فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

السفيرة سلفيا أبو لبن تلتقي بعضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك


القدس دوت كوم - من أحمد جلاجل - 

استقبل عضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك، د. دينيس بيتشيروفيتش، سفيرة دولة فلسطين لدى البوسنة والهرسك، سلفيا أبو لبن، اليوم الاربعاء حيث رحّب بها في مستهل اللقاء، متمنياً لها التوفيق في مهامها الدبلوماسية. 

وخلال الاجتماع، استعرض د. بيتشيروفيتش الأوضاع الحالية في البوسنة والهرسك، مسلطاً الضوء على التطورات السياسية والتحديات الراهنة، ومؤكداً التزام بلاده بالحفاظ على الاستقرار وتعزيز مسار التعاون الإقليمي والدولي. 

من جهتها، قدّمت سعادة السفيرة ابو لبن شرحاً مفصلاً حول الأوضاع السياسية والإنسانية الراهنة في دولة فلسطين، مستعرضةً الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وما يترتب عليها من تداعيات إنسانية خطيرة. 

وأكد الجانبان متانة علاقات الصداقة التي تجمع بين البلدين الصديقين، وحرصهما المشترك على مواصلة تطويرها وتعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات والمستويات. 

كما أعربت السفيرة عن شكرها وتقديرها للدعم المستمر الذي تقدمه البوسنة والهرسك لفلسطين في المحافل الدولية، لا سيما في الأمم المتحدة. 

وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على تكثيف الجهود وتعزيز آليات التنسيق المشترك بما يسهم في تطوير العلاقات الثنائية، فيما تمنى د. بيتشيروفيتش لسعادة السفيرة ولاية ناجحة ومثمرة في مهامها.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

صندوق الثروة السيادي التركي يخطط لاستثمارات مليارية في البتروكيماويات ومصافي النفط

أعلن أردا إرموت، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي التركي (TVF)، عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز حضور الصندوق في قطاعي الطاقة والصناعة التحويلية. وأكد إرموت خلال اجتماع لغرفة صناعة إسطنبول أن الصندوق يدرس بجدية الاستثمار في مشاريع مصافي النفط والبتروكيماويات، مشيراً إلى انفتاح الإدارة على دمج البنوك المملوكة للدولة لتوحيد الجهود المالية تحت مظلة واحدة.

وكشف إرموت عن تفاصيل مشروع ضخم في قطاع البتروكيماويات تقدر قيمته بنحو 10 مليارات دولار، موضحاً أن المشاورات جارية حالياً مع شركاء دوليين لتحديد صيغة التعاون المثلى. وأشار إلى أن الصندوق قطع شوطاً كبيراً في التحضيرات اللوجستية، حيث تم الانتهاء من عمليات الاستحواذ على الأراضي اللازمة وإجراء تقييمات الأثر البيئي لضمان جاهزية المشروع للانطلاق فور التوصل لاتفاقات نهائية.

وفي سياق التوسع الدولي، أوضح رئيس الصندوق أن المؤسسة مستعدة لاستخدام صلاحياتها القانونية للاستثمار خارج الحدود التركية عندما تتوفر الظروف الاقتصادية المواتية. ولفت إلى أن الصندوق نجح مؤخراً في إبرام اتفاقيات تعاون استراتيجية مع صناديق سيادية في أبوظبي وعمان والمجر، بالإضافة إلى شراكات مع بنك الصين، مما يمهد الطريق لآليات تمويل مشتركة في أسواق ثالثة.

وشدد إرموت على أن الصندوق يعمل منذ فترة طويلة على دراسة القطاعات الحيوية التي تضمن استدامة النمو الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على الصناعات الثقيلة. وذكر أن الهدف من هذه التحركات هو بناء تحالفات قوية مع فاعلين دوليين لتعزيز الموقف المالي لتركيا وتوفير السيولة اللازمة للمشاريع القومية الكبرى التي تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة.

يُذكر أن صندوق الثروة السيادي التركي، الذي تأسس في عام 2016، يدير محفظة متنوعة من الأصول الحكومية في قطاعات التمويل والطاقة والاتصالات والنقل. كما يمتلك الصندوق حصة مسيطرة في شركة 'تركش جولد مايننج'، التي تعد المنتج الأول للذهب في البلاد، مما يمنحه تنوعاً استراتيجياً في الموارد الطبيعية والقطاعات المالية والمعدنية.

وقد حقق الصندوق قفزة نوعية في تصنيفه العالمي، حيث صُنف ضمن أكبر عشرة صناديق سيادية في العالم بحلول سبتمبر 2025. ووفقاً لتقارير مؤسسة 'غلوبال SWF'، فقد وصلت قيمة أصول الصندوق إلى 360 مليار دولار بنهاية عام 2024، مما يعكس النمو المتسارع والدور المحوري الذي بات يلعبه في خارطة الاقتصاد العالمي والتركي على حد سواء.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية لسيناريوهات تعامل حزب الله مع هجوم محتمل ضد إيران

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في العمق اللبناني، مستهدفةً عناصر تصفهم بالمسلحين والمطلوبين في مناطق متفرقة. وتأتي هذه التحركات رغم مرور نحو ثمانية عشر شهراً على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مما يبعث برسائل ميدانية حادة لمختلف الأطراف اللبنانية.

اعتبر محللون عسكريون في الإعلام العبري أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية مؤخراً، لا سيما في منطقة صيدا ووادي لبنان، يمثل تخلياً عن سياسة ضبط النفس السابقة. وأشارت مصادر إلى أن هذه العمليات استهدفت قيادات ميدانية بارزة تنتمي لحركتي حزب الله وحماس على حد سواء.

تربط التقديرات الإسرائيلية بين هذه الموجة من الاغتيالات وبين التحضيرات الأمريكية المحتملة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تحييد التهديدات القريبة قبل أي اشتعال إقليمي واسع قد تشارك فيه واشنطن.

تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية في بيروت من إمكانية إقدام الاحتلال على تنفيذ ضربة استباقية شاملة ضد قدرات حزب الله العسكرية. وتتعزز هذه المخاوف في ظل مؤشرات تفيد بأن أي خطوة إسرائيلية من هذا النوع قد تحظى بدعم وتأييد مباشر من الإدارة الأمريكية.

تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن كثب التحركات داخل لبنان لفهم طبيعة الرد المتوقع من حزب الله في حال اندلاع مواجهة مع طهران. ويبقى التساؤل القائم حول مدى استقلالية القرار لدى قيادة الحزب الحالية وقدرتها على الانخراط في حرب شاملة.

أشارت تقارير عبرية إلى أن الخيار الأول المتاح أمام حزب الله يتمثل في الاكتفاء بالدعم الإعلامي والسياسي لإيران دون الدخول في مواجهة ميدانية. ويستند هذا السيناريو إلى تجارب سابقة آثر فيها الحزب عدم الانجرار لصدام مباشر رغم تصاعد التوترات الإقليمية.

أما السيناريو الثاني، فيفترض انخراط الحزب في جولة قتال محدودة تهدف إلى إثبات الولاء للمحور الإيراني وتخفيف الضغط عن طهران. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن هذا الخيار قد يستدرج رداً إسرائيلياً عنيفاً قد يتطور إلى حملة عسكرية تهدف لتدمير بنية الحزب التحتية.

يتمثل الخيار الثالث والأكثر خطورة في دخول حزب الله في حرب مفتوحة وواسعة النطاق ضد الاحتلال باستخدام ترسانته من الصواريخ والمسيرات. هذا الاحتمال يثير رعباً في الداخل اللبناني، خاصة مع تهديدات الاحتلال باستهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر ومدمر.

أدانت الحكومة اللبنانية الهجمات الإسرائيلية المتكررة، معتبرة إياها خرقاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً للاتفاقات القائمة. وفي الوقت ذاته، تبرز تحديات داخلية تتعلق بقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته في ظل استمرار امتلاك الحزب لأسلحة استراتيجية بعيدة المدى.

يرى المحلل العسكري أمير بار شالوم أن الفراغ القيادي الذي تركه غياب حسن نصر الله لا يزال مؤثراً على عملية صنع القرار داخل الحزب. وأوضح أن القيادة الحالية، برئاسة نعيم قاسم، قد لا تمتلك ذات الهامش من المناورة الذي كان متاحاً في السابق لاتخاذ قرارات مصيرية.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني رهيناً للتطورات المتسارعة في الملف الإيراني، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع المصالح الإقليمية الكبرى. وتستعد كافة الأطراف لسيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة بناءً على طبيعة الردود العسكرية القادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

مودي أمام الكنيست: الهند تقف مع إسرائيل بقناعة كاملة والتلمود وثّق روابطنا التاريخية

أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في خطاب تاريخي أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم الأربعاء أن بلاده تقف رسمياً وبقناعة تامة إلى جانب إسرائيل. وأعرب مودي عن إعجاب الهند العميق بما وصفه بـ 'عزيمة إسرائيل وشجاعتها'، مشدداً على أن نيودلهي تدعم كافة الإجراءات التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.

وتطرق مودي في كلمته إلى الجوانب التاريخية والدينية، مشيراً إلى أن 'التلمود' تضمن إشارات صريحة إلى الهند والممرات البحرية التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي. واعتبر أن هذه الروابط القديمة تشكل أساساً متيناً للعلاقة المعاصرة، واصفاً إسرائيل بأنها 'أرض الآباء' بينما تمثل الهند 'الأرض الأم' لشعوبهم.

وفيما يخص المسار السياسي، أكد رئيس الوزراء الهندي دعمه الكامل لمبادرة السلام المعروفة بـ 'خطة ترامب' التي وُقعت في مصر وحظيت بدعم مجلس الأمن الدولي. ورأى مودي أن هذه المبادرة تمثل الطريق الأمثل لتحقيق سلام عادل ومستدام لجميع شعوب المنطقة، بما في ذلك معالجة ملف القضية الفلسطينية.

وحول الاتفاقات الإقليمية، أشار مودي إلى أن 'اتفاقات أبراهام' التي انطلقت قبل سنوات كانت تحمل آمالاً عريضة لتحقيق الاستقرار، لكنها تواجه في الوقت الراهن تحديات جسيمة. ورغم هذه التحديات، أكد التزام بلاده بدعم أي مسار يؤدي إلى إنهاء الصراعات وتعزيز التعاون الإقليمي المشترك.

واستذكر مودي فخره بكونه أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل قبل نحو تسع سنوات، وأول مسؤول هندي رفيع يلقي خطاباً من منصة الكنيست. وأوضح أن زيارته الحالية تندرج ضمن سياق تعميق الشراكة التي بناها مع بنيامين نتنياهو، والتي نقلت العلاقات الثنائية إلى مستوى التحالف الإستراتيجي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشاد مودي بالقدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خاصة في مجال تطوير الزراعة في المناطق الصحراوية، واصفاً إسرائيل بأنها مركز عالمي للابتكار. وأكد أن الهند، التي تقترب من أن تصبح ضمن أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم، تتطلع لشراكة تطلعية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

وكشف رئيس الوزراء الهندي عن توقيع اتفاقية استثمار مشتركة تهدف إلى تعزيز ثقة الشركات في كلا البلدين وتوسيع نطاق التبادل التجاري. كما شدد على أهمية مشاريع البنى التحتية الكبرى التي يخطط البلدان لتنفيذها بشكل مشترك، بما يخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة في المدى الطويل.

وفي ملف التعاون الدفاعي، أشار مودي إلى أن الشراكات العسكرية بين نيودلهي وتل أبيب شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. ولفت إلى نجاح 'حاضنة الأعمال' التي أطلقها مع نتنياهو عام 2018، والتي ساهمت حتى الآن في دعم ونمو أكثر من 900 شركة ناشئة في مجالات حيوية.

ويمثل هذا الخطاب تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الهندية التي اتسمت لعقود بدعمها التقليدي للقضية الفلسطينية وحل الدولتين. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، تسارعت وتيرة التقارب بشكل غير مسبوق في عهد حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه مودي، وصولاً إلى هذا التحالف الوثيق.

ختم مودي كلمته بنقل رسالة تقدير من 1.4 مليار مواطن هندي إلى الشعب الإسرائيلي، مؤكداً أن الروابط بين الجانبين 'مكتوبة بالدماء والتضحيات'. وتعهد بمواصلة العمل مع الحكومة الإسرائيلية لتطوير هذه العلاقة الإستراتيجية بما يخدم تطلعات البلدين في مجالات الأمن والابتكار والاقتصاد.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

أنفاق سرية على حدود بولندا وبيلاروسيا: اتهامات لروسيا باستخدام تقنيات 'شرق أوسطية' في حرب هجينة

تواجه القارة الأوروبية فصلاً جديداً من فصول أزمة الهجرة غير النظامية، حيث كشفت تقارير دولية عن رصد ممرات تحت الأرض تُستخدم لنقل المهاجرين عبر الحدود البيلاروسية نحو الأراضي البولندية. وأفادت مصادر إعلامية بريطانية بأن هذه التحركات تأتي في سياق ما يوصف بـ'الحرب الهجينة' التي تقودها موسكو لزعزعة استقرار أمن الحدود الأوروبية.

وأكدت السلطات في بولندا اكتشاف عدة أنفاق جرى تشييدها مؤخراً بوسائل تقنية متقدمة، مما سمح بعبور مئات المهاجرين بعيداً عن أعين الرقابة الحدودية التقليدية. وتوضح المصادر أن هذه الأنفاق ليست مجرد حفر عشوائية، بل هي ممرات هندسية مدروسة تهدف إلى تجاوز العوائق والجدران الأمنية التي أقامتها وارسو في السنوات الأخيرة.

وبحسب إفادات من الشرطة الحدودية البولندية، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن بيلاروسيا ربما استعانت بخبراء من منطقة الشرق الأوسط يمتلكون مهارات تخصصية في حفر الأنفاق وتأمينها. وذكرت المصادر أن هؤلاء المتخصصين ساهموا في بناء ممرات قادرة على الصمود أمام العوامل الجوية والضغط التربوي، مما يسهل عمليات التهريب الجماعي.

وركزت التقارير على أن معظم المهاجرين الذين تم ضبطهم أثناء خروجهم من هذه الأنفاق ينحدرون من جنسيات أفغانية وباكستانية. وقد جرى توثيق عمليات الاعتقال من قبل حرس الحدود البولندي، الذي لاحظ أن المهاجرين يخرجون من فوهات مخفية بعناية في مناطق غابية وعرة تصعب مراقبتها بشكل دائم.

وأظهرت الصور الرسمية التي وزعتها السلطات الأمنية أن الأنفاق المكتشفة تتميز بضيق مساحتها لكنها مدعمة بشكل احترافي بأعمدة خرسانية وهياكل خشبية لمنع الانهيارات المفاجئة. هذا المستوى من التدعيم يعكس وجود تخطيط هندسي مسبق، ولا يقتصر على مجهودات فردية من قبل المهاجرين أنفسهم، بل يشير إلى تدخل جهات منظمة.

ويرى خبراء أمنيون أن اللجوء إلى خيار الأنفاق يمثل تصعيداً نوعياً في الأدوات المستخدمة ضمن أزمة الهجرة، حيث يسعى الجانب البيلاروسي إلى إيجاد بدائل فعالة للجدران السلكية والأسوار العالية. ويُعتبر هذا الأسلوب وسيلة ضغط سياسي وأمني تهدف إلى إرباك صانع القرار في الاتحاد الأوروبي وإشغاله بملفات أمنية داخلية معقدة.

وفي سياق المقارنات التقنية، أشار التقرير إلى أن تصميم هذه الممرات يحاكي إلى حد بعيد الأنفاق المعقدة التي تشتهر بها بعض التنظيمات في الشرق الأوسط، وتحديداً حركة حماس في قطاع غزة. وأوضح الخبراء أن الخبرة التراكمية في حفر الأنفاق العسكرية والمدنية في غزة قد تكون استُخدمت كنماذج تدريبية أو استرشادية للمهندسين المشرفين على المشروع البيلاروسي.

