فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 3:20 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: ارتفاع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية إلى 68 ألفا و531

أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين إلى '68 ألفا و531 شهيدا و170 ألفا و402 جريح' جراء الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقالت الوزارة في بيان إحصائي يومي إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة '4 شهداء منهم واحد جديد، و2 انتشال، وواحد متأثرا بجراح سابقة أصيب بها'.

ولم تشر الوزارة إلى ملابسات مقتل الفلسطيني، إلا أن المكتب الإعلامي الحكومي وحركة 'حماس' يقولان مرارا إن الجيش الإسرائيلي يرتكب خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار بالقصف وإطلاق النيران، ما يسفر عن وقوع ضحايا.

ويستند اتفاق وقف النار بغزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري إلى خطة طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتوصلت إليه حركة 'حماس' وإسرائيل إثر مفاوضات غير مباشرة بمشاركة أنقرة والقاهرة والدوحة، وبإشراف أمريكي.

ووفق الوزارة، فإن إسرائيل قتلت منذ 11 أكتوبر الجاري 94 فلسطينيا وأصابت 344 آخرين، ضمن خروقاتها لوقف إطلاق النار.

وأكدت الوزارة على وجود عدد من الضحايا تحت ركام المنازل المدمرة وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم لانتشالهم.

من جانب آخر، أشارت الوزارة إلى أنه تم التعرف على 75 جثمانا من أصل 195 استلمتهم من إسرائيل عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال الفترة الماضية.

وعلى دفعتين، دفنت الجهات المختصة بغزة 95 جثمانا من إجمالي ما وصل للقطاع بلا أسماء بعدما تعذر التعرف على هوياتهم، لتحلل بعضها وطمس ملامح بعضها الآخر جراء التعذيب الإسرائيلي.

وسبق وأكدت تقارير حكومية وطبية أن الجثامين الواصلة من إسرائيل ظهر عليها 'آثار شنق وحبال على أعناق عدد من الشهداء، وإطلاق نار مباشر من مسافات قريبة، وتكبيل للأيدي والأرجل، وتعصيب للأعين، وضرب وحرق ودهس تحت جنازير الدبابات'.

وتبذل السلطات في غزة جهودا للتعرف على الجثامين المفرج عنها من الجانب الإسرائيلي بإمكانات محدودة جدا إذ تلجأ لاستدعاء عائلات المفقودين لمحاولة التعرف على الجثامين من الملابس، أو ملامح الجسد كالطول والبنية والإصابات.

ولمدة عامين، ارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة، بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وخلفت أضرارا بنحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بالقطاع، بخسائر تقدر بحوالي 70 مليار دولار.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

"رسالة حياة وصمود": زراعة 30 ألف شجرة في غزة لمواجهة "الإبادة البيئية"

في ظل التدمير المنهجي للقطاع الزراعي في غزة، يمثل مشروع "العربية لحماية الطبيعة" تجسيدا لسياسة "الصمود" الفلسطيني، وتحديا مباشرا لما تصفه تقارير حقوقية بـ "الإبادة البيئية".

أعلنت "العربية لحماية الطبيعة" عن بدء المرحلة الثانية من مشروع "إحياء مزارع غزة"، بزراعة 30 ألف شجرة زيتون ومثمرة.

يتجاوز هذا الإعلان كونه مجرد نشاط إنساني أو بيئي ليصبح قرارا ذا دلالة سياسية عميقة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

السفير ليث عرفة يجتمع مع رئيس حزب اليسار الألماني يان فان آكن ويشكره على مواقف حزبه الداعمة لفلسطين

 اجتمع السفير ليث عرفة، سفير دولة فلسطين لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، مع السيد يان فان آكن، رئيس حزب اليسار الألماني (Die Linke)، وذلك في مقر الحزب في برلين، حيث تناول اللقاء المستجدات السياسية والميدانية في فلسطين والعلاقات الثنائية الفلسطينية الألمانية.


وأعرب السفير عرفة عن تقديره العميق لمواقف حزب اليسار الألماني الداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك تأييد الحزب للاعتراف بدولة فلسطين، ودعوته إلى اتخاذ إجراءات عملية في الإطارين الثنائي والاتحاد الأوروبي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.


كما أكد السفير على أهمية الدور الفاعل للأحزاب الألمانية في دعم قيم العدالة وحقوق الإنسان، والمساهمة في انهاء الاحتلال نحو تجسيد دولة فلسطين الحرة المستقلة في اطار حل الدولتين، كالسبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل القائم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الثقافة يفتتح الدورة الأولى لمهرجان غزة الدولي لسينما المرأة من دير البلح

افتتح وزير الثقافة عماد حمدان، بكلمة مسجلة، الدورة الأولى لمهرجان غزة الدولي لسينما المرأة، الذي نُفذ بدعم وزارة الثقافة وبالتعاون مع عدد من المؤسسات العربية والدولية، انطلاقًا من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، احتفالًا باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية.

في كلمته، أكد الوزير حمدان أن المهرجان يمثل رسالة وطنية وعالمية لتقديم صورة المرأة الفلسطينية كما هي: قوية، صامدة، مبدعة، وحاملة لحكاية وطن بأكمله.

واستذكر الوزير قصة الطفلة هند رجب التي استُهدفت مع ستة من أفراد عائلتها، مؤكدًا أن صوتها يعكس معاناة آلاف النساء الفلسطينيات، ومع ذلك، تبقى أصواتهن منادية بالحياة والكرامة والحرية.

وأضاف حمدان: "نؤكد التزامنا بدعم المرأة الفلسطينية في كل المجالات الثقافية والفنية، وتوفير كل الإمكانيات التي تتيح لها التعبير عن ذاتها وقضايا مجتمعها، والمشاركة في بناء السردية الفلسطينية التي تواجه التزوير والتضليل".

كما قدم شكره لكل الجهود المبذولة في قطاع غزة رغم الدمار، وخص بالتحية القائم على المهرجان عز الدين شلح وفريق العمل، مؤكدًا دعم وزارة الثقافة الكامل لإنجاح المهرجان.

من جهته، قال مؤسس ورئيس المهرجان عز الدين شلح: "ينطلق مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة بالتزامن مع اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، ليتيح للنساء صناعة أفلام تعكس قضاياهن في غزة وعرضها في المحافل الدولية، والمساهمة في سرد الرواية الفلسطينية سينمائيًا".

وقدم شلح الشكر لوزارة الثقافة وطاقم المهرجان والهيئة التأسيسية من العرب والأجانب على دعمهم ومساهمتهم في نجاح المهرجان.

بدورها، قالت فاتن حرب: "في هذا اليوم الذي نحتفي فيه بالمرأة الفلسطينية، نحتفي بروح الوطن المتجسدة في امرأة حملت فلسطين في قلبها، والكرامة في كفّها، والحرية في عينيها… امرأة وُلدت من رحم المعاناة، لكنها صارت عنوانًا للأمل ورمزًا للصمود وصوتًا للحقيقة".

شهد حفل الافتتاح عرض فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، إلى جانب مقاطع فيديو لمؤسسي السينما الفلسطينية والإيطالية، عبّروا خلالها عن تضامنهم مع المهرجان وغزة، تلتها فقرة فنية متنوعة.

وأُعلن أن عروض الأفلام ستستمر حتى يوم الجمعة 31 أكتوبر، إذ سيتم الإعلان عن الأفلام الفائزة وعرض فيلم الختام.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 68,531 شهيدا و170,402 مصاب

أعلنت مصادر طبية، اليوم الثلاثاء، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 68,531، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وأضافت المصادر الطبية أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 170,402، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

وأشارت إلى أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 4 شهداء (منهم شهيد جديد، و2 انتُشل جثماناهما، وشهيد متأثرا بجروحه) و7 إصابات، فيما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الجاري 94 شهيدا، و344 مصابا، وجرى انتشال 474 جثامنا.

وأوضحت أنه تم التعرف حتى الآن إلى 75 جثمانا من أصل 195 من الجثامين المفرج عنها، والتي تم استلامها من الاحتلال.

تحليل

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 2:17 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا تعجز إسرائيل عن تهميش دور تركيا في غزة؟

يناقش تسفي برئيل، محلل شؤون الشرق الأوسط، عناصر القوة التي تمتلكها تركيا والتي تؤهلها لممارسة أدوار فاعلة في المنطقة وفي قطاع غزة.

ويشكك برئيل في قدرة حكومة بنيامين نتنياهو على منع تركيا من أن تكون جزءا من القوة متعددة الجنسيات التي يُفترض أن تدخل قطاع غزة بعد وقف الحرب.

ويؤكد أن أنقرة باتت مميزة في ظل العلاقات الوثيقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والدور الذي لعبته في إقناع حركة حماس بقبول خطة ترامب لإنهاء الحرب.

ويقول برئيل إن تركيا تمضي بخطى ثابتة نحو توسيع نفوذها الإقليمي عبر بوابة غزة، في وقت تبدو فيه إسرائيل عاجزة عن الحد من هذا التمدد.

رغم خطابها المتشدد ضد أي دور لها في غزة ما بعد الحرب.

ويقول برئيل: في كلمته الأخيرة، أكد نتنياهو أن إسرائيل 'تسيطر على أمنها'، وأنها ستقرر من هي الدول المقبولة للمشاركة في القوة الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة.

لكن برئيل يرى أن هذا الخطاب، الذي يبدو حازما، يخفي تناقضا داخليا واضحا.

فكيف يمكن الحديث عن 'السيطرة على الأمن' في غزة في الوقت نفسه الذي يجري فيه نقل المسؤولية إلى قوة دولية؟

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد صرّح بأن القوة الدولية 'يجب أن تأتي من الدول التي تشعر إسرائيل بالارتياح تجاهها'.

لكن هذه الصيغة، بحسب هآرتس، لا تمنح إسرائيل بالضرورة حقّ النقض الكامل على هوية المشاركين.

ويشير الكاتب إلى دور تركيا المتنامي في المنطقة، وهو الذي يعزز الصراع بين أنقرة وتل أبيب على النفوذ في الشرق الأوسط.

وحسب الكاتب، فإن تركيا التي تحاول إسرائيل استبعادها من أي دور في غزة، نجحت خلال العقد الماضي في تثبيت نفسها كقوة إقليمية تمتد أذرعها إلى ليبيا وقطر والصومال والعراق وسوريا وأذربيجان.

ويقول إن هذه 'الدبلوماسية العسكرية' التركية لم تعد مجرد أداة نفوذ، بل تحوّلت إلى وسيلة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

في المقابل، تتعامل إسرائيل مع تركيا كخصم إستراتيجي جديد، بل تعتبرها تهديدا أخطر من إيران.

ورغم أن تركيا كانت في وقت سابق لاعبا رئيسيا في إضعاف النظام السوري وإخراج إيران وحزب الله من مناطق واسعة في سوريا.

وهذه المفارقة، كما يقول برئيل، توضح عمق التحول في العلاقات بين البلدين.

ويستمر برئيل في شرح تطور النفوذ التركي، حيث تحتفظ بعشرات القواعد العسكرية في الخارج، وتشارك في عمليات حفظ سلام دولية.

وفي الوقت نفسه، تحافظ على شبكة علاقات اقتصادية ودبلوماسية واسعة تمتد من الخليج إلى شمال إفريقيا، ومن روسيا إلى أوروبا.

ويضيف أن تركيا وبعد سنوات من القطيعة مع مصر والسعودية والإمارات، نجحت في ترميم علاقاتها مع هذه الدول.

وانضمت كضيف دائم في مؤتمرات عربية ودولية.

ومع وصول ترامب إلى البيت الأبيض مجددا، ازدادت مكانة تركيا في واشنطن.

إذ يُنظر إليها -بخلاف دول الخليج الغنية- على أنها تملك نفوذا سياسيا فعّالا وقدرة على التأثير في ملفات حساسة مثل حماس وسوريا وأوكرانيا.

ويشير برئيل إلى أن تركيا تمكنت من الجمع بين تناقضات حادة: فهي عضو في حلف الناتو، لكنها اشترت منظومة الدفاع الروسية 'إس-400'.

وواجهت عقوبات أميركية واستُبعدت من مشروع طائرات 'إف-35'، لكنها في المقابل أصبحت شريكا لا غنى عنه في إدارة الحرب الأوكرانية واتفاق تصدير الحبوب من روسيا وأوكرانيا.

ويؤكد الكاتب أن تاريخ علاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي يؤشر على قدرتها على استغلال نفوذها بالشكل الأمثل.

فبعد إخفاق مفاوضات انضمامها إلى الاتحاد بسبب شروط تتعلق بالديمقراطية وحقوق الأكراد والإصلاح الاقتصادي، استغلت أنقرة ورقة اللاجئين السوريين لتفرض معادلة جديدة.

وفي عام 2016، وقّعت اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين مقابل 6 مليارات دولار وتسهيلات في منح التأشيرات.

لكن أردوغان لم يتردد في التهديد بفتح الحدود مجددا عندما لم تُنفذ وعود الاتحاد.

وقال حينها إنه قادر على إرسال ملايين اللاجئين إلى أوروبا ما لم تُدعَم خطته لإنشاء 'منطقة آمنة' في شمال سوريا.

وبالفعل، وافق الرئيس الأميركي ترامب في ذلك الوقت على السماح لتركيا بإنشاء تلك المنطقة، التي وصفها أردوغان بأنها مشروع إنساني لإسكان اللاجئين.

ويرى برئيل أن فكرة ترامب بشأن 'ريفييرا غزة' -أي تحويل القطاع إلى منطقة تنمية وإعمار تحت إشراف دولي- مستوحاة جزئيا من خطة أردوغان في سوريا.

فكما اقترح الرئيس التركي بناء منازل داخل الأراضي السورية لإعادة اللاجئين، يقدم نفسه اليوم راعيا لمشاريع إعادة الإعمار في غزة.

وقادرا على إقناع حماس بالتعاون مع الخطة الأميركية.

ويضيف أن تركيا أصبحت بالفعل فاعلا ميدانيا في القطاع، سواء عبر منظماتها الإغاثية -مثل هيئة الإغاثة الإنسانية 'آي إتش إتش' التي تقود أعمال إزالة الأنقاض في غزة- أو من خلال تنسيقها غير المعلن مع قطر ومصر في ملفات الإعمار والمساعدات.

وفي حين تبدو إسرائيل مصممة على منع مشاركة تركيا في القوة متعددة الجنسيات، بدعوى أن ذلك يمسّ 'السيادة الأمنية' الإسرائيلية، تعتبر واشنطن، بحسب مصادر هآرتس، أن وجود تركيا في القوة الدولية قد يكون مفتاحا لضمان التزام حماس بوقف إطلاق النار وتنفيذ خطة إعادة الإعمار.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 1:57 مساءً - بتوقيت القدس

د. سماح جبر تسلط الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية للسرطان في أوقات الأزمات

شاركت الدكتورة سماح جبر، استشارية الطب النفسي وبدورها كخبيرة الصحة النفسية لدى منظمة الصحة العالمية، في الاجتماع الرفيع المستوى "الصحة النفسية والسرطان" الذي انعقد يوم 27 تشرين الأول 2025 في فندق الريتز–كارلتون في عمّان، تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال.


وجاءت مشاركة د. جبر ضمن الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «الصحة النفسية في رحلة العلاج والتعافي وخاصة في أوقات الأزمات – نماذج إقليمية»، حيث قدّمت مداخلة بعنوان: «المرافقة النفسية: دعم مرضى السرطان وأسرهم في سياقات الصدمة والوصمة».


في هذه الجلسة، عرض المتحدثون رؤية شاملة للأزمة “ البيولوجية النفسية الاجتماعية” التي يخلقها السرطان، مؤكدين أن المرض لا يصيب الجسد فحسب، بل يترك أثرًا عميقًا على نفسية المريض وأسرته ومقدّمي الرعاية له. وتحدثت د.سماح عن العبء النفسي الهائل الذي يعانيه المرضى، من القلق، والاكتئاب، والخوف من الانتكاس، واضطراب ما بعد الصدمة، وصولًا إلى مشاعر الذنب، وفقدان المعنى، والعزلة الاجتماعية.


وسلّطت الضوء على ما أسمته “المعاناة الخفية للمرافقين”، مشيرة إلى أن أكثر من ثلثهم يعانون من قلق مرتفع، وأن النساء أكثر عرضة للاكتئاب، فيما يعاني العاملون في طب الأورام من احتراق مهني بسبب كثافة المعاناة والوفيات المتكررة، وهو ما يستدعي بناء برامج دعم موازية للطواقم الطبية أنفسها.


وفي تعليقها على شعار الحملة «أنت مش لحالك»، قالت د.جبر إن هذا الشعار يحمل معنى بلاغيًا وإنسانيًا جميلًا، لكنه في السياق الفلسطيني يكتسب معنى مؤلمًا وواقعيًا، إذ يجد كثير من المرضى — خصوصًا من غزة — أنفسهم فعلاً وحدهم أثناء العلاج في مستشفى المطلع في القدس، بسبب الحواجز والتصاريح الأمنية التي تمنع مرافقة ذويهم. وأضافت:

 “أن تكون مريضًا بالسرطان في فلسطين يعني أن تواجه عزلتين و معركتين في آنٍ واحد — معركة الجسد ومعركة الحواجز.”


