عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد 12 عاماً من التهجير.. أهالي بلدة الشيوخ السورية يبدأون رحلة العودة إلى ديارهم

تعيش بلدة الشيوخ الواقعة في ريف حلب الشمالي لحظات تاريخية ممتزجة بمشاعر الفرح والأسى، حيث بدأ المئات من سكانها العودة إلى منازلهم بعد قطيعة ونزوح قسري استمر لأكثر من 12 عاماً. هذه العودة تأتي في أعقاب تفاهمات أمنية وسياسية أفضت إلى إعادة الاستقرار التدريجي للمنطقة التي عانت طويلاً من ويلات الحرب.

وتكتسب بلدة الشيوخ أهمية استراتيجية لموقعها القريب من مدينة عين العرب، وقد شهدت خلال السنوات الماضية تحولات ميدانية كبرى أدت إلى تهجير عشرات الآلاف من سكانها منذ عام 2014. الدمار الذي طال البنية التحتية والمنازل لم يمنع الأهالي من التوجه نحو قريتهم فور سماح السلطات بذلك.

ويأتي هذا التطور الميداني ثمرة لاتفاق سياسي أعلن عنه مطلع العام الجاري، وقعه رئيس الحكومة السورية أحمد الشرع مع قيادة تنظيم 'قسد'. هذا الاتفاق الذي يضم 14 بنداً، يمهد لمرحلة جديدة من الإدارة المشتركة والاندماج المؤسساتي في مناطق شمال وشرق سوريا.

وبموجب التفاهمات الأخيرة، باشرت وحدات الأمن الداخلي انتشارها داخل أحياء بلدة الشيوخ لتأمينها وتثبيت نقاط الاستقرار. وتعمل الفرق الهندسية حالياً على تمشيط المنطقة وإزالة الألغام والمخلفات الحربية التي تركتها سنوات الصراع الطويلة، لضمان سلامة المدنيين العائدين.

ورغم المخاطر المتمثلة في نقص الخدمات الأساسية، شهدت الطرق المؤدية إلى البلدة حركة نشطة للعائلات التي وصلت بوسائل نقل بسيطة أو سيراً على الأقدام. يحمل العائدون معهم ما تبقى من أمتعتهم، يحدوهم الأمل في إعادة بناء ما دمرته الحرب واستعادة حياتهم الطبيعية التي توقفت منذ عقد من الزمن.

المواطن مصطفى عمر، أحد العائدين، عبر عن مشاعره مؤكداً أن العودة إلى أرضه كانت حلماً بعيد المنال طوال سنوات تنقله بين مخيمات النزوح. وأشار إلى أن رؤية تراب بلدته من جديد كانت كفيلة بتبديد مرارة المعاناة التي عاشها هو وعائلته في ظروف قاسية.

أما محمود الخلف، فقد صدم بمشهد منزله الذي تحول إلى ركام، لكنه أصر على البقاء وعدم المغادرة مرة أخرى. وأكد الخلف أن العيش في خيمة فوق أنقاض بيته أفضل بكثير من حياة التشرد والنزوح، مشدداً على أن الارتباط بالأرض هو القيمة الأسمى لديهم.

ووصف الخلف تجربة النزوح بأنها لم تكن مجرد تغيير في الموقع الجغرافي، بل كانت رحلة حرمان قاسية من أبسط حقوق الحياة الكريمة. وأضاف أن العيش في المخيمات لسنوات طويلة ترك ندوباً عميقة في نفوس الأهالي، وهو ما يجعلهم اليوم أكثر تمسكاً بفرصة العودة.

من جهتها، اعتبرت السيدة خالدية سطام أن لحظة دخولها إلى البلدة تمثل انتقالاً من مرحلة المعاناة إلى مرحلة الرحمة وبداية حياة جديدة. ورغم الدمار الواسع الذي شاهدته، إلا أنها ترى في العودة فرصة لاستعادة الكرامة التي سُلبت في سنوات التهجير القسري.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن الاتفاق الموقع يشمل أيضاً تسليم الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المناطق التي كانت تسيطر عليها 'قسد'. هذا التحول السياسي ينعكس بشكل مباشر على حركة المدنيين ويسهل عمليات العودة الطوعية للمهجرين.

وتواجه العائلات العائدة تحديات جسيمة تتعلق بتوفر المياه والكهرباء والمرافق الصحية التي تعرضت لدمار شبه كامل. ومع ذلك، تبدو إرادة الأهالي قوية في مواجهة هذه الصعوبات، حيث بدأت بعض العائلات بالفعل في عمليات ترميم أولية لمنازلها المتضررة.

تعد عودة أهالي بلدة الشيوخ نموذجاً لما قد تشهده مناطق أخرى في الشمال السوري في حال استمرار تنفيذ بنود الاتفاقات الأمنية. ويبقى الأمل معقوداً على تحسن الظروف المعيشية وتدفق المساعدات لإعادة إعمار ما دمرته سنوات الحرب الطويلة في هذه المنطقة الحيوية.

اقتصاد

الإثنين 23 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

وكالة الطاقة الدولية: العالم يفقد 11 مليون برميل نفط يومياً جراء الحرب على إيران

أطلق رئيس الوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن العالم يفقد حالياً نحو 11 مليون برميل من النفط يومياً. وأوضح بيرول خلال كلمة ألقاها أمام النادي الصحفي الوطني الأسترالي أن هذا الحجم من الخسائر ناتج بشكل مباشر عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران.

واعتبر بيرول أن الوضع الراهن يمثل تهديداً خطيراً يتجاوز في أبعاده الأزمات التاريخية التي شهدها قطاع الطاقة في سبعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن مجموع ما فقده العالم خلال أزمتي عام 1973 وعام 1979 بلغ 10 ملايين برميل يومياً، مما يعني أن الأزمة الحالية هي الأشد فتكاً بالاقتصاد العالمي منذ عقود.

وانتقد رئيس وكالة الطاقة الدولية تعامل صناع القرار حول العالم مع الأزمة، واصفاً تقديراتهم لعمق المشكلة بأنها غير كافية ولا ترقى لمستوى الخطورة. وشدد على أن النقص الحالي في الإمدادات أدى بالفعل إلى وصول أسعار النفط لمستويات قياسية، مما يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود حادة.

وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات، كشفت الوكالة عن خطة طوارئ تتضمن سحب أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية لضخها في الأسواق قريباً. وتتوزع هذه الكميات بين 72% من النفط الخام و27% من المنتجات النفطية المكررة، بهدف تعويض النقص الناجم عن تعطل سلاسل التوريد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المخزونات النفطية التابعة لدول آسيا وأوقيانوسيا ستكون متاحة للاستخدام الفوري لمواجهة العجز. في حين يتوقع أن تبدأ مخزونات دول القارتين الأمريكيتين وأوروبا بالتدفق إلى الأسواق العالمية اعتباراً من نهاية شهر مارس الجاري، وذلك ضمن تنسيق دولي واسع النطاق.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أثار حالة من الذعر لدى المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. وقد تسببت الحرب في حالة من عدم اليقين بشأن سلامة منشآت الطاقة الحيوية في منطقة الخليج وإيران، مع تزايد المخاوف من ضربات جوية قد تستهدف البنية التحتية النفطية.

وزاد من تعقيد المشهد إعلان طهران في مطلع مارس الحالي عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20 مليون برميل يومياً. هذا الإجراء أدى فوراً إلى قفزة في تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على الناقلات، مما انعكس زيادة مباشرة في أسعار الوقود عالمياً.

وتشير التقارير إلى أن الصراع العسكري لم يقتصر على الجبهات المباشرة، بل امتد ليشمل استهداف مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في عدة دول عربية. وقد أسفرت بعض هذه الهجمات عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة، مما دفع الدول المتضررة إلى المطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري وحماية الأعيان المدنية.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم العالمي التي بلغت مستويات مقلقة بالفعل نتيجة اضطراب الإمدادات. كما يحذر الخبراء من تداعيات بيئية كارثية في حال تعرضت المنشآت النفطية أو الناقلات في مياه الخليج لقصف مباشر، مما قد يتسبب في تسربات نفطية واسعة النطاق.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية بانتظار نتائج المشاورات الدولية الجارية لسحب مزيد من الاحتياطيات النفطية. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية، يواجه العالم اختباراً حقيقياً لقدرته على الصمود أمام أزمة طاقة قد تعيد صياغة الخارطة الاقتصادية والسياسية للمنطقة والعالم.

اقتصاد

الإثنين 23 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار حاد في أسعار الذهب: لماذا فقد المعدن الأصفر بريقه كملاذ آمن؟

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً في الأسواق العالمية، حيث فقد المعدن النفيس أكثر من 3% من قيمته في يوم واحد، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أربعة أشهر تقريباً. ويأتي هذا الهبوط في وقت يشهد فيه العالم توترات جيوسياسية متصاعدة، مما أثار تساؤلات حول فقدان الذهب لمكانته التقليدية كملاذ آمن أول في أوقات الأزمات.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن الذهب يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ ست سنوات، متأثراً بالصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدت هذه الأحداث إلى فرض ضغوط كبيرة على أسعار الطاقة، مما قلص التوقعات العالمية بشأن إمكانية خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.3% ليصل إلى مستوى 4340.09 دولار للأوقية، مواصلاً نزيف الخسائر للجلسة التاسعة على التوالي. ويعكس هذا التراجع حالة من القلق لدى المستثمرين الذين بدأوا في إعادة تقييم محافظهم المالية في ظل المتغيرات المتسارعة في السياسة النقدية الدولية.

وأدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز الطبيعي الناتج عن الصراع الإقليمي إلى تغذية المخاوف من موجة تضخم جديدة. هذه المخاوف دفعت البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى التمسك بمستويات فائدة مرتفعة، مما زاد من تكلفة حيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً.

وأوضح محللون أن قطاع المعادن النفيسة بالكامل دخل في منطقة حمراء، حيث لم يقتصر التراجع على الذهب بل شمل الفضة أيضاً. ويرى الخبراء أن الضغط الأساسي ينبع من توقعات استمرار التضخم المرتبط بالطاقة، وهو ما يعيق أي توجه نحو التيسير النقدي العالمي.

وشهدت الأسواق تدفقات خارجة من الصناديق المتداولة في البورصة، حيث لجأ المستثمرون إلى بيع سبائك الذهب لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. كما ساهم صعود الدولار الأمريكي وقوة عوائد سندات الخزانة في سحب السيولة من سوق المعادن الثمينة نحو أدوات الدخل الثابت.

وفي سياق متصل، أكد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشدداً على أن أي خفض مستقبلي يتطلب أدلة قوية على تراجع التضخم. هذا الموقف المتشدد من جيروم باول كان له أثر مباشر في إضعاف جاذبية الذهب أمام السندات الحكومية.

ورغم هذا التراجع الكبير، لا يزال الذهب يحافظ على مكاسب تراكمية منذ بداية العام الجاري، حيث كان قد وصل لمستويات قياسية في يناير الماضي. وكانت الأسعار قد لامست حاجز 5600 دولار للأونصة بفضل مشتريات البنوك المركزية والمخاوف من تقلبات السياسة الأمريكية الداخلية.

ويشير الخبراء إلى مفارقة غريبة، حيث لم يحقق الذهب مكاسب جديدة رغم بيئة عدم اليقين الدولية المرتفعة. ففي الظروف الطبيعية، كان من المفترض أن تدعم التوترات الجيوسياسية سعر المعدن، لكن قوة العوائد الأمريكية غيرت قواعد اللعبة في الأسواق المالية.

ويكمن السبب الجوهري في أن سندات الخزانة الأمريكية عادت لتقدم عوائد مرتفعة، مما جعلها منافساً شرساً للذهب. وبما أن الذهب لا يوزع أرباحاً أو فوائد، فإن جاذبيته تتلاشى عندما يجد المستثمرون بدائل آمنة توفر عائداً نقدياً مضموناً ومجزياً.

علاوة على ذلك، لعبت عمليات جني الأرباح دوراً حاسماً في تسريع وتيرة الهبوط الأخير، خاصة بعد الارتفاعات القياسية السابقة. فقد اختار العديد من المتعاملين تسييل مراكزهم المالية بعد تحقيق مكاسب وصلت في بعض الحالات إلى 50% أو أكثر خلال الأشهر الماضية.

ويرى المحلل كارلو ألبرتو دي كازا أن وصول الذهب إلى مستويات قريبة من 5000 دولار دفع الكثيرين للبيع التكتيكي. هذا السلوك الاستثماري ساهم في كبح الزخم الصعودي، وحول المسار نحو التصحيح السعري الحاد الذي نشهده حالياً في الأسواق العالمية.

وتشير التقارير إلى أن الهجمات التي استهدفت إيران الشهر الماضي كانت نقطة تحول في مسار المعدن النفيس، حيث بدأت بعدها سلسلة الخسائر الأسبوعية. وقد أدى تعطل إمدادات الطاقة إلى تعقيد المشهد الاقتصادي، مما جعل الذهب ضحية لارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.

في المحصلة، يواجه الذهب تحدياً مزدوجاً يتمثل في قوة الدولار من جهة، والسياسات النقدية المتشددة من جهة أخرى. ويبدو أن استعادة المعدن الأصفر لبريقه ستعتمد بشكل أساسي على حدوث تحول حقيقي في توجهات البنوك المركزية نحو خفض الفائدة، وهو أمر لا يبدو وشيكاً في ظل المعطيات الراهنة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي عنيف جنوب لبنان وحزب الله ينفذ 63 عملية في يوم واحد

شهدت بلدة الشهابية في قضاء صور جنوبي لبنان غارة إسرائيلية عنيفة بعد منتصف ليل الأحد الإثنين، استهدفت مبنى سكنياً وأسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة آخر بجروح متفاوتة. وتزامن هذا الهجوم مع سلسلة غارات جوية مكثفة شنها الطيران الحربي فجر اليوم، طالت سهل بلدة سرعين التحتا في البقاع شرقي البلاد، بالإضافة إلى بلدات الريحان وسحمر وزلايا في العمق الجنوبي.

وفي تطور ميداني لافت، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على تدمير الجسر الرئيسي الذي يربط منطقة جنوب الليطاني بشماله، مما أدى إلى عزله تماماً وخروجه عن الخدمة. وتشير التقديرات الهندسية الأولية إلى أن إعادة تأهيل هذا الشريان الحيوي ستستغرق وقتاً طويلاً، مما يفاقم من معاناة التنقل والخدمات اللوجستية في المناطق المستهدفة بالعدوان.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن المقاومة في لبنان رفعت من وتيرة ردها العسكري، حيث سجل يوم أمس السبت أعلى معدل للعمليات منذ بدء التصعيد الأخير بواقع 63 عملية عسكرية. وتنوعت هذه الهجمات بين استخدام الصواريخ النوعية والموجهة، والرشقات الصاروخية المكثفة، فضلاً عن إطلاق أسراب من المسيّرات والمحلّقات الانقضاضية التي استهدفت تجمعات ومواقع الاحتلال.

وتظهر الخرائط الميدانية تركز الاشتباكات في أربعة محاور أساسية، مع حدة ملحوظة في محورَي الخيام والطيبة اللذين يشهدان مواجهات مباشرة ضارية. وفي المقابل، تحاول القوات الإسرائيلية التوغل في قرى القطاع الغربي، حيث رُصد تقدم للآليات من منطقة مروحين وصولاً إلى الناقورة، إلى جانب محاولات تسلل أخرى في محوري مارون الراس وعيترون الحدوديين.

على الصعيد السياسي والعسكري داخل إسرائيل، نقلت القناة 12 العبرية عن مصدر عسكري تأكيده أن تل أبيب لا تنوي إخلاء سكان المستوطنات الشمالية في الوقت الراهن. وأوضح المصدر أن التوجه الحالي يركز على زيادة التحصينات والوسائل الحمائية لبلدات الجليل، في ظل استمرار القصف الصاروخي المركز الذي يشنه حزب الله على المواقع العسكرية والمستوطنات.

وفي قطاع غزة، استمرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب ثمانية آخرون جراء استهداف مركبة شرطة في مخيم النصيرات. وأكدت مصادر محلية أن المركبة كانت تؤدي مهمة رسمية عند مفترق أبو صرار، مشيرة إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف الأجهزة الخدمية لتقويض المنظومة الأمنية والمدنية داخل القطاع المحاصر.

وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن حصيلة العدوان بلغت حتى الآن 1024 شهيداً، بينهم مئات الأطفال والنساء، مع نزوح أكثر من مليون شخص من ديارهم. وفي غزة، ارتفع عدد ضحايا خروقات وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي إلى 677 شهيداً، مما يضع الاتفاقات الهشة أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار آلة الحرب الإسرائيلية في استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل الفيلسوف محمد نقيب العطاس.. رائد مشروع 'أسلمة المعرفة' ومجدد الفكر الإسلامي في ماليزيا

فقدت الأمة الإسلامية والأوساط الأكاديمية العالمية، الفيلسوف والمفكر الماليزي البارز محمد نقيب العطاس، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 94 عاماً. ويُعد الراحل واحداً من أعمق علماء عصره الذين جمعوا بين العلوم الشرعية التقليدية والدراسات الفلسفية والميتافيزيقية الحديثة، مما جعله مرجعاً فكرياً فريداً في صياغة الهوية الحضارية للمسلمين.

ونعى رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، الفقيد واصفاً رحيله بـ 'الخسارة الفادحة'، ومشيراً إلى دوره الاستثنائي في إصلاح التعليم والدراسات الإسلامية. كما أصدر مشيخة الأزهر الشريف بياناً أكدت فيه أن العطاس كان علماً من أعلام الفكر الحديث، وأسهمت مؤلفاته في إثراء النقاشات حول قضايا الهوية والنهضة.

ولد العطاس عام 1931 في مدينة بوغور بإندونيسيا، وينتمي لعائلة عريقة يمتد نسبها إلى السادة البعلاويين في حضرموت. نشأ في بيئة علمية وسيادية، حيث جمعت أسرته بين الجذور العربية والنبالة الجاوية، مما منحه تركيبة ثقافية ثرية انعكست لاحقاً على شمولية أطروحاته الفكرية وتعدد لغات بحثه.

بدأت مسيرة الراحل المهنية بشكل لافت في السلك العسكري، حيث التحق بالفوج الماليزي الملكي واختير للدراسة في الأكاديمية العسكرية الملكية 'ساندهيرست' ببريطانيا في الخمسينيات. إلا أن شغفه بالفلسفة والتصوف دفعه للاستقالة من منصبه العسكري والتوجه نحو التحصيل الأكاديمي في جامعة مالايا ثم جامعة ماكجيل في كندا.

يعتبر العطاس الرائد الأول لفكرة 'أسلمة المعرفة'، وهو المشروع الذي طرحه بمنهجية خلال المؤتمر العالمي الأول للتعليم الإسلامي بمكة عام 1977. وتقوم رؤيته على ضرورة تجريد العلوم الحديثة من افتراضاتها المادية العلمانية، وإعادة دمجها في إطار قيمي يعتبر الروح والخالق هما المرجعان الأساسيان للوجود.

أسس العطاس المعهد الدولي للفكر والحضارة الإسلامية (ISTAC) في كوالالمبور عام 1987، والذي افتتحه مهاتير محمد رسمياً عام 1991. ولم يكن المعهد مجرد صرح أكاديمي، بل كان تجسيداً لرؤية العطاس الفنية، حيث أشرف بنفسه على تصميمه المعماري المستوحى من الفنون الأندلسية والملايوية.

أثرى المكتبة الإسلامية بأكثر من 27 مؤلفاً باللغتين الإنجليزية والملايوية، تناولت التصوف وعلم الكونيات والميتافيزيقا. ويُصنف كتابه 'مقدمات لميتافيزيقا الإسلام' الصادر عام 1995 كأنضج أعماله الفلسفية، حيث قدم فيه تحديداً شاملاً للرؤية الإسلامية للواقع والوجود خارج الأطر الغربية.

تميزت أطروحات العطاس بنقد حاد للحضارة الغربية، التي رآها في حالة 'صيرورة' مستمرة دون بلوغ حالة 'الوجود' المطلق. وحذر في كتاباته من انسياق المؤسسات التعليمية الإسلامية وراء التوجهات الغربية دون وعي، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى ضياع الغايات الروحية السامية للإنسان.

حصل الراحل على تكريمات دولية رفيعة، منها عضوية الأكاديمية الملكية الأردنية بقرار من الملك الراحل حسين بن طلال، والدكتوراه الفخرية من جامعة الخرطوم. كما شغل كراسي أستاذية مرموقة في جامعة تمبل الأمريكية وجامعة أوهايو، وكان أول من شغل كرسي 'أبو حامد الغزالي' للفكر الإسلامي.

في عام 2024، منحه ملك ماليزيا السلطان إبراهيم لقب 'الأستاذية الملكية'، وهو أرفع وسام أكاديمي في البلاد، تقديراً لإسهاماته التاريخية في تطوير التعليم. ولم يسبقه لهذا اللقب سوى عالم واحد آخر في تاريخ ماليزيا، مما يعكس المكانة الرمزية الكبيرة التي حظي بها في وجدان شعبه.

لم يقتصر إبداع العطاس على القلم، بل كان خطاطاً ومصمماً موهوباً، حيث عرضت أعماله الفنية في متاحف عالمية مثل متحف 'تروبين' في أمستردام. وقد انعكس هذا الحس الجمالي في كافة تفاصيل المعهد الذي أسسه، من تخطيط الحدائق إلى الديكورات الداخلية والمساجد.

استمر العطاس في العطاء الفكري حتى سنواته الأخيرة، حيث صدر كتابه الأخير 'الإسلام: الوفاء بالعهود' في عام 2023 وهو في الثانية والتسعين من عمره. وظل متمسكاً برؤيته التي تدعو إلى إحياء الصلة بين العلم والقيم، وبين المعرفة ومسؤولية الإنسان في عمارة الأرض.

يرى العطاس أن الميتافيزيقا الإسلامية نظام موحد يجمع بين العقل والتجربة للكشف عن طبيعة الواقع. وأكد في نظرياته أن تعدد الموجودات لا ينقص من وحدة الوجود، بل هو نمط من أنماط تجلي الخالق في خلقه، وهي رؤية فلسفية عميقة حاولت جسر الهوة بين الفكر الصوفي والمنطق العقلي.

برحيل محمد نقيب العطاس، يطوي الفكر الإسلامي صفحة من العطاء الجاد والمثابر في سبيل إعادة بناء الوعي الحضاري. ويترك وراءه جيلاً من التلاميذ والباحثين الذين تشربوا منهجه في نقد الحداثة الغربية ومحاولة بناء نهضة إسلامية تنطلق من الجذور المعرفية الأصيلة للأمة.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الأسطول الإيراني 'الخفي' في مضيق هرمز: تحديات غير تقليدية تواجه الوجود العسكري الأميركي

يشهد مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم للطاقة العالمية، حالة من التوتر المتصاعد في ظل التحذيرات من تنامي القدرات العسكرية الإيرانية غير التقليدية. وتواجه الولايات المتحدة تحدياً حقيقياً في تأمين الملاحة البحرية أمام إستراتيجية إيرانية تعتمد بشكل أساسي على ما يُعرف بـ'الأسطول الخفي' وتكتيكات الحرب غير المتكافئة.

تتصدر غواصات 'غدير' الإيرانية المشهد العسكري في المياه الضيقة للمضيق، حيث تستغل صغر حجمها وقدرتها العالية على التسلل بعيداً عن أنظمة الرصد الرادارية المتطورة. وتؤكد تقارير دولية أن هذه الغواصات تمتلك القدرة على الاقتراب من حاملات الطائرات والقطع البحرية الضخمة لتنفيذ مهام استطلاعية أو هجومية بالطوربيدات والصواريخ.

تعتمد طهران في رؤيتها الدفاعية والهجومية على مزيج معقد من الوسائل القتالية التي تشمل الزوارق السريعة المزودة بصواريخ موجهة وطائرات مسيرة انتحارية من طراز 'كاميكازي'. هذه المنظومة مصممة خصيصاً لإحداث حالة من الإرباك للقوات التقليدية عبر هجمات مكثفة ومفاجئة تنطلق من اتجاهات متعددة في وقت واحد.

إلى جانب القطع البحرية، تبرز الألغام المتطورة والقوارب المفخخة غير المأهولة كأدوات ضغط إستراتيجية في يد الحرس الثوري الإيراني. وتلجأ القوات الإيرانية أحياناً إلى تمويه هذه القوارب لتبدو كقوارب صيد مدنية، مما يجعل من الصعب على السفن الحربية الأجنبية تحديد الأهداف المعادية قبل وقوع الهجوم.

يلعب الموقع الجغرافي للمضيق دوراً حاسماً في تعزيز الأفضلية الإيرانية، حيث توفر السواحل الجبلية والجزر المنتشرة نقاط اختباء طبيعية مثالية للكمائن البحرية. وتسمح هذه التضاريس الوعرة بنشر منصات إطلاق صواريخ متنقلة وقواعد سرية يصعب استهدافها عبر الضربات الجوية التقليدية أو الرصد الفضائي.

كشفت مصادر مطلعة عن وجود شبكة معقدة من المنشآت والأنفاق تحت الأرض على طول الساحل، تُستخدم لتخزين وإخفاء الزوارق الحربية والمعدات العسكرية. هذه 'المدن الصاروخية' تتيح للقوات الإيرانية إطلاق هجمات مباغتة نحو الممرات الملاحية الدولية ثم الانسحاب إلى مواقع محصنة تحت الجبال.

تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى بالنظر إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز في العالم، مما يجعله نقطة خنق اقتصادية عالمية. وأي تعطيل للملاحة في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة واضطرابات في الأسواق المالية الدولية.

تجد الولايات المتحدة نفسها أمام خيارات صعبة ومعقدة لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة، حيث تتطلب مرافقة ناقلات النفط يومياً استنزافاً كبيراً للقطع البحرية. ويرى خبراء أن حماية السفن في بيئة ضيقة ومحاطة بتهديدات غير مرئية تضع القوات الأميركية في حالة استنفار دائم وخطير.

من بين السيناريوهات التي تدرسها واشنطن تنفيذ ضربات جراحية ضد البنية التحتية العسكرية على السواحل الإيرانية أو السيطرة على جزر إستراتيجية مثل قشم وخرج. ومع ذلك، فإن هذه الخطوات قد تؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها في ظل القدرات الصاروخية الواسعة التي تمتلكها طهران.

في نهاية المطاف، يجمع المحللون العسكريون على أن أي عملية لتأمين مضيق هرمز ستكون مكلفة للغاية وتتطلب تنسيقاً فائقاً بين القوات الجوية والبرية والبحرية. ويبقى 'الأسطول الخفي' الإيراني يمثل اللغز الأكبر الذي يحاول المخططون العسكريون الغربيون فك شفرته لتجنب الوقوع في فخ الحرب غير المتكافئة.

أحدث الأخبار

الإثنين 23 مارس 2026 7:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة بشاير الخير.. تفاصيل صادمة في مقتل أسرة كاملة بالإسكندرية على يد الابن

استيقظ أهالي منطقة بشاير الخير بمحافظة الإسكندرية على فاجعة كبرى هزت أركان المجتمع المصري، حيث شهدت إحدى الوحدات السكنية جريمة قتل جماعية راح ضحيتها ستة أفراد من أسرة واحدة. وقد أقدم شاب في مقتبل العمر على إنهاء حياة والدته وجميع أشقائه في مشهد دامي تزامن مع احتفالات المواطنين بثاني أيام عيد الفطر المبارك.

بدأت خيوط الواقعة تتكشف حينما لاحظ سكان العقار تحركات غير طبيعية وأصواتاً مريبة تصدر من شقة الضحايا، مما دفعهم لإبلاغ الأجهزة الأمنية التي سارعت إلى الموقع فوراً. وعند وصول القوات، تبين وجود ست جثث غارقة في الدماء، تعود للأم وخمسة من أبنائها الذين لم تتجاوز أعمارهم الثمانية عشر عاماً، مما أثار حالة من الذعر والذهول بين الجيران.

المتهم في هذه القضية هو الابن الأكبر للأسرة، ويبلغ من العمر نحو عشرين عاماً، حيث قام بتنفيذ جريمته بدم بارد مستهدفاً أشقاءه الثلاثة وشقيقتيه قبل أن يوجه ضربته القاتلة لوالدته. وعقب ارتكاب المجزرة، حاول الشاب التخلص من حياته عبر القفز من شرفة المنزل، إلا أن يقظة الأهالي حالت دون سقوطه وتمكنوا من السيطرة عليه وتسليمه للشرطة.

أفادت التحقيقات الأولية بأن الدوافع وراء هذه الجريمة تتجاوز مجرد العنف اللحظي، إذ كشفت التحريات عن معاناة الأسرة من ظروف اجتماعية ونفسية بالغة التعقيد. وكانت الأم قد تلقت صدمة مزدوجة قبل الحادثة بفترة وجيزة، تمثلت في اكتشاف إصابتها بمرض عضال وتخلي زوجها عنها في أصعب لحظات حياتها.

أشارت مصادر أمنية إلى أن الأب المقيم خارج البلاد، لم يكتفِ بالابتعاد عن أسرته، بل قام بإبلاغ زوجته بقرار طلاقها وارتباطه بامرأة أخرى. وزاد الأب من وطأة المعاناة برفضه القاطع تحمل أي نفقات علاجية أو معيشية لأبنائه الستة، مما ترك الأم والابن الأكبر في مواجهة مصير مجهول وفقر مدقع.

هذه الضغوط المتراكمة أدخلت الأم في حالة اكتئاب حاد، وبحسب اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، فقد نشأ نوع من 'اتفاق الموت' بينه وبين والدته لإنهاء معاناتهم الجماعية. وادعى الشاب أن هذا التصور كان يهدف لتخليص الأشقاء الصغار من حياة البؤس التي تنتظرهم بعد رحيل الأم المتوقع بسبب المرض.

باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة في الحادثة، حيث تم التحفظ على مسرح الجريمة وندب الطب الشرعي لتشريح الجثامين وتحديد أسباب الوفاة بدقة. كما استمعت النيابة لأقوال شهود العيان من الجيران الذين أكدوا أن الأسرة كانت تعيش في عزلة نسبية خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الفاجعة.

تضمنت التحقيقات فحص الحالة العقلية والنفسية للمتهم للتأكد من مدى مسؤوليته عن أفعاله، رغم اعترافه التفصيلي بكيفية تنفيذ الجريمة. وتعمل الجهات المختصة حالياً على تتبع الاتصالات والمراسلات التي جرت بين الأم وزوجها المغترب للوقوف على الحالة النفسية التي سبقت اتخاذ هذا القرار الكارثي.

سادت حالة من الحزن الشديد في شوارع الإسكندرية، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للعزاء والمطالبة بضرورة الالتفات للمشاكل الأسرية والنفسية. واعتبر خبراء اجتماع أن الحادثة تدق ناقوس الخطر حول آثار التفكك الأسري وغياب المعيل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة.

فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً حول العقار الذي شهد الواقعة، فيما تواصل فرق البحث الجنائي جمع الأدلة الجنائية من موقع الحادث. ومن المتوقع أن يتم تمثيل الجريمة من قبل المتهم خلال الساعات القادمة تحت حراسة أمنية مشددة لاستكمال ملف القضية وإحالتها للمحاكمة العاجلة.

أكدت مصادر طبية أن جثامين الأطفال الخمسة أظهرت تعرضهم لطعنات نافذة أدت لوفاتهم فوراً، مما يشير إلى إصرار المتهم على تنفيذ مخططه. وتتراوح أعمار الأشقاء الضحايا بين سن الطفولة والمراهقة، وهو ما ضاعف من حجم التعاطف الشعبي مع الضحايا والغضب تجاه الجاني.

تستمر النيابة في مراجعة التقارير الفنية المتعلقة بالواقعة، مع التركيز على الدوافع النفسية التي قد تؤدي بشاب في مقتبل العمر لقتل أسرته بالكامل. وشددت السلطات على ضرورة عدم تداول الشائعات حول الحادثة وانتظار البيانات الرسمية التي ستصدر عقب انتهاء التحقيقات بشكل كامل.

تعد هذه الجريمة واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، نظراً لعدد الضحايا وصلة القرابة الوثيقة وتوقيتها في أيام العيد. وتبقى التحقيقات جارية لكشف ما إذا كان هناك أطراف أخرى حرضت أو ساعدت في وصول الأسرة إلى هذه النهاية المأساوية.

اقتصاد

الإثنين 23 مارس 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الذهب يهوي لأدنى مستوى في 4 أشهر وسط قرع طبول الحرب وتوقعات برفع الفائدة

سجلت أسواق المعادن الثمينة تراجعاً دراماتيكياً اليوم الاثنين، حيث هوت أسعار الذهب بأكثر من 3 بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أربعة أشهر. ويأتي هذا الانخفاض الحاد في ظل تصاعد وتيرة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وقوات الاحتلال ضد إيران، مما أثار مخاوف واسعة بشأن تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

وبحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.3 بالمئة ليصل إلى 4340.09 دولار للأوقية، مواصلاً نزيف الخسائر للجلسة التاسعة على التوالي. وتعكس هذه الأرقام حالة من القلق في الأسواق المالية، خاصة بعد أن فقد المعدن الأصفر أكثر من 10 بالمئة من قيمته خلال الأسبوع الماضي وحده.

