بالعدالة والإنصاف بعيداً عن إملاءات الدعاية السياسية.

اسرائيليات

الجمعة 13 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

انتقادات حادة لجيش الاحتلال: اتهامات بالكذب الممنهج وتضليل الرأي العام حول نتائج الهجمات

تواجه ماكينة الدعاية الإسرائيلية انتقادات داخلية لاذعة تتهمها ببث 'بروباغاندا' مضللة حول نتائج الهجمات العسكرية على لبنان وإيران. وذكرت تقارير عبرية أن عدداً من الكتاب والمحللين تجرأوا على توجيه اتهامات علنية للحكومة والجيش بالكذب على الجمهور الإسرائيلي، معتبرين أن استمرار الضربات القادمة من الخارج يثبت زيف الادعاءات الرسمية بتحقيق انتصارات حاسمة.

وأشار الكاتب نير كيبنيس في تحليل نشره موقع 'واللا' العبري، إلى أن العناوين الإخبارية التي تتحدث عن تدمير عشرات المنصات التابعة لحزب الله ومهاجمة مقرات في الضاحية باتت مكررة وفاقدة للمصداقية. وأوضح أن هذه الأخبار تفتقر إلى الاستنتاجات الواقعية بعد مرور أكثر من عامين على الحرب، حيث لم يتغير مستوى التهديد رغم كثافة الغارات المعلن عنها.

واتهم التحليل الناطق العسكري الإسرائيلي بالاعتماد على أرقام وهمية عند الحديث عن تدمير نسب مئوية تتراوح بين 60% و90% من قاذفات الصواريخ الإيرانية أو اللبنانية. واعتبر أن هذه الأرقام تهدف إلى طمأنة الشارع الإسرائيلي بشكل زائف، بينما تستمر الصواريخ في السقوط على المدن والمستوطنات دون توقف.

وانتقد كيبنيس بشدة التنسيق الإعلامي الذي يروج لجهوزية الجيش لكل السيناريوهات، واصفاً إياها بـ 'الخدعة' التي يشارك فيها المراسلون العسكريون. وأكد أن هذا النوع من التضليل بات مقلقاً للغاية، خاصة بعد أن اعتاد الجمهور الشك في وعود السياسيين، لينتقل الشك الآن إلى قادة المؤسسة العسكرية الذين كانوا يحظون بثقة مطلقة.

واستحضر المقال تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نوفمبر 2024، حين زعم أن إسرائيل أعادت حزب الله عقوداً إلى الوراء. واعتبر الكاتب أن هذا 'الخيال' الذي باعه نتنياهو للجمهور اصطدم بواقع ميداني مغاير تماماً، حيث أثبت الحزب قدرته على مواصلة استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

ولفت التحليل إلى أن الخطورة تكمن في قبول تصريحات الجنرالات كحقائق مطلقة لمجرد ارتدائهم الزي العسكري، رغم أن الأحداث أثبتت عدم دقة معلوماتهم. وضرب مثالاً بادعاءات الجيش حول توفير أنظمة الدفاع الصاروخي حماية بنسبة 100%، مؤكداً أن فرصة النجاة من ضربة مباشرة تظل قائمة رغم كل أنظمة الاعتراض.

وطالب الكاتب الجمهور الإسرائيلي بضرورة التشكيك في تصريحات أصحاب الرتب العسكرية الرفيعة وعدم 'شراء' أكاذيبهم التي تهدف لتزيين الواقع المرير. وأوضح أن القادة العسكريين، وخلافاً للسياسيين الذين يكذبون كغريزة للبقاء، يسعون لإخفاء إخفاقاتهم العملياتية عبر بيانات صحفية منمقة لا رصيد لها على الأرض.

كما كشف المقال عن تداخل المصالح بين العسكر والسياسة، حيث أشار إلى أن بعض القادة العسكريين منخرطون في اللعبة الحزبية لضمان ترقياتهم وتعييناتهم في المناصب العليا. هذا الارتباط جعل من الخطاب العسكري أداة سياسية تخدم أجندات معينة بدلاً من تقديم الحقيقة المجردة للمستوطنين الذين يعيشون تحت التهديد.

ودعا نير كيبنيس قادة الجيش إلى البدء بإخبار الإسرائيليين بالحقيقة المجردة، محذراً من أن الكوارث غالباً ما تقع فور صدور تصريحات الطمأنة العسكرية. واعتبر أن المزاعم الكاذبة بالاستعداد الدائم ستكون مادة دسمة لأي لجنة تحقيق رسمية قد تُشكل مستقبلاً لمساءلة المقصرين عن الفشل في إدارة المواجهة.

وخلص التحليل إلى أن دولة الاحتلال فقدت مصداقيتها أمام رأيها العام الداخلي بسبب الفجوة الواسعة بين ما يُعلن في الإحاطات العسكرية وما يحدث فعلياً في الميدان. وأكد أن الاستمرار في نهج التضليل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصدمات عند وقوع أي تصعيد واسع يفضح حقيقة القدرات الدفاعية والهجومية للجيش.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

كرة القدم في غزة تنبعث من تحت الركام: 24 فريقاً يتنافسون على 3 ملاعب ناجية

وسط ركام المباني المهدمة وفي قلب مدينة غزة التي لا تزال تحمل ندوب الحرب القاسية، احتضن ملعب نادي فلسطين الرياضي فعاليات الأسبوع الثاني من البطولة التنشيطية لخماسيات كرة القدم. وتأتي هذه الخطوة لتعيد النبض إلى الملاعب التي صمتت لعامين كاملين، حيث تجمع عشرات المشجعين من مختلف الأعمار للهتاف لفرقهم المفضلة في مشهد يكسر حدة الدمار المحيط بالمكان.

وتعد هذه البطولة بارقة أمل جديدة لسكان القطاع، حيث تهدف إلى إحياء النشاط الرياضي وتوفير مصدر رزق جزئي لمئات اللاعبين والمدربين والعاملين في هذا القطاع الحيوي. ويشرف الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على تنظيم المنافسات التي تقام على ثلاثة ملاعب صغيرة فقط هي كل ما تبقى من بنية تحتية رياضية صالحة للاستخدام بعد القصف الممنهج.

ويشارك في هذه الدورة التنشيطية 24 نادياً من أندية الدرجتين الممتازة والأولى، موزعين على مناطق مختلفة من القطاع الذي يعاني من دمار واسع. وقد أعرب المشاركون من لاعبين وإداريين عن تفاؤلهم بهذه العودة، مؤكدين أن ممارسة الرياضة في هذه الظروف هي وسيلة للتفريغ النفسي والاجتماعي في بيئة أثقلتها سنوات الحصار والحروب.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن اللجنة الأولمبية الفلسطينية إلى حجم الكارثة التي حلت بالرياضة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية 1007 من منتسبي الحركة الرياضية والشبابية والكشفية. ومن بين الضحايا 45 سيدة رياضية، فيما لا يزال خمسة رياضيين في عداد المفقودين، مما يعكس الاستهداف المباشر للكوادر البشرية الرياضية.

