اسرائيليات

الجمعة 03 أبريل 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرالات الاحتلال يحذرون من تعاظم التهديد النووي الإيراني بعد الحرب

أبدى عدد من كبار الباحثين والجنرالات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قلقاً متزايداً من احتمالات تعاظم التهديد النووي الإيراني في أعقاب المواجهات العسكرية الجارية. ويرى هؤلاء الخبراء أن عدم معالجة هذا الملف بشكل جذري خلال المرحلة الراهنة قد يؤدي إلى نتائج كارثية على أمن الاحتلال في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق، حذر الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد، الرئيس الأسبق للقسم الأمني السياسي في وزارة الحرب، من بقاء النظام الإيراني صامداً رغم الضربات التي تلقاها. وأشار غلعاد إلى أن طهران قد تبذل قصارى جهدها للحصول على السلاح النووي مع الحفاظ على أذرعها العسكرية في المنطقة.

من جانبه، أعرب الجنرال نمرود شيفر، الرئيس الأسبق لقسم التخطيط في الجيش، عن استيائه من غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع الخطر النووي المباشر. وأكد شيفر أن بقاء كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب في يد إيران بعد انتهاء الحرب يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه.

وقدم الجنرال تامير هايمن، مدير معهد دراسات الأمن القومي، بالتعاون مع الباحث راز تسيمت، ورقة عمل شاملة ترسم ملامح التحرك الإسرائيلي المطلوب. وشددت الورقة على ضرورة تعريف المصالح الإسرائيلية بوضوح في أي مفاوضات تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع الحالي.

ويرى الباحثان أن النظام الإيراني، في حال صموده، سيتجه نحو تبني عقيدة أمنية قومية ترتكز بشكل أساسي على الردع النووي لتعويض خسائره الميدانية. هذا التحول المحتمل يستوجب من المجتمع الدولي وإسرائيل ضمان عدم حيازة طهران لأي قدرات تكنولوجية تتيح لها بناء قنبلة ذرية.

وأوضحت الدراسة أن النماذج السابقة لإدارة التهديد النووي لم تعد صالحة للواقع الجديد الذي أفرزته الحرب، مما يتطلب نهجاً أكثر صرامة. وطالبت الورقة بضرورة الإصرار على التفكيك الكامل للبنى التحتية المخصصة لتخصيب اليورانيوم كشرط حيوي لأي مسار دبلوماسي أو عسكري مستقبلي.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحرب الحالية زعزعت أسس الردع الإيرانية التقليدية المعتمدة على الوكلاء والصواريخ الباليستية. وهذا الفشل في الردع قد يدفع صناع القرار في طهران إلى الاستنتاج بأن السلاح النووي هو الضمانة الوحيدة لمنع الهجمات المباشرة على أراضيهم.

كما نبه التقرير إلى انهيار منظومات الرقابة الدولية السابقة، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في عام 2018. واعتبر الباحثون أن فكرة 'التخصيب المحدود' تحت الرقابة لم تعد مقبولة أو آمنة من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية في الوقت الراهن.

وتطرقت ورقة العمل إلى فقدان الثقة الدبلوماسية بين الأطراف، مشيرة إلى أن إيران تشعر بالخديعة مما يقلل فرص الوصول إلى تفاهمات 'لينة'. وأضافت أن أي جولة مفاوضات جديدة قد تُفسر من قبل طهران كخديعة إضافية، مما سيزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

ورغم العمليات الاستخباراتية التي استهدفت علماء الذرة الإيرانيين، أكد التقرير أن إيران لا تزال تمتلك موارد بشرية وأكاديمية عالية الجودة. هذه المعرفة المتراكمة تتيح للنظام استكمال النواقص التكنولوجية وتحقيق اختراق سريع نحو القنبلة النووية في وقت قياسي إذا ما قرر ذلك.

وبناءً على هذه المعطيات، طالبت التوصيات الإسرائيلية بضرورة تفكيك المنشآت النووية الموجودة في أعماق الأنفاق، مثل فوردو ونتنز وأصفهان. واعتبر الخبراء أن تدمير هذه المواقع المحصنة ضد الهجمات التقليدية هو السبيل الوحيد لضمان شل القدرات العسكرية النووية الإيرانية.

وشملت المطالب أيضاً نقل اليورانيوم المخصب بنسب عالية إلى خارج الأراضي الإيرانية، أو تخفيض درجات تخصيبه إلى مستويات غير عسكرية. كما دعت التوصيات إلى فرض حظر تام على حيازة أجهزة طرد مركزي متقدمة وتجميد كافة الأبحاث المتعلقة بتطوير الرؤوس الحربية.

واقترح الباحثون استبدال نظام الرقابة الحالي بنظام أكثر صرامة وتدخلاً عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدون أي سقف زمني محدد. ويجب أن يضمن هذا النظام شفافية كاملة في كافة مراحل سلسلة الإنتاج النووي، بما يشمل المواقع التي كانت سرية في السابق.

وفي الختام، شدد الجنرالات على أن إسرائيل يجب أن تقود خطاً متشدداً مع حلفائها، وعلى رأسهم واشنطن، لرفض العودة إلى نموذج 'الاحتواء'. واعتبروا أن تفكيك المواقع الجوفية وإزالة اليورانيوم المخصب يجب أن يكونا 'خطاً أحمر' لا يمكن تجاوزه في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

دلالات

شارك برأيك

جنرالات الاحتلال يحذرون من تعاظم التهديد النووي الإيراني بعد الحرب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.