ولم تكن العقود الأمريكية الآجلة بمنأى عن هذا التراجع، حيث انخفضت عقود تسليم شهر نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة لتستقر عند 4347 دولاراً. ويشير هذا الهبوط المتسارع إلى أن المستثمرين يعيدون تقييم مراكزهم المالية في ظل التطورات العسكرية المتلاحقة وتأثيرها على الأصول التي تعتبر ملاذاً آمناً.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، هدد الرئيس الأمريكي بشكل مباشر بقصف منشآت الطاقة المدنية في إيران في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وجاء هذا التهديد ليزيد من تعقيد المشهد الميداني، حيث تترقب الأسواق ردود الفعل الدولية تجاه هذا التصعيد غير المسبوق في لغة الخطاب الرسمي.

وفي المقابل، ردت طهران بتهديدات مماثلة استهدفت محطات الطاقة التابعة للاحتلال وأي منشآت تخدم القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة. وأكدت مصادر مطلعة أن الجانب الإيراني يعتبر استهداف بنيته التحتية خطاً أحمر سيؤدي إلى ردود فعل واسعة النطاق تشمل مصالح حلفاء واشنطن في الإقليم.

وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني بوضوح أن أي هجوم يستهدف محطات الطاقة الإيرانية سيقابله إغلاق كامل وفوري لمضيق هرمز. وأوضح الحرس الثوري أن المضيق لن يُعاد فتحه للملاحة إلا بعد الانتهاء من إعادة بناء كافة المنشآت التي قد تتعرض للتدمير، مما يضع إمدادات النفط العالمية في خطر داكن.

وبالرغم من حالة عدم اليقين، استقرت أسعار النفط فوق حاجز 110 دولارات للبرميل، حيث يحاول المستثمرون موازنة المخاطر بين اندلاع حرب شاملة وبين إمكانية ضخ كميات ضخمة من النفط الإيراني المخزن في البحر. ويؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما يفاقم من أزمة التضخم العالمي بشكل مباشر.

ويرى محللون أن ارتفاع معدلات التضخم الناتج عن زيادة تكاليف النقل والتصنيع عادة ما يدعم أسعار الذهب، إلا أن الضغوط الحالية تختلف بسبب سياسات البنوك المركزية. فالتوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة تحد من جاذبية الذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً دورياً مقارنة بالسندات والودائع المصرفية.

وفي سياق متصل، ارتفعت رهانات الأسواق على قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري لمواجهة التضخم المتسارع. وأشارت أداة 'فيد ووتش' التابعة لمجموعة 'سي.إم.إي' إلى أن احتمالية رفع الفائدة باتت تفوق بكثير احتمالات خفضها، مما زاد من الضغط البيعي على المعدن النفيس.

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة حالياً إلى وجود احتمال بنسبة 27 بالمئة لرفع الفائدة بحلول شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل. وتؤكد هذه البيانات أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بمتغيرين أساسيين هما طبول الحرب في الشرق الأوسط والسياسات النقدية المتشددة في واشنطن، مما يجعل مستقبل الذهب رهناً بالهدوء الميداني.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

فخ التصعيد في الشرق الأوسط: حرب 'اللاعقلانية' تهدد الاقتصاد العالمي واستقرار القوى الكبرى

تتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط مع دخول المواجهة العسكرية ضد إيران أسبوعها الرابع، وسط مؤشرات على انزلاق الأطراف فيما يعرف بـ 'فخ التصعيد'. وتتجلى ملامح اللاعقلانية في هذه الحرب من خلال سعي الحليف الإسرائيلي لتوريط الولايات المتحدة في نزاع غير قانوني، لم يحظَ بموافقة مجلس الأمن الدولي أو تفويض صريح من الكونغرس الأمريكي، مما يضع إدارة الرئيس ترامب في مواجهة مباشرة مع الدستور والقانون الدولي.

ميدانياً، كشفت تقارير عن نجاح عمليات اغتيال استهدفت هرم السلطة في طهران، شملت المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قادة الصف الأول، من بينهم علي لاريجاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي. وتهدف هذه الضربات، بحسب مصادر مطلعة، إلى قطع الطريق أمام أي فرص للتفاوض الدبلوماسي مستقبلاً، في حين نجا المرشد الجديد مجتبى خامنئي من محاولة تصفية رغم إصابته في الضربة الأولى التي استهدفت مقر القيادة.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، التي ادعى فيها تراجع القدرات الإيرانية وانهيار دفاعاتها الجوية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى تذبذب في وتيرة العمليات. وتظهر بيانات 'سنتكوم' أن إجمالي الأهداف المستهدفة تجاوز 7,000 هدف، لكن القوات الإيرانية لا تزال قادرة على الرد، وهو ما تجسد في الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز واستهداف منشآت حيوية في المنطقة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفز سعر برميل النفط إلى ما فوق 110 دولارات، مما دفع إدارة ترامب لاتخاذ خطوات متناقضة شملت رفع العقوبات مؤقتاً عن النفط الروسي والإيراني لضمان تدفق الإمدادات. هذا الارتباك يعكس سوء تقدير المخططين العسكريين لتداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية، وأثره المباشر على أسعار الوقود والكهرباء في أوروبا والولايات المتحدة.

داخلياً، يواجه الرئيس ترامب معارضة شعبية متزايدة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 60% من الأمريكيين يرفضون الاستمرار في هذه الحرب التي أدت لارتفاع سعر جالون البنزين إلى 4 دولارات. هذا الاستياء الشعبي يهدد الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خاصة في ظل اتهامات تلاحق الإدارة بالفساد وسوء إدارة الأزمات الدولية.

وفي سياق الضغوط الدولية، وجهت أطراف إقليمية، من بينها سلطنة عمان، رسائل تحذيرية لواشنطن بضرورة استعادة السيطرة على سياستها الخارجية وكف يد التصعيد الإسرائيلي. وأكدت مصادر دبلوماسية أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية الإيرانية سيؤدي حتماً إلى ردود فعل انتقامية تطال مصالح الحلفاء، مما يجعل من التهدئة ضرورة قصوى لتجنب انهيار اقتصادي شامل.

وتستغل قوى دولية، وفي مقدمتها روسيا، حالة الانشغال الأمريكي بالصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية وأرباح تاريخية من ارتفاع أسعار الطاقة. وفي الوقت الذي يصف فيه ترامب حلفاءه في 'الناتو' بـ 'الجبناء' لرفضهم المشاركة في تأمين الملاحة، تجد واشنطن نفسها معزولة في حرب تستنزف مواردها العسكرية، وهو ما أكده تسجيل هبوط اضطراري لطائرة إف-35 خلال مهمة قتالية مؤخراً.

إن الاستراتيجية الإيرانية الحالية ترتكز على مبدأ 'البقاء برفع كلفة الحرب'، وهو ما تعتبره طهران انتصاراً في حد ذاته أمام آلة الحرب الأمريكية والإسرائيلية. ومع استمرار القصف المتبادل، تبتعد احتمالات تحقيق 'انتصار سريع' كما كان يأمل نتنياهو، وتتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تهدد بتغيير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة برمتها.

ختاماً، يرى مراقبون أن المخرج الوحيد للأزمة يكمن في العودة إلى مسار التهدئة وفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز الخليجية العالقة. إن استمرار 'فخ التصعيد' لن يؤدي فقط إلى سقوط الأنظمة، بل قد يمتد أثره ليشمل إسقاط الاستقرار العالمي، مما يضع دول مجلس التعاون الخليجي أمام مسؤولية تاريخية لفرض سردية الاستقرار بعيداً عن الأجندات الصفرية.

تحليل

الإثنين 23 مارس 2026 4:58 صباحًا - بتوقيت القدس

التعتيم الإسرائيلي على الخسائر: بين ضرورات الأمن وإدارة السردية


واشنطن - سعيد عريقات - 23/3/2026

تحليل إخباري

لا يمكن فهم التعتيم الإسرائيلي على الخسائر في أوقات الحروب أو التصعيد العسكري بوصفه سلوكًا ظرفيًا أو استجابة آنية لاعتبارات ميدانية، بل هو جزء من بنية مؤسسية راسخة تُدار ضمن مقاربة شاملة تمزج بين الأمني والنفسي والسياسي. في سياق صراع ممتد ومعقّد، تتحول المعلومة إلى مورد استراتيجي موازٍ للقوة العسكرية، ويغدو التحكم في تدفقها عنصرًا حاسمًا في إدارة المعركة، ليس فقط على الأرض، بل في تشكيل الوعي العام داخليًا وخارجيًا. ومن هذا المنظور، يصبح التعتيم أداة فاعلة تُستخدم بوعي لتوجيه الإدراك، وضبط التوقعات، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

في جوهره، يرتبط التعتيم بالحفاظ على الاستقرار المجتمعي ومنع تآكل المعنويات. فالمجتمع الإسرائيلي، الذي يعيش حالة تعبئة شبه دائمة، يتأثر بعمق بحجم الخسائر البشرية، خصوصًا عندما تطال الجنود أو المدنيين على حد سواء. الإعلان عن أرقام مرتفعة قد يفتح الباب أمام موجات من القلق، وربما الاحتجاج، ويُضعف الثقة بالقيادة السياسية والعسكرية، خاصة إذا طال أمد العمليات دون حسم واضح. لذلك، تُدار المعلومات بعناية، بحيث تُحافظ على حالة التعبئة دون الانزلاق إلى الإحباط، في معادلة دقيقة بين الكشف والإخفاء.

في الوقت ذاته، يخدم التعتيم هدفًا مركزيًا في حرمان الخصم من تحقيق مكاسب معنوية. فالحروب الحديثة لا تُحسم فقط بالسيطرة على الأرض، بل بقدرة كل طرف على فرض روايته وإقناع جمهوره بجدواها. الكشف عن الخسائر قد يمنح الخصوم مادة دعائية تُستخدم لتأكيد فاعلية عملياتهم، حتى وإن كانت محدودة عسكريًا. وعليه، يصبح تقليل هذه الخسائر أو تأخير إعلانها جزءًا من معركة أوسع على الصورة والانطباع، حيث تُدار الحرب بوصفها صراعًا على الإدراك بقدر ما هي مواجهة ميدانية.

إلى جانب البعدين النفسي والإعلامي، هناك بعد عملياتي مباشر يفسر جانبًا من هذا التعتيم. فبعض المعلومات المرتبطة بالخسائر قد تكشف، بصورة غير مباشرة، عن طبيعة العمليات العسكرية، أو تكتيكات الانتشار، أو حتى نقاط الضعف. في بيئة قتالية تتسم بالتعقيد والتطور التكنولوجي، يمكن لأي معلومة جزئية أن تُستثمر من قبل الخصم لتحسين أدائه. لذلك، يُنظر إلى حجب هذه التفاصيل كإجراء وقائي يهدف إلى حماية القوات والحفاظ على سرية العمليات الجارية.

ولا ينفصل هذا النهج عن البعد السياسي الخارجي، حيث تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على صورة الردع والقدرة على السيطرة. هذه الصورة ليست مجرد عنصر دعائي، بل هي عامل مؤثر في حسابات الحلفاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة. فاستمرار الدعم السياسي والعسكري يرتبط، جزئيًا، بالانطباع العام عن قدرة إسرائيل على إدارة الصراع بكفاءة. من هنا، يصبح تقليل الحديث عن الخسائر جزءًا من الحفاظ على هذه الصورة، بما يخدم المصالح الاستراتيجية الأوسع.

على مستوى الأدوات، تعتمد إسرائيل على منظومة رقابة عسكرية مؤسسية تفرض قيودًا واضحة على نشر المعلومات الحساسة. هذه الرقابة لا تقتصر على المنع، بل تمتد إلى توجيه الخطاب الإعلامي بصورة غير مباشرة، عبر تحديد ما يمكن نشره وتوقيته. في كثير من الحالات، يتم تأخير الإعلان عن الخسائر إلى حين استكمال إجراءات معينة، مثل إبلاغ العائلات أو انتهاء العمليات المرتبطة بها، ما يتيح هامشًا لإدارة التوقيت بما يتلاءم مع الأهداف السياسية والعسكرية.

بالتوازي، يجري توجيه السردية الإعلامية عبر التركيز على الإنجازات العسكرية، مثل تدمير أهداف أو تحييد تهديدات، مقابل تقليل مساحة الحديث عن الخسائر. كما تُستخدم لغة مخففة عند الإشارة إلى الأضرار، بما يحد من أثرها النفسي. ويساهم الاعتماد على مصادر رسمية موحدة في تقليص فرص تضارب الروايات، وتعزيز الانضباط الإعلامي، وهو ما ينعكس في خطاب متماسك ينسجم مع الرواية الرسمية.

غير أن هذا النهج يواجه تحديات متزايدة في عصر الإعلام الرقمي المفتوح. فوسائل التواصل الاجتماعي، والصحافة الدولية، والتسريبات، تفرض واقعًا يصعب فيه احتكار المعلومة كما في السابق. وغالبًا ما تظهر معلومات جزئية أو متناقضة مع الرواية الرسمية، ما يؤدي إلى تشكل صورة غير مكتملة، ويطرح تساؤلات حول حدود الشفافية. هذا التباين قد يخلق فجوة في الثقة، خصوصًا عندما تتراكم الفوارق بين ما يُعلن وما يتداول.

في هذا السياق، يعكس التعتيم الإسرائيلي على الخسائر بنية عميقة في عقيدة الأمن القومي، حيث تُعامل المعلومة كأداة قوة لا تقل أهمية عن السلاح. فإدارة الإدراك العام تصبح هدفًا بحد ذاته، وتُصاغ رواية رسمية تسعى إلى ضبط الوعي وتقليل مساحة الشكوك، مع التحكم بتوقيت نشر المعلومات بما يخدم القرار السياسي والعسكري. ولا يقتصر الأمر على الحجب، بل يشمل إعادة تشكيل الواقع ضمن إطار سردي محدد.

كما يتداخل التعتيم مع إدارة الحرب النفسية، حيث يُستخدم لتقليص قدرة الخصم على استثمار الخسائر معنويًا، في مقابل تضخيم النجاحات لإعادة تشكيل ميزان الإدراك. وهنا يتحول الإعلام إلى ساحة موازية للمعركة، تُخاض فيها حرب الروايات بالتوازي مع العمليات العسكرية، في محاولة مستمرة لمنع تشكل صورة هزيمة أو ضعف.

 

ويكشف هذا النهج أيضًا عن طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والإعلام، حيث لا تُعامل الصحافة كسلطة رقابية مستقلة بالكامل في أوقات الأزمات، بل كشريك ضمني في إدارة المعركة. فإلى جانب القيود القانونية، تتشكل رقابة ذاتية لدى وسائل الإعلام، تدفعها إلى تبني خطاب قريب من الرواية الرسمية، ما يحد من التعددية ويؤخر ظهور الصورة الكاملة.

ومع ذلك، لم يعد التعتيم قائمًا على الإخفاء وحده، بل بات عملية ديناميكية لإدارة الفيض المعلوماتي. فالتحدي لم يعد في منع المعلومة، بل في توجيهها وإعادة صياغتها ضمن سياق يخدم الأهداف الاستراتيجية. وفي هذا التحول، يتجلى إدراك متزايد بأن السيطرة على السردية، لا حجبها فقط، هي مفتاح التأثير في زمن تتدفق فيه المعلومات بلا حدود.

ويختلف الأسلوب الأميركي عن التعتيم الإسرائيلي في كونه أقل مركزية وأكثر خضوعًا لتعدد مراكز القرار والرقابة. ففي الولايات المتحدة، ورغم وجود اعتبارات أمن قومي، تلعب المؤسسات الإعلامية المستقلة والكونغرس دورًا فاعلًا في كشف الخسائر ومحاسبة السلطة التنفيذية، ما يحدّ من إمكانية الإخفاء الكامل. كما أن ثقافة الشفافية النسبية، خاصة بعد تجارب مثل فيتنام والعراق، دفعت نحو نشر أرقام الخسائر بشكل دوري. ومع ذلك، تلجأ واشنطن إلى إعادة تأطير الخسائر ضمن خطاب تبريري، بدل إخفائها، مع التركيز على الأهداف الاستراتيجية والإنجازات العسكرية.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلينسكي يخشى تراجع اهتمام واشنطن بكييف وسط التصعيد مع إيران

أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطلعه لثبات الموقف الأمريكي الداعم لبلاده في مواجهة الغزو الروسي، محذراً من انجراف الاهتمام الدبلوماسي لواشنطن كلياً نحو التصعيد الجاري مع إيران. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب جولة من المباحثات المكثفة التي استضافتها ولاية فلوريدا بين وفد أوكراني ومسؤولين في الإدارة الأمريكية الجديدة، لبحث مستقبل الدعم العسكري والسياسي لكييف.