ولم تقتصر الخسائر على الأرواح، بل طالت المنشآت بشكل واسع، حيث دمر الجيش الإسرائيلي 265 منشأة رياضية خلال فترة الحرب. وتوزع الضحايا الرياضيون على 34 اتحاداً ومؤسسة، شملت لاعبين ومدربين وحكاماً وإداريين، مما تسبب في شلل تام للمنظومة الرياضية طوال فترة العدوان التي استمرت عامين.

من جانبه، أوضح مصطفى صيام، المسؤول الإعلامي في اتحاد كرة القدم أن تنظيم البطولة يندرج ضمن خطة تعافٍ وطنية لإعادة الحياة للملاعب تدريجياً. وأكد صيام أن القرار اتُخذ رغم التحديات الجسيمة المتمثلة في فقدان الملاعب الكبرى وتحول بعضها الآخر إلى مراكز لإيواء آلاف النازحين الذين فقدوا بيوتهم.

وأضاف صيام أن البطولة تحظى باهتمام جماهيري لافت، حيث يرى فيها الناس متنفساً بعيداً عن أجواء النزوح والعيش في الخيام. وتعتبر هذه العودة رسالة قوية للعالم بأن الشباب الفلسطيني قادر على النهوض من تحت الركام واستعادة شغفه بالحياة رغم الإمكانات المادية والبشرية المحدودة للغاية.

وفي قصص إنسانية مؤثرة من قلب الملعب، يبرز اللاعب يوسف داود، نجم فريق غزة الرياضي، الذي يصر على اللعب رغم فقدانه لزوجته وأبنائه في قصف إسرائيلي. ويرى داود أن استمراره في الملاعب هو رسالة وفاء لزملائه الذين استشهدوا، وتأكيد على أن إرادة الحياة أقوى من آلة القتل والدمار.

أما المدرب حسن هتهت، مدرب النادي الأهلي الفلسطيني، فقد أعرب عن تفاؤله بعودة النشاط بعد فترة الركود التي تسببت في فقدان الرياضيين لمصادر دخلهم الوحيدة. ودعا هتهت الجهات الرياضية العربية والدولية إلى تقديم دعم حقيقي وملموس للمساهمة في إعادة إعمار المنشآت الرياضية المدمّرة في غزة.

وعلى مدرجات الملعب المتواضع، يبرز المشجع محمد عويضة الذي قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام لمشاهدة المباريات رغم فقدانه لعائلته في الحرب. ويقول عويضة إن أجواء الموت التي حاول الاحتلال فرضها لن تدوم، وأن التشبث بالرياضة هو نوع من أنواع المقاومة والبقاء في وجه محاولات طمس الهوية الوطنية.

وتعاني الرياضة في غزة تاريخياً من ضعف الإمكانات بسبب الحصار المفروض منذ عام 2006، إلا أن الحرب الأخيرة أوصلت الأمور إلى حافة الانهيار الشامل. ومع ذلك، لا تزال كرة القدم تحافظ على شعبيتها الجارفة، حيث يتابع الآلاف المباريات العالمية عبر شاشات صغيرة داخل مخيمات النزوح رغم المخاطر الأمنية المستمرة.

وقبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كان القطاع يزخر بعشرات الملاعب والصالات التابعة للأندية والجامعات، لكن التقارير تؤكد خروج 90% من هذه المرافق عن الخدمة. ويواجه القائمون على الرياضة اليوم تحديات معقدة تتعلق بتوفير المعدات الرياضية الأساسية وضمان استمرارية البطولات في ظل غياب التمويل.

وتشير مصادر محلية إلى أن الاحتلال لا يزال يخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 بشكل يومي، مما يجعل تنظيم مثل هذه الفعاليات مغامرة محفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، يصر الاتحاد الفلسطيني على المضي قدماً في خطة التعافي الرياضي لضمان عدم اندثار الأندية العريقة في القطاع.

إن عودة كرة القدم في غزة ليست مجرد نشاط رياضي عابر، بل هي فعل استرداد للمجال العام وتأكيد على صمود المجتمع الفلسطيني. فبينما تحاول السياسة لملمة جراح الحرب، تسبقها الرياضة في ترميم الأرواح وجمع شتات الشباب حول هدف واحد يمنحهم الأمل في مستقبل أفضل بعيداً عن ويلات الصراع.

تحليل

الجمعة 13 مارس 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

حرب ترمب ترفع أسعار النفط: أرباح لشركات الطاقة ، وفاتورة قاسية على الأميركيين


واشنطن – سعيد عريقات -13/3/2026

تحليل إخباري

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقديم ارتفاع أسعار النفط، الذي أعقب اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، بوصفه تطوراً إيجابياً للاقتصاد الأميركي. ففي تعليق نشره يوم الخميس على منصة تروث سوشال Truth Social، قال إن الولايات المتحدة “تحقق الكثير من المال” عندما ترتفع أسعار النفط، مستنداً إلى حقيقة أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم. غير أن هذا التصريح يأتي في وقت يدفع فيه الأميركيون بالفعل مبالغ أكبر بكثير لملء خزانات سياراتهم، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول التناقض بين خطاب البيت الأبيض والواقع الاقتصادي للمواطنين.

وكتب ترمب: "إن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، وبفارق كبير؛ لذا، عندما ترتفع أسعار النفط فإننا نحقق الكثير من المال”. وأضاف أن ما يهمه “أكثر بكثير بصفته رئيساً” هو منع إيران، التي وصفها بـ”الإمبراطورية الشريرة”، من امتلاك أسلحة نووية أو تهديد الشرق الأوسط والعالم. وبحسب ترمب، فإن الحرب الدائرة تمثل ضرورة إستراتيجية لضمان الأمن العالمي، حتى لو جاءت بتكاليف اقتصادية مباشرة على المواطنين.

لكن المفارقة أن الرئيس الأميركي نفسه كان، في الأسابيع والأشهر التي سبقت الحرب، يكرر باستمرار أن انخفاض أسعار الوقود يمثل أحد أهم إنجازاته الاقتصادية خلال ولايته الثانية. فقد استخدم تراجع الأسعار دليلاً على نجاح سياساته الاقتصادية، مستشهداً بالأرقام في خطاباته الانتخابية وتصريحاته الإعلامية.

وقبل يوم واحد فقط من بدء الحرب، كان ترمب يتحدث في مدينة كورباس كريستي Corpus Christi في ولاية تكساس، مشيراً إلى أن سعر البنزين هناك كان أقل من 2.30 دولار للغالون. وقال إنه زار قبل أسبوعين ولاية Iowa حيث وجد سعر البنزين عند 1.99 دولار (للغالون الواحد)، بل وحتى 1.85 دولار في محطة أخرى. وأضاف آنذاك: "الأمر يحدث بالفعل الآن"، في إشارة إلى ما اعتبره نجاحاً اقتصادياً واضحاً.

