تواجه ماكينة الدعاية الإسرائيلية انتقادات داخلية لاذعة تتهمها ببث 'بروباغاندا' مضللة حول نتائج الهجمات العسكرية على لبنان وإيران. وذكرت تقارير عبرية أن عدداً من الكتاب والمحللين تجرأوا على توجيه اتهامات علنية للحكومة والجيش بالكذب على الجمهور الإسرائيلي، معتبرين أن استمرار الضربات القادمة من الخارج يثبت زيف الادعاءات الرسمية بتحقيق انتصارات حاسمة.
وأشار الكاتب نير كيبنيس في تحليل نشره موقع 'واللا' العبري، إلى أن العناوين الإخبارية التي تتحدث عن تدمير عشرات المنصات التابعة لحزب الله ومهاجمة مقرات في الضاحية باتت مكررة وفاقدة للمصداقية. وأوضح أن هذه الأخبار تفتقر إلى الاستنتاجات الواقعية بعد مرور أكثر من عامين على الحرب، حيث لم يتغير مستوى التهديد رغم كثافة الغارات المعلن عنها.
واتهم التحليل الناطق العسكري الإسرائيلي بالاعتماد على أرقام وهمية عند الحديث عن تدمير نسب مئوية تتراوح بين 60% و90% من قاذفات الصواريخ الإيرانية أو اللبنانية. واعتبر أن هذه الأرقام تهدف إلى طمأنة الشارع الإسرائيلي بشكل زائف، بينما تستمر الصواريخ في السقوط على المدن والمستوطنات دون توقف.
وانتقد كيبنيس بشدة التنسيق الإعلامي الذي يروج لجهوزية الجيش لكل السيناريوهات، واصفاً إياها بـ 'الخدعة' التي يشارك فيها المراسلون العسكريون. وأكد أن هذا النوع من التضليل بات مقلقاً للغاية، خاصة بعد أن اعتاد الجمهور الشك في وعود السياسيين، لينتقل الشك الآن إلى قادة المؤسسة العسكرية الذين كانوا يحظون بثقة مطلقة.
واستحضر المقال تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نوفمبر 2024، حين زعم أن إسرائيل أعادت حزب الله عقوداً إلى الوراء. واعتبر الكاتب أن هذا 'الخيال' الذي باعه نتنياهو للجمهور اصطدم بواقع ميداني مغاير تماماً، حيث أثبت الحزب قدرته على مواصلة استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
الواقع أثبت أن من يرتدون الزي العسكري الرسمي يكذبون علينا أيضاً، أو أنهم لا يعرفون بالضبط ما الذي يتحدثون عنه.
ولفت التحليل إلى أن الخطورة تكمن في قبول تصريحات الجنرالات كحقائق مطلقة لمجرد ارتدائهم الزي العسكري، رغم أن الأحداث أثبتت عدم دقة معلوماتهم. وضرب مثالاً بادعاءات الجيش حول توفير أنظمة الدفاع الصاروخي حماية بنسبة 100%، مؤكداً أن فرصة النجاة من ضربة مباشرة تظل قائمة رغم كل أنظمة الاعتراض.
وطالب الكاتب الجمهور الإسرائيلي بضرورة التشكيك في تصريحات أصحاب الرتب العسكرية الرفيعة وعدم 'شراء' أكاذيبهم التي تهدف لتزيين الواقع المرير. وأوضح أن القادة العسكريين، وخلافاً للسياسيين الذين يكذبون كغريزة للبقاء، يسعون لإخفاء إخفاقاتهم العملياتية عبر بيانات صحفية منمقة لا رصيد لها على الأرض.
كما كشف المقال عن تداخل المصالح بين العسكر والسياسة، حيث أشار إلى أن بعض القادة العسكريين منخرطون في اللعبة الحزبية لضمان ترقياتهم وتعييناتهم في المناصب العليا. هذا الارتباط جعل من الخطاب العسكري أداة سياسية تخدم أجندات معينة بدلاً من تقديم الحقيقة المجردة للمستوطنين الذين يعيشون تحت التهديد.
ودعا نير كيبنيس قادة الجيش إلى البدء بإخبار الإسرائيليين بالحقيقة المجردة، محذراً من أن الكوارث غالباً ما تقع فور صدور تصريحات الطمأنة العسكرية. واعتبر أن المزاعم الكاذبة بالاستعداد الدائم ستكون مادة دسمة لأي لجنة تحقيق رسمية قد تُشكل مستقبلاً لمساءلة المقصرين عن الفشل في إدارة المواجهة.
وخلص التحليل إلى أن دولة الاحتلال فقدت مصداقيتها أمام رأيها العام الداخلي بسبب الفجوة الواسعة بين ما يُعلن في الإحاطات العسكرية وما يحدث فعلياً في الميدان. وأكد أن الاستمرار في نهج التضليل لن يؤدي إلا إلى مزيد من الصدمات عند وقوع أي تصعيد واسع يفضح حقيقة القدرات الدفاعية والهجومية للجيش.





شارك برأيك
انتقادات حادة لجيش الاحتلال: اتهامات بالكذب الممنهج وتضليل الرأي العام حول نتائج الهجمات