ورغم هذه المقارنات الفنية، شددت المصادر الأمنية على أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل ملموس يثبت تورطاً مباشراً لحركة حماس في عمليات النقل أو البناء على الحدود الأوروبية. واقتصر الربط على الجانب التقني والهندسي، حيث يُعتقد أن بيلاروسيا استقطبت أفراداً لديهم معرفة بأساليب الحفر تحت الأرض المتبعة في مناطق النزاع بالشرق الأوسط.

ومن أبرز الاكتشافات الميدانية، رصد نفق ضخم بالقرب من قرية 'ناريكا' الواقعة في شرق بولندا، حيث تبين أن طوله يمتد لنحو 60 متراً، موزعة بين الأراضي البيلاروسية والبولندية. هذا النفق تحديداً كان يمثل شرياناً رئيسياً للتهريب، حيث تشير التقديرات إلى عبور نحو 180 شخصاً من خلاله قبل أن يتم كشف أمره وإغلاقه.

وتشير المصادر إلى أن تكلفة بناء مثل هذه الأنفاق وتأمينها تتطلب تمويلاً وإشرافاً لا يتوفر إلا لدى مؤسسات رسمية أو شبكات تهريب دولية تحظى بغطاء سياسي. وهذا ما يعزز الفرضية البولندية بأن بيلاروسيا، وبدعم من روسيا، هي المحرك الأساسي لهذه العمليات التي تهدف إلى تحويل قضية اللاجئين إلى سلاح استراتيجي.

ويحذر محللون من أن استمرار هذا النمط من التهريب قد يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة استراتيجياتها الدفاعية على الحدود الشرقية، بما يشمل استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والرادارات الأرضية. فالأنفاق تمنح المهربين ميزة التخفي التي لا توفرها المسارات البرية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بنقاط الاختراق القادمة.

وخلصت التقارير إلى أن هذه التطورات تضع الأمن الأوروبي أمام تحدٍ غير تقليدي، حيث تدمج بين الجريمة المنظمة والأهداف الجيوسياسية للدول. وتظل قضية الأنفاق الحدودية مؤشراً على مدى تعقيد الصراع الحالي بين الغرب والمعسكر الشرقي، حيث تُستخدم كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الخبرات التقنية المستوردة من مناطق الأزمات البعيدة.

وفي الختام، تظل التحقيقات جارية لتحديد هوية الأفراد الذين أشرفوا على عمليات الحفر بشكل دقيق، وسط دعوات أوروبية لتشديد الرقابة وتوسيع نطاق التعاون الاستخباري لمواجهة هذه الظاهرة. وتؤكد السلطات البولندية أنها ستواصل تدمير أي أنفاق يتم اكتشافها، مع تعزيز الوجود العسكري في المناطق الحدودية الحساسة لمنع تكرار هذه الاختراقات.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

بيل غيتس يعتذر لموظفيه عن علاقته بجيفري إبستين ويقر بـ 'خطأ فادح'

أعلن متحدث رسمي باسم مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية أن المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت قرر تحمل المسؤولية الكاملة عن قراراته السابقة المتعلقة بصلته برجل الأعمال الراحل والمجرم المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. جاء هذا الإعلان في أعقاب اجتماع عام عقده غيتس مع موظفي المؤسسة، حيث سعى لتوضيح طبيعة تلك العلاقة التي أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وأفادت مصادر صحفية بأن غيتس قدم اعتذاراً صريحاً للعاملين في المؤسسة، واصفاً تواصله مع إبستين بأنه كان 'خطأً فادحاً'. وأوضح غيتس خلال الاجتماع أن إشراك مسؤولي المؤسسة في اجتماعات مع إبستين كان قراراً غير موفق، معرباً عن أسفه العميق تجاه أي شخص تأثر سلباً أو ارتبط اسمه بهذه القضية نتيجة لتلك اللقاءات التي جرت في سنوات سابقة.

وتشير وثائق رسمية صادرة عن وزارة العدل الأمريكية إلى أن اللقاءات بين غيتس وإبستين لم تكن عابرة، بل تكررت في مناسبات عدة بعد انتهاء فترة سجن إبستين الأولى. وبحسب هذه الوثائق، فإن المحادثات تركزت في البداية على سبل توسيع نطاق العمل الخيري والتمويل الدولي، وهو ما برر به غيتس سابقاً استمرار قنوات الاتصال مع الشخصية المثيرة للجدل.

وكشف تقرير استند إلى تسجيلات من الاجتماع الداخلي أن غيتس أقر بوجود علاقات غرامية سابقة مع امرأتين من الجنسية الروسية، كان قد تعرف عليهما من خلال إبستين في وقت لاحق. ومع ذلك، شدد غيتس على أن هاتين المرأتين لم تكونا ضمن قائمة ضحايا الاستغلال الذين ارتبطت أسماؤهم بجرائم إبستين، في محاولة منه لتحديد سياق تلك العلاقات الشخصية.

وتضمنت الأدلة التي استعرضتها وزارة العدل صوراً فوتوغرافية يظهر فيها غيتس بجانب نساء تم حجب ملامحهن في السجلات الرسمية. وأوضح غيتس لموظفيه أن هذه الصور التقطت بناءً على طلب مباشر من إبستين، الذي أصر على توثيق تلك اللقاءات مع مساعداته، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يقضِ أي وقت مع النساء اللواتي صُنفن كضحايا في قضية الاتجار بالبشر.

يأتي هذا الاعتراف المتأخر في وقت تحاول فيه مؤسسة غيتس الحفاظ على سمعتها الدولية كواحدة من أضخم الجهات المانحة في قطاع الصحة العالمي. وقد تأسست هذه المنظمة في عام 2000، ولعبت دوراً محورياً في مكافحة الأوبئة وتطوير اللقاحات، مما يجعل أي شائبة تطال مؤسسها ذات تأثير مباشر على صورتها أمام الشركاء الدوليين.

وكان غيتس قد صرح في مقابلات سابقة بأن علاقته بإبستين كانت تهدف حصراً إلى جمع التبرعات للأعمال الإنسانية، لكنه عاد ليؤكد أن مجرد الجلوس معه كان قراراً خاطئاً. ويبدو أن الضغوط المتزايدة من الكشوفات القضائية الأخيرة هي التي دفعت الملياردير الأمريكي إلى تبني لغة أكثر صراحة وشفافية أمام كوادره المهنية لضمان استقرار العمل داخل المؤسسة.

وفي ختام حديثه للموظفين، شدد غيتس على التزامه بمواصلة المهمة الإنسانية للمؤسسة بعيداً عن التجاذبات الشخصية، معتبراً أن الدروس المستفادة من هذا الخطأ ستنعكس على معايير الحوكمة والتدقيق في العلاقات المستقبلية. وتظل هذه القضية تلاحق غيتس رغم محاولاته المستمرة لإغلاق هذا الملف الذي أثر بشكل ملحوظ على صورته العامة منذ انفصاله عن زوجته ميليندا.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

بتمويل إماراتي.. شركة فلسطينية تبدأ تنفيذ مجمع سكني ضخم للنازحين في رفح

كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية عن تعاقد شركة مقاولات كبرى تتخذ من قطاع غزة مقراً لها، لتنفيذ مشروع مجمع سكني واسع النطاق في مدينة رفح بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة. ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار السيطرة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي على أجزاء واسعة من القطاع، حيث يهدف المشروع بشكل أساسي إلى توفير مأوى لعشرات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن شركة 'مسعود وعلي للمقاولات' (MACC)، التي تعتمد على كوادر فنية وهندسية فلسطينية من داخل القطاع، هي الجهة المنفذة للمشروع بالتعاون مع شركتين من جمهورية مصر العربية. وتعد هذه الخطوة تطوراً لافتاً في ملف إعادة الإعمار، إذ تبدأ العمليات الإنشائية دون انتظار الانسحاب الإسرائيلي الكامل أو التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي وشامل.

ويقع المجمع السكني المخطط له في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة بالقرب من مدينة رفح، وهي المنطقة التي شهدت دماراً هائلاً في البنية التحتية والمباني السكنية. وبحسب رجال أعمال مطلعين، فإن المشروع سيقام على مساحة تصل إلى 74 فداناً، وسيعتمد على تقنيات البناء المسبق عبر وحدات سكنية 'مقطورات' متعددة الطوابق لضمان سرعة التنفيذ والاستيعاب.

وفي حين فضلت الشركة المنفذة عدم التعليق على هذه الأنباء، أكد مسؤول إماراتي التزام بلاده المستمر بدعم جهود الإغاثة والتعافي في قطاع غزة. وأوضح المسؤول أن الإمارات تعمل مع الشركاء الدوليين لضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للمحتاجين بفاعلية وسرعة، تماشياً مع الاحتياجات الطارئة للسكان النازحين.

وتتقاطع هذه الأنباء مع وثائق سابقة كشفت عن مشروع أطلق عليه اسم 'رفح الجديدة'، والذي من المفترض أن يشرف عليه مجلس السلام الأمريكي. وتتضمن الرؤية الأوسع لهذا المشروع إنشاء نحو 100 ألف وحدة سكنية دائمة، بالإضافة إلى عشرات المرافق الطبية والتعليمية، ليكون نموذجاً لمجتمعات سكنية بديلة تخضع لإدارة وإجراءات أمنية خاصة.

وتتضمن الخطة المقترحة إجراءات تهدف إلى تقليص نفوذ الفصائل الفلسطينية داخل هذه التجمعات، من بينها اعتماد نظام المحافظ الإلكترونية بالعملة الإسرائيلية (الشيكل) لضبط التدفقات المالية. كما تشمل المقترحات توفير مناهج تعليمية مستقلة في المدارس التابعة للمجمع، بعيداً عن التوجيهات الرسمية التي كانت سائدة قبل الحرب، لضمان بيئة تعليمية مغايرة.

وعلى الصعيد الأمني، تشير التقارير إلى أن سكان هذه المدينة سيخضعون لعمليات فحص دقيقة وجمع للبيانات البيومترية كشرط للحصول على الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية. وتهدف هذه الإجراءات، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، إلى منع دخول الأسلحة أو العناصر المسلحة إلى المجمع، مع الحفاظ على حرية حركة المدنيين تحت الرقابة.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في ترتيبات 'اليوم التالي' للحرب، حيث يتم ربط إعادة الإعمار بمسار نزع السلاح وتغيير الهيكل الإداري والأمني في القطاع. وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة من حيث تجاوزها للعقبات السياسية الراهنة، ومحاولة فرض واقع ميداني جديد يوفر الإغاثة مقابل شروط أمنية وإدارية صارمة.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان ومواجهة عبودية الاستهلاك: كيف يستعيد الصائم سيادته على الشهوة؟

يطل شهر رمضان المبارك كل عام بوصفه محطة استثنائية للعتق، ولا يقتصر هذا المفهوم على البعد الأخروي فحسب، بل يمتد ليشمل تحرير الإنسان من قيود ذاته وشهواته. إن الصيام يضع الفرد في مواجهة مباشرة مع عاداته اليومية، ليفتح له آفاقاً واسعة نحو السيادة على الرغبات وتحويل العبادة إلى أداة لتهذيب الحس وإعادة ترتيب الأولويات الداخلية.

في جوهره العميق، لا يعد الصيام مجرد انقطاع مؤقت عن الطعام والشراب، بل هو مشروع تربوي متكامل يستهدف مراكز النفس الحساسة. فهو يسعى لضبط شهوة البطن وما يتبعها من اندفاع نحو الاستهلاك المفرط وتعظيم الجسد على حساب الروح، مما يجعل سؤال الاستهلاك في رمضان سؤالاً عن جوهر الشهر قبل أن يكون عن الموائد.

لقد شُرع هذا الشهر الفضيل لكسر سلطان الشهوة، إلا أن الواقع في كثير من البيوت يشير إلى استدعاء هذه الشهوة لتتصدر المشهد. وبينما يهدف الصيام لتعليم التقليل والزهد، تتعامل الأسواق معه كموسم للتسمين والتكثير، مما يفتح نوافذ الترف في وقت يُفترض فيه إيقاظ مشاعر التضامن مع الفقراء.

وضع الإمام الغزالي في كتابه 'إحياء علوم الدين' يده على جوهر القضية حين حذر من ضياع ثمرة الصوم إذا ظل نمط الأكل كما هو. وأوضح أن سر الصيام يكمن في تضعيف القوى التي يستغلها الشيطان، وهذا لا يتحقق إلا بالتقليل الفعلي من كميات الطعام، وليس بجمع وجبات النهار في ليلة واحدة.

إن تحويل رمضان إلى موسم لتكديس الأطعمة يبقي الشهوة متربعة على عرشها، ويحول الجوع إلى مجرد تأجيل زمني لا يغير من الميزان الداخلي للإنسان. وحين يخضع الصائم لمنطق الحضارة المادية التي تقدس الجسد، فإنه يعرض رسالة الصيام للتشويه ويجعل من الطعام هوية ووجاهة اجتماعية بدلاً من كونه وسيلة للتقوى.

يضع القرآن الكريم هذا الأمر في سياقه الشرعي الدقيق، حيث يأمر بالأكل والشرب مع النهي الصريح عن الإسراف في ذات السياق. وهذا التوجيه الإلهي ينبه إلى مكمن الخطر في الطبائع البشرية، واضعاً خطاً أحمر أمام انفلات النفس، لتبقى النعمة في مقامها الصحيح دون تجاوز أو هدر.

تتجلى أبعاد الصيام الاجتماعية حين يربط الوحي بين أخلاق الاستهلاك وعدالة التوزيع في المجتمع. فما يُبذر على موائد الترف هو في الحقيقة استقطاع من حقوق الفقراء والمساكين، مما يجعل من حمى الاستهلاك ظلماً اجتماعياً يتجاوز كونه مجرد سلوك فردي خاطئ.

إن مشهد الموائد العامرة التي ينتهي جزء كبير منها في صناديق القمامة يمثل جريمة بحق من يبيتون جياعاً. ويزداد قبح هذا السلوك في شهر يُفترض أن يكون ميداناً لتربية التعاطف والتدريب العملي على الإحساس بآلام الآخرين، وتحرير الضمير الإنساني من غفلة الشبع المستمر.

رمضان ليس مجرد تغيير في المواعيد الزمنية لتناول الوجبات، بل هو ثورة على العادات البالية وفي مقدمتها العلاقة مع الطعام. إنه شهر لتزكية النفس عبر الانضباط، وليس موسماً للاستعراض الشرائي، فالبطولة الحقيقية تكمن في القدرة على قول 'كفى' للشهوات الجامحة.

الانتصار الصغير الذي يحققه المسلم على رغباته في رمضان هو المفتاح لانتصارات أكبر على مستوى الأمة. ومن هنا تبرز مسؤولية الدعاة والمفكرين في حماية روح الشهر من غزو قيم السوق، وإعادته إلى مقامه الرفيع كمدرسة للتحرير والتغيير النفسي والاجتماعي.

يجب إحياء الخطاب الشرعي الذي يربط الصيام بمقاصده الكبرى مثل بناء التقوى وتعليم المراقبة الذاتية. فالقضية ليست في الامساك عن الطعام فحسب، بل في أثر ذلك على السلوك والمعاملة، وفي قدرة القلب على التخلص من أسر المادة والارتقاء نحو آفاق الروح.

عندما يستعيد رمضان روحه الحقيقية، يتحول الصوم إلى عبادة تثمر تقوى حقيقية وصبراً يورث المجاهدة. والجوع في هذا السياق ليس تعذيباً، بل هو وسيلة لإيقاظ الرحمة في القلوب وبناء إرادة صلبة قادرة على مواجهة تحديات الحياة بكل ثبات وانضباط.

الانتقال من أسر الشهوة إلى قوة المجاهدة يغير من ملامح المجتمع المسلم، حيث يوضع لكل نعمة قدرها بعيداً عن التكديس. وتظهر ثمار هذا التحول في استقرار البيوت وانضباط الأسواق، وفي وصول حقوق الفقراء إليهم بدلاً من ضياعها على هوامش الموائد المترفة.