من جانبه، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يتولى قيادة المسار التفاوضي، عن إحراز تقدم لم يحدد طبيعته خلال يومين من النقاشات المستمرة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت حساس، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة الأخير بتخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية، مما أثار تساؤلات حول طبيعة التفاهمات القادمة.

وفي خطاب وجهه للشعب الأوكراني، أقر زيلينسكي بأن بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية تتجه في الوقت الراهن وبقوة نحو منطقة الشرق الأوسط والملف الإيراني تحديداً. ومع ذلك، شدد الرئيس الأوكراني على ضرورة عدم إغفال الحرب الدائرة في شرق أوروبا، مؤكداً أن إنهاء العدوان الروسي يظل مطلباً دولياً لا يمكن تجاوزه تحت وطأة الأزمات المستجدة.

وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لما وصفه بالدعم الواضح من المجتمع الأمريكي لتحقيق سلام عادل وكريم يحفظ سيادة أوكرانيا. وأشار إلى أنه ينتظر عودة فريقه المفاوض من الولايات المتحدة للتشاور حول النتائج النهائية، معتبراً أن استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين كييف وواشنطن يعد مؤشراً إيجابياً على نجاح الجهود السياسية في تجنب تجميد الملف الأوكراني.

على صعيد متصل، أوضح المبعوث الأمريكي ويتكوف عبر منصة 'إكس' أن المباحثات ركزت بشكل جوهري على صياغة إطار أمني مستدام يضمن حماية أوكرانيا في المستقبل. كما تطرقت النقاشات إلى ملفات إنسانية حيوية، رغم قيام ويتكوف بحذف تدوينة سابقة كانت تشير صراحة إلى تحقيق اختراق في قضية إنسانية كبرى، مما أثار تكهنات حول حساسية الملفات المطروحة.

وتواجه القيادة الأوكرانية ضغوطاً متزايدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، حيث كرر الأخير وعوده بإنهاء الصراع في غضون 24 ساعة من توليه السلطة. وتخشى كييف من أن تترجم هذه الوعود إلى ضغوط أمريكية لإجبارها على تقديم تنازلات إقليمية واسعة لصالح موسكو مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية حتى الآن.

يُذكر أن الحرب التي شنتها روسيا في فبراير 2022 قد دخلت مرحلة معقدة من الاستنزاف العسكري والسياسي، في ظل تحولات كبرى في موازين القوى الدولية. ومع تصاعد نذر المواجهة بين واشنطن وطهران، تجد أوكرانيا نفسها في سباق مع الزمن لضمان عدم تحول قضيتها إلى ملف ثانوي في أجندة القوى العظمى التي تعيد ترتيب أولوياتها العالمية.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 3:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تستنزف مخزوناتها القديمة في قصف إيران وتصعيد ميداني يوقع شهداء بغزة

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحول لافت في الاستراتيجية العسكرية للجيش الإسرائيلي خلال عدوانه المستمر على إيران، حيث بدأ الاعتماد على مخزونات قديمة من الذخيرة غير الدقيقة. وأفادت تقارير بأن هذه القنابل، التي يعود تاريخ تخزينها إلى نحو نصف قرن، استُخدمت مؤخراً في استهداف مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما تم اكتشافه بالصدفة عبر رصد نوعية الانفجارات والمخلفات الناتجة عنها.

وتشير المعطيات الواردة من هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الدوافع وراء هذا القرار تكمن في رغبة القيادة العسكرية بتخفيض التكاليف الباهظة للعمليات الجوية، بالإضافة إلى السعي لتفريغ المستودعات من الأسلحة المتقادمة. ويأتي هذا التطور في ظل استمرار المواجهات المتبادلة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات واسعة تقابلها طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات تستهدف العمق الإسرائيلي ومصالح أمريكية في المنطقة.

وعلى الصعيد الإنساني في إيران، أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن الهجمات الجوية طالت أكثر من 81 ألف موقع مدني في مختلف أنحاء البلاد منذ بدء العدوان. وأكد رئيس المؤسسة، بير حسين كوليفاند أن فرق الإغاثة تعمل بطاقتها القصوى، حيث تم تدريب ما يزيد عن 100 ألف متطوع لتقديم خدمات الإسعاف الأولي والتدخل السريع في حالات الطوارئ الناتجة عن القصف المكثف.

من جانبه، كشف وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفركندي، عن حصيلة ثقيلة للضحايا المدنيين، مشيراً إلى مقتل 210 أطفال وإصابة أكثر من 1500 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضح الوزير أن الاستهدافات لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل شملت نحو 300 مركز صحي و30 سيارة إسعاف، مما يعيق الجهود الطبية في إنقاذ المصابين ويشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية.

وفي سياق متصل بقطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، حيث استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب ثمانية آخرون في غارة استهدفت مركبة تابعة للشرطة بمخيم النصيرات. وأفادت مصادر محلية بأن المركبة كانت تؤدي مهاماً رسمية عند مفترق أبو صرار وسط القطاع، في محاولة واضحة لتقويض المنظومة الأمنية والخدمية التي تدير شؤون المواطنين.

كما سجلت المصادر الطبية استشهاد مواطن فلسطيني آخر في غارة استهدفت تجمعاً للمدنيين في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة التي بلغت حصيلتها منذ أكتوبر 2025 نحو 677 شهيداً وأكثر من 1800 جريح، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة التي جاءت بعد عامين من الحرب المدمرة التي خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الاحتلال يتعمد استهدف الأجهزة الشرطية والخدمية في غزة لضرب السلم الأهلي ومنع تنظيم توزيع المساعدات والخدمات الأساسية. ويأتي هذا التصعيد الميداني رغم التحذيرات الدولية من عودة الأوضاع إلى مربع الصراع الشامل، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين في ظل صمت دولي تجاه الخروقات المتكررة لبنود اتفاق وقف إطلاق النار.

يُذكر أن الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 كانت قد خلفت حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، مع تدمير نحو 90% من المنشآت الحيوية في القطاع. ومع دخول المواجهة مع إيران فصلاً جديداً من التصعيد العسكري، تزداد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتأثيره المباشر على الملف الفلسطيني الذي لا يزال يعاني من تبعات الحصار والعدوان المستمر.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة الفلسطينية تعلن وفاة 5 مواطنين جراء سقوط شظايا صاروخية وترفع جاهزيتها

أعلنت الشرطة الفلسطينية عن حصيلة مؤلمة لضحايا سقوط الشظايا الصاروخية في المحافظات المختلفة، حيث أكد العميد لؤي ارزيقات، الناطق الإعلامي باسم الشرطة، وفاة خمسة مواطنين منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأوضح ارزيقات أن إدارة العمليات المركزية رصدت سقوط ما يقارب 198 شظية صاروخية، تسببت في وقوع هذه الخسائر البشرية بالإضافة إلى أضرار مادية واسعة طالت الممتلكات الخاصة.

وفي تفاصيل الضحايا، تركزت حالات الوفاة بشكل أساسي في محافظة الخليل التي سجلت أربع حالات، فيما قضى مواطن خامس إثر سقوطه من علو أثناء محاولته استطلاع الصواريخ من مكان مرتفع. كما أسفرت هذه الحوادث عن إصابة تسعة مواطنين بجروح مختلفة، في حين تضرر نحو 27 منزلاً ومنشأة خاصة، مما استدعى استنفاراً أمنياً شاملاً لمواجهة التداعيات الخطيرة على السلامة العامة للمجتمع.

وبناءً على توجيهات اللواء علام السقا، مدير عام الشرطة، تقرر رفع درجة الجاهزية الميدانية لكافة الطواقم والوحدات للتعامل الفوري مع الأجسام الصاروخية المتساقطة. وتنتشر القوات حالياً في مختلف المناطق المتضررة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بهدف تأمين المواقع وضمان الحفاظ على الأمن العام ومنع وقوع المزيد من الضحايا في ظل الظروف الجوية والميدانية الصعبة.

ووجهت الشرطة نداءً عاجلاً للمواطنين بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد تماماً عن الأماكن المكشوفة أو أسطح المنازل خلال فترات الرشقات الصاروخية. وحذرت المصادر من خطورة اعتلاء المرتفعات بغرض التصوير، مؤكدة أن هذا السلوك يمثل خطراً مباشراً على الحياة، وقد يؤدي إلى حوادث سقوط مميتة أو تعرض مباشر للشظايا المتطايرة في الهواء.

وشدد العميد ارزيقات على مخاطر العبث بالأجسام المشبوهة أو محاولة تحريكها من مكانها، نظراً لاحتمالية انفجارها في أي لحظة وتسببها في إصابات بالغة أو وفيات. ودعت المؤسسة الأمنية كافة السكان إلى إبلاغ الجهات المعنية فور العثور على أي بقايا صاروخية، مع ضرورة البقاء في مناطق آمنة ومحمية بعيداً عن التجمعات التي قد تكون عرضة للاستهداف أو السقوط العشوائي للمخلفات العسكرية.

وفي ختام بيانها، حثت الشرطة المواطنين على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانجرار خلف الشائعات التي تهدف لإثارة الذعر والبلبلة في الشارع الفلسطيني. كما ذكرت بضرورة التواصل الفوري عبر أرقام الطوارئ المجانية، وهي الرقم (100) للشرطة، و(102) للدفاع المدني، و(101) لجمعية الهلال الأحمر، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ يهدد سلامة السكان.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية متسارعة لعملية إنزال محتملة في جزيرة خرج الإيرانية

كشفت تقارير إعلامية دولية عن تسريع الولايات المتحدة لوتيرة نشر قواتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في إطار استعدادات مكثفة لتنفيذ عملية إنزال محتملة في جزيرة خرج الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، حيث تدرس الإدارة الأمريكية خيار الهجوم البري للسيطرة على الجزيرة الاستراتيجية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى أبلغوا حلفاءهم في المنطقة، بما في ذلك الجانب الإسرائيلي، بأن واشنطن قد تضطر للجوء إلى خيار احتلال الجزيرة. وتعتبر هذه الخطوة تحولاً دراماتيكياً في طبيعة المواجهة الحالية، حيث تهدف إلى شل القدرات الاقتصادية الإيرانية عبر السيطرة على أهم منافذها النفطية.

من جانبه، حذر مسؤول عسكري إيراني من تداعيات أي مغامرة عسكرية تستهدف جزيرة خرج الواقعة في الخليج العربي. وأكد المسؤول أن طهران ستلجأ إلى خيارات تصعيدية تشمل تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر بشكل كامل، رداً على أي محاولة أمريكية للسيطرة على الجزيرة التي تقع على بعد 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن التعزيزات الأمريكية تشمل إرسال آلاف من مشاة البحرية (المارينز) وعناصر من القوات البحرية الخاصة. وتضم هذه القوات مجموعة الاستعداد البرمائي التابعة للسفينة الحربية "يو إس إس بوكسر"، والتي تعد من الركائز الأساسية في عمليات الإنزال البحري والسيطرة على الشواطئ.

كما تضمنت التعزيزات وصول سفينتي النقل البرمائيتين "يو إس إس بورتلاند" و"يو إس إس كومستوك" إلى مياه المنطقة، محملتين بنحو 4500 جندي ومعدات قتالية متطورة. وتهدف هذه الحشود إلى توفير الغطاء اللازم لأي عملية برية خاطفة قد تستهدف المنشآت الحيوية في الجزيرة التي تعد شريان الحياة للاقتصاد الإيراني.

وتمثل جزيرة خرج المركز الرئيسي لصادرات النفط في إيران، حيث يتم شحن ما يقارب 90% من النفط الخام الإيراني عبر أرصفتها، ومعظمه يتجه نحو الأسواق الصينية. لذا فإن السيطرة عليها تعني عملياً قطع الموارد المالية الرئيسية للنظام الإيراني وتحييد قدرته على تمويل العمليات العسكرية.

وتشهد المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي حالة من العدوان العسكري المتبادل، حيث تشن القوات الإسرائيلية والأمريكية هجمات مستمرة على أهداف إيرانية. وفي المقابل، ترد طهران بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه المواقع الإسرائيلية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الأمنية في الإقليم.

وفي سياق متصل، استهدفت هجمات إيرانية ما وصفتها بقواعد ومصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أسفر عن وقوع ضحايا وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية. وقد أدانت الدول المستهدفة هذه الاعتداءات، مطالبة بوقف فوري للتصعيد الذي بات يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة شاملة غير مسبوقة.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تخبط في استراتيجية واشنطن: لماذا تعثرت 'غزوة' ترامب السريعة ضد إيران؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن مراجعات يجريها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوتيرة العمليات العسكرية ضد إيران، فيما وصف بأنه محاولة لـ 'تخفيض التصعيد' بعد تعثر أهداف 'الغزوة السريعة'. وأشارت المصادر إلى أن ترامب، الذي بدا عازماً على الانسحاب التدريجي خلال توجهه إلى فلوريدا، لا يزال يعاني من حالة عدم حسم تجاه إنهاء العملية العسكرية التي لم تحقق أهدافها الاستراتيجية الكبرى حتى الآن.

وتتصاعد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية مع وصول متوسط أسعار البنزين في المحطات المحلية إلى نحو 4 دولارات للغالون، وهو ما يثير قلق القاعدة الانتخابية الجمهورية. كما تأثرت البنية التحتية في منطقة الخليج بشكل ملحوظ جراء الغارات المتبادلة، في حين لم تظهر على النظام الإيراني أي علامات للتفكك أو التراجع عن السلطة رغم الضربات القاسية التي تلقاها.

وتتسم رسائل البيت الأبيض بالتناقض الواضح، حيث يرى منتقدون أن ترامب دخل الصراع دون استراتيجية خروج واضحة، بينما يصف أنصاره هذا التذبذب بأنه 'غموض استراتيجي'. وفي الوقت الذي يرسل فيه تعزيزات من قوات المارينز إلى المنطقة، يخرج بتصريحات تؤكد تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، تتبعها منشورات تشير إلى القرب من تحقيق الأهداف وإنهاء الجهود العسكرية.

ولوحظ في الخطاب الأخير لترامب تراجعاً عن بعض الأهداف المعلنة سابقاً، حيث أغفل الحديث عن هزيمة الحرس الثوري الإيراني الذي لا يزال يمسك بزمام الأمور. كما غابت الرسائل الموجهة للشعب الإيراني التي كانت تحثهم على تولي السلطة، مما يشير إلى إعادة تقييم للواقع الميداني الذي أثبت صلابة الهيكل الأمني الإيراني رغم غياب الظهور العلني للمرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفيما يخص الملف النووي، اقترح ترامب هدفاً جديداً يركز على منع إيران من الاقتراب من القدرة النووية بدلاً من المطالبة السابقة بشحن كافة المواد المخصبة خارج البلاد. ويعكس هذا التوجه قبولاً بالوضع القائم الذي نتج عن تدمير المواقع النووية الرئيسية في يونيو الماضي، والتي لا تزال تحت مراقبة دقيقة من الأقمار الاصطناعية الأمريكية لضمان عدم استئناف النشاط.

وطالب ترامب حلفاء الولايات المتحدة بتحمل مسؤولية حماية ومراقبة مضيق هرمز، مشيراً إلى أن واشنطن لم تعد تعتمد عليه بشكل مباشر في إمداداتها. وقد وصف ريتشارد هاس، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، هذا التوجه بـ 'عقيدة ترامب الجديدة' التي تقوم على تدمير الخصوم ثم إلقاء مسؤولية إدارة التبعات على عاتق الحلفاء الإقليميين والدوليين.

وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تصعيداً في التهديدات، حيث لوح ترامب باستهداف محطات الطاقة الإيرانية، وعلى رأسها محطة بوشهر النووية، إذا لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل. ويعد هذا التهديد خرقاً للأعراف الدولية التي تعتبر المنشآت النووية مناطق محظورة في النزاعات المسلحة لتجنب الكوارث البيئية، مما يعكس حجم الإحباط من استمرار إغلاق الممرات المائية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن ترامب كان يتوقع استسلاماً إيرانياً غير مشروط خلال الأسبوع الأول من الحرب، وهو ما لم يحدث رغم الضغوط العسكرية الهائلة. ووصف مسؤولون أوروبيون هذه التوقعات بأنها كانت تفتقر لفهم طبيعة مراكز القوى في إيران وتاريخها القومي، مؤكدين أن رفض طهران للاستسلام شكل صدمة لصناع القرار في واشنطن.