غير أن تطورات الحرب غيّرت المعادلة بسرعة. فوفق بيانات شركة GasBuddy، بلغ متوسط السعر الوطني للبنزين في الولايات المتحدة 2.94 دولار للغالون في الأول من مارس، أي في اليوم الأول للحرب. وبعد 11 يوماً فقط، ارتفع السعر إلى 3.61 دولار، مسجلاً زيادة تقارب 23 في المئة، وهو ارتفاع سريع يعكس هشاشة سوق الطاقة أمام الصدمات الجيوسياسية.

 

ويعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى التصعيد في منطقة الخليج، حيث أغلقت إيران فعلياً "مضيق هرمز" ، الممر البحري الذي مر عبره نحو 20 في المئة من النفط المنقول بحراً في العالم خلال عام 2025. وقد أعلنت قوات  "الحرس الثوري" الإيراني  أن السفن التي تحمل تصاريح إيرانية فقط يسمح لها بالمرور، في حين تعرضت ناقلات نفط لمحاولات استهداف بطائرات مسيرة أثناء عبورها المضيق.

في الواقع، يكشف خطاب ترمب حول "الاستفادة" من ارتفاع أسعار النفط عن تناقض عميق في منطق السياسة الاقتصادية للحرب. فبينما قد تستفيد شركات الطاقة الأميركية من الأسعار المرتفعة، فإن المستهلك الأميركي يتحمل التكلفة المباشرة عبر زيادة أسعار الوقود والنقل والسلع. وهنا يتجلى الفارق بين الاقتصاد الكلي الذي تتحدث عنه الإدارة، والاقتصاد اليومي الذي يعيشه المواطن. فالربح الذي تتحدث عنه واشنطن لا يظهر في جيوب الأميركيين، بل في ميزانيات الشركات الكبرى.

أما التناقض الثاني فيكمن في الطريقة التي يجري فيها توظيف الحرب سياسياً. فقد بنى ترمب جزءاً كبيراً من خطابه الداخلي على انخفاض أسعار البنزين، مقدماً ذلك دليلاً على نجاح سياساته الاقتصادية. لكن الحرب التي شاركت فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل قلبت هذه المعادلة رأساً على عقب خلال أيام قليلة. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: كيف يمكن التفاخر بانخفاض الأسعار كإنجاز سياسي، ثم تبرير ارتفاعها بوصفه دليلاً على القوة الاقتصادية؟

التناقض الثالث يتصل بالمنطق الاستراتيجي للحرب نفسها. فإغلاق مضيق هرمز أو تهديده كان دائماً السيناريو الأكثر توقعاً في أي مواجهة مع إيران، وهو ما حذر منه خبراء الطاقة والأمن منذ سنوات. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأميركية تعاملت مع هذا الاحتمال وكأنه تفصيل ثانوي، رغم أنه يمس أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. والنتيجة أن قرار الحرب لم يخلق أزمة إقليمية فقط، بل أطلق سلسلة صدمات اقتصادية تمتد آثارها إلى كل محطة وقود في الولايات المتحدة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا يتريث الحوثيون في الانخراط المباشر بالحرب الإقليمية ضد إيران؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية حول موقف جماعة الحوثي في اليمن من الحرب الدائرة في المنطقة، والتي اندلعت إثر الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على إيران. ورغم انخراط حلفاء طهران في لبنان والعراق بشكل مباشر في المواجهة، إلا أن الحوثيين، الذين يمتلكون ترسانة صاروخية قادرة على تهديد الملاحة الدولية، لم يعلنوا حتى الآن دخول المعركة بشكل رسمي.

تعتبر جماعة الحوثي حركة عسكرية وسياسية متجذرة في شمال اليمن، وقد خاضت سنوات من حروب العصابات قبل أن تسيطر على العاصمة صنعاء في عام 2014. ومنذ ذلك الحين، طورت الجماعة قدرات عسكرية متقدمة في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، مما مكنها من استهداف منشآت حيوية في عمق دول الجوار خلال السنوات الماضية.

بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، بدأ الحوثيون سلسلة من الهجمات في البحر الأحمر استهدفت السفن التجارية، معلنين أن ذلك يأتي دعماً للفلسطينيين في قطاع غزة. هذه الهجمات استدعت رداً عسكرياً من الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين شنتا غارات جوية على مواقع تابعة للجماعة في اليمن، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني.

وفي خطاب ألقاه مؤخراً، أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته في حالة تأهب قصوى وجاهزة للتحرك العسكري في أي لحظة تفرضها التطورات الميدانية. ومع ذلك، يلاحظ مراقبون أن الجماعة لم تصدر بياناً رسمياً بالانضمام الكامل للحرب، بخلاف ما فعلته فصائل أخرى في المحور الذي تقوده إيران.

يشير خبراء في الشأن اليمني إلى أن الحوثيين، رغم تقاربهم السياسي مع طهران، يمتلكون أجندة داخلية خاصة ولا يلتزمون بمرجعية الولي الفقيه الإيراني بشكل مطلق. هذا التمايز المذهبي والسياسي يمنح الجماعة هامشاً من المناورة بعيداً عن الإملاءات الخارجية المباشرة، ويجعل قراراتها مرتبطة بمصالحها في الداخل اليمني.

وتلعب الضغوط الاقتصادية والأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن دوراً حاسماً في كبح جماح التصعيد الحوثي، حيث تخشى الجماعة من انهيار الهدنة الهشة القائمة منذ عام 2022. إن الدخول في حرب شاملة قد يعني تعرض البنية التحتية المتهالكة في مناطق سيطرتهم لمزيد من الدمار، مما يهدد استقرارهم الداخلي.

من جانب آخر، تبرز المخاوف من ردود فعل دولية وإقليمية عنيفة في حال استهدف الحوثيون ممرات الطاقة العالمية، خاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم. إن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الشريان الحيوي سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية قد تدفع القوى الكبرى لشن حملة عسكرية لا هوادة فيها ضد الجماعة.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن إيران قد تفضل إبقاء ورقة الحوثيين كقوة ردع احتياطية، بدلاً من استنزافها في مواجهة مبكرة. وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية على 'حرب الاستنزاف' غير المتكافئة، حيث تستخدم مسيرات رخيصة الثمن لإجبار الخصوم على استخدام صواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات.

وفي سياق متصل، تزايدت المخاوف الإقليمية في دول مثل مصر وتركيا والسعودية من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة. وتسعى هذه الدول لتعزيز تعاونها الاستراتيجي لمواجهة التحديات الأمنية الناجمة عن التصعيد بين إيران وإسرائيل، ومحاولة احتواء أي تداعيات قد تنجم عن تدخل أطراف غير دولية كالحوثيين.

وتدعي مصادر أمريكية أن العمليات العسكرية الأخيرة نجحت في تقليص قدرات إيران الصاروخية بنسبة كبيرة، وهو ما قد يؤثر على الدعم اللوجستي المقدم للحوثيين. ومع ذلك، ينفي الحوثيون باستمرار أنهم وكلاء لطهران، ويؤكدون أنهم يطورون أسلحتهم بشكل ذاتي ومستقل.

