أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في العاصمة تونس، أحكاماً متفاوتة بالسجن في القضية المعروفة إعلامياً بوفاة البرلماني ورجل الأعمال الجيلاني الدبوسي. وقضت المحكمة بسجن وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ومستشار وزير الصحة الأسبق منذر الونيسي، لمدة أربع سنوات لكل منهما، في خطوة قضائية تعيد فتح ملفات المرحلة الانتقالية في البلاد.
وشملت الأحكام القضائية أيضاً صدور حكم بالسجن لمدة سنتين مع وقف التنفيذ بحق طبيبة سابقة ووكيل عام سابق كانا قد أُخلي سبيلهما في وقت سابق. وفي المقابل، قررت المحكمة تبرئة وزير الصحة الأسبق والقيادي السابق في النهضة عبد اللطيف المكي، حيث تم شطب اسمه نهائياً من ملف القضية بعد ثبوت عدم تورطه في التهم الموجهة إليه.
وتعود جذور القضية إلى عام 2014، حين توفي الجيلاني الدبوسي، الذي كان برلمانياً في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، بعد ساعات قليلة من مغادرته السجن. وكان الدبوسي قد قضى نحو 31 شهراً في التوقيف التحفظي منذ أكتوبر 2011، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد المالي والمحسوبية واختلاس أموال عامة.
وكانت النيابة العامة قد فتحت تحقيقاً رسمياً في يناير 2022 للبحث في شبهات القتل العمد مع سابقية القصد، والتعذيب الناتج عن سوء المعاملة من قبل موظفين عموميين. واستند التحقيق إلى اتهامات بالامتناع عن إنجاز عمل قانوني كان من شأنه إنقاذ حياة الموقوف، خاصة في ظل تدهور حالته الصحية خلال فترة الاحتجاز.
القضية تتعلق بشبهات محاولة القتل العمد والتعذيب وسوء المعاملة الصادرة عن موظف عمومي حال مباشرته لوظيفته.
من جانبها، خاضت عائلة الدبوسي معركة قانونية دولية، حيث تقدمت بشكوى لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في عام 2019 ضد الدولة التونسية. واتهمت العائلة السلطات حينها بارتكاب انتهاكات جسيمة للميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مشيرة إلى أن إهمال الحالة الصحية للدبوسي وتجاوز مدد التوقيف القانونية أدى إلى وفاته.
يُذكر أن نور الدين البحيري كان يتولى حقيبة وزارة العدل إبان فترة توقيف الدبوسي، وهي الفترة التي شهدت جدلاً واسعاً حول استقلالية القضاء والتعامل مع رموز النظام السابق. وقد نفى المتهمون في مناسبات عديدة وجود أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بظروف الوفاة، معتبرين أن الإجراءات القانونية اتخذت مسارها الطبيعي آنذاك.
وتعتبر هذه الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية أحكاماً أولية وقابلة للطعن أمام درجات التقاضي الأعلى وفقاً للقانون التونسي. وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي مشحون، حيث تلاحق السلطات الحالية عدداً من قيادات حركة النهضة في قضايا مختلفة تتراوح بين الفساد المالي وشبهات الإرهاب والانتهاكات الحقوقية.





شارك برأيك
القضاء التونسي يقضي بسجن قياديين في 'النهضة' بقضية وفاة الجيلاني الدبوسي