استحالة تحقيق الاستدامة في فلسطين في ظل الاحتلال الإسرائيلي ... الاحتلال لا يدمّر الحاضر فقط، بل يسلب الفلسطينيين حقهم في المستقبل
بينما تتحدث الأمم المتحدة عن «أجندة 2030 للتنمية المستدامة»، يعيش الفلسطينيون واقعًا نقيضًا تمامًا. فالاستدامة لا تُبنى تحت الاحتلال، ولا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في أرض تُهدم فيها البيوت، وتُحاصر فيها الموارد، وتُقصف فيها المدن. إن الاحتلال الإسرائيلي الفوق عدائي لا يترك مجالًا لبناء اقتصاد مستقر أو بيئة سليمة أو مجتمع قادر على الحياة بكرامة.
اقتصاديًا، يعيش الفلسطينيون تحت خنق ممنهج. أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية تقع ضمن منطقة “ج” التي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل، ويُمنع الفلسطينيون فيها من البناء أو الاستثمار أو تطوير الزراعة. حتى مشاريع الطاقة الشمسية، التي تمثل مستقبل الاستدامة، تُزال أو تُصادر معداتها بذريعة «عدم الترخيص». أما غزة، فهي النموذج الأوضح لانهيار مقومات التنمية؛ ثمانية عشر عامًا من الحصار، وثلاث حروب مدمّرة خلال عقد واحد، حوّلت القطاع إلى منطقة منكوبة اقتصاديًا وإنسانيًا. الحرب الأخيرة وحدها دمّرت آلاف المنازل والمنشآت الحيوية، وخلّفت خسائر بمليارات الدولارات، وأعادت البنية التحتية عشرات السنين إلى الوراء. كيف يمكن بناء تنمية مستدامة في منطقة تُقصف فيها المدارس ومحطات المياه والمستشفيات في يوم واحد؟
بيئيًا، الواقع لا يقلّ قسوة. الاحتلال يحتكر أكثر من 80% من مصادر المياه الجوفية في الضفة، تاركًا القرى الفلسطينية تعاني العطش فيما تُروى المستوطنات بلا قيود. في غزة، 97% من المياه غير صالحة للشرب بحسب تقارير الأمم المتحدة، ومياه الصرف الصحي تُضخ إلى البحر يوميًا بسبب الحصار ومنع دخول المواد اللازمة لمعالجة المياه. أما في الضفة، فاقتلاع الأشجار، وردم الآبار، ورمي النفايات الإسرائيلية قرب التجمعات الفلسطينية، كلها سياسات ممنهجة تدمّر البيئة وتقوّض فرص التنمية الزراعية. كيف يمكن الحديث عن استدامة بيئية في أرض تُستنزف مواردها لصالح مستوطنات غير شرعية؟
اجتماعيًا وسياسيًا، يعيش الفلسطينيون حالة تفكك قسري. أكثر من 600 حاجز عسكري تمزّق الضفة الغربية وتعزل المدن عن بعضها، وتحرم الطلاب والمرضى من حرية التنقل. الانقسام الجغرافي بين الضفة وغزة، والقيود على القدس الشرقية، تُضعف وحدة المجتمع الفلسطيني وتخلق جيلاً يعيش محاصرًا داخل كانتونات مغلقة. يضاف إلى ذلك حجز أموال المقاصة الفلسطينية التي تُستخدم كورقة ضغط سياسية، فتُحتجز أو تُقتطع متى شاءت إسرائيل، لتخلق أزمة مالية دائمة تعيق أي تخطيط حكومي أو استقرار اجتماعي.
النتيجة أن الفلسطينيين يُطلب منهم تحقيق التنمية المستدامة وهم محرومون من السيادة على الأرض والموارد والقرار. لا يمكن بناء مؤسسات قوية أو استقرار سياسي في ظل احتلال يتحكم بالمعابر والضرائب والحدود وحتى هوية السكان. كل مشاريع الإعمار تصبح «ترميمًا مؤقتًا» في انتظار العدوان التالي، وكل خطط التنمية تُجهض قبل أن تبدأ.
الاستدامة الحقيقية ليست مؤتمرات أو شعارات أممية؛ إنها حرية وعدالة وسيادة.
وفي فلسطين، ما دام الاحتلال قائمًا، ستبقى التنمية مؤجلة والاستدامة مستحيلة.
فالحرية ليست شرطًا جانبيًا للتنمية، بل هي أساسها الأول.
لا استدامة بلا سيادة، ولا سيادة تحت الاحتلال.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
استحالة تحقيق الاستدامة في فلسطين في ظل الاحتلال الإسرائيلي
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس
زيت مغمس بالدم
في كل موسم زيتون، يتنفس الفلاح الفلسطيني الصعداء، يترقب بقلق بداية موسم جني الزيتون، الذي يعد لحظة تجسد الأمل والتعب، لكنها لحظة مشوبة بالمعاناة والجراح، فشجرة الزيتون ليست مجرد شجرة في الأرض الفلسطينية، بل هي رمز للوجود والصمود، شاهدة على تاريخ طويل من النضال والارتباط الوثيق بالأرض، ولكن هذا الارتباط، وهذا الأمل في حصاد الزيتون، أصبح اليوم يتناغم مع معاناة لا تنتهي بسبب الاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين، الذين حولوا موسم الزيتون إلى كابوس لا ينتهي.
منذ أن تُزرع شجرة الزيتون، يبدأ الفلاح الفلسطيني رحلة طويلة من العمل المضني في أرضه، وليس سهلاً على الفلاح أن يزرع شجرة زيتون أو يعتني بها، إذ يتطلب الأمر سنوات طويلة من العناية والجهد المتواصل، بداية من الري في الصيف الحار، وتقليم الأشجار في الشتاء البارد، وصولاً إلى جني الثمار في موسم الحصاد، ومع مرور الوقت، تصبح الشجرة جزءًا لا يتجزأ من حياة الفلاح، أملًا يغذيه على مدار العام.
لكنه، وفي الوقت الذي ينتظر فيه الفلاح بفارغ الصبر حصاد الزيتون، تأتي الاعتداءات الإسرائيلية لتلقي بظلالها الثقيلة على الأرض الفلسطينية.، ففي كل عام، تتعرض مئات الآلاف من أشجار الزيتون للقطع والتدمير على يد المستوطنين، الذين لا يتوقفون عن تنفيذ هذه الجرائم بكل وحشية، وسط حماية مكثفة من قوات الجيش الإسرائيلي،و يتم اقتلاع الأشجار أو حرقها، ويُسرق الزيتون المحصود قبل أن يصل إلى يد صاحبه، في مشهد مروع يضاعف من آلام الفلاح الفلسطيني.
إن المعاناة لا تقتصر فقط على قطع الأشجار، بل تتجاوزها إلى أبعد من ذلك؛ حيث يعاني الفلاح من صعوبة الوصول إلى أراضيه، فالمئات من الدونمات الزراعية تقع خلف الجدار العنصري، ولا يُسمح لأصحابها بالوصول إليها إلا بتصاريح أمنية مشددة، غالبًا ما يتم رفضها، أما الأراضي القريبة من المستوطنات، فيصبح الوصول إليها أكثر خطورة، إذ لا يستطيع الفلاح الفلسطيني الاقتراب منها خوفًا على حياته من هجمات المستوطنين المدعومين من الجيش.
ومع تزايد الاعتداءات، تتفاقم معاناة الفلاح الفلسطيني، ففي كل عام، تتراوح محاصيل الزيتون بين عام وآخر، ولكن هذا العام يعد موسمًا سيئًا بكل المقاييس، ويُؤكد الخبراء أن شح المحصول بسبب هجمات المستوطنين وارتفاع تكاليف الإنتاج تجعل من الزيت الفلسطيني سلعة نادرة وعزيزة، ما يؤدي إلى ارتفاع سعره بشكل غير مسبوق،ف لم يعد زيت الزيتون الفلسطيني مجرد منتج غذائي، بل أصبح رمزًا للمقاومة، وأيقونة تحدي الاحتلال.
لكن مع كل قطرة زيت يتم استخراجها، تتخللها آثار الدم الفلسطيني، دماء الفلاحين الذين يضطرون للمخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى أشجارهم وحصادها،ف هذا الزيت المغمس بالدم يحمل قصة شعب كامل من النضال، وكفاحه في الحفاظ على أرضه رغم الاحتلال الذي يحاول سرقتها يومًا بعد يوم.
تضاف إلى هذه المعاناة مسألة الحصار الاقتصادي والسياسي الذي يفرضه الاحتلال على الفلاحين الفلسطينيين، فالمزارع الذي يعيش في المناطق المصنفة "ج" يعاني من عدم وجود البنية التحتية المناسبة لدعم عمله الزراعي، ناهيك عن ضعف دعم الحكومة الفلسطينية للقطاع الزراعي، ما يجعل من صراع الفلاح الفلسطيني مع الاحتلال ومع ظروفه الاقتصادية صراعًا طاحنًا يتطلب منه الكثير من التضحية والصبر.
وعلى الرغم من كل هذه الصعاب، لا يزال الفلاح الفلسطيني يتشبث بالأمل،و لا تزال أشجار الزيتون تُزرع وتنمو، كما أن قلب الفلاح ينبض بالحب لأرضه، ويريد أن ينقل هذا الحب إلى أبنائه وأحفاده، لكن حتى يأتي اليوم الذي يتحرر فيه الفلسطيني من ظلم الاحتلال، فإن الزيت الفلسطيني سيبقى مغمسًا بالدم، مرفوعًا كعلم عزة ومقاومة، يعكس كل معاناة الفلاحين وهم يواصلون الدفاع عن أرضهم، وقلوبهم مليئة بالأمل.
اخيرا، يُمثل الزيت الفلسطيني أبلغ تعبير عن الكفاح المستمر ضد الاحتلال،ف هو زيت مسروق من عرق الفلاحين ودمائهم، لكنه في نفس الوقت، يحمل في طياته تاريخًا طويلًا من المقاومة والتمسك بالأرض، وكلما ارتفع سعر الزيت، تذكرنا أن الفلاح الفلسطيني لا يزرع شجرة الزيتون فقط من أجل محصولها، بل من أجل حقه في الحياة على أرضه.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل شقيقين جنوب قلقيلية
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، شقيقين من قرية سنيريا جنوب قلقيلية.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الشقيقين أحمد وعبد العزيز يونس، بعد تفتيش منزلهما، والعبث بمحتوياته.
قوات الاحتلال اعتقلت الشقيقين أحمد وعبد العزيز يونس بعد تفتيش منزلهما.
يذكر أن المعتقلين هما شقيقا الأسير المحرر المبعد إلى مصر عثمان يونس.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل 3 مواطنين بينهم طفل من دير أبو مشعل غرب رام الله
رام الله 19-10-2025 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين بينهم طفل من قرية دير أبو مشعل غرب رام الله.
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين بينهم طفل من قرية دير أبو مشعل.
وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الطفل عبد الله زهران (15 عاما)، والمواطنين مجدي صالح ربيع، ومحمد ساهر بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس
قوات الاحتلال تعتقل أربعة مواطنين من سلفيت وتغلق مدخل المدينة الشمالي
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، أربعة مواطنين من مدينة سلفيت، وأغلقت المدخل الشمالي.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت مدينة سلفيت واعتقلت كلا من: الدكتور عمر عبد الرازق، وسامي أبو زاهر، وفتحي أبو زاهر، وعماد أبو زاهر، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.
قوات الاحتلال أغلقت المدخل الشمالي لمدينة سلفيت عقب حملة الاعتقالات.
وأضافت أن قوات الاحتلال أغلقت المدخل الشمالي لمدينة سلفيت عقب حملة الاعتقالات، ما أعاق حركة المواطنين وتنقلهم من وإلى المدينة.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 9:05 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين من طوباس
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين بينهم طفل من مدينة طوباس.
وأفاد مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، بأن الاحتلال اعتقل الطفل نواف رائد دراغمة (16 عاما)، وصايل عبد المنعم صوافطة (20 عاما)، وبلال عيسى للضغط على نجله لتسليم نفسه.
قوات الاحتلال اعتقلت الطفل نواف رائد دراغمة وصايل عبد المنعم صوافطة وبلال عيسى.
وأضاف أن الاحتلال داهم عددا من منازل الأسرى وعاث فيها خرابا وتدميرا.
وكان الاحتلال انسحب من مدينة طوباس بعد عملية عسكرية واسعة استمرت لساعات، شاركت فيها قوات كبيرة من جيش الاحتلال وجرافات ثقيلة، خلفت دمارا في ممتلكات المواطنين.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس
مستعمرون يهاجمون قاطفي الزيتون شرق نابلس
هاجم مستعمرون، اليوم الأحد، قاطفي الزيتون في قرية روجيب، شرق نابلس.
وأفاد رئيس مجلس قروي روجيب مفيد دويكات، بأن عددا من مستعمري "ايتمار"، هاجموا قاطفي الزيتون في الاراضي الواقعة شرقي القرية، وحاولوا منعهم من استكمال جني محصول الزيتون.
ذكر بأن المنطقة تتعرض بشكل يومي لاعتداءات المستوطنين، خاصة وتتعرض قرى محافظة نابلس بشكل يومي لاعتداءات المستعمرين وجنود الاحتلال مع بداية موسم قطف ثمار الزيتون، ما يحول دون وصول المزارعين إلى أراضيهم.
