في مشهد يختصر مأساة الفقد في قطاع غزة، تحولت تجهيزات الزفاف إلى مراسم عزاء عقب استشهاد الشاب عبد الجواد أبو لبن. ارتقى الشاب جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال استهدفت مركبة مدنية كان يستقلها وسط القطاع، لينهي الصاروخ حياة شاب كان يخطط لبدء حياة جديدة. نقل جثمان الشهيد إلى مستشفى الشفاء، حيث تجمعت العائلة في لحظات وداع قاسية عكست حجم الجريمة المستمرة بحق المدنيين.
كان عبد الجواد يحمل في جيبه لحظة الاستهداف بطاقات دعوة زفافه التي لم تصل إلى أصحابها بعد. تنقل الشاب بين بيوت الأقارب والأصدقاء ليزف إليهم خبر فرحه الذي كان مقرراً الأسبوع المقبل، لكن طائرات الاحتلال كانت أسرع من موعده المنتظر. هذه البطاقات التي كانت تحمل عبارات الفرح، وجدت مخضبة بالدماء بين حطام المركبة المستهدفة، لتصبح شاهداً على حلم فلسطيني اغتيل قبل اكتماله.
شهدت أروقة مستشفى الشفاء بمدينة غزة انهيار خطيبة الشهيد التي صدمت برحيل شريك حياتها في أوج تحضيراتهما للعرس. تعالت صرخات الخطيبة المفجوعة التي ارتدت أثواب الحزن بدلاً من ثوب الزفاف الأبيض الذي كانت تنتظر ارتداءه خلال أيام قليلة. وقفت تمسح بيديها على جسد عريسها الراحل في مشهد أبكى الحاضرين، مجسداً حجم المأساة الإنسانية التي تضرب العائلات الفلسطينية يومياً.
بدلا من أن توزع بطاقات الدعوة بيد عريسها، تحولت إلى شواهد مخضبة بالدماء على حلم فلسطيني غيبه صاروخ من الاحتلال.
أفادت مصادر ميدانية بأن الاستهداف جاء ضمن سلسلة من الغارات التي يشنها جيش الاحتلال على مناطق متفرقة من القطاع دون مراعاة لحرمة المدنيين. وأكدت المصادر أن الشهيد لم يكن سوى مدني يسعى لإتمام مراسم زواجه، إلا أن فوضى الحرب لم تترك مكاناً للفرح في غزة. تضاف هذه القصة إلى سجل طويل من المآسي التي توثق كيف تغتال آلة الحرب الإسرائيلية الأحلام والطموحات في مهدها.
خيم الحزن الشديد على أرجاء المنطقة التي يقطنها الشهيد، حيث عرف بين جيرانه بدماثة الخلق والطموح الكبير. وبدلاً من أن يزف الشاب إلى بيته الجديد، زفته جماهير غزة إلى مقبرة الشهداء في موكب جنائزي مهيب. تظل قصة عبد الجواد أبو لبن تذكيراً حياً بالعواقب الوخيمة للعدوان المستمر، حيث تتحول أبسط حقوق الإنسان في الفرح إلى مشاريع شهادة مؤجلة.





شارك برأيك
من بطاقات الزفاف إلى قوائم الشهداء.. غارة للاحتلال تغتال حلم العريس عبد الجواد أبو لبن في غزة