ختاماً، يظل رمضان مدرسة سنوية لإعادة صياغة الإنسان وفق منطق الوحي لا منطق السوق. إنها دعوة للعودة إلى الجوهر، حيث يكون الصيام معراجاً للروح وتدريباً على الحرية الحقيقية التي تبدأ من الانتصار على نداءات الجسد المتكررة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

38 مليار دولار كلفة احتجاز المهاجرين في أميركا.. استثمار بمليارات الدولارات في 'صناعة السجون'

كشفت تقارير رسمية عن تخصيص الولايات المتحدة ميزانية ضخمة تصل إلى 38 مليار دولار لتنفيذ خطة احتجاز المهاجرين، وهو رقم يضاهي ميزانيات دول كاملة أو أرباح كبرى الشركات العالمية. وتهدف هذه المبالغ الطائلة إلى إعادة هيكلة نظام الاحتجاز وبناء شبكة ترحيل جماعي واسعة النطاق تتجاوز في تكلفتها الإنفاق السنوي لـ 22 ولاية أميركية.

تأتي هذه التحركات كجزء من توجهات إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد سياسات الهجرة عبر حملات اعتقال واسعة وتوسيع القدرة الاستيعابية لمرافق الاحتجاز. وتشير مصادر إلى أن الخطة تهدف لزيادة عمليات الترحيل ضمن جداول زمنية محددة، مع استخدام القوة لفرض النظام الجديد في التعامل مع ملف المهاجرين غير النظاميين.

وتسعى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى تغيير استراتيجيتها من استئجار مرافق الاحتجاز إلى امتلاكها بالكامل، وتحويلها إلى سجون ضخمة قادرة على استيعاب 93 ألف شخص في وقت واحد. وبحسب المخطط، سيقضي المحتجزون فترات قصيرة في مواقع أولية قبل نقلهم إلى منشآت كبرى للمكوث نحو شهرين تمهيداً لترحيلهم خارج البلاد.

أثار هذا التوجه انقساماً سياسياً حاداً في واشنطن، حيث استخدم الديمقراطيون هذه الميزانية كأداة للضغط لتعطيل تمويل وزارة الأمن الداخلي، محذرين من تداعيات حقوقية وإنسانية خطيرة. وفي المقابل، دفع الجمهوريون باتجاه تخصيص مبالغ قياسية وصلت إلى 45 مليار دولار لضمان تنفيذ الخطة دون عوائق مالية.

ويبرز في هذا السياق ما يُعرف بـ 'مجمع صناعة السجون'، حيث تحولت المنشآت العقابية في أميركا إلى مشاريع استثمارية تدر أرباحاً طائلة على الشركات الخاصة. وتستفيد هذه الشركات من وجود أكثر من مليوني شخص خلف القضبان، مما يحول كل سجين إلى رقم مالي وعقد استثماري في حسابات القطاع الخاص.

ومع عودة الرئيس ترمب لولاية ثانية، شهدت أسهم شركات السجون الخاصة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق المالية، خاصة بعد دعمها لحملته الانتخابية بمبالغ تجاوزت مليون دولار. وقد انعكس هذا الدعم سريعاً في صورة عقود حكومية جديدة وامتيازات موسعة لإدارة مراكز الاحتجاز الجديدة التي تعتزم الحكومة إنشاؤها.

سجلت شركة 'جيو غروب'، وهي واحدة من أكبر مشغلي السجون الخاصة، أرباحاً قياسية بلغت 254 مليون دولار خلال العام الماضي، محققة قفزة بنسبة 700% مقارنة بالعام الأسبق. وجاءت هذه الأرباح مدفوعة ببيع أصول استراتيجية والحصول على عقود لإنشاء مراكز احتجاز جديدة بقيمة إجمالية ناهزت 520 مليون دولار.

تعتبر هذه العقود الأكبر في تاريخ الشركة، مما يعكس حجم الاعتماد الحكومي المتزايد على القطاع الخاص في تنفيذ سياسات الهجرة والاحتجاز. ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين المصالح السياسية والربح التجاري يعزز من نفوذ الشركات الخاصة في صياغة قوانين العقوبات ومدد الاحتجاز الطويلة.

ورغم هذه المكاسب المالية الضخمة، تلاحق هذه الشركات انتقادات لاذعة من منظمات حقوق الإنسان بسبب ظروف الاحتجاز القاسية واستغلال النزلاء كأيدٍ عاملة رخيصة. وقد وثقت تقارير انتهاكات جسيمة داخل هذه المرافق وصلت في بعض الحالات إلى الوفاة نتيجة الإهمال أو سوء المعاملة.

تضع هذه التطورات الإدارة الأميركية أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية حول جدوى تحويل ملف إنساني مثل الهجرة إلى تجارة رابحة للشركات. وبينما تمضي واشنطن في بناء سجونها الجديدة، يبقى الجدل مستمراً حول التكلفة الحقيقية لهذه السياسات على مستوى حقوق الإنسان والسمعة الدولية للبلاد.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدفع بـ 'القطط الغاضبة' إلى الشرق الأوسط: تعزيزات جوية نوعية لمواجهة التهديدات الإيرانية

شهدت التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تصعيداً لافتاً مع دفع واشنطن بتعزيزات جوية نوعية، تمثلت في نشر سرب من مقاتلات 'F-16 Fighting Falcon' المتطورة. هذه الطائرات تتبع للجناح المقاتل 169 في الحرس الوطني الجوي لولاية كارولاينا الجنوبية، وقد رُصدت وهي في طريقها إلى المنطقة لتعزيز الوجود العسكري قرب إيران.

ما ميز هذا الانتشار هو تزويد المقاتلات بحاضنات الحرب الإلكترونية المتقدمة المعروفة باسم 'أنغري كيتن' أو 'القطط الغاضبة'. وقد وثق مراقبو حركة الطيران مرور 12 مقاتلة من طراز 'F-16CJ Block 52' عبر مطار لاجيس في جزر الأزور البرتغالية، حيث ظهرت الحاضنات مثبتة أسفل بدن الطائرات بشكل واضح.

يأتي هذا التحرك الميداني في سياق تزايد حدة الخطاب الدبلوماسي والعسكري بين واشنطن وطهران، مع تلميحات أمريكية متكررة باللجوء إلى القوة. وتعكس هذه الخطوة استعداداً أمريكياً لسيناريوهات المواجهة المباشرة في حال وصلت المفاوضات المتعلقة بالملفات الإقليمية والنووية إلى طريق مسدود.

يُعرف نظام 'القطط الغاضبة' تقنياً بأنه تطوير متقدم لحاضنة الحرب الإلكترونية 'AN/ALQ-167'، ويهدف بالأساس إلى حماية الطائرات في البيئات القتالية المعقدة. صُمم هذا النظام خصيصاً لمواجهة أنظمة صواريخ أرض-جو التي تعتمد على الرادارات المتطورة في تتبع أهدافها واقتناصها.

على عكس أنظمة التشويش التقليدية التي تكتفي ببث ضجيج إلكتروني واسع، يتميز نظام 'Angry Kitten' بقدرات تكيفية ذكية تتيح له التعامل مع التهديدات بمرونة عالية. فهو يعمل على رصد إشارات الرادار المعادية وتصنيفها بدقة متناهية قبل البدء في معالجتها رقمياً لإحباط مفعولها.

يعتمد النظام في جوهره على تقنية 'ذاكرة الترددات الراديوية الرقمية' (DRFM)، وهي تقنية تتيح له التقاط نبضات الرادار المعادي وإعادة بثها بعد تعديلها. هذا الإجراء يؤدي إلى خلق أهداف وهمية ومسارات مضللة على شاشات الرادارات المعادية، مما يجعل من عملية تتبع المقاتلة الأمريكية أمراً شبه مستحيل.

تكمن القوة الحقيقية لهذا النظام في قدرته على التحديث السريع أثناء تنفيذ المهمة القتالية، دون الحاجة لعمليات برمجة معقدة في القواعد الأرضية. هذا التوجه يعكس رغبة البنتاغون في امتلاك أدوات حرب إلكترونية قادرة على الاستجابة الفورية للتحولات المفاجئة في ساحة المعركة الجوية.

رغم أن النظام خضع لعمليات تطوير واختبارات مكثفة منذ عام 2017، إلا أن استخدامه ظل محصوراً في إطار التدريبات والمناورات العسكرية. وقد شملت الاختبارات السابقة منصات متنوعة مثل طائرات الهجوم 'A-10' والطائرات المسيّرة من طراز 'MQ-9 Reaper'، بالإضافة إلى مقاتلات البحرية.

إن ظهور هذه التقنية الآن ضمن مهام عملياتية فعلية في الشرق الأوسط يعد تحولاً استراتيجياً يشير إلى الجاهزية القتالية الكاملة للنظام. ويرى مراقبون أن واشنطن قررت نقل هذه التكنولوجيا من مختبرات التطوير إلى خطوط المواجهة الأمامية كرسالة ردع واضحة للجانب الإيراني.

تتخصص طائرات 'F-16CJ' المشاركة في هذا الانتشار بمهام 'قمع وتدمير الدفاعات الجوية للعدو'، وهي عمليات تتسم بخطورة استثنائية. وتتطلب هذه المهام، المعروفة تاريخياً باسم 'ابن عرس البري'، قدرة عالية على استدراج الرادارات المعادية ثم تدميرها باستخدام صواريخ مضادة للإشعاعات.

في حال اندلاع مواجهة عسكرية، ستكون هذه المقاتلات في مواجهة مباشرة مع شبكة الدفاع الجوي الإيرانية التي تضم منظومات 'S-300' الروسية وأنظمة محلية الصنع. ومن هنا تبرز أهمية 'القطط الغاضبة' في توفير مظلة حماية إلكترونية تمكن الطيارين من اختراق الأجواء المحصنة وتنفيذ ضربات دقيقة.

بالرغم من صمت البنتاغون حيال التفاصيل القتالية الدقيقة لهذا الانتشار، إلا أن الرسالة الميدانية تبدو واضحة وحازمة. فالولايات المتحدة تعمل على تعزيز خياراتها الدفاعية والهجومية بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الحرب الإلكترونية، لضمان التفوق الجوي في أي صراع محتمل بالمنطقة.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات مصرفية عالمية بوصول الذهب إلى 6300 دولار بحلول نهاية 2026

أكدت تقارير اقتصادية حديثة صادرة عن بنك 'جيه بي مورغان' الأمريكي استمرار النظرة الإيجابية لأسعار المعدن الأصفر، حيث أبقى البنك على توقعاته بوصول سعر أونصة الذهب إلى مستويات 6300 دولار بحلول نهاية عام 2026. كما قرر البنك رفع تقديراته طويلة الأجل لأسعار الذهب لتستقر عند 4500 دولار للأونصة، في إشارة واضحة إلى استمرار الزخم الصعودي الذي يشهده السوق العالمي نتيجة التغيرات الهيكلية في الاقتصاد الدولي.

وشهدت المعاملات الفورية للذهب قفزة نوعية بنحو 20 بالمئة منذ مطلع العام الجاري، حيث سجلت الأوقية مستوى 5248.89 دولار في تداولات الثلاثاء الماضي، وهو أعلى مستوى يتم رصده خلال ثلاثة أسابيع. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال السعر الحالي دون الذروة التاريخية التي تحققت في التاسع والعشرين من يناير الماضي، حينما لامست الأسعار حاجز 5594.82 دولار للأوقية قبل أن تدخل في موجة تصحيحية مؤقتة.

وعزت مصادر مصرفية هذا التفاؤل إلى توجه دولي متزايد نحو تصفية استثمارات سندات الخزانة الأمريكية، وتحويل قواعد الإيرادات السيادية من الدولار إلى العملة الصينية 'الرنمينبي'. وأشارت المذكرات الموجهة للعملاء إلى أن هذا التحول في نماذج عملات الاحتياطي وتنوع قاعدة المستثمرين يمثلان ركيزة أساسية في دعم أسعار الذهب على المدى الطويل، مما يقلل من الارتباط التقليدي بالعملة الأمريكية.

من جانبه، دخل بنك أوف أمريكا على خط التوقعات المرتفعة، مشيراً في مذكرة بحثية إلى إمكانية ملامسة الذهب لمستوى 6000 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. ولم تقتصر التوقعات الإيجابية على الذهب فحسب، بل شملت الفضة التي قد تتجاوز حاجز 100 دولار للأوقية خلال العام الجاري، رغم المخاوف من تراجع الطلب الصناعي في قطاع الألواح الشمسية نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام.

وتتضافر عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية لتعزيز هذه الأرقام القياسية، أبرزها سلسلة خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي التي تزيد من جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً. كما تلعب المشتريات المكثفة من قبل البنوك المركزية العالمية وتدفقات السيولة نحو صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب دوراً محورياً في دفع الأسعار نحو مستويات غير مسبوقة تاريخياً.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

مطار إسطنبول يقترب من انتزاع عرش الصدارة الأوروبية من هيثرو اللندني

أقرّت الإدارة التنفيذية لمطار هيثرو البريطاني بوجود احتمالية كبيرة لتراجع مكانة المطار اللندني أمام الصعود المتسارع لمطار إسطنبول الدولي. وأوضح توماس وولدباي، الرئيس التنفيذي لهيثرو أن المطار التركي مرشح بقوة لانتزاع لقب أكثر مطارات أوروبا ازدحاماً خلال العام الجاري أو الذي يليه، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية الجوية في المملكة المتحدة.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها الأربعاء، أشار وولدباي إلى أن هذا التحول المتوقع يعزز من ضرورة المضي قدماً في مشروع إنشاء مدرج ثالث في مطار هيثرو. واعتبر أن المنافسة الحالية تظهر الفوارق الجوهرية في القدرات الاستيعابية، حيث يعاني المطار البريطاني من قيود تشغيلية ناتجة عن عمله بمدرجين فقط في الوقت الراهن.

وعلى النقيض من الوضع في لندن، يتمتع مطار إسطنبول بمرونة تشغيلية عالية بفضل امتلاكه لخمسة مدارج نشطة، ما يمنحه تفوقاً نوعياً في إدارة حركة الطيران الكثيفة. وأكدت مصادر مطلعة أن مطار هيثرو يعمل حالياً بمستويات تقترب من طاقته القصوى، مما يحد من فرص النمو المستقبلي دون توسعة جذرية وشاملة للمرافق القائمة.

وعلى صعيد التمويل، تبحث مجموعة المستثمرين الدوليين التي تملك مطار هيثرو، ومن بينهم جهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، آليات توفير السيولة للمشروع الضخم. وتقدر التكلفة الأولية لإنشاء المدرج الجديد بنحو 33 مليار جنيه إسترليني، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل كبير في حال إضافة مبانٍ جديدة للركاب.

وقد تصل الميزانية الإجمالية للتوسعة إلى نحو 49 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 66 مليار دولار تقريباً) إذا ما شملت الخطة تحسينات شاملة في البنية التحتية المحيطة. وتنتظر إدارة المطار إطاراً تنظيمياً ومالياً من الحكومة البريطانية يوفر ضمانات وحوافز واضحة للاستثمار في هذا المشروع الاستراتيجي الذي يهدف لدعم التعافي الاقتصادي.

وفي سياق الأرقام التشغيلية، كشف تقرير حديث للمنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية عن تصدر مطار إسطنبول بالفعل لقائمة المطارات الأكثر نشاطاً في القارة. وسجل المطار التركي متوسطاً بلغ 1447 رحلة يومياً خلال الأسبوع الأخير من يناير الماضي، متفوقاً بفارق ملحوظ على أقرب منافسيه في القارة العجوز.

وحل مطار هيثرو في المرتبة الثانية بمتوسط 1235 رحلة يومياً، متبوعاً بمطاري شارل ديغول الفرنسي وسخيبول الهولندي في المركزين الثالث والرابع. كما برز مطار صبيحة غوكتشن الدولي في إسطنبول ضمن القائمة باحتلاله المرتبة الثامنة أوروبياً، مما يعزز مكانة المدينة التركية كمركز عالمي محوري للطيران.