المنطقة تتعرض بشكل يومي لاعتداءات المستوطنين، خاصة مع بداية موسم قطف الزيتون.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وحتى تشرين الأول/ أكتوبر 2025، نفذ المستعمرون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما تسببت باستشهاد 33 مواطنا، في الضفة.
كما تسببت اعتداءات الاحتلال ومستعمريه باقتلاع وتحطيم وتضرر ما مجموعه 48728 شجرة منها 37237 من أشجار الزيتون، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
مستعمرون يضرمون النار بمركبات في قرية الجبعة غرب بيت لحم
بيت لحم- "القدس" دوت كوم
أضرم مستعمرون، فجر اليوم الأحد، النار بعدد من المركبات داخل ساحة ورشة لتصليح المركبات، يعود للمواطن علي أحمد علي الطوس في قرية الجبعة غرب بيت لحم.
وأفادت مصادر أمنية بأن مجموعة من المستعمرين تسللت إلى المكان وأضرمت النيران في المركبات المتوقفة داخل الساحة، ما أدى إلى احتراقها وإلحاق أضرار مادية جسيمة.
هذا الاعتداء يأتي في سياق تصاعد اعتداءات المستعمرين بحق المواطنين وممتلكاتهم.
هذا الاعتداء يأتي في سياق تصاعد اعتداءات المستعمرين بحق المواطنين وممتلكاتهم في قرى وبلدات محافظة بيت لحم.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس
"حماس" على مفترق طرق!
بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار وموافقة حركة "حماس" على الاتفاق، كان السؤال الأكثر تداولًا في وسائل الإعلام، وفي المقابلات التي أجريتها على الفضائيات العربية والدولية، يدور حول مسألة نزع سلاح "حماس" ومستقبل الحركة في ترتيبات ما بعد "اليوم التالي".
بطبيعة الحال، لن تُسلِّم "حماس" سلاحها قبل التوصل إلى ترتيبات تضمن سلامة قياداتها وكوادرها في الداخل، وذلك ضمن صيغةٍ أمنيةٍ ستشرف عليها الدول العربية والإسلامية التي ساهمت في إقناع الحركة بتوقيع الاتفاق. فعملية نزع السلاح ليست إجراءً آنياً، بل مسار سياسي وأمني معقّد يحتاج إلى وقت قد يطول أو يقصر، تبعاً لمدى جدّية التحركات الدولية، وتقدّم عجلة السلام في الاتجاه الصحيح، ووجود حلٍّ سياسي يبدد أسباب المقاومة ويفتح أفق الأمل أمام الشعب الفلسطيني.
وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من تجربة إيرلندا الشمالية واتفاق "الجمعة العظيمة" عام 1998، الذي أنهى مظاهر العنف بين الجيش الجمهوري الإيرلندي (IRA) والجيش البريطاني. فبعد سنوات من التفاهمات، تمّ التوافق في عام 2005 على أن البلاد أصبحت خالية من السلاح، دون أن يُقال إنّ كلَّ قطعة سلاح قد سُلِّمت بالفعل.
في الحالة الفلسطينية، يمكن للسلطة الوطنية أن تلعب دورًا في تحييد سلاح المقاومة ضمن ترتيباتٍ تحفظ الكرامة الوطنية، طالما توفّرَ استقرار أمني وضمانات سياسية واضحة. فالقضية، في جوهرها، مرتبطة بمدى التزام إسرائيل بمسار السلام، وبإمكانية الوصول إلى دولة فلسطينية حقيقية ذات سيادة.
أما التساؤل الآخر، فيتعلق بمستقبل حركة "حماس" بعد الاتفاق، وتعهدها بأنها لن تعود لحكم قطاع غزة. غير أن الواقع يشير إلى أن الحركة تدير تنظيمًا يزيد تعداده على مئة ألف في القطاع، وربما أكثر من ذلك في الضفة الغربية. لذا، من الطبيعي أن تفكر "حماس" في إنشاء حزبٍ سياسي يمكّنها من المشاركة في الحياة السياسية، لكن هذه المرة في إطار اتفاق وطني شامل، وضوابط يحددها النظام السياسي الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير، في سياق شراكة وطنية تقوم على القواسم المشتركة لا على أجندات فصائلية ضيقة.
إنّ "حماس"، بحزبها الجديد وتطلعاتها الوطنية، ستكون جزءًا من الحراك السياسي الفلسطيني، تسهم فيه بفاعلية ومسؤولية لتحقيق المصالح الوطنية العليا، ولإعادة بناء النظام السياسي على أسس من الشراكة والتكامل لا الإقصاء والانقسام.
وفي التأمل الأخير، يمكن القول إنّ ما تعيشه "حماس" اليوم ليس مجرد تحوّل سياسي، بل هو جزء من مسارٍ أوسع تخوضه الحركات الإسلامية المعاصرة بين متطلبات الشرعية الوطنية واستحقاقات الواقعية السياسية. فكما انتقلت حركات المقاومة في تجاربٍ عدة من خنادق المواجهة إلى ميدان السياسة، فإنّ التحوّل من البندقية إلى الكلمة، ومن المقاومة إلى المشاركة، هو خيار الوعي لا الاضطرار، وهو طريق النضج الذي تتكامل فيه القيم والمصالح من أجل فلسطين ومستقبلها.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس
قوات الاحتلال والمستعمرين يهاجمون المزارعين ويطردوهم من أرضهم في ترمسيعا
هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، اليوم الأحد، قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم.
وأفادت محلية، بأن قوات الاحتلال برفقة عدد من المستعمرين هاجموا المواطنين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في منطقة "واد عمار"، ومنعوهم من إكمال عمليات القطف، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم بالقوة.
وكانت قوات الاحتلال قد نصبت صباحا، حاجزا عسكريا "طيارا" عند مدخل ترمسعيا، واحتجزت عددا من المركبات وفتشتها.
تتعرض الأراضي الفلسطينية خلال موسم قطف الزيتون لاعتداءات متكررة من قبل المستعمرين وجيش الاحتلال.
وتتعرض الأراضي الفلسطينية خلال موسم قطف الزيتون السنوي لاعتداءات متكررة من قبل المستعمرين وجيش الاحتلال، ويواجه المزارعون باستمرار اعتداءات وانتهاكات تحول دون الوصول إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى خسائر مادية جسيمة ويزيد من معاناتهم اليومية تحت وطأة الاحتلال.
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نفذ المستعمرون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما تسببت باستشهاد 33 مواطنا، في الضفة.
كما تسببت اعتداءات الاحتلال ومستعمريه باقتلاع وتحطيم وتضرر ما مجموعه 48728 شجرة منها 37237 من أشجار الزيتون، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس
الكلاب تنهش أجسادنا
لم تتوقف حرب الإبادة بعد توقيع خطة ترمب في شرم الشيخ، بل إنها متواصلة بمستويات مختلفة، فبالأمس استُشهد ١١ إنسانًا من عائلة شعبان بفعل القصف، وقبل أن تصل فرق الإسعاف إلى المكان كانت الكلاب قد نهشت جسدي طفلين من العائلة. خبرٌ مزلزل وصورةٌ صعبةٌ على النفس البشرية. الموت بالجملة لا يزال قائمًا، ولا تزال المقتلة تمحو عائلاتٍ بكامل أفرادها، والكلاب تنهش الأجساد بفعل عدم السماح لفرق الإنقاذ بالوصول إلى الأماكن المستهدفة إلا بعد ساعاتٍ طويلةٍ من التنسيق مع جيش الاحتلال الذي يتلذذ بمشاهد الموت الفظيع والنهش المريب.
الكثير من الأجساد طيلة أشهر الحرب خلال عامين، نهشتها الكلاب، كما أن الكثير من التقارير الدولية تتحدث عن سرقة الأعضاء من أجساد الشهداء، وبعض التقارير جاءت بعد أن قام الاحتلال بتسليم عددٍ من الجثامين التي وُجدت ناقصة الأعضاء الداخلية، وهذا يستدعي استدعاء المنظمات الدولية والصحة العالمية لكي تُضاف هذه الجرائم إلى سلسلة الجرائم التي لا حدود لدمويتها وبشاعتها، والتي ارتُكبت خلال العامين الماضيين.
إن واقع الحياة هذه الأيام في غزة لم يختلف كثيرًا بعد أن تم التوقيع على الاتفاق، فالموت والقتل متواصلان، والحصار يتراخى ويشتد، والناس على حالهم يعيشون الخوف والرعب والترقب، ولا يزالون في الخيام ومراكز الإيواء، ولسان حالهم يتساءل: إلى متى يبقى هذا الحال؟
كان المأمول أن توقف قمة شرم الشيخ الحرب، وألّا تبقى يد القتل مشرعة، وأن تكون الخطوات عاجلة تجاه وقف سيل الدم، وألّا يحدث هذا التلكؤ في تنفيذ الاتفاق، وأن يكون ملزمًا لا هشًّا يحتمل التهديد بعودة الحرب والحصار. لم تضع الحرب أوزارها طالما هناك قتلٌ وقصف، وطالما جثث الأطفال عرضةٌ لنهش الكلاب، ولم يتغير الحال طالما لم تبدأ عمليات الإعمار وإنهاء الحصار. وأمام هذا فإن المطلوب هو تحركٌ عاجلٌ من الدول التي رعت الاتفاق والعمل على الإسراع في تنفيذ المراحل، وألّا يبقى الأمر رهينةً بيد الاحتلال.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس
نادر صدقة.. أسير سامري يفضح ازدواجية الرواية الإسرائيلية
قصة الأسير المحرَّر نادر صدقة ليست مجرد خبر عابر في سجلّ صفقات الأسرى، بل مرآة تعكس تعقيدات الهوية والانتماء في فلسطين التاريخية. فالرجل الذي أمضى أكثر من عشرين عامًا في السجون الإسرائيلية، ينتمي إلى الطائفة السامرية، وهي من أقدم الجماعات الدينية التي تُعَدّ امتدادًا لبني إسرائيل القدماء. يعيش السامريون اليوم بين جبل جرزيم في نابلس ومدينة حولون داخل إسرائيل، ويتحدثون العربية والعبرية، ويعتبرون أنفسهم جزءًا من النسيج الفلسطيني رغم خصوصيتهم الدينية.
لكن ما جعل الإفراج عن نادر صدقة يُحدث ضجة واسعة هو قرار إبعاده إلى مصر بدل عودته إلى مسقط رأسه في نابلس، وهو ما فُسِّر بأنه عقاب مزدوج يحمل أبعادًا سياسية ورسائل رمزية. فإسرائيل التي طالما قدّمت نفسها كحامية "بني إسرائيل"، تعاملت مع نادر صدقة بوصفه فلسطينيًا مقاومًا لا سامريًا من نسل "إخوتهم" القدماء. وهنا برز التناقض الصارخ بين الشعارات الدينية والسياسات الميدانية، إذ سقطت الأقنعة أمام واقع لا يعترف إلا بالانتماء السياسي.
هذا الحدث أعاد إلى الواجهة سؤال الهوية لدى الأقليات في فلسطين، وأثار نقاشًا حول مفهوم المواطنة والانتماء. فاختيار نادر صدقة الاصطفاف إلى جانب قضيته الوطنية، حتى وهو ابن طائفة تُعامل عادة بحياد، أعاد تعريف "الانتماء" بوصفه موقفًا أخلاقيًا لا بطاقة هوية. الإعلام الإسرائيلي تعامل مع القصة بارتباك واضح، فيما أبرزت وسائل الإعلام العربية والحقوقية البعد الإنساني والسياسي للقضية، معتبرة أن إسرائيل عاقبته لأنه كسَر الصورة النمطية التي تحاول رسمها عن الأقليات في فلسطين.
في المحصلة، تحوّل نادر صدقة إلى رمز جديد للانتماء الحرّ، وإلى شاهد حيّ على أن الهوية لا تُحدَّد بالدم أو النسب، بل بالقرار والموقف. فحين اختار أن يكون فلسطينيًا أولًا، وضع إسرائيل أمام مرآتها، وكشف أن خطابها الديني المزعوم لا يصمد أمام حقيقة إسرائيل.
في زمنٍ تتداخل فيه الهويات وتُستَخدم فيه الأديان كذرائع للهيمنة، يبرز نادر صدقة مثالًا نادرًا على الصدق في الانتماء والكرامة الإنسانية. خرج من السجن لا ليبحث عن وطن بديل، بل ليؤكد أن الوطن هو الفكرة التي تسكن القلب لا الأرض التي تُفرض بالقوة. حين أُبعد إلى مصر، حمل معه ذاكرة نابلس وجبل جرزيم، وصوتًا هادئًا يقول: "ليس كل من وُلد على هذه الأرض يقف معها، وليس كل من أُبعِد عنها يبتعد عنها فعلًا".
قضيته تذكيرٌ بأن الاحتلال لا يستطيع أن يقيّد الروح، وأن الإنسان، حين يختار موقفه عن وعي، يصبح أكبر من السجن وأقوى من الجغرافيا.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس
غزة.. المدينة التي لم تُوقّع على هدنة
ها هي غزة،
تخرج من تحت الركام كما يخرج المعنى من فم الجرح،
تمشي على رمادها، تبحث عن وجهها القديم في المرايا المحطمة،
وتسأل الغبار: هل كنتُ مدينةً أم صرخة؟
البيوت لم تعد بيوتًا،
بل أطلال ذاكرةٍ تكتبها الأمهات بالدموع على الحجارة.