وتمثلت المفاجأة الكبرى للإدارة الأمريكية في أزمة أسواق الطاقة العالمية، التي وصفتها وكالة الطاقة الدولية بأنها الأكبر في التاريخ من حيث اضطراب الإمدادات. وأدى هذا الارتباك إلى سحب كميات من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي الذي يعاني أصلاً من نقص في مخزونه، مما دفع وزارة الخزانة لإصدار تراخيص استثنائية لتسليم شحنات نفطية عالقة في البحر.

وعلى الصعيد المالي، حذرت مؤسسات دولية مثل 'غولدمان ساكس' من بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى عام 2027 إذا استمر التوتر في مضيق هرمز. وتدرك طهران أن فوضى الأسواق هي سلاحها الأكثر فاعلية، حيث هددت بإشعال منشآت طاقة أخرى في المنطقة، مستندة إلى ترسانة من الألغام البحرية والزوارق السريعة التي لا تزال تشكل تهديداً للملاحة.

ووجد ترامب نفسه في حاجة ماسة لحلفاء دوليين لتسيير دوريات طويلة الأمد في المنطقة، وهو أمر لم يخطط له في بداية الصراع لاعتقاده بأن الحرب ستكون خاطفة. وتبين أن مهمة تأمين نقاط التفتيش والممرات المائية قد تستغرق سنوات، مما يتطلب جهداً جماعياً تفتقر إليه واشنطن حالياً بسبب سياساتها الانفرادية في بدء النزاع.

كما خابت التوقعات الأمريكية بشأن حدوث انشقاقات واسعة في صفوف الحرس الثوري أو انتفاضة شعبية كبرى تطيح بالنظام من الداخل. ورغم تأكيدات بعض المسؤولين في البيت الأبيض على وجود تصدعات، إلا أن تقارير الاستخبارات الأمريكية والأوروبية لم تجد أدلة ملموسة على انهيار وشيك في بنية السلطة الإيرانية رغم تصفية قيادات عليا.

ويرى محللون أن نجاحات ترامب السابقة في عمليات خاطفة ضد مواقع نووية أو في فنزويلا أعطته انطباعاً زائفاً بإمكانية تكرار السيناريو مع دولة بحجم إيران. ويبدو أن الرهان على القوة العسكرية المطلقة للجيش الأمريكي لم يأخذ في الحسبان تعقيدات الجغرافيا والديموغرافيا الإيرانية، مما حول 'الرحلة القصيرة' إلى استنزاف طويل الأمد.

وفي الختام، يواجه ترامب معضلة حقيقية بين رغبته في إنهاء الحرب قبل الانتخابات وبين واقع ميداني يفرض عليه البقاء أو الاعتراف بالفشل في تحقيق الأهداف الكبرى. ومع استمرار الغموض حول مصير القيادة الإيرانية الجديدة، تظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي أفق حقيقي لوقف إطلاق النار أو تسوية سياسية شاملة.

أحدث الأخبار

الإثنين 23 مارس 2026 1:49 صباحًا - بتوقيت القدس

دمار في 'بتاح تكفا'.. إيران تطلق الموجة الصاروخية الـ75 وتستهدف قواعد عسكرية

أفادت مصادر ميدانية بوقوع أضرار مادية جسيمة في عدة مواقع حيوية وسط إسرائيل، جراء سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض صواريخ باليستية أطلقت من الأراضي الإيرانية. وتركزت الأضرار في منطقة 'غوش دان' المكتظة بالسكان، حيث هرعت طواقم الإطفاء والإنقاذ للتعامل مع الحرائق والدمار الناتج عن الشظايا المتساقطة.

وشهدت مدينة 'بتاح تكفا' الواقعة شرق تل أبيب دماراً كبيراً في الممتلكات والمباني، إثر سقوط أجزاء من صاروخ وصفته تقارير فنية بأنه صاروخ عنقودي. وأكدت سلطة الإطفاء الإسرائيلية في بيان رسمي أن الفرق الميدانية تعمل على حصر الأضرار، مشيرة إلى أن الحادثة لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية حتى هذه اللحظة.

وفي سياق متصل، دوت صافرات الإنذار بشكل متواصل في مئات المستوطنات والمدن، امتداداً من جنوب الضفة الغربية المحتلة وصولاً إلى مدينة عسقلان الساحلية. كما شملت التحذيرات مناطق واسعة في غلاف غزة الشمالي، مما دفع آلاف المستوطنين للجوء إلى الملاجئ المحصنة خشية سقوط مزيد من المقذوفات.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الهجوم الإيراني تضمن إطلاق صاروخين باليستيين على الأقل في هذه الرشقة؛ استهدف الأول منطقة المركز، بينما اتجه الثاني نحو المناطق الداخلية وصولاً إلى عسقلان. ويرجح خبراء عسكريون سقوط الصاروخ الثاني في منطقة مفتوحة، رغم عدم صدور إعلان رسمي من الجيش الإسرائيلي حول مصيره.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة الـ75 من عملية 'الوعد الصادق 4'، مؤكداً أن الضربات حققت أهدافها في استهداف مواقع إسرائيلية وأمريكية. وأشار البيان الإيراني إلى أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد المستمر على التحركات العسكرية المعادية التي تستهدف المصالح الإيرانية في المنطقة.

وكشف الحرس الثوري أن وحدات الاستخبارات العملياتية قامت بعمليات استطلاع دقيقة قبل التنفيذ، لتحديد مواقع انتشار عسكرية جديدة تابعة للجيش الإسرائيلي. وأضاف أن القصف طال مخابئ محصنة يستخدمها جنود الاحتلال في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، في تصعيد هو الأوسع منذ أسابيع.

ولم يقتصر الهجوم على الداخل الإسرائيلي، بل أعلنت طهران استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية في منطقة الخرج، مؤكدة أنها استخدمت صواريخ باليستية في العملية. وتعتبر إيران هذه القاعدة مركزاً رئيسياً لإدارة العمليات الجوية الأمريكية التي تستهدف أراضيها ومنشآتها الحيوية منذ نهاية فبراير الماضي.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران، والذي بدأ في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى سلسلة من الردود الصاروخية. وتؤكد طهران أن استهداف القواعد الأمريكية يأتي رداً على انطلاق الطائرات المسيرة والمقاتلات من تلك القواعد لتنفيذ غارات داخل العمق الإيراني.

وعلى الصعيد الإقليمي، أثارت الهجمات الإيرانية ردود فعل متباينة، خاصة مع سقوط بعض الصواريخ أو اعتراضها فوق أعيان مدنية في دول عربية مجاورة. وقد أدانت عدة عواصم هذه الاعتداءات التي تسببت في وقوع ضحايا مدنيين وأضرار بالبنية التحتية، مطالبة بضرورة وقف التصعيد العسكري فوراً لتجنب حرب إقليمية شاملة.

وفي ظل غياب الرواية الرسمية الكاملة من جانب الجيش الإسرائيلي حول حجم الخسائر العسكرية، تكتفي وسائل الإعلام العبرية بنقل صور الدمار في المدن. ويبقى التوتر سيد الموقف في المنطقة، مع توقعات باستمرار الموجات الصاروخية الإيرانية طالما استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية ضد أهداف في الداخل الإيراني.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

فايننشال تايمز: مغامرة ترامب في إيران تهدد بـ 'مستنقع' طويل الأمد وأزمة طاقة عالمية

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات متزايدة من الانزلاق في 'مستنقع' جديد بالشرق الأوسط، حيث تشير تقارير دولية إلى أن الحرب التي انطلقت قبل ثلاثة أسابيع ضد إيران لا تزال بعيدة عن الحسم. ورغم التصريحات المتفائلة من البيت الأبيض حول تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار طهران في تهديد الممرات الملاحية وأمن الطاقة العالمي.

وأفادت مصادر صحفية بأن ترامب حاول تسويق الحملة العسكرية على أنها حققت أهدافها في أيامها الأولى، معتبراً أن المهمة 'انتهت إلى حد كبير'. ومع ذلك، لا يزال مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لتجارة الطاقة العالمية، مغلقاً، مما دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية أثارت ذعر التجار والمستهلكين على حد سواء.

وفي شهادة لافتة أمام الكونغرس، أكدت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غبارد أن هيكلية النظام الإيراني لا تزال 'سليمة' ومستعدة لإعادة التسلح بمجرد توقف العمليات العسكرية. هذا التقييم يتناقض بشكل صارخ مع خطاب الإدارة الذي يروج لانهيار وشيك في قدرات طهران الدفاعية والهجومية.

من جانبه، أعرب جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، عن قلقه من مسار الحرب الحالي، مشيراً إلى أن عدم إنجاز المهمة بالكامل سيؤدي إلى بقاء نظام منهك لكنه قادر على العودة لممارساته السابقة بسرعة. ويرى مراقبون أن هذا التخبط يعيد للأذهان الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها واشنطن في حروب سابقة بالمنطقة.

وعلى الصعيد الميداني، سجلت القوات الأمريكية خسائر بشرية بلغت 13 جندياً، في وقت يدرس فيه البنتاغون إرسال تعزيزات برية قوامها 2500 جندي. هذه التطورات تضع الحزب الجمهوري في موقف حرج أمام الناخبين، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 33% تزامناً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

الضغوط المالية بدأت تظهر بوضوح بعد طلب البنتاغون ميزانية إضافية بقيمة 200 مليار دولار لتمويل العمليات الحربية، وهو مبلغ ضخم يعادل ميزانيات وزارات خدمية أساسية. هذا الإنفاق الهائل يثير تساؤلات حول وعود ترامب الانتخابية السابقة بإنهاء 'الحروب الأبدية' وتجنب استنزاف ثروات أمريكا في الخارج.

ويرى خبراء أن ترامب، الذي وصف غزو العراق سابقاً بأنه 'أسوأ خطأ'، يكرر الآن ذات السيناريو عبر وضع أهداف فضفاضة للحرب يصعب قياس نجاحها. فمنع طهران من امتلاك سلاح نووي وإنهاء دعمها للفصائل المسلحة هي شروط يراها المحللون 'مستحيلة' في ظل الواقع الحالي المعقد.

وفي سياق متصل، أشار السفير الأمريكي السابق رايان كروكر إلى أن إيران تحقق نصراً رمزياً بمجرد صمودها وبقائها على قيد الحياة تحت وطأة القصف. وأضاف أن القدرة الإيرانية على البقاء أثبتت فاعليتها، مما يجعل من الصعب على واشنطن إعلان انتصار عسكري حاسم ونهائي في المدى المنظور.

التناقضات في تصريحات ترامب برزت أيضاً حول حالة الجيش الإيراني، فبينما يدعي أن الأسطول الإيراني أصبح 'في قاع البحر'، يقر بأن مجرد التفكير بوجود ألغام يمنع السفن من عبور المضيق. كما أن ادعاءات انخفاض إطلاق الصواريخ الباليستية بنسبة 90% تصطدم باستمرار اختراق هذه الصواريخ للدفاعات الأمريكية المتطورة.

وزير الدفاع بيت هيغسيث حاول التخفيف من حدة هذه المخاوف، مؤكداً أن الصراع الحالي يختلف جذرياً عن حروب العقد الماضي ولا يمثل 'هاوية لا نهاية لها'. إلا أن هذا الخطاب الرسمي يواجه تشكيكاً واسعاً من قبل أعضاء في الكونغرس ومحللين استخباراتيين سابقين يرون أن خيارات الانسحاب باتت محدودة.

السناتور إليسا سلوتكين، المحللة السابقة في وكالة المخابرات المركزية، صرحت بوضوح أن المؤشرات الحالية لا تدل على تحقيق انتصار أمريكي ناجز. وحذرت من أن أي انسحاب مفاجئ الآن قد يترك خلفه نظاماً إيرانياً أكثر تشدداً وعسكرة، مما يضع الإدارات الأمريكية المستقبلية تحت ضغط دائم.

وعلى مستوى القوات البرية، لا يزال الغموض يكتنف نيات ترامب الحقيقية، حيث صرح للصحافيين بأنه لن يرسل قوات برية، لكنه عاد وأبلغ وسائل إعلام أخرى بأنه قد يفعل ذلك 'إذا لزم الأمر'. هذا التذبذب يزيد من مخاوف القادة العسكريين من تحول العملية إلى مواجهة شاملة ومباشرة على الأرض.

إيران من جهتها، لا تبدي أي رغبة في تقديم تنازلات، وتعتبر الحرب معركة وجودية لا تقبل الحلول الوسط، خاصة مع اتساع الفجوة بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية. هذا الإصرار الإيراني يعقد مهمة الوسطاء ويجعل من وقف إطلاق النار أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

في نهاية المطاف، يرجح محللون أن يعلن ترامب 'النصر' في لحظة معينة لاعتبارات سياسية واقتصادية، حتى لو لم يتغير الواقع على الأرض بشكل جذري. لكن هذا الإعلان سيترك المنطقة أمام أزمات متفجرة، تشمل بنية تحتية مدمرة وممرات ملاحية غير آمنة ونظاماً يمتلك دوافع قوية للانتقام.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة مخدرات تضرب سلاح الغواصات النووية البريطانية: 175 حالة تعاطٍ تثير قلقاً أمنياً

كشفت تقارير صحفية حديثة عن أزمة أمنية ومسلكية مقلقة تضرب أعماق سلاح الغواصات البريطاني، حيث أظهرت نتائج فحوصات عشوائية تورط عدد من الغواصين في تعاطي أنواع مختلفة من المواد المخدرة. وتثير هذه التطورات مخاوف جدية لدى الدوائر العسكرية، نظراً لحساسية المهام التي يؤديها هذا القطاع المرتبط مباشرة بالأمن القومي البريطاني.

وأوضحت البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع البريطانية أن الفحوصات كشفت عن وجود طيف واسع من المواد المحظورة، شملت الكوكايين والحشيش والإكستاسي، بالإضافة إلى المنشطات وأدوية مهدئة تُستخدم لعلاج القلق خارج الأطر الطبية. ويعكس هذا التنوع في المواد المخدرة تحدياً كبيراً أمام الانضباط العسكري في واحدة من أكثر الوحدات سرية وتعقيداً.

ووفقاً للإحصائيات الرسمية التي غطت الفترة ما بين عامي 2018 و2024، فقد ثبت تعاطي نحو 175 غواصاً للمخدرات، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة داخل المؤسسة. ومن بين هؤلاء، تم ضبط 52 غواصاً أثناء قيامهم بمهامهم الرسمية على متن الغواصات، مما يضع علامات استفهام حول إجراءات الرقابة المتبعة.

وشهد العام الجاري 2024 تصاعداً في هذه الحالات، حيث سُجلت 12 واقعة تعاطٍ داخل الغواصات منذ بدايته، وهو ما استدعى تحركاً عاجلاً من القيادات العسكرية. ورغم هذه الأرقام، أكدت وزارة الدفاع أنها لم تعثر على مواد مخدرة مخبأة أثناء عمليات التفتيش الدورية داخل الهياكل المعدنية للغواصات نفسها.

وتشدد السلطات البريطانية على أنها تتبنى سياسة صرامة مطلقة تجاه هذه التجاوزات، حيث تم فصل غالبية الأفراد الذين ثبت تورطهم من الخدمة العسكرية بشكل فوري. ومع ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى منح إعفاءات محدودة لعدد قليل من العناصر في حالات استثنائية تتعلق بظروف مخففة أو جهل بطبيعة المواد.

وتكتسب هذه القضية خطورة مضاعفة لكونها تمس أطقم غواصات 'فانغارد'، التي تشكل الركيزة الأساسية للردع النووي البريطاني وتحمل صواريخ 'ترايدنت 2' الفتاكة. إن وجود أي خلل في كفاءة أو انضباط هؤلاء الأفراد يمثل تهديداً مباشراً لسلامة العمليات النووية التي تتطلب يقظة ذهنية ونفسية كاملة على مدار الساعة.

وحذر خبراء في الاستخبارات العسكرية من أن تعاطي المخدرات لا يقتصر خطره على الجانب الصحي أو المهني فحسب، بل يمتد ليشمل مخاطر أمنية استراتيجية. وأكدت مصادر أن الأفراد المتعاطين يصبحون أهدافاً سهلة لعمليات الابتزاز من قبل جهات معادية، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تسريب معلومات سرية للغاية.

ويربط محللون عسكريون بين هذه الظاهرة والضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها الغواصون، خاصة مع إطالة أمد المهمات تحت الماء لفترات غير مسبوقة. فقد سجلت إحدى الغواصات النووية مؤخراً بقاءً مستمراً تحت سطح البحر لمدة وصلت إلى 204 أيام، وهو ما يضع الأطقم تحت ضغط عصبي وعزلة اجتماعية قاسية.