ويرى محللون أن الحوثيين قد يختارون النأي بأنفسهم عن الصراع المباشر في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة في اليمن. إن احتمال تعرضهم لهجمات مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى السعودية، يمثل رادعاً قوياً يمنعهم من الانخراط الكامل في الحرب.

وفي المقابل، يعتقد بعض الدبلوماسيين أن الحوثيين قد ينفذون هجمات متفرقة ومحدودة على أهداف في دول مجاورة لزيادة الضغط. هذه الهجمات، وإن كانت محدودة، تهدف لإظهار التضامن مع إيران دون استدراج رد فعل عسكري شامل ومدمر.

وتشير تقديرات إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية اليومية في المنطقة تصل إلى مليار دولار، مما يضع ضغوطاً مالية هائلة على واشنطن. وتهدف الاستراتيجية الإيرانية وحلفاؤها إلى إطالة أمد الصراع واستخدام 'فخ التحالفات' لإرهاق الميزانيات العسكرية الغربية.

ختاماً، يبقى موقف الحوثيين رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية في المنطقة، ومدى قدرتهم على الموازنة بين التزاماتهم تجاه 'محور المقاومة' ومصالحهم الداخلية. إن أي قرار بالدخول المباشر في الحرب سيغير قواعد اللعبة في شبه الجزيرة العربية وسيكون له تداعيات عالمية لا يمكن التنبؤ بها.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

سرقة مسيّرات من قاعدة عسكرية أمريكية يثير تكهنات حول 'هجوم مفبرك' لتبرير الحرب على إيران

كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن حالة من الاستنفار الأمني عقب تحذيرات أصدرها مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن تهديدات إيرانية محتملة. وتتعلق هذه التحذيرات باحتمال تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيّرة تستهدف مواقع حيوية على الساحل الغربي للولايات المتحدة، وهو ما وضع الأجهزة الأمنية في حالة ترقب شديد.

وتزامنت هذه التحذيرات مع إعلان مكتب التحقيقات الجنائية التابع للجيش الأمريكي عن وقوع حادثة سرقة غامضة في قاعدة 'فورت كامبل' بولاية كنتاكي. حيث تم الاستيلاء على أربع طائرات مسيّرة متطورة من طراز 'Skydio X10D' من أحد المباني العسكرية التابعة للقاعدة، مما أثار تساؤلات حول توقيت وهوية الجهة المنفذة.

ورصدت السلطات العسكرية مكافأة مالية قدرها خمسة آلاف دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال المتورطين في هذه العملية التي وقعت في أواخر نوفمبر الماضي. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة شخصين يشتبه بضلوعهما في السرقة، بالإضافة إلى رصد السيارة التي استخدمت في نقل المعدات العسكرية المسروقة من الموقع.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان قد عمم تحذيراً سرياً على أقسام الشرطة في ولاية كاليفورنيا خلال شهر فبراير. وأشار التحذير إلى إمكانية قيام إيران بشن هجمات انتقامية عبر طائرات من دون طيار تنطلق من سفن تجارية أو مجهولة تبحر قبالة السواحل الأمريكية، دون تحديد أهداف بعينها.

هذه التطورات المتسارعة أثارت موجة من الشكوك لدى مراقبين ومسؤولين، حيث برزت فرضية التمهيد لهجوم 'مفبرك' أو ما يعرف بعمليات 'العلم الزائف'. ويهدف هذا السيناريو، بحسب محللين، إلى دفع الرأي العام الأمريكي لتأييد عمل عسكري ضد طهران، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي تؤكد معارضة الأغلبية لأي حرب جديدة.

من جانبه، دخل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على خط الأزمة متسائلاً عن حقيقة هذه التهديدات عبر منصات التواصل الاجتماعي. وألمح بقائي إلى أن واشنطن تمتلك نماذج مقلدة من المسيّرات الإيرانية، مما يعزز فرضية استخدامها في هجمات مصطنعة لإلصاق التهمة ببلاده وتبرير التصعيد العسكري.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، سارعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إلى نفي وجود أي تهديد إيراني حقيقي يستهدف الأراضي الأمريكية في الوقت الراهن. وطالبت ليفيت الوسائل الإعلامية التي نشرت التقارير بحذفها فوراً، معتبرة أن تداول مثل هذه المعلومات يهدف إلى إثارة الذعر غير المبرر بين المواطنين وتضليل الجمهور.

وفي ولاية كاليفورنيا، أكد الحاكم غافين نيوسوم أن الولاية لم تتلقَ بلاغات رسمية عن تهديدات وشيكة، لكنها تظل في حالة استعداد تام لمواجهة أي طوارئ. وتأتي هذه التصريحات المتضاربة بين الأجهزة الأمنية والبيت الأبيض لتزيد من غموض المشهد حول حقيقة التهديدات القادمة من الخارج أو تلك المرتبطة بالسرقات الداخلية.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

التحول المداري: كيف تُبطل التكنولوجيا الروسية والصينية الهيمنة الغربية في الصراع مع إيران؟

شهدت المنطقة تحولاً دراماتيكياً منذ انطلاق عملية 'الغضب الملحمي' في الثامن والعشرين من فبراير، حيث استهدفت القوات الأمريكية والإسرائيلية البنية التحتية الإيرانية. ورغم التوقعات الغربية بنصر خاطف يعتمد على التفوق التكنولوجي التقليدي، إلا أن الواقع الميداني كشف عن قدرة إيرانية غير مسبوقة على استيعاب الضربات والرد بدقة طالت القواعد العسكرية ورادارات الإنذار المبكر.

هذا التحول في موازين القوى ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تعاون جيوسياسي عميق، حيث باتت روسيا والصين تزودان طهران بتكنولوجيا متقدمة ومعلومات استخباراتية لحظية. هذا الدعم التقني أدى إلى إنهاء حقبة الهيمنة العسكرية المطلقة التي تميزت بها واشنطن وتل أبيب لعقود طويلة في منطقة الشرق الأوسط.

لعقود مضت، اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل على تفوق نوعي يتمثل في الطائرات الشبحية والذخائر الدقيقة التي تمنحهما حصانة تامة أثناء العمليات. لكن دخول موسكو وبكين كركيزتين تكنولوجيتين لإيران غير هذه المعادلة، حيث تدرك القوتان أن انكسار طهران سيجعلهما عرضة لضغوط غربية مباشرة في المستقبل.

تركز روسيا في دعمها على توفير الاستخبارات اللحظية والرصد المتقدم، حيث تشير تقارير إلى مشاركة إحداثيات دقيقة للسفن والطائرات الأمريكية مع الجانب الإيراني. هذا التعاون يمنح طهران قدرة فائقة على استهداف الأصول المتحركة بدقة متناهية، مما يقلص الفجوة التكنولوجية التي كانت تميل لصالح الغرب.