ودعت د. جبر إلى دمج الرعاية النفسية والاجتماعية بشكلٍ ممنهج في برامج علاج السرطان وبناء الخبرات اللازمة لتحقيق هذا الهدف، مؤكدة أن العلاج النفسي الداعم، والعلاج المعرفي السلوكي، والمرافقة المجتمعية كلها أدوات فعّالة لتحسين جودة الحياة وتعزيز المرونة النفسية لدى المرضى وأسرهم. كما شددت على أهمية تدريب الكوادر الصحية على التواصل الإنساني والإنصات المتعاطف، باعتبار التواصل “قلب الرعاية الحقيقي”.


وأكدت د. جبر أن الأزمات، رغم قسوتها، تفتح المجال لبناء القدرات، إذ تحفّز المؤسسات على تطوير أدواتها، وتدريب فرقها، وتبني حلول مبتكرة للوصول إلى المرضى رغم العوائق. فكل أزمة — كما قالت — “هي مختبر لإعادة اكتشاف طاقاتنا الإنسانية والمهنية.”


وفي ختام مداخلتها، عبّرت د.جبر عن تقديرها العميق لمؤسسة الحسين للسرطان ومركز الحسين للسرطان، وللقائمين على تنظيم هذا اللقاء، مشيدةً بروح التعاون، والالتزام الإنساني، والريادة العلمية التي تميّز المنظومة الطبية الأردنية، وبما أتاحه المؤتمر من منصة حوارية جمعت بين العلم والتعاطف، بين الطب والإنسان.

تحليل

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة ترتيب الوعي العربي والدولي وفتح مرحلة جديدة من الصراع

واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات


منذ السابع من تشرين الأول 2023 ، لم يعد الشرق الأوسط كما كان. ففي ذلك اليوم انقلبت معادلات راسخة وسقطت يقينيات ظلّت ثابتة لعقود. لم يكن ما جرى مجرد هجوم عسكري مباغت، بل حدث مفصلي أنهى مرحلة طويلة من محاولات تهميش القضية الفلسطينية، وأطلق موجة جديدة من الأسئلة حول معنى القوة، وشرعية الاحتلال، ومستقبل الدولة العبرية ذاتها.


فلسنوات سبقت ذلك اليوم، كانت القضية الفلسطينية تتراجع في الوعي العربي والدولي. اتفاقات التطبيع توالت، والمجتمع الدولي اكتفى بإدارة الصراع بدل البحث عن حله، والعالم انشغل بأزماته الأخرى. بدا أن فلسطين تُطوى ببطء في ذاكرة السياسة. غير أن ما جرى في السابع من تشرين الأول أعاد قلب المعادلة: فجأة، عادت فلسطين إلى واجهة الأخبار، إلى الشوارع والجامعات والمظاهرات، وإلى الضمير العالمي. لم تعد "قضية منسية"، بل عادت جرحاً مفتوحاً يطالب العالم بأن يراه من جديد.


رغم الكارثة الإنسانية التي أعقبت تلك اللحظة، أثبت الفلسطينيون أنهم أكثر تجذّراً في أرضهم مما تصوّر خصومهم. تحت الحصار والقصف، ووسط الركام، واصل الناس حياتهم بما تبقّى من وسائلهم البسيطة. الأطفال عادوا إلى الحواري المدمرة والصفوف المدرسية في بقايا خيام، والأسر أعادت بناء ما يمكن ترميمه من صفائح الردم، والمجتمع صمد في وجه محاولات الاقتلاع المتكررة. لقد تحوّل البقاء ذاته إلى فعل مقاومة، وصار الوجود على الأرض أبلغ من أي شعار سياسي.


لكن السابع من تشرين الأول لم يكن اختباراً للفلسطينيين وحدهم، بل أيضاً لحقيقة إسرائيل نفسها. أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر" سقطت خلال ساعات، والمؤسسة الأمنية التي طالما قُدّمت كالأكثر تفوقاً وجاهزية ظهرت عاجزة ومفككة. لم يكن الانهيار عسكرياً فحسب، بل نفسياً وسياسياً أيضاً. الهجوم زعزع صورة الدولة التي لطالما قدّمت نفسها كحصنٍ منيع وسط بحرٍ من الأعداء، وفتح الباب أمام شكوكٍ عميقة في الداخل حول طبيعة المشروع الصهيوني ومستقبله.


في الوقت ذاته، تكشّف حجم اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة وحلفائها. فالمساعدات العسكرية والغطاء السياسي في مجلس الأمن، والتدفق المستمر للدعم المالي، أثبتت أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب طويلة من دون هذا الإسناد الخارجي. السياسيون الأميركيون والإسرائيليون يصرن أن إسرائيل هي ليست محمية رسمية، لكنها دولةٌ تعيش داخل شبكة دعمٍ غربية تشبه إلى حدٍّ بعيد أجهزة إنعاشٍ سياسية واقتصادية. هذه الحقيقة لا تنتقص من وجودها الحالي، لكنها تكشف حدود استقلال قرارها.


أما المستوطنون الذين عاشوا عقوداً في ظلّ الأمن المطلق، فقد وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام الخوف. نزح كثيرون من مناطقهم الحدودية، وأدركوا أن المشروع الاستيطاني مهما توسّع يبقى هشاً أمام جغرافيا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المفتوح. لأول مرة منذ عقود، بات الخوف مشتركاً بين المحتل والمحتَلّ، وإن اختلفت دوافعه ودرجاته.


اليوم، وبعد مرور أكثر من عامٍين على تلك اللحظة الفاصلة، يتّضح أن ما تبدّل يتجاوز كثيراً حدود الحسابات العسكرية والسياسية. فالقضية الفلسطينية استعادت جوهرها الأول؛ إذ عادت الحرية لتتجسد كحقٍّ أصيلٍ لا يسقط بالتقادم، وعاد البقاء ليُقرأ بوصفه فعلاً إرادياً يتحدى موازين القوة ولا يخضع لها. أما إسرائيل، فرغم احتفاظها بتفوّقها العسكري، فقد دخلت طور الشكّ في ذاتها: أزمة ثقة داخلية تتعمّق، عزلة دولية تشتد، وتآكل متدرّج في سردية "الاستثناء" التي طالما قدّمتها لتبرير وجودها.


لقد كان السابع من تشرين الأول أكثر من حدثٍ عسكري أو سياسي؛ كان لحظة تصحيحٍ لمسار التاريخ نفسه. ففيه استيقظت القضايا التي ظُنّ أنها انتهت، واستعاد الصراع معناه الجوهري بوصفه معركة على الوجود والذاكرة والكرامة الإنسانية. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد فلسطين قضية هامشية، بل عادت لتحتل مركز الوعي الإنساني والسياسي، وتفرض حضورها على خرائط العالم مجدداً. فما جرى لم يُنهِ الصراع، لكنه بدّد وهم تصفية القضية الفلسطينية، وأثبت أن الشعوب، مهما طال خفوتها، تمتلك دائماً القدرة على النهوض حين تناديها اللحظة التاريخية.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

في أكتوبر.. 259 اعتداء إسرائيليا ضد قاطفي الزيتون بالضفة

قال مسؤول حكومي فلسطيني، إن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 259 اعتداء ضد قاطفي الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، خلال أكتوبر.

أفاد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، بأن طواقم الهيئة رصدت 41 اعتداء نفذها الجيش الإسرائيلي، و218 اعتداء ارتكبها المستوطنون في مناطق متفرقة بالضفة الغربية.

توزعت الاعتداءات بين الاعتداء الجسدي العنيف، وحملات الاعتقال وتقييد الحركة ومنع الوصول والتخويف والترهيب بكافة أشكاله وإطلاق النار المباشر.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 1:34 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة جثث المحتجزين: اتهامات متبادلة بين حماس والاحتلال توقف جهود الصليب الأحمر وتهدد مسار الوساطة

في تطور سياسي وميداني ينذر بانهيار الثقة الهشة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال، توقفت بشكل مفاجئ الجهود الإنسانية للبحث عن جثث محتجزي الاحتلال في قطاع غزة.

وأعلنت مصادر قيادية في حركة حماس أن الاحتلال يرفض السماح لطواقم الصليب الأحمر والمقاومة بدخول شرق غزة، متهما إياه بـ "اختلاق أكاذيب" لتبرير "نيات عدوانية" محتملة.

في السياق، أفادت هيئة البث التابعة للاحتلال بأن الاحتلال هو من قرر وقف "جولات حماس الميدانية" مع الصليب الأحمر في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

هذا التضارب في الروايات لا يمثل مجرد خلاف لوجستي، بل هو انهيار لواحد من أهم مسارات بناء الثقة، ويهدد بنسف مفاوضات التهدئة الجارية عبر الوسطاء.

لا يمكن فصل ملف جثث المحتجزين التابعين للاحتلال عن السياق السياسي المعقد للمفاوضات بين حماس والاحتلال.

بالنسبة لحكومة الاحتلال، يمثل استعادة الجثث مطلبا شعبيا وضغطا سياسيا داخليا هائلا لا يمكن تجاهله.

اختيار منطقة "شرق غزة" حساس للغاية؛ فهي منطقة شهدت عمليات برية واسعة، ويعتبرها الاحتلال منطقة أمنية عازلة أو "منطقة عمليات" تخضع لسيطرتها النارية والميدانية المباشرة.

كشف تبادل التصريحات العاجلة عن انهيار كامل للتفاهم الذي كان قائما، وتحول فوري إلى "حرب روايات" سياسية تهدف كل جهة من خلالها إلى تحميل الأخرى المسؤولية أمام الوسطاء والرأي العام.

نفي الاتهام المضاد: وصفت حماس رواية الاحتلال (التي يبدو أنها تتهم المقاومة بالتباطؤ) بأنها "كاذبة".

هذا الانهيار، وإن بدا جزئيا، له تداعيات خطيرة على المسار العام للمفاوضات.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

"أوتشا": أكثر من 470 ألف حالة نزوح إلى شمال غزة منذ وقف إطلاق النار

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، اليوم الثلاثاء، تسجيل أكثر من 470 ألف حالة نزوح باتجاه شمال غزة، منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وأوضح المكتب الأممي، في بيان، أن العائلات الفلسطينية في غزة تواصل العودة إلى بيوتها المدمرة، رغم المخاطر المحيطة بالعديد من المباني، وانتشار الذخائر غير المنفجرة والحاجة الماسة إلى الماء والغذاء والخدمات الأساسية.

وأفاد، بأن فلسطينيي غزة مستمرون في التحرك خلال اليومين الماضيين عبر مناطق القطاع، حيث تم منذ وقف إطلاق النار تسجيل أكثر من 470 ألف تنقل باتجاه الشمال.

وأشار مكتب "أوتشا" إلى استمرار دخول المساعدات إلى القطاع، قائلا إن أكثر من 300 شاحنة محملة بالمساعدات عبرت معظمها إلى غزة من معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي يومي الجمعة والسبت الماضيين.

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن شركاء الأمم المتحدة يواصلون عملهم للحد من خطر الذخائر غير المنفجرة في القطاع، محذرا من خطورتها، خاصة مع عودة سكان القطاع إلى منازلهم.

وأفاد بأنه منذ 7 أكتوبر 2023، سجل العاملون في المجال الإنساني 150 حادثة ذخائر متفجرة أدت إلى إصابات شملت أطفالا.

ورغم انتهاء الحرب، ما تزال نحو 20 ألف قذيفة وصاروخ إسرائيلي غير منفجرة، تشكل تهديدا مباشرا وحقيقيا لحياة 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة.

وحذر الفلسطينيين من العبث بمخلفات الجيش الإسرائيلي غير المنفجرة أو الأجسام المشبوهة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 1:15 مساءً - بتوقيت القدس

استعدادات لدى حزب الله.. هل تعود المواجهة في لبنان بعد اتفاق غزة؟

تلوح في الأفق احتمالية عودة جولة جديدة من الحرب بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي، في ظل الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة على لبنان، ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وخلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، شنت طائرات الاحتلال عشرات الغارات على لبنان مستهدفة شمال البلاد وجنوبها بذريعة تدمير بنية تحتية لحزب الله.

وأسفر العدوان عن سقوط عدد من الشهداء زعم الاحتلال ارتباطهم بحزب الله كان أشهرهم علي الموسوي الذي اغتالته طائرة مسيرة الأحد في البقاع.

وزعم الاحتلال اغتيال عبد محمود السيد الذي عمل مسؤولا لحزب الله في منطقة البياضة جنوب لبنان وأضاف أنه كان مسؤولاً عن العلاقة بين حزب الله وبين سكان المنطقة في القضايا الاقتصادية والعسكرية، وساهم في محاولات إعادة ترميم القدرات العسكرية لحزب الله في القرية.

فيما استشهد شخصين الخميس زعم الاحتلال أن أحدهم مسؤول الشؤون اللوجيستية في قيادة جبهة الجنوب في الحزب، وفي الثانية عنصرا كان يهم بمحاولات إعادة إعمار قدرات عسكرية للحزب.

ووفق آخر إحصائية لوزارة الصحة فإن عدد شهداء العدوان منذ الخميس الماضي فقط وصل إلى 11.

الأحد الماضي، أعلن جيش الاحتلال استكمال تدريب للفرقة 91، وهو أوسع تمرين منذ بداية العدوان، بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية للدفاع والهجوم على الحدود مع لبنان، في البحر والجو والبر.

وذكر موقع "واي نت" العبري، أنه منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لم يتوقف الجيش الإسرائيلي عن العمل لمنع إعادة تأهيل حزب الله والحفاظ على الإنجازات التي حققها على الجبهة اللبنانية وتعزيزها.

من جانبها ذكرت صحيفة معاريف، أن الهجمات الاسرائيلية الأخيرة تبعث رسالة إلى لبنان مفادها أنها مصممة على مواصلة فرض قرار وقف إطلاق النار في لبنان بذريعة أن حزب الله حاول في الأيام الأخيرة خلق معادلة جديدة، يمتنع فيها عن تفكيك سلاحه ويسعى للوصول إلى مستودعات الأسلحة التي تضررت، كما يحاول إعادة بناء قوته العسكرية بهدف تعقيد مهمة الحكومة اللبنانية في تنفيذ الجزء الخاص بها من اتفاق تفكيك سلاح حزب الله.

وأوضحت الصحيفة، أنه خلال 11 شهرا، أي منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، نفذ الجيش الإسرائيلي، وخاصة عبر سلاح الجو، مئات الغارات داخل الأراضي اللبنانية، من جنوب لبنان وحتى سهل البقاع، بل نفذ بعض الاعتداءات في مناطق قريبة من بيروت.

وشملت الأهداف بنية تحتية عسكرية لحزب الله وطرق تهريب، وقواعد تدريب، ومقرات قيادة، بالإضافة إلى نشطاء وقادة في التنظيم.

وأشارت الصحيفة إلى أن وقف حرب غزة يجب أن يُقلق حزب الله كثيراً، كون الجيش الإسرائيلي، منذ بدء وقف إطلاق النار، بات يمتلك الوقت الكافي والموارد البشرية والذخيرة والقدرات اللازمة لتعزيز وتكثيف فرض الإجراءات ضد الحزب في لبنان.

ومع عدم رد الحزب على هجمات الاحتلال باتت العيون "الإسرائيلية" تنظر أبعد من المواجهة العسكرية المحتملة، حيث تحدث موقع "والا" العبري عن سياسة جديدة يتبعها الحزب تعرب بـ "الهدوء والاحتواء" تهدف لبناء صفوفه استعدادا لحرب أوسع.

وذكر تحليل الموقع، أن الحزب على استعداد بالتضحية بقادته الميدانيين لمواصلة حملته العسكرية واسعة النطاق، لإعادة ترتيب صفوفه.

كما كشف التحليل أن الغارات تتركز على ثلاثة نقاط رئيسية "الأولى في القطاع الحدودي الجنوبي، بمناطق مثل كفرا، دير عاموس، عيتا الشايب، بليدا، راجر، هار دوف وكاتير حرمون، حيث تحاول الهجمات إضعاف البنية التحتية لقوة الرضوان بينما تتركز الهجمات في قطاعات النبطية وخربة سالم ودونين، على مراكز القيادة والدعم اللوجيستي التابعة لحزب الله؛ ما يؤدي إلى فصل المستوى الميداني عن القيادة.

وكانت النقطة الثالثة في وادي لبنان، إذ تكتسب الغارات أهمية استراتيجية أكبر، حيث تُظهر مؤشرات على استهداف البنية التحتية الحيوية التي تُعد بمثابة شريان لوجستي ومواقع تخزين للأسلحة الإيرانية والصواريخ بعيدة المدى، فضلاً عن الأسلحة المُهرّبة إلى لبنان.

وأكد الموقع نقلا عن مصادر، أن حزب الله يهيئ نفسه استراتيجيا ليس فقط لمواجهة الجيش الإسرائيلي، بل أيضا للتعامل مع الصراعات الداخلية في لبنان، بينما تواصل الحكومة اللبنانية الضغط من أجل نزع سلاحه.

وخلص التحليل إلى أن إصرار حزب الله على الحفاظ على قدراته، وترميم ما تضرر، وتعزيز قوته يعكس جهودا مدروسة لإعادة الإعمار والاستعداد لصراع مستقبلي.