بالإضافة إلى ذلك، تعاني الغواصات الهجومية من طراز 'أستوت' من مشكلات تشغيلية أدت إلى بقاء العديد منها في الموانئ لفترات طويلة، مما زاد من عبء العمل على الأطقم المتاحة. هذه الظروف التشغيلية الصعبة قد تدفع بعض الأفراد للبحث عن وسائل غير مشروعة للتكيف مع الإجهاد المزمن والتوتر الناتج عن طبيعة العمل.

من جانبهم، يرى قادة بحريون سابقون أن فصل العناصر المدربة يمثل خسارة فادحة للمؤسسة العسكرية، نظراً للتكاليف الباهظة والوقت الطويل المطلوب لتأهيل غواص محترف. وأشاروا إلى أن خروج أي فرد من الطاقم بشكل مفاجئ يزيد من الضغوط الملقاة على عاتق بقية الزملاء، مما يخلق حلقة مفرغة من الإجهاد.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت البحرية الملكية عن تكثيف برامج التدريب الإلزامي حول مخاطر الكحول والمخدرات، بحيث يخضع لها جميع الأفراد كل عامين. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الوعي الذاتي ورفع مستوى الانضباط، مع التأكيد على أن العواقب القانونية والمهنية للتعاطي ستكون حاسمة ولا تراجع عنها.

ختاماً، تظل هذه القضية مفتوحة على نقاشات واسعة داخل بريطانيا حول كيفية موازنة الانضباط العسكري الصارم مع الرعاية النفسية للأطقم العاملة في ظروف استثنائية. وبينما تستمر التحقيقات، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان بقاء الردع النووي البريطاني في أيدٍ أمينة وبعيدة عن أي مؤثرات قد تخل بسلامة القرار العسكري.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

خفايا الرفض الإيراني لمقترحات ترامب: ترسانة تحت الأرض وحرب استنزاف طويلة

سلطت تقارير صحفية روسية الضوء على الدوافع الكامنة وراء رفض القيادة الإيرانية لكافة المقترحات التي قدمتها الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب للتوصل إلى وقف إطلاق النار. وأشارت المصادر إلى أن ترامب يحاول توسيع دائرة الصراع عبر جر أطراف دولية متعددة، بما في ذلك حلفاء واشنطن في الناتو ودول الجنوب العالمي، لتعزيز موقفه التفاوضي.

وذكرت المصادر أن الرئيس الأمريكي، بعد تعثر مساعيه الدبلوماسية، تبنى مساراً أكثر تصعيداً شمل استهداف مسؤولين رفيعي المستوى وشن ضربات جوية على منشآت مختلفة. ومع ذلك، فضلت معظم القوى الدولية النأي بنفسها عن هذه المغامرة العسكرية، باستثناء بعض الدول التي فقدت توازنها السياسي تماماً في التعامل مع الأزمة.

ويرى مراقبون أن السبب الجوهري لصلابة الموقف الإيراني يعود إلى احتفاظ طهران بأوراق قوتها الأساسية في مواقع محصنة يصعب الوصول إليها. وبينما يروج البعض لفكرة انهيار القدرات الإيرانية بسبب تراجع شدة الضربات، يرى واقعيون أن هذا الهدوء يسبق عواصف ومفاجآت غير سارة لواشنطن وتل أبيب.

وفي هذا السياق، أكد اللواء سيرغي ليبوفوي، بطل روسيا الاتحادية أن طهران أعلنت عملياً الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب تتسم بالنفس الطويل. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تكتيكات مبتكرة وتوظيف مدروس للترسانة الصاروخية، بعيداً عن أسلوب الحرب الخاطفة التي كان يراهن عليها الخصوم.

ويفرض التحول نحو العمليات العسكرية طويلة الأمد على القيادة الإيرانية سياسة ترشيد في استخدام الأسلحة النوعية، مع التركيز على دقة الإصابة. وتعتبر الترسانات المخزنة في أعماق الأرض هي الورقة الرابحة التي تضمن استمرارية المقاومة العسكرية الإيرانية لفترات زمنية ممتدة دون التأثر بالضربات السطحية.

وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أسطولاً ضخماً من الطائرات المسيرة الهجومية يتراوح عدده بين عشرة إلى خمسة عشر ألف طائرة. هذه القوة الجوية غير التقليدية تمثل تهديداً مستمراً للقواعد العسكرية والمصالح الحيوية في المنطقة، وتعمل كذراع طولى في استراتيجية الردع الإيرانية.

أما على صعيد القوة الصاروخية، فقد نقلت مصادر عن مسؤولين في الحرس الثوري أن الصواريخ التي أُنتجت حديثاً لم تدخل ميدان المعركة بعد. وأوضح المسؤولون أن ما تم استهلاكه حتى اللحظة لا يتجاوز 7% من إجمالي المخزون الصاروخي الذي يُقدر بنحو مئة ألف صاروخ متنوع المدى والقدرات التدميرية.

ومنذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شرعت إيران في بناء مدن صاروخية متكاملة تحت سلاسل جبلية شاهقة تصل أعماقها إلى مئات الأمتار. وتضم هذه المنشآت خطوط إنتاج ومراكز قيادة وسيطرة ومنصات إطلاق، مما يجعل تدميرها عبر الضربات الجوية التقليدية أمراً شبه مستحيل.

ورغم أن الاستخبارات الأمريكية تدرك وجود هذه المواقع، إلا أن الإحداثيات الدقيقة لمداخلها ومخارجها تظل من أسرار الدولة العليا. هذا الغموض العملياتي يشكل ركيزة أساسية في بقاء البنية التحتية العسكرية الإيرانية قادرة على العمل تحت أقسى ظروف القصف الجوي المكثف.

وتواجه أنظمة الدفاع الجوي الغربية تحدياً تقنياً كبيراً أمام الصواريخ الإيرانية التي تصل سرعتها إلى ما بين 4 و5 ماخ. وتؤكد المصادر أن منظومات مثل 'باتريوت' الأمريكية أثبتت عجزاً واضحاً في اعتراض هذه المقذوفات التي تحمل رؤوساً حربية يتجاوز وزنها الطن الواحد في بعض الأحيان.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تعرضت لاختبارات قاسية أثبتت فشل صواريخ الاعتراض في التصدي للهجمات الدقيقة. ففي بعض الحالات، تم إطلاق خمسة صواريخ اعتراضية مقابل كل صاروخ مهاجم دون التمكن من منعه من الوصول إلى هدفه المحدد.

وعلى الجانب الإسرائيلي، لم تكن 'القبة الحديدية' بأفضل حالاً في مواجهة الصواريخ عالية السرعة، رغم الحملات الدعائية التي تروج لفعاليتها. وقد أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصعوبة إسقاط النظام في طهران عبر الرهان على الاحتجاجات الشعبية، ملمحاً إلى وجود مفاجآت أخرى.

وفي مقابل الادعاءات الإسرائيلية بتدمير مئات منصات الإطلاق الإيرانية، برزت معطيات سلبية تتعلق بتقلص أسطول التزويد بالوقود الجوي الأمريكي. فقد فقدت القوات الجوية الأمريكية سبع طائرات من طراز 'بوينغ كيه سي 135' لأسباب تقنية وميدانية، مما يضعف قدرة الطيران على تنفيذ مهام بعيدة المدى.

ختاماً، يبدو أن الهجوم الذي خططت له الولايات المتحدة وإسرائيل ليكون سريعاً وحاسماً قد تحول إلى استنزاف متبادل لا يصب في مصلحتهما. ومع استمرار طهران في إخفاء قدراتها الحقيقية، تزداد التوقعات بأن المنطقة مقبلة على مواجهة تتطلب من واشنطن الاستعداد لسيناريوهات أسوأ مما كان متوقعاً.

أحدث الأخبار

الإثنين 23 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ألفت كتاباً عن مواجهة الحزن بعد قتل زوجها.. تفاصيل جريمة هزت ولاية يوتا الأمريكية

شهدت ولاية يوتا الأمريكية فصول جريمة مروعة قلبت موازين الرأي العام، بطلتها كوري ريتشينز البالغة من العمر 35 عاماً. المتهمة لم تكتفِ بإنهاء حياة شريك حياتها، بل سعت لرسم صورة الأم الحنون والمكلومة عبر تأليف كتاب للأطفال يهدف لمواجهة الحزن.

الكتاب الذي حمل عنوان 'هل أنت معي؟' كان موجهاً لأطفالها لمساعدتهم على تخطي رحيل والدهم المفاجئ، لكنه في الحقيقة كان ستاراً لقصة مظلمة. وبحسب ما كشفته المحكمة، فإن الأم هي التي دبرت عملية القتل بدم بارد قبل أن تشرع في تسويق كتابها كأداة للدعم النفسي.

بدأت القضية حين عُثر على الزوج، إريك ريتشينز، ميتاً داخل منزل الأسرة في ظروف بدت للوهلة الأولى طبيعية ومفاجئة. غير أن التحقيقات الجنائية والتقارير الطبية اللاحقة قلبت الطاولة على الزوجة، بعد اكتشاف كميات هائلة من مادة 'الفنتانيل' المخدرة في جسد الضحية.

أشارت التحقيقات إلى أن هذه الجريمة لم تكن المحاولة الأولى، حيث نجا إريك من محاولة تسميم غامضة قبل أسابيع قليلة من وفاته. وكان الضحية قد أسرّ لصديق مقرب بشكوكه العميقة تجاه زوجته، مؤكداً أن لديه شعوراً بأنها تحاول التخلص منه وقتله.

تراكمت الأدلة ضد كوري ريتشينز لتشمل رسائل نصية وسجلات شراء لمواد مخدرة محظورة تزامنت مع توقيت الجريمة. وكشفت المحاكمة أن العشاء الأخير الذي جمعهما انتهى بتقديم مشروب مسموم أدى إلى وفاة الزوج على الفور نتيجة الجرعة الزائدة.

الدوافع وراء الجريمة كانت مادية وعاطفية بامتياز، حيث كانت المتهمة تعاني من ديون طائلة تقدر بملايين الدولارات نتيجة تعثر أعمالها العقارية. وكانت تخطط للاستفادة من وثائق التأمين الضخمة على حياة زوجها لإنقاذ وضعها المالي والبدء بحياة جديدة مع طرف آخر.

خلال جلسات المحاكمة، سقط القناع عن الزوجة التي حاولت تقمص دور الضحية أمام عدسات الكاميرا وفي صفحات كتابها. واستمعت المحكمة لأكثر من أربعين شهادة ورواية متقاطعة رسمت ملامح المخطط الإجرامي الذي اتبعته كوري لإنهاء حياة زوجها والاستيلاء على أمواله.

أدانت هيئة المحلفين كوري ريتشينز بخمس تهم جنائية ثقيلة، شملت القتل العمد والشروع في القتل بالإضافة إلى الاحتيال التأميني والتزوير. وتواجه المتهمة الآن حكماً بالسجن يبدأ من 25 عاماً وقد يصل إلى المؤبد، بانتظار النطق النهائي بالحكم في منتصف مايو المقبل.

أثارت القضية موجة واسعة من الاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر المتابعون أن الجريمة تمثل ذروة الخداع البشري. وشدد معلقون على أن العدالة قد تحققت أخيراً لروح الأب، مؤكدين على ضرورة حماية الأطفال من التأثيرات النفسية الكارثية لهذه الحادثة.

فلسطين

الإثنين 23 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تكتيكات 'حرب العصابات' تعود للواجهة: حزب الله يغير استراتيجيته الميدانية لإرباك الاحتلال

تشهد الجبهة اللبنانية تحولاً دراماتيكياً في طبيعة المواجهات العسكرية بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث كشفت العمليات الأخيرة عن اعتماد الحزب تكتيكات قتالية تعيد إلى الأذهان مرحلة ما قبل عام 2000. هذا التحول يأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع الذي يستهدف مختلف المناطق اللبنانية، محاولاً فرض واقع ميداني جديد عبر التوغل البري.

وأفادت مصادر ميدانية بأن حزب الله نفذ خلال الساعات الماضية سلسلة من الهجمات المكثفة، شملت استهداف ثلاثة تجمعات لجنود الاحتلال برشيقات صاروخية دقيقة عند الخط الحدودي. كما طال القصف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية، وهي منشأة استراتيجية يعتمد عليها سلاح الجو الإسرائيلي في إدارة معاركه شمالي فلسطين المحتلة.

وفي تطور ميداني لافت، رصدت وحدات الحزب تحركاً لقوات مشاة إسرائيلية باتجاه منطقة خلة البستان القريبة من بلدة مارون الراس في الجنوب اللبناني. وبحسب البيانات الصادرة، فقد تم استهداف القوة المتسللة بسرب من الطائرات المسيرة الانقضاضية التي حققت إصابات مباشرة ومؤكدة في صفوف جنود الاحتلال عند نقطة تمركزهم.

وتشير التقارير إلى أن حزب الله نفذ ما يقارب 46 هجوماً متنوعاً باستخدام الصواريخ والقذائف المدفعية خلال يوم واحد، استهدفت مواقع عسكرية ومستوطنات حدودية. هذا التصعيد يعكس قدرة الحزب على الحفاظ على وتيرة نيران مرتفعة رغم الغارات الجوية العنيفة التي يشنها الاحتلال على مستودعاته وخطوط إمداده المفترضة.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحزب قرر تغيير استراتيجيته القتالية في هذه الجولة، مبتعداً عن أسلوب القتال شبه النظامي الذي اتبعه في العامين الماضيين. الاستراتيجية الجديدة تعتمد على المرونة العالية وعدم التمسك بخطوط جغرافية ثابتة، مما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على المناورة وتجنب الضربات الجوية المركزة.

ويشبه الخبراء العسكريون هذا الأسلوب بما كان متبعاً في منتصف التسعينيات، حيث تعتمد مجموعات صغيرة تكتيك 'اضرب واهرب' داخل الشريط الحدودي. هذا النوع من حرب العصابات يهدف بالدرجة الأولى إلى استنزاف القوات البرية الإسرائيلية وتكبيدها أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية دون الدخول في مواجهات جبهوية مفتوحة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس قراءة ميدانية دقيقة لنتائج الضربات السابقة، حيث يسعى الحزب لإثبات فشل أهداف الاحتلال في تأمين الحدود. كما يهدف استهداف المستوطنات الشمالية إلى إرسال رسالة واضحة بأن ثمن العدوان سيكون باهظاً ومباشراً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تعاني أصلاً من النزوح والتعطل.

الضغط العسكري لم يقتصر على الحدود فحسب، بل امتد ليشمل العمق الاستراتيجي، حيث يجد المستوطنون أنفسهم بين مطرقة صواريخ الحزب في الشمال وسندان التهديدات الإقليمية في الوسط. هذا الوضع يضع القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب أمام خيارات صعبة ومعقدة في ظل اتساع رقعة المواجهة وتعدد الجبهات المشتعلة.

وكان العدوان الإسرائيلي قد بدأ مطلع شهر مارس الجاري بسلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب، ممهداً الطريق لتوغل بري وصفه الاحتلال بالمحدود. إلا أن المقاومة الميدانية الشرسة والتكتيكات الجديدة حالت دون تحقيق الاحتلال لتقدم سريع أو مستقر في القرى الحدودية اللبنانية.

وفي سياق التصعيد الإقليمي الأوسع، تشير الإحصاءات إلى سقوط آلاف الضحايا والجرحى جراء العمليات العسكرية المتواصلة التي انخرطت فيها أطراف دولية وإقليمية. ويبقى الميدان في جنوب لبنان هو المحرك الأساسي لمسار الأحداث، حيث تفرض تكتيكات حزب الله المتجددة واقعاً يستنزف قدرات جيش الاحتلال ويؤخر حسم المعركة لصالحه.

عربي ودولي

الإثنين 23 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

كوبا تعلن الاستعداد للمواجهة العسكرية رداً على تهديدات ترمب بالاستيلاء عليها

أعلنت الحكومة الكوبية عن جاهزيتها الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات تصعيد عسكري قد تشنها الولايات المتحدة ضد أراضيها، وذلك في ظل تزايد حدة الخطاب العدائي من البيت الأبيض. وأوضح نائب وزير الخارجية الكوبي، كارلوس فرنانديز دي كوسيو أن بلاده لا تستبعد أي احتمالات رغم ضآلتها، مشدداً على أن هافانا لن تكون ساذجة في التعامل مع التهديدات المباشرة التي تمس سيادتها الوطنية.

وتأتي هذه التصريحات رداً على ما أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي عبّر علانية عن رغبته في السيطرة على الدولة الكاريبية، معتبراً أن ذلك يمثل 'شرفاً' له. وقد أثارت هذه التهديدات قلقاً دولياً، خاصة وأنها تتزامن مع ضغوط اقتصادية غير مسبوقة تمارسها واشنطن ضد النظام الشيوعي في الجزيرة التي تعاني من أزمات معيشية خانقة.

