عربي ودولي

الجمعة 13 مارس 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

تعقيدات عسكرية تجعل استيلاء الكوماندوز الأمريكي على يورانيوم إيران 'مهمة مستحيلة'

تتصاعد النقاشات في الأوساط السياسية والعسكرية حول فرضية قيام وحدات الكوماندوز الأمريكية بعملية تدخل خاطفة داخل الأراضي الإيرانية. تهدف هذه العملية المفترضة إلى السيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يقدر بنحو 440 كيلوغراماً، ونقله إلى خارج البلاد لحرمان طهران من القدرة على إنتاج سلاح نووي.

وكشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض أن إدارة الرئيس ترامب تدرس هذا الخيار بجدية كأداة لإنهاء التهديد النووي الإيراني. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة تواجه عوائق بنيوية تجعل من نجاحها أمراً مشكوكاً فيه إلى حد كبير، نظراً للطبيعة الجغرافية والأمنية للمنشآت المستهدفة.

يتمثل العائق الأول في غياب المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول الموقع النهائي لتخزين اليورانيوم المخصب، حيث تتوزع القدرات التخزينية بين منشآت نطنز وفوردو وأصفهان. ورغم رقابة وكالة الطاقة الذرية، إلا أن التحركات الداخلية الإيرانية قد تجعل من الصعب تحديد الهدف بدقة قبل انطلاق أي عملية عسكرية.

من الناحية التكتيكية، تختلف هذه العملية عن المهام التقليدية للكوماندوز مثل تحرير الرهائن أو الاغتيالات المحدودة التي لا تستغرق سوى وقت قصير. فالسيطرة على شحنات نووية وتأمينها ونقلها تتطلب وقتاً طويلاً وتواجداً مكثفاً في بيئة معادية، وهو ما يتجاوز القدرات المعتادة لفرق 'دلتا' أو 'سيلز'.

تتطلب العملية مشاركة واسعة من مختلف أفرع القوات الخاصة الأمريكية، مدعومة بوحدات 'رانجرز' لتأمين الأرض وتغطية جوية مستمرة من المروحيات والطائرات المسيرة. هذا الحشد العسكري الضخم سيفقد العملية عنصر المفاجأة، ويحولها من غارة خاطفة إلى مواجهة عسكرية شاملة ومفتوحة على كافة الاحتمالات.

تطرح الجغرافيا معضلة لوجستية كبرى، حيث تبعد حاملات الطائرات الأمريكية في بحر العرب والبحر الأحمر أكثر من 1500 كيلومتر عن مراكز التخزين الإيرانية. هذه المسافة الشاسعة تفوق قدرة المروحيات القتالية على الطيران ذهاباً وإياباً دون الحاجة للتزود بالوقود، وهو أمر متعذر تقنياً في ظل وجود الدفاعات الجوية الإيرانية.

علاوة على التحديات العسكرية، تستوجب العملية وجود علماء وخبراء في الفيزياء النووية لمرافقة القوات الخاصة لضمان التعامل الآمن مع المواد المشعة أثناء النقل. إن أي خطأ في التعامل مع اليورانيوم المخصب تحت ضغط النيران قد يؤدي إلى كارثة بيئية وصحية تصيب القوات المهاجمة والمناطق المحيطة.

في المقابل، تمتلك إيران وحدات كوماندوز متخصصة ومنتشرة بكثافة حول المنشآت الحيوية، وهي مدربة على سيناريوهات التصدي لعمليات الإنزال الجوي. الاستعداد الإيراني للعمليات الانتحارية والمواجهة المباشرة يشكل حاجزاً دفاعياً صلباً قد يحول دون وصول القوات الأمريكية إلى أهدافها أو الخروج منها بسلام.

حتى في ظروف السلم، يعتبر نقل اليورانيوم المخصب عملية لوجستية معقدة تتطلب حاويات خاصة وإجراءات أمنية ووقائية مشددة للغاية. فكيف يمكن تنفيذ هذه المهمة المعقدة تحت وابل من الصواريخ والمواجهات الحربية المباشرة، وفي ظل استنفار كامل للقوات المسلحة الإيرانية على كافة الجبهات؟

وقد لخص وزير الدفاع الأمريكي السابق مارك إيسبر الموقف بوصف العملية بأنها محفوفة بالمخاطر العالية وغير مسبوقة في التاريخ العسكري. وتؤكد المعطيات الميدانية أن الفجوة بين التخطيط السياسي والواقع العملياتي تجعل من فكرة الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني مجرد سيناريو نظري يصعب تطبيقه على أرض الواقع.

دلالات

شارك برأيك

تعقيدات عسكرية تجعل استيلاء الكوماندوز الأمريكي على يورانيوم إيران 'مهمة مستحيلة'

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.