تعكس هذه المعطيات تحولاً في خريطة الملاحة الجوية الدولية، حيث تستفيد المطارات التركية من موقعها الجغرافي الرابط بين القارات الثلاث. وفي المقابل، تواجه المطارات الأوروبية التقليدية تحديات متزايدة تتعلق بالقدرة الاستيعابية والقيود البيئية الصارمة، مما يمنح المطارات الحديثة في المنطقة فرصة ذهبية للريادة العالمية.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

اقتصاديات التكافل: رؤية إسلامية لتعزيز مكانة مصر ضمن القوى الاقتصادية الكبرى

تعد اقتصاديات التكافل الاجتماعي ركيزة أساسية في بناء النهضات الشاملة، حيث لا تقتصر على كونها عملاً خيرياً، بل تمثل نظاماً اقتصادياً ذكياً يضمن توزيع الثروة وحماية المنظومة من الانفجار الداخلي. إن إهدار كرامة الإنسان بالفقر يعني تبديد طاقة كامنة كان يمكن أن تساهم في الناتج القومي، مما يجعل العدالة الاجتماعية ضرورة استراتيجية لا ترفاً أخلاقياً.

تتطلع الرؤية المصرية للنهوض الاقتصادي إلى إشراك كافة طبقات المجتمع في عملية التنمية، وتحويل الأعباء الاجتماعية إلى طاقات فاعلة تساهم في دفع عجلة الإنتاج. فالمواطن الذي يتجاوز خط الفقر يتحول من مستهلك سلبي إلى عنصر فاعل يحرك الأسواق ويدخر في منظومات التمويل، مما يخلق سلسلة قيمة تبدأ بالعدالة وتنتهي بالازدهار الوطني.

بالعودة إلى الجذور التشريعية، نجد أن الفكر الإسلامي أرسى دعائم شبكات الأمان الاجتماعي قبل قرون عبر نظام الزكاة الذي يمثل هندسة مالية دقيقة. هذه المنظومة تغطي احتياجات الحماية الاجتماعية الحديثة من مكافحة الفقر إلى دعم التنقل الاجتماعي، مما يجعلها نموذجاً قابلاً للتطبيق في العصر الحالي بفعالية كبرى.

لعب الوقف تاريخياً دوراً محورياً في بناء المؤسسات التعليمية والصحية، حيث كان بمثابة صندوق لرأس المال الاجتماعي الذي يتراكم عبر الأجيال. وفي العصر الحديث، أثبتت تجارب دولية مثل ماليزيا أن تحويل الوقف إلى صناديق استثمارية احترافية يمكن أن يمول مشاريع تنموية ضخمة تسهم في استقرار الدولة ونموها.

تبرز التجربة الماليزية كنموذج رائد في توظيف التكافل لخدمة التنمية، حيث تم تأسيس هيئات مركزية لجمع الزكاة وتوجيهها نحو قطاعات الصحة والتعليم. كما نجحت ماليزيا في تحويل الأراضي الوقفية المعطلة إلى أصول استثمارية تدار بعقلية مؤسسية، مما وفر روافد مالية مستدامة للمشاريع القومية.

في سياق متصل، قدمت تجربة بنك غرامين في بنغلاديش درساً بليغاً في تمكين الفئات الأقل حظاً عبر التمويل القائم على الثقة المجتمعية. هذه التجربة أثبتت أن منح الأدوات اللازمة للوحدات الصغرى في المجتمع يحولها إلى محركات إنتاجية قادرة على كسر حلقة الفقر والمساهمة في الاقتصاد الكلي.

على الصعيد الخليجي، استطاعت الكويت والإمارات تطوير مفهوم الوقف المؤسسي والرقمي، حيث تدير هيئات متخصصة محافظ استثمارية بمليارات الدولارات. هذا التطور التقني سمح للمواطنين بالمساهمة بمبالغ رمزية عبر تطبيقات الهاتف، مما حول التكافل من فعل فردي معزول إلى حركة مجتمعية رقمية واسعة النطاق.

يتطلب تفعيل هذه الرؤية في مصر إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الزكاة عبر إنشاء هيئة وطنية مستقلة تتمتع بالشفافية والحوكمة. إن توحيد قنوات جمع الزكاة وتوجيهها وفق خريطة احتياج اجتماعي دقيقة سيضمن وصول الدعم لمستحقيه ويقلل من الهدر الناتج عن التوزيع العشوائي للأموال.

يمثل إحياء الوقف وتحديث قوانينه ضرورة ملحة لاستغلال الأصول الضخمة التي تمتلكها مصر والتي تعاني حالياً من البيروقراطية. المقترح يتضمن إطلاق جيل جديد من الأوقاف الرقمية والنقدية التي تمول التعليم والصحة وريادة الأعمال، مع إنشاء سجل رقمي شامل لحماية هذه الثروات من التعدي.

يعد قطاع التأمين التكافلي أحد المسارات الواعدة لدمج الفلاحين والحرفيين وعمال الاقتصاد غير الرسمي تحت مظلة الحماية الاجتماعية. تطوير منتجات تأمينية بأقساط ميسرة سيساهم في توفير الأمان المالي لملايين الأسر المصرية التي ظلت تاريخياً خارج الحسابات الرسمية للمؤسسات التأمينية.

إن دمج الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمثل ثلث الناتج المحلي، يتطلب تقديم حوافز إيجابية بدلاً من الملاحقة الضريبية التقليدية. توفير مزايا صحية وتعليمية للمنضمين لمنظومة التكافل الرسمي سيشجع أصحاب الأعمال الصغيرة على الدخول في الدورة الاقتصادية المنظمة، مما يعزز من قوة الدولة المالية.

يجب أن ينتقل مفهوم التكافل من مجرد تقديم الإعانات المباشرة إلى برامج التمكين الاقتصادي التي تخرج المستفيد من دائرة الفقر نهائياً. هذا التوجه يستلزم توفير التدريب المهني والتمويل الأصغر والمتابعة الدورية لضمان تحول الأسر المحتاجة إلى وحدات إنتاجية مستقلة ومساهمة في المجتمع.

تواجه هذه الطموحات تحديات هيكلية، على رأسها أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية، مما يدفع الكثيرين لتفضيل العمل الخيري الفردي. علاج هذه الفجوة يتطلب شفافية مطلقة في إدارة الأموال وإظهار نتائج ملموسة على أرض الواقع لاستعادة ثقة المانحين في المنظومة المؤسسية.

ختاماً، فإن بناء منظومة تكافل وطنية هو استثمار استراتيجي في الأمن القومي والاستقرار المجتمعي المصري. إن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في استهداف الفئات المستحقة سيقلل الهدر ويضمن كفاءة الإنفاق، مما يمهد الطريق لمصر لتتبوأ مكانتها المستحقة بين أكبر عشرة اقتصاديات في العالم.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

تراويح غزة فوق الركام.. صلاة تحت أزيز الرصاص في حي العطاطرة

بخطى مثقلة بين أكوام الركام والمنازل المحطمة في حي العطاطرة ببلدة بيت لاهيا، يشق الشيخ يوسف العطار طريقه يومياً لإمامة المصلين في صلاتي العشاء والتراويح. يستعين الشيخ بضوء هاتفه المحمول لتبديد العتمة الشاملة التي تفرضها ظروف الحرب وانقطاع الكهرباء عن المنطقة الشمالية لقطاع غزة.

على بُعد مئات الأمتار فقط من مواقع جيش الاحتلال عند 'الخط الأصفر'، أقام السكان مصلى بديلاً متواضعاً ليكون عوضاً عن المساجد التي سويت بالأرض. يمثل هذا المكان الصغير نقطة تجمع وحيدة لمن تبقى من أهالي الحي الذين يصرون على إحياء شعائرهم رغم الخطر المحدق.

تفيد مصادر ميدانية بأن الوصول إلى هذا المصلى يتطلب من المصلين السير لمسافة تصل إلى 3 كيلومترات وسط دمار هائل جعل الطرق غير صالحة للمركبات. يضطر القادمون للمشي بين أنقاض المنازل للوصول إلى الخيام المقامة من الحديد والنايلون المستخدم في الدفيئات الزراعية.

تبدو المواقع العسكرية الإسرائيلية واضحة للعيان من مكان المصلى، حيث تسطع بالإنارة القوية بينما يغرق حي العطاطرة في ظلام دامس. يحاول السكان التأقلم مع هذا الواقع المرير، حيث يكسر هدوء الليل صوت الرصاص وهدير الآليات العسكرية التي لا تتوقف عن التحرك.

يروي الشيخ العطار، البالغ من العمر 69 عاماً، كيف تحول الحي الذي كان يضم ثلاثة مساجد كبرى تتسع لألفي مصلٍ إلى منطقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. المصلى الحالي الذي أنشئ قبل نحو شهر لا يتسع لأكثر من 50 شخصاً، وقد أقيم بجهود ذاتية بعد إزالة الركام يدوياً.

تزداد المخاطر مع دخول ساعات المساء، حيث يتعمد جنود الاحتلال استهداف أي تجمع بشري في المنطقة القريبة من الحدود. وفي إحدى الحوادث، اضطر المصلون لقطع صلاة المغرب والهرب للاختباء خلف سواتر ترابية بعد تعرضهم لإطلاق نار مباشر، بينما بقي الإمام منبطحاً حتى توقف الرصاص.

عند موعد الأذان، يضطر المؤذن عبد الله يوسف لاعتلاء كومة مرتفعة من الركام ليصدح بصوته عالياً في أرجاء الحي المدمر. يفتقر المصلى لأي أجهزة صوت أو سماعات خارجية، مما يجعل صوت المؤذن المجرد هو الوسيلة الوحيدة لإعلام السكان ببدء وقت الصلاة.

يعاني المصلون من فقدان أبسط المستلزمات الدينية، حيث يشتكي المؤذن من عدم توفر المصاحف الورقية داخل المصلى. وتؤكد المصادر أن سلطات الاحتلال تمنع إدخال المصاحف والكتب الدينية إلى قطاع غزة منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

تمنع أجواء الخوف المستمرة الكثير من العائلات من الوصول إلى المصلى، حيث يفضل البعض الصلاة داخل خيامهم أو بقايا منازلهم. ويخشى الأهالي من الاستهداف العشوائي الذي يمارسه جيش الاحتلال على مدار الساعة تجاه كل ما يتحرك في المناطق المحاذية للسياج.

خلال أداء الصلاة، يضطر الإمام غالباً للتعجيل في القراءة واختيار قصار السور حفاظاً على حياة المصلين من أي استهداف مفاجئ. وقد سُمعت أصوات طلقات نارية قريبة خلال صلاة التراويح، مما خلق حالة من التوتر الشديد بين صفوف المصلين الذين اعتادوا هذا المشهد الروتيني.

يقول الشاب أنس، أحد المصلين في الحي إن وجودهم في هذه المنطقة رغم خطورتها هو رسالة صمود لتعزيز عودة الحياة تدريجياً. ويقارن بحسرة بين أجواء رمضان قبل الحرب، حيث كانت المساجد عامرة بالإمكانيات، وبين واقعهم الحالي تحت القصف والدمار.

بعد انتهاء الصلاة التي لا تستغرق أكثر من نصف ساعة، يعود المصلون في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الطرق الوعرة إلى أماكن نزوحهم. يسود الصمت والترقب لحظات العودة، حيث يتربص الاحتلال بكل من يتحرك في هذه المناطق النائية التي تفصلها مسافات طويلة عن مركز المدينة.

لم تكن المخاوف مجرد هواجس، ففي ذات اليوم الذي رصدت فيه المصادر معاناة المصلين، قتلت قوات الاحتلال فلسطينيين اثنين في منطقة تل الذهب المجاورة. يتكرر هذا المشهد الدموي يومياً في كافة المناطق المحاذية للخط الأصفر الذي يطوق قطاع غزة من جهاته الثلاث.

تشير إحصائيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إلى أن الاحتلال دمر نحو 1160 مسجداً بشكل كلي أو جزئي منذ بدء الحرب. هذا الاستهداف الممنهج طال أكثر من 93% من مساجد القطاع، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من ممارسة شعائرهم الدينية في أماكن مخصصة وآمنة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات جنيف تحت ظلال المدافع: تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق يرافق المسار الدبلوماسي مع إيران

غادر الوفد الإيراني المفاوض برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي العاصمة طهران متوجهاً إلى مدينة جنيف السويسرية، وذلك للمشاركة في الجولة الثالثة من المباحثات المتعلقة بالملف النووي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية حادة بين طهران وواشنطن.

وأكد وزير الخارجية الإيراني قبيل مغادرته أن بلاده لا تزال تؤمن بإمكانية التوصل إلى تفاهمات مشتركة مع الجانب الأمريكي، مشدداً على ضرورة تقديم المسار الدبلوماسي على لغة التصعيد. وأشار عراقجي إلى أن نجاح جولة جنيف يعتمد بشكل أساسي على مدى جدية الأطراف الأخرى في تغليب الحلول السياسية.

على الصعيد الميداني، أفادت تقارير متقاطعة بأن الولايات المتحدة قامت بنشر قوة بحرية ضخمة بالقرب من السواحل الإيرانية، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع مباشرة. وتتزامن هذه التحركات مع استعدادات عسكرية مكثفة تشير إلى احتمال اللجوء لخيارات بديلة في حال تعثر المسار التفاوضي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وضع سقفاً زمنياً للمفاوضات، حيث منح طهران مهلة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً لإبرام اتفاق نهائي. وحذر ترمب من أن الفشل في الوصول إلى صيغة توافقية خلال هذه المدة سيفتح الباب أمام إجراءات أكثر صرامة لم يحدد طبيعتها.

ومن المقرر أن تنطلق المباحثات الرسمية يوم الخميس في جنيف، بمشاركة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه اللقاءات، وسط مخاوف من تحول التوتر الحالي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في حال انسداد الأفق السياسي.

ويرى خبراء عسكريون أن حجم التحشيد العسكري الأمريكي الحالي في منطقة الشرق الأوسط يعد الأكبر من نوعه منذ غزو العراق في عام 2003. ويشمل هذا التحشيد نشر طائرات مقاتلة متطورة من طراز F-22 في قواعد جوية استراتيجية تقع جنوب الأراضي المحتلة، مما يعزز القدرات الهجومية الجوية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن نشر هذا الطراز من الطائرات المخصصة للتفوق الجوي لا يمكن اعتباره مجرد إجراء رمزي للردع، بل هو جزء من خطة عملياتية متكاملة. كما تم رصد تواجد أكثر من 100 طائرة تزويد بالوقود في المنطقة، وهو مؤشر تقني على الجاهزية لتنفيذ غارات جوية بعيدة المدى.

وفي سياق متصل، تشير القراءة الجيوسياسية للمشهد إلى أن التحركات الأمريكية تتجاوز مجرد الضغط على الملف النووي لتصل إلى إعادة صياغة التحالفات في المنطقة. وتتحدث تقارير عن مساعٍ لتشكيل محور إقليمي جديد يهدف إلى عزل النفوذ الإيراني وتقليص قدرات حلفائها في الشرق الأوسط بشكل جذري.

من جانبها، تترقب الأوساط الإسرائيلية نتائج محادثات جنيف بكثير من الحذر، معتبرة أن التعزيزات العسكرية الأمريكية توفر غطاءً استراتيجياً لأي تحرك مستقبلي. وتدفع حكومة الاحتلال نحو تشديد الضغوط على طهران، مستغلة التنسيق العالي مع الإدارة الأمريكية الحالية لتحقيق مكاسب أمنية وسياسية.

ورصدت مصادر إعلامية حالة من التأهب القصوى داخل سلاح الجو الإسرائيلي، حيث أجرى رئيس الأركان جولات تفقدية للقواعد الجوية الرئيسية. وشملت هذه الجولات لقاءات مع طيارين نفذوا مهاماً هجومية سابقة ضد أهداف إيرانية، في إشارة واضحة إلى الجاهزية لتكرار مثل هذه العمليات إذا اقتضت الضرورة.