من أبرز الأسلحة التي قدمتها موسكو هو نظام الرادار 'ريزونانس' (Rezonans)، وهو رادار متطور لما وراء الأفق مصمم لتتبع الأهداف الشبحية. هذا النظام أبطل ميزة المقاتلات الأمريكية الحديثة، وجعلها مكشوفة أمام الدفاعات الجوية، مما يمثل ضربة قوية لعقيدة التخفي العسكرية الغربية.

بالتوازي مع ذلك، ساهم الفنيون الروس في إطلاق قمر التجسس 'خَيّام'، الذي يزود طهران بصور عالية الدقة للانتشار العسكري المعادي على مدار الساعة. وبفضل هذه 'العدسات المدارية'، لم تعد إيران تقاتل بعيون معصوبة، بل أصبحت تراقب كل تحرك للقوات الأمريكية والإسرائيلية فور حدوثه.

أما الدور الصيني، فقد ركز على تعزيز مرونة أنظمة الملاحة والاتصالات الإيرانية لمواجهة تكتيكات الحرب الإلكترونية الغربية. ومن خلال دمج إيران في شبكة الأقمار الصناعية الصينية، أصبحت الصواريخ الإيرانية تتمتع بتوجيه مستمر وآمن ومقاوم لعمليات التشويش التي كانت تعتمد عليها واشنطن سابقاً.

تؤكد تقارير تقنية أن الأسلحة الإيرانية التي تستخدم النظام الصيني تحافظ على معدل موثوقية في تحديد المواقع يصل إلى 98%. هذا التطور جعل تكتيكات التشويش التقليدية الغربية غير فعالة، ومنح الصواريخ الباليستية الإيرانية قدرة تدميرية دقيقة لم تكن تمتلكها في الصراعات السابقة.

تساهم الشركات الصينية أيضاً في توفير بيانات استخباراتية تجارية عبر أقمار صناعية تتبع تحركات القوات الأمريكية في المنطقة. كما نشرت بكين سفينة مراقبة في الخليج لتوفير استخبارات إشارية مستمرة، مما يعزز الوعي الظرفي للقادة العسكريين الإيرانيين في ميدان المعركة.

تطبق إيران حالياً، بدعم صيني، عقيدة 'الإشباع الصاروخي' التي تعتمد على الكم للتغلب على الكيف التكنولوجي الغربي. تعتمد هذه الاستراتيجية على إطلاق أسراب من الطائرات المسيرة رخيصة الثمن لإرهاق الرادارات وإجبار الدفاعات الجوية على استنزاف صواريخها الاعتراضية باهظة الثمن.

هذا التفاوت الاقتصادي يمثل استنزافاً هائلاً، حيث تكلف المسيرة الإيرانية ما بين 20 إلى 50 ألف دولار، بينما يكلف الصاروخ الاعتراضي الغربي نحو مليوني دولار. ومع وصول كلفة العمليات الأمريكية اليومية إلى مليار دولار، يصبح الاستمرار في هذا النمط من المواجهة غير مستدام مالياً للجيوش الغربية.

رغم عدم مشاركة روسيا والصين بقوات قتالية مباشرة، إلا أن أثرهما الفني يحقق الهدف الاستراتيجي بمنع أي انتصار غربي حاسم. لقد أثبت هذا الصراع أن النظام العالمي المتعدد الأقطاب بات واقعاً عسكرياً ملموساً، حيث لم تعد القوة النيرانية المجردة كافية لإملاء الشروط السياسية.

يمثل الصراع الحالي في إيران ساحة اختبار للمواجهات العالمية المستقبلية، حيث تفقد الأسلحة الغربية الرئيسية فعاليتها أمام التكنولوجيا الشرقية. هذا الواقع يفرض على العواصم الغربية إعادة تقييم شاملة لتدخلاتها العسكرية، بعد أن أصبحت حملات القصف تحمل تكاليف باهظة في الأفراد والمعدات.

في الختام، أدت الحرب إلى تسريع اندماج التقنيات العسكرية الشرقية بدلاً من عزل إيران كما كان مخططاً له. إن الأقمار الصناعية الروسية وشبكات الملاحة الصينية تشكل اليوم درعاً غير مرئي فوق سماء المنطقة، مما يفكك وهم المناعة الغربية ويؤسس لتوازن قوى جديد في الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواجهة حرب الإبادة

داخل خيمة مهترئة في مناطق شمال قطاع غزة، عاد الشعراء والمثقفون الفلسطينيون للالتفاف حول طاولة واحدة، محيين صالوناتهم الثقافية التي غيبتها حرب الإبادة الجماعية لأكثر من عامين. يتقاسم هؤلاء المبدعون أبيات الشعر التي ولدت من رحم المعاناة، موثقين قصص الجوع والفقد وحياة النزوح القاسية التي فرضت عليهم قسراً.

أفادت مصادر بأن هذه التجمعات الثقافية تهدف إلى كسر العزلة التي فرضها الاحتلال على العقل الفلسطيني، حيث يجد الشعراء في هذه اللقاءات مساحة للحنين والتنفيس عن الآلام. وتتركز القصائد الملقاة على تصوير أهوال الحرب، محولةً الوجع الشخصي إلى نص جماعي يعبر عن صمود الإنسان في وجه آلة القتل.

الشاعر نضال بربخ، أحد المؤسسين لصالون 'نبع الإبداع'، أوضح أن المبادرة جاءت لاستنهاض الهمم وتعزيز ثقافة الانتماء في ظل ظروف استثنائية. وأكد بربخ أن الصالون يحمل رسالة تحدٍ للاحتلال الذي استهدف المكونات الثقافية بهدف طمس الهوية الفلسطينية وتجهيل المجتمع.

رغم شح الإمكانيات وانعدام المقومات الأساسية، يصر القائمون على هذه الصالونات على إفشال مخططات التهجير المعنوي. ويرى المثقفون أن دورهم الآن يتمثل في دعم الإرادة الشعبية وتجديد العهد بالبقاء فوق الأرض، مهما بلغت التضحيات الجسام.

عاش الشاعر بربخ لحظات قاسية خلال إحدى الأمسيات حين رثى طفليه رامز وناهض، اللذين استشهدا برصاص وقذائف الاحتلال في بداية العدوان. وقد جسدت قصيدته مرارة الفقد التي يعيشها كل بيت في غزة، محولاً دموعه إلى قوافٍ تحاكي براءة الطفولة التي اغتالتها الحرب.

من جانبه، يقود المركز الفلسطيني للثقافة والإبداع حراكاً مماثلاً بإشراف الشاعر مصطفى لقان، الذي يرى أن الكلمة يجب أن تظل واقفة حتى لو تهدمت البيوت. وتقام هذه الأمسيات في أماكن غير مؤهلة للعيش، لكن إصرار أهل غزة حولها إلى منابر للإبداع الذي لا يمكن قصفه أو تهجيره.

تعتبر عودة هذه الصالونات مساحة ضرورية للتعافي النفسي وإعادة ترتيب الفوضى الداخلية التي خلفتها الحرب في نفوس المواطنين. فالكلمة هنا ليست مجرد ترف، بل هي أداة لتوثيق اللحظة التاريخية بصدق، وحماية الرواية الفلسطينية من الضياع والتزييف.

