أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطلعه لثبات الموقف الأمريكي الداعم لبلاده في مواجهة الغزو الروسي، محذراً من انجراف الاهتمام الدبلوماسي لواشنطن كلياً نحو التصعيد الجاري مع إيران. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب جولة من المباحثات المكثفة التي استضافتها ولاية فلوريدا بين وفد أوكراني ومسؤولين في الإدارة الأمريكية الجديدة، لبحث مستقبل الدعم العسكري والسياسي لكييف.
من جانبه، كشف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يتولى قيادة المسار التفاوضي، عن إحراز تقدم لم يحدد طبيعته خلال يومين من النقاشات المستمرة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت حساس، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة الأخير بتخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية، مما أثار تساؤلات حول طبيعة التفاهمات القادمة.
وفي خطاب وجهه للشعب الأوكراني، أقر زيلينسكي بأن بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية تتجه في الوقت الراهن وبقوة نحو منطقة الشرق الأوسط والملف الإيراني تحديداً. ومع ذلك، شدد الرئيس الأوكراني على ضرورة عدم إغفال الحرب الدائرة في شرق أوروبا، مؤكداً أن إنهاء العدوان الروسي يظل مطلباً دولياً لا يمكن تجاوزه تحت وطأة الأزمات المستجدة.
وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لما وصفه بالدعم الواضح من المجتمع الأمريكي لتحقيق سلام عادل وكريم يحفظ سيادة أوكرانيا. وأشار إلى أنه ينتظر عودة فريقه المفاوض من الولايات المتحدة للتشاور حول النتائج النهائية، معتبراً أن استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين كييف وواشنطن يعد مؤشراً إيجابياً على نجاح الجهود السياسية في تجنب تجميد الملف الأوكراني.
التركيز الأساسي للجانب الأميركي ينصب حاليًا على الوضع حول إيران، لكن الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا يجب أن تنتهي أيضًا.
على صعيد متصل، أوضح المبعوث الأمريكي ويتكوف عبر منصة 'إكس' أن المباحثات ركزت بشكل جوهري على صياغة إطار أمني مستدام يضمن حماية أوكرانيا في المستقبل. كما تطرقت النقاشات إلى ملفات إنسانية حيوية، رغم قيام ويتكوف بحذف تدوينة سابقة كانت تشير صراحة إلى تحقيق اختراق في قضية إنسانية كبرى، مما أثار تكهنات حول حساسية الملفات المطروحة.
وتواجه القيادة الأوكرانية ضغوطاً متزايدة منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، حيث كرر الأخير وعوده بإنهاء الصراع في غضون 24 ساعة من توليه السلطة. وتخشى كييف من أن تترجم هذه الوعود إلى ضغوط أمريكية لإجبارها على تقديم تنازلات إقليمية واسعة لصالح موسكو مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية حتى الآن.
يُذكر أن الحرب التي شنتها روسيا في فبراير 2022 قد دخلت مرحلة معقدة من الاستنزاف العسكري والسياسي، في ظل تحولات كبرى في موازين القوى الدولية. ومع تصاعد نذر المواجهة بين واشنطن وطهران، تجد أوكرانيا نفسها في سباق مع الزمن لضمان عدم تحول قضيتها إلى ملف ثانوي في أجندة القوى العظمى التي تعيد ترتيب أولوياتها العالمية.





شارك برأيك
زيلينسكي يخشى تراجع اهتمام واشنطن بكييف وسط التصعيد مع إيران