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية في جنيف ستنجح في نزع فتيل الانفجار، أم أن التحشيد العسكري سيكون هو الكلمة الفصل في هذه المواجهة. فبينما تتحدث طهران عن فرص التفاهم، تشير المعطيات على الأرض إلى أن المنطقة تقف على حافة تحول استراتيجي كبير قد يغير موازين القوى لسنوات قادمة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح لتسمية العاصمة الإدارية الجديدة 'ممفيس' يثير جدلاً واسعاً في مصر

شهدت الأوساط السياسية والشعبية في مصر حالة من الجدل الواسع عقب الكشف عن تفاصيل مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المعروض على مجلس النواب. وتضمن المقترح الذي تقدم به النائب محمد عطية الفيومي إطلاق اسم 'ممفيس' على العاصمة الإدارية الجديدة، مع منحها وضعاً قانونياً وإدارياً استثنائياً تحت مسمى 'مقاطعة'.

ووفقاً لمواد مشروع القانون، فإن 'ممفيس' ستكون مقر الحكم الرسمي وتتمتع بطبيعة خاصة، حيث يمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس لها يتمتع بسلطات المحافظ وصلاحيات الوزراء. كما ينص المقترح على تشكيل مجلس أمناء يعاونه في الإدارة، على أن تظل المدينة ضمن النطاق الجغرافي لمحافظة القاهرة وفقاً للدستور.

وأثارت التسمية المقترحة انتقادات حادة من مؤرخين وناشطين، حيث اعتبروا أن اسم 'ممفيس' يمثل الصيغة اليونانية المحرفة للاسم المصري القديم 'من-نفر'. وأكد مراقبون أن اختيار الاسم المرتبط بحقبة الاحتلال الإغريقي والبيزنطي يمثل ابتعاداً عن الهوية الوطنية الخالصة التي تعبر عنها أسماء مثل 'منف' أو 'طيبة'.

وربط صحفيون وكتاب بين الاسم المقترح وتاريخ المحافل الماسونية في مصر، مشيرين إلى تأسيس محفل يحمل اسم 'ممفيس' في القرن التاسع عشر. وزاد من حدة الغموض تداول تصريحات سابقة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك تحدث فيها بشكل ساخر عن 'حرس جديد' يأتي من ممفيس، عاصمة مصر القديمة، مما أثار تكهنات واسعة.

ولم يقتصر الاعتراض على الاسم فحسب، بل امتد ليشمل مصطلح 'مقاطعة' الذي اعتبره البعض غريباً على النظام الإداري المصري القائم على المحافظات والمدن. ويرى منتقدون أن هذا المصطلح يحمل دلالات تاريخية مرتبطة بالإقطاع والظلم الاقتصادي الذي عانى منه الفلاحون في أوروبا خلال القرن التاسع عشر.

من جانبه، حذر المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي من أن استخدام لفظ 'مقاطعة' قد يشير إلى تحول الدولة نحو نظام إقطاعي جديد يسيطر عليه أصحاب رؤوس الأموال. واقترح الدسوقي في تصريحات لمصادر إعلامية تسمية العاصمة باسم 'السلام' أو العودة للأسماء الفرعونية الأصلية مثل 'منف' بدلاً من النسخة اليونانية.

وفي السياق السياسي، أبدى معارضون مخاوفهم من أن يكون تحويل العاصمة إلى مقاطعة مستقلة خطوة نحو الفيدرالية أو تقسيم الدولة الموحدة تاريخياً. وأشاروا إلى أن مصر لا تحتاج لهذا النموذج الإداري الغربي، بل تحتاج إلى تفعيل اللامركزية عبر منح الصلاحيات للمحافظين والوزراء الحاليين.

وتصاعدت الانتقادات البرلمانية والشعبية تجاه توقيت طرح هذه التعديلات، في ظل أزمات اقتصادية طاحنة تعيشها البلاد من غلاء وبطالة وتفاقم للديون الخارجية. واعتبر البعض أن الانشغال بتغيير المسميات الإدارية يمثل انفصالاً عن الواقع المعيشي للمواطنين الذين يتحملون تكلفة بناء المدينة الجديدة.

وعلى صعيد الهوية، عبرت أصوات ثقافية عن خشيتها من محاولات تجريد مصر من هويتها العربية والإسلامية عبر العودة القسرية لرموز ترتبط بعصور ما قبل الإسلام. ورأى محللون أن النظام يسعى لخلق مجتمعات معزولة تحت مسمى 'إيجيبت' لتكون بمعزل عن مشاكل الوادي القديم وازدحامه وأزماته المتراكمة.

كما انتقد باحثون إعلاميون لغة الخطاب الرسمي التي تبدو أحياناً وكأنها تخاطب المصريين من الخارج، معتبرين أن اختيار اسم 'ممفيس' يعكس ميلاً نحو الثقافة الغربية. ووصف البعض هذا التوجه بأنه 'تمدد للخارج' على حساب الجذور التاريخية والحضارية التي يفترض أن تعبر عنها العاصمة الجديدة.

وتزامن هذا الجدل مع إطلاق حملات ترويجية ضخمة للعاصمة الإدارية، أظهرت بذخاً كبيراً في الإنفاق واستعانة بمشاهير الفن والرياضة. وأثار هذا التباين بين الرفاهية المعروضة في الإعلانات والواقع الاقتصادي الصعب غضباً إضافياً في الشارع المصري الذي يراقب تزايد الديون السيادية.

وفيما يخص الجانب الإداري، يمنح القانون المقترح رئيس 'المقاطعة' صلاحيات واسعة تجعله فوق المساءلة المحلية التقليدية، حيث يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية. وهذا الوضع الاستثنائي يثير تساؤلات حول مدى خضوع العاصمة الجديدة للرقابة البرلمانية والشعبية مستقبلاً.

ويرى سياسيون أن مشروع القانون يعكس رغبة في تأمين مقر الحكم بعيداً عن أي اضطرابات شعبية محتملة، عبر خلق كيان إداري وأمني مستقل. واعتبروا أن 'المقاطعة' المقترحة ستضم كافة المقرات السيادية من رئاسة وحكومة وبرلمان وسفارات، مما يجعلها مدينة مغلقة ذات طبيعة خاصة.

ختاماً، يبقى مشروع قانون الإدارة المحلية وتسمية 'ممفيس' محل ترقب في أروقة مجلس النواب، وسط مطالبات بسحب المقترح أو تعديله بما يتوافق مع الدستور. وتستمر النقاشات حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد تغيير إداري أم أنها تعكس تحولاً عميقاً في بنية الدولة المصرية وهويتها السياسية.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

معالم بناء الشخصية المؤمنة في مدرسة الصيام

يطل شهر رمضان المبارك حاملاً معه نفحات البركات، متجاوزاً كونه مجرد دورة سنوية للامتناع عن الطعام والشراب، ليصبح محطة استراتيجية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إن بناء الشخصية على قواعد الإيمان الصحيح يتطلب فهماً عميقاً للوظيفة التربوية التي رسمتها الأحاديث النبوية لهذه العبادة العظيمة.

تتجلى أولى سمات الصيام في كونه 'جُنّة'، وهي الوقاية والحصن الذي يحمي المؤمن من الانفلات في الشهوات أو التورط في المعاصي. هذا الانضباط لا يفرضه المجتمع كظاهرة خارجية، بل ينبع من وعي داخلي يجعل الصائم يمتنع عن المباحات استجابة لأمر خالقه.

في زمن تتسارع فيه الإغراءات الرقمية والاستهلاكية، يبرز الصوم كتدريب عملي على بناء الحصانة الأخلاقية والقدرة على قول 'لا' للرغبات الجامحة. إن تأجيل الإشباع الفوري في سبيل مصلحة أسمى هو جوهر التقوى التي تمثل الثمرة الحقيقية لمدرسة الصيام.

يُعد الصوم 'ضياءً' يمنح المؤمن نور البصيرة، حيث إن الامتلاء الدائم بالشهوات يثقل القلب ويطمس معالم التدبر. وحين يخف الجسد من وطأة الطعام، يصفو الذهن ويصبح القلب أكثر استعداداً للخشوع وتلقي أنوار القرآن الكريم في شهر نزوله.

يوفر الصيام مساحة من الصفاء الضروري في عالم مزدحم بالضجيج والصور والمعلومات، مما يساعد الإنسان على إعادة ترتيب أولوياته. يكتشف الصائم خلال هذه الساعات أن السكينة النفسية لا تُشترى بالمال، بل تُستجلب بخفة التعلق بمتاع الدنيا الزائل.

يمثل الصيام 'زكاة' للجسد والنفس، فكما تطهر الزكاة المال، يطهر الصوم النفس من اعتياد الامتلاء وكسر شهوة الاستهلاك المستمر. في ثقافة تقيس الرفاهية بوفرة الطعام، يأتي الصوم ليذكرنا بأن القيمة الحقيقية تكمن في جودة الجوهر الإنساني.

حين يختبر الإنسان الجوع بإرادته، يتولد لديه إحساس عملي بالمسؤولية الاجتماعية تجاه المحتاجين والفقراء. الصوم بهذا المعنى لا يربي الفرد في عزلة، بل يعيد ربطه بالمجتمع ويوقظ في وجدانه معاني التضامن والتكافل الإنساني العميق.

يعتبر الصيام مدرسة يومية للصبر بمختلف أنواعه، سواء كان صبراً عن الشهوة أو صبراً على الطاعة أو صبراً على أذى الآخرين. إن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للصائم بأن يقول 'إني صائم' عند التعرض للإساءة يمثل قمة الوعي والتحكم في الذات.

يدرب الصوم الإنسان على إدارة انفعالاته وضبط ردود أفعاله في زمن تكثر فيه التوترات ويعلو فيه صوت الغضب. الصائم الحقيقي يتخرج من رمضان وهو أكثر توازناً وأهدأ نفساً، بعد أن تعلم كيف يكبح جماح الاندفاع العاطفي واللفظي.

تعد صفة 'الإخلاص' من أعمق سمات الصيام، حيث يمتلك الصائم القدرة على الإفطار في الخفاء دون رقيب بشري، لكنه يمتنع لمراقبته لله. هذا البعد يعمق معنى المراقبة الإلهية في النفس ويحررها من أسر التطلع لنظرة الناس أو الثناء الاجتماعي.

إن الجزاء المخصوص في قوله تعالى 'الصوم لي وأنا أجزي به' يعكس خصوصية هذه العلاقة بين العبد وربه، حيث يتربى الضمير على الإخلاص المطلق. يصبح السلوك نابعاً من قناعة إيمانية راسخة لا تتأثر بالعادات أو المظاهر الخارجية الزائفة.

عندما تجتمع سمات الجُنّة والضياء والزكاة والصبر والإخلاص، نجد أن الصوم يعيد صياغة الإنسان على مستويات متعددة وشاملة. فهو يضبط الجسد، وينير القلب، ويهذب السلوك، ويقوي الإرادة، مما يجعل الصلة بالله أكثر عمقاً ورسوخاً.

الفهم الصحيح للصيام يتجاوز ساعات الإمساك التي تنتهي بغروب الشمس، ليتحول إلى منهج حياة مستمر وشامل. المطلوب هو استدامة آثار هذه المدرسة في السلوك اليومي والقرارات الحياتية، ليبقى الانضباط والضياء حاضراً في قلب المؤمن طوال العام.

رمضان ليس موسماً للاستهلاك المفرط أو التباهي الاجتماعي، بل هو فرصة ذهبية لإعادة تأسيس الذات والارتقاء بها. من يخرج من هذا الشهر وقد ضبط شهواته وأدار غضبه وراقب ربه، فقد حقق المقصد الأسمى ليكون 'ربانياً لا رمضانياً'.

اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسي إسرائيلي سابق: سياسات اليمين المتطرف تعزز عزلة تل أبيب دولياً

أفادت مصادر إعلامية بأن أوساطاً دبلوماسية إسرائيلية بدأت تروج بشكل متزايد لفكرة أن السياسات الخارجية الحالية، التي يهيمن عليها اليمين المتطرف، هي السبب الرئيس وراء تزايد العزلة الدولية. وأشار نداف تامير، القنصل العام السابق في بوسطن، إلى أن هذا التوجه ينعكس سلباً على أداء إسرائيل داخل المؤسسات الأممية، مما يجعلها في مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية التي تطالب بمسارات سياسية واضحة.

وذكر تامير، الذي يشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة 'جي ستريت إسرائيل'، أنه خاض تجربة العمل متعدد الأطراف مؤخراً عقب دعوته لتقديم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي. وجاءت هذه المشاركة بدعوة من وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، حيث لمس تامير فجوة كبيرة بين الواقع الدبلوماسي وبين ما تروج له الحكومة الإسرائيلية حول وجود عداء مطلق وغير مبرر من العالم تجاهها.

وأوضح الدبلوماسي السابق أن ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك أطراف عربية وإسلامية، أبدوا مواقف تدعم وجود إسرائيل لكنها تشترط التحرك نحو اتفاق يضمن قيام دولة فلسطينية. وأكد أن هذه الدول تحدثت بوضوح عن ضرورة نزع سلاح حركة حماس مقابل توفير مستقبل آمن ومستقر لجميع الأطراف، وهو ما يتناقض مع السردية اليمينية التي تدعي أن العالم بأسره يقف ضد الوجود الإسرائيلي.

وفي سياق انتقاده للأداء الرسمي، أشار تامير إلى خطاب وزير الخارجية جدعون ساعر أمام مجلس الأمن، واصفاً إياه بأنه خطاب مكرر ومنفصل عن الواقع الدولي. فقد عبر ساعر عن رفضه القاطع لحل الدولتين وأنكر الارتباط التاريخي للفلسطينيين بالأرض، وهو ما اعتبره تامير خطاباً قد يرضي قواعد حزب الليكود، لكنه يواجه بالرفض والسخرية في المحافل الدولية التي تعترف بالحقوق الفلسطينية.

وشدد تامير على أن المبادرة العربية لعام 2002، بالإضافة إلى قرارات الأمم المتحدة التاريخية مثل 242 و338، تشكل أساساً للاعتراف الدولي والإقليمي بإسرائيل، لكن استمرار الاحتلال يجهض هذه الفرص. واعتبر أن ادعاءات اليمين المتطرف بضرورة 'العيش على السيف' هي رؤية تدميرية لا تخدم الأمن القومي، بل تهدد جوهر الرؤية الصهيونية ومستقبل الدولة في المنطقة.

وفي ختام تقييمه، دعا تامير إلى ضرورة التحرر من قبضة التيار اليميني المتطرف على مفاصل السياسة الخارجية، مؤكداً أن الدبلوماسية قادرة على تحقيق مكاسب أمنية تفوق ما تحققه القوة العسكرية. ورأى أن الاعتماد المفرط على الدعاية الموجهة للداخل لا يساهم إلا في تعميق الفجوة مع الحلفاء الاستراتيجيين، خاصة في واشنطن والعواصم الأوروبية التي تضيق ذرعاً بالسياسات الاستيطانية.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد فلسطيني واسع بقرار واشنطن تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة

أدانت قوى وفصائل فلسطينية إعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة عزمها تقديم خدمات قنصلية رسمية داخل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ التعامل الدبلوماسي الأميركي مع المستوطنات، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية التي رأت فيها تجاوزاً للخطوط الحمراء.

واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذا الإجراء، واصفة إياه بالسابقة الخطيرة التي تمثل اعترافاً عملياً بشرعية الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن تقديم الخدمات في مستوطنة 'إفرات' المقامة على أراضي بيت لحم يكرس سيطرة الاحتلال الفعلية على الضفة الغربية.

وأشارت الحركة إلى أن القرار الأميركي الجديد يفضح التناقض الكبير في سياسة واشنطن، التي تزعم رسمياً معارضة ضم الضفة الغربية بينما تدعم ميدانياً تثبيت السيادة الإسرائيلية. واعتبرت أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة تسعى لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وانتهاك القانون الدولي الذي يجرم الاستيطان.

من جانبها، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن القرار يمثل مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد الآمرة التي تمنع التعامل المؤسسي مع الكيانات الاستيطانية. وأوضحت الهيئة أن هذا التوجه يعكس محاباة واضحة لسلطات الاحتلال عبر منح المستعمرات غطاءً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق.