ويبدو أن صمت الحزب عن الرد وسع مخاوف الاحتلال من المستقبل حيث تحدثت وسائل إعلام عبرية أن جيش الاحتلال يتعامل مع سيناريوهات مرعبة على الشمال من بينها هجوم مفاجئ على مدينة نهاريا ومستوطنات الجليل من قبل مئات المقاتلين من ميليشيا حزب الله.

وقالت صحيفة معاريف إن الجيش أطلق الأسبوع الماضي مناورات عسكرية مكثفة استمرت 30 ساعة على طول الحدود مع لبنان، تركز على اختبار التكامل بين القوات البرية والبحرية وسلاح الجو، إضافة إلى التدريب على منع محاولات نقل رهائن إلى الأراضي اللبنانية.

وذكر جيش الاحتلال بحسب الصحيفة، أن الهدف من المناورات اختبار قدرات الجيش القصوى والعمل تحت ضغط شديد للاستفادة من دروس فشل 7 أكتوبر/ تشرين الأول، مع فرض سيناريوهات طارئة ومتنوعة لتقييم الاستجابة الفورية ووضع خطط دفاعية وهجومية فعّالة.

وعزز جيش الاحتلال وجوده في المنطقة الشمالية عبر نشر مواقع اختراق في جنوب لبنان، وتعزيز فرق المشاة ووحدات التدخل، وزيادة القوة النارية لتأمين المستوطنات والمنشآت الحيوية، في محاولة لضمان الاستعداد الكامل لأي هجوم مفاجئ من حزب الله أو أي تهديد آخر.

على الجانب الآخر يبدو حزب الله مدركا لاحتمالية الحرب حيث قال الأمين العام للحزب نعيم قاسم إن احتمال الحرب الإسرائيلية على لبنان موجود لكنه غير مؤكد مبينا أن الحرب ليست نحن من نصنعها، ونحن من يعتدى علينا.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية أن سلاح الحزب باقٍ كوسيلة حماية في مواجهة إسرائيل.

وأوضح قاسم أن الحزب جاهز للدفاع، وليس لشن هجوم، ولكنه سيقاتل بكل ما تبقى لديه إن فرضت عليه المعركة، وفق قوله.

كما ذكر باستهداف الحزب لمنزل نتنياهو العام الماضي قائلا، أنها عملية مدروسة وكانت إنجازا استخباريا.

وشدد قاسم على جاهزية المقاومة للدفاع عن لبنان، واستمرار التحقيقات في الخروقات، مؤكّدا أنّ حزب الله بقيادته الجماعية وبتنسيق مع الدولة قادر على مواجهة أيّ عدوان والحفاظ على قدراته العسكرية والسياسية.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 1:02 مساءً - بتوقيت القدس

تمهيدا للاستيلاء عليها: مستعمرون يسيجون أراضي بمساحة 1200 دونم في الأغوار الشمالية

شرع مستعمرون، اليوم الثلاثاء، بتسييج مساحات من الأراضي في منطقتي أم الجمال والفارسية في الأغوار الشمالية، تمهيدا للاستيلاء عليها.

وأفادت مصادر محلية، بأن المستعمرين منذ الصباح يعملون على تسييج مساحات واسعة من الأراضي في منطقة أم الجمال وخربة الفارسية.

وأوضحت المصادر أن الأراضي التي يتم العمل على تسييجها تتنوع بين أراضٍ زراعية ورعوية.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يتحدث عن بقايا رفات أسير سابق.. ونتنياهو يعقد اجتماعا

تحدث رئاسة وزراء الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، أنّ جثة الأسير الذي سلمته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الليلة الماضية، تعود لجندي أسير سابق جرى إعادته بعملية عسكرية في قطاع غزة قبل عامين.

وأشارت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان إلى أنه "بعد استكمال عملية التشخيص تبيّن أنه في الليلة الماضية أُعيدت بقايا رفات تعود للجندي أوفير تسرفاتي، الذي أعُيد من قطاع غزة في عملية عسكرية قبل نحو عامين، ودُفن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023."

وادعى بيان الاحتلال أن "هذا يعد انتهاكا واضحا للاتفاق من جانب حماس"، لافتا إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد اجتماعا أمنيا مع رؤساء الأجهزة الأمنية، لبحث الخطوات الإسرائيلية القادمة في مواجهة هذه "الانتهاكات".

وذكرت هيئة البث العبرية الرسمية، أنه من المقرر أن يعقد نتنياهو جلسة نقاش حول سلوك حركة حماس، على خلفية الرغبة الإسرائيلية في فرض عقوبات على الحركة، بسبب فشلها في إعادة جثث الأسرى وانتهاك الاتفاق، وفق ادعائها.

وأضافت الهيئة أن الرفات التي أعادتها "حماس" مساء الاثنين من غزة هي "بقايا جثمان أسير تمت إعادة جثته سابقا ودفنت في إسرائيل".

ومساء الاثنين، أعلن مكتب نتنياهو تسلم رفات أسير إسرائيلي عبر طواقم الصليب الأحمر، ليرتفع عدد الجثامين التي استلمتها تل أبيب إلى 17 من أصل 28.

يأتي ذلك في وقت يوجد فيه 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وفقا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

في السياق، طالب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تغريدة عبر منصة "إكس" رئيس الوزراء بإصدار أوامره، بإعادة اعتقال جميع الفلسطينيين الذين أطلق سراحهم بصفقات تبادل مع "حماس".

من جهته، ادعى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في تغريدة عبر منصة "إكس"، أن "استمرار حماس في التلاعب، وعدم تسليمها جثامين شهدائنا فورًا، يدل في حد ذاته على أن المنظمة لا تزال صامدة"، وفق تعبيره.

وأضاف بن غفير: "حان الوقت لكسر هذه الأرجل نهائيا، ونحن الآن لسنا بحاجة إلى محاسبة حماس على انتهاكاتها فقط، بل نحن بحاجة إلى محاسبتها على وجودها وتدميرها تمامًا".

أما زعيم حزب "أزرق أبيض" المعارض بيني غانتس، فقال بتدوينة عبر منصة "إكس": "لا يمكن لانتهاكات حماس أن تمر دون رد قاس".

وحتى الساعة 9:00 (ت.غ)، لم تعلق "حماس" على ذلك، لكنها أكدت سابقا أنها تسعى "لإغلاق الملف" وتحتاج وقتا ومعدات متطورة وآليات ثقيلة لإخراج بقية الجثامين.

وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري توصلت "حماس" وإسرائيل لاتفاق يوقف الإبادة الجماعية بغزة، ولتبادل الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسببت الإبادة التي بدأها جيش الاحتلال بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، في استشهاد 68 ألفا و527 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

كتائب القسام تنعى 3 من عناصرها استشهدوا باشتباك مع الاحتلال غرب جنين

أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الثلاثاء، عن استشهاد ثلاثة من عناصرها.

وفي بيان نعي مقتضب، قالت الكتائب إن الشهداء عبد الله جلامنة وقيس البيطاوي وأحمد نشرتي قد ارتقوا بعد خوضهم اشتباكا مسلحا مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح البيان أن الاشتباك وقع في منطقة غرب مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

"التربية": أكثر من 20 ألف طالب و1037 معلما استُشهدوا منذ بدء العدوان على غزة والضفة

قالت وزارة التربية والتعليم العالي، إن 20.080 طالبا استُشهدوا، و31.147 أصيبوا بجروح منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على قطاع غزة والضفة.

وأوضحت التربية في بيان لها، اليوم الثلاثاء، أن عدد الطلبة الذين استُشهدوا في قطاع غزة منذ بداية العدوان وصل إلى أكثر من 19.932، والذين أصيبوا إلى 30.102، فيما استُشهد في الضفة 148 طالبا وأصيب 1045، إضافة إلى اعتقال 846.

وأشارت إلى أن 1037 معلما وإداريا استُشهدوا وأصيب 4757 بجروح في قطاع غزة والضفة، واعتُقل أكثر من 228 في الضفة.

ولفتت إلى أن 179 مدرسة حكومية دمرت بالكامل في قطاع غزة، إضافة إلى 63 مبنى تابعا للجامعات، كما تعرضت 118 مدرسة حكومية وأكثر من 100 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا" للقصف والتخريب، فيما أدى عدوان الاحتلال إلى إزالة ما مجموعه 30 مدرسة بطلبتها ومعلميها من السجل التعليمي.

أما في الضفة فقد دمر الاحتلال مدرستي عميرة الأساسية في يطا جنوب الخليل، والعقبة الأساسية في طوباس، كما تعرضت 8 جامعات وكليات لاقتحامات متكررة وتخريب.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

الأسرى الذين خُلقوا للحرّية من العتمات إلى الجوع

كلّ شيء معتقلٌ في فلسطين، المحراب والجَرس والبرتقالة والأجنّة والطيور، ومسرى النبيّ الإمام، وقبر مَنْ قام من الموت إلى الحياة.

وليس لهذا النصّ الموجع أنْ يتوقّف، حتى يتخثّر دمنا، ونغادر بيت الأحزان، لتليق بنا الحياة الجليلة.

وللأُمّهات شقائق الحقول، ليتحرّر العشبُ من أنياب الحديد وجدران الغرباء النافرة العنصرية.

وللسجين غناء القرى، وأمسيات الحجل على المشارف، وعَرق الفَرس العسليّ، حتى تدخل الزفّةُ الرانخةُ فضاءَ الأكتاف دون الحواجز والتلال المُثقلة بإسمنت المملكة اللاتينية الجديدة.

وللأسير ورفاقه لغة تتسع لسنوات أعمارهم المقدودة وراء القضبان، وفي حمأة الغاز المسيل للعار، والتفتيش المباغت، والجوع الفارم للأمعاء، ولزهرة السيجارة المتّقدة من قلوبهم، وفناجين قهوتهم البلاستيكية المتأمّلة، ورعدة نبضهم التوّاق، والذكرى المُطفأة وراء ضباب الإبتعاد، ورطوبة القيظ اللّزج، وبرد الأسداف، والعزل على حافة الجنون..حتى تجعل منهم تلك السنوات أنبياء جدداً يجترحون حروفاً لكتبهم الصعبة الفريدة.

وللعالم أن يخشع قليلا، أمام كهولة صعدت من فتوّتها، إلى احتمال الرُمّانة الناضجة فوق فوهة البئر، وهي تمرّ على شفرات الأمل، لتبلغ أرضاً يقترحها الحُلم، والواجب الذي تخلّى عنه أصحابه الشرعيون، ونسيوا أجمل أخوتهم في الجُبّ الغويط.

وهل آن الزمن لأن يكون للشعب الفلسطيني رؤية أو استراتيجية، يتعاطى من خلالها مع كلّ التحديات والأسئلة والاستحقاقات، كي لا يظلّ الشعب عُرضة لردّات الفعل وللموسميّة، أو نهباً لضرورات إغاثة الملهوف، الذي يصرخ ملء الأرض من ظُلم الاحتلال أو ذوي القُربى؟..وكلّ شيء يستغيث في فلسطين!

وليس لهذه الرداءة في خِطاب المرجعية إلاّ الخجل أو الخَرس، حيث لا ذريعة ولا تبرير ولا مرافعة تُقنع أحداً، بأن تلك المَظْلَمة ما كان لها أن تتوقف قبل أن تبلغ شهقتها الذابحة في مكابدات الجوع، أو شيخوختها في العتمات.

لم ألتقِ الأسير الذي أمضى أربعة عقود..تخيّلوا؛ أربعة عقود وأكثر!! لكنه أخي الذي لم تلده أُمّي، واسم بلدتنا المطوّقة بالأبراج والفوّهات، فصارت مَعزَلاً للموت والعمالة السوداء والانكسار. وهو كأسي المحطومة على خوان فرحي، الذي انقلب إلى دّكّة للموتى.

والسجين هو نزول المأذنة عن السور والآيات، لتصبح حجارة الجامع حائطاً للبكاء الهجين. والأسير تكلّس المخيم وبقاء المجرى الشاهد على الإقتلاع، ومقعد اللاجئة الباكية على حجر الطريق، الذي شهد صعود الدالية، لكنه سرعان ما رأى المؤامرة التي باعت المسيرة والشواهد والدماء.

والمضرب عن الطعام منذ ستة عقود في معتقله، هو صورة ضعفنا الكابية، وتجليات هزيمتنا في ارتداد الذات وهي تمزّق ذاتها، وفي تقمّصها لقاتلها، وفي فوضاها الهشّة العشائرية وهي تقطّع منظومتها الأخلاقية وتلعن كلماتها، التي كانت تسطع كفراشات النار، وفي قبولها لنقيضها وارتمائها في حضنه الغارق بدم صغارنا، وفي معانقة سيّاف السنابل والحبق الطريّ، وفي انعدام ثقتها بنفسها وبتاريخها وحضارتها وغدها، وفي آليات البحث عمّا يعوّضها، من كذب وَوَهْمٍ وخطابات ملعونة خادعة.

باختصار؛ الأسير اختصار لمعادلة الإقليم، وانطباق الفخاخ على عنق الغزال البريء. والأسير الفلسطيني الذي كسر إحتكار "اليهودي" لصورة الضحية، فَصار هو ضحية الضحية المُدّعية، وبات العالم بفضل الفلسطيني السجين والمقاتل والمبدع والدبلوماسي والمرابط..يُدرك أن المعادلة كانت مُختلّة، وينبغي تصحيحها ووضع الإحتلال في إطار الجلاد، ووضع الفلسطيني في صورة الضحية، وما يعنيه ذلك من إستحقاقات لصالح القوة السلبية التي تتمتع بها الضحية.

والأسير هو البرهان المشعّ المدوّي والشاهد على تكاذب المتفاوضين. وهو الرمز الأعلى واللّازمة التي نكررها، بمحبةٍ وكبرياء مجروح، كلما دهمتنا الكآبة، وحاول النسيان أن ينال من وردتنا الوحيدة الباقية، وأعني الشهداء مع وقف التنفيذ، الذين يخاتلون الرمل والرغبات والأحلام واليقظة المُلحفة في سعيها إلى الخلاص.

وهو طابع بريدنا الذي نختم به رسائلنا العاشقة، إلى ذلك المأمول الذي ننتظر ولادته، وسيجيء، أو ننتظر خروجه من خلف الأبواب الغليظة الثقيلة الصدئة، وسيكون حضوره ملء الشمس وفوق الكلمات، التي نبحث عنها، فتهرب من ضعفنا وعجزنا وبحثنا عن خلاصنا الشخصي الممقوت، وستلد معه الأناشيد، وستخرج الحقائب المعبأة بالألوان، ونهتف من جديد، رغم صبيان الفقه الأمني المشبوه، والروبيضة الذي صعد على حبال الشيطان إلى سطح الكلام، وتشاوَف بملامحه الاسخريوطية.

الأسير الفلسطينيّ هو  أقدم مضرب عن الطعام على هذا الكوكب، هو فلسطين التي تعتبر أقدم ضحيّة على هذه البسيطة المعقّدة، التي تسيطر عليها حاملات المجرمين وكارتيلاّت المحتلّين الجدد للعواصم والأنهار والآبار. ولعل أسيرنا يستحق أن يدخل الموسوعة المتميزّة من باب البقاء حارساً لأحلام وثوابت شعبه وأُمّته، وليس من باب الألم أو اعتباره ذبيحة معلّقة على مرأى من الساسة ومنظّري حقوق الإنسان وأصحاب المقولات المقلوبة، الذين يدعمون اسبارطة في تطوير طوطم رعبها النووي، لتمعن في لحم الشيوخ والرُّضّع والنساء.

وإن احتمال دولة الإحتلال بإبقاء سجين في زنازينها وهو يحتمل آلام الجوع سنوات لا تنتهي..ولا يحتمل آلام الركوع، هو دليل آخر على عقليتها التي طوّرت كل أشكال القمع عبر التاريخ، وأعادت إنتاجه على جلودنا، والتي  تزّج بالجثث في ثلاجات السجن، وبالأطفال في أتون المعسكرات الإعتقالية المرعبة، وهو دليل مكرور بأن هذا الكيان لا يعرف سوى الموت ثقافةً ولغةً، ولا تردعه سوى القوة والكوابح المُقاوِمة. وثمة طابور من الهالوك والرماد المتّصل بجحيم السجّان، الذي يلمّع وجهه بالشعارات المصقولة، ولا إرث له سوى الترنّح والهمسات وركوب الموجات والإلتباس وهدم نوافذ الآباء.

وإن العتمة المختزنة والمكثفة في باستيلات الاحتلال كافية لأن تفور وتُغرق نصف الكرة الأرضية بسوادها الثقيل، غير أن إرادة الأسير الفلسطيني والعربي استطاعت أن تحيل تلك المخازن الخانقة إلى قلاع تضجّ بالإرادة والثبات والحياة والضوء، وأن تفتح البراري، ثانيةً، للخيول. وإن الاحتلال الفاشي بجنوده ومستوطنيه وسجّانيه ملطّخ بالعار والدم الثقيل، وأما الأسير الحُرّ وإخوته، فإنهم يدافعون عن شرفهم وكرامتهم ومقدساتهم ومستقبل أبنائهم المأمول.