والأطفالُ الذين نجوا من الابادة،
يلعبون بالرماد كما يلعب غيرُهم بالثلج،
يبنون بيوتًا صغيرةً من الغياب،
ويزرعون بذور الامل في الحفر، دون أن يسألوه إن كان سيكبر.
غزة الآن ليست مدينةً،
إنها نصٌّ مفتوح على كلّ اللغات،
قصيدة تبحث عن شاعرها في الغيوم،
تكتبها السماء بالنجوم،
ويصحّحها البحر كلّما عاد من موجةٍ جديدة.
الريح تمرّ من بين العظام
وتحمل رائحةَ الخبز المفقود والدم الذي لم يبرد،
والشمسُ، رغم التعب،
تطلّ كأمٍّ تبحث عن أولادها في الشوارع،
تسأل عنهم الحجر، وتسقي القبور بآيات المطر.
في غزة تبخر العقل في وهج القنابل،
عادت الأرض إلى العصور الوسطى،
وبسرعة الضوء سقطت كل الاقنعة.
في غزة تقدمت القباحة بثياب أنيقة،
تضع على وجهها مساحيق الحضارة،
تقدمت الطائرات الذكية،
في عصر الجوائز والشاشات اللامعة.
في غزة اندثرت الإنسانية،
صار الإنسان رقماً في تقرير إحصائي،
أو جثة مؤقتة في نشرة عاجلة.
غزة ذاكرة النار،
ليست مدينة من حجر وركام،
من أراد أن يفهم معنى الإنسان،
فليدخل إلى غزة بقلب يبحث عن ذاته بين الحطام.
الناس في غزة لا ترحل،
يعود الأسير والشهيد،
ويسقط القيد والمؤبد،
لا أحد ينتظر الإذن بالحياة،
لأن الحياة هناك هي الحرية.
والحرية لا تؤجل.
غزة تمسك صوت المئذنة،
صوتاً نازفاً من الحناجر المحطمة،
تقرع الأجراس بيد من نار ويد من صلاة،
وتنادي:
أيها الموتى انهضوا،
في أرواحكم بذرة خضراء،
أنا القيامة التي لا تنتظر السماء.
في غزة جلس المسيح على بلاط الكنيسة المحروقة وقال:
كل طفل يولد من فم القنبلة معجزة،
من أراد أن يختبر القيامة،
فليأت إلى هذه المدينة،
هنا لم يمت الاطفال بل تحولوا إلى نور وملائكة.
في غزة وقف نيلسون مانديلا في خان يونس وقال:
يا غزة ستخرجين من سجنك كما خرجت من صدا القضبان،
أنت لا تحاربين لتنتصري،
بل لتذكري العالم أن الإنسان وجد ليقاوم النسيان.
رأيت الإمام الشافعي في غزة،
يحمل خيمة وحطبا، ويكتب أحاديث غزة بأشلاء الراحلين،
وسمعته يقول:
ما أقسى الحرب، لولا أن الله يسكن قلوب الصابرين.
جاءها محمود درويش من جهة الريح، قال لها:
يا غزة ما زال البحر يشبهك،
عنيداً، جميلاً، لا يتعلم الخضوع،
كنت أكتب عن الوطن،
والآن أنت تكتبين بالدم،
ما لم أستطع قوله بالحبر،
قولي لهم: تحررت القصيدة وبلغت سن الغضب،
فلا تبحثوا عني في الكتب.
في مكتبة حيدر عبد الشافي المدمرة عثرت غزة على وثيقة كأنها وصية:
النصر ليس علماً يُرفع
بل قلبٌ لا ينهار،
النصر أن تبقى إنساناً حين ينهار العالم،
أن تحرس شرفك من التنازل،
وذاكرتك من التسوية،
الطريق إلى الحرية أطول من الأمل،
وأقصر من الخيانة.
الألم له نبض في غزة، عبارة كتبت على جدار في مستشفى الشفاء،
إلى الشهيد الطبيب عدنان البرش الذي أعدم في سجون الاحتلال:
لن نشيعك بالدموع،
بل بالأسماء التي انقذتها يداك،
سنزرع سيرتك في مدارس الأحياء،
الطب في غزة مقاومة،
والشهادة ليست موتاَ، بل شفاء.
وصل أبولو إله الشمس والموسيقى في الأسطورة الإغريقية إلى غزة وأنشد:
لقد علمت البشر الغناء،
لكن غزة علمتني الصمت الشريف،
الصمت الذي يصرخ بالمعنى،
حين تعجز الكلمات،
من رمادها خرجت الأصوات:
نساء يخبزن بالطحين والدم،
أولاد يسرقون من الخوف بسمات.
في حي الشجاعية هناك صدى لصوت مروان البرغوثي:
غزة أسمع أنينك في وحدتي،
كل قيد في معصمي ينبض باسمك،
أنا مثلك ياغزة، أسير في مساحة ضيقة،
لكني أحلم بلا سقف،
السجن عندي جدار،
والسجن عندك كوكب،
كلاهما يعبد نفس الصبر،
الوطن يا غزة ليس ما يسكننا،
الوطن هو الفكرة التي لا تؤسر،
التاريخ لا ينام،
دمعة واحدة توقظ الفجر.
وصل الشاعر المتوكل طه إلى بيت صديقه الكاتب الشهيد سليم النفار وصرخ يا سليم:
عد إلى بيت القصيدة وفجر القافية،
غزة جنازة الحمامة، ونعش العروس،
غزة حررت العالم وحررتني،
الدنيا دون غزة ناقصة،
كل الرايات في غزة إلا البيضاء.
غزة لم توقع على هدنة،
الحرب تحولت إلى ذاكرة حية،
تسكن الأشياء،
صارت وجعاً يسكن المفردات،
وفقداناً يحرس الحكايات،
في الصور المبعثرة،
في فراغ الجسد والمكان،
في الجوع والبؤس وكأس الماء،
في غيمة شاردة، ومدافن بلا أسماء.
تقول غزة للتاريخ:
لقد تركتمونا نموت أكثر من مرة،
لكننا في كلّ مرةٍ عدنا نحيا من كلمة،
من ضحكة طفل في العراء،
من أغنيةٍ صغيرةٍ على شفاه أرملة.
غزة عروسة تتفقد هداياها القديمة،
طفلة ما زالت تحتفظ بخاتم من طين،
وشهيد خبا لها وعداً في صدره،
ورعد يكتب في السماء اسمها كل مساء.
غزة تحمل على كتفها كل المدن المصلوبة،
وأغنية الشمس التي لا تقهر،
لا تحتاج إلى شفقة أو وثيقة،
ولا أوراق تضامن باردة،
هذه المدينة لا ترثى،
لأنها الحقيقة.
وتقول للمستقبل:
لا تنتظرونا بأزهارٍ بيضاء،
نحن لا نعرف لون السلام،
لأن السلام الذي ينسى هو حرب مؤجلة،
لكننا نعرف شكلَ القلب حين ينبض رغم الرصاصة،
ونعرف أن الحياة تُبنى
من جدارٍ مهدومٍ وإرادةٍ لم تُهزم،
من نشيدة تُكتب على جدار مدرسة،
من كرامة لا ترمم،
ومن يدٍ تزرع زهرةً في حضن مقبرة.
غزة،
مدينة تعلّمت أن تتنفس تحت الأنقاض،
أن تضحك في جنازتها،
وأن تكتب قصيدتها بدمها، لا بحبرها،
فالحرية فعل ولادة متكررة من رحم الالم.
غزة لم توقع على هدنة.
لا سلام دون حرية،
ما تهدّمَ هو العدالة لا البيوت،
غزة لا تحتاج إلى الإسمنت،
بل إلى ضميرٍ يعترف بجرحٍ في الذاكرة.
الحرب توقفت، لكنها غيّرت شكلها،
صارت ناعمة، توقع اتفاقيات،
وتبتسم للكاميرا،
لبست ثوباً مدنياً،
دخلت البيوت بلا إذن،
وشربت معنا القهوة المرة.
إسرائيل تبحث عن جثث جنودها،
بينما الجثث الفلسطينية بلا هوية،
آلاف الجثث أُعدمت وقُيدت وهُرست،
تُطوى في ثلاجات باردة،
تُخفى تحت التراب،
في المعسكرات السرية،
أو في أكياسٍ سوداء،
لكن من يعيد جثة غزة المتفحمة،
ويعيد تعريف الحياة عندما تقاوم الفناء؟
غزة تعلن أن الحرب ليست من يقرر الموت،
بل الإنسان الذي يرفض أن يُمحى،
الأرواح هي التي تبحث عن الاجساد في غزة،
في وجه أم فقدت أبناءها،
في الظلال،
في الهواء،
في بقايا الدفاتر الممزقة،
الأحباء الغائبون ينامون على صدرها،
اليوم وغداً، وإلى آخر الآخرة،
فالأمم تزول حين تنسى.
الحربُ مرّت،
لكنها لم تنتصر.
وغزة، رغم الدمار، لم توقع على هدنة،
ما زالت تقول للعالم: أنا الحياة التي لا تموت،
يدٌ تبحث عن يدٍ أُخرى،
كمن يبحث عن نجمة في العتمة،
ما هذا الحب في المسافة القريبة بين القذيفة والقبلة؟
بين الجحيم والوردة.
إني رأيتُ غزة تُمشط شعرها على الرمل،
يا إلهي!
كيف يجتمع الموت والخراب والجمال والغزل؟
في غزة الحب أقوى من القنبلة.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس
كيف تضع حربًا في حقيبة يدك؟
في المطار، تقف امرأة من غزة أمام ميزان الحقائب.
ابتسم الموظف وقال: "الوزن الزائد غير مسموح".
نظرت إليه بهدوءٍ غريب، وقالت: "لكنني لم أحمل شيئًا معي سوى الحرب".
لم يفهم. كيف تشرح له أن الحرب لا تُرى، لكنها تثقل؟ إنها تحاول منذ أيام أن تُقفل حقيبتها الصغيرة فلا تنغلق، ففي داخلها أشياء لا تكتب في قوائم السفر: رائحة بيتٍ سقط ولم يُبنَ من جديد، صوت جارٍ كان يقول صباح الخير ولم يعد، نصف فنجان قهوة على الطاولة ينتظر.
في داخل الحقيبة أيضًا صورٌ مطويّة على عجل، حجر صغير من عتبةٍ نجت من القصف، وشال أمّها الذي لم يُغسل منذ آخر مرة خرجت فيه إلى الشارع تبحث عن الخبز، كل شيء فيها له ظلّ، حتى الحزن له وزن.
عند نقطة التفتيش، طلبوا منها فتح الحقيبة، انبعث منها غبار خفيف ورائحة دخان.
قال الضابط وهو يرتبك: "ما هذا؟"
أجابت: "هذه بلادي حين كانت على قيد التنفس".
حاولوا مصادرة بعض الأشياء. قالوا إن الوطن لا يُسمح بإخراجه عبر الحدود، وإن الذاكرة يمكن أن تُخلّ بالنظام العام. فخبّأت ما تبقّى من صورٍ في جيبها، والخوف في صدرها، وواصلت السير.
في الطائرة، جلست قرب النافذة تحدّق في الغيوم، أخرجت جواز السفر، فتأملته طويلاً، ثم همست لنفسها: "يقولون إن السفر بداية جديدة. لكن، ماذا لو كانت حقيبتي أثقل من العالم؟"، حين هبطَت في المدينة الأخرى، لم تسأل أحدًا عن الطريق.
كانت تعرف أن كل طريق سيعيدها إليها إلى غزة التي لا تغادرها حتى لو غادرتها.
ففي كل مرة تحاول أن تسافر، تكتشف أن الحرب سبقتها، واستقرت هناك، في حقيبة يدها الصغيرة.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس
نتنياهو فاشيّ ووقِح
ليس بنيامين نتنياهو استثناءً داخل البنية السياسية الإسرائيلية، بل هو التعبير الأوضح عن جوهرها الحقيقي.
إنّه الوجه الأكثر صراحةً للفاشيّة المتجذّرة التي ولدت مع قيام هذا الكيان على أنقاض شعب كامل، وهويّة مغتصبة، وأرض تنتهك منذ أكثر من سبعة عقود، ونتنياهو ليس أول من يقتل الأطفال الفلسطينيين، ولا الوحيد الذي يغتال الأحلام في مهدها، لكنه –بلا شك– الأوقح، والأكثر استثماراً في الكراهية، والأبرع في تحويل الجريمة إلى خطاب رسميّ.
في تاريخ قادة الاحتلال، لم يكن هناك "حمائم" حقيقيّة، بل مجرّد اختلاف في الدرجة والنبرة، فكلّهم مجرمو حرب بدرجات متفاوتة، غير أنّ نتنياهو ارتقى إلى مستوى جديد من التوحّش السياسي، لا يخجل فيه من إعلان نواياه الإجراميّة على الملأ، ولا يرى في "السلام" سوى وسيلة لإعادة ترتيب أدوات القتل، وسابقيه حاولوا أحياناً تغليف العدوان بمساحيق دبلوماسيّة، أمّا هو، ففضّل أن يظهر على حقيقته: فاشيّ، عنصريّ، استيطانيّ حتى العظم، وقاتل لا يعرف معنى الرحمة.
