رصد طاقم المركز العربي للتخطيط البديل تغييرات فنية وميدانية وصفها بالمقلقة على الخرائط الرسمية لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة. وأوضح المركز أن هذه التغييرات تظهر تقليصاً متعمداً للحدود البلدية لبلدة سلوان، مع إعادة إلحاق مساحات حيوية منها بما يسمى حي 'مدينة داود' الاستيطاني.
يهدف هذا التصنيف الجديد إلى تقليص الحيز الحضري الفلسطيني المعترف به رسمياً لصالح المشاريع السياحية والأثرية التي تقودها الجمعيات الاستيطانية. وتؤدي هذه الخطوة إلى إدخال مناطق مرتبطة تاريخياً واجتماعياً بالنسيج الفلسطيني ضمن نطاق سيطرة الاحتلال المباشرة تحت غطاء 'التراث'.
أكدت مصادر محلية في محافظة القدس أن هذه الإجراءات تعتبر باطلة وغير شرعية، وتهدف بالأساس إلى إعادة الهيكلة المكانية والسياسية للمدينة المقدسة. وحذرت المحافظة من خطورة ربط الأحياء الفلسطينية بإطار تراثي مزيف يخدم الرواية الصهيونية في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.
من جانبه، أوضح خليل التفكجي، خبير الخرائط والاستيطان أن التغيير الأخير يقسم بلدة سلوان فعلياً إلى قسمين؛ أحدهما عربي والآخر يهودي. وأشار إلى أن بلدية الاحتلال باتت تعتبر الأجزاء المضمومة من حي وادي حلوة جزءاً من الحي اليهودي الذي يتم توسيع حدوده بشكل مستمر.
تسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا الترسيم إلى تحويل أحياء البستان ووادي الربابة ووادي حلوة إلى مناطق ذات طابع يهودي كامل. وتتمتع هذه المناطق المضمومة بامتيازات وخدمات مختلفة تهدف لتعزيز الوجود الاستيطاني على حساب السكان الأصليين الذين يواجهون خطر التهجير.
ترتبط هذه التحركات بمشاريع تهويدية كبرى تم تنفيذها سابقاً، مثل الجسر الهوائي المعلق ومشروع 'كيدم' الاستيطاني، بالإضافة إلى نفق 'مسار الحجاج'. كما يبرز مخطط 'حديقة الملك' كأحد أخطر المشاريع التي تهدد بهدم منازل الفلسطينيين في حي البستان لإقامة مرافق تلمودية.
يقدر خبراء مقدسيون مساحة الحي اليهودي المخطط له في قلب سلوان بنحو كيلومترين مربعين، تقع جميعها ضمن ما يسمى 'الحوض المقدس'. ويهدف هذا المخطط إلى إحكام السيطرة على القدس الشرقية وربطها بالقسم الغربي للمدينة ضمن رؤية تهويدية شاملة تلغي الخط الأخضر.
تهويد المسجد الأقصى يمر حتماً عبر بوابة تهويد بلدة سلوان وتغيير تركيبتها السكانية والجغرافية بالكامل.
يرى مراقبون أن إعادة ترسيم الحدود هذه المرة تنطلق من دوافع دينية تخدم أهدافاً سياسية توسعية، حيث يدعي الاحتلال أن أجزاء من سلوان تمثل 'مدينة الملك داود' التاريخية. وتستخدم هذه الروايات الدينية كغطاء قانوني لمصادرة الأراضي وتغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة الملاصقة للأقصى.
أكد فخري أبو ذياب، عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان أن البلدة تمثل خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى من الجهتين الجنوبية والجنوبية الشرقية. وشدد على أن استهداف سلوان هو استهداف مباشر لهوية المسجد الأقصى، حيث يسعى الاحتلال لتغيير التركيبة السكانية لتسهيل الانقضاض على المسجد.
تضم بلدة سلوان كنزاً من الآثار التاريخية التي تعود للفترات الكنعانية والإسلامية والأموية، وهي شواهد حية على عروبة المدينة. ومن أبرز هذه المعالم عين سلوان التي حفرها الكنعانيون قبل آلاف السنين، والقصور الأموية التي تقع بمحاذاة سور المسجد الأقصى الجنوبي.
تشير البيانات التاريخية إلى أن أراضي سلوان كانت تمتد قديماً حتى منطقة الخان الأحمر، إلا أن المصادرات المتتالية قلصت مساحتها إلى نحو 5640 دونماً فقط. وقد نجح الاحتلال حتى الآن في السيطرة على نحو 22.5% من هذه المساحة المتبقية عبر مشاريع استيطانية وحدائق توراتية.
يعيش في أحياء سلوان الـ12 نحو 60 ألف مقدسي يواجهون ضغوطاً يومية من قبل 3200 مستوطن تم زرعهم في بؤر استيطانية داخل العقارات الفلسطينية. وتعتبر البلدة من أكثر المناطق تعرضاً لعمليات الهدم والتهجير القسري بهدف تحويل السكان العرب إلى أقلية في منطقتهم.
يهدف المخطط الجديد لتحويل 334 دونماً من أراضي البلدة إلى 'متنزه قومي' يمنع الفلسطينيون من استخدامه أو البناء فيه. ويندرج ذلك ضمن مساعي فرض 'السيادة التاريخية' للاحتلال، وتحويل المنطقة إلى متحف مفتوح يروج للأساطير التلمودية ويمحو الهوية العربية والإسلامية.
تتزايد المخاوف من إنشاء مرافق تابعة لـ 'الهيكل الثالث' المزعوم داخل أحياء سلوان، خاصة مع ترويج الاحتلال لوجود 'برك طهارة' تاريخية في المنطقة. ويمثل ما يحدث في سلوان نموذجاً مصغراً لما تخطط له سلطات الاحتلال في كافة أحياء القدس المحتلة لفرض واقع جديد لا يمكن تغييره.





شارك برأيك
مخطط استيطاني جديد لقضم أراضي سلوان وعزلها عن المسجد الأقصى