عربي ودولي

الأربعاء 17 يونيو 2026 10:21 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن التوصل لمذكرة تفاهم مع إيران: بداية لـ 'صفقة كبرى' ومهلة 60 يوماً للتسوية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة نجحت في التوصل إلى مذكرة تفاهم رسمية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية لما وصفه بـ 'الصفقة الكبرى' المرتقبة في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح ترمب أن بلاده تمكنت من تحقيق أهدافها الاستراتيجية وإنهاء حالة النزاع القائمة حالياً، مشيراً إلى أن التصريحات الإيجابية الصادرة عن طهران انعكست بشكل فوري وملموس على استقرار أسواق المال والأسهم العالمية.

وكشف الرئيس الأمريكي عن وجود جدول زمني صارم ضمن المذكرة، حيث تمنح الأطراف مهلة لا تتجاوز 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية وشاملة لكافة الملفات العالقة. وحذر ترمب بلهجة شديدة من أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة، مؤكداً إمكانية العودة إلى عمليات القصف في حال أخفقت المفاوضات في الوصول إلى اتفاق نهائي خلال المدة الزمنية المحددة.

وفي سياق التنسيق الإقليمي، أكد ترمب أن الحكومة الإسرائيلية تسلمت نسخة كاملة من مذكرة التفاهم للاطلاع على بنودها، مشدداً على أن واشنطن لن تتحرك بمعزل عن حلفائها. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تعتزم العمل بشكل وثيق مع دول الخليج العربي عبر مسار دبلوماسي وأمني موازٍ، يهدف بالأساس إلى معالجة ملف الصواريخ الباليستية والأسلحة غير النووية التي تثير قلق المنطقة.

وحول ملف الأموال الإيرانية المحتجزة، أقر ترمب بأن الولايات المتحدة صادرت في فترات سابقة مبالغ ضخمة من الأصول الإيرانية، وأنه سيتعين على واشنطن إعادتها في مرحلة زمنية معينة كجزء من التفاهمات. ومع ذلك، قطع الرئيس الأمريكي الطريق أمام التكهنات بشأن الدعم المباشر، مؤكداً أن بلاده لن تقدم أي منح مالية أو تقوم باستثمارات مباشرة داخل الأراضي الإيرانية في الوقت الراهن.

من جانبه، صرح مسؤول رفيع في البيت الأبيض بأن الاجتماع المقرر عقده في سويسرا نهاية الأسبوع الجاري سيكون محطة حاسمة لتقييم مدى الجدية والتقدم في المحادثات المباشرة مع الجانب الإيراني. وأوضح المسؤول أن المذكرة تنص صراحة على رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران بشكل فوري بمجرد التوقيع الرسمي، مما يمهد الطريق لاستعادة حركة التجارة البحرية طبيعتها.

وفي إطار الالتزامات المتبادلة، تعهدت طهران بموجب المذكرة بضمان المرور الآمن والمجاني لكافة السفن التجارية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي دون فرض أي رسوم لمدة 60 يوماً. كما ستنخرط إيران في مشاورات مع سلطنة عُمان ودول الخليج الأخرى لصياغة اتفاقية أمنية وملاحية طويلة الأمد تضمن استقرار الملاحة في المضيق الذي يعد شريان الطاقة العالمي.

على الصعيد الإيراني، أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن خيار توقيع مذكرة تفاهم مباشرة بين رئيسي البلدين مطروح بقوة على طاولة النقاشات الدبلوماسية. وأشار بقائي إلى أن الخطط الإيرانية لعقد الاجتماع المرتقب في جنيف لم يطرأ عليها أي تغيير، مما يعكس رغبة طهران في المضي قدماً في المسار التفاوضي لإنهاء العزلة الدولية المفروضة عليها.

وتضع طهران ملف استعادة الأموال المجمدة على رأس أولوياتها في هذه المرحلة، حيث لا تكتفي بالمطالبة بالإفراج عن الأصول بل تصر على ضمانات تقنية تتيح تحويلها والاستفادة منها في الداخل. وأفادت مصادر مطلعة بأن القيمة الإجمالية لهذه الأموال قد تصل إلى 100 مليار دولار، مع وجود تقارير تشير إلى إمكانية تحرير نحو 24 مليار دولار منها كدفعة أولى خلال الشهرين القادمين.

وإلى جانب الملف المالي، تركز المفاوضات الإيرانية على رفع القيود الجمركية والعوائق المفروضة على قطاع النقل البحري، سعياً لتمكين المؤسسات الملاحية الإيرانية من تقديم خدماتها للسفن العابرة. وتطمح طهران إلى تحويل هذه الخدمات إلى مصدر دخل مستدام عبر تحصيل رسوم مرتبطة بالخدمات البيئية وتأمين سلامة الممرات المائية الدولية في المنطقة.

وفي واشنطن، يسود حذر حيال الصيغ النهائية للوثائق المتداولة، حيث أفادت مصادر بأنه لم يصدر حتى الآن اعتراف رسمي كامل بكافة البنود المسربة من قبل الطرفين. ومع ذلك، فإن الاهتمام يتركز بشكل كبير على بند كشفت عنه تقارير إعلامية يتعلق بإنشاء صندوق دولي لإعادة تأهيل وإعمار إيران بتمويل ضخم قد يصل إلى 300 مليار دولار.

ومن المقرر أن تبحث اللجان الفنية والتنفيذية التفاصيل الدقيقة لإنشاء هذا الصندوق التمويلي خلال الستين يوماً الأولى التي توصف بالمرحلة الانتقالية. ويهدف هذا الصندوق، في حال إقراره، إلى تحديث البنية التحتية الإيرانية المتهالكة نتيجة سنوات العقوبات، مقابل التزامات إيرانية صارمة في الملفات الأمنية والنووية التي تهم المجتمع الدولي.

ختاماً، يرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل تحولاً دراماتيكياً في سياسة إدارة ترمب تجاه طهران، منتقلة من 'الضغط الأقصى' إلى 'التفاوض المباشر'. وتبقى الأسابيع القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة الطرفين على تجاوز فجوة الثقة العميقة وتحويل مذكرة التفاهم الأولية إلى اتفاقية سلام مستدامة تغير وجه التوازنات في الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يعلن التوصل لمذكرة تفاهم مع إيران: بداية لـ 'صفقة كبرى' ومهلة 60 يوماً للتسوية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.