يؤكد لقان أن الشعر يفتح نافذة للضوء وسط العتمة، حيث يمنح الناس أملاً متجدداً حين يسمعون قصائد تشبه واقعهم وتتحدث بلسان حالهم. هذا النوع من التضامن الأدبي يعد خطوة أساسية في طريق الترميم النفسي للمجتمع المنهك من ويلات الحصار والعدوان.

لوحظ تحول جذري في بنية القصيدة الغزية بعد الحرب، حيث باتت الكتابة أكثر مباشرة وصدقاً، مبتعدة عن الزخارف اللغوية المعقدة. وطغت موضوعات النجاة والحنين على النتاج الأدبي، مع بروز نبرة تحدٍ واضحة تعكس نبض الشارع ومزاجه العام المتمسك بالهوية.

في إحدى اللحظات المؤثرة، ألقى شاعر شاب قصيدة عن فقدان والدته تحت الركام، منهياً نصه بالتأكيد على إعادة بناء ما دمره الاحتلال بالكلمات أولاً. هذه الروح هي ما حولت الخيام من مجرد مأوى مؤقت إلى أوطان صغيرة تحتضن أحلاماً كبرى بالحرية والعودة.

الشاعرة رحاب كنعان، التي تحمل إرثاً من الوجع الفلسطيني منذ مجازر صبرا وشاتيلا، كانت حاضرة بصوتها القوي في شمال القطاع. وصفت كنعان مشاركتها بأنها استعادة للقوة ورفض للاستسلام، مؤكدة أن الإبادة لن تنجح في إسكات صوت الحق الفلسطيني.

يرى جهاد العرجا، عضو رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين أن الحرب تمثل اللحظة الأكثر صدقاً للشعر، حيث تتكثف اللغة للتعبير عن المأساة. واعتبر العرجا أن القصيدة اليوم هي شهادة إنسانية وتوثيق وجداني لمرحلة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني.

لم تعد القصيدة في غزة مجرد ترف جمالي، بل غدت ضرورة وجودية وصوتاً في وجه محاولات المحو الثقافي. ويشير العرجا إلى أن الشعراء العرب باتوا ينظرون للتجربة الغزية بوصفها ملحمة إنسانية كبرى تستحق التدوين والدراسة.

تمثل الصالونات الثقافية في جوهرها مرحلة من التحدي الشامل لكل سياسات التهجير والقتل التي مارسها الاحتلال على مدار عامين. إنها وسيلة لإعلان الثبات وتجديد العهد بالبقاء، مؤكدة أن الثقافة هي خط الدفاع الأخير عن الوجود والهوية.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تحيي يوم القدس تحت القصف الإسرائيلي: رسائل تحدٍ من طهران

أحيا ملايين الإيرانيين اليوم الجمعة ذكرى يوم القدس العالمي في العاصمة طهران ومختلف المحافظات، بمشاركة شعبية ورسمية واسعة النطاق. وجاءت هذه الفعاليات في ظل ظروف أمنية معقدة، حيث تعرضت مناطق قريبة من تجمعات المتظاهرين المزدحمة لقصف إسرائيلي مباشر أدى إلى ارتقاء شهيدة وإصابة آخرين.

وشهدت المسيرات حضوراً بارزاً للقيادة الإيرانية، يتقدمهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بالإضافة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي. ورفع المشاركون شعارات تندد بالعدوان المستمر، مؤكدين على التمسك بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية للجمهورية الإسلامية منذ انطلاق ثورتها.

وفي مدينة مشهد، عبّر المتظاهرون عن غضبهم بإشعال النار في تماثيل ترمز للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وسط هتافات مؤيدة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي. وتعد هذه المسيرة التجمع الجماهيري الأكبر منذ تولي المرشد الجديد مهامه، مما يعكس رغبة النظام في إظهار التماسك الداخلي أمام التهديدات الخارجية.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن ساحة 'ولي عصر' شهدت انفجارات متتالية عقب تحذيرات إسرائيلية استهدفت ثلاث مناطق حيوية في قلب العاصمة. وشملت التهديدات محيط جامعة طهران وميدان الثورة، وهي نقاط ارتكاز أساسية للمتظاهرين، مما أثار حالة من التوتر الشديد في صفوف المدنيين المشاركين.

من جانبه، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أن لجوء الاحتلال لاستهداف المسيرات السلمية هو دليل قاطع على اليأس والضعف الميداني. وأشار لاريجاني في كلمة له من وسط الحشود إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تدرك طبيعة الشعب الإيراني الذي تزيد الضغوط من صلابته وإصراره.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الحشود المليونية التي خرجت اليوم هي رسالة واضحة للعالم بأسره حول ثبات الموقف الإيراني. وأوضح عراقجي أن بلاده لن تتراجع عن دعم المقاومة، وأن العدو سيُجبر في نهاية المطاف على الاعتراف بالقوة الشعبية والسياسية التي تمتلكها طهران.

كما شدد قائد قوى الأمن الداخلي أحمد رضا رادان على أن التواجد الكثيف في الساحات يهدف لإيصال رسالة للخصوم بأن الشعب لن يخلي الميادين مهما بلغت التضحيات. وأضاف أن الإجراءات الأمنية المشددة لم تمنع المواطنين من تلبية نداء يوم القدس الذي دعا إليه الإمام الخميني منذ عام 1979.

وتأتي هذه التطورات الدراماتيكية في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف خطير، حيث تواصل إسرائيل والولايات المتحدة شن غارات جوية داخل الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات العسكرية عن سقوط مئات الضحايا، كان من بينهم المرشد السابق وعدد من القادة الأمنيين البارزين.

ورداً على هذه الهجمات، نفذت القوات الإيرانية عمليات انتقامية شملت إطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل الكيان الإسرائيلي. كما طالت الردود الإيرانية مصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة أثارت ردود فعل دولية متباينة.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني يسعى من خلال حشد الجماهير في يوم القدس إلى تعبئة الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية لمؤيديه في مواجهة الضغوط العسكرية. وتعتبر هذه المناسبة، التي تصادف الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، أداة سياسية ورمزية هامة لإرسال تحذيرات مباشرة لواشنطن وتل أبيب.

ختاماً، تظل الأوضاع في طهران مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل استمرار القصف المتبادل والتهديدات المباشرة بين الأطراف المتصارعة. ومع إصرار طهران على إحياء مناسباتها الوطنية والدينية تحت النيران، يبدو أن المواجهة الإقليمية قد دخلت مرحلة جديدة من كسر العظم وتثبيت قواعد الاشتباك.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

الأقصى في دائرة الاستفراد: مخططات الاحتلال لإنهاء 'الوضع القائم' وفرض السيادة الكاملة

تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق يستهدف المسجد الأقصى المبارك، حيث تعكس الإجراءات الأخيرة سعياً حثيثاً لفرض أمر واقع جديد يضمن للاحتلال سيادة كاملة. وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتفكيك الرابطة الدينية والوطنية بالمسجد، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية الكبرى.

