اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

لابيد يتبنى مخطط «إسرائيل الكبرى»: حدودنا من الفرات إلى النيل ومستندنا الكتاب المقدس

أثار زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، موجة من الجدل السياسي عقب إعلانه الصريح عن دعم مخطط ما يسمى بـ «إسرائيل الكبرى»، والذي يهدف للاستيلاء على مناطق واسعة في الوطن العربي تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل. وزعم لابيد خلال مؤتمر صحفي عقده مؤخراً أن الحدود التوراتية واضحة تماماً ولا تقبل التأويل، مشدداً على أن الرؤية الصهيونية تستمد شرعيتها من النصوص الدينية.

واعتبر لابيد أن الكتاب المقدس يمثل «عقد الملكية» الحصري لليهود على هذه الأراضي، مشيراً إلى أن الطموحات الإسرائيلية لا تقتصر على الحدود الحالية بل تتبع ما ورد في التفسيرات الدينية القديمة. وأوضح أن موقفه ينبع من الرغبة في توفير ما وصفه بـ «الملاذ الآمن والمساحة الواسعة» للأجيال القادمة من الإسرائيليين، بغض النظر عن السيادة الوطنية للدول المجاورة.

جاءت هذه التصريحات تعقيباً على مواقف أعلنها السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي أبدى عدم ممانعته لسيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وأكد لابيد في رده على سؤال حول شمول هذه السيطرة لدول مثل لبنان والأردن وسوريا، بأنه يدعم أي تحرك يمنح إسرائيل مساحة جغرافية أكبر وقوة أمنية متفوقة في المنطقة.

وعند سؤاله عن المدى الجغرافي الذي يطمح إليه، أجاب زعيم حزب «هناك مستقبل» بأن المساحة يجب أن تكون «قدر الإمكان»، في إشارة واضحة إلى غياب أي سقف للمطامع التوسعية. ولم يستثنِ لابيد العراق من هذا النقاش، مؤكداً أن المسألة تتعلق بالأمن القومي الإسرائيلي وبالتفويض التوراتي الذي يمنحهم الحق في التمدد شرقاً وغرباً.

وأشار لابيد إلى أن هناك اعتبارات عملية وسياسية قد تؤثر على سرعة التنفيذ، لكنه شدد على أن المبدأ الأساسي يظل ثابتاً ولا يتغير بتغير الظروف السياسية. وأضاف أن الشعب اليهودي الذي عاش في المنفى لألفي عام يمتلك الآن الحق في العودة إلى حدوده التاريخية الواسعة التي تشمل أراضي دول عربية ذات سيادة، وفقاً لتعبيره.

وتأتي هذه المواقف لتعزز المخاوف من التوجهات اليمينية المتطرفة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، سواء في الحكومة أو المعارضة، حيث تتقاطع رؤية لابيد مع تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان نتنياهو قد صرح في أغسطس من العام الماضي بارتباطه الوثيق برؤية «إسرائيل الكبرى»، مما يشير إلى إجماع صهيوني على استهداف الجغرافيا العربية.

يُذكر أن إسرائيل التي أُعلنت دولتها في عام 1948 على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المهجرة، لم تقم حتى اللحظة بترسيم حدودها الرسمية بشكل نهائي. ويرى مراقبون أن هذا الغموض المتعمد يهدف إلى ترك الباب مفتوحاً أمام عمليات الضم والاحتلال المستمرة، والتي بدأت باحتلال ما تبقى من فلسطين في عام 1967 وصولاً إلى التهديدات الحالية للدول المجاورة.

وفي سياق متصل، كانت تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي قد مهدت الطريق لهذا النقاش العلني، حيث استند في مقابلات إعلامية إلى تفسيرات دينية تمنح إسرائيل حقاً مزعوماً من النيل إلى الفرات. وتمس هذه الادعاءات بشكل مباشر سيادة دول محورية في المنطقة مثل مصر وسوريا والعراق، مما أثار استنكاراً واسعاً في الأوساط الدبلوماسية العربية.

ويرى محللون أن حديث لابيد عن «الحدود التوراتية» يعكس تحولاً في خطابه السياسي نحو اليمين القومي الديني لكسب القاعدة الشعبية، وهو ما ينسجم مع السياسة التوسعية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس. وتتجاهل هذه التصريحات كافة القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الأراضي المحتلة عام 1967 أراضٍ فلسطينية يجب الانسحاب منها.

ختاماً، تضع هذه التصريحات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة للسلم والأمن الإقليميين، حيث لم تعد المطامع الإسرائيلية مجرد شعارات ترفعها جماعات متطرفة، بل أصبحت جزءاً من الخطاب الرسمي لقادة المعارضة والحكومة على حد سواء. ويبقى التساؤل قائماً حول ردود الفعل العربية والدولية تجاه هذا المخطط الذي يستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة بالكامل.

دلالات

شارك برأيك

لابيد يتبنى مخطط «إسرائيل الكبرى»: حدودنا من الفرات إلى النيل ومستندنا الكتاب المقدس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.