لقد حوّل نتنياهو ما يسمّى "الديمقراطية الإسرائيلية" –تلك الكذبة التي طالما انطلت على الغرب– إلى نظام فاشيٍّ متكامل الأركان، لا يحكم بدعم من اليمين المتطرّف فحسب، بل يقوده ويغذّيه ويشرعن جرائمه عبر القوانين والسياسات، وليس غريباً أن تبلغ إسرائيل في عهده مستويات غير مسبوقة من القتل الجماعي، والتمييز العنصري، والقمع الممنهج للفلسطينيين في الداخل والخارج.
نتنياهو ليس طارئاً على هذا النظام، بل هو الابن الشرعي لمؤسسة استعمارية استيطانية لا تعترف بالآخر إلا كعدوّ، جاء من خلفيّة صهيونية متطرّفة، ونشأ في بيئة ترى في العرب تهديداً أبديّاً، وفي الأرض ملكية حصرية لليهود، ومنذ شبابه لم يخفِ انحيازه للعنف، ولم يكن يوماً رجل تسويات، بل مفاوضاً بالسلاح، وخطيباً بالدم، وسياسيّاً بارعاً في تحويل الحقد إلى رصيد انتخابيّ.
قد يقول قائل: وماذا عن بقيّة القادة والجنرالات.. أليسوا جميعاً شركاء في القتل والاحتلال؟ بلى، ولكن نتنياهو يختلف عنهم بأنه لا يشارك فقط، بل يقود ويوجّه ويؤدلج، وهو من حوّل الجيش إلى آلة قتل بلا ضوابط، وهو من شرعن استهداف المدنيين في الخطاب الإعلامي والسياسي، وهو من جعل خطاب الكراهية جزءاً من المناهج الدراسية ولغة الدولة الرسمية، ولم يعد الاحتلال عنده ضرورة أمنية، بل جوهراً وجوديّاً لا يمكن تصوّر إسرائيل من دونه.
إنّ وقاحة نتنياهو لا تتجلّى فقط في أفعاله، بل في تبريراته السافرة لها، حيث يقف أمام العالم متحدثاً عن "الأخلاقيات العسكرية"، بينما تنزف غزّة وتدفن العائلات تحت الركام، ويتشدّق بـ "حق الدفاع عن النفس" فيما طائراته تغرق الأحياء السكنية بالقنابل، وهو كاذب محترف، والأخطر أنّه صدّق كذبه، وأصبح يروّجه بصفاقة منقطعة النظير.
قد ينجو اليوم بتحالفاته الدولية، وبالصمت الغربي، وبالفيتو الأمريكي، لكنه لن ينجو من ذاكرة الشعوب، وستكتب الأجيال القادمة عن نتنياهو لا كزعيم لدولة، بل كقاتل بوجه رسميّ، وكرمز للفاشية والعنصرية، وكدليل على الانهيار الأخلاقي لكيان لا يعرف إلا الاحتلال، وسيسقط كما سقط كلّ طاغية قبله ظنّ أن دباباته قادرة على حفظ مجده.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس
تظاهرة في العاصمة الألمانية تضامنا مع فلسطين ورفضا للإبادة الجماعية بغزة
شهدت العاصمة الألمانية برلين، الليلة الماضية، مظاهرة تضامنية مع فلسطين ضد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مطالبين بعدم تزويد إسرائيل بالأسلحة.
تجمع عدد كبير من الأشخاص وسط ميدان بحي ميته في برلين، تعبيرا عن دعمهم لفلسطين.
وطالب المتظاهرون بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووقف دعم ألمانيا لإسرائيل.
الحرية لفلسطين، وكرامة الإنسان مصونة، أوقفوا الحرب والاحتلال.
وحمل المشاركون أعلام فلسطين ولافتات كتب عليها عبارات من قبيل "الحرية لفلسطين"، و"كرامة الإنسان مصونة"، و"أوقفوا الحرب والاحتلال"، و"لا لتزويد إسرائيل بالأسلحة".
كما رفعوا صورا لصحفيين وأطفال قُتلوا على يد إسرائيل في غزة، مرددين هتافات مثل "إسرائيل تقتل الأطفال"، و"نتنياهو إلى المحكمة"، و"إسرائيل دولة إرهابية".
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس
اقتحام دور العبادة وتغريم المؤذنين
في سابقة خطيرة تمس جوهر حرية العبادة، شهدت مدينة القدس خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في استهداف المقدسات الإسلامية، تمثل باقتحام متكرر لدور العبادة، إلى جانب فرض غرامات على المؤذنين، تحت ذرائع واهية لا تمتّ للواقع ولا لاحترام الأديان بأي صلة.
هذه الإجراءات، التي تتزامن مع اقتحامات المستوطنين لساحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من قوات الاحتلال، تكشف سياسةً ممنهجةً تهدف إلى تقويض الوجود الديني والروحي للمقدسيين، والحد من المظاهر الإسلامية التي كانت وستظل جزءًا أصيلًا من هوية المدينة.
قرار تغريم المؤذنين بحجة "الضوضاء" ليس إلا محاولة لفرض صمت قسري على صوت الأذان، الذي طالما صدح في سماء القدس، شاهداً على تاريخها الإسلامي العريق، ورافداً من روافد ثبات أهلها.
إن صوت الأذان ليس مجرد نداء للصلاة، بل هو رمز من رموز الانتماء، ورفضُه أو تقييده هو مسّ مباشر بحرمة الدين وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم بحرية وكرامة.
إن هذه الممارسات لن تُثني المقدسيين، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، عن وجودهم اليومي في المساجد، وأداء صلواتهم في باحات الأقصى، رغم كل التضييقات والحواجز والتفتيشات المستفزة، فالمصلون باتوا اليوم يشكّلون خط الدفاع الأول عن الهوية الدينية والوطنية للمدينة، ويؤكدون في كل يوم أن القدس بمقدساتها ليست وحيدة، ولن تُسلّم للمحتل مهما بلغت سياساته من بطش وتعنّت.
إننا أمام معركة وعي وصمود، لا تقل أهمية عن أي مواجهة على الأرض، فالحفاظ على الوجود الإسلامي في القدس، يبدأ من حماية صوت الأذان، وفتح أبواب المساجد أمام المصلين، ورفض كل أشكال التهويد والتضييق. فالمقدسات ليست فقط مباني حجرية، بل هي رموز للكرامة والسيادة والإيمان.
وفي هذا السياق، نهيب بالمؤسسات الدولية، والهيئات الحقوقية، وأحرار العالم، إلى تحمّل مسؤولياتهم في وقف هذه الانتهاكات، التي تشكل خرقًا واضحًا للقوانين الدولية، واعتداءً سافرًا على حرية العبادة التي كفلتها المواثيق الأممية.
القدس، بوجهها العربي والإسلامي، ستظل عصية على الاقتلاع، وسيبقى المصلون عنوانًا لهذا الثبات، يواجهون بصوت الأذان والحضور اليومي كل محاولات تغييبهم.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس
المستعمرة أداة ومشروع إرهابي
ماذا بقي من جرائم بحق الإنسان، بحق البشر، بحق التطاول على سيادة الدول، لم تقترفها المستعمرة الإسرائيلية؟
تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية: فلسطين ولبنان وسوريا، وتتطاول على سيادتها بالقصف والاغتيال، وعلى بلدان عربية وإسلامية عديدة: اليمن وإيران وقطر، وسابقاً على السودان وتونس والجزائر.
حدودها غير معروفة، وكما يصفون أنفسهم "أينما تصل بساطير الجنود الإسرائيليين هي حدودنا"، حدودهم غير محدودة، هل هي حدود قرار التقسيم عام 1947 بـ 55 بالمئة من مساحة فلسطين؟؟ هل هي حدود الاحتلال والتوسع الأولى عام 1948 بـ 78 بالمئة من خارطة فلسطين؟ هل هي حدود احتلال كامل خارطة فلسطين عام 1967؟ هل مع حدودها منطقة الجولان السوري أم بدونه؟ هل حدودها مع القنيطرة وأراضي محافظة السويداء وتمددها فيه؟ هل هي مع ما تمكنت من احتلاله والسيطرة عليه في جنوب لبنان؟؟.
تقتل، تغتال، تقصف، تحتل، لا تنصاع لأي من قرارات الأمم المتحدة ومؤسساتها ولجانها، مشروع دولة: مارقة، إرهابية، استعمارية، توسعية، كانت محمية من قبل من صنعوها، من الأوروبيين، وهي محمية اليوم من كامل قدرات الولايات المتحدة، ومع ذلك يجب استثمار التحول المتوازن لدى الأوروبيين من موقع ومكانة الانحياز للمستعمرة وشراكتها في التطاول والاعتداء كما حصل في العدوان الثلاثي عام 1956 على مصر، إلى التحول نحو التوازن ما بين المستعمرة والاعتراف بمشروع دولة فلسطين، عام 2025.
مارست المستعمرة كافة جرائم القتل قبل وخلال عام 1948 وما بعده، ولم يكن ذلك مرئياً قبل أن كشفه بعض المؤرخين الإسرائيليين الجدد، ولكنها خلال حربها وعدوانها على قطاع غزة في الفترة ما بين 2023 و2025، انكشفت حقيقتها الهمجية التوسعية الاستعمارية، غير المسبوقة بالوضوح والعلنية، وبحجم الجرائم التي قارفتها ونوعيتها ضد الأطفال والنساء، وكافة المدنيين.
مطلوب جهد فلسطيني، عربي، إسلامي، مسيحي، دولي مُركز لوضع المستعمرة خارج منظومة الشرعية الدولية، مشروع منبوذ، ليس له علاقة لا باليهود، ولا بغير اليهود، استغلوا ما تعرض له اليهود من ظلم واضطهاد في أوروبا، وتحالفوا مع الاستعمار القديم: البريطاني، الفرنسي، وغيرهما، ليقيموا مشروعهم الاستعماري والامتداد لهم في فلسطين كما فعلوا في أكثر من بلد إفريقي، ولكنهم فشلوا في الجزائر وجنوب إفريقيا متوهمين أن ما فعلوه في الولايات المتحدة عبر المهاجرين الأوروبيين، وتصفية "الهنود الحُمر" يمكن أن يفعلوه وينجحوا في برمجته وتنفيذه في فلسطين، وهم يفعلون ذلك، ويسعون له، وهذا ما يُفسر قتلهم المتعمد للمدنيين، ليس بدوافع الحقد فقط، بل بدوافع سياسية عنصرية ممنهجة تستهدف إقامة مشروعهم الأحادي في فلسطين بدون فلسطينيين.
عظمة أهالي غزة وتضحياتهم وصمودهم وصلابتهم حرّكت شوارع العالم، وضمائر الشعوب في أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا، تحوّل نوعي لصالح فلسطين، ولذلك على قيادات الشعب الفلسطيني وفصائله والمجتمع المدني ومؤسساته استثماره، أولاً بإنجاز وحدتهم وائتلافهم، والتخلص من انقسامهم، ومن مرض "الاستئثار" الذي يسكن لدى سلوك قياداتهم ويسيطر عليهم، وعلى قراراتهم لدى طرفي المعادلة، بدون ذلك، بدون إنهاء الانقسام، بدون بناء وحدة ائتلافية، ستبقى تضحيات الفلسطينيين استنزافاً متواصلاً، دون أن تصل بهم إلى الحرية والاستقلال والعودة.
أقلام وأراء
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:38 صباحًا - بتوقيت القدس
قابلية الحياة بين فلسطين وإسرائيل: منطقٌ معكوس وسرديةٌ مضلِّلة
يُعاد إنتاج السردية الدولية ذاتها منذ عقود، حين يُسأل الفلسطيني عن "دولةٍ فلسطينيةٍ قابلةٍ للحياة بجانب إسرائيل آمنة"، وكأنّ القضية تدور حول كيفية جعل فلسطين ممكنة، لا حول ضرورة مساءلة كيانٍ استعماريٍّ أُقيم على الاغتصاب والعنصرية والإبادة. في جوهر هذا الخطاب تكمن المفارقة الكبرى: من الذي يحتاج إلى "قابليةٍ للحياة"؟ الدولةُ المحتلّةُ أم الأرضُ المحتلّة؟
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يواصل اقتحام مدينة طوباس
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحامها مدينة طوباس، منذ مساء يوم أمس.
وأفاد مراسلنا بأن الاحتلال اقتحم المدينة بعدد كبير من الآليات العسكرية التي انطلقت من حاجزي تياسير شرق المدينة، ودوتان قرب جنين، ترافقها جرافتان إحداهما مجنزرة.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال جرفت ميدان الدولة وسط المدينة، واعتدت على ممتلكات المواطنين.
وأضافت أن قوات الاحتلال داهمت عددا من منازل المواطنين، وأجبرتهم على مغادرتها وتحويلها لثكنات عسكرية.
قوات الاحتلال جرفت ميدان الدولة وسط المدينة واعتدت على ممتلكات المواطنين.