وقال رئيس الهيئة مؤيد شعبان إن هذه الخطوة تتناقض كلياً مع الالتزامات الدولية المعلنة بدعم حل الدولتين، حيث تسهم في ترسيخ واقع استيطاني يمنع قيام دولة فلسطينية. وحذر شعبان من محاولات إعادة تعريف الأرض المحتلة كمجال إداري قابل للتطبيع الدبلوماسي، مما يحول السيطرة العسكرية إلى اعتراف سياسي ضمني.

وفي سياق متصل، صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف بأن الإدارة الأميركية بدأت تتعامل مع المستوطنات كجزء لا يتجزأ من إسرائيل. واعتبر أبو يوسف أن إعلان السفارة يمثل موافقة أميركية غير معلنة على مخططات الضفة الغربية التي تسعى حكومة الاحتلال لتنفيذها.

بدوره، وصف أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي القرار بأنه تحول غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. وأوضح البرغوثي أن إدارة ترمب انتقلت من الموقف التقليدي المعارض للاستيطان إلى مرحلة القبول والتعامل المباشر مع المستوطنات كأمر واقع.

وحذر البرغوثي من أن غياب الإجراءات الفعلية الملموسة لمواجهة هذه القرارات سيشجع إسرائيل على المضي قدماً في مشروعها الصهيوني لتهويد الضفة. وأضاف أن الولايات المتحدة تمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في سياسات الضم، مما يقضي على أي فرصة متبقية لتحقيق السلام العادل في المنطقة.

وكانت السفارة الأميركية قد أعلنت مساء الثلاثاء عن نيتها تقديم خدمات جوازات السفر والمواطنة للمواطنين الأميركيين المقيمين في مستوطنة 'إفرات' جنوب بيت لحم. وأوضحت السفارة أن موظفي الشؤون القنصلية سيبدأون تقديم هذه الخدمات يوم الجمعة المقبل، في خطوة ميدانية تعكس تغيراً جوهرياً في البروتوكول الدبلوماسي.

وتشمل الخطة الأميركية أيضاً تنظيم زيارات ميدانية لموظفي القنصلية خلال الشهرين المقبلين إلى مستوطنات أخرى، من بينها مستوطنة 'بيتار عيليت'. وتأتي هذه التحركات رغم أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يصنفون هذه المستوطنات ككيانات غير قانونية أقيمت على أراضٍ محتلة عام 1967.

ويثير هذا التوقيت تساؤلات عديدة، خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد صرح في وقت سابق من الشهر الجاري بمعارضته لخطوات الضم الإسرائيلية. إلا أن الإجراءات القنصلية الأخيرة تشير إلى فجوة بين التصريحات السياسية والممارسات الإدارية على الأرض في الضفة الغربية المحتلة.

يُذكر أن مستوطنة 'إفرات' تقع ضمن تجمع 'غوش عتصيون' الاستيطاني، وهي منطقة استراتيجية تربط بين القدس والخليل، وتعتبر من أبرز الكتل الاستيطانية التي تسعى إسرائيل لضمها. ويؤكد الفلسطينيون أن أي اعتراف بهذه المستوطنات يمثل طعنة في خاصرة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

تحليل

الأربعاء 25 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

مختبرات هندسة الوعي: كيف يتم إنتاج الأنماط البشرية المستلبة؟

تتجاوز عمليات هندسة الوعي مجرد محاولات تغيير الآراء السياسية أو الترويج لمنتجات استهلاكية، لتصل إلى إعادة تدوير شاملة للماهية البشرية. تهدف هذه العمليات في جوهرها إلى سلب الإنسان إرادته الحرة وتحويله إلى منتج مهندس يتوافق تماماً مع تطلعات ومصالح الجهات المشغلة.

يبرز نمط 'الإنسان الأداة' كأحد أخطر نتاجات هذه المختبرات، حيث يتحول الفرد إلى وحدة تفريغ اقتصادية مبرمجة تستهلك ما يُنتج وتمتثل لما يُؤمر. يعيش هذا النمط حالة من الاغتراب الاجتماعي القسري، مما يجعله ذرة مستقلة بلا ظهر يحميه، غارقاً في فردانية تخدم المنظومة الاستهلاكية.

يعتمد المشغلون في صناعة 'الأداة' على تعزيز الامتثال الطوعي والعطالة الحركية، حيث يكتفي الفرد بالاستهلاك الوجداني للأحداث خلف الشاشات. هذا النوع من البشر يفرغ غضبه في تعليقات افتراضية عابرة، بينما تظل فاعليته الحقيقية على أرض الواقع صفرية ومعدومة التأثير.

أما 'العقل التابع' فيمثل نمطاً يعاني من ارتهان معرفي كامل، حيث يفقد القدرة على بناء استنتاجات مستقلة بعيداً عن روايات الخبراء المعتمدين. يتم تسطيح وعي هذا النمط وحصره في قشور الأحداث، مما يجعله عاجزاً عن النفاذ إلى الجذور أو فهم السياقات التاريخية العميقة.

تؤدي النمذجة الفكرية إلى تحويل العقول إلى نسخ معيارية تتبنى نفس الانحيازات وتطلق ذات الأحكام التي تضخها الماكينة الإعلامية. هذا التنميط يسهل إدارة المجتمع ككتلة واحدة قابلة للتنبؤ، ويمنع نشوء أي تفكير استراتيجي مستقل قد يهدد مصالح المهندسين.

في سياق متصل، تبرز 'النفس الهشة' ككائن يعيش حالة ارتباك وجودي وتبعية عاطفية حادة للنموذج الغربي المهيمن. يربط هذا النمط قيمته الشخصية بمدى قبوله لدى المنظومة العالمية، مما يدفعه للتنكر لهويته وتاريخه مقابل شعور زائف بالحداثة والانفتاح.

يستخدم المهندسون 'الرهاب' كأداة لكسر إرادة النفس الهشة، عبر إبقائها في قلق دائم من وصمة التخلف أو النبذ الاجتماعي. هذا الضغط النفسي يؤدي إلى تحييد الحساسية القيمية، فتصبح مشاهد الإبادة والظلم تمر ببرود تام دون استثارة المروءة أو الغضب الفطري.

يصل التبلد الأخلاقي في هذا النمط إلى مستويات حرجة، حيث تفقد النفس بوصلتها الداخلية التي تميز بين الحق والباطل. تصبح المعايير الأخلاقية سائلة تتشكل وفق ما يمليه المشغل، مما يجعل الجرائم الكبرى مجرد وجهات نظر تستحق النقاش والتحليل البارد.

أما 'الكائن الوظيفي' فهو النمط الذي يتبنى 'الاستعمار الذاتي' كغاية نهائية، حيث يصبح هو الحارس الشرس على زنزانته الفكرية. يرى هذا الكائن في دينه وتاريخه عبئاً يجب التخلص منه، معتبراً ضياعه الوجودي قمة الاستنارة والتحرر من الأوهام القديمة.

يتم تجريف هوية الكائن الوظيفي وفصله عن أي انتماء أصيل يتجاوز الفردانية المادية، ليصبح مادة خامة سهلة التشكيل. تفرغ حياته من أي رسالية أو غاية كبرى، ويُختزل وجوده في أداء أدوار وظيفية تخدم السردية العالمية المهيمنة بوفاء تام.

تعد 'الاستقالة الإرادية' قمة الهرم في صناعة الكائن الوظيفي، حيث يتم إقناعه بأن الحقيقة محصورة في قوانين السوق والمختبرات المادية. يسلم الفرد قياده للمهندس طواعية، شاعراً بفخر زائف في التخلي عن المسؤولية الأخلاقية تجاه أمته وقضاياها المصيرية.

يربط التحليل بين هذه الأنماط المشوهة وبين تحذيرات قرآنية بليغة وصفت بدقة حالات الغفلة والتبعية العمياء. فالقرآن الكريم حذر من نسيان النفس الناتج عن نسيان الغاية الوجودية، كما ذم الاستضعاف الناتج عن الاستقالة الإرادية وترك الساحة للمفسدين.

إن هندسة الوعي لا تستهدف السلوكيات الظاهرة فقط، بل تسعى لإعادة خلق كائن مستلب ومنفصل عن جذوره الفطرية. تحاول هذه المنظومة تحويل 'الخليفة في الأرض' إلى مجرد ترس صامت في ماكينة ضخمة لا تخدم سوى أصحاب النفوذ والقوة.

يبقى الوعي بهذه الغايات هو درع الحماية الأول للإنسان المعاصر في مواجهة محاولات الاستلاب الممنهجة. فبمجرد إدراك النموذج الذي يراد صب الفرد فيه، تبدأ قدرته على المقاومة واستعادة توازنه النفسي والفكري والأخلاقي المستقل.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 3:19 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يطالب بوقف فوري للحرب في السودان ويدين هجمات الدعم السريع

طالب مجلس الأمن الدولي، في جلسة عقدت يوم الأربعاء، بضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأعمال القتالية في السودان، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين من تداعيات النزاع المستمر. وأعرب أعضاء المجلس في بيان رسمي عن قلقهم العميق إزاء تصاعد وتيرة العنف في مختلف الأقاليم السودانية، لا سيما في كردفان ودارفور، داعين كافة الأطراف المنخرطة في الصراع إلى تغليب لغة الحوار وإنهاء الاقتتال دون تأخير.

ووجه المجلس إدانة صريحة للهجمات المتكررة التي تشنها قوات الدعم السريع ضد الأهداف المدنية والبنية التحتية الحيوية في البلاد. وأشار البيان إلى خطورة استخدام الطائرات المسيرة في استهداف العاملين في الحقل الإنساني، منوهاً بشكل خاص إلى الاعتداءات التي طالت كوادر برنامج الأغذية العالمي، مما يعيق وصول المساعدات الضرورية لملايين المحتاجين في ظل ظروف قاسية.

وحذر مجلس الأمن من أن الاستهداف المتعمد للمرافق الإنسانية وطواقم الإغاثة قد يرقى إلى مستوى 'جرائم حرب' بموجب القانون الدولي الإنساني. وشدد على ضرورة التزام كافة الأطراف بتعهداتها الدولية، وضمان سلامة الممرات الإنسانية واحترام الحصانة التي يتمتع بها العاملون في هذا القطاع، مؤكداً أن المحاسبة يجب أن تطال كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات الممنهجة.

وفيما يخص الأوضاع المعيشية، أبدى المجلس قلقاً بالغاً حيال تفشي شبح المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد الذي يضرب مناطق واسعة من السودان نتيجة استمرار العمليات العسكرية. وأكد البيان على مبدأ إنساني ثابت يقضي بعدم جواز استخدام التجويع كأداة أو سلاح في النزاعات المسلحة، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة تتجاوز الحدود السودانية.

وجدد مجلس الأمن تأكيده على احترام سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، معلناً رفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى إنشاء سلطة حكم موازية أو كيانات إدارية غير شرعية. وأوضح المجلس أن أي تحركات من هذا القبيل في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تعد تقويضاً لشرعية الدولة السودانية وتهديداً مباشراً لفرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تبسط سيطرتها على ولايات دارفور الخمس في غرب البلاد، باستثناء جيوب محدودة في شمال دارفور لا تزال تحت نفوذ الجيش السوداني. وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة السودانية فرض سيطرتها على معظم الولايات الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، وسط معارك كر وفر أدت إلى تدمير واسع في الممتلكات العامة والخاصة.

يُذكر أن هذا النزاع الدامي الذي اندلع في أبريل 2023، جاء نتيجة خلافات حادة حول خطط دمج قوات الدعم السريع ضمن الهيكلية العسكرية الرسمية للدولة. وقد تسببت هذه الحرب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، حيث تشير التقارير إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح وتهجير نحو 13 مليون سوداني، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا النزيف.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام في كامبالا: نجل موسيفيني يهاجم حميدتي ويصفه بـ 'المجرم الملطخ بالدماء'

شهدت الساحة السياسية في أوغندا تطوراً دراماتيكياً كشف عن تباين حاد في المواقف تجاه الأزمة السودانية، حيث وجه الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد الجيش ونجل الرئيس الأوغندي، انتقادات لاذعة لمحمد حمدان دقلو 'حميدتي'. ووصف الجنرال الأوغندي قائد قوات الدعم السريع بأنه 'مجرم ملطخ بالدماء'، مما أربك المشهد الدبلوماسي الذي حاول حميدتي رسمه خلال زيارته لكامبالا.

وجاءت هذه التصريحات الصادمة في وقت كان فيه الرئيس يوري موسيفيني يمنح ضيفه اعترافاً دبلوماسياً لافتاً باستقباله في القصر الرئاسي، مما عكس مفارقة كبيرة بين 'شرعية' يمنحها الأب و'بندقية' سياسية يشهرها الابن. ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يقطع الطريق على محاولات حميدتي لانتزاع شرعية إقليمية من أوغندا، محولاً الزيارة من نصر دبلوماسي إلى هزيمة معنوية.

ويكتسب موقف الجنرال موهوزي زخماً استثنائياً كونه ليس فقط قائداً للجيش، بل الخليفة المرجح لوالده في سدة الحكم، مما يشير إلى شرخ عميق في التعاطي مع الملف السوداني. هذا الانقسام يفتح الباب أمام قراءات متعددة حول مستقبل العلاقة بين كامبالا وطرفي الصراع في السودان، خاصة في ظل سعي حميدتي المستمر للاعتراف الدولي.

ولم يكتفِ قائد الجيش الأوغندي باللغة الدبلوماسية، بل شدد على أن 'مكان المتمردين هو الهزيمة'، مشيداً بالجيوش الوطنية كصمام أمان للدول والشعوب. وأكد موهوزي أن القوات الأوغندية ستعمل بالتنسيق الكامل مع الجيش السوداني للثأر للضحايا وتطهير إقليم دارفور من الإرهاب، في رسالة طمأنة واضحة للمؤسسة العسكرية في الخرطوم.

من جانبها، تفاعلت الخارجية السودانية مع هذه التطورات، واصفة زيارة حميدتي لأوغندا بأنها مساندة مباشرة لجرائم الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق المدنيين. واعتبرت الخرطوم أن استقبال موسيفيني لـ 'قائد المليشيا' يتنافى مع التزامات حسن الجوار ويضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.

وأكد بيان الخارجية السودانية أن هذه الخطوة لا تحترم الحد الأدنى من القيم الإنسانية، ولا تبالي بحجم الفظائع التي تعرض لها المواطن السوداني على يد قوات الدعم السريع. وشددت الحكومة السودانية على أنها لن تسمح باستخدام أراضي الدول الشقيقة لدعم قوات متمردة ضد نظام شرعي ومعترف به دولياً.

وتزامنت هذه التوترات السياسية مع صدور تقارير أممية مستقلة وثقت ما وصفته بـ 'أيام الرعب' في دارفور، مشيرة إلى جرائم ترقى لدرجة الإبادة الجماعية. وأوضحت التقارير أن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر اتسمت بعمليات قتل جماعي واستهداف عرقي ممنهج طال قبائل بعينها.

ووثقت بعثة تقصي الحقائق الدولية آلاف حالات القتل والاغتصاب خلال فترة وجيزة أعقبت حصاراً استمر 18 شهراً، مما جعل الحفاوة الأوغندية بحميدتي تبدو في نظر الكثيرين قفزة فوق دماء الضحايا. وقد يفسر هذا الحرج الأخلاقي والقانوني رغبة نجل موسيفيني في النأي بجيشه عن هذه العلاقة المثيرة للجدل.

وتتضارب الآراء حول ما إذا كان هذا التناقض الأوغندي هو انقسام حقيقي أم 'تبادل أدوار' مدروس بين الأب والابن لإدارة المصالح المعقدة. فبينما يحافظ موسيفيني على دور الوسيط الإقليمي المنفتح على الجميع، يرسل ابنه رسائل حازمة للجيش السوداني وحلفائه بأن أوغندا لا تدعم تفكيك الجيوش الوطنية.

ويرى خبراء في الشأن الأفريقي أن تصريحات موهوزي كشفت حقيقة صراع الأجنحة داخل السلطة في أوغندا، حيث يخشى التيار العسكري من تضرر سمعة البلاد القارية. وأشار محللون إلى أن الشرعية السياسية التي يبحث عنها حميدتي قد تصطدم بالمواقف العسكرية الصلبة التي يمثلها الجنرال الشاب في كامبالا.