تمثل خطوة إغلاق المسجد الأقصى في الثامن والعشرين من فبراير 2026، تحت ذرائع 'حالة الطوارئ'، ذروة العدوان الممنهج الذي يستغل الظروف الإقليمية المتوترة. ويهدف الاحتلال من خلال هذا الإغلاق إلى اختبار ردود الفعل وقياس مدى قدرته على تجاوز الخطوط الحمراء دون دفع أثمان أمنية أو سياسية باهظة.

تتلاقى توجهات الحكومة اليمينية المتطرفة مع طموحات 'منظمات المعبد' التي لم تعد أفكارها هامشية، بل أصبحت جزءاً أصيلاً من السياسة الرسمية. وتسعى هذه الجماعات بدعم حكومي واضح إلى إنهاء دور دائرة الأوقاف الإسلامية، تمهيداً لفرض السيطرة الإدارية والأمنية المطلقة على مرافق المسجد كافة.

استغل الاحتلال تداعيات حرب الإبادة التي شنت في عام 2025 لتسريع وتيرة التهويد، مستفيداً من انشغال العالم بالأزمات الإنسانية والحروب الجانبية. وتعمل أجهزة الأمن الإسرائيلية على هندسة واقع جديد يعزل الأقصى عن محيطه الشعبي، ويحوله من رمز جامع إلى نقطة جغرافية مخنوقة بالقيود العسكرية.

تعتمد استراتيجية 'هندسة العزل' على تفتيت القوى المدافعة عن المسجد، من خلال حملات الاعتقال والإبعاد الممنهجة التي تستهدف المرابطين والرموز المقدسية. كما يرافق ذلك حصار إعلامي مشدد يمنع نقل حقيقة ما يجري داخل الباحات، عبر حظر المؤسسات الصحفية وتضييق الخناق على الناشطين في المدينة المحتلة.

يدرك الاحتلال تماماً أن الأقصى كان تاريخياً هو 'صاعق التفجير' لكل الهبات والانتفاضات الفلسطينية الكبرى، ولذلك يعمل على 'كي وعي' الفلسطينيين لرفع كلفة أي تحرك دفاعي. ومن خلال التعامل الوحشي مع المصلين، يسعى الاحتلال إلى إيصال رسالة مفادها أن الثمن الشخصي والجمعي للرباط سيكون باهظاً وغير محتمل.

تثير حالة الصمت العربي والإسلامي تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحماية السياسية والقانونية للمقدسات، في ظل تراجع فاعلية الأدوات الدبلوماسية التقليدية. ويرى مراقبون أن الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في قضم الوضع التاريخي القائم دون خوف من عواقب حقيقية.

تواجه الوصاية الأردنية على المقدسات تحدياً وجودياً، حيث لم تنجح الضغوط الحالية في ثني الاحتلال عن إجراءاته القمعية أو فتح بوابات المسجد بشكل كامل. ويتطلب الواقع الراهن الانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى تفعيل أوراق ضغط سياسية وقانونية ملموسة تؤثر على مصالح الاحتلال وعلاقاته الدولية.

على الصعيد الفلسطيني، يظل الرباط الشعبي والحضور الكثيف في أزقة القدس وأمام أبواب الأقصى هو خط الدفاع الأول الذي يفشل مخططات الإحلال. ورغم كل محاولات الترهيب، أثبتت التجارب التاريخية أن الإرادة الشعبية قادرة على قلب الطاولة وتجاوز حسابات القوة العسكرية المفروضة ميدانياً.

إن الرهان الإسرائيلي على تحويل قضية الأقصى إلى 'شأن معزول' عن بقية الأراضي الفلسطينية والعمق العربي يمثل جوهر الصراع في المرحلة الحالية. فإذا نجح الاحتلال في تمرير الإغلاقات الطويلة دون كلفة، فإن الخطوة التالية ستكون بلا شك البدء في إجراءات التقسيم المكاني الفعلي للمسجد.

تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الحصار إلى إنهاء 'الحصرية الإسلامية' للمسجد الأقصى، وهو الهدف الذي تسعى إليه المنظمات المتطرفة منذ عقود. ويجري ذلك عبر فرض طقوس تلمودية علنية وتغيير المعالم التاريخية المحيطة بالمسجد لتغيير هويته البصرية والحضارية بشكل نهائي.

يجب على الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية ذات الصلة أن تدرك أن ما يجري ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل هو محطة مفصلية في صراع السيادة. إن التلويح بتجميد الاتفاقيات وقطع العلاقات الدبلوماسية قد يكون الملاذ الأخير لردع التغول الإسرائيلي الذي لم يعد يعترف بأي مواثيق دولية.

إن المسؤولية التاريخية تحتم على الكل الفلسطيني والعربي التحرك العاجل لاستعادة مكانة الأقصى كبوصلة للعمل الوطني ومحرك للجماهير. فالتراخي في مواجهة سياسة 'القضم الهادئ' سيؤدي في نهاية المطاف إلى واقع يستيقظ فيه العالم على مسجد مسلوب السيادة والهوية بالكامل.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى هو الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الأمة على حماية مقدساتها في وجه آلة الحرب والتهويد. وإن نجاح أو فشل مخططات الاحتلال يعتمد بالدرجة الأولى على مدى تماسك الجبهة الداخلية الفلسطينية وقوة الإسناد العربي والإسلامي في هذه اللحظة التاريخية الفارقة.

عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تُعفي سفيرتها لدى الاحتلال وتخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي

أصدرت الحكومة الإسبانية قراراً رسمياً يقضي بإعفاء سفيرتها لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، آنا سالومون بيريز، من مهامها الدبلوماسية. ووفقاً لما ورد في الجريدة الرسمية الإسبانية، فإن هذا الإجراء يأتي في سياق قرارات اتخذها مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، دون تقديم إيضاحات تفصيلية حول الأسباب المباشرة لهذه الخطوة المفاجئة.

وأكدت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية أن إدارة البعثة الدبلوماسية في تل أبيب ستنتقل إلى عهدة قائم بالأعمال خلال المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن هذا التحول يمثل تراجعاً فعلياً في مستوى العلاقات الثنائية، حيث تكتفي مدريد بتمثيل دبلوماسي أدنى مما كان عليه الحال قبل صدور قرار الإعفاء.

من جانبها، تناولت وسائل إعلام عبرية الخبر باهتمام، مشيرة إلى أن الخطوة الإسبانية تعكس توتراً صامتاً في القنوات الدبلوماسية. وأوضحت التقارير أن غياب سفير أصيل في هذه المرحلة الحساسة يضع العلاقات بين البلدين في إطار تسيير الأعمال فقط، وهو ما يعزز فرضية وجود خلافات سياسية عميقة.

بالتزامن مع هذا القرار، شهدت كبرى المدن الإسبانية مثل مدريد وبرشلونة وفالنسيا مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف. ورفع المحتجون شعارات تندد بالعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال في المنطقة، مطالبين بوقف فوري للعنف والهمجية التي تطال المدنيين في عدة دول.