وتابعت المصادر أن الاحتلال أغلق المدخل الجنوبي لمدينة طوباس بالسواتر الترابية.
وفي السياق ذاته، قال مدير نادي الأسير إن الاحتلال احتجز عددا من المواطنين، وأجرى تحقيقات ميدانية معهم.
وبناء على هذا، قررت مديرية التربية والتعليم في طوباس تحويل الدوام يومي الأحد والخميس إلى الكتروني، فيما قرر محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد الأسعد، تأجيل دوام الدوائر الحكومية حتى التاسعة، لمعرفة ما سيؤول إليه الوضع الأمني في المدينة.
أحدث الأخبار
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من محافظة نابلس
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، ستة مواطنين من محافظة نابلس.
وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من مدينة نابلس، وداهمت منزلا في منطقة الضاحية العليا، وفتشته وعبثت بمحتوياته واعتقلت منه الشقيقين زاهي الكوسا وهو أسير محرر، وشقيقه عبد الله.
قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من مدينة نابلس واعتقلت ستة مواطنين.
كما اعتقلت الشاب أنس هاني محمد حمدي من منطقة زواتا غرب المدينة، بعد أن داهمت منزله وفتشته.
واقتحمت قوات الاحتلال بلدتي بيتا جنوب نابلس، وبرقة شمال غرب، وداهمت منازل هناك وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت المواطنين أحمد رياض الشرفا، وكرم عبد الجليل داوود من بيتا، وعبد الرحيم أحمد يوسف حجة من برقة.
منوعات
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس
مظاهرات جديدة لـ"جيل زد" في المغرب تطالب بإطلاق المعتقلين
نظمت مجموعة 'جيل زد' احتجاجات شبابية جديدة في مدن مغربية عدة طالبت خلالها السلطات بالإفراج عمن وصفتهم بمعتقلي الرأي والاستجابة لدعوات الإصلاح.
خرجت المظاهرات الجديدة مساء أمس السبت في مدن، أبرزها الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش. ونشرت وسائل إعلام مغربية مقاطع مصورة لمتظاهرين يرددون هتافات ويرفعون لافتات كتبوا عليهم مطالبهم، دون أن تحدث أي مواجهات مع قوات الأمن المغربية.
جددت المجموعة التأكيد على مطالبها المتمثلة في تحسين خدمات قطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، بالإضافة إلى الإفراج الفوري عن أعضائها الذين اعتُقلوا خلال التحركات التي نظمتها مؤخرا.
ووفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن نحو 600 شخص -بينهم قاصرون- جرى توقيفهم خلال الأسابيع القليلة الماضية وينتظرون محاكمتهم.
وكانت الاحتجاجات الشبابية سلمية بشكل عام، لكن تخللتها أعمال عنف أوقعت 3 قتلى ومصابين، ونأت مجموعة جيل زد بنفسها عن أعمال الشغب.
نحن نطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين وتحسين خدمات الصحة والتعليم.
ومؤخرا، علقت المجموعة الاحتجاجات لأيام عدة، قبل أن تعلن استئنافها، وبدا أن زخم المظاهرات قد تراجع مقارنة بما كانت عليه في بدايتها.
وانطلق الحراك على موقع ديسكورد منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، لمناقشة مشاكل الصحة والتعليم إثر وفاة 8 نساء حوامل بمستشفى عمومي في أغادير جنوبي البلاد.
وطالب المحتجون باستقالة الحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش، في حين دعتهم الأخيرة إلى العمل على بلورة مقترحات لحل المشاكل والقضايا المجتمعية المطروحة.
كما دعا الملك محمد السادس في خطاب ألقاه مؤخرا إلى تسريع وتيرة برامج التنمية لتشغيل الشباب والنهوض بقطاعي الصحة والتعليم، مشددا أيضا على محاربة الفوارق بين الجهات، دون أن يشير مباشرة إلى الاحتجاجات الشبابية.
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس
اتفاق شرم الشيخ.. غموض في البنود وتعويم للحقوق
خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم
د. حسن أيوب: وثيقة شرم الشيخ أعادت تقديم اتفاقيات "أبراهام" بصيغة جديدة تقوم على "التعاون الإقليمي المنبثق من رؤية دينية"
عريب الرنتاوي: هدف ترمب كان العودة إلى الولايات المتحدة مدججاً بالصور مع القادة والملوك بوصفه "زعيم العالم الذي لا يُبارى"
د. سعيد شاهين: الاتفاق يمثل عودة أمريكا لترويج "السلام الاقتصادي" لمحاولة نهب موارد المنطقة تحت غطاء إعادة الإعمار
هاني أبو السباع: الاتفاق لم يكن سوى محاولة لإخراج إسرائيل من عزلتها الدولية ومنحها وقتاً إضافياً في ظل الاعترافات بدولة فلسطين
د. سعد نمر: الغموض يمنح إسرائيل أداة دائمة للتنصل من الالتزامات بادعاء وجود خروقات وهو ما يتطابق مع نهجها في الاتفاقات السابقة
محمد الرجوب: تغييب الحديث عن إقامة الدولة يعكس توافقاً أميركياً إسرائيلياً قديماً على منع أي مسار يقود إلى إنجاز سياسي فلسطيني
بعد مرور أسبوع على التوقيع على اتفاق شرم الشيخ الأخير، فإن الغموض لا يزال يعتري الكثير من بنوده، إلا أن ما يتضح منها قد يعيد طرح قضايا المنطقة في إطار إقليمي يركز على التطبيع مع إسرائيل، متجاهلاً بشكل واضح جوهر القضية الفلسطينية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن وثيقة الاتفاق رغم احتوائها على عبارات تتحدث عن "السلام والاستقرار وحقوق الشعوب"، خلت من أي إشارة لحق تقرير المصير أو إقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أهدافها الحقيقية.
ويشير إلى أن الوثيقة التي وُصفت بأنها إعلان مبادئ عامة، بدت أقرب إلى غطاء سياسي لإبراز دور واشنطن وتكريس رؤيتها للمنطقة، فقد ركزت على ربط ترتيبات غزة بالأمن الإقليمي، دون أي التزامات عملية أو آليات تنفيذية واضحة، الأمر الذي يفتح المجال واسعاً أمام إسرائيل لتفسير البنود بما يخدم مصالحها.
ويرون أن اتفاق شرم الشيخ جاء ليمنح إسرائيل وقتاً إضافياً ويخفف الضغوط الدولية عليها، فيما يروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمشهد كإنجاز تاريخي، غير أن غياب الحل السياسي العادل وتجاهل الحقوق الفلسطينية يجعلان هذا الاتفاق مجرد محطة شكلية في مسار إدارة الصراع، لا حلاً له.
"ترتيبات السلام".. وأمن المنطقة واستقرارها
يعتبر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي د.حسن أيوب أن وثيقة شرم الشيخ التي تم التوقيع عليها مؤخراً، ورغم ما يشوبها من غموض في بعض بنودها، تحمل وضوحاً كبيراً في بعدها الاستراتيجي الأساسي، والمتمثل في تطبيع الوجود الإسرائيلي في المنطقة من دون أي مقابل سياسي أو التزام تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ويوضح أيوب أن الوثيقة تشير في ثلاثة مواضع إلى ربط ما تسميه "ترتيبات السلام" في قطاع غزة بأمن واستقرار شعوب المنطقة، بمن فيها الفلسطينيون والإسرائيليون، لكن صياغاتها اقتصرت على الحديث عن "حماية الحقوق الإنسانية الأساسية" لهذه الشعوب وصون أمنها وكرامتها، وهو بمثابة "الصياغة المخاتلة"، لأنها تساوي بين الفلسطينيين وغيرهم من شعوب المنطقة، وتغفل عن قصد حقهم في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة.
ويشير إلى أن الوثيقة أعادت تقديم اتفاقيات "أبراهام" بصيغة جديدة تقوم على "التعاون الإقليمي المنبثق من رؤية دينية"، وربطت خطة إنهاء الحرب في غزة بالعلاقات الإقليمية- الإسرائيلية، متجاهلة بشكل كامل جوهر القضية الفلسطينية المتمثل في إنهاء الاحتلال ونظام الاستعمار والفصل العنصري في الضفة الغربية.
الوثيقة أقرب إلى "مبادئ عامة"
ويرى أيوب أن غموض الوثيقة، وغياب أي آليات سياسية أو تنفيذية واضحة، يجعلانها أقرب إلى "مبادئ عامة" تصب في إطار ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"الاتفاق التاريخي"، في حين أن التفاصيل العملية ستظل مرهونة بميزان القوى والدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل.
ويؤكد أيوب أن مقارنة الوثيقة بخطة ترامب السابقة لإنهاء الحرب في غزة تُظهر تراجعاً إضافياً، حتى عن تلك الصياغة السابقة التي هي "عديمة الفائدة".
وبحسب أيوب، بينما تضمنت خطة ترامب إشارة -ولو مشروطة- إلى "دور مستقبلي للسلطة الفلسطينية" في غزة بعد إصلاحات محددة، فإن وثيقة شرم الشيخ تجاهلت بالكامل أي ذكر للسلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير أو حتى الحقوق الفلسطينية.
ويشير أيوب إلى أن قبول الرئيس محمود عباس بالإصلاحات المقترحة لم يثمر عن أي حضور أو تمثيل فلسطيني في الوثيقة، ما يعكس تنكراً كاملاً لجوهر القضية.
ويلفت أيوب إلى أن "خطة ترامب" نفسها كانت قد تراجعت عن تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، إلا أن ما جرى لاحقاً يكشف أن غياب الحديث عن "الدولة الفلسطينية" أو "حل الدولتين" يعبر عن تحول استراتيجي في السياسة الأمريكية.
ويؤكد أيوب أن هذا التحول جاء بدفع مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاءاته الأخيرة في واشنطن ونيويورك، ليجد انعكاسه الواضح في وثيقة شرم الشيخ، التي كرّست تجاهل الحقوق الفلسطينية وترسيخ التطبيع الإقليمي مع إسرائيل.
غطاء لاستعراض هدفه تضخيم دور ترمب
يعتبر مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن البيان الصادر عن الاجتماع الذي عُقد في شرم الشيخ لم يكن مقصوداً بذاته، وإنما جاء كغطاء لاستعراض سياسي هدفه تضخيم دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإبراز حضوره في إطلاق مبادرته وتنفيذ المرحلة الأولى منها.
وبحسب الرنتاوي، فإن البيان جاء فضفاضاً ومجرد إعلان نوايا لا يحمل أي قواعد أو مرجعيات واضحة، مشيراً إلى أنه اكتفى بترديد عبارات عامة حول "السلام والازدهار والعيش المشترك ونبذ التطرف والعنصرية"، من دون أي إشارة لحق تقرير المصير أو إنهاء الاحتلال أو حتى الحديث عن حل الدولتين.
ويوضح أن محاولات الأطراف العربية والمسلمة، بمساندة بعض الأوروبيين، لجعل البيان متوازناً لم تحقق نتائج ملموسة.
ويؤكد الرنتاوي أن اللغة المستخدمة كانت انتقائية؛ حيث ربطت التطرف بالجانب العربي فيما أُسندت العنصرية إلى إسرائيل، وهو تأويل يعكس انحيازاً واضحاً.
ويرى الرنتاوي أن البيان ظل محكوماً بسقف المواقف الأميركية وتوجهات ترامب، ما يجعله مجرد صورة استعراضية لن يتذكرها أحد لاحقاً.
ويشدد الرنتاوي على أن هدف ترامب كان العودة إلى واشنطن مدججاً بالصور مع القادة والملوك والزعماء، باعتبار نفسه "زعيم العالم الذي لا يُبارى"، فيما خلت القمة من أي نقاش جدي أو بحث حقيقي، ووُصفت بأنها أقرب إلى "حفل استقبال" استفاد منه ترامب سياسياً وإعلامياً.
ما له قيمة ليس البيان بل المبادرة وآليات تنفيذها
ويرى الرنتاوي أن ما له قيمة حقيقية ليس البيان، بل المبادرة ذات البنود العشرين وآليات تنفيذها، مشيراً إلى أن غموضها جاء مقصوداً لإبقاء أوراق التفسير بيد ترامب وفقاً لمتغيرات المشهد أو حتى مزاجه الشخصي.
ويستشهد الرنتاوي بمواقف متناقضة للرئيس الأميركي تجاه حركة حماس، إذ رحّب بانتشارها العسكري في غزة بعد وقف إطلاق النار، قبل أن ينقلب سريعاً ملوحاً بسحقها عبر الجيش الإسرائيلي.
ويؤكد الرنتاوي أن القمة انتهت بمغادرة المشاركين دون أثر سياسي، فيما تبقى الملفات الجوهرية: سلاح حماس، وتشكيل القوة الدولية وصلاحياتها، ومن سيحكم غزة في المرحلة المقبلة، أسئلة مفتوحة لم تُحسم بعد، مع بروز دور محتمل لجهات تكنوقراطية أو بيروقراطية بإشراف إقليمي ودولي، في حين تبقى القيادة الحقيقية بيد إسرائيل.