وإن الاحتلال الذي يهدم المدائن والبلدات بكلّ ما فيها من المساجد والمدارس والبيوت والمشافي والطرقات والجامعات والمؤسسات، هو نفسه الذي يقيم السجون الأسمنتية المنيعة، في عرض البلاد وطولها، حتى أصبحت معتقلاً يُطبق على فلسطين، من ثوبها الثلجي الشمالي إلى قدميها الذهبيتين في الجنوب.

وقد يكون الحُرّ المُحرّر هو الثروة الحاضرة الأكبر، الآن، في فلسطين، والتي تدلل على عمق حيوية وتراجيديا شعبنا ومأساته، وعلى مدى المعانيات التي يواجهها هذا الشعب، ليردّ على غوائل إلغائه وشطبه. وإن هذه الثروة النضالية والإنسانية والوطنية كفيلة لأن تؤصّل لبداية مختلفة لوحدة الحراك والعمل الفلسطيني، لقادة الفصائل والحركات والأحزاب، الذين قطعوا شرايينهم بأيديهم ودخلوا إلى غرفة الإعدام، أو تحلّلوا ضعفاً ومصالح، وغسلوا يد الإحتلال من دم الأجنّة والأشجار والبيوت، بقصد أو بغير قصد، لتصل اللحظة إلى مواجهة حاسمة ستقع عمّا قريب، ستودي بنا إلى الغياب الكامل، إن بقينا على حالتنا المرتكسة المتشظية الخائبة، أو سنحقق انطلاقة جديدة، واجبة الوجود، إذا احتسبنا واحترمنا سنوات السجين وجوعه، ودماء الشهداء، ودموع الأيامي والأيتام، ولهفة المنتظرين خلف السياج.

ونسأل أنفسنا، هل استطعنا أن نجعل من زهرة عذابنا شمساً تشرق على العالم ليرى نفسه ويرانا؟ هل يدرك العالم معنى أن يُمضي إنسانٌ عمره وراء القضبان، أو يقضي جوعاً، ويظل هذا العالم سادراً في كلماته وخطواته، ويهنأ في حياته، وعلى مرمى نظرة منه آلاف وآلاف خلف قضبان الموت البطيء، عشرات منهم بلغوا عقدهم الخامس في الأقبية وعلى الأبراش، في سجون لا تشبه إلاّ صورة الهلع الفاشي ومعسكرات الإبادة والجينوسايد؟

يا أسيرنا الأجمل! يا اسمنا السريّ الحَسَن الذي فضحه التاجر في عتمة التخلّي العربي عن اسمه وحقوله! سيكون سجنك مدرسة لأبنائك، وفضاءات لعب عميق لأحفادك.

يا تمثال الضوء على كل مفرق ودرب! يا روح الأوائل المتبقّية، لتعيد إلينا ملامح الطهارة والإلتزام! ويا لمسة الأمّ البتول على نبض جنينها الآتي عمّا قريب! يكفيك أنك حُرّ على هذه الأرض الأَمَة، ويكفينا أننا نجد زاداً، من لحم عمرك، لنواصل الخطو إلى الشمس، وأننا على يقين بأن القيود تتغضّن على معصميك أيها المصاب بالحريّة والحياة.

وكيف لقادة الحركات والمسؤولين الفلسطينيين أن يتجالدوا ويتقاتلوا، وهم معلّقون في هُوّ العدم، على أنقاض بلدٍ يهضمه الاحتلال، ولم يترك لأصحابه غير ترف ذبح أحدهم الآخر..وقد قبلوا بالمهمة!

وهل نخرج من رتابة الخطاب الجاهز الغاضب، ونلج إلى هذه الحالة الإنسانية الفريدة المميزة، ونبحث عن أشياء الأسير، التي تركها قبل سنين في القدس وغزّة وقلقيلية ونابلس والخليل وجنين وبيت لحم وأريحا وجنين ورفح ودير البلح، ويشتاق إليها، وعن أمّه التي لم تحضنه منذ سنوات الإغتصاب العجاف، وعن تفاصيل يومه ومقاطع لياليه الطوال، وعن هواياته المقتولة، ورغباته المطمورة، وعن أمنياته الصغيرة التي ستظل ثابتة مثل سيف البحر وسارية العاصفة العنيدة، وعن خيول ضلوعه التي تتفلّت من حبسها، لتكشف عن النهر الصاخب الفتيّ، الذي ينبع من سويداء صدره، وسيصبّ في جبل الزيتون، أو في الساحل الأرجوانيّ الكنعاني، شاهد فلسطين العالي، مروراً بعسقلان الرباط وحيفا القسّام، وبدءاً من قبّة البرتقال والقيامة، وحتى لا تجد امرأة ضرورةً لترداد ما قالته أمّ المصلوب الثاني، بأن الوقت آن وأزف لهذا الفارس كي يترجّل.

يا أيها الحُرّ! أنتَ الأن فلسطين ، وشعبك يتنفّس في ظهرك، أما الباقون فهم جوقة لكربلاء العتمة، أو جوقة لملهاة ماجنة. فاصمد حتى ينتصر الموسم، وأكمل زينتك إلى أن نقيم السامر الكبير، وإن قطعوا نهرَك، وتآمروا على أن تجوع في غربتك الجديدة الثانية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

حين تكشف "الغارديان" الوجه الحقيقي لإسرائيل

لم يكن تقرير صحيفة الغارديان البريطانية الصادر في الرابع عشر من أكتوبر 2025 مجرّد مادة صحفية عابرة عن الأسرى الفلسطينيين، بل كان بمثابة وثيقة دامغة في وجه العالم، صرخة ممهورة بدماء من خرجوا من الجحيم الإسرائيلي بأجساد منتهكة وأرواح مهشّمة. التقرير الذي أعدّه الكاتب البريطاني المعروف أوين جونز لم يقدّم مشاهد استثنائية، بل كشف واقعًا منهجيًا من الوحشية تتغذّى عليه منظومة الاحتلال، حيث يصبح التعذيب طقسًا يوميًا، والتجويع سياسة رسمية، والإذلال أسلوب حكم.

يروي التقرير قصة الأسير المحرّر نسيم الرضيع، البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا، وهو موظف حكومي من بيت لاهيا في شمال غزة، اعتُقل في التاسع من ديسمبر 2023 من مدرسة كانت قد تحوّلت إلى مركز نزوح. قضى اثنين وعشرين شهرًا في السجون الإسرائيلية، منها مئة يوم في زنزانة تحت الأرض، دون أن تُوجَّه له أي تهمة. خرج بعينٍ واحدة بعد أن تلقّى "هدية وداع" من الحراس الإسرائيليين الذين قيدوه وانهالوا عليه بالضرب المبرح قبل إطلاق سراحه. يروي للغارديان: "الحراس كانوا يدخلون علينا فجأة، يقيدون أيدينا وأرجلنا، ثم يبدؤون بضربنا بلا رحمة. لم تكن الضربات استثناءً بل جزءًا من نظام منتظم للتعذيب". كانت الزنازين مكتظة، أربعة عشر شخصًا في غرفة بالكاد تتسع لخمسة، الهواء خانق، الطعام ملوث، والأمراض الجلدية والفطرية تنهش الأجساد المنهكة. لكنه حين خرج من السجن وجد نفسه أمام مأساة أشدّ قسوة: استشهاد زوجته وأطفاله في قصفٍ إسرائيلي على بيتهم. قال بصوتٍ يقطر مرارة: "كنت سعيدًا لأن يوم خروجي صادف عيد ميلاد طفلتي صبا الثالث... كنت أريد أن أحتفل معها، لكنها ذهبت مع عائلتي، وذهبت معها فرحتي".

في شهادةٍ أخرى، تحدث الأسير المحرّر محمد الأسالية، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، اعتُقل من جباليا واحتُجز في سجن نفحة بصحراء النقب. قال الأسالية: "لم تكن هناك رعاية طبية. حاولنا معالجة جروحنا باستخدام مطهّر الأرضيات، لكنه زادها سوءًا". كان السجن مختبرًا للألم: فرش قذرة، طعام ملوث، أجساد نحيلة، وبيئة غير صحية حولت الجدران إلى مقابر للأحياء. تحدث عن غرفة يسميها السجّانون "الديسكو"، حيث كانوا يشغّلون موسيقى صاخبة دون توقف ليومين متتاليين لتعذيب الأسرى نفسيًا. 

وأضاف: "كانوا يعلقوننا على الجدران، ويرشوننا بالماء البارد، وأحيانًا يرمون مسحوق الفلفل الحار على أجسادنا". الرعاية الطبية كانت معدومة، والمعتقلون يعالجون أنفسهم بما يجدون، فيما الجوع يُستخدم كسلاح تأديبي جماعي، يجعل من اللقمة معركة يومية للبقاء.

يشير التقرير إلى أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية بل سياسة مؤسسية ممنهجة. فبحسب «اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل» (PCATI)، يُحتجز قرابة 2800 فلسطيني من غزة في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية دون توجيه تهمة. وقد عدّل الكنيست الإسرائيلي في ديسمبر 2023 ما يُعرف بـ«قانون المقاتلين غير الشرعيين» ليسمح بالاعتقال الإداري إلى ما لا نهاية، بناءً على "تقدير ضابط" يرى أن المحتجز يشكل خطرًا. وهكذا حوّلت إسرائيل القانون إلى غطاء شرعي للتعذيب الممنهج والإخفاء القسري. المديرة التنفيذية للجنة، تال شتاينر، قالت بوضوح: "نرى التعذيب جزءًا من سياسة يقودها صناع قرار إسرائيليون مثل إيتمار بن غفير وآخرين".

وفي هذا السياق، برز اسم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يفاخر علنًا بسياسة التجويع والإذلال. ففي منشور له على وسائل التواصل كتب في يوليو الماضي: "أنا هنا لأضمن أن يتلقى الإرهابيون الحد الأدنى من الحد الأدنى من الطعام". هذه ليست كلمات طائشة من متطرفٍ منعزل، بل هي تعبير رسمي عن سياسة دولة ترى في حرمان الأسير من لقمة الخبز وسيلة "أمنية". الأرقام الواردة في التقرير مفزعة: فقدان ثلاثين كيلوغرامًا من الوزن أصبح أمرًا عاديًا بين المعتقلين. نسيم الرضيع دخل السجن بوزن ثلاثة وتسعين كيلوغرامًا وخرج بستين، والأسالية فقد أكثر من ثلاثين كيلوغرامًا. الجسد يذوب كما تذوب الإنسانية في غياهب الزنازين.

 

علامات التعذيب واضحة على الأجساد

 

يقول الطبيب إياد قديح من مستشفى ناصر في خان يونس، الذي استقبل عدداً من الأسرى المفرج عنهم، إن علامات التعذيب واضحة على أجسادهم: كدمات، كسور، جروح، آثار سحب على الأرض، وعلامات قيود غاصت في اللحم حتى العظم. ويضيف أن كثيرين نقلوا مباشرة إلى قسم الطوارئ بسبب سوء حالتهم الصحية، وأن بعضهم لم يتمكن حتى من الوقوف. الصورة التي ترسمها الغارديان ليست عن "حوادث معزولة"، بل عن نظام عقابي يدار بعقلية الحقد، حيث تتحول الزنازين إلى مختبر للانهيار الإنساني، ويصبح الألم لغة رسمية بين السجّان والسجين.

أهمية التقرير تتجاوز تفاصيل الشهادات؛ إنها تكمن في توقيت نشره ومصدره، فإن تصدر مثل هذه الوثيقة في صحيفة بريطانية كبرى يعني أن الرواية الفلسطينية بدأت تخرق جدار الصمت الغربي، وأنّ الإعلام الذي طالما تبنّى الخطاب الإسرائيلي بدأ يرى الحقيقة التي حاولت الدعاية طمسها. فالتقرير لا يتحدث عن "مخالفات"، بل عن بنية كاملة من الانتهاك، تُدار بقرارات رسمية، وتُمارس بعلم الحكومة، وتُغطيها مؤسسات القضاء والجيش.

لقد فشلت إسرائيل –كما تقول الغارديان– في إخفاء حقيقة جوهرية: أنها لا تمتلك نظام عدالة، بل تمتلك منظومة إذلال ممنهجة. كلّ أسير فلسطيني هو مشروع تعذيب، وكلّ زنزانة هي مساحة لإنتاج الكراهية. وفي حين تتذرّع المؤسسة الإسرائيلية بالقانون الدولي، يكشف التقرير أن هذا "القانون" لا يُستخدم إلا لتبرير الجريمة لا لمحاسبتها. الصمت الدولي، من واشنطن إلى بروكسل، هو الغطاء الذي يسمح باستمرار هذه الفظائع.

ورغم كل ذلك، فإن الغارديان – بما تمثّله من ثقل إعلامي في أوروبا – قدمت للعالم وثيقة نادرة: شهادات حيّة من داخل الجحيم الإسرائيلي. ليست قصصًا من الماضي، بل من الحاضر الممتد، حيث يتحول الإنسان الفلسطيني إلى رقم في سجلّ الاعتقال، وجسدٍ يُستهلك تحت أدوات التعذيب. إنها لحظة فارقة في السرد الغربي، لأن الصحافة التي طالما بررت "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" وجدت نفسها أمام أدلة قاطعة على أن هذا “الدفاع” ليس سوى جريمة مفتوحة ضد الإنسانية.

إن تقرير الغارديان لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يفضح المفارقة الأخلاقية في الخطاب الغربي: كيف يمكن لدول تتغنى بحقوق الإنسان أن تصمت على نظامٍ يجعل من العذاب مؤسّسة رسمية؟ كيف يمكن لعواصم أوروبا أن تندد بانتهاكات في أقاصي الأرض بينما تغض الطرف عن تعذيب يومي على بعد بضع ساعات من المتوسط؟ إنها الأسئلة التي ستلاحق ضمير العالم كما تلاحق كوابيس الأسرى أجسادهم.

 

نسيم الرضيع يُجرّد الاحتلال من إنسانيته

 

في النهاية، لم يخرج نسيم الرضيع من السجن وحده؛ خرجت معه شهادة تجرّد الاحتلال من إنسانيته. ولم يتكلم محمد الأسالية عن نفسه، بل عن أمة كاملة تُعاقب لأنها ما زالت على قيد الحلم. ومن خلف القضبان، يهمس هؤلاء بما عجزت الدبلوماسية عن قوله: إن الحرية الفلسطينية لا تبدأ حين يُفتح الباب، بل حين يسقط الجلاد عن عرشه.

هكذا كشفت الغارديان ما تحاول إسرائيل إنكاره منذ عقود: أن التعذيب ليس خطأ فرديًا ولا انحرافًا في النظام، بل هو نظامٌ قائم بذاته، دولة داخل الدولة، عقيدة في خدمة الاحتلال. إنها الحقيقة التي تفضح (إسرائيل) أمام مرآة ضمير العالم، وتعيد طرح السؤال الأبدي: إلى متى يُسمح لمن يمارس أقسى أشكال التعذيب أن يتحدث باسم "الديمقراطية" و"الأمن"؟

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يتهم حماس بـ "انتهاك وقف إطلاق النار" ويعقد مشاورات أمنية طارئة

اتهم رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، حركة حماس بـ"انتهاك" اتفاق وقف إطلاق النار الجاري في قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من استلام سلطات الاحتلال بقايا رفات يعتقد أنها تعود لأحد الرهائن الذين سبق أن أعلن عن استعادة جثتهم قبل أسابيع.

وقال مكتب نتنياهو في بيان مقتضب إن رئيس الوزراء سيعقد "نقاشا أمنيا عاجلا مع قادة وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية لبحث سبل مواجهة الانتهاكات التي ترتكبها حماس في إطار اتفاق وقف إطلاق النار".

وأضاف البيان أن الاجتماع سيبحث "الردود الممكنة والخطوات التي قد يتخذها كيان الاحتلال إذا استمرت مثل هذه الخروقات".

وفي وقت سابق، زعم نتنياهو أن "حماس سلمت أجزاء إضافية من جثمان رهينة كانت قوات الاحتلال قد عثرت على جثته بالفعل"، معتبرا ذلك "تصرفا استفزازيا وغير مقبول في ظل الاتفاق الساري".

وجاءت تصريحات نتنياهو وسط تضارب واضح في الروايات الإعلامية التابعة للاحتلال بشأن طبيعة الرفات الذي أعيد من غزة، إذ ذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن الحركة سلمت "أجزاء بشرية إضافية" من جثة رهينة أعيدت سابقا ودفنت في الأراضي المحتلة، ما يعني أن التسليم الأخير لا يتعلق برهينة جديدة.

في المقابل، قالت هيئة البث التابعة للاحتلال (كان) إن الجثمان الذي تم تسليمه "قد لا يعود لأي من الرهائن المحتجزين سابقا في غزة"، مشيرة إلى أن الجهات المختصة لم تؤكد بعد هوية الرفات.

هذا التضارب الإعلامي ساهم في تعميق الغموض بشأن مصير عدد من الرهائن الذين ما زال مصيرهم مجهولا.

ولم تصدر سلطات الاحتلال حتى الآن أي بيان رسمي يوضح نتائج الفحوصات الجنائية أو يحدد هوية الرفات، ما أبقى الباب مفتوحا أمام تكهنات متزايدة في وسائل الإعلام حول خلفية التسليم وظروفه.

