شهدت منطقة جرف الصخر الواقعة في وسط العراق تصعيداً عسكرياً مساء الأحد، حيث تعرضت مواقع تابعة للحشد الشعبي لثلاث ضربات جوية نفذتها طائرات مسيرة وطيران حربي. وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف المنتسبين، نظراً لكون المقرات المستهدفة كانت خالية من الأفراد لحظة وقوع القصف.
وتعد منطقة جرف الصخر، التي تُعرف رسمياً بجرف النصر، معقلاً أساسياً لكتائب حزب الله العراقي، التي تمتلك ألوية منضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي. وتأتي هذه الضربات في سياق توتر أمني متزايد تشهده الساحة العراقية منذ اتساع رقعة النزاع الإقليمي في المنطقة مطلع العام الجاري.
بالتزامن مع الغارات على جرف الصخر، تعرض مركز الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأمريكية في مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم جديد. وأكدت مصادر أمنية رفيعة أن الموقع تعرض لسلسلة من الهجمات ليل السبت والأحد، مما يعكس إصرار الفصائل المسلحة على استهداف الوجود الأمريكي في البلاد.
وأفاد مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية بأن الدفاعات الجوية حاولت التصدي للهجمات التي استهدفت محيط المطار، مشيراً إلى تسجيل ثماني محاولات استهداف خلال الـ 24 ساعة الماضية. وتستخدم الفصائل عادة الطائرات المسيرة والصواريخ في تنفيذ مثل هذه العمليات التي تستهدف القواعد العسكرية والدبلوماسية.
وكانت تقارير أمنية قد أشارت في وقت سابق إلى أن عمليات إخلاء جزئي لمركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي كانت جارية بالفعل. ويهدف هذا الإجراء إلى تأمين الطواقم الدبلوماسية ونقلهم إلى خارج البلاد في ظل التهديدات الأمنية المتصاعدة التي تتبناها فصائل منضوية تحت ما يسمى 'المقاومة الإسلامية في العراق'.
من جانبه، أقر البنتاغون مؤخراً وللمرة الأولى بأن مروحيات قتالية أمريكية نفذت غارات جوية استهدفت فصائل مسلحة في العراق. ويمثل هذا الاعتراف تحولاً في طبيعة الرد الأمريكي على الهجمات المتكررة التي تطال مصالح واشنطن وقوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة.
تعرضت قطعات الحشد الشعبي في منطقة جرف النصر إلى اعتداء من قبل طائرات مسيرة وطيران حربي، حيث تم تنفيذ ثلاث ضربات في أماكن مختلفة.
وفي محافظة بابل، أصدرت خلية الأزمة الإعلامية بياناً مقتضباً أكدت فيه وقوع الاعتداء الجوي على قطعات الحشد الشعبي. وأوضح البيان أن الضربات كانت دقيقة واستهدفت ثلاثة مواقع مختلفة، لكنها اقتصرت على الأضرار المادية دون تسجيل خسائر بشرية في صفوف القوات المتمركزة هناك.
وتأسست هيئة الحشد الشعبي في عام 2014 كتحالف لفصائل مسلحة لمواجهة تمدد تنظيم الدولة، قبل أن تتحول إلى مؤسسة رسمية تابعة للقوات المسلحة العراقية. ومع ذلك، لا تزال بعض الألوية داخل الحشد تتحرك بشكل مستقل وتنفذ عمليات عسكرية مرتبطة بأجندات إقليمية تتجاوز التنسيق الرسمي أحياناً.
وفي إقليم كردستان، تواصل الدفاعات الجوية في أربيل اعتراض طائرات مسيرة مجهولة تحاول استهداف مطار المدينة وقوات التحالف الدولي. وتستضيف أربيل قنصلية أمريكية ضخمة وقواعد عسكرية لوجستية، مما يجعلها هدفاً دائماً للهجمات الصاروخية والجوية المنطلقة من مناطق مختلفة.
وكانت كتائب حزب الله قد وضعت شروطاً لوقف استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، من بينها وقف العمليات العسكرية في ضاحية بيروت الجنوبية. كما طالبت الكتائب بسحب عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية من محطاتهم داخل السفارة، مهددة برفع وتيرة الضربات في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب.
وعلى الرغم من التهديدات، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن بعثتها في العراق تواصل مهامها الأساسية لدعم أولويات السياسة الخارجية. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن الفريق الدبلوماسي يراجع باستمرار الإجراءات الأمنية لضمان سلامة الموظفين والمنشآت في ظل الظروف الراهنة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العراق بات ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، حيث تتداخل فيه الهجمات المتبادلة بين الفصائل والقوات الأمريكية. وتخشى الأوساط السياسية العراقية من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تقويض الاستقرار الهش وجر البلاد إلى مواجهة شاملة.





شارك برأيك
تصعيد ميداني في العراق: غارات تستهدف 'جرف الصخر' وهجمات تطال مجمع مطار بغداد