أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الإثنين، عن تنفيذ عملية جوية استهدفت مجمع كارون للبتروكيماويات الواقع في المنطقة الجنوبية الغربية من إيران. وتأتي هذه الضربة في سياق جولة جديدة من المواجهات العسكرية المباشرة بين تل أبيب وطهران، حيث ركز القصف على تدمير بنى تحتية صناعية تابعة لقطاع الطاقة الإيراني.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الهجوم أسفر عن وقوع أضرار مادية واضحة في أجزاء مختلفة من المجمع الصناعي نتيجة سقوط القذائف المباشرة. ورغم تأكيد وقوع الإصابات في المنشأة، إلا أن السلطات الرسمية لم تصدر حتى اللحظة حصيلة دقيقة وشاملة توضح حجم الخسائر التشغيلية أو البشرية الناجمة عن هذا الاستهداف.
ويعتبر مصنع كارون للبتروكيماويات من أبرز المنشآت الصناعية في إيران، حيث يقع في منطقة ماهشهر الإستراتيجية التابعة لمحافظة خوزستان. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة لكونها مركزاً حيوياً للصناعات الكيميائية والنفطية، مما يجعل استهدافها ضربة مباشرة لواحد من أهم أعمدة الاقتصاد الإيراني المرتبط بقطاع التصدير.
تعد المنشأة جزءاً أصيلاً من البنية التحتية المرتبطة بقطاعي النفط والغاز، حيث تتخصص في إنتاج سلسلة معقدة من المواد الكيميائية الأساسية. وتُستخدم هذه المنتجات في تلبية احتياجات السوق المحلية الإيرانية، بالإضافة إلى دورها المحوري في رفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة من خلال عمليات التصدير الواسعة للأسواق الخارجية.
العملية الجوية استهدفت موقعًا صناعيًا يُستخدم في قطاع البتروكيماويات وأسفرت عن إصابة المجمع وتضرر أجزاء منه.
ويستفيد المصنع من موقعه الجغرافي القريب من الموانئ المطلة على الخليج العربي، مما يسهل عمليات الشحن البحري والخدمات اللوجستية الدولية. هذا الموقع جعل من مجمع كارون نقطة ارتكاز في المنطقة الصناعية البتروكيماوية في بندر الإمام الخميني، وهو ما يفسر التركيز العسكري الإسرائيلي على تحييد هذه القدرات الإنتاجية.
وعلى صعيد القدرة الإنتاجية، يختص المصنع بإنتاج مواد 'الإيزوسيانات' التي تعد من المواد الكيميائية العضوية شديدة التفاعل والحساسية. وتصل الطاقة الإنتاجية السنوية للمجمع إلى نحو 80 ألف طن، مما يجعله من أوائل المصانع التي أدخلت هذه التكنولوجيا الصناعية إلى منطقة الشرق الأوسط قبل عدة سنوات.
وتدخل المواد المنتجة في مجمع كارون في طيف واسع من الصناعات الثقيلة والتحويلية التي تهم المواطن والصناعة على حد سواء. ومن أبرز هذه الاستخدامات صناعة الإسفنج، والعوازل الحرارية المستخدمة في البناء، والبلاستيك الصناعي، بالإضافة إلى دخولها في تصنيع قطع السيارات والأثاث المنزلي والجلود الصناعية.
يمثل استهداف هذا المجمع تصعيداً نوعياً في بنك الأهداف الإسرائيلي داخل العمق الإيراني، كونه يتجاوز الأهداف العسكرية الصرفة إلى ضرب المنشآت الاقتصادية. وتراقب الأوساط الدولية تداعيات هذا الهجوم على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل التوريد الكيميائية، في ظل استمرار التوتر المتصاعد في المنطقة.





شارك برأيك
هجوم جوي إسرائيلي يستهدف مجمع كارون للبتروكيماويات جنوب غرب إيران