تأتي هذه التطورات في سياق عمليات تبادل الأسرى والرفات الجارية بين حماس وكيان الاحتلال، والتي تشكل أحد البنود الحساسة في اتفاق وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين بوساطة مصرية وقطرية.

وكانت حماس قد سلمت في الأسابيع الماضية جثث عدد من الجنود والمستوطنين التابعين للاحتلال الذين قتلوا خلال الحرب الأخيرة على غزة، ضمن تفاهمات جزئية تهدف إلى بناء الثقة تمهيدا لتنفيذ مراحل لاحقة من الاتفاق، تشمل تبادلا أوسع للأسرى.

وفي المقابل، أعاد الاحتلال عددا من جثامين الفلسطينيين الذين احتجزهم في أعقاب العدوان على القطاع، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها "محدودة ومشروطة" وتهدف إلى الحفاظ على مسار المفاوضات الإنسانية.

ويواجه نتنياهو ضغوطا متزايدة من عائلات الرهائن داخل كيان الاحتلال التي تطالب حكومته بالإسراع في تنفيذ بنود التبادل وإعادة من تبقى على قيد الحياة، معتبرة أن أي تصعيد أو اتهامات متبادلة مع حماس "قد تفشل التقدم الذي تحقق في المفاوضات".

ويرى محللون أن تصريحات نتنياهو الأخيرة قد تعكس محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد من بطء تنفيذ الاتفاق، خاصة بعد نشر تقارير عن تعثر المباحثات غير المباشرة بين تل أبيب وحماس برعاية وسطاء إقليميين.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أمنية قولها إن "التقييمات الأولية داخل المؤسسة العسكرية لا تشير إلى خرق ميداني واضح من جانب حماس"، وأن ما جرى "قد يكون سوء تنسيق أو التباسا في عملية تسليم الرفات".

ورغم التصريحات التصعيدية من جانب نتنياهو، يؤكد مراقبون أن الوضع الميداني في غزة لا يشير حتى الآن إلى انهيار فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي ما زال ينفذ على نحو متقطع، مع استمرار الهدوء النسبي على الحدود واستمرار إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

ويرى محللون أن الاتهامات الصادرة عن كيان الاحتلال قد تستخدم كورقة ضغط سياسية وإعلامية لتشديد الموقف في المفاوضات المقبلة، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية للحفاظ على الاتفاق ومنع تجدد التصعيد العسكري.

وبينما تتواصل حالة الغموض بشأن هوية الرفات التي تمت إعادتها، يبقى ملف الرهائن والمفقودين أحد أكثر الملفات تعقيدا في المشهد الإنساني والسياسي المرتبط بالحرب الأخيرة على غزة، وسط مطالبات دولية بتكثيف الجهود لإتمام عمليات التبادل وإنهاء معاناة الأسرى من الجانبين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة المشروع الوطني الفلسطيني

 في المشهد الفلسطيني الراهن تتضح أزمة عميقة في بنية التفكير السياسي الفلسطيني، تواجه كلا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وهما تراهنان على ان دورهما في مستقبل غزة سيفرض من الأعلى، عبر ضغوط إقليمية او دولية، لا من خلال توافق فلسطيني، هذا الرهان ليس جديدا، لكنه اليوم أكثر خطورة، اذ يعيد إنتاج أزمة الشرعية والتمثيل التي يعيشها الفلسطينيون منذ عقود.

 كما هو معلوم، فقد استجابت السلطة الفلسطينية لسلسلة من الاشتراطات والطلبات الخارجية، لكنها تبدو اليوم غير قادرة على إدراك ان الإقليم العربي لم يكن يوما صانع قرار، بقدر ما هو متغير تابع وغير مستقل عن الارادة الدولية، وان ما يميز سلوك القيادة الفلسطينية اليوم هو رؤيتها المتمثلة في ان لا شيء يمكن ان يسير او يتقدم دونها، وكأن التاريخ توقف عندها، والشرعية لا تصدر الا عنها، هذه الرؤية الأبوية التي تخلط بين القيادة والملكية، وبين التمثيل والوصاية، وهي نفسها التي كبحت كل محاولة لتجديد دماء النظام السياسي الفلسطيني، وأبقت الدائرة مغلقة على المجموعة ذاتها، تتناوب المواقع وتعيد إنتاج الأزمة، لكن باسم الوحدة والشرعية الوطنية.

 غير ان عمق الأزمة لا يقف عند حدود السياسة، بل يتغلغل في بنية النظام الدستوري نفسه، فمنذ قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي، دخل النظام في حالة من الارتباك الدستوري، فبين من رأى في القرار خطوة ضرورية لإنهاء الشلل السياسي، ومن اعتبره تجاوزا لصلاحيات المحكمة، تحول القانون الاساسي من مرجعية حاكمة الى وثيقة مؤجلة، واصبحت السلطة التنفيذية تشرع وتقرر وتفسر القوانين بديلا عن المؤسسات المنتخبة، ومع تكرار العمل بالمراسيم، تآكل مبدأ الفصل بين السلطات، وتراجعت مكانة القضاء والتشريع امام تغول القرار السياسي وسيطرة السلطة التنفيذية، ذلك القرار لم يستند الى نص صريح في القانون الاساسي، بل الى تفسير موسع لمفهوم "الضرورة الدستورية"، ما ادى فعليا الى تحويل الاستثناء المؤقت الى قاعدة دائمة، الامر الذي يجعل من تجاوز هذه الألية عبر المراسيم او التفسيرات السياسية اضعافا جوهريا لفكرة التوازن الدستوري الفلسطيني.

 الانتخابات التي يفترض ان تجدد الشرعية تحولت الى شعار مؤجل لأكثر من عقد، لا لعجز إداري، بل لأنها غير ممكنة عمليا في القدس التي تمثل جوهر السيادة الرمزية والسياسية، ومع غياب اي ضمانات لاجرائها هناك، يغدو الحديث عن مهل دستورية مجرد تمرين نظري، فاي عملية انتخابية لا تشمل القدس تفقد معناها الرمزي والقانوني، واي عملية تشريعية لا تستند الى برلمان منتخب تبقى منقوصة.

 بهذا المعنى، يدخل النظام السياسي الفلسطيني في نفق متشعب، فلا هو يستطيع التقدم بخطوات ديمقراطية حقيقية لان الاحتلال يغلق المجال السياسي، ولا هو ايضا يستطيع التراجع الى شرعيات سابقة لان المؤسسات المنتخبة قد حلت واستبدلت بمؤسسات معينة، او لا تستند الى تفويض شعبي حديث، والنتيجة هي حالة فراغ دستوري تتسع يوما بعد يوم، تمكن الاحتلال من ادارة المشهد الفلسطيني عن بعد، عبر تغذية هذا الفراغ وتحويله الى واقع دائم، فكلما غابت الانتخابات، فقدت مؤسسات الحكم معناها، وتحولت السلطة من كيان سياسي يمثل شعبا الى جهاز إداري.

 الخلاف داخل حركة فتح يزيد الصورة تعقيدا، اذ ان عددا من الشخصيات التاريخية ترى نفسها الاحق بقيادة المرحلة المقبلة، ما يجعل الصراع الداخلي مرشحا للاتساع كلما تم تجاهل الحاجة الى تجديد الشرعية، ما يجعل أزمة المشروع الوطني ليست عارضة ولا مرتبطة باشخاص، بل بنيوية، في طريقة التفكير، وفي تصور الدولة والتمثيل، وبدلا من فتح نقاش حقيقي حول مستقبل المشروع الوطني، يستمر المشهد في الدوران ضمن الدائرة ذاتها.

 الطريق للخروج من هذا النفق يبدأ بالاعتراف بان النظام الدستوري الفلسطيني لا يمكن ان يعيش بالاستثناء الدائم، وان القانون الاساسي ليس مجرد نص، بل تعاقد وطني، ولا بد من اعادة تفعيله عبر مجالس منتخبة وحكومات خاضعة للمساءلة، ومن دون ذلك، سيبقى الفلسطينيون يدورون في حلقة من التعطيل والتفويض، فيما الاحتلال يواصل استثمار هذا الشلل لتفريغ المشروع الوطني من مضمونه، ساعيا لتحويله الى “إدارة مدنية" بلا سيادة أو أفق سياسي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

كفى انقسامًا... غزة تنزف والعالم ينتظر وحدة الفلسطينيين

هذا المقال ليس عتابًا لأحد، بل صرخة محبة لوطنٍ يتسع للجميع، ونداء عقلٍ وضميرٍ لكل فلسطينيّ في موقع المسؤولية قبل فوات الأوان.

إنها كلمات صادقة من قلبٍ يرى كيف تُهدر الفرص التاريخية، وتُبدّد أحلام الناس تحت ثقل الانقسام واللامسؤولية، بينما العالم كله يلتفت إلى غزة الجريحة، منتظرًا من الفلسطينيين أن يتحدثوا بصوتٍ واحدٍ بعد طول نزيف.

في شرم الشيخ، اجتمع قادة العالم تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، وبحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار ووقف سفك الدماء في غزة.

كانت تلك لحظةً إنسانيةً نادرة، حين توحّد صوت العالم للمطالبة بإنهاء المأساة التي طالت المدنيين العزّل، وأُعلن عن اتفاقٍ يُفترض أن يكون بداية طريقٍ نحو السلام والإعمار والكرامة.

وفي هذه اللحظة، تتردد في الأذهان كلمات الله تعالى:

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (سورة الحجرات: 9)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

"طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون." (إنجيل متى 5:9)

تذكّرنا هذه الكلمات أن جوهر الإيمان هو الوحدة والإصلاح لا الخصومة والانقسام، وأن العدالة والسلام هما الطريقان الوحيدان لبناء وطنٍ كريم.

لكنّ غزة اليوم— وهي تفيض بالألم وبالكرامة معًا— لا تحتاج إلى مزيدٍ من الخطب، بل إلى قيادة تتحمّل المسؤولية بشجاعة وصدق.

لقد أثبتت الأحداث أنّ الأحزاب والفصائل، رغم تاريخها النضالي، لم تعد قادرة وحدها على تمثيل ضمير الشعب، لأن كثيرًا من قادتها تخلّوا عن روح المسؤولية الوطنية، وانشغلوا بالمنافسة على النفوذ بدل العمل من أجل الناس.

فما فائدة الفصائل والأحزاب إذا لم تقف عند حجم الكارثة؟

وما قيمة الرايات والشعارات إن لم تنحنِ أمام وجع الأمهات وصبر الأطفال في غزة؟

لقد كان التاريخ الفلسطيني القديم— قبل ظهور الفصائل— أبسطَ في تركيبه، لكنه أصدقُ في انتمائه؛

فلم تكن القرارات تُتخذ بعيدًا عن إرادة الشعب، ولم يكن الوطن مساحةً لتجارب سياسية متناحرة.

كان الفلسطيني يقف بصفاء القلب ووحدة الهدف، لا بلون الراية ولا بانتماء الحزب.

كفانا اختلافًا وتشرذمًا؛ فالوطن لا يُبنى على صراع الإخوة، بل على وحدتهم.

إنّ ما جرى في شرم الشيخ لم يكن مجرد مؤتمر، بل إشارة دولية نادرة بأن العالم مستعد لدعم فلسطين والاعتراف بها كدولةٍ كاملة العضوية.

لكن بدلاً من استثمار هذه اللحظة، ما زلنا نبدّدها بخلافاتنا الداخلية، وكأننا نسير عكس التيار التاريخي.

قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: 92)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

"كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب، وكل بيت منقسم على ذاته لا يثبت." (إنجيل متى 12:25)

أفلا نتّعظ نحن الفلسطينيين؟

لقد آن الأوان أن نفهم أن وحدتنا ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجبٌ ديني وأخلاقي وإنساني.

فلنضع حدًّا لهذا الانقسام، ولنجعل من دماء الشهداء نورًا يُضيء طريق الوحدة، لا وقودًا لخلافات جديدة.

هذه فرصة تاريخية لن تتكرر: أن نتوحّد من أجل غزة، ومن أجل فلسطين، ومن أجل إنسانيتنا.

فليجتمع كافة الفرقاء الفلسطينيين، ولتتوحّد أصواتهم في الداخل والخارج، سياسيًا وإعلاميًا، لأنّ العالم ينظر إلينا الآن ويُقيّم جديّتنا، ونحن تحت مجهر التاريخ.

كفانا تأخيرًا… كفانا انتظارًا… فالعالم ينتظر فلسطين موحّدة، لا منقسمة على ذاتها.

إنّ التاريخ لا يرحم المترددين، وغزة لا تنسى من خذلها أو من وقف معها.

فإما أن نصنع وحدتنا اليوم بإرادتنا، أو ستُكتب أجيالنا القادمة على ركام الانقسام.

كفى انقسامًا... ولتكن شرم الشيخ بدايةً فلسطينية جديدة، لا نهاية أملٍ جديد.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

البنوك تربح.. والاقتصاد يتجمّد

تعيش المنظومة المالية الفلسطينية واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدًا منذ تأسيس سلطة النقد. ليست المشكلة في نقص المال أو في العجز المالي كما كان يُظنّ، بل في أنّ المال موجود لكنه لا يتحرّك. السيولة عالقة داخل النظام البنكي، والبنوك نفسها باتت أشبه بخزائن ممتلئة لا تعرف كيف تُفرغ ما بداخلها، في وقت تُحكم فيه إسرائيل قبضتها على حركة الشيكل وتتحكم بمساره من وإلى فلسطين. يعتمد الاقتصاد الفلسطيني على الشيكل بنسبة تفوق 85 % من التعاملات اليومية، ومع القيود الإسرائيلية على إعادة ضخ هذا النقد، تراكمت مليارات الشواكل في البنوك المحلية دون أن تجد طريقها إلى الاقتصاد. المفارقة أنّ هذه الوفرة في السيولة لم تجلب الراحة، بل صنعت أزمة جديدة: الوفرة التي تُشلّ. ورغم هذا الحجم الضخم من النقد، ما يزال الشمول المالي محدودًا؛ فثلث الفلسطينيين فقط يمتلكون حسابًا بنكيًا، والبقية يعيشون خارج النظام المالي. هذه الفجوة تعني ببساطة أن النقود لا تصل إلى حيث يُنتج الناس ويستهلكون، بل تبقى حبيسة الحسابات والقيود.

هذا الفائض النقدي، الذي كان يُنظر إليه في السابق كدليل على النشاط التجاري، تحوّل إلى عبء ثقيل على البنوك التي باتت عاجزة عن إدارة السيولة أو الالتزام بنسب الاحتياطي الإلزامي. ومع امتلاء خزائنها بالأوراق النقدية دون إمكانية تدويرها، تراجعت قدرتها على منح القروض أو تمويل الأنشطة الإنتاجية. تُظهر المؤشرات أنّ القروض تراجعت إلى نحو 68 % من إجمالي الودائع، وأن البنوك أصبحت أكثر حذرًا في الإقراض، فكل قرض جديد يعني كومة أخرى من السيولة الورقية العاجزة عن الحركة. ومع هذا التحفّظ، تقلص التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة – التي تمثل أكثر من 95 % من الاقتصاد – إلى نحو عُشر محافظ الائتمان فقط. ومع منتصف عام 2025، بدت المفارقة أكثر وضوحًا: البنوك تُعلن أرباحًا بلغت 45.5 مليون دولار في نصف عام واحد، بنمو تجاوز 380 % عن العام السابق، في وقت تتراجع فيه الأسواق ويزداد الركود. أرباح البنوك لم تأتِ من نشاطٍ إنتاجي، بل من الفوائد والرسوم، أي من اقتصاد مالي يربح على الورق بينما يخسر الواقع نبضه.

هذا الاختناق الائتماني أصاب الدورة الاقتصادية بالجمود؛ الطلب يهبط، والقدرة الشرائية تتآكل، والإيرادات الحكومية تتراجع مع تقلص النشاط التجاري. ومع عجز الخزينة عن الاقتراض داخليًا، تتّسع فجوة التمويل، ويضعف الإنفاق العام، فتتعمق دوامة الركود. وفي المقابل، بات المواطن يحتفظ بنقده خارج البنوك خوفًا من القيود، فتتراجع الثقة بالنظام المالي أكثر فأكثر. المال يُخبَّأ في البيوت، والاقتصاد الرسمي يخسر، بينما يتضخم الاقتصاد الرمادي بلا ضوابط. كل ذلك يجري في ظل نظام مالي لا يملك حرية الحركة؛ فالأزمة ليست مصرفية فحسب، بل سياسية في جوهرها. فالتحكم الإسرائيلي بحركة الشيكل أصبح أداة ضغط تُستخدم عند الحاجة، تُبطئ التحويلات وتقيّد المقاصة وتخلق تبعية نقدية خانقة. وفي المقابل، لا تملك المؤسسات الفلسطينية أدوات نقدية مستقلة أو نظام تسوية وطني فعّال، رغم المحاولات المتزايدة لتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية، وهي محاولات ما زالت محدودة أمام منظومة نقدية ضخمة ومقيدة سياسيًا.