وأشار دي كوسيو في مقابلة صحفية إلى أن الشعب الكوبي مستعد تاريخياً للتعبئة العامة للدفاع عن بلاده ضد أي تدخل خارجي، مؤكداً في الوقت ذاته أن هافانا لا ترى أي مبرر قانوني أو سياسي لمثل هذا الهجوم. كما شدد المسؤول الكوبي على أن مسألة 'تغيير النظام' التي تسعى إليها إدارة ترمب ليست مطروحة للنقاش أو التفاوض تحت أي ظرف من الظروف.

على الصعيد الميداني، تعيش كوبا حالة من الشلل شبه التام نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وهو ما تعزوه السلطات إلى الحصار النفطي المشدد الذي فرضه ترمب. ويهدف هذا الحصار، بحسب مراقبين، إلى تجفيف منابع الطاقة في الجزيرة رداً على ما تصفه واشنطن بـ 'التهديد الاستثنائي' الذي تشكله كوبا على الأمن القومي الأمريكي ومصالحها في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي قد صرح للصحفيين في البيت الأبيض بأن كوبا أصبحت 'أمة ضعيفة للغاية' في الوقت الراهن، مما يفتح الباب أمام خيارات متعددة للتعامل معها. وتساءل ترمب عن موعد تحرك الولايات المتحدة الفعلي تجاه الجزيرة، مشيراً إلى أنه يمتلك القدرة على فعل ما يشاء، سواء عبر 'التحرير' أو 'الاستيلاء' المباشر، وهو ما اعتبره المسؤولون في هافانا خطاباً استعمارياً بامتياز.

وتعيد هذه التوترات إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من الصراع بين البلدين، لا سيما محاولة غزو خليج الخنازير الفاشلة في عام 1961 التي استهدفت الإطاحة بفيدل كاسترو. ومنذ ذلك الحين، استمرت واشنطن في فرض عقوبات اقتصادية، إلا أن الإدارة الحالية رفعت وتيرة الضغوط إلى مستويات قياسية شملت حظر تزويد المحروقات واعتقال حلفاء إقليميين بارزين لهافانا.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، تظل احتمالات المواجهة مفتوحة على كافة السيناريوهات، بينما تؤكد مصادر دبلوماسية أن الأزمة الاقتصادية في كوبا وصلت إلى مرحلة حرجة قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي. ومع ذلك، تصر القيادة الكوبية على أن الصمود هو الخيار الوحيد في مواجهة ما تصفه بالغطرسة الأمريكية ومحاولات تقويض استقلال القرار الوطني الكوبي.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بساعات حاسمة في أزمة هرمز وإيران تشترط التنسيق لعبور السفن

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الساعات القليلة القادمة بأنها ستكون فاصلة في مسار الأزمة المتصاعدة مع طهران حول مضيق هرمز. وأشار ترمب في تصريحات إعلامية إلى أن العالم سيعرف قريباً طبيعة التحركات الأمريكية تجاه محطات الكهرباء الإيرانية في حال استمرار إغلاق الممر الملاحي الحيوي.

وشدد سيد البيت الأبيض على ضرورة امتثال السلطات الإيرانية للمهلة الزمنية التي حددتها واشنطن، معتبراً أن الضغوط المتزايدة تهدف لضمان حرية الملاحة. كما هاجم ترمب السلوك الإيراني على مدار العقود الأربعة الماضية، مؤكداً أن طهران تواجه الآن العقوبات التي تستحقها جراء سياساتها.

وفي سياق انتقاداته الدولية، لم يوفر ترمب حلفاءه في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث اتهمهم بالتقاعس وعدم تقديم أي مساهمة فعلية في هذه المواجهة. وتأتي هذه الحدة في الخطاب بعد تهديدات صريحة أطلقها فجر الأحد باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية الكبرى ما لم يُفتح المضيق خلال 48 ساعة.

من جانبها، كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية عن وجود تحركات داخل تل أبيب للدفع نحو شن هجوم واسع النطاق يستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران. وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن هذا التوجه يأتي تزامناً مع اقتراب انتهاء المهلة الأمريكية الممنوحة للنظام الإيراني.

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن موقف حازم يقضي بمنع عبور أي سفن مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل من مضيق هرمز. وأكدت طهران في بيان رسمي أن هذا الإجراء يأتي رداً على التهديدات والاعتداءات التي تتعرض لها البلاد في الآونة الأخيرة.

وأوضحت الخارجية الإيرانية أن الملاحة في المضيق ستكون متاحة فقط للدول التي لم تشارك في الهجمات ضدها، شريطة التنسيق المسبق مع الجهات المختصة في طهران. وحمل البيان واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات أمنية قد تنجم عن هذا التصعيد في المنطقة.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إلى أن أزمة الملاحة في هرمز يجب أن تظل في صلب اهتمامات حلف الناتو. وأكدت ليفيت أن الحلفاء بدأوا بالفعل في الاستجابة لاتصالات الرئيس ترمب لبحث سبل تأمين الممر المائي الدولي.

ورغم التصريحات الرسمية، أفادت مصادر صحفية في واشنطن بوجود حالة من التردد داخل العواصم الأوروبية وأروقة حلف شمال الأطلسي تجاه الانخراط في حلف عسكري جديد. ويخشى الحلفاء من أن يؤدي هذا الانخراط إلى حرب مباشرة مع إيران قد تجر المنطقة برمتها إلى فوضى غير مسبوقة.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة تحاول جر حلفائها إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب، تماماً كما فعلت إسرائيل مع واشنطن في ملفات سابقة. ويسود القلق من أن يؤدي أي خطأ في التقدير إلى انفجار شامل يؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وأمن الملاحة الدولية.

وفي تصعيد ميداني محتمل، لوح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بإمكانية وضع كافة الخيارات على الطاولة للتعامل مع جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية. ولم يستبعد بيسنت في تصريحات لشبكة أمريكية إمكانية إرسال قوات برية للسيطرة على الجزيرة التي تعد شرياناً رئيسياً لتصدير النفط.

وتداولت أوساط سياسية تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس بجدية نقل أكثر من ألفي جندي من قواعدها في جنوب شرق آسيا للمشاركة في عمليات محتملة بالمنطقة. وتعكس هذه الأنباء حجم الجدية التي تتعامل بها الإدارة الأمريكية الحالية مع ملف إغلاق مضيق هرمز من قبل الحرس الثوري.

داخلياً في واشنطن، واجهت سياسات ترمب انتقادات حادة من المعارضة الديمقراطية، حيث اعتبر السيناتور كريس ميرفي أن التهديدات بضرب محطات الطاقة تعكس حالة من الارتباك. ووصف ميرفي محاولات الإدارة الحالية لخفض التصعيد عبر مزيد من التصعيد العسكري بأنها تفتقر للحكمة التاريخية.

واختتم ميرفي انتقاداته بالقول إن هذه التحركات لن تضمن تأمين الملاحة أو استقرار أسعار الطاقة، بل ستؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. وأكد أن السبيل الوحيد لضمان الأمن في المنطقة هو وقف العمليات العسكرية واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية لإنهاء الأزمة القائمة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر تكثيف العمليات البرية في لبنان وحزب الله ينفذ 46 هجوماً

أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، عن نية قواته تصعيد وتيرة العمليات البرية المحددة والغارات الجوية ضد معاقل حزب الله في الأراضي اللبنانية. وأكد زامير في بيان رسمي أن هذه العمليات تندرج ضمن خطة منظمة وطويلة الأمد، مشيراً إلى أن الجيش مستعد لمواجهة التحديات الميدانية حتى تحقيق أهدافه العسكرية.

وفي سياق متصل، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليمات مباشرة للجيش ببدء تدمير كافة الجسور الواقعة على نهر الليطاني بشكل فوري. وبرر كاتس هذا القرار بالسعي لقطع خطوط الإمداد ومنع انتقال مقاتلي حزب الله وأسلحتهم نحو المناطق الجنوبية، في خطوة تهدف إلى تشديد الحصار العسكري على المنطقة.

ميدانياً، أفادت مصادر رسمية لبنانية بتعرض مناطق واسعة في الجنوب لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة، طالت جسر القاسمية الذي استُهدف بغارتين منفصلتين. كما شملت الهجمات بلدات الخيام والناقورة، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة في تلك المناطق.

ووثقت وزارة الصحة اللبنانية سقوط أربعة شهداء وإصابة سبعة آخرين جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قضاءي بنت جبيل ومرجعيون. وتأتي هذه الحصيلة في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي الذي يطال القرى والبلدات الحدودية بشكل مكثف منذ ساعات الصباح الأولى.

وعلى صعيد العمليات البرية، أقدمت قوات الاحتلال على تفجير عدد من المنازل السكنية في بلدة الطيبة الحدودية، ضمن سياسة تدمير المباني في القرى المحاذية للحدود. وذكرت تقارير ميدانية أن هذه التفجيرات تهدف إلى القضاء على أي تهديدات محتملة للبلدات الإسرائيلية الواقعة في الجانب المقابل.

من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة هجمات واسعة بلغت 46 عملية عسكرية خلال الساعات الماضية، استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال. واستخدم الحزب في هجماته صليات صاروخية وقذائف مدفعية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية المتمركزة عند الحدود.

وشملت عمليات الحزب استهداف تجمع لجنود الاحتلال في منطقة مسكاف عام بصلية صاروخية مركزة، بالإضافة إلى قصف تجمعات وآليات عسكرية في تلة الخزان ببلدة العديسة. كما طالت الهجمات نقاطاً عسكرية في جبل وردة ببلدة مركبا وتلة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة، مما أدى إلى اشتعال النيران في بعض المواقع.

وفي القطاع الغربي، استهدف مقاتلو الحزب تجمعات الجنود في ثكنة برانيت ومنطقة الرندة الواقعة بين بلدتي علما الشعب والضهيرة. وأوضح الحزب في بياناته العسكرية أن العمليات شملت أيضاً موقعاً مستحدثاً في نمر الجمل وموقع حانيتا العسكري، رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

كما ركزت الهجمات الصاروخية على شرق مدينة الخيام وشرق بلدة الناقورة، حيث تم رصد تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية في تلك المحاور. واستهدف الحزب موقع بركة ريشا مقابل بلدة يارين، بالإضافة إلى تحصينات في جديدة ميس الجبل وغابة عيترون، مستخدماً أسلحة متنوعة تتناسب مع طبيعة الأهداف.

وذكرت مصادر مقربة من الحزب أن ثكنة أفيفيم تعرضت للقصف ثلاث مرات متتالية، مما يعكس كثافة النيران الموجهة نحو المواقع القيادية للاحتلال. كما تم استهداف موقع مستحدث في جبل الباط ببلدة عيترون مرتين، إلى جانب قصف مدفعي طال تجمعاً للجنود شمال شرقي بلدة مارون الراس.

تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل إصرار القيادة الإسرائيلية على مواصلة العملية العسكرية حتى إبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود الشمالية. وفي المقابل، يواصل الحزب تصعيد عملياته الدفاعية والهجومية، مؤكداً قدرته على استنزاف قوات الاحتلال ومنعها من تحقيق استقرار ميداني في المناطق التي تحاول التوغل فيها.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في العراق: غارات تستهدف 'جرف الصخر' وهجمات تطال مجمع مطار بغداد

شهدت منطقة جرف الصخر الواقعة في وسط العراق تصعيداً عسكرياً مساء الأحد، حيث تعرضت مواقع تابعة للحشد الشعبي لثلاث ضربات جوية نفذتها طائرات مسيرة وطيران حربي. وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف المنتسبين، نظراً لكون المقرات المستهدفة كانت خالية من الأفراد لحظة وقوع القصف.

وتعد منطقة جرف الصخر، التي تُعرف رسمياً بجرف النصر، معقلاً أساسياً لكتائب حزب الله العراقي، التي تمتلك ألوية منضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي. وتأتي هذه الضربات في سياق توتر أمني متزايد تشهده الساحة العراقية منذ اتساع رقعة النزاع الإقليمي في المنطقة مطلع العام الجاري.

بالتزامن مع الغارات على جرف الصخر، تعرض مركز الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأمريكية في مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم جديد. وأكدت مصادر أمنية رفيعة أن الموقع تعرض لسلسلة من الهجمات ليل السبت والأحد، مما يعكس إصرار الفصائل المسلحة على استهداف الوجود الأمريكي في البلاد.

وأفاد مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية بأن الدفاعات الجوية حاولت التصدي للهجمات التي استهدفت محيط المطار، مشيراً إلى تسجيل ثماني محاولات استهداف خلال الـ 24 ساعة الماضية. وتستخدم الفصائل عادة الطائرات المسيرة والصواريخ في تنفيذ مثل هذه العمليات التي تستهدف القواعد العسكرية والدبلوماسية.

وكانت تقارير أمنية قد أشارت في وقت سابق إلى أن عمليات إخلاء جزئي لمركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي كانت جارية بالفعل. ويهدف هذا الإجراء إلى تأمين الطواقم الدبلوماسية ونقلهم إلى خارج البلاد في ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة التي تتبناها فصائل منضوية تحت ما يسمى 'المقاومة الإسلامية في العراق'.

من جانبه، أقر البنتاغون مؤخراً وللمرة الأولى بأن مروحيات قتالية أمريكية نفذت غارات جوية استهدفت فصائل مسلحة في العراق. ويمثل هذا الاعتراف تحولاً في طبيعة الرد الأمريكي على الهجمات المتكررة التي تطال مصالح واشنطن وقوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة.

وفي محافظة بابل، أصدرت خلية الأزمة الإعلامية بياناً مقتضباً أكدت فيه وقوع الاعتداء الجوي على قطعات الحشد الشعبي. وأوضح البيان أن الضربات كانت دقيقة واستهدفت ثلاثة مواقع مختلفة، لكنها اقتصرت على الأضرار المادية دون تسجيل خسائر بشرية في صفوف القوات المتمركزة هناك.

وتأسست هيئة الحشد الشعبي في عام 2014 كتحالف لفصائل مسلحة لمواجهة تمدد تنظيم الدولة، قبل أن تتحول إلى مؤسسة رسمية تابعة للقوات المسلحة العراقية. ومع ذلك، لا تزال بعض الألوية داخل الحشد تتحرك بشكل مستقل وتنفذ عمليات عسكرية مرتبطة بأجندات إقليمية تتجاوز التنسيق الرسمي أحياناً.

وفي إقليم كردستان، تواصل الدفاعات الجوية في أربيل اعتراض طائرات مسيرة مجهولة تحاول استهداف مطار المدينة وقوات التحالف الدولي. وتستضيف أربيل قنصلية أمريكية ضخمة وقواعد عسكرية لوجستية، مما يجعلها هدفاً دائماً للهجمات الصاروخية والجوية المنطلقة من مناطق مختلفة.

وكانت كتائب حزب الله قد وضعت شروطاً لوقف استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، من بينها وقف العمليات العسكرية في ضاحية بيروت الجنوبية. كما طالبت الكتائب بسحب عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من محطاتهم داخل السفارة، مهددة برفع وتيرة الضربات في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب.

وعلى الرغم من التهديدات، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن بعثتها في العراق تواصل مهامها الأساسية لدعم أولويات السياسة الخارجية. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الفريق الدبلوماسي يراجع باستمرار الإجراءات الأمنية لضمان سلامة الموظفين والمنشآت في ظل الظروف الراهنة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العراق بات ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، حيث تتداخل فيه الهجمات المتبادلة بين الفصائل والقوات الأمريكية. وتخشى الأوساط السياسية العراقية من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تقويض الاستقرار الهش وجر البلاد إلى مواجهة شاملة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يسيطرون على عقارات في سلوان والاحتلال يواصل إغلاق الأقصى

اقتحمت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأحد، حي بطن الهوى في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث استولت على شقتين سكنيتين تعود ملكيتهما لعائلة البصبوص المقدسيّة. وأفادت مصادر محلية بأن عملية السيطرة تمت تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء الأمني للمستوطنين لإتمام عملية وضع اليد على العقارات.

وسبقت عملية الاستيلاء قيام قوات الاحتلال بتسليم العائلات القاطنة في المسكنين قرارات إخلاء فورية، مما أجبر السكان على مغادرة منازلهم تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي الجمعيات الاستيطانية المحمومة لتهويد بلدة سلوان وتحويلها إلى بؤر استيطانية متصلة جغرافياً مع مستوطنات رأس العمود ووادي حلوة.