وتلعب المصالح الاقتصادية، وتحديداً في قطاع الذهب والتجارة البينية، دوراً خفياً في صياغة التقارب بين بعض النخب الأوغندية وقوات الدعم السريع. إلا أن الهجوم الأخير قد يقلص من مساحات حركة حميدتي في منطقة شرق أفريقيا، ويضعه أمام واقع جديد يتسم بالحذر والريبة من تحركاته.

وتعتبر أوغندا لاعباً محورياً في ملفات الأمن بمنطقة البحيرات الكبرى نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يحد السودان وكينيا والكونغو. لذا فإن أي تذبذب في موقفها تجاه الأزمة السودانية ينعكس بشكل مباشر على جهود الوساطة الإقليمية وموازين القوى في الصراع الدائر.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، خلفت العمليات العسكرية آلاف القتلى ونحو 14 مليون نازح، مما أدى إلى أسوأ أزمة جوع في المنطقة. وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تصبح المواقف السياسية للدول المجاورة مثل أوغندا حاسمة في تحديد مسار الصراع أو التهدئة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذا الصدام العلني بين الرئاسة وقيادة الجيش في أوغندا على مستقبل العلاقات مع السودان. فبين الترحيب الدبلوماسي والتنديد العسكري، يجد السودانيون أنفسهم أمام مشهد أوغندي معقد يمنح الشرعية بيد وينزعها باليد الأخرى.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: 9 شهداء وارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان إلى أكثر من 72 ألف شهيد

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بأن المستشفيات استقبلت خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية تسعة شهداء وأربع إصابات جراء استمرار الاستهدافات. وأوضحت المصادر أن من بين الشهداء ستة جرى انتشال جثامينهم من مناطق تعرضت للقصف في وقت سابق، مما يرفع وتيرة العمل في البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

وفي تحديث إحصائي للفترة التي تلت الحادي عشر من أكتوبر الماضي، كشفت وزارة الصحة أن إجمالي عدد الشهداء المسجلين منذ ذلك التاريخ بلغ 618 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية نحو 1,663 إصابة بجروح متفاوتة، في حين تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال 732 جثماناً من مواقع الدمار المختلفة في القطاع.

أما على صعيد الحصيلة التراكمية الشاملة منذ اندلاع العدوان في السابع من أكتوبر 2023، فقد ارتفع عدد الشهداء ليصل إلى 72,082 شهيداً. وترافق هذا الارتفاع مع زيادة كبيرة في أعداد الجرحى والمصابين، حيث وثقت السجلات الرسمية وصول العدد إلى 171,761 جريحاً تلقوا العلاج في المرافق الطبية المتبقية.

وأكدت الوزارة في بيانها أن هذه البيانات الإحصائية لا تعبر بالضرورة عن الحجم الحقيقي للفاجعة، إذ لا تزال هناك أعداد كبيرة من الضحايا مفقودين. وتشير التقارير الميدانية إلى وجود جثامين في الطرقات الوعرة وتحت ركام المنازل المدمرة، حيث تحول العوائق الميدانية دون وصول سيارات الإسعاف إليها.

وتستمر المعاناة الإنسانية في غزة مع تواصل تدفق الضحايا إلى المستشفيات التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود. وتشدد الجهات الصحية على ضرورة توفير ممرات آمنة لفرق الإنقاذ لتمكينها من انتشال المئات الذين ما زالوا في عداد المفقودين منذ أسابيع طويلة تحت أنقاض البنايات السكنية.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تقترب من حسم صفقة صواريخ 'CM-302' الصينية لتعزيز ترسانتها البحرية

تضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اللمسات الأخيرة على صفقة عسكرية استراتيجية مع الصين، تهدف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في المجال البحري. وأكدت مصادر أمنية وحكومية أن المفاوضات المتعلقة بشراء صواريخ كروز من طراز 'CM-302' بلغت مراحل متقدمة جداً، بانتظار تحديد الجدول الزمني النهائي لعمليات التسليم التي قد تغير قواعد الاشتباك في الممرات المائية الحيوية.

وتُعد هذه المنظومة الصاروخية، التي تنتجها شركة 'الصين للعلوم وتكنولوجيا الفضاء'، النسخة المخصصة للتصدير من الصاروخ الصيني الشهير 'YJ-12'. ويصنف الخبراء العسكريون هذا السلاح كأحد أخطر الصواريخ المضادة للقطع البحرية في العالم، نظراً لقدرته العالية على المناورة وتجاوز الأنظمة الدفاعية المتطورة التي تمتلكها الأساطيل الدولية.

من الناحية التقنية، يتميز الصاروخ بوزن إجمالي يصل إلى 2.5 طن، ويحمل رأساً متفجراً يزن نحو 250 كيلوغراماً، مما يجعله قادراً على إحداث أضرار جسيمة بالمدمرات وحاملات الطائرات. وتكمن قوته الضاربة في سرعته الفائقة التي تتراوح ما بين 3.5 إلى 4 ماخ، وهو ما يقلص زمن الاستجابة لدى الرادارات المعادية إلى أدنى مستوياته.

ويمتلك الصاروخ مدى هجومياً واسعاً يصل إلى 290 كيلومتراً، مع مرونة فائقة تسمح بإطلاقه من منصات متعددة سواء كانت برية أو بحرية أو عبر المقاتلات الجوية. كما زودت بكين هذه المنظومة بأنظمة توجيه هجينة تشمل الباحث الراداري والأشعة تحت الحمراء، بالإضافة إلى نظام تصويري يضمن دقة متناهية في إصابة الأهداف المتحركة والثابتة.

وفي خطوة لتعزيز الاستقلالية العسكرية، يعتمد الصاروخ في توجيهه على نظام 'بيدو' (BeiDou) الصيني للملاحة بالأقمار الصناعية، مبتعداً بذلك عن نظام 'GPS' الأمريكي لتجنب أي محاولات للتشويش أو التعطيل. وتسمح هذه التقنية للصاروخ بتنفيذ انعطافات حادة ومناورات معقدة في المرحلة الأخيرة من مساره، مما يجعل اعتراضه من قبل الدفاعات الجوية أمراً في غاية الصعوبة.

ويرى محللون عسكريون أن امتلاك طهران لهذا النوع من الأسلحة النوعية سيمثل تهديداً مباشراً للقطع البحرية الكبيرة في المنطقة، بما في ذلك السفن الحربية الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي إيران لتطوير منظومة دفاع بحري متكاملة قادرة على فرض سيطرتها وحماية مصالحها في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

لابيد يتبنى مخطط «إسرائيل الكبرى»: حدودنا من الفرات إلى النيل ومستندنا الكتاب المقدس

أثار زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، موجة من الجدل السياسي عقب إعلانه الصريح عن دعم مخطط ما يسمى بـ «إسرائيل الكبرى»، والذي يهدف للاستيلاء على مناطق واسعة في الوطن العربي تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل. وزعم لابيد خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً أن الحدود التوراتية واضحة تماماً ولا تقبل التأويل، مشدداً على أن الرؤية الصهيونية تستمد شرعيتها من النصوص الدينية.

واعتبر لابيد أن الكتاب المقدس يمثل «عقد الملكية» الحصري لليهود على هذه الأراضي، مشيراً إلى أن الطموحات الإسرائيلية لا تقتصر على الحدود الحالية بل تتبع ما ورد في التفسيرات الدينية القديمة. وأوضح أن موقفه ينبع من الرغبة في توفير ما وصفه بـ «الملاذ الآمن والمساحة الواسعة» للأجيال القادمة من الإسرائيليين، بغض النظر عن السيادة الوطنية للدول المجاورة.

جاءت هذه التصريحات تعقيباً على مواقف أعلنها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي أبدى عدم ممانعته لسيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وأكد لابيد في رده على سؤال حول شمول هذه السيطرة لدول مثل لبنان والأردن وسوريا، بأنه يدعم أي تحرك يمنح إسرائيل مساحة جغرافية أكبر وقوة أمنية متفوقة في المنطقة.

وعند سؤاله عن المدى الجغرافي الذي يطمح إليه، أجاب زعيم حزب «هناك مستقبل» بأن المساحة يجب أن تكون «قدر الإمكان»، في إشارة واضحة إلى غياب أي سقف للمطامع التوسعية. ولم يستثنِ لابيد العراق من هذا النقاش، مؤكداً أن المسألة تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي وبالتفويض التوراتي الذي يمنحهم الحق في التمدد شرقاً وغرباً.

وأشار لابيد إلى أن هناك اعتبارات عملية وسياسية قد تؤثر على سرعة التنفيذ، لكنه شدد على أن المبدأ الأساسي يظل ثابتاً ولا يتغير بتغير الظروف السياسية. وأضاف أن الشعب اليهودي الذي عاش في المنفى لألفي عام يمتلك الآن الحق في العودة إلى حدوده التاريخية الواسعة التي تشمل أراضي دول عربية ذات سيادة، وفقاً لتعبيره.

وتأتي هذه المواقف لتعزز المخاوف من التوجهات اليمينية المتطرفة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، سواء في الحكومة أو المعارضة، حيث تتقاطع رؤية لابيد مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان نتنياهو قد صرح في أغسطس من العام الماضي بارتباطه الوثيق برؤية «إسرائيل الكبرى»، مما يشير إلى إجماع صهيوني على استهداف الجغرافيا العربية.

يُذكر أن إسرائيل التي أُعلنت دولتها في عام 1948 على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المهجرة، لم تقم حتى اللحظة بترسيم حدودها الرسمية بشكل نهائي. ويرى مراقبون أن هذا الغموض المتعمد يهدف إلى ترك الباب مفتوحاً أمام عمليات الضم والاحتلال المستمرة، والتي بدأت باحتلال ما تبقى من فلسطين في عام 1967 وصولاً إلى التهديدات الحالية للدول المجاورة.

وفي سياق متصل، كانت تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي قد مهدت الطريق لهذا النقاش العلني، حيث استند في مقابلات إعلامية إلى تفسيرات دينية تمنح إسرائيل حقاً مزعوماً من النيل إلى الفرات. وتمس هذه الادعاءات بشكل مباشر سيادة دول محورية في المنطقة مثل مصر وسوريا والعراق، مما أثار استنكاراً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية العربية.

ويرى محللون أن حديث لابيد عن «الحدود التوراتية» يعكس تحولاً في خطابه السياسي نحو اليمين القومي الديني لكسب القاعدة الشعبية، وهو ما ينسجم مع السياسة التوسعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس. وتتجاهل هذه التصريحات كافة القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الأراضي المحتلة عام 1967 أراضٍ فلسطينية يجب الانسحاب منها.

ختاماً، تضع هذه التصريحات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة للسلم والأمن الإقليميين، حيث لم تعد المطامع الإسرائيلية مجرد شعارات ترفعها جماعات متطرفة، بل أصبحت جزءاً من الخطاب الرسمي لقادة المعارضة والحكومة على حد سواء. ويبقى التساؤل قائماً حول ردود الفعل العربية والدولية تجاه هذا المخطط الذي يستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة بالكامل.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يقضي بسجن قياديين في 'النهضة' بقضية وفاة الجيلاني الدبوسي

أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في العاصمة تونس، أحكاماً متفاوتة بالسجن في القضية المعروفة إعلامياً بوفاة البرلماني ورجل الأعمال الجيلاني الدبوسي. وقضت المحكمة بسجن وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ومستشار وزير الصحة الأسبق منذر الونيسي، لمدة أربع سنوات لكل منهما، في خطوة قضائية تعيد فتح ملفات المرحلة الانتقالية في البلاد.

وشملت الأحكام القضائية أيضاً صدور حكم بالسجن لمدة سنتين مع وقف التنفيذ بحق طبيبة سابقة ووكيل عام سابق كانا قد أُخلي سبيلهما في وقت سابق. وفي المقابل، قررت المحكمة تبرئة وزير الصحة الأسبق والقيادي السابق في النهضة عبد اللطيف المكي، حيث تم شطب اسمه نهائياً من ملف القضية بعد ثبوت عدم تورطه في التهم الموجهة إليه.

وتعود جذور القضية إلى عام 2014، حين توفي الجيلاني الدبوسي، الذي كان برلمانياً في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، بعد ساعات قليلة من مغادرته السجن. وكان الدبوسي قد قضى نحو 31 شهراً في التوقيف التحفظي منذ أكتوبر 2011، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد المالي والمحسوبية واختلاس أموال عامة.

وكانت النيابة العامة قد فتحت تحقيقاً رسمياً في يناير 2022 للبحث في شبهات القتل العمد مع سابقية القصد، والتعذيب الناتج عن سوء المعاملة من قبل موظفين عموميين. واستند التحقيق إلى اتهامات بالامتناع عن إنجاز عمل قانوني كان من شأنه إنقاذ حياة الموقوف، خاصة في ظل تدهور حالته الصحية خلال فترة الاحتجاز.

من جانبها، خاضت عائلة الدبوسي معركة قانونية دولية، حيث تقدمت بشكوى لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في عام 2019 ضد الدولة التونسية. واتهمت العائلة السلطات حينها بارتكاب انتهاكات جسيمة للميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مشيرة إلى أن إهمال الحالة الصحية للدبوسي وتجاوز مدد التوقيف القانونية أدى إلى وفاته.

يُذكر أن نور الدين البحيري كان يتولى حقيبة وزارة العدل إبان فترة توقيف الدبوسي، وهي الفترة التي شهدت جدلاً واسعاً حول استقلالية القضاء والتعامل مع رموز النظام السابق. وقد نفى المتهمون في مناسبات عديدة وجود أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بظروف الوفاة، معتبرين أن الإجراءات القانونية اتخذت مسارها الطبيعي آنذاك.

وتعتبر هذه الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية أحكاماً أولية وقابلة للطعن أمام درجات التقاضي الأعلى وفقاً للقانون التونسي. وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث تلاحق السلطات الحالية عدداً من قيادات حركة النهضة في قضايا مختلفة تتراوح بين الفساد المالي وشبهات الإرهاب والانتهاكات الحقوقية.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

صراع المنافذ البحرية: مصر تجدد رفضها للطموحات الإثيوبية في البحر الأحمر

نفت السلطات المصرية بشكل قاطع التقارير المتداولة التي تحدثت عن استعداد القاهرة لمنح إثيوبيا نفاذاً بحرياً إلى مياه البحر الأحمر، مقابل إبداء أديس أبابا مرونة في ملف سد النهضة الشائك. وتأتي هذه التأكيدات في ظل توترات متصاعدة بين البلدين، حيث تصر مصر على أن قضايا الأمن المائي والسيادة البحرية لا يمكن إخضاعها للمساومات السياسية أو الصفقات العابرة.

وتشهد المنطقة حالة من الترقب بعد تجديد رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، تمسك بلاده الحبيسة بالوصول إلى منفذ بحري، وذلك خلال كلمته في افتتاح القمة الأفريقية بأديس أبابا في الرابع عشر من فبراير الجاري. هذا الإصرار قوبل برد حازم من وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي شدد على رفض بلاده لأي محاولات من أطراف غير شاطئية لفرض نفسها في منظومة حوكمة البحر الأحمر.

وتعتبر الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها السعودية ومصر أن أمن هذا الممر المائي الاستراتيجي هو مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له. وقد تجسد هذا الموقف في تأسيس 'مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن' عام 2020، والذي يهدف إلى تنسيق الجهود الأمنية والسياسية بعيداً عن تدخلات القوى الإقليمية غير المطلة.

من الناحية الجغرافية، تحاول إثيوبيا الربط بين خليج عدن والبحر الأحمر ككتلة واحدة لتبرير مساعيها، رغم التمايز الجغرافي الذي يفصلهما عند مضيق باب المندب. وترى أديس أبابا أن تأمين وصولها للمحيط الهندي عبر خليج عدن هو ضرورة استراتيجية واقتصادية لا يمكن التنازل عنها، خاصة مع تزايد عدد سكانها الذي جعلها ثاني أكبر دولة أفريقية ديموغرافياً.