في غزة، تبدو الصورة أكثر قسوة. فبعد شهور الحرب الطويلة، تعمل بعض فروع البنوك لساعات محدودة، بينما البنية التحتية المصرفية شبه مدمَّرة. لا سيولة كافية، ولا أجهزة صراف عاملة، ولا قدرة على توثيق بيانات العملاء بعد فقدان السجلات والنزوح الكبير. تُقدَّر حصة غزة من إجمالي القروض بأقل من 10 % فقط، وودائعها بنحو 11 %. أما اقتصادها، فقد انكمش بأكثر من 80 % خلال عام واحد. إنها منظومة نقدية منهَكة داخل اقتصاد محاصر يحاول التنفس دون هواء.

أما بعد، فإنّ أي محاولة لمعالجة الأزمة الراهنة لا يمكن أن تقتصر على حلول مصرفية أو قرارات ظرفية. فالمشكلة ليست في حجم النقود بل في نظامها البنيوي. المطلوب اليوم رؤية استراتيجية تعيد صياغة المنظومة النقدية الفلسطينية على أسس أكثر استقلالية ومرونة. هذه الرؤية تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة:

●     مقاصة وطنية مستقلة تُدار بإشراف مهني ودولي لتأمين تدفق النقد دون قيود سياسية.

●       تحول رقمي تدريجي يشمل المحافظ الإلكترونية وربما عملة رقمية فلسطينية تُقلل الاعتماد على النقد الورقي وتعزز الشمول المالي.

●     توجيه التمويل نحو الإنتاج لا نحو الاستهلاك، حتى تتحول البنوك إلى محرك للنمو لا إلى خزائن مغلقة.

فمن دون هذا التحول البنيوي، سيبقى النظام المالي الفلسطيني أسير التبعية، وسيظل الاقتصاد الوطني يدور في دائرة الانتظار. المال الفلسطيني اليوم ليس مفقودًا، بل محتجز في منظومة لا تسمح له بالحركة. والبنوك التي تُعلن أرباحها ليست بالضرورة رابحة في ميزان التنمية. فحين تتوقف النقود عن الدوران، يتوقف الاقتصاد عن الحياة، وما لم تُكسر هذه الحلقة قريبًا، سيبقى الربح حبرًا على ورق، والخسارة واقعًا يعيشه الجميع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

المصير الوطني بين الفوضى الداخلية والوصاية الدولية

رغم انحياز إدارة ترامب الصريح لإسرائيل، إلا أنّ الرئيس الأميركي يبدو حريصًا في هذه المرحلة على إنجاح خطته لوقف الحرب، لا سيما بعد أن بات يدرك أن استمرار الفوضى سيهدد ما يعتبره “إنجازه الدبلوماسي الأبرز”. فالإدارة الأميركية، التي تقاطرت إلى تل أبيب بدءًا بـــ”ويتكوف وكوشنر”، تلاهما نائب الرئيس “فانس” ووزير الخارجية، تبذل جهدًا لاحتواء اندفاع نتنياهو وكبح جماحه، مصممةً على منع انهيار الاتفاق الذي يفترض أن يشكّل نقطة الانطلاق نحو مرحلة ما بعد الحرب.

تعكس هذه الزيارات رغبة إدارة الرئيس ترامب في ضبط السياسة الإسرائيلية الداخلية ومنع انهيار وقف إطلاق النار . وقد وصفت وسائل إعلام إسرائيلية هذا الحضور الأميركي المكثف ساخرَةً بأنه نوع من “الوصاية السياسية” على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في المقابل، تواصل إسرائيل انتهاك الاتفاق يوميًا، وتستخدم قضية الجثامين كـ”قميص عثمان” لتبرير عدم المضيّ بالالتزامات المطلوبة منها في المرحلة الأولى، حيث تواصل إغلاق معبر رفح ومنع تدفّق المساعدات الإنسانية وبيوت الإيواء. ومع كل خطوة من هذا النوع، يتضح أن نتنياهو لا يسعى إلى تهدئة حقيقية بقدر ما يكرّس وقائع أمنية جديدة تتيح له السيطرة على غزة، سيما في سياق تلميح كوشنير الصريح أن مشاريع الإعمار المقبلة ستنفَّذ في “مناطق خارج سيطرة حماس”، وما يحمله من نوايا في تقسيم القطاع إلى رقعٍ متفاوتة الولاء والإدارة، تُدار كل منها بوصفةٍ “محلية” بإشرافٍ إقليمي أو دولي، ما يعني خلق واقعٍ سياسيٍّ موازٍ يكرّس الانقسام إلى ما لا نهاية.

 

الفراغ الفلسطيني ومخاطر الوصاية الدولية

 

حماس، رغم تأكيد حسم موقفها بعدم المشاركة في إدارة القطاع، وإعلانها توافقها مع الفصائل على صيغة ما يُعرف بلجنة الإسناد المجتمعي، إلا أنها لم تُظهر، ومعها الفصائل التي اجتمعت مؤخرًا في القاهرة، الجدِّية اللازمة لإبراز مدى الحاجة إلى توافقٍ وطني شامل في مواجهة التحديات الخطيرة تلك بتشكيل حكومة وفاق وطني، متذرعةً برفض الرئيس عباس هذه الصيغة التي حظيت بالإجماع الوطني والشعبي على حد سواء.

غير أنّ هذا الموقف، في نتائجه العملية، يعمّق الفراغ السياسي ويترك الساحة مفتوحة أمام ترتيباتٍ غامضة قد تنتهي إلى وصايةٍ دوليةٍ مقنّعة على غزة. فغياب، أو تغييب، أي مبادرةٍ فلسطينيةٍ جادة نحو حكومة الوفاق الوطني الموحّدة والمفوّضة من الجميع، وفقًا للقانون الأساسي للسلطة، يعزّز مساحة المناورة الإسرائيلية، لا لعزل غزة فحسب، بل لإعادة صياغة علاقتها بالضفة الغربية بما يعيد إنتاج التجزئة الجغرافية والسياسية، ويسهّل عملية الضمّ وتوسيع نطاق الاستيطان، ويكثّف إرهاب المستوطنين المتصاعد يوميًا بدعمٍ مباشر من قبل حكومة الاحتلال في التسليح والحماية على حد سواء.

وسط هذا المشهد، وما يحتاجه من رصٍّ للصفوف، يفاجئ الرئيس محمود عباس الشعب الفلسطيني وقواه السياسيّة والاجتماعية بإعلانٍ دستوري يخول نائبه صلاحيات الرئاسة في حال شغور المنصب، لاغيًا بذلك إعلان الضرورة الدستوري بتفويض رئيس المجلس الوطني، والذي رغم ما صاحبه من جدل، إلا أنه يتضمن مقاربةً تشريعيةً بفعل غياب المجلس التشريعي.

لقد أثارت هذه الخطوة الأخيرة جدلًا واسعًا حول التوقيت والمغزى، كما كرّست الانطباع بانغلاق الأفق الداخلي، الذي كان وما زال من الممكن أن يشكّل توافق الضرورة لحظةً واعدة لإحياء الأمل في تحمّل جميع الأطراف المسؤولية لمواجهة التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية، والتأسيس الفعلي لسلطةٍ شرعيةٍ موحّدة من خلال حكومة وطنية تشرف على توحيد الوطن ومؤسساته ، وفق أولويات يحددها التوافق الوطني تمهيدًا لإجراء الانتخابات في إطار زمني متفق عليه، بديلاً عن مراسيم تعمّق فجوة الانقسام في لحظةٍ يحتاج فيها الفلسطينيون إلى أقصى درجات الوحدة والاحتكام للمصالح الوطنية العليا، ونبذ المصالح الفئوية والأنانية الضيقة.

إنّ ما يحدث اليوم في الساحة الفلسطينية لا يمكن وصفه إلا بالفوضى السياسية، التي قد تحرف الأنظار عن متطلبات استراتيجية تعميق العزلة الدولية لإسرائيل، ودفعها نحو إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم الوطني. بل، وبمساعدة إدارة ترامب، قد تنجح حكومة الاحتلال في العودة إلى المشهد الدولي في مقابل طرفٍ فلسطيني غارقٍ في انقسامه وعجزه.

هذه المعادلة ليست قدرًا. فبإمكان الفلسطينيين قلبها متى ما امتلكوا رؤيةً وطنيةً جامعة تعيد تعريف المصلحة العليا على أساس وحدة الجغرافيا والنظام السياسي والمصير الوطني ومكانة المواطنين في هذه الرؤية.

فاتفاق وقف الحرب، وحتى الإغاثة والإيواء والإعمار، على أهمية ذلك كله، سيحصر المصير الفلسطيني في مجرد حلولٍ إنسانية، إن لم يكن جزءًا من مشروعٍ تحرّريٍ واضح، ولا مستقبل لأي سلطةٍ محليةٍ إن لم تكن نابعةً من إرادة الشعب ومعبّرةً عن حقوقه في الحرية والعدالة والمساواة.

 

الحاجة إلى تيار وطني جامع 

 

المطلوب اليوم ليس حوارًا شكليًا جديدًا بين الفصائل، بل تنفيذ ما اتُّفق عليه، الأمر الذي يستدعي، ليس فقط كتلةً شعبيةً أو جبهة إنقاذٍ ضاغطة من أجل تحقيقه، بل والعمل الجاد لولادة تيارٍ شعبيٍّ عريض يحرّر المجتمع من الانقسامات ومن ثقافة التبعية، ويستعيد جوهر المشروع الوطني بوصفه مشروع حريةٍ وعدالةٍ ومساءلة.

تيارٌ يؤكد أن مكانة فلسطين في الضمير الإنساني ليست ورقة تفاوضٍ ولا مجرد بندٍ أمني، بل جوهر العدالة ذاتها التي لا يمكن مقايضتها بالمنح أو المشاريع.

مثل هذا التيار، بهويته الوطنية الديمقراطية الجامعة، سيّما من القيادات الشابة والنسوية التي حُرمت عبر عقدين من المشاركة السياسية، ومعهم كل المتضررين من الانقسام والمصالح الفئوية التي تكاد تعصف بالمصير الوطني، ينبغي أن يحمل مهمةً مزدوجة: مواصلة النضال من أجل إنهاء الاحتلال وجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية، كجزءٍ لا يتجزأ من تيار العدالة الكوني الذي باتت فلسطين بوصلته، وأن يحاسب في الوقت نفسه من خلال الانتخابات كل من أسهم في تهميش القضية أو إضعافها.

فالمحاسبة ليست مطلبًا قانونيًا فقط، بل هي واجبٌ وطني وأخلاقي لحماية مكانة فلسطين ومشروعها التحرّري من التبديد.

لقد آن الأوان لأن ندرك أن استمرار الفوضى والفئوية الفصائلية لا يخدم سوى مخططات حكومة الاحتلال، ويساهم في تفكيك عزلتها، وأن الطريق الآمن لمواجهة هذه التحديات يتمثل بإعادة بناء وحدة الإرادة الوطنية داخل النظام السياسي وخارجه، وما يفرضه من البدء بخطواتٍ جادّةٍ لبلورة تيارٍ شعبيٍّ متحررٍ من فئوية العقلية الفصائلية، بوصلته فلسطين وحريتها وعدالة قضيتها، والمساواة الكاملة بين كل مواطنيها؛ تيارٍ منظمٍ ومبادرٍ قادرٍ على تحويل هذه المأساة الكبرى إلى فرصةٍ تاريخيةٍ لإنهاء الاحتلال واستعادة فلسطين معناها الإنساني في الضمير العالمي الذي انتصر لشعبها، وكون هذا التيار جزءًا لا يتجزأ من تيار الحرية والعدالة الكوني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

مجموعات إرهابية استيطانية

بهاء رحال

البعض يعرفها باسم فتية التلال، وحديثًا انضم إليها فتيات التلال،(جندر المستوطنين القميء والبذيء) وهي عبارة عن مجموعات إرهابية مسلّحة تستولي على قمم التلال الفلسطينية وتتمدد وتتوسع في كل اتجاه، تحت حماية مباشرة من جنود الاحتلال الذين يحرسونهم كما لو أنهم كلاب حراسة لفتية أغراب، أطفال وشبان بعمر المراهقة، برابرة إرهابيين حاقدين يأتون بهم عن قصد، وقد تدربوا في مدارس العنف والإرهاب على حمل السلاح، وجيء بهم ليعيثوا خرابًا وترويعًا سارقين الأراضي والممتلكات الفلسطينية، مدفوعين بأن لا أحد يمكنه الوقوف في وجههم أو صدّ اعتداءاتهم الوحشية، فشعبنا أعزل ولا أحد يدافع عنه ويحميه أو يقف في وجه تلك العصابات المدعومة والمسلّحة من قِبل أحزاب وجماعات استيطانية متطرّفة، ومنهم أعضاء في حكومة نتنياهو، أمثال بن غفير وسموتريتش.

إنهم منتشرون في الضفة الفلسطينية من الخليل وحتى جنين، ويتزايدون بشكل لافت، معبّئين بالوحشية وبأطنان من الكراهية والأحقاد، ويتكاثرون كالطفيليات بسبب المزايا التي يتمتعون بها ويحصلون عليها من حكومة الاحتلال، وجميعهم مجرمون وبعضهم أطفال أحداث يُرمى بهم من أجل سرقة الأرض الفلسطينية والاستيلاء عليها. 

أداة من أدوات الاحتلال، أن يأتوا بالمجرمين الجنائيين من تل أبيب لكي يقيموا فوق التلال والجبال وعلى الأرض الفلسطينية خاصة في المناطق التي تُعرف بمناطق C حيث ينتشرون في استيلاء يومي مستمر.

الفلاح الفلسطيني يتعرض لموجات مسعورة من أولئك المستوطنين الذين يسرقون قوت الناس ومحاصيلهم ويحرقون بيوتهم ومركباتهم ويطاردونهم من حقل إلى آخر، ووسط هذه الاعتداءات المتكررة فلا يجد أصحاب الأرض من يدفع عنهم هذا الظلم الواقع عليهم. 

في كل يوم هناك اعتداء أو مجموعة من الاعتداءات الموثقة بالصوت والصورة، ولا أحد يتحرك لدرء أخطارهم، فلا مؤسسات قانونية دولية تتدخل ولا هيئات أممية تأتي لوقف هذا التوحش الذي يقضم أراضي الناس وحصادهم ومحاصيلهم وزيتونهم.

إن عربدة المستوطنين المستمرة تهدد حياة الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية والقدس، ويأتي ذلك في إطار خطط التهويد والقضم والضم التي تنتهجها حكومة نتنياهو، وخلال العامين الأخيرين فقد استعرت خطواتهم واتسعت بؤرهم الاستيطانية تحت حماية جيش الاحتلال، وهم يواصلون مسلسل الاعتداءات بوحشية كل يوم، فلا رادع يمنعهم ويجبرهم على وقف هذه المشاريع التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

الإعلان الدستوري.. تباين آراء المحللين حول معاني الخطوة ودلالاتها

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. سهيل دياب: إصدار الإعلان الدستوري ربما خطوة استباقية أمام تداول اسم البرغوثي مرشحاً محتملاً لقيادة المرحلة المقبلة

أكرم عطا الله: استجابة كاملة لمطالب عربية بإصلاح النظام السياسي بما يضمن استمرارية السلطة في حال حدوث فراغ

د. قصي حامد: "هروبٌ إلى الأمام" من استحقاقات الإصلاح في ظل غياب الوفاق الوطني وتَعطُّل المؤسسات السياسية للدولة

نبهان خريشة: المرسوم يتضمن صيغة شرعية لتكريس "توريث سياسي مقنّع" بدلاً من إرساء مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة

د. رائد أبو بدوية: محاولة لإعادة صياغة هرم السلطة بما يضمن انتقالًا سلسًا داخل الدائرة الضيقة للقيادة الحالية بعيداً عن التوافق

عوني المشني: المرسوم يُعمّق الأزمة ويؤبد الانقسام السياسي ويفتح الباب أمام نشوء أُطر موازية قد تسعى لملء الفراغ السياسي

 تثير خطوة إصدار الرئيس محمود عباس إعلاناً دستورياً رئاسياً يقضي بتولي نائب الرئيس مهامه في حال غيابه، جدلاً واسعاً، ليضع النظام السياسي الفلسطيني أمام منعطف حاسم. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن تأثير المرسوم لا يقتصر على الداخل الفلسطيني فحسب، بل يعكس ضغوطًا دولية وإقليمية شديدة لتأمين استمرارية السلطة، خصوصًا مع تداول أسماء بارزة لخلافة الرئيس، وهو ربما سرّع الإجراءات لضمان انتقال سلس للسلطة داخل دائرة القيادة الحالية، بعيدًا عن العملية الديمقراطية المفتوحة.

ويشير الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن الحل الحقيقي يبقى مرتبطًا بالحوار العميق بين الأطراف الفلسطينية كافة وإجراء انتخابات حرة تمنح الشعب الكلمة الفصل، ليقرر مستقبله السياسي بعيدًا عن الصيغ القانونية الفضفاضة والسيطرة الفردية على مفاصل السلطة.