وعلى صعيد الانتهاكات في البلدة القديمة، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين لليوم الثالث والعشرين على التوالي، متذرعة بفرض حالة الطوارئ. وقد أدى هذا الإغلاق الممنهج إلى حرمان آلاف الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية، بما في ذلك صلوات شهر رمضان وعيد الفطر الماضي، في تصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني في المقدسات.

ويواجه حي بطن الهوى، الذي يقطنه قرابة 10 آلاف مقدسي، هجمة استيطانية شرسة تقودها جمعيات متطرفة تحاول منذ عام 2015 طرد السكان الأصليين عبر أروقة المحاكم الإسرائيلية. وتستهدف هذه المخططات إخلاء نحو 87 عائلة مقدسية من منازلها المقامة على مساحة تزيد عن 5 دونمات، بزعم ملكية يهودية قديمة للأرض تعود لما قبل عام 1948.

ويرى مراقبون أن تكثيف عمليات الاستيلاء على العقارات في محيط المسجد الأقصى يهدف إلى إطباق الحصار على المسجد وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في مدينة القدس المحتلة. وتستغل الجماعات الاستيطانية الظروف السياسية الراهنة لتسريع وتيرة وضع اليد على المنازل الفلسطينية، مستندة إلى قوانين تمييزية تخدم المشروع التوسعي في قلب الأحياء العربية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: الدفاعات السعودية والكويتية تعترض أسراباً من المسيرات والصواريخ الباليستية

أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة مفخخة في المنطقة الشرقية، ليرتفع بذلك إجمالي الطائرات التي تم التعامل معها منذ فجر الأحد إلى 15 مسيرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً كبيراً مع دخول المواجهة الإقليمية يومها الثاني والعشرين، مما وضع الدفاعات الجوية في حالة استنفار قصوى.

وفي تفاصيل العمليات العسكرية، أوضحت المصادر الرسمية السعودية أن الرادارات رصدت إطلاق ثلاثة صواريخ باليستية كانت متجهة صوب العاصمة الرياض. وقد تمكنت منظومات الدفاع الجوي من اعتراض أحد هذه الصواريخ وتدميره في الجو، بينما سقط الصاروخان الآخران في مناطق برية غير مأهولة بالسكان، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات أو أضرار مادية نتيجة هذه الهجمات.

من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الكويتية عن حصيلة عملياتها الدفاعية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، حيث تم رصد واعتراض سبع طائرات مسيرة اخترقت المجال الجوي للبلاد. وأكدت الوزارة أن التعامل مع هذه الأهداف المعادية تم بدقة عالية، مما حال دون وصولها إلى أهدافها الحيوية أو التسبب في أي خسائر بشرية أو مادية في المنشآت الوطنية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، بأن القوات المسلحة نجحت في تدمير أربع طائرات مسيرة بشكل مباشر فوق مناطق آمنة. وأشار العطوان إلى أن الطائرات الثلاث المتبقية سقطت بعيداً عن مناطق التهديد، مشدداً على أن السيادة الكويتية خط أحمر وأن القوات المسلحة في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي خروقات مستقبلية.

وحول دوي الانفجارات التي سُمعت في مناطق متفرقة من الكويت، أوضح المتحدث العسكري أن تلك الأصوات ناتجة عن عمليات التصدي الناجحة التي نفذتها وحدات الدفاع الجوي. كما لفت إلى أن فرق التفتيش والتخلص من المتفجرات تقوم بمهام ميدانية لتمشيط المواقع والتأكد من خلوها من أي بقايا خطرة، داعياً المواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.

وتعد هذه الهجمات امتداداً لموجة من التصعيد بدأت منذ يوم السبت، حيث سبق وأعلنت الكويت عن اعتراض تسعة صواريخ باليستية وأربع مسيرات في يوم واحد. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط العسكرية التي تتعرض لها المنطقة، في ظل استمرار العمليات القتالية واتساع رقعة الاستهدافات لتشمل منشآت حيوية ومناطق سكنية في دول الجوار.

وفي سياق متصل، أكدت التقارير الواردة من المنطقة الشرقية في السعودية أن الدفاعات الجوية تواصل مراقبة الأجواء على مدار الساعة لصد أي محاولات تسلل جديدة. وتشدد السلطات العسكرية في كلا البلدين على التنسيق المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي، ومواجهة التهديدات الصاروخية التي باتت تشكل تحدياً أمنياً متزايداً في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تعصف بالشرق الأوسط.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الجسور في جنوب لبنان: استراتيجية إسرائيلية لعزل الجنوب وفرض منطقة عازلة

شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً استهدف البنية التحتية الحيوية، حيث قصفت القوات الإسرائيلية جسر القاسمية الاستراتيجي على دفعتين متتاليتين. ويربط هذا الجسر الحيوي مناطق الجنوب ببقية الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى توجه إسرائيلي جديد لتقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية بشكل كامل.

وتأتي هذه الهجمات تنفيذاً لأوامر عسكرية صدرت بتدمير كافة الجسور الواقعة فوق مجرى نهر الليطاني، بالتزامن مع تسريع عمليات هدم المنازل في البلدات القريبة من الحدود. وتعكس هذه التحركات رغبة إسرائيلية في تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة غير قابلة للحياة عبر سياسة الأرض المحروقة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن استهداف الجسور يهدف في المقام الأول إلى عزل الجنوب اللبناني عن العاصمة بيروت ومنطقة البقاع، مما يحد من قدرة فصائل المقاومة على المناورة. كما تسعى إسرائيل من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقييد مسارات الحركة اللوجستية ومنع وصول أي إمدادات عسكرية إلى الخطوط الأمامية.

ويرى مراقبون أن عمليات النزوح الواسعة التي فرضتها إسرائيل عبر أوامر إخلاء شملت أكثر من 100 قرية، تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي للحاضنة الشعبية. وتهدف هذه الضغوط إلى التأثير على القرار السياسي للحكومة اللبنانية ودفعها نحو القبول بشروط أمنية معينة تتعلق بالترتيبات الحدودية.

وبالرغم من السيطرة الجوية الإسرائيلية المطلقة عبر الطائرات الحربية والمسيّرات، إلا أن تدمير الجسور يظل خياراً أسهل للجيش الإسرائيلي من ملاحقة المسارات الفرعية. فالممرات الجبلية والوديان الوعرة في الجنوب توفر بدائل يصعب كشفها أو تدميرها بالكامل من الجو، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام تحركات المقاومة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تعمل على إنشاء منطقة عازلة قد يصل عمقها إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وهذا العمق يتناسب مع المدى الفعال للأسلحة المضادة للدروع، مثل صواريخ 'كورنيت' و'ألماس'، التي تشكل التهديد الأكبر للآليات الإسرائيلية المتوغلة.

وفي سياق التدمير الممنهج، أكدت مصادر ميدانية أن الجيش الإسرائيلي سوّى 23 قرية في الخط الحدودي الأول بالأرض خلال العمليات السابقة. وتتركز الجهود العسكرية الحالية على استهداف قرى الخط الثاني شمالاً، في محاولة لتوسيع رقعة المنطقة الخالية من السكان والمنشآت.

وعلى الصعيد العسكري، تعتمد المقاومة في مواجهة قطع طرق الإمداد على استراتيجية 'الطمر' أو التخزين المسبق للأسلحة والذخائر. وتتضمن هذه الخطة توزيع مخازن سرية تحتوي على قذائف هاون وأسلحة مضادة للدروع في مواقع لا يعرفها سوى العناصر الميدانية، مما يضمن استمرارية القتال رغم الحصار.

وتتميز بنية حزب الله العسكرية بمرونة عالية تعتمد على التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي، وهو ما يمنح المجموعات الصغيرة قدرة على الصمود. وقد تجلى ذلك بوضوح في معارك بلدة الخيام، حيث فشلت القوات الإسرائيلية في حسم المعركة بالكامل رغم وصولها إلى أطراف البلدة تحت غطاء ناري كثيف.

ورغم اختلال ميزان القوى العسكري لصالح الجيش الإسرائيلي، إلا أن طبيعة الأرض الجبلية في جنوب لبنان تمنح المدافعين ميزات تكتيكية هامة. فالمقاومة قادرة على التكيف مع العمل ضمن مجموعات صغيرة، مما يبطئ وتيرة التقدم الإسرائيلي ويجعل من السيطرة الدائمة على الأرض مهمة معقدة ومكلفة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخزانة الأمريكي: نمتلك سيولة كافية لحرب إيران ونرفض زيادة الضرائب

أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت أن الحكومة الفيدرالية تمتلك موارد مالية كافية لتمويل العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وأوضح بيسنت أن الإدارة تسعى حالياً للحصول على اعتمادات إضافية من الكونغرس لضمان استمرارية تدفق الإمدادات اللوجستية والعسكرية للقوات المسلحة في المستقبل القريب.

وفي مقابلة صحفية أجريت معه اليوم الأحد، استبعد الوزير الأمريكي بشكل قاطع إمكانية فرض أي ضرائب جديدة على المواطنين لتمويل المجهود الحربي. ووصف بيسنت التساؤلات حول زيادة الضرائب بأنها غير منطقية، مؤكداً أن هذا الخيار ليس مطروحاً على طاولة النقاش داخل أروقة الإدارة الأمريكية الحالية.

وتواجه مساعي البيت الأبيض للحصول على 200 مليار دولار كتمويل إضافي عقبات حقيقية داخل الكونغرس، حيث يبدي الديمقراطيون وبعض الجمهوريين تحفظات شديدة. وتأتي هذه المعارضة في ظل إقرار ميزانيات دفاعية ضخمة خلال العام الماضي، مما دفع المشرعين للتساؤل عن جدوى المبالغ الجديدة المطلوبة.

ورغم الجدل الدائر حول القيمة الإجمالية للتمويل، دافع بيسنت عن ضرورة هذه الخطوة دون تأكيد الرقم النهائي الذي قد يطلبه الرئيس دونالد ترامب. وأشار إلى أن الإدارة لم ترسل بعد طلباً رسمياً إلى مجلسي الشيوخ والنواب، مؤكداً أن الأرقام النهائية قد تخضع للتعديل بناءً على التطورات الميدانية.

وشدد وزير الخزانة على أن الرئيس ترامب يضع تعزيز القدرات العسكرية على رأس أولوياته، تماماً كما فعل خلال ولايته الرئاسية الأولى. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان جاهزية الجيش الأمريكي وتزويده بكافة المعدات اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الأموال الإضافية التي تطالب بها البنتاغون تعد ضرورية لتغطية تكاليف العمليات التي نُفذت بالفعل. وأضاف هيغسيث أن تأمين هذه المبالغ يضمن الاستعداد الكامل لأي سيناريوهات عسكرية قد تضطر الولايات المتحدة للانخراط فيها خلال المرحلة المقبلة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الصراع الحالي مع إيران قد يصبح النزاع الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، متجاوزاً تكاليف حربي العراق وأفغانستان. وكشفت تقارير رسمية قدمتها الإدارة للمشرعين أن الأيام الستة الأولى فقط من العمليات العسكرية كلفت الخزانة ما يزيد عن 11 مليار دولار.

وكان الكونغرس قد وافق في وقت سابق على ميزانية دفاعية قياسية تزامناً مع بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب في يناير 2025. كما وقع الرئيس الشهر الماضي على قانون مخصصات الدفاع للسنة المالية 2026، والذي بلغت قيمته الإجمالية نحو 840 مليار دولار لدعم القدرات العسكرية المختلفة.

وفي سياق متصل، دافع بيسنت عن قرار الإدارة الأخير برفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية والروسية في ظل ظروف الحرب. وأوضح أن هذه الخطوة تهدف للسماح لدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية بشراء الطاقة بعيداً عن الهيمنة الصينية، وللحيلولة دون قفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وختم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى أن التحليلات المالية أظهرت أن رفع العقوبات لن يمنح روسيا سوى عوائد محدودة لا تتجاوز ملياري دولار. وأكد أن الهدف الاستراتيجي هو منع وصول سعر برميل النفط إلى 150 دولاراً، وهو ما قد يضر بالاقتصاد العالمي والقدرة الشرائية للمستهلك الأمريكي.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

نيويوركر: الحقيقة أولى ضحايا حرب ترامب ضد إيران وهيمنة مطلقة على الإعلام

كشفت مجلة 'نيويوركر' الأمريكية في تقرير موسع عن أن الحقيقة كانت الضحية الأولى في الحرب التي يقودها دونالد ترامب ضد إيران، متهمة الرئيس الأمريكي بتقديم مبررات متناقضة ومضللة لبدء النزاع. وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية استندت إلى ادعاءات بوجود تهديدات وشيكة، رغم تصريحات سابقة لترامب نفسه ادعى فيها تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وفي الثامن والعشرين من فبراير، ظهر ترامب في فيديو مسجل من منتجعه في مارالاغو ليعلن إصدار أوامر للقاذفات الأمريكية بضرب أهداف إيرانية، واصفاً الخطوة بأنها دفاعية استباقية. وجاء هذا الإعلان في وقت كانت فيه الوساطات الإقليمية، لا سيما العمانية، تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق سلام، مما عكس فجوة عميقة بين الواقع الميداني والخطاب السياسي للبيت الأبيض.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن ترامب أظهر عدم جدية في التعامل مع خطورة الموقف، حيث فضل البقاء في ناديه الخاص لحضور عشاء لجمع التبرعات بدلاً من العودة لغرفة العمليات في واشنطن. وقد تركت مهمة إدارة الرأي العام لمدير اتصالاته الذي اكتفى بدعوة الأمريكيين للثقة المطلقة في الرئيس دون تقديم تفاصيل واضحة حول أهداف الحرب.

وعلى الرغم من إشادة ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدقة الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن كارثة إنسانية في مدينة ميناب الجنوبية. فقد أسفر القصف عن مقتل نحو 175 مدنياً، معظمهم من الأطفال، بالإضافة إلى استهداف مدرسة للفتيات بصاروخ يُرجح أنه أمريكي الصنع.

وفي محاولة للتنصل من المسؤولية، ألقى ترامب باللوم على الجانب الإيراني، مدعياً أن ذخائرهم تفتقر إلى الدقة، وهي تبريرات وصفتها المجلة بالمرتجلة والمضللة. وترافق ذلك مع تضارب في التصريحات بين أقطاب الإدارة، حيث زعم ماركو روبيو أن إسرائيل هي المحرك للتحرك العسكري، بينما ادعى ترامب أنه هو من دفع تل أبيب لذلك.

وامتدت سياسة التضليل لتشمل أهداف الحرب نفسها، حيث تذبذب موقف الرئيس بين السعي لتغيير النظام في طهران وبين نفي ذلك تماماً في تصريحات لاحقة. وعند مواجهته بهذه التناقضات، اختار ترامب تصعيد هجومه على المؤسسات الإعلامية، متهماً الصحفيين بالخيانة ومقاضاة بعضهم لمجرد ممارسة دورهم الرقابي.

وفي سياق متصل، اتخذ وزير الدفاع بيت هيغسيث خطوات لتقييد التغطية الصحفية داخل البنتاغون، مستبدلاً المراسلين المعتمدين بمؤثرين ومروجين موالين للإدارة. كما شهدت الساحة الإعلامية تحولاً جذرياً بعد استحواذ عائلة إليسون، المقربة من ترامب، على شبكة 'سي إن إن' التي كانت توصف سابقاً بأنها معارضة لسياساته.

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، بل هدد مدير لجنة الاتصالات الفيدرالية بسحب تراخيص القنوات التي تنشر ما اعتبره 'أكاذيب'، وهو ما لاقى ترحيباً واسعاً من ترامب. ووصف الرئيس المؤسسات الإعلامية غير المتماشية مع روايته بأنها 'غير وطنية'، ملمحاً إلى إمكانية ملاحقة العاملين فيها قضائياً بتهم تمس أمن الدولة.

ويرى مراقبون أن الخطر الأكبر يكمن في 'الرقابة الذاتية' التي بدأ يفرضها ملاك المؤسسات الإعلامية الكبرى خوفاً من الانتقام الاقتصادي أو السياسي. وقد تجلى ذلك في موقف صحيفة 'واشنطن بوست' التي تعرضت لضرر مهني كبير نتيجة محاولات مالكها البقاء في دائرة رضا البيت الأبيض وتجنب الصدام مع الإدارة.

واختتمت المجلة تقريرها بالإشارة إلى المفارقة الصارخة في خطاب ترامب، الذي يدعو الإيرانيين للتحرر من القمع بينما يمارس الترهيب ضد الصحافة في بلاده. فبعد تمزيق الاتفاق النووي وخوض حرب بلا أفق، يبدو أن الهدف القادم لنيران الإدارة هو 'الحقيقة' ذاتها، مما يهدد أسس المحاسبة الديمقراطية في الولايات المتحدة.