وفي محاولة لكسر عزلتها الجغرافية، وقعت إثيوبيا في مطلع عام 2024 مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي، تمنحها حق استئجار شريط ساحلي بطول 20 كيلومتراً. هذه الخطوة أثارت غضباً واسعاً في مقديشو، واعتبرتها جامعة الدول العربية انتهاكاً صارخاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي في القرن الأفريقي.

جيبوتي من جانبها، دخلت على خط الأزمة عبر عرض قدمه وزير خارجيتها، محمود علي يوسف، يتضمن منح إثيوبيا إدارة كاملة واستخداماً حصرياً لميناء 'تاجوراء'. ويهدف هذا العرض إلى احتواء التوتر المتصاعد ومنع أديس أبابا من المضي قدماً في اتفاقها مع أرض الصومال، وهو ما قد يهدد المصالح الاقتصادية لجيبوتي التي تعتمد بشكل كبير على حركة التجارة الإثيوبية.

ولم تبدِ إثيوبيا حماساً كبيراً للعرض الجيبوتي، حيث تشير مصادر إلى أن طموحات أبيي أحمد تتجاوز مجرد الاستخدام التجاري للموانئ. تسعى أديس أبابا للحصول على 'سيادة بحرية' تتيح لها بناء قواعد عسكرية وتواجد دائم لقواتها البحرية، وهو ما يثير مخاوف جيرانها، خاصة إريتريا التي تمتلك موانئ استراتيجية مثل عصب ومصوع.

تاريخياً، لم تكن إثيوبيا دولة حبيسة، إذ كانت سواحل إريتريا جزءاً من أراضيها حتى نيل الأخيرة استقلالها عام 1993 بعد عقود من الصراع المسلح. ومنذ ذلك الحين، تحول الوصول إلى البحر الأحمر من حق سيادي سابق إلى معضلة جيوسياسية كبرى تسببت في حروب حدودية دامية أودت بحياة عشرات الآلاف من الجانبين.

وعلى الرغم من اتفاقية السلام الموقعة في الجزائر عام 2000، والتقارب المفاجئ الذي حدث في عام 2018 بين أبيي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إلا أن العلاقات عادت للتدهور مجدداً. وتتهم أديس أبابا حالياً جارتها أسمرة بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعات مسلحة في إقليم أمهرة، وهو ما تنفيه إريتريا جملة وتفصيلاً.

وفي ظل هذا الانسداد، طلب رئيس الوزراء الإثيوبي وساطة دولية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإيجاد 'حل سلمي' يضمن لبلاده منفذاً بحرياً عبر إريتريا. ويرى مراقبون أن هذا الطلب يعكس رغبة إثيوبية في ممارسة ضغوط دولية على أسمرة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اندلاع صراع عسكري جديد في المنطقة.

وتمثل الموانئ الإريترية، وتحديداً ميناء 'عصب' القريب من مضيق باب المندب، الهدف الأسمى للاستراتيجية الإثيوبية نظراً لموقعه الفريد على خطوط التجارة العالمية. وكان هذا الميناء يستخدم سابقاً لتصدير النفط الإثيوبي قبل الانفصال، مما يجعله في نظر صانع القرار في أديس أبابا مفتاحاً للنهضة الاقتصادية المنشودة.

أما ميناء 'مصوع' التاريخي، فيعد بوابة أخرى تثير اهتمام إثيوبيا، رغم تراجع دوره بسبب النزاعات الطويلة وتضرر بنيته التحتية. وتعتبر إريتريا أن أي حديث إثيوبي عن 'السيادة' على هذه الموانئ هو بمثابة إعلان حرب، مؤكدة أن التعاون الاقتصادي يجب أن يحترم الحدود الدولية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

الموقف المصري يظل ثابتاً في دعم سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر، حيث ترى القاهرة أن أي تغيير في قواعد اللعبة البحرية قد يؤثر مباشرة على أمن قناة السويس. وأفادت مصادر بأن التنسيق المصري الصومالي قد شهد قفزة نوعية مؤخراً لمواجهة الطموحات الإثيوبية التي توصف بأنها 'توسعية' وتهدد استقرار القرن الأفريقي.

ختاماً، يبقى ملف المنفذ البحري الإثيوبي قنبلة موقوتة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وصراعات داخلية. وبينما تبحث أديس أبابا عن 'رئة بحرية' تتنفس من خلالها، تصر دول الجوار والقوى الإقليمية على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تمر عبر بوابة القانون الدولي واحترام سيادة الدول الوطنية.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل طيار تركي إثر تحطم مقاتلة 'إف-16' غربي البلاد

شهدت ولاية باليكسير الواقعة غربي تركيا حادثاً جوياً أليماً فجر اليوم الأربعاء، أسفر عن مقتل طيار عسكري تركي. ووقع الحادث جراء تحطم مقاتلة من طراز 'إف-16' كانت قد انطلقت من قيادة القاعدة الجوية التاسعة لتنفيذ مهمة مجدولة في المنطقة.

وأكدت مصادر رسمية أن الطائرة المنكوبة سقطت بعد فترة وجيزة من إقلاعها، حيث هوت في منطقة نايبلي المحاذية للطريق الدولي السريع الذي يربط بين مدينتي إزمير وإسطنبول. وقد هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغات الأولية عن سقوط الجسم الطائر.

من جانبه، تفاعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الحادثة خلال خطاب ألقاه في البرلمان، معلناً عن البدء الفوري في إجراءات التحقيق الفني والعسكري. وشدد أردوغان على ضرورة كشف كافة الملابسات والدوافع التقنية التي أدت إلى تحطم المقاتلة في هذه الولاية الغربية.

وفي سياق متصل، قام والي باليكسير، إسماعيل أوستا أوغلو، بزيارة ميدانية لموقع الحطام في منطقة نايبلي للاطلاع على سير العمليات. وأعرب الوالي في تصريحات صحفية عن حزنه العميق لفقدان أحد كوادر القوات الجوية، مؤكداً أن الطائرة فقدت توازنها وسقطت بعد وقت قصير جداً من مغادرتها المدرج.

ونعت السلطات المحلية والقيادات العسكرية الطيار الراحل، حيث قدم أوستا أوغلو تعازيه الحارة لعائلة الشهيد وللشعب التركي عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأشار الوالي إلى أن الجهات المختصة قامت بتطويق منطقة الحادث لجمع الأجزاء المتناثرة من حطام الطائرة وفحص الصندوق الأسود.

وتعد هذه الحادثة من الحوادث الجوية البارزة التي تستنفر الأجهزة العسكرية التركية، نظراً لمكانة المقاتلة 'إف-16' في سلاح الجو. وتواصل اللجان الفنية المختصة عملها في الموقع لتحديد ما إذا كان السبب يعود لخلل فني طارئ أو ظروف جوية أثرت على مسار الرحلة القصير.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

تزامناً مع شهر رمضان، وصول قوافل إماراتية محملة بالطرود الغذائية والكسوة الشتوية لغزة بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر عملية "الفارس الشهم 3"، مد يد العون إلى أهالي قطاع غزة بقوافل المساعدات الإنسانية، محاولةً تخفيف آلامهم وتقديم الأمل وسط الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهونها، لتؤكد مرة أخرى وقوفها الثابت إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين في أوقات الشدة.

أكد المتحدث باسم عملية "الفارس الشهم 3"، محمد الشريف : بأن العمل الإنساني مستمر  عبر عملية "الفارس الشهم 3"، منذ عامين دون انقطاع، وهذا الجهد يشكل علامة فارقة في دولة الإمارات، فهو عمل منظم تتكاتف به المؤسسات المختلفة لتحقيق الغاية الإنسانية. 

وأضاف الشريف أن العمل جارٍ حالياً لتجهيز السفينة رقم (13) بالمستلزمات الضرورية لأهل قطاع غزة، مع مواصلة تقييم الاحتياجات بشكل دائم، مؤكدًا أن استمرار إيصال الإغاثة يعكس نهج الإمارات الثابت في العطاء والوقوف إلى جانب الأشقاء في أوقات محنتهم.

خلال هذا الأسبوع، وصلت قوافل المساعدات إلى قطاع غزة محمّلة بطرود غذائية أساسية تزامنًا مع حلول شهر رمضان المبارك، إلى جانب كسوة شتوية شملت الملابس ووسائل التدفئة، لتضيء بصيص أمل في حياة الأسر المتضررة وتخفف من معاناتهم أمام قسوة البرد، مؤكدة وقوف الإنسانية معهم في أصعب الظروف.

وبالتوازي مع الدعم الإغاثي، دخلت قافلة مساعدات طبية تزيد حمولتها على 30 طناً، تضم أدوية ومستلزمات طبية مخصّصة لتغطية احتياجات المختبرات الطبية والعمليات الجراحية، دعماً لـ المستشفى الإماراتي الميداني في رفح والمركز الطبي الإماراتي في خان يونس، ضمن منظومة الرعاية الطبية التي توفرها دولة الإمارات لتعزيز قدرات الاستجابة الصحية في المناطق الأكثر احتياجاً.

من الجدير بالذكر ، أن فريق المساعدات الطبية الإماراتي في مدينة العريش يعمل على مدار الساعة بكل تفانٍ، لتجهيز قوافل الدعم الطبي وتنظيم شحناتها بما يلبي الاحتياجات الفعلية للمستشفى الميداني والمركز الطبي. من خلال إجراءات دقيقة للفرز والتعبئة والترتيب، يضمن الفريق وصول كل صنف ضروري مباشرةً إلى المحتاجين، مسرّعًا إيصال المساعدات ومخففًا من معاناتهم، ليؤكد مرة أخرى أن الإنسانية والاهتمام بالآخرين هي قلب كل جهود الإمارات في دعم الأشقاء.

 

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد عام 2025 : أبرز ما أنجزته الحكومة في القطاع الاقتصادي

🔴حصاد عام 2025 (الجزء الثاني): أبرز ما أنجزته الحكومة في القطاع الاقتصادي

رام الله – نشر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يستعرض أبرز ما أنجزته الحكومية في القطاع الاقتصادي خلال عام 2025، رغم كل التحديات الكبيرة التي تواجهها ومختلف الظروف الاقتصادية والميدانية ومعيقات الاحتلال المتصاعدة.

⭕️إذ يركز التقرير على الجهود الحكومية المبذولة لحماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز صمود القطاعات الإنتاجية، ودعم بيئة الأعمال وخلق فرص العمل، واضعةً الإصلاح المالي وتحفيز النمو في صدارة أولوياتها، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم مسار التعافي التدريجي.

⭕️أوضح مركز الاتصال الحكومي أن هذا التقرير سيتبعه تقارير متخصصة تتناول ما أنجزته الحكومة خلال العام الماضي في القطاعات الخدمية والتشريعية.

⭕️تشريعات ومحفزات لدعم بيئة الأعمال

على صعيد تحفيز الاقتصاد، شهد عام 2025 مصادقة السيد الرئيس على قانون المنافسة وقانون التجارة الإلكترونية، فيما أُقر قانون الاستثمار بالقراءة الأخيرة، بما يعزز ثقة المستثمرين بالسوق الفلسطيني.

واعتمدت الحكومة الاستراتيجية الوطنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفعت كوتا إعفاء التمور الفلسطينية المصدّرة إلى تركيا إلى 7000 طن سنويًا، كما قامت وزارة الاقتصاد الوطني بتوريد 30 ألف طن من منحة القمح الروسي.

وفي دعم مباشر للقدس، موّلت الوزارة 8 مشاريع بقيمة 1.6 مليون دولار، وأطلقت خطة “بروسبير” لدعم 450 منشأة صغيرة ومتوسطة.

وفي إطار حماية السوق، أحالت وزارة الاقتصاد الوطني 145 مخالفًا إلى النيابة العامة، وضبطت أكثر من 1000 طن من المواد منتهية الصلاحية، وتعاملت مع نحو 1000 شكوى، وحررت 1174 إخطارًا وتعهدًا قانونيًا بحق مخالفين.



⭕️تمكين الصناعة الوطنية والتحول الرقمي

أقرت وزارة الصناعة نظام إلزامية المنتج الوطني في العطاءات الحكومية وبدأت تطبيقه دعمًا للصناعات المحلية، وانضمت إلى منصة E-SADAD لتعزيز الأمان الرقمي.

كما أطلقت مشاريع استراتيجية، أبرزها قرية الأحذية والجلود في الخليل، ومشروع Green Forward للتحول الأخضر، ووقعت مشاريع صناعية بقيمة تجاوزت 3.5 مليون يورو.

وشهد القطاع تقدمًا في تفعيل فريق مكافحة الإغراق وتعزيز سياسات إحلال المنتج الوطني محل الواردات، إلى جانب خطوات ملموسة في التحول الرقمي لخدمات الترخيص الصناعي، وإعداد آليات لحصر أضرار القطاع الصناعي في قطاع غزة.

⭕️دعم الزراعة وتعزيز صمود المزارعين

واصلت وزارة الزراعة دعمها للقطاع الزراعي، حيث عملت مع شركائها على استصلاح 923 دونمًا، وشق وتأهيل 130 كيلومترًا من الطرق الزراعية، وتوفير 2.5 مليون متر مكعب من مياه الري.

كما دعمت أكثر من 6600 مزارع متضرر، ووثقت أضرارًا تجاوزت 103 ملايين دولار، وأصدرت أكثر من 2000 شهادة صحة نباتية لتعزيز الصادرات الزراعية.

⭕️تشغيل وتمكين للعمال

في قطاع العمل، تخرج نحو 6000 متدرب ومتدربة من برامج التدريب المهني التي نفذتها وزارة العمل، فيما صرفت الوزارة 19 دفعة نقدية لعمال غزة العالقين في الضفة الغربية منذ عام 2023 بقيمة بلغت 42.7 مليون شيكل.

كما نفذت الوزارة برامج تشغيل مؤقت، ومنحت 7000 عامل متعطل شهادة تأمين صحي مجاني، ومولت 631 مشروعًا بقروض حسنة بقيمة 33.7 مليون شيكل ضمن برنامج بادر، منها 24 مشروعًا للنساء.

⭕️إصلاحات مالية لتعزيز الاستقرار

باشرت وزارة المالية والتخطيط تنفيذ خطوات إصلاحية، تمثلت في إدخال نظام تسجيل الالتزامات (CCS) حيّز التنفيذ بعد تدريب 41 مركز مسؤولية وتعميمه على الوزارات والدوائر الحكومية، إلى جانب تطوير تدفقات العمل وربطها بمؤشرات الامتثال الشهرية.

كما توسع استخدام بوابة صافي الإقراض، وتمت تسوية ديون 112 هيئة محلية، فيما أنهت الوزارة التسويات المالية مع شركات توزيع الكهرباء الخمس، في خطوة عززت الاستقرار المالي وحماية المال العام.

وفي إطار التحول الرقمي، أطلقت الوزارة 55 خدمة ضريبية عبر منصة "حكومتي"، وأصدرت النسخة الأولى من تطبيق التخمين على الهاتف المحمول، واستكملت تطوير نظام Oracle في هيئة البترول شملت ربط المستودعات والمبيعات، إلى جانب إنشاء لوحات معلومات لمعالجة بيانات الدين العام والإيرادات وإعدادا متطلبات الربط بين الأنظمة المالية الحكومية.

⭕️تعافٍ تدريجي في السياحة

بدأت السياحة الفلسطينية تستعيد عافيتها تدريجيًا خلال عام 2025، حيث سجلت وزارة السياحة والآثار تحسن النشاط السياحي بنسبة تقارب 20% مقارنة بعام 2023.

وشهدت مدينة بيت لحم إنشاء 15 فندقًا جديدًا باستثمار بلغ 78 مليون دولار، فيما وصلت نسبة الإشغال الفندقي إلى 80% خلال أعياد الميلاد.

كما أطلقت الوزارة منصة ترويج سياحي عالمية، وأدرجت 14 موقعًا فلسطينيًا على القائمة التمهيدية للتراث العالمي، ونفذت أعمال ترميم عاجلة بعد حصر تضرر 226 موقعًا أثريًا، خاصة في قطاع غزة.