 

دلالات سياسية عميقة تعكس واقعاً معقداً

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور سهيل دياب أن المرسوم الرئاسي الذي ينص على تولي نائب الرئيس مهامه في حال غياب الرئيس، سواء أكان صائباً أم مثيراً للجدل، يحمل في توقيته ومضمونه دلالات سياسية عميقة، تعكس واقعاً فلسطينياً معقداً يمرّ بحالة من المخاض والارتباك بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، ومحاولات للبحث عن كيفية الانتقال من المرحلة الراهنة إلى مرحلة سياسية جديدة.

ويوضح أن هذا القرار يشير إلى حالة توتر داخل النظام السياسي الفلسطيني، سواء داخل منظمة التحرير أو داخل حركة "فتح"، حيث تتعدد الرؤى حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة. 

وبحسب دياب، فإن هناك تياراً يدعو إلى تعزيز الطابع الجماعي للعمل الوطني، والحفاظ على دور المؤسسات التشريعية، كالمجلس التشريعي والمجلس الوطني، لتبقى صاحبة الكلمة الفصل في أي تغييرات سياسية مستقبلية، وفي المقابل، يقف تيار آخر يدفع نحو تركيز السلطة بيد الأطراف المتنفذة، مفضلاً النهج الفردي والشخصي على حساب العمل المؤسسي التوافقي.

ويشير دياب إلى أن المرسوم الرئاسي جاء كذلك نتيجة تراكم ضغوطات سياسية إقليمية ودولية على القيادة الفلسطينية، من إسرائيل والولايات المتحدة ودول عربية مؤثرة، في محاولة لإعادة رسم المشهد الفلسطيني بعد حرب غزة. 

ويرى أن القرار يعبر عن استجابة لهذه الضغوط، ويهدف في الوقت ذاته إلى فرض أمر واقع جديد يعيد ترتيب موازين القوى بين الفصائل الفلسطينية قبل الدخول في أي تفاهمات أو تسويات قادمة.

ويعتبر دياب أن تسارع إصدار الرئيس محمود عباس المرسوم أو الإعلان الدستوري قد يرتبط أيضاً بخطوة استباقية أمام تداول اسم الأسير مروان البرغوثي في الأسابيع الأخيرة كأحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة المرحلة المقبلة، ما دفع بعض الأطراف للضغط نحو تسريع إجراءات تضمن ضبط مسار الخلافة داخل النظام السياسي، وتفادي بروز سيناريوهات لا ترغب بها أطراف إقليمية أو دولية ومن ضمنها سيناريو بروز البرغوثي.

وبحسب دياب، فإن جميع هذه العوامل -الداخلية والخارجية- أسهمت في صياغة القرار الأخير، الذي يعكس حالة "الارتباك البنيوي" التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني حالياً، ويعبّر عن نهاية مرحلة تاريخية لقيادات الجيل المؤسس وبداية مرحلة انتقالية نحو قوى جديدة، معظمها من الأجيال الشابة، لكنها لا تزال تواجه "مرحلة قيادات الظل"، أي استمرار نفوذ الجيل القديم إلى حين اكتمال التحول القيادي.

 

العودة إلى تفاهمات القاهرة وموسكو وبكين

 

ويدعو دياب إلى أن يكون المخرج من هذا المشهد عبر العودة إلى تفاهمات القاهرة وموسكو وبكين بين الفصائل، مشدداً على ضرورة عدم تحويل المرسوم إلى نقطة خلاف جديدة تُعرقل التفاهمات الوطنية الأخيرة. 

ويؤكد أن الطريق الوحيد لضمان الاستقرار يتمثل في الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة منظمة التحرير، قائمة على أساس برنامج سياسي واقعي يضمن وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، ويمهد لإجراء انتخابات حرة يقرر فيها الشعب الفلسطيني قياداته الشرعية.

ويعتقد دياب أن المرحلة الراهنة دقيقة للغاية، وتتطلب حواراً عميقاً داخل كل فصيل، وبين مختلف الفصائل والشعب الفلسطيني.

وبحسب دياب، فإن "الطريق الوحيد لحسم الخلافات هو الخيار الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع، باعتباره المدخل الحقيقي لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وشعبية سليمة".

 

خطوة شديدة الأهمية في المشهد السياسي 

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن المرسوم الرئاسي الأخير بشأن تولي نائب الرئيس لمهامه في حال غيابه يُعد خطوة شديدة الأهمية في المشهد السياسي، مشيراً إلى أنه يأتي مكمّلاً لخطوة سابقة تمثلت في الاستجابة للضغوط العربية بتعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس محمود عباس.

ويوضح أن منصب نائب الرئيس في السابق لم يكن يعني تلقائياً أن يتولى نائبه مهام الرئيس في حال غيابه أو شغور المنصب، إذ كان هذا الأمر يُحال إلى المجلس الوطني أو غيره من الأطر القيادية لمنظمة التحرير، ما جعل آلية الانتقال غير واضحة. 

لكن المرسوم الجديد -بحسب عطا الله- حسم هذه المسألة نهائياً، وجعل من نائب الرئيس، وهو في الوقت نفسه نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الشخصية المخوّلة تلقائياً بتولي مهام الرئيس عند غيابه لأي سبب.

ويشير عطا الله إلى أن هذا المرسوم يشكّل استجابة كاملة لمطالب عربية كانت تضغط باتجاه إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وفي جوهرها تثبيت موقع حسين الشيخ في هرم السلطة إلى جانب الرئيس عباس، بما يضمن استمرارية السلطة في حال حدوث فراغ سياسي أو إداري. 

 

المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات في بنية السلطة

 

ويرى عطا الله أن هذا التطور يعكس مؤشراً واضحاً على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات جوهرية في بنية السلطة الفلسطينية، في ظل تسارع الأحداث والجهود الرامية إلى إعادة هيكلة النظام السياسي.

ويعتبر أن الحالة الفلسطينية تعاني منذ سنوات من غياب الوفاق الوطني، وهو غياب مستمر منذ أكثر من 18 عاماً، ما جعل الانقسام جزءاً من المشهد العام، غير أن وجود مؤسسة وطنية مثل منظمة التحرير، رغم ضعفها، يُبقي على الحد الأدنى من تماسك النظام السياسي. 

ويشدّد عطا الله على أن استكمال هيكلة هذه المؤسسات وتحديد آليات انتقال السلطة يشكّل ضرورة وطنية، لضمان عدم انهيار النظام أو غياب السلطة بشكل كامل في حال غياب الرئيس، مؤكداً أن المرسوم الأخير يمهّد لهذه المرحلة الحساسة من تاريخ النظام السياسي الفلسطيني.

 

سياقات محلية وإقليمية ودولية متشابكة

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن المرسوم الرئاسي الصادر أخيراً، الذي ينص على تكليف نائب الرئيس حسين الشيخ تولي مهام الرئيس محمود عباس في حال غيابه، يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز البعد الإداري والدستوري، مشيراً إلى أنه لم يكن قراراً مفاجئاً، بل جاء في سياقات محلية وإقليمية ودولية متشابكة.

ويوضح حامد أن القرار يُعد خطوة استباقية تهدف إلى تجنّب أي فراغ سياسي محتمل في قمة الهرم القيادي، وضمان انتقال سلس للسلطة في حال غياب الرئيس. 

ويشير حامد إلى أن المرسوم يمثل إعادة تعريف لآلية انتقال السلطة، خصوصاً في ظل تعطّل المجلس التشريعي، وتضارب الصلاحيات المحتمل بين نائب الرئيس ورئيس المجلس الوطني في حال حدوث شغور في موقع الرئاسة.

ويبيّن أن المرسوم يندرج في إطار إعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني، بحيث يتم تحديد جهة واضحة تتولى الرئاسة مؤقتاً عند الحاجة، ما يمنع أي فراغ دستوري أو نزاع على الصلاحيات.

وفي السياقين الإقليمي والدولي، يعتقد حامد أن القرار جاء أيضاً استجابة لضغوط عربية ودولية مورست على القيادة، لا سيما على الرئيس عباس، بهدف نقل جزء من صلاحياته إلى نائبه حسين الشيخ. 

ويؤكد حامد أن بعض الدول العربية دفعت في اتجاه تمكين السلطة من إعادة تقديم نفسها كجسم سياسي قادر على لعب دور فاعل في المرحلة المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تُقرأ كضمانة لتأمين استمرارية السلطة في حال حدوث أي تغييرات طارئة على رأس هرم القيادة.

كما يؤكد أن السلطة تحاول من خلال هذا القرار إعادة تموضعها سياسياً، لتظهر كفاعل محتمل في مستقبل غزة، في ظل محاولات إسرائيلية- أميركية لفرض وصاية على القطاع دون أي دور فلسطيني مباشر، سواء للسلطة أو للفصائل. 

ويرى حامد أن هذا القرار يعكس محاولة من القيادة الفلسطينية لاستعادة موقعها في المشهد السياسي الإقليمي بعد سنوات من التهميش.

 

تعميق الانقسام الداخلي وتكريس الأزمة البنيوية

 

ومع ذلك، يشدد حامد على أن هذه الخطوة لا تمثل معالجة حقيقية لجذور الأزمة التي يعاني منها النظام السياسي، بل قد تعمّق الانقسام الداخلي وتكرّس الأزمة البنيوية التي تعصف بالحياة السياسية منذ أكثر من 18 عاماً. 

ويشير إلى أن المرسوم يشكّل "هروباً إلى الأمام" من استحقاقات الإصلاح الحقيقي، في ظل غياب الوفاق الوطني وتعطل مؤسسات النظام السياسي للدولة.

ويؤكد حامد أن ما تحتاجه الحالة الفلسطينية اليوم هو إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية تشاركية، قادرة على مواجهة التحديات الوجودية، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى الضم وفرض السيطرة على الضفة الغربية.

وبحسب حامد، فإن القرار يعكس في أحد أبعاده صراعاً داخلياً على خلافة الرئيس داخل حركة "فتح"، ويصب في مسار تمهيد الطريق أمام نائب الرئيس حسين الشيخ لتولي المنصب في حال شغوره، بما ينسجم مع التوجه العام للقيادة في هذه المرحلة الحساسة، لكنه في الوقت ذاته يغلق الباب أمام بروز قيادات بديلة قد تلعب أدواراً مختلفة في مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

 

تجاوز الإطار القانوني إلى أبعاد سياسية أعمق

 

يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن المرسوم الدستوري يشكّل محطة سياسية بالغة الأهمية في مسار النظام السياسي الفلسطيني، الذي يعيش حالة من التأزم والجمود منذ سنوات طويلة.

ويوضح خريشة أن المرسوم، رغم ما يتضمنه من صياغات تبدو قانونية ودستورية في ظاهرها، فإن مضمونه وتوقيته يكشفان سياقات سياسية ضاغطة تتجاوز الإطار القانوني إلى أبعاد سياسية أعمق. 

ويشير إلى أن القرار جاء في ظل ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من العواصم العربية، التي دفعت باتجاه إصلاح بنية الحكم وتجديد الشرعيات داخل النظام الفلسطيني كشرط مسبق لأي دعم سياسي أو اقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.

ويبيّن أن تلك الأطراف الدولية والإقليمية ترى في غياب آليات واضحة لانتقال السلطة تهديداً مباشراً للاستقرار، ليس فقط في الضفة الغربية، بل على مستوى الإقليم عموماً، حيث يُنظر إلى السلطة الفلسطينية كأداة ضرورية لإدارة المرحلة المقبلة ضمن ما يسميه البعض (إعادة تأهيل السلطة). 

ومن هذا المنطلق، فإن المرسوم –بحسب خريشة– يمثل رسالة طمأنة للخارج بأن انتقال السلطة سيكون منظماً، ولن يترك فراغاً سياسياً في الحالة الفلسطينية حال غياب الرئيس.

 

ثغرات لغوية وسياسية متعمدة

 

لكن خريشة يلفت إلى أن القراءة الدقيقة لبنود المرسوم تكشف ثغرات لغوية وسياسية متعمدة، أبرزها ما ورد في نص القرار حول "إمكانية تمديد فترة تولي نائب الرئيس لمهام الرئاسة لثلاثة أشهر أخرى إذا تعذّر إجراء الانتخابات لأسباب قاهرة". 

ويرى خريشة أن هذه العبارة الفضفاضة تمنح المجال لتأويلات واسعة، قد تتيح التمديد غير المحدود للفترة الانتقالية بحجة الظروف الأمنية أو الانقسام الداخلي أو الاحتلال، ما يجعلها – عملياً – صيغة شرعية لتكريس "توريث سياسي مقنّع" بدلاً من إرساء مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة.

ويشير خريشة إلى أن تضمين المرسوم عبارات تتحدث عن الديمقراطية والوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة، يعكس تناقضاً واضحاً بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، إذ يعيش النظام السياسي الفلسطيني منذ أكثر من 15 عاماً في غياب للانتخابات العامة واستمرار الانقسام بين الضفة وغزة، مع تآكل مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في آن واحد. 

ويرى أن أي حديث عن "شرعية دستورية" في ظل غياب التوافق الوطني والإرادة الشعبية يبقى ناقصاً ومفرغاً من محتواه.

ويؤكد خريشة أن دلالات هذا المرسوم تتجاوز مجرد تنظيم عملية الخلافة داخل السلطة، لتعبّر عن أزمة الشرعية الفلسطينية في لحظة حرجة تهدد الكيانية الوطنية نفسها، وسط تزايد الضغوط الخارجية وتراجع الثقة الداخلية. 

ويعتقد خريشة أن السلطة تسعى من خلال هذا المرسوم إلى هندسة انتقال محسوب للقيادة يضمن استمراريتها، أكثر مما يفتح الباب أمام تجديد حقيقي للنظام السياسي.

ويؤكد أن أي إصلاح أو إعادة بناء للنظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق عبر المراسيم وحدها، بل من خلال التوافق الوطني والاحتكام إلى صندوق الاقتراع.

أما الإبقاء على صيغ قانونية فضفاضة تُشرعن بقاء القيادة الحالية دون تجديد شرعي، فيعني –بحسب خريشة– تأجيل الأزمة لا حلها، وربما تحويل السلطة تدريجياً إلى كيان إداري بيروقراطي يخضع لحسابات الخارج أكثر مما يُعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني.

 

 

هندسة مقصودة لضمان استمرار النظام القائم

 

يوضح أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د.رائد أبو بدوية، أن المرسوم الرئاسي الأخير الذي أصدره الرئيس محمود عباس، والقاضي بتولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مهام الرئاسة مؤقتًا في حال شغور المنصب، يعكس حالة من "الهندسة السياسية المقصودة" لضمان استمرارية النظام القائم أكثر مما يعبر عن تنظيم دستوري حقيقي.

ويوضح أبو بدوية أن المرسوم، الذي يمنح نائب الرئيس صلاحيات مؤقتة لمدة تسعين يومًا لحين إجراء الانتخابات الرئاسية، لا يمكن قراءته بمعزل عن التوقيت السياسي الدقيق الذي صدر فيه، إذ يأتي في لحظة فلسطينية بالغة الارتباك بعد حرب غزة، وفي ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لترتيب مرحلة "اليوم التالي للرئيس عباس".

ويرى أبو بدوية أن القرار يعيد توزيع مراكز القوة داخل النظام السياسي الفلسطيني، وينقل ثقل الشرعية إلى منظمة التحرير بدلاً من المجلس التشريعي المعطل، ما يجعل من حسين الشيخ محورًا رئيسيًا في معادلة الخلافة السياسية. 

وبحسب أبو بدوية، فإنه بذلك، يبدو المرسوم أقرب إلى محاولة لإعادة صياغة هرم السلطة بما يضمن انتقالًا سلسًا داخل الدائرة الضيقة للقيادة الحالية، بعيدًا عن التوافق الوطني أو العملية الانتخابية الشاملة.

ويؤكد أبو بدوية أن ما يظهر كـ"شرعية مؤسسية" في ظاهر القرار يخفي خلفه أزمة شرعية أعمق، خاصة أن المرسوم لم يُعرض على أي إطار وطني جامع، ولم يحظَ بتوافق داخل حركة فتح ذاتها، التي تشهد تفاوتًا في المواقف بين تياراتها حول مرحلة ما بعد الرئيس. 

ويشير أبو بدوية إلى أن صدور المرسوم يتزامن مع تزايد الحديث عن شخصيات بديلة تحظى بتأييد شعبي مثل مروان البرغوثي أو نفوذ سياسي كمحمد دحلان، ما يجعل القرار كأنه حسم مبكر لصراع الخلافة داخل نظام لم يُجدّد شرعياته منذ نحو عقدين.

 

رسالة طمأنة للخارج

 

ويؤكد أبو بدوية أن المرسوم يُقرأ أيضًا كرسالة طمأنة للخارج، وخاصة لإسرائيل والدول الغربية، بأن الاستقرار في الضفة الغربية لن يتأثر في حال غياب الرئيس، إلا أن هذه الطمأنة تأتي على حساب الداخل الفلسطيني، إذ ترى فصائل عدة، وفي مقدمتها حركة حماس، أن القرار يكرس انفصال السلطة عن الإجماع الوطني ويعيدها إلى موقعها كجهاز إداري أكثر من كونها ممثلًا لمشروع تحرري.