واتخذت الاحتجاجات طابعاً حقوقياً ونسوياً بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث رُفعت لافتات في العاصمة مدريد تصف التحركات العسكرية بـ 'الحرب الإمبريالية'. وشدد المتظاهرون على ضرورة التصدي لسياسات الهيمنة، معبرين عن تضامنهم الكامل مع الشعوب المتضررة من النزاعات المسلحة الدائرة حالياً.

وفي سياق متصل، دعت النائبة الثانية لرئيس الحكومة الإسبانية، يولاندا دياز، القوى النسوية والحقوقية إلى تصعيد معارضتها للحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي. وأشارت دياز في تصريحات صحفية إلى أن تداعيات هذه المواجهة العسكرية لم تتوقف عند حدود معينة، بل امتدت لتشمل لبنان والعراق ودول الخليج.

واختتمت دياز تصريحاتها بالتأكيد على موقف بلادها الداعم للسلام وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها بعيداً عن التدخلات العسكرية. وشددت على أن التحرك الشعبي والسياسي في إسبانيا يهدف إلى وضع حد لما وصفته بـ 'الهمجية'، وضمان حماية النساء والمدنيين في مناطق النزاع المشتعلة.

فلسطين

الجمعة 13 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان في مهب الأزمات: عندما تتحول صراعات الإقليم إلى نزوح ومعاناة داخلية

لم تعد صراعات الشرق الأوسط بالنسبة إلى لبنان مجرد أحداث تجري خلف الحدود، بل تحولت تدريجياً إلى صراع يتسرب إلى عمق المجتمع اللبناني. يختبر البلد اليوم حقيقة قاسية مفادها أن أزمات الخارج أصبحت أزمات داخلية بامتياز، حيث لم تعد التداعيات تقتصر على التوازنات السياسية بل مست النسيج الاجتماعي مباشرة.

مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية واشتداد التوتر في المنطقة، تحول جنوب لبنان ومناطق حدودية واسعة إلى مسرح قلق يومي استنزف استقرار السكان. هذا الواقع دفع مئات آلاف اللبنانيين إلى ترك قراهم ومنازلهم قسراً، بحثاً عن أمان مفقود في مناطق أخرى بعيدة عن خطوط النار.

دخلت البلاد مرحلة نزوح داخلي واسع النطاق، حيث انتقلت عائلات كاملة من الجنوب باتجاه العاصمة بيروت ومناطق جبل لبنان والبقاع والشمال. هذا التحرك السكاني الضخم لا يعكس الخوف من الآلة العسكرية فحسب، بل يكشف عن تحول أعمق في الجغرافيا الاجتماعية اللبنانية.

تؤكد مصادر ميدانية أن كل بيت تركه أهله في الجنوب يمثل دليلاً على أن الحرب لم تعد مجرد خبر عابر في النشرات الإخبارية. لقد تحولت المدارس الرسمية إلى ملاجئ مؤقتة تكتظ بالنازحين، بينما تبحث آلاف العائلات عن شقق للإيجار في مدن تعاني أصلاً من ضغط سكاني هائل.

تتفاقم هذه المأساة الإنسانية لكونها تحدث في لحظة انهيار اقتصادي غير مسبوق في تاريخ لبنان الحديث. فقد تقلص حجم الاقتصاد الوطني إلى أقل من نصف ما كان عليه، وفقدت العملة المحلية قيمتها الشرائية، مما جعل قدرة الدولة والمجتمع على الاستجابة للأزمة محدودة جداً.

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن أكثر من 70 في المئة من اللبنانيين باتوا يعيشون تحت خط الفقر أو في مستويات قريبة منه. وفي ظل هذا الواقع المرير، يتحول النزوح الداخلي من مجرد حركة سكانية إلى عبء ثقيل يهدد بانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة الهشة.

تزداد الصورة تعقيداً مع تداخل ملف النزوح اللبناني الجديد مع واقع النزوح السوري المستمر منذ أكثر من عقد من الزمن. يستضيف لبنان نحو مليون نازح سوري مسجل، ليجد نفسه اليوم ساحة لتداخل أزمتين إنسانيتين في آن واحد، مما يضع البنية التحتية أمام اختبار مستحيل.

تتجلى في لبنان اليوم المفارقة الكبرى لصراعات الشرق الأوسط، حيث تتحول الحروب الكبرى بين القوى الإقليمية إلى أزمات معيشية في الدول الأضعف. فارتفاع أسعار الطاقة وتعطل خطوط التجارة والسياحة يضربان العصب الحيوي للاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً بفعل سنوات من سوء الإدارة.

إن التوتر العسكري الدائم يحول الحياة اليومية للبنانيين إلى حالة من القلق الوجودي المستمر، حيث تترجم الاستراتيجيات الكبرى إلى معاناة يومية. فخلف كل قرار سياسي أو عسكري دولي، هناك متجر يغلق أبوابه وشاب يفقد عمله وعائلة تفقد سقف منزلها في الجنوب.

يقف لبنان اليوم في عنق الزجاجة، حيث لم تعد الأزمة مجرد انسداد في النظام السياسي أو تعثر مالي، بل نتيجة مباشرة لاحتراق الإقليم. ومع كل تصعيد عسكري جديد في المنطقة، يضيق هامش المناورة أمام القوى الداخلية اللبنانية لإيجاد مخارج آمنة من هذه الدوامة.

أصبحت الحقيقة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وهي أن المشكلة اللبنانية لم تعد تبدأ من الداخل فقط، وبالتالي فإن الحل لن يولد محلياً. يعيش البلد داخل معادلة إقليمية مضطربة تحدد مساراتها عواصم القرار البعيدة، بينما يدفع المواطن اللبناني ثمن هذه التوازنات من أمنه واستقراره.

إن تداخل الجغرافيا العسكرية بالجغرافيا الاجتماعية خلق واقعاً جديداً يصعب تجاوزه دون استقرار إقليمي شامل يضع حداً للنزيف المستمر. فلبنان الذي كان يلقب بسويسرا الشرق، بات اليوم يكافح لتأمين أبسط مقومات الحياة لمواطنيه النازحين في وطنهم.

المشهد في بيروت والمدن الكبرى يعكس حجم الضغط الهائل، حيث تكتظ الشوارع والمباني بالوافدين الجدد في ظل بنية تحتية متهالكة. هذا الضغط يولد توترات اجتماعية صامتة، تحاول المبادرات الأهلية والمحلية التخفيف من وطأتها في ظل غياب شبه تام للخطط الحكومية الفعالة.

في نهاية المطاف، يبقى لبنان رهينة لحروب كبيرة ومتعددة لا يملك القدرة على التأثير في مساراتها، لكنه يتحمل العبء الأكبر من نتائجها. إنها قصة بلد صغير وجد نفسه في قلب عاصفة إقليمية كبرى، تحول فيها النزوح والفقر إلى عناوين يومية لحياة ملايين السكان.