طموحات ترمب الشخصية ومصالح حلفائه
يؤكد أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل، د. سعيد شاهين، أن اتفاق شرم الشيخ الأخير يمثل عودة الولايات المتحدة لترويج ما يسمى "السلام الاقتصادي"، في محاولة لإعادة إنتاج نهج يهدف إلى نهب موارد المنطقة تحت غطاء إعادة الإعمار، ضمن سياق توسعة "اتفاقات أبراهام" التي سعى إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى، ويكررها اليوم بولايته الثانية بالاستعانة بفريق يقوده صهره جاريد كوشنير ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
ويوضح شاهين أن هؤلاء سيديرون أموال الإعمار المقدرة بحوالي مئة مليار دولار، في إطار استراتيجية تستجيب لطموحات ترامب الشخصية ومصالح حلفائه.
ويشير شاهين إلى أن أهداف ترامب تتجاوز البعد الاقتصادي، إذ يسعى لتحقيق ما عجزت إسرائيل عن إنجازه عسكرياً، مثل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، واستعادة جثث الجنود الإسرائيليين، ونزع سلاح حركة حماس، وإخراجها من حكم قطاع غزة.
تجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة
ويرى شاهين أن الهدف الأبرز من قمة شرم الشيخ يتمثل في "إيهام العالم بأن الإبادة قد توقفت بفضل المساعي الأمريكية والموافقة الإسرائيلية"، بينما يتم تجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة، في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية على الحكومات الغربية التي تواجه رأياً عاماً متنامياً يطالب بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ويحمّل إسرائيل مسؤولية ارتكاب إبادة جماعية.
ويرى شاهين أن هذا المسار يعكس رغبة ترامب وفريقه في ترميم صورة إسرائيل المشوهة عالمياً، والتقليل من أثر الحركات الاحتجاجية في الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص، مشدداً على أن الحديث عن "سلام شامل" يظل غامضاً وغير قابل للتحقق في ظل تغييب جوهر القضية الفلسطينية.
ويوضح شاهين أن تجاهل الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني ينسجم مع سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية واليمين المتطرف، الذي ينظر إلى الفلسطينيين كتهديد وجودي، وينكر حقهم في تقرير مصيرهم على أرضهم. ويبيّن شاهين أن الإدارة الأمريكية لا تؤمن بحل الدولتين، وإنما بسلام اقتصادي يكرّس هيمنة إسرائيل العسكرية والسياسية والاقتصادية في المنطقة، ويدفع باتجاه صياغة "إسرائيل الكبرى" عبر أدوات القوة الناعمة والاستثمارات الضخمة، وليس عبر الاحتلال المباشر فقط.
ويعتقد شاهين أن هذا المقترح، رغم خطورته، يبقى محتفظاً بميزة وحيدة إذا صدقت النوايا، وهي إمكانية وقف حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، إلا أن غياب أي ضمانات حقيقية للحقوق الوطنية يجعل نتائجه موضع شك كبير.
خطة أميركية لإعادة صياغة الواقع في المنطقة
يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن اتفاق شرم الشيخ الأخير كشف عن إمكانية خفض التصعيد في غزة، لكنه في جوهره يندرج ضمن خطة أميركية لإعادة صياغة الواقع في المنطقة.
ويوضح أن استمرار الحرب أضرّ بالمصالح الأميركية وعرقل مساعي التطبيع العربي- الإسرائيلي، ما دفع إدارة ترامب إلى الدفع نحو اتفاق يوقف القتال، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي للحصول على جائزة نوبل للسلام.
ويشير أبو السباع إلى أن ضبابية بنود الاتفاق لم تأتِ صدفة، بل وفّرت مساحة لتأويل النصوص بما يخدم الطرف الإسرائيلي، ومنحت تل أبيب القدرة على التنصل من التزاماتها بحجة أن حركة حماس لم تلتزم.
ويلفت أبو السباع إلى أن الضغط الكبير الذي تمارسه إسرائيل حالياً على ملف جثث جنودها في غزة يعكس استغلال هذه الضبابية.
ويوضح أبو السباع أن اللغة التي تحدثت عن "السلام والازدهار" تعكس تكراراً لنهج الإدارات الأميركية السابقة التي تصوّر الاتفاقات كطريق نحو "جنة عدن" في المنطقة، بينما الواقع يكشف أن الهدف هو منح إسرائيل وقتاً لإعادة ترتيب أوراقها والاستعداد لجولة عدوانية جديدة.
ويؤكد أبو السباع أن الولايات المتحدة أثبتت مرة أخرى أنها ليست وسيطاً نزيهاً، بل شريك داعم لإسرائيل بلا حدود.
ويبيّن أبو السباع أن الاتفاق تجنّب بشكل متعمد الحديث عن الدولة الفلسطينية أو الانتهاكات اليومية في الضفة الغربية، مراعاةً لائتلاف حكومة اليمين الإسرائيلي الذي أعلن عزمه بسط السيادة على الضفة تدريجياً.
ويشير أبو السباع إلى أن ذلك برز بوضوح في ممارسات الوزير المتطرف إيتمار بن غفير خلال فترة الاتفاق، حيث اقتحم السجون وهدد الأسرى، كما اقتحم المسجد الأقصى فيما واصل المستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، من دون أن يتضمن الاتفاق أي بند لوقف هذه الانتهاكات.
ويعتبر أبو السباع أن هذه المعطيات تكشف أن اتفاق شرم الشيخ لم يكن سوى محاولة لإخراج إسرائيل من عزلتها الدولية ومنحها وقتاً إضافياً، في ظل اعترافات متزايدة بالدولة الفلسطينية وضعف الخطاب الإسرائيلي على الساحة الدولية.
ويؤكد أبو السباع أن غياب التأثير العربي والإسلامي الفاعل في القمة جعل من مشاركتهم "ضيوف شرف" لا أصحاب قضية، ما عمّق الشكوك بشأن فرص صمود الاتفاق أمام خروقات إسرائيلية متواصلة منذ لحظة توقيعه.
غموض البنود يصب في خدمة مصالح إسرائيل
يؤى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، د. سعد نمر، أن الغموض الذي يكتنف العديد من بنود اتفاق شرم الشيخ الأخير يصب بشكل مباشر في صالح إسرائيل، حيث يمنحها مساحة واسعة للتنصل من الالتزامات وتفسير البنود بما يخدم مصالحها.
ويوضح أن هذه الصياغات الغامضة تعكس تعديلات إسرائيلية واضحة على النصوص التي عرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد لقائه بالقادة العرب والمسلمين في نيويورك.
ويشير إلى أن بعض القضايا جرى تناولها بوضوح نسبي، مثل المرحلة الأولى التي تضمنت إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين وجثثهم مقابل وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال إلى الخط الأصفر، غير أن المراحل الثانية والثالثة بقيت مفتوحة، حيث لم تحدد بوضوح هوية الجهة التي ستدير قطاع غزة أو الآليات التنفيذية لذلك، واكتفت بطرح عبارات فضفاضة مثل إمكانية وجود قوات أجنبية تحت إشراف توني بلير وبرئاسة ترامب، وهو غير دقيق ويعكس تغييباً متعمداً للدور الفلسطيني.
ويؤكد نمر أن الغموض يمنح إسرائيل أداة دائمة للتنصل من الالتزامات، عبر الادعاء بوجود خروقات من قبل الفلسطينيين، وهو ما يتطابق مع نهجها في التعامل مع الاتفاقيات السابقة. ويتطرق نمر إلى تغييب أي إشارة لإقامة الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن نتنياهو وحكومته اليمينية سبق أن أكدوا في الكنيست رفضهم القاطع لإقامة دولة فلسطينية، ما يفسر غياب هذا البند عن الوثيقة.
حديث ترامب عن إنهاء الصراع هراء سياسي
ويصف نمر حديث ترامب عن إنهاء "صراع عمره 3000 عام" بأنه هراء سياسي يتجاهل أن جذور الصراع تعود إلى نشوء الحركة الصهيونية وقيام دولة الاحتلال في القرن العشرين.
ويعتبر نمر أن هذه الصياغات محاولة من ترامب لإظهار إنجاز وهمي بهدف تسويق نفسه سياسياً.
ويؤكد نمر أن تجاهل جوهر القضية الفلسطينية وإرجاعها فقط إلى مسألة غزة ووقف إطلاق النار لا يمكن أن يحقق سلاماً دائماً، بل يفتح الباب لتكرار أحداث السابع من أكتوبر أو ما يشابهها، طالما بقي الاحتلال جاثماً على الأرض الفلسطينية.
ويشدد نمر على أن المجتمع الدولي، خصوصاً الدول الأوروبية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، مطالب باتخاذ إجراءات عملية لتثبيت هذا الاعتراف ودفع باتجاه حل سياسي عادل، وإلا فإن المنطقة ستبقى رهينة دوامة الصراع.
الصياغات الغامضة لم تكن عارضة بل مقصودة
يؤكد الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن اتفاق شرم الشيخ الأخير جاء بصياغات غامضة ومفتوحة على التأويل، معتمداً على نصوص إنشائية عامة تتحدث عن "السلام والازدهار والكرامة ونبذ الإرهاب"، دون أن يتضمن التزامات سياسية واضحة أو جداول زمنية أو آليات تنفيذية محددة.
ويوضح أن هذا الغموض لم يكن عارضاً أو نتيجة ضعف في الصياغة، بل جاء مقصوداً لتجنب إلزام أي طرف، خصوصاً إسرائيل، بخطوات عملية نحو إنهاء الاحتلال أو وقف الحرب على قطاع غزة.
ويشير الرجوب إلى أن الاتفاق تجنب تماماً الحديث عن الحقوق السياسية للفلسطينيين أو مسار إقامة الدولة الفلسطينية، مكتفياً بلغة فضفاضة مثل "تهيئة بيئة السلام وتعزيز الاستقرار"، وهي عبارات لا تُحاسب عليها أي جهة ولا تلزم أحداً بشيء.
إنجاز دبلوماسي "شكلي"
ويؤكد الرجوب أن الوسطاء والدول الراعية للاتفاق اكتفوا بإنجاز "دبلوماسي شكلي" يهدف إلى تسويق مخرجات القمة للرأي العام باعتبارها اختراقاً سياسياً بعد حرب استمرت أكثر من عامين في غزة، فيما ظل جوهر الصراع والاحتلال بعيداً عن أي معالجة حقيقية.
ويلفت الرجوب إلى أن التركيز في النص على "نبذ الإرهاب" جاء متوافقاً مع السردية الغربية والإسرائيلية، ومكرساً لمقاربة أمنية بحتة للقضية الفلسطينية، ما أفرغها من مضمونها كقضية تحرر وطني.
ويبيّن الرجوب أن هذا التركيز على مفردات مثل "السلام" و"الازدهار" و"نبذ الإرهاب" يعكس هيمنة الخطاب الغربي والإسرائيلي، حيث غُيّبت قضايا جوهرية مثل تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال، أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وبذلك، تحوّل الاتفاق إلى محاولة لتسويق صورة سياسية إيجابية من دون إحداث أي تغيير فعلي على الأرض.
ويؤكد الرجوب أن هذا النمط من الاتفاقيات يعكس رغبة الأطراف الراعية في تحقيق توافق شكلي يجنّب انفجار الخلافات بين القوى المشاركة، التي تختلف جذرياً في مواقفها من الحرب على غزة، ما يفسر اعتماد لغة وسطية عامة لإرضاء جميع الأطراف.
وبحسب الرجوب، فإن هذا الغموض يُستخدم كوسيلة دبلوماسية للإبقاء على جميع المشاركين في حالة "رضا شكلي" عن الاتفاق.
تجاهل مقصود للضفة الغربية
ويشير الرجوب إلى أن الاتفاق تجاهل بشكل مقصود الضفة الغربية، وهو ما يعكس استراتيجية إسرائيلية دائمة لتكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة بهدف إضعاف فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة.
ويعتبر الرجوب أن الصمت العربي حيال هذا التجاهل يعكس حالة ضعف وتراجع الأولوية الفلسطينية في الأجندة الإقليمية، وهو ما سهل تمرير هذا التجاهل دون اعتراض واسع.
ويؤكد الرجوب أن تغييب الحديث عن إقامة الدولة الفلسطينية أو ربط التهدئة في غزة بأي مسار سياسي يعكس توافقاً أميركياً إسرائيلياً قديماً على منع أي مسار يقود إلى إنجاز سياسي فلسطيني.
ومن هنا، فإن الاتفاق -برأي الرجوب- لا يعدو كونه أداة لإدارة الأزمة وتثبيت الوضع القائم وتطبيع التهدئة دون ثمن سياسي تدفعه إسرائيل.
ويؤكد الرجوب أن المطلوب اليوم هو نشر وتوضيح بنود اتفاق شرم الشيخ للرأي العام، بما يكفل إزالة الغموض المحيط به، وتمكين الفلسطينيين من معرفة وجهة المسار السياسي المقبل سواء في الضفة الغربية أو غزة.
ويشدد الرجوب على أن استمرار الاتفاق بصيغته الحالية يعني تكريس سلام مؤجل بلا سيادة، وتهدئة في غزة بلا حقوق، وهو ما يجعل منه إطاراً شكلياً يخدم الصورة الدبلوماسية أكثر من الواقع السياسي.
