شهدت ولاية يوتا الأمريكية فصول جريمة مروعة قلبت موازين الرأي العام، بطلتها كوري ريتشينز البالغة من العمر 35 عاماً. المتهمة لم تكتفِ بإنهاء حياة شريك حياتها، بل سعت لرسم صورة الأم الحنون والمكلومة عبر تأليف كتاب للأطفال يهدف لمواجهة الحزن.
الكتاب الذي حمل عنوان 'هل أنت معي؟' كان موجهاً لأطفالها لمساعدتهم على تخطي رحيل والدهم المفاجئ، لكنه في الحقيقة كان ستاراً لقصة مظلمة. وبحسب ما كشفته المحكمة، فإن الأم هي التي دبرت عملية القتل بدم بارد قبل أن تشرع في تسويق كتابها كأداة للدعم النفسي.
بدأت القضية حين عُثر على الزوج، إريك ريتشينز، ميتاً داخل منزل الأسرة في ظروف بدت للوهلة الأولى طبيعية ومفاجئة. غير أن التحقيقات الجنائية والتقارير الطبية اللاحقة قلبت الطاولة على الزوجة، بعد اكتشاف كميات هائلة من مادة 'الفنتانيل' المخدرة في جسد الضحية.
أشارت التحقيقات إلى أن هذه الجريمة لم تكن المحاولة الأولى، حيث نجا إريك من محاولة تسميم غامضة قبل أسابيع قليلة من وفاته. وكان الضحية قد أسرّ لصديق مقرب بشكوكه العميقة تجاه زوجته، مؤكداً أن لديه شعوراً بأنها تحاول التخلص منه وقتله.
تراكمت الأدلة ضد كوري ريتشينز لتشمل رسائل نصية وسجلات شراء لمواد مخدرة محظورة تزامنت مع توقيت الجريمة. وكشفت المحاكمة أن العشاء الأخير الذي جمعهما انتهى بتقديم مشروب مسموم أدى إلى وفاة الزوج على الفور نتيجة الجرعة الزائدة.
أظهرت التقارير الطبية أن الوفاة لم تكن طبيعية، وأن الزوج توفي نتيجة جرعة قاتلة من مادة الفنتانيل تجاوزت الحد المميت بعدة أضعاف.
الدوافع وراء الجريمة كانت مادية وعاطفية بامتياز، حيث كانت المتهمة تعاني من ديون طائلة تقدر بملايين الدولارات نتيجة تعثر أعمالها العقارية. وكانت تخطط للاستفادة من وثائق التأمين الضخمة على حياة زوجها لإنقاذ وضعها المالي والبدء بحياة جديدة مع طرف آخر.
خلال جلسات المحاكمة، سقط القناع عن الزوجة التي حاولت تقمص دور الضحية أمام عدسات الكاميرا وفي صفحات كتابها. واستمعت المحكمة لأكثر من أربعين شهادة ورواية متقاطعة رسمت ملامح المخطط الإجرامي الذي اتبعته كوري لإنهاء حياة زوجها والاستيلاء على أمواله.
أدانت هيئة المحلفين كوري ريتشينز بخمس تهم جنائية ثقيلة، شملت القتل العمد والشروع في القتل بالإضافة إلى الاحتيال التأميني والتزوير. وتواجه المتهمة الآن حكماً بالسجن يبدأ من 25 عاماً وقد يصل إلى المؤبد، بانتظار النطق النهائي بالحكم في منتصف مايو المقبل.
أثارت القضية موجة واسعة من الاستنكار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر المتابعون أن الجريمة تمثل ذروة الخداع البشري. وشدد معلقون على أن العدالة قد تحققت أخيراً لروح الأب، مؤكدين على ضرورة حماية الأطفال من التأثيرات النفسية الكارثية لهذه الحادثة.





شارك برأيك
ألفت كتاباً عن مواجهة الحزن بعد قتل زوجها.. تفاصيل جريمة هزت ولاية يوتا الأمريكية