ويشير أبو بدوية إلى أن اللقاءات الأخيرة بين حسين الشيخ وقيادة حماس كانت "بروتوكولية بحتة"، ما يعكس غياب الرغبة الحقيقية لدى السلطة في الانخراط في مسار المصالحة، مقابل رهانها على ضغوط إقليمية ودولية لإعادة تموضعها.

وبحسب أبو بدوية، فإن المرسوم، رغم أنه يضمن استمرارية الشكل، فإنه يفضح عمق أزمة الشرعية الوطنية الفلسطينية. 

فالنظام السياسي، برأي أبو بدوية، يعيش أزمة تمثيل وهوية، ويبدو منشغلًا بإدارة ما تبقى من سلطة أكثر من انشغاله بإعادة بناء المشروع الوطني، كما أنه في الوقت الذي يبحث فيه الخارج عن خليفة "مضمون"، لا يزال الداخل الفلسطيني يبحث عن "شرعية مفقودة".

 

إعادة إنتاج للنظام السياسي القائم

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الإعلان الدستوري الرئاسي الأخير لا يحتاج إلى كثير من التأويل أو التفسير، فمعناه واضح أكثر من نصه ذاته.

ويعتبر المشني أن الإعلان خطوة جديدة في مسار إعادة إنتاج النظام السياسي الفلسطيني القائم، بنفس مواصفاته الحالية من حيث الشكل والمضمون.

ويوضح أن هذه العملية لم تبدأ اليوم، بل امتدت على مدار سنوات، منذ إعادة تشكيل المجلس المركزي الفلسطيني وإعادة صياغة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مروراً بسلسلة من المراسيم والإعلانات الدستورية المتدرجة، وصولاً إلى هذا المرسوم الذي ينقل النظام الفلسطيني إلى مرحلة مختلفة وجديدة من حيث الجوهر، لكنها لا تُلبي تطلعات الشعب الفلسطيني ولا تعبّر عن إرادته.

ويشير المشني إلى أن ما يجري اليوم هو إعادة بناء للنظام السياسي الفلسطيني بما يراعي مصالح ومواقف الإقليم والدول المعنية بالقضية الفلسطينية، بينما تبقى المصلحة الفلسطينية الحقيقية مغيبة تماماً عن الحسابات. 

ويرى أن هذا التشكيل السياسي الجديد يأخذ بعين الاعتبار الضغوط الإقليمية والدولية، لكنه يتجاهل إرادة الشعب، ويكرّس نمط الحكم القائم الذي فشل في تحقيق الوحدة الوطنية أو في تجديد الشرعية السياسية.

ويعتبر المشني أن الاستعجال في إصدار المرسوم دون انتظار صياغة دستور فلسطيني كما كان يُقال، يعكس وجود "حاجات ملحّة" لا تحتمل التأجيل، ربما تتعلق بترتيبات داخلية أو إقليمية، لكنها في جميع الأحوال لا تعبّر عن رؤية وطنية شاملة. 

وبحسب المشني، فإن هذا المرسوم يعمّق الأزمة الفلسطينية القائمة، ويؤبد الانقسام السياسي بين الضفة وغزة، ويفتح الباب أمام نشوء أطر فلسطينية موازية قد تسعى لملء الفراغ السياسي، في ظل غياب القواسم المشتركة والبرامج الموحدة بين الفصائل.

ويؤكد المشني أن ما يحدث الآن يشكل إغلاقاً كاملاً لأفق الوحدة الوطنية، وأن الإعلانات الدستورية المتلاحقة تكرّس واقع الانقسام وتُجهض أي فرصة لإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية. 

لكن المشني يشير إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يمرّ به من أوضاع صعبة، لا يزال قادراً على المفاجأة وابتكار حلول خلاقة وغير تقليدية.

ويؤكد المشني أن مرحلة الحلول التقليدية قد انتهت، وأن القادم سيكون من رحم الإبداع الشعبي الذي اعتاد الفلسطينيون على اجتراحه في أصعب الظروف.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

لبننة غزة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لم يُفِق المكلومون في غزة من صدمتهم بعد، فوجدوا في وقف الحرب فرصةً لمواساة أنفسهم من حزنٍ مكبوتٍ في صدورهم، فطفقوا يتفقدون ركام بيوتهم، ويذرفون الدمع والورد على أحبتهم، يتعانقون، تتصافح قلوبهم من وجيعة عامين ويومين من هجرتهم اللاهثة بين الشمال والجنوب، كابدوا خلالها آلام الفقد والعطش والجوع في الذهاب وفي الإياب.

في استراحة الوجيعة في سرادق العزاء المفتوح على مختلف أنواع القروح، فإن شيئًا لم يتغير في القطاع المدمر سوى عدّاد الشهداء، الذي يتذبذب بين الارتفاع والانخفاض، وفقًا لهوى القتلة، ومعاييرهم الحارقة في ملاحقة طرائدهم، الذين يحاولون بلوغ ركام بيوتهم، وإقامة الخيام على أطلال منازلهم.

منذ بدء الهدنة المفخخة قضى ١٢٠ شهيدًا، وأُصيب العشرات على حواف الخط الأصفر، الذي بات خط جهنمٍ لمن قادتهم أقدارهم لملامسته، أو حتى محاذاته، فهو خطٌّ ترسمه خوارزميات القتلة، وأحقادهم التي تتلبّس قلوبهم، ولم تغادر عقولهم التي يصوغها فكرٌ لا يقيم وزنًا لحياة الأغيار، الذين هم مجرد حيواناتٍ بشرية، وفق الخطاب الافتتاحي للمحرقة، الذي ألقاه خازن الجحيم وزير الإبادة يوآف غالانت.

نُذر اللبننة تُطلّ من شقوق الصفقة المتعثرة، إذ يبحث ذئب الليكود، المجروح في كرامته من تدخّل ترمب في كبح جماحه لمنعه من بلوغ كامل أهدافه، عن الذرائع لتبرير مواصلة عمليات القتل، ونسف المنازل، وإغلاق المعابر، التي تنتظر على أبوابها مئاتُ الشاحنات المحمّلة بالخيام، والمساعدات، والمعدات الطبية والأدوية المنقذة لحياة آلاف الأطفال، الذين يتضورون ألـمًا في مستشفياتٍ خرجت عن الخدمة.

أمام هذا المشهد الموجع، فإننا ما زلنا نملك ترف السجال على شاشات الفضائيات، حول من يحكم ويدير الأرض اليباب، ويمارس السيادة على الخراب، بينما يجري بصمتٍ تداولُ خططٍ لتشكيل مجلسٍ للوصاية بطاقية إخفاءٍ يعتمرها ترمب.

استمعوا إلى تحذيرات العاهل الأردني مما يجري التخطيط له لمستقبل القطاع، ورفضه القاطع إرسال أيّ قواتٍ تشارك في احتلاله.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:30 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة.. إصابة 3 فلسطينيين بهجمات لمستوطنين استهدفت قاطفي زيتون

أصيب 3 فلسطينيين، الثلاثاء، جراء هجمات مستوطنين استهدفت قاطفي زيتون في مناطق بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت مصادر محلية، إن مستوطنين هاجموا مزارعي بلدتي سنجل وترمسعيا شمالي رام الله ومنعوهم من الوصول إلى حقول الزيتون.

وأوضح المصادر أن الجيش الإسرائيلي تدخل وأطلق قنابل الغاز المسيل للدموع.

وشمال الضفة، قال شهود عيان إن نحو 100 مستوطن هاجموا عائلات فلسطينية في بلدة كفر قدوم شرقي قلقيلية خلال قطف الزيتون واعتدوا عليهم بالضرب، ما أدى إصابة مواطنين اثنين على الأقل.

وأكد الشهود أن مسنًا فلسطينيًا أصيب برضوض جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين إسرائيليين هاجموا مزارعين في بلدة جوريش جنوبي نابلس.

ولفتوا إلى أن المستوطنين الإسرائيليين أجبروا المزارعين الفلسطينيين على إخلاء حقولهم.

يتزامن هذا مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المزارعين الفلسطينيين بالضفة الغربية مع حلول موسم قطف الزيتون.

وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون الإسرائيليون 7154 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة خلال عامين.

أسفرت تلك الاعتداءات عن استشهاد 33 مواطنًا وتهجير 33 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا، بالإضافة إلى إقامة 114 بؤرة استيطانية.

وتندرج اعتداءات المستوطنين ضمن موجة تصعيد إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل 1062 فلسطينيًا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين.

كما اعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:29 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق "الشعاع الحديدي": قراصنة يعلنون كشف أسرار منظومة دفاع الاحتلال الأحدث وتداعيات الضربة السيبرانية

استيلاء على معلومات حساسة وسرية للغاية تتعلق بمنظومة الدفاع الليزرية للاحتلال الواعدة 'الشعاع الحديدي' (Iron Beam)، بالإضافة إلى بيانات تصميمية وهندسية لعدد من أبرز أسلحة الاحتلال المتطورة.

أعلنت مجموعة قراصنة تطلق على نفسها اسم 'جبهة الإسناد السيبراني' عن تنفيذ هجوم سيبراني واسع النطاق، ادعت فيه نجاحها في اختراق خوادم شركة 'مايا' (MAYA)، وهي شركة تابعة للاحتلال مرتبطة بالصناعات العسكرية.

يمثل هذا الاختراق، إن ثبتت صحته بالكامل، ليس فقط فشلا استخباراتيا كبيرا، بل ضربة قوية لسمعة التفوق التكنولوجي العسكري للاحتلال في وقت تسعى فيه تل أبيب جاهدة لسد ثغرات دفاعية حرجة.

لفهم خطورة هذا الاختراق، يجب أولا فهم الأهمية الاستراتيجية لمنظومة 'الشعاع الحديدي'. تمثل هذه المنظومة، التي تطورها شركة 'رافائيل' (Rafael) للصناعات الدفاعية المتقدمة، الجيل الخامس والطبقة الأحدث في منظومة الدفاع الجوي للاحتلال متعددة الطبقات.

تم الكشف عن 'الشعاع الحديدي' لأول مرة في عام 2014، وهو نظام سلاح طاقة موجه (ليزر) مصمم لاعتراض التهديدات قصيرة المدى التي تشكل تحديا لأنظمة الاعتراض الصاروخية التقليدية.

الهدف الأساسي للمنظومة هو تدمير قذائف الهاون، الصواريخ قصيرة المدى، والطائرات المسيرة (الدرونات) بتكلفة منخفضة جدا للطلقة الواحدة.

جاء تطوير هذا النظام كحل استراتيجي لسد ثغرة واضحة، وهي عدم قدرة الدفاعات التقليدية على التعامل بكفاءة اقتصادية مع الهجمات المكثفة ومنخفضة التكلفة.

وفقا لإعلان 'جبهة الإسناد السيبراني'، تم الهجوم عبر اختراق شركة 'مايا'، التي يبدو أنها تعمل كمقاول أو مورد ضمن سلسلة التوريد الصناعية العسكرية الأوسع.

نشرت المجموعة مقطع فيديو على منصة 'تلغرام' كدليل على اختراقها، والذي تضمن لقطات شاشة ووثائق تظهر معلومات تفصيلية عن مجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية.

شملت البيانات المزعومة: مخططات هندسية وتفاصيل تقنية دقيقة للمنظومة، بيانات حول منظومة 'سبايدر' (SPYDER) للدفاع الجوي، معلومات عن طائرة التجسس 'سكاي لارك' (Skylark)، تفاصيل حول صاروخ كروز الشبح 'آيس بريكر' (Ice Breaker)، ومخططات لتحديث ناقلات الجند المدرعة M-113.

يأتي هذا الاختراق المزعوم في سياق حرب سيبرانية وهجينة مستعرة، حيث يمثل بحد ذاته حدثا سياسيا واستخباراتيا مهما.

يمثل هذا 'ضربة رمزية قوية لسرية الاحتلال العسكرية وغروره التكنولوجي'، كما وصفته بعض التحليلات.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يعقد مشاورات مساءً بشأن إعادة رفات أسرى إسرائيل من غزة

يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، جلسة نقاش لتقييم سلوك حركة "حماس" في إعادة رفات الأسرى من قطاع غزة.

وقالت هيئة البث العبرية الرسمية: "من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء جلسة نقاش حول سلوك حركة حماس، على خلفية رغبة إسرائيل في فرض عقوبات على المنظمة بسبب فشلها في إعادة القتلى وانتهاك الاتفاق".

وأضافت الهيئة أن الرفات التي أعادتها "حماس" مساء الاثنين من غزة هي "بقايا جثمان أسير تمت إعادة جثته سابقا ودفنت في إسرائيل"، فيما لم يصدر بيان إسرائيلي رسمي بذلك.

ومساء الاثنين، أعلن مكتب نتنياهو تسلم رفات أسير إسرائيلي عبر طواقم الصليب الأحمر، ليرتفع عدد الجثامين التي استلمتها تل أبيب إلى 17 من أصل 28.

يأتي ذلك في وقت يوجد فيه 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وفقا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

في السياق، طالب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، رئيس الوزراء بإصدار أوامره بإعادة اعتقال جميع الفلسطينيين الذين أطلق سراحهم بصفقات تبادل مع "حماس".

من جهته، ادعى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتدوينة على المنصة ذاتها، أن "استمرار حماس في التلاعب، وعدم تسليمها جثامين شهدائنا فورًا، يدل في حد ذاته على أن المنظمة لا تزال صامدة".

وأضاف بن غفير: "حان الوقت لكسر هذه الأرجل نهائيا، ونحن الآن لسنا بحاجة إلى محاسبة حماس على انتهاكاتها فقط، بل نحن بحاجة إلى محاسبتها على وجودها وتدميرها تمامًا".

أما زعيم حزب "أزرق أبيض" المعارض بيني غانتس، فقال بتدوينة على منصة إكس: "لا يمكن لانتهاكات حماس أن تمر دون رد قاس".

وحتى الساعة 9:00 (ت.غ)، لم تعلق "حماس" على ذلك، لكنها أكدت سابقا أنها تسعى "لإغلاق الملف" وتحتاج وقتا ومعدات متطورة وآليات ثقيلة لإخراج بقية الجثامين.

وقبل أسبوع، سلط نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الضوء على الصعوبات التي تواجه عملية انتشال جثامين الأسرى الإسرائيليين بغزة.

وقال فانس: "بعضهم (الأسرى القتلى) مدفون تحت آلاف الكيلوغرامات من الركام، والبعض الآخر لا يُعرف مكانهم. علينا التحلي بالصبر، سيستغرق الأمر بعض الوقت".

واستطرد: "لن أحدد مهلة نهائية لأن بعض القضايا معقدة وغير متوقعة".

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري توصلت "حماس" وإسرائيل لاتفاق يوقف الإبادة الجماعية بغزة، ولتبادل الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسببت الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، في قتل 68 ألفا و527 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

قرار إسرائيلي بشأن جولات البحث عن الأسرى بمناطق سيطرة الجيش في غزة

كشفت هيئة البث العبرية اليوم الثلاثاء، عن قرار إسرائيلي اتخذته حكومة بنيامين نتنياهو بشأن جولات البحث عن الأسرى الإسرائيليين في مناطق سيطرة جيش الاحتلال في قطاع غزة.

وذكرت الهيئة أنّ "إسرائيل قررت وقف جولات حركة حماس الميدانية مع الصليب الأحمر، في المناطق الخاضعة لسيطرتها بغزة".

ويأتي ذلك في أعقاب تسليم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مساء الاثنين، رفات أسير إسرائيلي جديد عبر طواقم الصليب الأحمر، ليرتفع عدد الجثامين التي استلمتها تل أبيب إلى 17، لكن وسائل إعلام عبرية تحدثت الثلاثاء أنه بعد فحص الجثة تبين أنها ليست للأسرى الإسرائيليين المتبقين في غزة، وإنما رفات متبقية من أسير إسرائيلي سابق جرى دفنه.

وتندرج عمليات تسليم رفات الأسرى الإسرائيليين ضمن صفقة التبادل والمرحلة الأول من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وأفرجت حركة حماس بموجب الصفقة عن 20 أسيرا إسرائيليا حيا، ورفات 17 أسيرا من أصل 28، أغلبهم إسرائيليون، لكن تل أبيب تدعي أن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.

يأتي ذلك في وقت يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وفقا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وتقول حماس إنها تسعى "لإغلاق الملف" وتحتاج وقتا ومعدات متطورة وآليات ثقيلة لإخراج بقية الجثامين.

والثلاثاء الماضي، ألقى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في مؤتمر صحفي، الضوء على الصعوبات التي تواجه عملية انتشال جثامين الأسرى الإسرائيليين.

وقال فانس: "بعضهم (الأسرى القتلى) مدفون تحت آلاف الكيلوغرامات من الركام، والبعض الآخر لا يُعرف مكانهم. علينا التحلي بالصبر، سيستغرق الأمر بعض الوقت".

واستطرد: "لن أحدد مهلة نهائية محددة لأن بعض القضايا معقدة وغير متوقعة".

ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وتوصلت حركة "حماس" والاحتلال الإسرائيلي لاتفاق يوقف حرب الإبادة على غزة، ويفرج عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات، إضافة إلى 1968 أسير فلسطيني، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسببت هذه الحرب التي بدأها جيش الاحتلال بدعم أمريكي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في استشهاد 68 ألفا و527 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.