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس
رسائل القراء
إبراهيم ملحم
كانت رسائل القراء وتعليقاتهم بمثابة التغذية الراجعة، والنافذة الواسعة، التي يُطلون منها على العديد من القضايا والموضوعات التي تشغلهم أفراداً وجماعات، ويجدون في متابعتها والرد عليها ما يجيب عن أسئلتهم، ويحترم آراءهم، ويُشعرهم بأن صوتهم وجد صداه، لدى كل من يهمه أمرهم.
في عصر السماوات المفتوحة، باتت التعليقات على المقالات والأخبار متاحةً لجميع المتابعين، يستوي فيها الذين يعلمون والذين لا يعلمون، بعيدًا عن حارس البوابة في صالة التحرير، وانتشرت قطعان الفضاء الإلكتروني، بخطابٍ يُغذي الكراهية، ويخرج بالنقاش عن أهدافه الموضوعية التي تقوم على احترام الآراء المختلفة كما المؤتلفة، على قاعدة المقولة المنسوبة للإمام الشافعي: "رأيُنا صوابٌ يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب"، وترادفها مقولةٌ للفيلسوف الفرنسي فولتير: "قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعدّ أن أدفع حياتي ثمنًا لحقك في التعبير عن رأيك".
وصلتني الرسالة التالية من قارئ متابعٍ ومقدرٍ للجهد الجماعيّ الذي ينتج عملًا لافتًا للانتباه، جالبًا الثناء والإشادة، ومقترحًا إعادة فتح تلك النافذة التي هي بمثابة الحبل السري بين القارئ والوسيلة الإعلامية، رقميةً كانت أم ورقية. وإذ نقدر ما جاء بها من إطراء، فإننا نُعرب عن استجابتنا لإعادة فتح تلك النافذة لنُمكن القراء من استنشاق الهواء، والتعبير عما يجول في عقولهم من آراء.
"الأستاذ إبراهيم ملحم، رئيس تحرير "ے" المحترم
أطيب تحية، وبعد
نتابع بإعجاب وتقدير التطور الواسع في جريدة "ے" منذ توليكم رئاسة تحريرها، وكذلك مقالاتكم الافتتاحية في مواضيعها وأُسلوبها.
كما نرى مدى إفساح المجال في الجريدة لمختلف الآراء في المقالات وفي إبداء الرأي في قضايا راهنة.
ولكن بعضنا يود أحيانًا أن يناقش كتّاب الأفكار المطروحة، أو ربما يصحح معلوماتٍ معينة، أو يساهم باقتراحاتٍ ما.
وهنا ليتكم تفتحون زاويةً لرسائل القراء، مع التحكّم في ما يُطرح فيها من قبل التحرير ضمن شروطٍ أو قواعد موجزة.
مع التقدير
غسان فهيم عبدالله"
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس
واشنطن تحذر أن "تقارير موثوقة" تشير إلى نية حماس استهداف مدنيين في غزة
واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أنها تلقت "تقارير موثوقة" تفيد بأن حركة حماس قد تخطّط لشنّ هجوم يستهدف المدنيين في قطاع غزة، وهو ما يعتبر — بحسب البيان — انتهاكًا مباشرًا وخطيرًا لاتفاق وقف إطلاق النار وأجهضًا للتقدّم الذي أحرزته جهود الوساطة الدولية.
وفي نص البيان الذي استلمت جريدة القدس نسخة عنه، قالت وزارة الخارجية إنّ الولايات المتحدة أبلغت الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بهذه التقارير، داعيةً حماس إلى "الوفاء بالتزاماتها بموجب شروط وقف إطلاق النار". وأضاف البيان أن الجهات الضامنة مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة "لحماية سكان غزة والحفاظ على سلامة وقف إطلاق النار" في حال تأكدت نية تنفيذ الهجوم.
وأضاف البيان "أبلغت الولايات المتحدة الدول الضامنة باتفاق السلام في غزة بتقارير موثوقة تُشير إلى انتهاك وشيك لوقف إطلاق النار من قِبل حماس ضد سكان غزة".
وأكدت الوزارة أن "الولايات المتحدة والدول الضامنة الأخرى على التزامها الراسخ بضمان سلامة المدنيين، والحفاظ على الهدوء على الأرض، وتعزيز السلام والازدهار لسكان غزة والمنطقة ككل"، لكنها لم تكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بطبيعة الهجوم المزعوم أو الزمن المتوقع لتنفيذه.
وفي سياق متصل، أعاد البيت الأبيض إلى التداول تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن كتب على منصات التواصل الاجتماعي أن "إذا استمرت حماس في قتل الناس في غزة، وهو ما لم يكن متضمنًا في الاتفاق، فلن يكون أمامنا خيار سوى التدخل وقتلهم". وبعد ذلك أكد الرئيس لوسائل الإعلام أنه "لن يرسل قوات أميركية إلى غزة"، قائلاً إنَّ هناك أطرافًا "قريبة جدًا" يمكن أن تتدخل "وتقوم بهذه المهمة بسهولة بالغة، ولكن تحت رعايتنا".
وأضاف "لن نكون نحن من سيتدخل. لن نضطر إلى ذلك. هناك أشخاص قريبون جدًا، قريبون جدًا، سيدخلون وسيقومون بهذه المهمة بسهولة بالغة، ولكن تحت رعايتنا".
ويُعد خطاب ترمب العدائي تقاطعًا لافتًا مع مواقف سابقة عبرت عن نوع من الاستخفاف بعمليات التصفية التي نفّذتها حماس، حين وصف في وقت سابق ما حدث بأنّ "عصابتين كانتا سيئتين للغاية" قد تم القضاء عليهما — عبارة أثارت انتقادات وتحليلات حول تحول لهجة الإدارة الأميركية تجاه حماس والملف الفلسطيني بوجه عام.
وتأتي تصريحات واشنطن الأخيرة في وقت لا تزال فيه الأوضاع على الأرض هشة، وسط مخاوف من انهيار أي هدنة هشّة إذا ما تبيّن أن فصائل مسلحة خالفت شروط وقف النار. وستراقب العواصم المعنية الموقف عن كثب في الساعات والأيام المقبلة، على أمل أن يتضح ما إذا كانت التقارير المبلّغ عنها دقيقة، وما إذا كانت الخطوات العملية لحماية المدنيين ودوام الهدنة ستتبعها إجراءات دبلوماسية أو أمنية إضافية.
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس
الأونروا تدق ناقوس الخطر: أطفال غزة حُرموا من التعليم طويلاً.. و8 آلاف معلم مستعدون لإنقاذ جيل كامل
حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أزمة تعليمية حادة في قطاع غزة، مؤكدة أن أكثر من 8 آلاف معلم جاهزون للعمل فوراً لإعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل، في وقت يُحرم فيه مئات الآلاف من الطلاب من التعليم للعام الثالث على التوالي.
أعلنت "الأونروا" أن كوادرها التعليمية المكونة من أكثر من 8 آلاف معلم مستعدة لبدء العودة التدريجية للأطفال إلى المدارس، بهدف تعويض ما فاتهم من تعلم خلال السنوات الماضية. وأوضحت الوكالة أن العديد من المدارس تعرضت للدمار أو تحولت إلى ملاجئ للنازحين، ما أعاق العملية التعليمية وأدى إلى تعطيل حياة آلاف الطلاب.
يجب السماح للوكالة بأداء مهامها دون أي عوائق.
وشددت الوكالة على أن الأطفال في غزة "حُرموا من التعليم لفترة طويلة جداً"، مشيرة إلى أن تمكينهم من العودة إلى المدارس أصبح أمراً حيوياً لتجنب ضياع جيل كامل.
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 7:45 صباحًا - بتوقيت القدس
طبيب محرر من غزة: طلبنا العلاج فرد السجّان الإسرائيلي “موتوا”
غزة- "كل معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 هو مشروع شهيد"، بهذه القناعة تحرر الأسير الطبيب أحمد مهنا الذي اعتقله الاحتلال الإسرائيلي وهو على رأس عمله مديرا لمستشفى العودة في جباليا شمال قطاع غزة.
وتُمعن دولة الاحتلال في التعذيب الممنهج للمعتقلين نفسيا وجسديا، وسط ممارسة سياسة الإهمال الطبي. يؤكد مهنا أن الرعاية الصحية كانت معدومة تماما، ونتيجة لذلك فقد عدد من زملائه أرواحهم، وكانوا في ريعان الشباب ولا يعانون أي أمراض مزمنة أو مشاكل صحية.
وخلال جولة لمدير السجن طالبوه بتحسين الرعاية الصحية فأجاب بكلمة واحدة: موتوا. تحرر مهنا (52 عاما) من سجون الاحتلال ضمن صفقة تبادل الأسرى في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد 686 يوما في الأسر قضاها متنقلا بين عدة سجون.
مستشفى العودة بشمال قطاع غزة كان يعج بالمرضى والإصابات، وكان مهنا هو أخصائي تخدير وعناية مركّزة، وكان مديرا لمستشفيات العودة التابعة لجمعية العودة الصحية والمجتمعية في غزة قبل اعتقاله.
ورفض مهنا النزوح، وآثر الصمود والبقاء في المستشفى، لأداء رسالته الإنسانية في خدمة الجرحى والمرضى، رغم موجة النزوح الواسعة من مدينة غزة وشمال القطاع في الأسبوع الأول من اندلاع الحرب.
وعن عدم نزوحه يقول مهنا: "لأن هذا واجبي الإنساني تجاه أبناء شعبي في هذه المحنة، وفي الحرب الضروس والقتل المنظم، وآثرت عدم الإصغاء لنداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء المستشفى".
ويضيف أنه حينها، كان المستشفى يعجُّ بالجرحى والمرضى الذين يخضعون لعلاجات مكثفة ولعمليات جراحية، والأعداد كانت تتزايد يوما بعد آخر، وبدأت المستشفيات في الشمال تخرج عن الخدمة، والمنظومة الصحية تنهار.
فقرر الصمود في خندقه بمستشفى العودة مع طواقم كاملة من جمعية العودة الصحية والمجتمعية لم يغادر منهم أحد. ورغم أجواء الرعب وقلة الإمكانيات، اجتهد الأطباء في شمال قطاع غزة قدر ما استطاعوا، وأبلوا بلاء حسنا.
ويعتقد مهنا أنهم أجروا أكثر من 400 عملية تثبيت جهاز خارجي للعظام -وهذا رقم ضخم بالنسبة لمستشفى صغير سعته السريرية 80 أو 85 سريرا- وسيطروا على الحالة الصحية إلى حد كبير.
واستدعى الواقع الصعب داخل المستشفى المحاصر من الدكتور مهنا القيام بمهام أخرى إلى جانب مهنته كطبيب، فكان يشارك بتوزيع الطعام على الجرحى والمرضى والطواقم الطبية والإدارية والنازحين.
ويقول: "كانت الموارد محدودة جدا، والطحين شحيح، والاحتلال يحيط بنا ويحاصرنا، ولا يوجد في الأسواق أي من المواد التموينية، ولابد من الترشيد في الطعام والوقود لمنع الانهيار".
ونجح مهنا في ذلك لـ72 يوما، يصفها بأنها "مرهقة بشكل جنوني"، حتى أطبق الاحتلال حصاره على مستشفى العودة في 16 ديسمبر/كانون الأول 2023، واستمر أياما.
وطالبني بالخروج والوقوف عاريا بملابسي الداخلية فقط، وقادني الجنود إلى بيت تحصّنوا فيه بجوار المستشفى، وقضيت ليلة صعبة.
ويضيف أن ضباطا من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اقتادوه في الصباح للمستشفى، وحققوا مع الجميع من طواقم طبية وجرحى ومرضى ومرافقيهم.
مستشفى العودة في شمال قطاع غزة كان مليئًا بالمرضى والإصابات.
كل معتقل فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر هو مشروع شهيد.
الطبيب أحمد مهنا قضى 686 يوماً في سجون الاحتلال، وقد تم الإفراج عنه مؤخراً.
وإثر هذا التحقيق القاسي والمهين اعتقل الاحتلال مهنا، ضمن 13 آخرين، منهم 4 موظفين في مستشفى العودة، واقتادوهم إلى منطقة معبر إيرز (بيت حانون) شمال القطاع، ومكث هناك 24 يوما متواصلة، مكبلا بالأصفاد ومعصوب العينين.
وخضع الطبيب مهنا لـ12 جلسة تحقيق، كانت قاسية، أقلها ساعتان وأكثرها 8 ساعات متواصلة، وتنقّل بين 3 سجون في ظل ظروف سيئة للغاية، قضى فيها 22 شهرا بواقع 686 يوما، "كانت مليئة بالعذاب النفسي والجسدي والإمعان في استهداف الروح المعنوية لدى المعتقلين، إضافة إلى التجويع الممنهج وسوء التغذية، وفقدنا كمعتقلين بين 20 و80 كيلوغراما من أوزاننا".
فبركة التهم ووجّه الاحتلال للدكتور مهنا 5 تهم: عدم الانصياع لأوامر الجيش بإخلاء المستشفى، الإساءة لدولة إسرائيل في المحافل الدولية عبر التصريحات الصحفية، وجود مسلحين داخل المستشفى، علاج من يصفهم الاحتلال بالمخربين ويقصد بهم "عناصر المقاومة"، وعلاج أسرى إسرائيليين.
