أحدث الأخبار

الإثنين 08 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات داخل الحزب الديمقراطي: تقرير يكشف تنامي شعور 'الاغتراب' بين الناخبين اليهود

كشف تقرير صحفي حديث عن تصاعد وتيرة مشاعر التهميش والاغتراب بين شريحة واسعة من الديمقراطيين اليهود داخل أروقة الحزب الديمقراطي الأمريكي. وتأتي هذه التحولات في ظل انقسامات عميقة أحدثتها الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وما رافقها من تبدلات في الخطاب السياسي الداخلي للحزب تجاه القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.

وأوضح التقرير الذي أعده باحثون ميدانيون أن العديد من القيادات والناخبين اليهود باتوا يشعرون بأن الانتقادات الموجهة لإسرائيل تجاوزت حدود الاعتراض السياسي التقليدي. ويرى هؤلاء أن الخطاب الحالي بات يمس الهوية اليهودية في الولايات المتحدة، مما خلق فجوة بين القاعدة التقليدية للحزب والتوجهات الصاعدة التي تتبنى مواقف أكثر راديكالية تجاه تل أبيب.

وحذر مراقبون سياسيون من أن هذه التصدعات قد تترك أثراً ملموساً على الخارطة الانتخابية في رئاسيات عام 2028. وتبرز المخاوف بشكل خاص في الولايات المتأرجحة مثل بنسلفانيا وميشيغان وجورجيا، حيث تمتلك الكتل الانتخابية اليهودية ثقلاً تصويتياً قادراً على حسم النتائج في ظل المنافسة المحتدمة بين الحزبين الكبيرين.

ونقلت مصادر إعلامية عن الاستراتيجي الديمقراطي هوارد وولفسون قوله إن الشعور السائد بين اليهود الديمقراطيين هو أن مؤسستهم السياسية التاريخية لم تعد توفر لهم الحماية الكافية. وأشار وولفسون إلى أن استمرار هذا المناخ العدائي قد يدفع قطاعات من الناخبين إلى إعادة النظر في ولائهم الحزبي والبحث عن بدائل سياسية تضمن مصالحهم وهويتهم.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز عدد من الشخصيات اليهودية كمرشحين محتملين لخلافة القيادة الحالية، من بينهم حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر. ويواجه هؤلاء تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على تماسك القاعدة الانتخابية اليهودية مع استيعاب الضغوط المتزايدة من الجناح التقدمي في الحزب الذي يطالب بسياسات أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

وتشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في مستويات التأييد غير المشروط لإسرائيل داخل القاعدة الديمقراطية الشابة على وجه الخصوص. هذا التحول الجيلي انعكس بوضوح على لغة الخطاب السياسي، حيث أصبح التيار التقدمي أكثر جرأة في انتقاد ممارسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يراه البعض تهديداً للتحالف التاريخي بين اليهود والديمقراطيين.

وسلطت التقارير الضوء على حوادث أثارت قلقاً واسعاً، منها ظهور رموز مثيرة للجدل مرتبطة بمرشحين ديمقراطيين جدد في ولايات مثل مين. هذه الوقائع، إلى جانب تصريحات اعتبرت معادية للسامية، عززت من مخاوف الديمقراطيين اليهود حيال مستقبلهم داخل الحزب وقدرتهم على التأثير في صياغة قراراته الاستراتيجية.

من جانبه، أكد النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز أن مشاعر الخوف بدأت تتسرب مجدداً إلى أوساط اليهود الأمريكيين بسبب المناخ السياسي المشحون. وأوضح موسكوفيتز أن هناك بوادر لابتعاد بعض الناخبين عن الحزب، محذراً من أن تجاهل هذه الإشارات قد يؤدي إلى خسارة كتلة تصويتية كانت تاريخياً هي الأكثر وفاءً للبرامج الديمقراطية.

وفي سياق متصل، انتقدت النائبة إليسا سلوتكين محاولات ربط المتبرعين اليهود بجماعات الضغط السياسي بشكل نمطي، معتبرة أن ذلك يغذي خطاب الكراهية. وشددت سلوتكين على ضرورة الفصل بين الخلافات السياسية المشروعة حول سياسات الشرق الأوسط وبين الهجمات التي تستهدف الانتماء الديني أو القومي للأفراد.

وعلى صعيد العمل الداخلي، كشف موظفون يهود في مؤسسات ديمقراطية عن شعورهم بالعزلة والاضطرار للدفاع عن مواقفهم الشخصية بشكل مستمر. وأشار مسؤولون سابقون في الإدارة الأمريكية إلى أن البيئة السياسية الحالية باتت تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الموظفين اليهود، مما يؤثر على إنتاجيتهم وانتمائهم للمؤسسة السياسية.

ورغم هذه التحديات، يرى فريق آخر داخل الحزب أن الحديث عن نزوح جماعي لليهود هو أمر مبالغ فيه ولا يستند إلى معطيات إحصائية دقيقة حتى الآن. ويؤكد هؤلاء أن الحزب الجمهوري يعاني بدوره من مشكلات هيكلية في علاقته مع الأقليات، وأن النقاش الدائر حالياً هو علامة صحية على حيوية الحزب وقدرته على مراجعة مواقفه التاريخية.

دلالات

شارك برأيك

تصدعات داخل الحزب الديمقراطي: تقرير يكشف تنامي شعور 'الاغتراب' بين الناخبين اليهود

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.