اسرائيليات

الأحد 26 أبريل 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة الردع الجديدة لحزب الله تثير إرباكاً في تل أبيب وتعمق أزمة الثقة بحكومة نتنياهو

تشهد الساحة الإسرائيلية حالة من الغليان والإرباك في ظل محاولات حزب الله بناء معادلة ردع جديدة تتصدى للانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار. وتسعى حكومة الاحتلال لاستنساخ تجارب سابقة تتيح لها التحرك العسكري بحرية في الأجواء اللبنانية، إلا أن هذه المساعي تواجه عقبات ميدانية غير مسبوقة.

وبخلاف التوقعات الإسرائيلية التي راهنت على تراجع قدرات الحزب بعد المواجهات الأخيرة، أظهرت المعطيات الميدانية نجاحاً في ترميم الهيكل التنظيمي واستعادة التوازن. وتعتمد الاستراتيجية الجديدة للحزب على الرد الفوري والمباشر على أي خرق إسرائيلي، مما أدى إلى استمرار أجواء الحرب في مستوطنات الجليل.

هذا الأداء الميداني تسبب في حالة من الإحباط والغضب داخل الأوساط الإسرائيلية، خاصة في المناطق الشمالية التي لا تزال تعاني من دوي صافرات الإنذار. ويواجه ائتلاف نتنياهو اليميني ضغوطاً متزايدة بسبب الفجوة الواسعة بين التصريحات السياسية المتفائلة والواقع الصعب الذي يعيشه المستوطنون على الأرض.

وفي سياق التهديدات الرسمية، لوّح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مدعياً انتظار الضوء الأخضر الأمريكي لضرب إيران. ومع ذلك، تبدو هذه التهديدات غير مقنعة للجمهور الإسرائيلي الذي بات يشكك في مصداقية قادته السياسيين بناءً على تجاربهم اليومية مع القصف.

وعبّر رئيس المجلس الإقليمي 'ماطيه آشير'، موشيه دافيديفوتش، عن هذا السخط بوصفه لنتنياهو ووزرائه بالكاذبين خلال حديثه للإذاعة العبرية الرسمية. وأكد دافيديفوتش أن ما يجري ليس وقفاً للنار بل استمراراً لسقوط الصواريخ والمسيرات التي لم تتوقف طيلة الأيام الماضية، واصفاً الهدوء الحالي بالوهمي.

وأشار المسؤول المحلي إلى أن الجليل بات خاوياً من السكان والسياح، في حين ترفض العائلات إرسال أطفالها إلى المدارس بسبب انعدام الأمن. وانتقد القيود المفروضة على الجيش الإسرائيلي بفعل تعليمات الإدارة الأمريكية، مؤكداً أن المستوطنين لن يقبلوا بأن يظلوا أهدافاً سهلة للهجمات.

وأمام هذا المزاج السلبي المتصاعد، بادر بنيامين نتنياهو لإصدار أوامر للجيش بالتصعيد واستهداف مواقع حزب الله بقوة خلال عطلة السبت. ويهدف نتنياهو من هذه الخطوة إلى امتصاص الغضب الداخلي ومنع الحزب من تثبيت معادلته الجديدة التي قد تؤثر على مستقبله السياسي.

ويجد نتنياهو نفسه في موقف حرج، حيث يضطر للمناورة بين الضغوط الخارجية المتمثلة في رغبة ترامب بالهدوء، وبين الضغوط الداخلية المطالبة بالحسم العسكري. وتفيد مصادر بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية يترقب فشل المسارات الدبلوماسية لاستئناف العمليات العسكرية بشكل أوسع لاستعادة هيبته المفقودة.

من جانبه، حذر الجنرال في الاحتياط ميخائيل ميليشتاين من الأوهام الإسرائيلية المتعلقة بإمكانية القضاء التام على عقيدة وسلاح الخصوم بضربات خاطفة. وأكد ميليشتاين في تحليل له أن صناع القرار في تل أبيب وواشنطن لم يتعلموا من إخفاقات الماضي، مشدداً على أن المواجهة هي مسيرة طويلة ومعقدة.

وفي قراءة سياسية مغايرة، يرى المحلل العسكري رون بن يشاي أن إسرائيل قررت التعاون مع رؤية أمريكية سعودية تهدف لإضعاف حزب الله سياسياً. وتقوم هذه الرؤية على دفع الحكومة اللبنانية نحو مفاوضات قد تؤدي في النهاية إلى سلب الشرعية عن سلاح الحزب تحت رقابة دولية مشددة.

وتتطلب هذه الخطة الدبلوماسية تنازلات إسرائيلية، من أبرزها الانسحاب من مناطق محتلة في جنوب لبنان مقابل ضمانات أمنية طويلة الأمد للجليل. ويعتقد المخططون في واشنطن والرياض أن اتفاقاً شاملاً يضم إيران قد يجبر حزب الله على وضع سلاحه الثقيل جانباً والتحول لعمل سياسي صرف.

إلا أن الوقائع تشير إلى أن حزب الله يدرك هذه المخططات ويعمل على تعطيلها من خلال إثبات قدرته على القتال والدفاع عن السيادة اللبنانية. ويرى مراقبون أن الحزب قرر 'رد الصاع صاعين' لإثبات أنه لا يزال يقف على قدميه رغم الضربات القاسية التي تلقاها في الأشهر الماضية.

وتشير التقارير إلى أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بقرار من ترامب وضع إسرائيل في اختبار صعب أمام جمهورها الذي يطالب بالأمن. وبينما تواصل مصادر عسكرية الحديث عن ضرب محاولات الترميم، تظهر الانفجارات في الشمال أن قدرة الحزب على المبادرة لا تزال قائمة ومؤثرة.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل صراع الإرادات بين رغبة إسرائيل في فرض واقع جديد وإصرار حزب الله على حماية معادلاته. وتظل الثقة المفقودة بين المستوطنين وحكومتهم هي الثغرة الأبرز التي تعمق أزمة الاحتلال في هذه المواجهة المستمرة.

دلالات

شارك برأيك

معادلة الردع الجديدة لحزب الله تثير إرباكاً في تل أبيب وتعمق أزمة الثقة بحكومة نتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.