ويؤكد مهنا أن كلها اتهامات كاذبة، نفاها ولم يقر بها، ورغم ذلك قررت المحكمة تمديد اعتقاله 6 أشهر في أول جلسة، و6 أشهر أخرى في المحاكمة الثانية، بدعوى أنه يشكل خطرا على أمن دولة إسرائيل.
ومثلها في الجلسة الثالثة، واتهموه بالانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ووصفتها المحكمة بالمنظمة الإرهابية، ثم اتهموه بالانتماء لمنظمة إرهابية ثانية، هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومددوا اعتقاله 6 أشهر أخرى.
وحول ما إذا كان تعامل الاحتلال مع الأطباء المعتقلين مختلفا عن غيرهم، يوضح الدكتور مهنا أن الأطباء والممرضين والعاملين في الطواقم الطبية مستهدفون بشكل خاص، وكانوا يخضعون لجلسات تعذيب وتدمير نفسي، ويعانون الأمرين خلال التحقيق، وخاصة في سجن عوفر بالضفة الغربية.
ويشير إلى أن صديقه الدكتور الشهيد عدنان البرش، رحمه الله، اعتقل برفقته من مستشفى العودة، حيث كان متطوعا في قسم العظام بعد إخلاء مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وكان له دور فاعل.
وسمعت الخبر المأساوي الأليم أنه استشهد جراء العنف والتعذيب.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، قتل الاحتلال الإسرائيلي خلال عامي الحرب 1670 من الأطباء وأفراد الطواقم الطبية، وجرح مئات آخرين، واعتقل أكثر من 300 طبيب وكادر طبي استشهد عدد منهم داخل السجون جراء التعذيب الشديد.
وأُخرجت 38 مستشفى عن الخدمة ومئات مراكز الرعاية الصحية، سواء بالتدمير المباشر أو باجتياحها ووقوعها في نطاق المناطق المحتلة في أنحاء القطاع.
ويقول مهنا إن الاحتلال عاملهم بعنف واستهداف ممنهج اعتقادا منه أن لدى الأطباء معلومات قد تقوده إلى الأسرى الإسرائيليين، و"هي افتراضات كاذبة، فنحن أطباء نحمل رسالة إنسانية" كما يوضح.
ومرَّت بالدكتور مهنا حالة نفسية صعبة للغاية في الفترة الأخيرة من اعتقاله، ويضيف: "كانت الكلمات التي أتفوه بها باليوم الواحد لا تزيد على 50 أو 60 كلمة، ولا أعلم ماذا كان سيحدث لي لو طالت فترة الاعتقال".
وعندما تحرر ورأى أسرته، واستقبال زملائه الحافل، عادت له صحته النفسية وهمته العالية، وقرر العودة والانطلاق من جديد، "سأواصل تأدية رسالتي الإنسانية وخدمة أبناء شعبي"، يؤكد مهنا.
الدكتور الشهيد عدنان البرش الذي تعرض للاعتقال من قبل الاحتلال ولقى حتفه داخل السجون.
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يعلن استعادة جثمانَي محتجزين من غزة ويكشف هوية أحدهما
أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، عن استعادة جثماني اثنين من المحتجزين كانا لدى حركة حماس في قطاع غزة.
وتم التعرف رسمياً على هوية أحد الجثمانين، وهو للمختطف رونين إنغل، بينما لا تزال عملية التعرف على الجثمان الثاني جارية.
عملية التعرف على الجثة الثانية التي أُعيدت لا تزال مستمرة.
في تطور مهم بملف المحتجزين الإسرائيليين، أكدت الحكومة الإسرائيلية رسمياً استلام جثماني أسيرين من قطاع غزة.
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 6:35 صباحًا - بتوقيت القدس
البيت الأبيض يضع خطة شاملة لإعادة إعمار غزة بمشاركة كوشنر وروبيو ورجال أعمال أمريكيين
كشف نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض، عن ملامح التوجه الأمريكي الجديد بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تستعد لتعيين مبعوثين متخصصين وتشكيل لجان متعددة المهام للإشراف على العملية، بمشاركة شخصيات سياسية واقتصادية بارزة من بينها جاريد كوشنر والسيناتور ماركو روبيو.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن البيت الأبيض يعمل حالياً على وضع هيكلية متكاملة لإدارة جهود إعادة الإعمار، وذلك بالتنسيق مع حلفاء واشنطن في المنطقة.
وأوضح أن هذه الخطة تأتي ضمن مقاربة أمريكية شاملة تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية في القطاع المنكوب، وضمان "إدارة فعالة للجهود الدولية والمالية" المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.
وقال المسؤول الأمريكي إن إدارة الرئيس "تدرك تعقيدات المشهد الإنساني والسياسي في غزة"، ولذلك فإن العملية "ستحتاج إلى تعيين مبعوثين إضافيين" لضمان التنسيق بين مختلف الجهات الدولية والوكالات الإغاثية، إضافة إلى المانحين الإقليميين.
وأضاف أن الخطة تتضمن تشكيل لجان متخصصة للمساعدة في إعادة الإعمار، بحيث تتولى كل لجنة محوراً محدداً من العملية، سواء في الجانب الفني والهندسي، أو اللوجستي والإغاثي، أو المالي والاستثماري.
وأوضح أن واشنطن تسعى إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تمويل مشاريع الإعمار المقبلة، مشيراً إلى أن إشراك شخصيات ذات خلفية استثمارية وسياسية يعكس رغبة الإدارة في الجمع بين الخبرة السياسية والقدرة الاقتصادية.
إدارة الرئيس تدرك تعقيدات المشهد الإنساني والسياسي في غزة.
وفي أبرز ما جاء في التصريحات، أكد نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض أنه سيعمل بشكل مباشر مع جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومستشاره في قضايا الشرق الأوسط، إضافة إلى السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، ورجل الأعمال ستيف ويتكوف، الذي يمتلك استثمارات عقارية واسعة في الولايات المتحدة والخارج.
ويرى مراقبون أن إشراك كوشنر في الخطة قد يشير إلى محاولة من إدارة ترمب للاستفادة من شبكة العلاقات التي بناها خلال فترة عمله في البيت الأبيض، ولا سيما مع الأطراف العربية المعنية بالملف الفلسطيني.
أما وجود روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه بعض الملفات الإقليمية، فقد يُفسَّر كرسالة دعم داخلية من الحزبين الديمقراطي والجمهوري لهذا التوجه.
واختتم المسؤول الأمريكي تصريحاته بالإشارة إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن "جهد جماعي لإنجاز المهمة وإكمال المرحلة الأولى من الاتفاق"، من دون أن يفصح عن تفاصيل هذا الاتفاق أو الأطراف المشاركة فيه.
ويُرجح أن تكون خطة إعادة الإعمار الأمريكية جزءاً من تفاهمات سياسية واقتصادية أوسع تشمل الترتيبات الأمنية في القطاع وآليات إيصال المساعدات، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب الأخيرة على غزة، والتي دمرت آلاف المنازل والبنى التحتية الأساسية، ودفعت نحو أكثر من مليوني فلسطيني إلى حافة الكارثة الإنسانية.
بينما لم يصدر تعليق رسمي إضافي من البيت الأبيض حتى الآن، تشير المؤشرات إلى أن الولايات المتحدة تستعد لتولي دور محوري في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، عبر مقاربة تجمع بين الجهد الدبلوماسي والتحرك الاقتصادي، تحت مظلة تنسيق دولي أوسع من السابق.
فلسطين
الأحد 19 أكتوبر 2025 6:23 صباحًا - بتوقيت القدس
بذريعة الأموات.. يقتل الاحتلال المزيد من الأحياء!
تتعهد حركة حماس، بموجب اتفاق وقف العدوان على غزة، بتسليم جميع الأسرى — الأحياء منهم (20 أسيرًا) — وقد أوفت بالتزامها بالكامل، كما تعهدت بتسليم 19 جثمانًا من الإسرائيليين الذين قتلهم قصف الكيان المحتل نفسه بمقاتلاته ومدفعيته ومسيراته !!
وهي تحقق تقدماً وان كان بطيئاً لأن جهود الإنقاذ المطلوبة شاقة وتستغرق وقتًا، والأسباب موضوعية معروفة: أولًا، لأن الاحتلال دمّر 90% من عمران غزة فوق الأرض وتحتها، مما جعل مواقع الدفن مجهولة أو مطمورة تحت الأنقاض.
ثانيًا، لندرة المعدات الثقيلة المطلوبة للحفر والنقل بعد أن حوّل الاحتلال معظم آليات البلديات إلى خردة. وثالثًا، لأن نقص الكوادر والخبرات الفنية بات فادحًا بعد استهداف فرق الإنقاذ والطوارئ والمسعفين والأطباء، في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية.
رابعاً. ظروف عامة صعبة للغاية لقطاع خرج لتوه من الابادة. ورغم ذلك، تواصل فرق التحري عن الجثامين في بلدية غزة العمل ليلًا ونهارًا بحثًا عن الجثث وتسليمها للصليب الأحمر، وقد أحرزت تقدمًا ملموسًا يومًا بعد يوم.
ومع أن هذا الملف يحظى بأولوية على ملف 9,500 مفقود فلسطيني يُعتقد أن غالبيتهم استُشهدوا، فإن هذا الموقف ليس فقط لا يحظى باهتمام الكيان المحتل بل كالعادة لا يتورع عن كيل الاتهامات والتهديد بخرق وقف إطلاق النار بذريعة أن “حماس تخرق الاتفاق”!
وتبقى الحقيقة مختلفة تمامًا: تأخر التسليم سببه القهر والدمار والعوز، لا النية أو المراوغة. فهل يعقل أن ترفض الحركة تسليم الجثامين، وهي التي سارعت إلى تسليم الأحياء العشرين فورًا؟ وما المصلحة التي تجنيها من إبقاء الملف مفتوحًا؟
وأين الأدلة على مزاعم نتنياهو بأن الحركة “تعلم بمواقع الجثامين” وتخفيها عمدًا؟ إذا كان مجرم الحرب نتنياهو حريصًا فعلًا على استعادة الجثامين، فلماذا قتلهم أصلاً !! ولماذا رفض صفقة تبادل كاملة بعد ايام من 7 اكتوبر ؟؟
ولماذا لم يدعم الجهود الدولية للمساعدة في جهود البحث الجارية حالياً ؟ ولماذا منع دخول فريق تركي متخصص في الإنقاذ؟ ولماذا يتلاعب بإدخال المساعدات إلى غزة بطريقة انتقائية تحرم البلديات من المعدات اللازمة؟
بل لماذا يُصرّ على البقاء داخل الخط الأصفر خلافًا للاتفاق، مانعًا فرق الإنقاذ من الوصول إلى مناطق واسعة قد تحتوي على جثامين مفقودين؟ الجواب واضح: يريد نتنياهو أن يبقي الملف مفتوحًا لاسباب سياسية داخلية تتيح له الافلات من المحاسبة اولاً، وليبتزّ حماس سياسيًا ثانياً، و هاهو يتخذ من ذريعة “الجثامين” ستارًا لاستئناف الإبادة الجماعية في غزة.
نتنياهو يريد أن يبقي الملف مفتوحًا لأسباب سياسية داخلية تتيح له الإفلات من المحاسبة.
هو لم يخرج من العدوان على غزة منتصراً، لم يحقق اغراضه، بل فرض الاتفاق عليه فرضاً، لذا لن يتردد في تمزيقه في اول فرصة.
أما عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الأرقام لا تكذب: فقد سجّلت المنظمات الحقوقية 35 خرقًا إسرائيليًا حتى الآن، أبرزها: عدم انسحاب الجيش من الخط الأصفر بعد التزام حماس بالمرحلة الأولى.
إطلاق النار على مدنيين عائدين إلى منازلهم في الشجاعية وقتل سبعة منهم. مجزرة حي الجعبري في غزة قبل يومين، التي أسفرت عن استشهاد 11 من عائلة واحدة، بينهم 7 أطفال و3 نساء.
فضلًا عن استهدافات متفرقة أسفرت عن عشرات الشهداء بحجج واهية. واستمرار إغلاق معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية رغم نص الاتفاق على فتح جميع المعابر.
التلاعب بقائمة 250 أسيرا فلسطينيا من ذوي الاحكام الثقيلة، حيث استبعد العديد من المرشحين، إلى جانب حرمان آخرين من المطلق سراحهم الالتحاق بعوائلهم في غزة او الضفة.
وغير ذلك من الخروقات كثير … بهذا، يصبح الحديث عن “التزام الاحتلال بوقف إطلاق النار” محض وهم.
فنتنياهو، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الحرب في غزة، يتصرف كما لو أنه في حالة حرب دائمة — لا في غزة فقط بل أيضًا في لبنان.
إنها عربدة بلا قيود ولا ضوابط، تُحرج حتى حلفاءه، وتضع الدول الضامنة للاتفاق أمام مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية.
وربما لهذا السبب، سارع الرئيس ترامب إلى إيفاد نائبه فانس ومبعوثه للشرق الأوسط في زيارة عاجلة إلى الأراضي المحتلة يوم الاثنين، في محاولة لاحتواء تصرفات نتنياهو التي باتت تهدد مصداقية الإدارة الأمريكية.




